التحركات الفلسطينية بعد فشل قمة كامب ديفيد   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:54 (مكة المكرمة)، 23:54 (غرينتش)

نبيل عمرو

محمد كريشان

محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وأهلاً بكم في هذه الحلقة من (بلا حدود)، والتي أعوض فيها الزميل (أحمد منصور).

منذ فشل قمة كامب ديفيد أواخر الشهر الماضي في التوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي برعاية أميركية، والأطراف جميعها تتحرك على أكثر من مستوى لشرح ما جرى، وحشد التأييد لمواقفها.

الرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات) يواصل جولته، والمبعوث الأميركي (إدوارد ووكر) في جولة تبدو مناقضة، وكذلك يفعل رئيس الوزراء الإسرائيلي ومبعوثه.

وسنحاول في هذه الحلقة مع ضيفنا عبر الأقمار الاصطناعية من (رام الله) (نبيل عمرو) -وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الفلسطينية وعضو اللجنة العليا للإشراف على المفاوضات- أن نتناول طبيعة التحركات الحالية، وأهم ملفات المفاوضات وما جرى بشأنها، وخاصة ملفي القدس واللاجئين وموعد إعلان الدولة المستقلة والأداء التفاوضي الفلسطيني وغير ذلك من القضايا.

التحق نبيل عمرو بصفوف الثورة الفلسطينية مقاتلاً عام 66، وانتقل لجهاز الإعلام الفلسطيني عام 70، حيث عمل مديرًا لإذاعة صوت فلسطين، ثم رئيسًا لاتحاد إذاعات الدول العربية، ومستشارًا إعلاميًّا للرئيس عرفات.

انتقل إلى السلك الدبلوماسي عام 88، وعمل سفيرًا لفلسطين لدى الاتحاد السوفيتي سابقًا لمدة خمس سنوات.

بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية اُنتخب عضوًا في المجلس التشريعي عن محافظة الخليل، وعين عضوًا في اللجنة العليا للإشراف على المفاوضات، ثم وزيرًا للشؤون البرلمانية، وقد أسس نبيل عمرو -وهو عضو في الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين- أسس جريدة الحياة التي تصدر حاليًا من مناطق السلطة الوطنية.

سيد نبيل عمرو، أهلاً وسهلاً في البداية، هذه الأجواء الحالية من الجولات المكوكية سواء للرئيس (ياسر عرفات) أو لمبعوثين من رئيس الوزراء الإسرائيلي (إيهود باراك) يعني كيف يمكن أن نصف هذه المرحلة، وكذلك مبعوث أميركي هل هي مرحلة رمادية الآن بين الأبيض والأسود؟ هل هي مرحلة عض الأصابع كما يقال؟ كيف يمكن أن تصف المرحلة الحالية؟

نبيل عمرو:

هي مرحلة السباق على الموقف العربي الآن بالنسبة لنا، حيث ظهر نقص الدعم العربي خلال مؤتمر كامب ديفيد، ويجري الآن محاولة لتفادي هذا النقص من خلال تجنيد أهم إمكانيات عربية وراء احتمالات المفاوضات القادمة، طبعًا هنالك من يتعقب حركة ياسر عرفات، سواء من الجانب الأميركي أو من الجانب الإسرائيلي، الجانب الإسرائيلي يخطو خطواتو بالضبط تقريبًا بإرسال مبعوثين إلى أي دولة يذهب إليها ياسر عرفات، والجانب الأميركي هنالك جولة السيد (ووكر) التي يشار إليها على أنها تحاول أن تخلق جو معين يخدم الاتجاهات الأميركية في التحليل وفي العمل، وربما من أجل ألا يكون هنالك صيغة معينة لموقف عربي ينجم عن قمة مصغرة أو قمة موسعة.

 لذلك هذه فترة السباق نحو حشد الأوراق، والأنصار استعدادًا لاحتمالات المفاوضات المقبلة، حيث أن كامب ديفيد إن فشل فإن عملية السلام ما تزال مستمرة.

محمد كريشان:

في إطار حشد الأوراق -كما ذكرتم- يعني للمرة الثالثة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يتوجه إلى القاهرة، وربما القُبلتين اللتين طبعهما على جبين الرئيس المصري (حسني مبارك) لم تكونا صدفة، يعني الموقف المصري -كما يقال الآن- موقف داعم، ويسند ظهر المفاوض الفلسطيني بشكل جيد.. هل هناك رهان حقيقي على الموقف المصري في غياب موقف عربي مثلما ذكرتم؟

نبيل عمرو:

أولاً: الموقف المصري أو الزيارات للقاهرة والاجتماعات مع الرئيس مبارك أصبحت أحد ثوابت الأداء السياسي للرئيس ياسر عرفات ولمنظمة التحرير الفلسطينية لاعتبارات عديدة لا أظن أنها تحتاج إلى سرد، لأنها من بدهيات العمل السياسي، انطلاقًا من ثقل مصر، وانطلاقًا من ريادة مصر لعملية السلام، ولأن مصر الآن هي رئيسة القمة العربية، هذا ما هو مفترض، لذلك نحن نعتبر أن العلاقة مع مصر والتنسيق مع مصر إلى جانب كونه ثابت من ثوابت السياسة الفلسطينية فهو -أيضًا- أحد الأبواب الرئيسة لدخول العالم العربي، ثم للتأثير على الصعيد الدولي.

لذلك الرئيس مبارك يستحق هذه القبل، يستحق أكثر من ذلك، ونحن دائمًا نتطلع لأن تكون مصر الجسر الأكثر ضمانًا للوصول إلى أهداف جديدة، وإلى قوى تحتاج، أونحتاج إلى دعمها، إضافة إلى أنها -بالطبع- الجارة أو الشقيقة الأكبر والأهم.

محمد كريشان:

ولكن مع ذلك هناك من يعتقد بأن الحماس المصري لعقد قمة عربية أصابه بعض الفتور في الفترة الماضية، أصبحت التصريحات المصرية تؤكد على ضرورة التنسيق أكثر مما تؤكد على ضرورة القمة، هل هذا في أحد جوانبه استجابة للضغوط الأميركية خاصة في إطار جولة(ووكر) الحالية؟

نبيل عمرو:

لا أظن أن هذا هو الدافع للغة التي يتحدث بها الإخوة المصريون حول موضوع القمة، ربما يكون الدافع هو الواقعية المصرية في قراءة الخريطة العربية، هنالك معوقات عديدة للقمة، أنا شخصيًّا لا أتفهمها بالطبع، وهذا موقف شخصي، وربما لا يتفهمها كثيرون، ولكن الاخوة في مصر لا يستطيعوا إلا أن يقرؤوا هذه الخريطة، ويقدموا استنتاجاتهم و استخلاصاتهم حولها، من حيث المبدأ: مصر حاولت كثيرًا من أجل أن تعقد قمة، ونسقت مع كثير من الدول العربية بهذا الاتجاه، ولكن يبدو أن الوضع غير ناضج وغير مؤهل لمثل هذه القمة، وهذا أمر يحيرنا، وربما يحير الاخوة المصريين كذلك، حيث أن القدس واللاجئين والصراع المحتدم حول هاتين القضيتين إلى جانب قضية الأرض -في تقديري- يستحقان أكثر من قمة، ويستحقان سياسة جديدة من العالم العربي، خاصة بعدما حدث في كامب ديفيد.

محمد كريشان:

سنعود إلى موضوع القدس واللاجئين وكل الملفات المطروحة، سنغوص في هذا الموضوع فيما بعد، ولكن الآن نتحدث عن الإطار السياسي العام للجولات الحالية الرئيس عرفات سيتوجه -أيضًا- إلى طهران (طهران رئيسة المؤتمر الإسلامي) هل هناك يعني شبه يأس من الموقف العربي دفع عرفات.. الرئيس عرفات للتوجه إلى إيران على الأقل مؤتمر إسلامي أو في أضعف الإيمان -مثلما ذكر اليوم- اجتماع للجنة القدس؟

نبيل عمرو:

يعني، يمكن الرئيس ياسر عرفات لا يحب أن يستخدم كلمة يأس، ونحن كذلك لا نحب استخدام هذه الكلمة، خاصة عندما نتحدث عن الوضع العربي، لكن هناك -في الواقع- يعني نوع من اللوم الشديد على الإطار العربي العام الذي لم يبادر إلى اتخاذ هذا الموقف، والرئيس ياسر عرفات -بصراحة- ذهب إلى جنوب إفريقيا يطلب الدعم وهذه رسالة -أيضًا- إلى كثيرين ممن هم أقرب وأكثر صلة بالأحداث المتطورة في بلادنا، وحول قضيتنا.

بالنسبة لإيران -حقيقة- لم نغفل أبدًا البعد الإسلامي في العمل الدبلوماسي الفلسطيني، وليست رسالة لأحد، ولكن هي أيضًا نوع من محاولة تحريك هذا العملاق الضخم المترامي الأطراف في كل أنحاء العالم لاتخاذ موقف ولاتخاذ مبادرات أكثر فاعلية يحسب حسابها في موازين القوى لذلك هو يذهب إلى إيران ناشدًا العالم الإسلامي، ويذهب مباشرة إلى أي دولة إسلامية.

 ولكن يجب أن نفرق بين إمكانيات العمل الإسلامي وإمكانيات العمل العربي، في كل الأحوال نسعى إلى تكامل هاتين الإمكانيتين.

محمد كريشان:

أشرت إلى واقعية مصر في التعاطي مع الوضع العربي الحالي، عمومًا القمم العربية إذا ما التقى الموقف السعودي مع المصري مع السوري على عقد قمة -أحيانًا المغربي كذلك- على عقد القمة فتعقد، إذا كان هناك حرصا مصريا -وإن فَتَر مثلما أشرنا- هل معنى ذلك بأن عرقلة القمة الآن -برأيكم- تأتي على الموقف السوري والموقف السعودي؟

نبيل عمرو:

لا نستطيع أن نقول ذلك، لأنني لا أوافق -أصلاً- أن القمة العربية -فقط- هي مجرد توافق هذه الأطراف الثلاثة، القمة العربية هي إطار لجميع الدول العربية، القمة العربية -كذلك- هي حاجة يدعى إليها في حالة وجوب أن تدعى القمة في قضايا أساسية، مثل قضية الشرق الأوسط، ودعيت في أكثر من مرة القمة لقضايا ربما تكون أقل أهمية من القضايا التي تجري الآن.

هنالك وضع عربي -كما قلت- شديد التعقيد في داخله، هذا -أيضًا- يجعل الجميع يحسبون، يجعل الجميع يجمعون إلى أي مدى يستطيعون أن يعقدوا قمة؟ وإلى أي مدى يستطيعون أن يطبقوا القرارات التي ستصدر عن هذه القمة؟

نحن بالنسبة لنا ونحن نشارك في قراءة هذه الصورة، ولوحة القوى في العالم العربي والمعضلات والمشكلات لا نستطيع أن نتفهم عدم عقد قمة، ولن نحمل أحد مسؤولية ذلك، الوضع العربي بإجماله لا يمكن أن يتحمله طرف أو طرفين في هذا العالم، الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك.

محمد كريشان:

البعض -ربما- يرجع التلكؤ في عقد القمة إلى أن الحكومات العربية -أصلاً- غير مُطَّلعة بما فيه الكفاية على ما جرى من مفاوضات، يعني-مثلا- قبل يومين -تقريبًا- وزير الخارجية القطري أشار بأنه لا يعلم -تقريبًا- ما يجري.. هل تعتقد بأن هذا الفتور يعود إلى فعلاً عدم معرفة ما يجري أم إلى الضغوط الأميركية مرة أخرى لحرم..حرمان الرئيس الفلسطيني من ورقة عربية ضاغطة وقوية؟

نبيل عمرو:

هذا الاعتبار الثالث، الأخير وارد وملموس، يعني ليس استنتاجًا يحتاج إلى دراسات، هو ملموس تمامًا أن هنالك عدم رغبة أميركية في عقد قمة، ربما لاستنتاج أميركي بأن القمة إذا عقدت فيعني أنها ستخرج بموقف متشدد يؤدي إلى يعني، إعاقة المجهودات الأميركية بالطريقة الأميركية التي تعمل حاليًا.

فيما يتعلق بالمعلومات، يعني يمكن أن يكون لدى بعض الأطراف العربية بعض الغموض ولكن المعلومات كانت تصل إليهم أولاً بأول، وكل ما كان يحدث في كامب ديفيد كان يجري إرساله إلى الأشقاء العرب بمكالمات هاتفية مباشرة مع الزعماء من خلال سفرائهم، لم نكن نعدم الطريقة لإيصال الأشقاء العرب هذه المعلومات، وعلى فرض أن هنالك نقص في المعلومات هذا يجب أن يكون دافع لأن يكون لقاء عربي للاطلاع على حقائق الأمور واتخاذ الموقف المناسب بهذا الاتجاه، عندما نفتش كثيرًا عن ذرائع لعدم عقد القمة، في تقديري هذا أكبر مظاهر الخلل في الوضع العربي.

محمد كريشان:

على ذكر الاتصالات التي كانت بين الطرف الفلسطيني وبعض الأطراف العربية.

ما رأيكم -في السلطة الفلسطينية- فيما يجري الآن من شبه حملة مصرية أميركية حول هذا الموضوع؟ وهناك لوم توجهه واشنطن وإن كان بشكل غير رسمي أحيانًا إلى أن مصر قصرت -بين قوسين- في الضغط على الجانب الفلسطيني كما كانت تتمنى واشنطن، في حين أن -ربما- أطراف عربية أخرى قامت بدور ما إلى حد ما محمود بناء على وجهة النظر الأميركية بطبيعة الحال مثل الأردن؟

نبيل عمرو:

صحيح، أخي محمد، صحيح الولايات المتحدة دولة عظمى، ولها باع طويل في النزاعات الإقليمية، ولكن في الموضوع الشرق أوسطي هنالك ثغرات -حقيقة- نلاحظها في العمل الأميركي على صعيد التسوية في الشرق الأوسط، ما يجري أميركيًّا الآن من محاولة الاتصال بالعرب، وحثهم على اتخاذ مواقف كان يجب أن يجري بصورة أخرى قبل القمة، وأن يأخذ شكل التنسيق الجدي مع العرب، هم يعلمون أن جميع المواضيع المطروحة على القمة في كامب ديفيد مواضيع تتصل مباشرة بالوضع العربي، يعرفون ماذا تعني القدس، يعرفون ماذا تعني قضية اللاجئين، يعرفون كل هذه القضايا.

وبالتالي أنا أعتبر أن هنالك تقصيرًا أميركيًّا في التنسيق مع العرب قبل القمة، أعتقد أيضًا أن هنالك استنتاجات أميركية لم تكن دقيقة في حساب تأثير الموقف العربي وفي حساب كيف يمكن أن تتم العلاقة مع هؤلاء العرب.

صحيح أن هنالك علاقات خاصة تربط هذه الدول العربية بالولايات المتحدة، ولكن ساءت الولايات المتحدة تقدير إلى أي مدى يمكن لهذه العلاقة أن تصفي قضية كبيرة كقضية فلسطين بمحاورها شديدة التعقيد، لذلك الحملة القائمة -الآن في تقديري- لا لزوم لها، إذا كانت الإدارة الأميركية حقًّا تريد أن تتوصل إلى تسوية جدية في الشرق الأوسط، فبدلاً من الحملات والضغوط عليها أن تجد صيغ للتنسيق مع هذه القوى، وجميع هذه القوى إيجابية في التعامل حتى مع الجهد الأميركي، نحن نستغرب بالفعل لماذا لا يتم تنسيق أميركي مع الأطراف العربية، وحتى مع الأطراف الأوروبية في قضية بالغة الحساسية كالتي نمر بها الآن؟

الطلب من مصر أن تضغط على الفلسطينيين هذه قضية أعتقد أن الأميركيين جربوها كثيرًا في السابق ولم تنجح. مصر دولة تعتبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة قوية أحد شروط أمنها الوطني، وبالتالي قصة أنه أضغط على الفلسطيني يقبل هذا، ولا يقبل ذاك هذه مسألة فيها سطحية كثيرة، ومبالغة في تقدير المواقف.

 مصر بلد كبير يجب أن ينسق معه في عملية السلام كركيزة لهذه العملية من أجل تحقيق أهداف، ومن أجل -أيضًا- ضمان هذه العملية في المدى المستقبلي، نحن نأسف لهذه الحملات التي بدأها الأميركيون بمقال (فريدمان) الذي فيه تقريع لا يتصوره عقل للقادة المصريين، نأمل أن يكون هنالك تنسيق بدل هذه الطريقة في الضغط وتوجيه الرسائل غير الإيجابية.

محمد كريشان:

ماذا عن الأردن؟ يعني، لم تجبني فما يتعلق بالأردن هل كان تلميذًا نجيبًا، بين قوسين أكثر بالنسبة للراعي الأميركي؟

نبيل عمرو:

الأردن يعني، ظُلم كثيرًا في هذه المعمعة، معمعة كامب ديفيد، كان الأردن على اتصال مع الإدارة الأميركية، ومع الوفد الفلسطيني، وفي نهاية المطاف موقف الأردن أُعلن بشكل واضح ومحدد أنهم مع الموقف الفلسطيني، مع الخيار الفلسطيني، مع عروبة القدس، كل هذه القضايا.

لكن هنالك من أحب أن يظهر أن الأميركان نجحوا في توجيه جهة عربية بضغط معين، ولم ينجحوا في توجيه جهة أخرى وهكذا، في تقديري أن هذا غير موضوعي وليس هكذا كان موقف الأردن.

محمد كريشان:

هل هذا يمكن اعتباره جوابًا دبلوماسي يريد أن يتجنب الخوض في قضايا الجانب الفلسطيني الآن لا يعتبرها في وقت مناسب على الأقل؟

نبيل عمرو:

أبدًا، نحن بيننا وبين الإخوة في الأردن اتصالات مستمرة، والأخ (ياسر عبد ربه) قبل أن يعرض التقرير على مجلس الوزراء بما حدث في كامب ديفيد عرض على الإخوة في الأردن بأدق تفاصيله، والأخ (أبو عمار) تحدث مع الملك (عبد الله)، وبالتالي أنا أعطيك معلومات عما جرى بيننا وبين الأردن، وأنت تعلم أن للأردن سياسة تتعلق بموضوع القدس، ولهم وضع خاص في القدس، الإخوة في الأردن لهم وضع خاص على الحدود وكل قضايانا واللاجئين هم شركاء فيها، وبالتالي هم يدعون دائمًا للتمسك بعملية السلام والتنسيق بالتفاصيل مع الجانب الفلسطيني.

محمد كريشان:

سيد نبيل في إطار الجولة المكوكية للرئيس عرفات سيتوجه الرئيس عرفات إلى موسكو قريبًا، أنت عملت لفترة خمس سنوات كسفير لدولة فلسطين في العاصمة السوفيتية سابقًا، الآن هناك حديث على ضرورة تنشيط الدور الروسي في عملية السلام، وهناك حديث عن أن (بوتين) يريد عودة فعالة لهذا الدور، ولديه مقترحات لديه أفكار، ومما يطرح أنه يطرح ضرورة اجتماع رباعي أميركي روسي فلسطيني إسرائيلي، ويقال: إن موسكو الآن لديها مقترحات أساسًا لتأجيل بعض القضايا مثل القدس واللاجئين والاتفاق على ما يجب الاتفاق عليه فورًا، ولكن بعيدًا عن التصور الإسرائيلي الذي يريد التأجيل لحسابات أخرى، كيف ترى الموقف الروسي؟

نبيل عمرو:

موسكو مُنعت لفترة طويلة من التدخل في شؤون عملية السلام، وكان هذا المنع غير شرعي وغير واقعي أصلاً، انطلاقاً من النظرية الأميركية المنسجمة مع الوعي الإسرائيلي للأدوار، بأن يجب ألا يتدخل أحد في هذه القضايا ليستفرد الجميع بموقف كل طرف على حدة، طبعًا الإخوة في روسيا حاولوا كل ما باستطاعتهم، وأرسلوا مبعوث إلى المنطقة هنا ليهيئ أو ليجد منافذ للتدخل في هذه العملية، ولكن هنالك جدار أصم مغلق في وجه روسيا للتدخل.

في كل الأحوال الآن هنالك حاجة للتدخل الروسي من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وللأسف هذه الحاجة تتجه نحو عملية ليس المشاركة في إيجاد حلول، وإنما لتكثيف الضغط على الجانب الفلسطيني انطلاقًا من علاقة الصداقة الراسخة بين الفلسطينيين والروس.

 دائمًا لدى الروس كدولة عظمى لها صلات خاصة بالشرق الأوسط صيغ لإيجاد حلول في القضايا المستعصية، حتى عندما كنت هناك -وأنت سألتني- وأثناء التحضير لعملية السلام كان لدى الدبلوماسية الروسية مصطلحات عديدة، منها تسمية المجلس التشريعي مثلا دي تسمسة روسية، ومنها كثير من الأفكار حول طريقة إدخال الأمم المتحدة في عملية السلام، الآن إذا الروس جاهزين لإعادة الكرة من جديد، نحن أول من يرحب بهذا، بل إن الرئيس ياسر عرفات ذاهب إلى هناك من أجل استقطاب هذه المشاركة الروسية.

 ولكن أشك أن الولايات المتحدة الأميركية زائد إسرائيل ستمكنان روسيا من أن تكون شريكًا طبيعيًّا -كما هي- قانونيًّا في عملية السلام، ومع ذلك تظل روسيا دولة قادرة على أن تجد لنفسها الدور، وأن توفر للفلسطينيين دعمًا جديًّا، وأن تتقدم بمقترحات موضوعية، ونحن مستعدون لتقبل هذه المقتراحات ودراستها، فإن انسجمت مع أساس الشرعية الدولية فسيكون للإخوة الروس كل التحية منا، وإذا لم تنسجم فكما قلنا لغير أصدقائنا الروس أننا لا نقبل هذا، ممكن أن نقول لهم ذلك، ولكن نشك أنهم سيقدمون أفكارًا تتنافى مع الشرعية الدولية.

محمد كريشان:

سيد نبيل، يعني قبل المرور إلى الموجز، هل هناك الآن حرب إعلامية ضروس بينكم وبين الإسرائيليين؟

يعني مثلاً من يتابع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، مثلاً المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية قال بأنه تلقى وعود من دول مثل فرنسا وألمانيا وتركيا والنرويج بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا ما أعلنت من جانب واحد، في حين أن مثلاً الدكتور (صائب عريقات) يؤكد العكس بأنه في تركيا كان الموقف التركي واضحًا ولا غبار عليه.

هل هناك لعبة تضليل ولعبة دعاية في الحديث عن مواقف الأطراف الدولية؟

نبيل عمرو:

نعم، بكل أسف أن هنالك -إن جاز التعبير طبعًا- ما يشبه الحرب الباردة التي تقف على حافة حرب ساخنة بيننا وبين الإسرائيليين.

 الجانب الإسرائيلي في هذه الفترة بالذات يحشد كل ما لديه من طاقة تعبئة ضد الفلسطينيين، سواء على الصعيد الداخلي أو حتى على الصعيد العربي -إن استطاع- ثم على الصعيد الدولي، الإعلام هو أحد جوانب هذه الحملة، لأن العلاقات السياسية القائمة الآن في غاية التعقيد، وفي غاية التوتر، طبعًا نحن نلاحظ إلى أين يتجه الوضع داخل إسرائيل.

الوضع داخل إسرائيل يتجه نحو مزيد من التشدد، مزيد من الاتجاه اليميني، مزيد من الشعوذة السياسية، وهذا أمر يمكن يعني بدا مبالغًا فيه خلال هذه الأيام بالذات، إذا أصغيت لتصريحات (عوفاديا يوسف) مثلاً، وإذا أصغيت لعمل المتطرفين اليهود في مجال الاستيطان والادعاء أنهم سوف يبنون الهيكل، أو يقيمون كنيسًا داخل القدس، هذه العملية تجري الآن بشكل محموم داخل إسرائيل بهدف خلق حالة استباق الحل المفترض، استباق الحل القادم الذي بدأ البعض منهم يعتقد أنه ممكن خاصة في مدينة القدس.

لذلك الوضع في منتهى الخطورة، التعبئة مضاعفة أكثر مما كانت في السابق، الاحتكاكات بدأت تأخذ مظهر خطر تشارك فيه الحكومة الإسرائيلية بدليل ما حدث أمس في القدس مع رجال الأعمال الفلسطينيين الذين جاؤوا للالتقاء بالغرفة التجارية في القدس، فمنعوا واشتبكوا، وفرض عليهم معركة الوضع الإسرائيلي فعلاً -كما تقول- يحاول أن يضرب الموقف الفلسطيني بشتى الوسائل، أن يطوق هذا الموقف، أن يمنع قيام الدولة الفلسطينية والتأييد الدولي لها.

أنا أقول بصراحة: إن المشكلة هنا ليست في الموقف الإسرائيلي، المشكلة في الموقف الأميركي، العالم يحسب حساب للموقف الأميركي، وليس للموقف الإسرائيلي.

محمد كريشان: [فاصل موجز إخباري]

سيد (نبيل) كنا نتحدث عن جولة أفق فيما يتعلق بالمواقف العربية والدولية -إن صح التعبير- ونريد الآن أن ندخل في القضايا النهائية، الملفات الساخنة.

 ولنبدأ بالدولة، الدولة الفلسطينية حسب قرار المجلس المركزي ضروري أن تُعلن في الثالث عشر من سبتمبر (أيلول) المقبل، ولكن ما يُشتمّ الآن من أن هذا الموعد قابل للأخذ والعطاء.

 هل فعلاً الجانب الفلسطيني جادّ في هذا الموعد أم أنه مستعد لتأجيله شهر أو شهرين في ضوء تطورات، وفي ضوء الموقف العربي وفي ضوء -ربما- ترتيبات ما مع الجانب الإسرائيلي قد تبدو في الأيام المقبلة؟

نبيل عمرو:

لا شك أن الطريقة التي انتهت إليها قمة (كامب ديفيد) أثرت كثيرًا على موضوع التوقيت المتعلق بإعلان الدولة، والتهديدات الأميركية التي وصلت إلى العالم كله وبشكل مباشر حول موضوع الدولة، وأن الولايات المتحدة ترفض ذلك، أن يأتي بإعلان من جانب واحد، أدى إلى خلق جو أثَّر -حقيقة- على مواقف دول كثيرة في العالم، ليس سهلاً على دول كثيرة في العالم أن تتفادى الاعتراض الأميركي الحادّ على موضوع سياسي من هذا النوع.

وأود أن أقول أن..ظهر ذلك أول ما ظهر في قراءتنا الأولية للعديد من المواقف الأوروبية، تلك المواقف التي أصبحت ميَّالة إلى أن تقول: لا داعي لإعلان الدولة دون أن يكون هناك اختراق في عملية السلام، طبعًا حسابات هذه الدول مع الإدارة الأميركية، ومع الولايات المتحدة الأميركية لا تصل إلى حد المجازفة بأزمة مع الولايات المتحدة في قضية من هذا النوع.

 أيضًا دعني أقول: أن نصائح عديدة تأتي أنه يعني يجب أن يكون هنالك مراعاة للوضع الحذر والدقيق الذي وصلت إليه عملية السلام، خاصة بعد (كامب ديفيد) هنالك دعوات بهذا الاتجاه.

 لكن نحن موقفنا بالضبط يعني، وبعيدًا عن أي طرح إعلامي أن صاحب القرار بهذا الشأن هو المجلس المركزي والمؤسسة الفلسطينية، وأن التأجيل الذي تم في الماضي تم بناءً على نصائح من الولايات المتحدة الأميركية، وارتبطت هذه النصيحة بضرورة تحقيق الاختراق المطلوب في عملية السلام قبل الثالث عشر من سبتمبر من هذا العام.

 والوضع حَرِج بالنسبة لنا كفلسطينيين، وهو أيضًا حرج بالنسبة للأميركيين وبالنسبة لجميع دول العالم التي تراقب عن كثب ما يجري في الشرق الأوسط ما زال لدينا وقت من أجل أن نسير باتجاهين متوازيين، العمل من أجل إحداث اختراق في عملية السلام، وهذا يتطلب جهد أميركي غير الجهود الأميركية التقليدية التي تُعَوِّل على ضغط هنا وهناك، وصفقة هنا وهناك، وأيضًا في ذات الوقت أن نمضي قُدُمًا بالإعداد لهذه الدولة، لتكون جاهزة حتى لو أدّت الأمور إلى أن تكون دولة تحدٍ.

هذه الموازنة أمامنا وقت لكي نصل إلى نتائج بخصوصها، أما القرار النهائي لا تأخذه من فلان أو عِلاَّن، ولا من مسؤول فلسطيني ولا من مسؤول دولي، ستأخذه مباشرة من المجلس المركزي الفلسطيني الذي سينعقد قريبًا لمراجعة المواقف، ولربما ينعقد مرة أخرى قبل الإعلان، للتثبيت أو لاتخاذ موقف آخر، شرعية القرار بهذا الاتجاه هو للمجلس المركزي فقط.

محمد كريشان:

سيد (نبيل) المجلس المركزي مثلما يُقال على العين وعلى الرأس، ولكن المجلس المركزي الذي هو هيئة وسطية بين المجلس الوطني، وهو البرلمان في المنفى واللجنة التنفيذية، كثير ما كان للرئيس (ياسر عرفات) تأثير مباشر عليه، يعني الكل يعرف بأن الرئيس الفلسطيني هو (المايسترو) الحقيقي للعبة السياسية، بمعنى.. إذا اتخذ الرئيس الفلسطيني قرار هو والقيادة الفلسطينية، وأقرب المقرَّبين إليه بضرورة التأجيل، موضوع المجلس المركزي ربما يصبح شكليا يعني من الصعب أن يتوفَّر ثلثان في المجلس المركزي للإلحاح على هذا الموعد إذا كان الرئيس (ياسر عرفات) يريد تأجيله.

نبيل عمرو:

نعم، هذا صحيح بالضبط ما تقول، وياسر عرفات لا يأخذ هذه القرارات كما لو أنه باتجاه، والمجلس المركزي باتجاه آخر، آلية اتخاذ القرار عند (ياسر عرفات) يجب أن يُدقق فيها للمعرفة، هو يجمع، ويوازن، ويحسب، ولا يعرض على المجلس المركزي شيئًا دون أن يكون متأكد أن هذا عليه توافق، أو لديه قاعدة مُعينة.

 لذلك نحن نقول: معنا وقت لمعرفة إلى أي مدى نستطيع أن نأخذ قرارًا عبر المجلس المركزي ولكن أيضًا دعني أقول: إنه ليس دائمًا يكون سهلاً الحصول على ثلثين في المجلس المركزي. المجلس المركزي الآن ليس هو المجلس المركزي الذي كان مُقاطعًا من قبل قوى عديدة في السابق، المجلس المركزي الآن يوجد فيه مستقلون، ولديهم وجهة نظر، يوجد فيه فصائل أخرى مُنظَّمة، يوجد فيه تيار إسلامي، يوجد فيه هذا الخليط الذي يمكن أن يُفرز موقف جدي باتجاه يعني ديمقراطية من نوع مُعين قد لا تمرر قرار القيادة السياسية.

 لذلك لماذا نضع أنفسنا في هذا الموقع، نحن نقول: ما زال الوقت ممكنًا ومُتاحًا، لتحقيق هذا الاختراق المطلوب، لأننا –أيضًا- نحن كفلسطينيين بصراحة نحسب حساب للموقف الأميركي، ويجب أن نحسب حساب للموقف الأميركي، وللموقف الأوروبي، الدول يجب أن تكون من أجل أن يعيش فيها الشعب الفلسطيني من أجل أن يتقدم فيها الشعب الفلسطيني نحو هويته الوطنية، ونحو مجتمعه، ونحو مستقبله، لا أن تكون مجرد يعني عمل نضالي محسوب، مع ذلك نحن ميَّالين إلى إيجاد هذه الموازنة بين التقدُّم في عملية السلام، والتقدُّم في الإعداد للدولة، أما إذا لم يتقدم الإسرائيليون بأي مبادرة ولم يستطع الأميركيُّون أن يُحدثوا هذا الاختراق، وأن نقول: إننا سنعطي فرصة فلن يكون الموقف مُقنع، هذا يرتبط إلى أي مدى يستطيع الأميركيون والإسرائيليون أن يقدموا مبادرات تُسَهِّل التقدُّم في عملية السلام، إذا لم يُقدِّموا الشعب الفلسطيني مستعد أن يُجازف، لأنه ساعتئذٍ سيكون قد حاول، وأعطى الفرص أكثر مما تستحق، الدراسة مطلوبة، والقرار مطلوب، وأمامنا وقت لإنضاج العملية التي تؤدِّي إلى اتخاذ القرار السليم.

محمد كريشان:

أشرت إلى دولة التحدي التي قد تكون الدولة الفلسطينية، بالنسبة لموعد الثالث عشر من سبتمبر -مثلما- كتب بعض الكُتَّاب الإسرائيليين أنفسهم، هذا التاريخ ليس اختراعًا فلسطينيًّا، هو تاريخ حُدِّد في اتفاقية (شرم الشيخ) في سبتمبر 99 على أنه نهاية التفاوض، وضرورة الوصول إلى اتفاق بما يعنيه ضمنًا من دولة فلسطينية، ولكن الآن هل تخافون -إذا ما أُجِّل الإعلان- من أنكم أصبحتم في النهاية في ورطة الأجندة الإسرائيلية، لأنه إذا لم توافق إسرائيل على هذه الدولة لن توافق الولايات المتحدة، وبالتالي لن توافق أوروبا، والموقف العربي ضعيف مثلما تحدثنا، وبالتالي يصبح الجانب الفلسطيني معزول، إذا ما أراد لهذه الدولة أن تكون دولة تحدٍ فعلاً.

نبيل عمرو:

شوف أخي (محمد)، يعني دعنا نتحدث بشكل واقعي أيضًا، كل التحليل الذي تقدَّمت به موضوع على أجندة القيادة الفلسطينية، وهي تُفكر في اتخاذ قرار بهذا الشأن ومصداقية القيادة الفلسطينية أولاً هي مصداقية الهدف، والسعي الجدي من أجل إحراز هذا الهدف.

 عندما يرى المواطن الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية مُصمِّمة على هدف الدولة، وأنها تعمل كل ما باستطاعتها بما في ذلك قول لا، في عقر دار الولايات المتحدة الأميركية لأطروحات خطرة تُعرِّض المصير الفلسطيني للخطر وهم سيتفهَّمون أي قرار تتخذه القيادة الفلسطينية فيما يتعلق بموضوع الدولة.

 بالنسبة للورطة، أقول لك المتورِّط في نزاع مع إسرائيل، والمتورط أيضًا في علاقة غير متكافئة مع الولايات المتحدة، والذي يعيش تحت احتلال لمعظم الأرض الفلسطينية، والذي -كما قلت- يرى موقفًا عربيًّا ليس بالمستوى الذي يسند أي طموح أو تطلُّع، طبعًا هو في ورطة، ولا أحد يُنكر أننا كفلسطينيين ليس لهذا السبب أيضًا، وإنما للوضع العام كله، ولكن كيف نتعامل مع الواقع؟

بصراحة إذا اقتضى الأمر أن يكون هنالك مواجهة فسنفعل، لأننا نواجه في ظل موازين قوى مُختلة منذ 50 سنة، عندما يأتي لنا الإسرائيليون والأميركيون ليقولوا: ليس لكم عندنا شيء، إما أن تقبلوا هذا الحل الذي لا يستند إلى الشرعية الدولية، ولا يتفق مع حقوقكم الوطنية المتفق عليها العالم كله، ساعتئذ إذن لا بد من مجازف، لأنك مسؤول عن قضية، أنت لست مسؤول عن معادلة تختل أو لا تختل، أنت مسؤول عن قضية، مسؤول عن مستقبل شعب، ومضطر أن تأخذ هذا القرار نأمل أن لا نضطر إلى ذلك ولكن إذا لم يبقَ من سبيل سواه، فالشعب الفلسطيني وقيادته جاهزين تمامًا لاتخاذ هذا القرار.

محمد كريشان: [فاصل إعلاني]

سيد نبيل شعث..عفوا (نبيل عمرو) –على كل جزء من طاقم المفاوضات- سيد نبيل عمرو، يعني هناك تصريحات من مسؤولين فلسطينيين مثل (نبيل شعث)-ولهذا أخطأت- والدكتور (صائب عريقات) التي توحي بأن هناك مسافة قصيرة ونصل  لاتفاق، وهذا كلام الدكتور (نبيل شعث)، الدكتور (صائب عريقات) : (80%) من النقاط تم الاتفاق عليها، هذا يوحي بأن هناك اتفاق جاهز وسري، ويجري طبخه على نار هادئة.

 بالطبع أغلب المسؤولين الفلسطينيين يسارعون إلى النفي، ولكن هذه الإيحاءات، وهذا التضارب بين مسؤول يقول: الهُوَّة عميقة، وبين آخر يقول: 80% تم إنجازها، هناك لبسٌ -الحقيقة- ما الذي يجري؟

 هل هناك فعلاً اقتراب من الحل؟ وبأن البعض كما يقول: هناك طبخة جُهِّزت، ومع ذلك الجانب الفلسطيني متكتم عليها، لأنها لا تراعي الحقوق الوطنية الأساسية؟

نبيل عمرو:

يعني، هذه الطبخات، والنظرة للأحداث على أساس أن دائمًا هنالك مؤامرة، دائمًا هناك شيء مختفٍ، في تقديري أنا آن الأوان للإقلاع عن هذا الموضوع، لأن العالم الجديد في معالجته للقضايا لا يؤمن بالاتفاقات السرية، لأنه من السهل التنصُّل منها، ثم من السهل أن تُكشف فيما بعد، وتتحول إلى عكسها.

 لا يوجد اتفاقات جاهزة ومطبوخة، ولا يمكن أن يتواطأ العالم، ويتواطأ رئيس الولايات المتحدة في لعبة ساذجة من هذا النوع أننا اتفقنا، ونُعطي فرصة لإيجاد مخرج لهذا الاتفاق وبعد ذلك انظر ماذا يجري في إسرائيل من انهيارات؟ وانظر ماذا يجري.. في الواقع هذا تحليل ساذج، وتحليل غير جدَّي، وغير موضوعي للأمور.

 بالنسبة لتصريحات المسؤولين الفلسطينيين، وأحب أن أقول لك: إن المسؤولين الفلسطينيين يتحدثون كثيرًا، وفي حالات عديدة، يظهر بعض الاختلاف، لا أعرف هل هو المسؤول عن ذلك عدم القدرة على استبطان النوايا، إنما يتحَّدثون كثيرًا، وأحيانًا يكون حديث الكثير بمثابة إضفاء نوع من البلبلة على موقف مُعين، هم لا يقصدون ذلك.

 ولكن فعلاً أنا أُلاحظ أنه على صعيد تقديم ما حدث في (كامب ديفيد) يوجد بعض التشويش، ويوجد بعض إساءة الفهم، إن أنا حاولت أن أقدم قراءة لما حدث في (كامب ديفيد) فالإنجازات لا تُقاس بالمسافات أو بالنسبة المئوية، كالقول إننا أنجزنا(70%) أو أنجزنا (60) أو (50) في قضايا من هذا النوع إن لم يُنجز الملف بالكامل يصبح عُرضة كأنه لم يُفعل شيء فيه.

 والذي حدث في كامب ديفيد أن الإسرائيليين من جانبهم كسروا المحرمات بأن بحثوا بأدق التفاصيل في قضايا كانوا يعتبرون مجرَّد البحث فيها مُحرَّم عليهم أيديولوجيًّا، وحتى سياسيًّا، الواقعيُّون منهم كانوا يقولون: إن قضية اللاجئين، وقضية القدس لا يمكن البحث فيها، الآن جرى البحث في هذه الأمور، وجرى طرح صيغ متعددة غير مقبولة بالنسبة لنا، لماذا هي غير مقبولة؟ ولا نريد أن نُبَلبل الناس في الحديث عن صيغ وسيناريوهات يمكن أن يكون قد جرى التفكير فيها، ولكن كونها لم تُدوَّن على الورق، ولم يتم الاتفاق عليها تُعتبر مُجرد عملية شد وجذب حول المواقف.

 الذي حدث (بكامب ديفيد) بالضبط هو الاقتراب الجدي لأول مرة نحن لم يكن بيننا وبين الإسرائيليين في السابق مفاوضات جدية حول الوضع الدائم..لم يكن الأميركيون يشجعون ذلك ولا الإسرائيليون راغبين في ذلك، كانوا راغبين أن يكون هناك لقاء سياسي، توضع فيه اتفاقات، ثم يفرضوه بأقل قدر من الجهد وبأقل قدر من التشويش الخارجي على هذا الاتفاق.

 هناك حصل هذه الفترة الزمنية الطويلة أن فُتحت جميع الملفات بلا تحفُّظ، وأنه جرى الحديث عن موضوع الأرض، جرى الحديث عن موضوع اللاجئين، جرى الحديث عن موضوع القدس وطُرحت صيغ، هذا الذي كان مُحرما أن يجري الحديث فيه، أصبح الحديث حول صيغ، وأنا في حِل من أن أقول -بالضبط- ما هي الصيغ، ولكن أقول: أن هنالك اقتراب في بعض الحالات، ولكن ليس كافيًا.. ولكن ليس كافيًا.

إذن ما حصل في (كامب ديفيد) يحتاج إلى استكمال، ولكن بطريقة أخرى، الطريقة الأخرى هي التي نقول: إنها يجب أن تعتمد أساسًا على مشاورات جدية مع الأطراف المؤثرة، وأن تعتمد بشكل صريح على الشرعية الدولية، لا نريد الانقلاب في المفاهيم، الشرعية الدولية يريدونها مُستبدلة بأي اتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بلا مرجعية، الاتفاق لا يصلح أن يكون مرجعية، لأنك لا تعرف على أي أساس تتفق.

لذلك نقول: تعالوا إلى الشرعية الدولية، ولنتفق على أساسها، وبعد ذلك يمكن أن نتحدث بمرونة متناهية حول الترتيبات المتبادلة، إذا أرادوا حلاًّ فهذا هو الأساس، حتى الآن نحن لم نصل إلى الاقتراب من هذه النقطة الجوهرية، في حال الاقتراب منها، في تقديري أن ما حدث في كامب ديفيد يُشكل رصيد جدي للتوصُّل إلى اتفاق في المستقبل.

محمد كريشان:

على ذكر كامب ديفيد والشرعية الدولية، سيد (نبيل) يعني، الشرعية الدولية كثيرًا ما أُهمِلت كمرجعية في الفترة الماضية، يعني الجانب الفلسطيني قَبِل بحلول مرحلية وبتنازلات -كما يصفها البعض الآخر- بعيدًا عن أسس الشرعية الدولية، ثم وصل إلى (كامب ديفيد)، وأصبح متمترسًا بالشرعية الدولية، هذا التمترس، لأنه جاء متأخرًا -كما يراه المعارضون- لم يعطِ نتيجة، لأنه لا يمكن أن تصبح متشدِّدًا في مواقفك فجأة، ومتمسكًا بالشرعية الدولية مع أنك أبديت من المرونة، ومن التنازلات -كما يقول البعض- الشيء الكثير يعني، هل جاء متأخرا التمسك بالشرعية الدولية؟

نبيل عمرو:

شوف -أخي محمد-، يعني شكرًا على هذا السؤال، لأنه سيتيح لنا فرصة توضيح قضية دائمة في الوعي السياسي الفلسطيني المعارض، أو حتى في الوعي المؤيد للاتجاهات السياسية القائمة الآن، لم تُهمَل الشرعية الدولية في اتفاقات أوسلو، ولا يوجد نص بيننا وبين الإسرائيليين حول أي قضية، سواء كان ذلك في أوسلو، أو بعد ذلك في (واي ريفر) ثم في (شرم الشيخ) إلا ويبدأ بالنص التالي.

(تطبيقًا لقراري مجلس الأمن (242) و(338) إذن كانت الشرعية الدولية -كأساس- موضوعة حتى في قضايا الوضع الانتقالي، نأتي لموضوع التنازلات، على ماذا؟

ما الذي حدث من تنازلات؟ الآن في إسرائيل المثقفين أو بعضهم و(ديفيد ليفي) مثلاً وهو وزير خارجية في إسرائيل، يقول إننا إن لم نحصل من الفلسطينيين على إنهاء الصراع بتوقيع وثيقة، فإن كل ما تم لا يعني شيئًا..نحن لم.. نعم كانت هناك مرونة في قضايا الوضع الانتقالي، وكنا نقول للجميع: نحن مرنين للحصول على أكبر قدر ممكن من الأرض، ومن الحقوق في الفترة الانتقالية، ولكن عندما تأتي ساعة الاستحقاق النهائي فلن نسمح إطلاقًا بأي لَعِب في هذه المسألة.

وبالتالي هنالك خلط في توصيف الموقف الفلسطيني، خلط في ادِّعاء التنازلات، أنا شخصيًّا لا أرى أن هنالك وثيقة واحدة فيها تنازل فلسطيني عن (242) و (338)، وحدود الرابع من حزيران 67 والقدس وقد اخُتبر هذا في (كامب ديفيد).

 لذلك لا داعي للخلط، ولا داعي للقول أن هنالك تضحية أو تخلي عن الشرعية الدولية لقد قاتلنا قتالاً عنيفًا من أجل كلمة تتعلق بالشرعية الدولية، ونقاتل أيضًا من أجل أن يكون مبعوث الأمم المتحدة الدولي قريب من أي محدثات، وهو موجود لدينا في (غزة) ممثل للأمم المتحدة، والرئيس (ياسر عرفات) لا ينقطع عن الاتصال بالسيد (كوفي عنان) والأمم المتحدة شخصيًّا راضية عن هذا الدور.

 لذلك يعني دعنا أن نكون بعيدين قليلاً عن المناكفات القديمة، وأن نوجه جهدنا الآن إلى وضع الأساس الذي يشترك معنا فيه الإخوة المصريُّين والسوريين واللبنانيين، وجميع العرب، الشرعية الدولية هي الأساس في الانتقالي، وفي النهائي.

محمد كريشان:

بعد إذنك سيد (نبيل عمرو) نشرع في تلقي المكالمات، السيد (علي الباز) من بريطانيا. تفضل.

علي الباز:

ألو السلام عليكم،

محمد كريشان:

وعليكم السلام..

علي الباز:

 أخ (نبيل) تذكر إنو ما فيه تنازلات، وما فيه  شيء بخصوص الأرض ومالأرض، احنا من مهاجري 48، وكل حديثكم بيتكلم على الـ 67 فمين اللو حق يتنازل عن أراضي 48 والأملاك اللي إحنا حنخسرها هذي، وبعدين التوطين، فين احنا موجودين؟ وفين السلطة موجودة؟ ولو سمحت وتكرمت هل الوزير الموجود في السلطة الفلسطينية له مدة محددة للانتخابات بما فيهم الرئيس؟

رجاءً، الإجابة، ولك جزيل الشكر.

محمد كريشان:

شكرًا سيد (علي)، تفضل سيد (نبيل).

نبيل عمرو:

شكرًا أخ علي على هذا السؤال، وهو سؤال يطرحه كل الفلسطينيين، فيما يتعلق بجوهر القضية الفلسطينية، فيما يتعلق بالجزء الذي أقيمت عليه دولة إسرائيل في العام 48، والذي كان قائمًا قبل الرابع من حزيران 67، هنالك إجماع دولي وعربي -دعني أقول- بأن هذا الوضع انتهى، هذا الوضع العالمي والوضع..، نحن لدينا ممر اتجاه هذا الجانب وهو قضية اللاجئين، وهذا الذي ينقلني إلى الحديث عن موضوع (التوطين) الذي أشرت أخ علي.

موضوع اللاجئين هو القضية الفلسطينية، التجسيد الآدمي للقضية الفلسطينية، وبالتالي نحن خضنا معارك، وما زلنا وسوف نخوض الكثير من أجل إيجاد الأساس القانوني الشرعي لحل قضية اللاجئين، ونحن متمسكون بالقرار(194) حق العودة والتعويض.

 أما فيما يتعلق بالتوطين، وهذه المسائل، دعني أقول لك: أن موضوع اللاجئين لا يُبحث من جانبنا، لا في صيغ كم واحد حيرجع، ولا حالات التعويض، الذي يُبحث هو الأساس القانوني، أعطني الأساس القانوني الشرعي لقضية اللاجئين، وبعد ذلك أنا والعالم أضع الترتيبات لتنفيذ هذا الأساس.

لذلك هذه القضية -في تقديري- ستظل هي الأساس في التحرك، ولا يوجد لدى الفلسطينيين ما يُبرر تقديم أي تنازل حول هذا الموضوع، خاصة وأن العالم كله ليس له تحفظات على القرار(194).

 فيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية.. نعم يا سيدي نحن نتمنى أن يستقر الوضع الفلسطيني بحيث يصبح لدينا انتخابات كل سنة، انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يُفرز مجلس الوزراء تمت على خلفية الاتفاقات المبرمة مع الجانب الإسرائيلي في الفترة الانتقالية، وعُمر المجلس التشريعي هو عمر الفترة الانتقالية، تتمدد..لا تتمدد أصبح هذا متصل ببعضه ونحن نُحضِّر الآن من أجل أن يتحول المجلس التشريعي -بإذن الله- إلى برلمان الشعب الفلسطيني المنتخب هنا على أرض الوطن، وفي أي مكان في الشتات، وكذلك الأمر بالنسبة للانتخابات الرئاسية، الرئيس (ياسر عرفات) كانت لديه شرعية المقاتل، وشرعية التاريخ، وشرعية النضال، ولكنه أصر عندما جاء إلى أرض الوطن أن يأخذ أيضًا شرعية صندوق الاقتراع، وهو مصمِّم على الاستمرار في هذا النهج حتى يرتفع العلم الفلسطيني -بإذن الله- فوق القدس.

محمد كريشان:

السيد (مرزوق بن عايض) من السعودية، تفضل سيدي.

مرزوق عايض:

السلام عليكم،

محمد كرشان:

وعليكم السلام

 مرزوق عايض:

كيف الحال

محمد كرشان:

الحمد لله تسلم

مرزوق عايض:

مداخلتي تتلخص في سؤالين، سؤالين أو مداخلة.

السؤال: السيد الوزير أعتقد أنه جيد في (مَكْيَجة) الأمور -إن صح التعبير- حنَّا لحد الآن لا نعلم شو الصار في (كامب ديفيد) حنا كعرب، كمسلمين، لا نعلم أيش ما هو اللي حصل في (كامب ديفيد) ما حكى هذا في ظل.. زِدْ على ذلك التخاذل اللي حاصل في العالم العربي.

هل المنظمة تتصرف بمحض إرادتها وما يمليه عليها إرادتها؟ بعد أن حجَّمت أدوار المنظمات الفلسطينية من حماس وغيرها، لِمَ لاتترك لم تقلل من دور حماس؟ حتى لم لا تتركها كورقة ضغط على إسرائيل مثلما عملوا اللبنانيين بجنوب لبنان وهي تتصرف؟

 هذا العمل اللي تقوم به منظمة التحرير الفلسطينية عمل كبير يهم العرب من أقصاهم إلى أقصاهم، ويهم المسلمين من أقصاهم إلى أقصاهم، وكون أن المنظمة تروح الـ (كامب ديفيد) عبارة عن مجموعة أشخاص، -حنا كعرب- وكوادر محدودي الاعتماد، بدعم وفي ظل تخاذل عربي.

أعتقد أن هذا لا يخدم القضية الأساسية التي هي كما قلت تهم العرب بشكل عام، وتهم المسلمين بشكل أعم.

محمد كريشان:

سيد (مرزوق) شكرًا جزيلاً، السيد (صلاح سليمان) من الولايات المتحدة.

صلاح سليمان:

السلام عليكم،

محمد كرشان:

وعليكم السلام تفضل سيدي..

صلاح سليمان:

سؤالي للوزير الأخ (نبيل عمرو) أنه بأنه يعني سبب أنو قد تنازل عرفات والوفد المفاوض معه عن مناطق من القدس مثل ما يُسمَّى (بحي اليهود) (وحائط البراق) منذ متى إحنا أصبحنا نقول بأنو حائط البراق اسمه حائط المبكى؟

مع العلم أنه حتى لو أصبحنا لا نطالب بفلسطين كحق إسلامي فإن عصبة الأمم المتحدة عام 1930م وبعد معركة حائط البراق أفادت بأن حائط البراق جزء لا يتجزأ من منطقة الأقصى، وهي أرض المسلمين، ولا حق فيها لليهود، إذا كان هذا هو رأي غير المسلمين فلماذا يُفرِّط فيها مثلا(ياسر عرفات)؟ ويقول في 30/7 في اليمن بأن هناك حق ديني لليهود في حائط المبكى، فهذا تزوير للتاريخ...

محمد كريشان:

على كل حال نفس الموقف يعني عبَّرت عنه حركة (حماس) هل لديك سؤال آخر؟ تفضل.

صلاح سليمان:

سؤال آخر بس بسيط، أنه لماذا لا يتم اعتقال كبير حاخامات اليهود (أوفادي) الذي سمانا أفاعي، ولأنه بهذا التصريح يضر بعملية السلام مثلما تم اعتقال الأخ المجاهد (الرنتيسي) لأنه قال رأيه في أحد (سماسرة) فلسطين على قناة الجزيرة؟ وجزاكم الله خيرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد (نبيل عمرو) قبل الإجابة طالما بدأنا في الدفعات، وبدأت الحرارة ترتفع، سيد (صالح عمرو) وهو يقول: أنا لست من أقارب (نبيل عمرو) هو فقط تشابه في الأسماء، من (ألمانيا) بعث برسالة، وبعث بمقال -الحقيقة- للسيد (نبيل عمرو) وأنا... نُشِر قبل سنوات:

أما آن لهذه القيادة السياسية أن تترجل؟ وهذا المقال للسيد (نبيل عمرو) فيه كثير من النقد للقيادة الفلسطينية، وللرئيس (ياسر عرفات) تحديدًا، والأرجح هو ليس فيه تاريخ، ولكن واضح من أنه عندما اتخذ المجلس المركزي الفلسطيني قراراته في المشاركة في مفاوضات السلام، يقول ما الذي تغير الآن بين (نبيل عمرو) الذي كتب هذا المقال، وبين (نبيل عمرو) الجالس الآن كوزير يتحدث، ويدافع عن مواقف السلطة؟ تفضل سيد (نبيل) دفعة من الأسئلة.

نبيل عمرو:

دفعة من الأسئلة، أولاً ليس الموضوع هو (نبيل عمرو) ومواقفه، نحن جزء من الحياة السياسية الفلسطينية التي تشبه البحر المتلاطم، في المواقف المتعددة، أنا كان لي ملاحظات كثيرة على أداء القيادة الفلسطينية بعد (أوسلو) مباشرة، وشاركت في نشاط فعلي لإبداء وجهة نظر معينة حول هذا الأداء، دون أن أفقد التزامي بمنظمة التحرير الفلسطينية، وكوني عضوًا أساسيًّا فيها، وسأظل كذلك، وسأظل أقول رأيي مُنتقدًا كثيرًا من الظواهر الخاطئة، وأحيانًا أكتب هذا كتابة، ولكن هذا شيء والالتزام بالموقف الوطني وبالسلطة الوطنية وبالسياسة الرئيسية التي نحن جميعًا ملتزمون بها من أجل تحقيق هدفنا الوطني هذا شيء آخر.

وعلى كل ليس (نبيل عمرو) هو الموضوع، أنا بقول الآن إنو للأخ مرزوق من السعودية: أننا نشكو من فائض المعلومات الكثير الذي يُجسِّد الموقف بالضبط كما حدث في (كامب ديفيد)، ولا يوجد.. إذا كان هناك مواطن لا يتابع الأخبار فهذا ليس مسؤولية الجانب الفلسطيني.

 الأخبار المتعلقة بكامب ديفيد أصبحت في متناول الجميع، الفشل الذي تم أصبح الجميع يعرفه، الخطوات التي تُتبع الآن من أجل محاولة إيجاد صيغ للحل أيضًا يعرفها الجميع، الاتصالات بالعرب والمسلمين الذين يبدو أن الأخ مرزوق يائس تمامًا منهم، نحن لم نيأس بعد، ونحاول أن نعمل كل ما باستطاعتنا.

قضية استخدام حماس كأداة أنا بعتقد أن الآن أكثر تعقيدًا من ذلك، الإخوة في (حماس)يعني، نحن لا نفكر أن يكونوا أداة، ولا أظن أنهم يفكرون بذلك، الإخوة بحماس أصحاب اجتهاد موجود عندنا في ساحتنا، بيننا وبينهم حوار سيتجدد قريبًا -إن شاء الله- هم ثمنوا المواقف الفلسطينية في (كامب ديفيد) بعضهم لم تعجبه هذه المواقف وشكَّك، هذه هي الحياة السياسية الفلسطينية بكل ما فيها من ألوان وأطياف، ونحن لسنا فريق كشَّافة يقودنا قائد رهط بصفارة أو بإيعازات، لذلك ليكن مطمئنًا الوضع الداخلي الفلسطيني الآن في أفضل حالاته، والعلاقة مع (حماس) إن شاء الله تتجددَّ وتتطور، لأن ما هو مطروح للحل هي القضايا الأساسية التي لا يملك أحد الإفلات من مسؤولية دعم الموقف الوطني باتجاهها.

 آسف أن يقول الأخ مرزوق: إن الذين ذهبوا إلى كامب ديفيد مجموعة أشخاص يعني هل يريد أن يأخذ مثلاً 100 ألف إلى كامب ديفيد.. الذين ذهبوا إلى هناك قيادة شرعية للشعب الفلسطيني مُنتخبة، معظمهم أعضاء مجلس تشريعي منتخبين، مفاوضين، أذكياء، أشداء، لعبوا مع الجانب الإسرائيلي منذ سنوات في ظل أقسى الظروف، والحمد لله كانوا كفوئين في أداء عملهم التفاوضي.

وبالتالي لا يُقال عنهم مجموعة أشخاص يقررون نيابةً عن الآخرين.

 بالنسبة للأخ (صلاح سليمان).. صلاح سليمان يعني تحدث بشكل يشبه إلى حد كبير موقف يعني، تشكيكي مسبق، لم نصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين حول القدس، لم يجرِ القول أن هناك مسودة اتفاق يجري الحديث فيها، فيما يتعلق بعملية الصراع حول القدس تُشبه عملية جراحة الأعصاب، القدس ليست مدينة يُتفاوض عليها فقط بالكلام والشعارات، القدس فيها تفاصيل، وفيها مؤثرات، وفيها قوى، وفيها شيء روحي وفيها شيء -ليس لنا كمسلمين- فيها شيء لغيرنا، هنالك مسيحيين، هنالك قداسة البابا، هنالك الأردن، يعني قضية أعقد مما يُصوِّرها، إذا أردنا أن نقول قل كلمتك وامضِ فبإمكانك أن تقول لا، وتظل متترس عندها، وتذهب القدس، ويذهب ما حول القدس، إنما نحن نعمل بشكل مدروس، وبشكل مسؤول، وبشكل ذكي وبأعصاب هادئة من أجل أن نستعيد القدس التي فقدناها في عام 67، وموقفنا هذا واضح للجميع، أن القدس هي جزء من الأراضي الفلسطينية التي اُحتلت في العام 67، ويجب أن تعود كما عادت (نابلس)، وكما عادت (رام الله)، وكما ستعود باقي أجزاء الوطن، ولو كان هنالك استعدادت كالتي يتحدث بها المشككين، لكنا انتهينا منذ زمن طويل، ولما حصل ما حصل.

 لذلك ليكن الجميع مطمئن أن القدس بالنسبة (لياسر عرفات) رسالة، وبالنسبة للفلسطينيين قدر ورباط أول، وإن شاء الله نتمكن من إيجاد الحل الذي يعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل العام 67.

محمد كريشان:

سيد (نبيل) على ذكر القدس وأهميتها، وكانت عقبة كأداء في مفاوضات (كامب ديفيد) ومثلما ذكرت فعلاً هناك تفاصيل عديدة في موضوع القدس، نستسمحكم في إظهار خارطة تبين القدس، والقدس -بالطبع- هي مقسمة عمليًّا، حتى وإن أنكرت (إسرائيل) ذلك، هناك الأحياء العربية والمجاورة للضفة الغربية، وعلى تماس معها، هناك القدس الغربية، والتي أساسًا يسكن فيها الإسرائيليون بشكل مكثف على عكس القدس الشرقية، وهناك -بطبيعة الحال- المدينة البلدة القديمة ما وراء أسوار القدس، إذن هذه هي الخارطة التي توضح الصورة ومثلما أشار السيد (نبيل عمرو) لموضوع القدس.

 سؤالي للسيد (نبيل عمرو): الآن هناك حديث عن تفاصيل ما يسمى بأفكار خلاقة تتعلَّق بموضوع (القدس) الحقيقة أن الأفكار الخلاقة، ومن يروِّج حتى لهذا التعبير هو -أساسًا- (يوسي بيلين) وزير العدل، وأضيفت له حقيبة الأديان حتى (يوسي بيلين)، وهو يوصف بأنه من حمائم حزب العمل يتحدث في النهاية عن شبه تقسيم، وكأنه ما يجري في الضفة الغربية مناطق (أ، ب، ج) أحياء عربية تعطى للفلسطينيين، ولهم السيادة الكاملة عليها، أحياء قريبة من (السور القديم) وتكون تحت سيادة مشتركة، إدارة فلسطينية، والسيادة والأمن بيد الإسرائيليين، وثم (البلدة القديمة) وعمومًا هو يدعو إلى بقاء الوضع الراهن.... مع بعض صلاحيات إدارية ورفع أعلام.

 هل هذه هي الأفكار الخلاقة؟ ما الذي يمكن أن يقع التعاطي مع مثل هذه الأفكار؟

نبيل عمرو:

أولا، لا تنسَ أن الذي يتحدث هو (يوسي بيلين)، بصرف النظر كان حمامًا أم صقرًا.. هو وزير إسرائيلي في نهاية المطاف، وهو يتحدث بما يخدم الموقف الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية، يختلف باللغة، يقدم مرونة، إنما هو في النهاية ملتزم التزامًا كاملاً بالسياسة الإسرائيلية، نحن لا نريد أن نغرق في السيناريوهات التي يطرحها الإسرائيليون تحت عناوين مختلفة: أفكار خلاقة، أفكار واقعية، أفكار قابلة للنقاش، أفكار قابلة للجسر، هذه لغة حفظناها غيبًا، ونعرفها تمامًا، لا نريد أن نغرق، ولا أن نضيع في هذا الموضوع.

 القدس يوجد فيها سلاح فلسطيني، لا يمكن القضاء عليه أو التقليل من أهميته، هذا السلاح هو التواجد البشري الكثيف لدينا أكثر من 300 ألف فلسطيني في محافظة (القدس) في المدينة القديمة لدينا الأغلبية، في الأحياء المحيطة التي ينازعوننا السيطرة عليها -حسب ما يقولون- لدينا ليس فقط أغلبية، وإنما تواجد مطلق، لذلك.. الحل هو العودة إلى خطوط الرابع من (حزيران)، ثم بعد ذلك يجرى الحديث عن الترتيبات المتبادلة، هذا هو موقفنا، ولا يوجد موقف غيره، والإسرائيليون عليهم أن يروضوا أنفسهم بأنهم إذا حاوروا أنفسهم، وتنازل طرف لطرف آخر فهذا لا يعني -إطلاقًا- أننا ملزمين بمحصلة الحوار الإسرائيلي الداخلي.

محمد كريشان:

طالما نتحدث أيضًا عن القدس، وما داخل أسوار القدس أيضا أستسمحك في بث هذه الصور التوضيحية، هناك سور المدينة (البلدة القديمة) وفي هذا السور يوجد -بطبيعة الحال- المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهناك بقية الأحياء، هناك الحي الإسلامي وهو بجوار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، هناك -أيضًا- الحي المسيحي وبه كنيسة القيامة، هناك الحي اليهودي وبه حائط (المبكى) كما يسميه الإسرائيليون، وهو حائط والبراق كما يسميه المسلمون، وهناك الحي الأرمني، هذه هي الصورة التي توضح طبيعة البلدة القديمة، بهذه التقسيمات التي نراها ملونة حتى نفهم الصورة..إذا كان التصور الإسرائيلي -سيد (نبيل عمرو)- مثلما سمعناه، ما هو التصور الفلسطيني لموضوع القدس، والذي لا يمكن أن تقبل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بأقلّ منه مهما كانت الإغراءات؟

وهناك حديث عن مبلغ 30 مليار دولار لشراء الموقف الفلسطيني –بين قوسين- ما هو الحد الأدنى الذي لا يمكن للرئيس ياسر عرفات وللمفاوضين أن يقبلوا بدونه فيما يتعلق بالقدس؟

نبيل عمرو:

أولا دعني.. كلمة سريعة حول الحجج الإسرائيلية بأن الحي اليهودي -حكمًا- يجب أن يكون يعني لكونه يهوديًّا أن يكون.. مثلاً: هل يمكن الأحياء الإسلامية الموجودة في جميع الأنحاء يعني هل نذهب إلى هناك لنقيم حكمًا عليها؟ يعني هل هم قابلون لهذا المنطق مثلاً؟ في تقديري أن هذه حجَّة خاطئة.

 الموقف الفلسطيني كما قلته لك، وكما قاله الرئيس (ياسر عرفات) للرئيس (بيل كلينتون) ولـ(إيهود باراك) في قلب المعمعة الجارية حول قضايا الوضع الدائم وأولها القدس، لنا القدس، لنا الحدود التي كانت في العام 67، هنالك يجب أن يكون موافقة على ذلك؟ وبعد هذا ترتيبات: كيف يتحرَّك الحي اليهودي؟ كيف يجري؟ هذه المسائل ترتيبات تكون سهلة إذا ما توصلنا إلى الأساس.

 الصراع حول القدس الآن يدور حول أساس الحل وليس حول المساحات، وليس حول توصيف بعض المناطق، أساس الحل عندما يُقرّ سوف نجد الصيغة لإيجاد ترتيبات، نحن لا نريد للقدس أن تكون مركز صدام -مثلا- مستقبلي، نريد أن تكون مدينة سلام، مدينة تعايش، مدينة مفتوحة، ولكن مثلما كان الوضع عليه قبل عام 67، لأنها احتُلت بالقوة، والعالم حتى الآن لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية، لا على القدس التي احتلت في العام 67، ولا يعترف بالقدس الغربية عاصمة لدولة إسرائيل.

إذن.. لماذا كل هذه الترويجات والتسويق لبضائع مباعة أصلاً؟! نحن هذا هو موقفنا حدود 67، وبالتالي الترتيبات لدينا استعداد واسع لإيجاد ترتيبات متبادلة بعد الإقرار بهذا الأساس.

محمد كريشان:

نعم.. سيد (سعيد سلمان) من السعودية.. تفضل.

سعيد سليمان:

السلام عليكم..

محمد كريشان:

وعليكم السلام..

سعيد سليمان:

بالنسبة للأخ (نبيل) يعني عفوا بس حبيت -بعد مداخلة خفيفة- وأسئلة أتمنى أنك تجاوبني عليها بصراحة.. دائمًا تستغرب أنت من المشككين واللي بيشككوا بالمواقف، لكن الآن لما سُئلت عن التنازل عن المناطق التي احتلت عام 48 واللي بتمثل ثلاثة أرباع فلسطين أجبت عليها بجملة سريعة بأنو هذا ما يعترف فيه العالم كله،...التنازل عن الأوطان يتم بهذه البساطة؟

يعني.. إذا كان التنازل عن ثلاثة أرباع الوطن لا يحتاج إلى أكثر من جملة، وإذا كان يتم فقط تبعًا للموقف العالمي فهذا يشكك في الكثير مما هو قادم، يعني.. أنتم لم ترجعوا على الأقل إلى التقسيم الذي يعطينا نصف فلسطين، لم تحاولوا حتى إثارة الموضوع، فشيء غريب جدًّا يعني إنو ثلاثة أرباع وطننا يذهب بهذه البساطة.

 يعني أنا مثلاً أحد أبناء (عكا) لماذا تمنعني من أني أحاول استعادة مدينتي، وأن تكون مدينة فلسطينية يحكمها الفلسطينيين، أنت يعني كنت رئيس إذاعة (صوت فلسطين) ودائمًا تتحدث عن استعادة كل فلسطين على مدار عشرات السنين، فشيء غريب أنو الآن تكتفي فقط بربع فلسطين!

القضية الثانية باعتبارك قريب من الرئيس (ياسر عرفات)، باتمنى أنك تنقلو هذه الرسالة: إن إحنا بالفعل نشعر أصبحنا بالخجل عندما ظهر على الشاشة، وهو يوزِّع يعني قبلاته على رؤوس الرجال وأيادي النساء، فبالفعل نتمنى أن يكف عن هذه التصرفات التي تثير الخجل في صفوف الشعب الفلسطيني، يعني ياسر عرفات..

محمد كريشان:

سيد (سعيد) فكرتك واضحة، ولا نريد أن ندخل في التفاصيل أكثر من ذلك، شكرًا سيد (سعيد سلمان) لو نأخذ بعض الفاكسات.

سيد (نبيل عمرو) يعني فاكس من لاجئ فلسطيني من (سوريا) يقول: يعني في سياق الترتيب -الآن- للوضع الداخلي الفلسطيني: متي يمكن انتخاب مجلس وطني جديد ربما يكون هو المؤهل لاتخاذ قرارات مصيرية تهم مستقبل كل الشعب الفلسطيني؟

 أيضًا فاكس آخر هذه المرة من الإمارات يتعلق بإعلان الدولة، على كلٍّ تعرضنا لهذا الموضوع على كل تفضل في الإجابات ثم نعود لبقية الفاكسات، تفضل سيد نبيل.

نبيل عمرو:

خليني أجاوب اللي أطلق على نفسه اسم (سعيد سلمان)، مع أني أشك في هذا هو الاسم مش عارف ليش!

 أولاً فيما يتعلق بـ48، الـ 48م لم يجرِ التنازل الـ48 احتلت نتيجة مؤامرة دولية ونتيجة احتلال عسكري ونتيجة تواطؤ خطير ربما يعلمه من هم أكبر منا سنًّا، ونعلمه نحن، هذا الذي احتل، فبالتالي ليست مسؤولية أولئك الذين يحاولون استعادة ما يستطيعون استعادته من أرض الوطن، يحاولون تخليص ما يمكن تخليصه مما أضاعه الغير، فبالتالي على السيد (سعيد سلمان) أن يعدل في مفاهيمه الأساسية حول القضية الفلسطينية، وكيف كانت الأمور؟ وكيف تطورت؟ نحن نفخر أن غيرنا أضاع الكثير، ونحن نستعيد، قدر ما نستطيع بدماء الشهداء، بذكاء الدبلوماسي.

 فيما يتعلق بـ(ياسر عرفات) أنت حر، اخجل، هذه قضية شخصية بالنسبة لك، بس الشعب الفلسطيني يعتز بياسر عرفات، الشعب الفلسطيني يحب (ياسر عرفات) الشعب الفلسطيني عندما انتخب..عندما رشح نفسه ياسر عرفات كرئيس دون أي مجهود دعائي أخذ (88%) من الأصوات للشعب الفلسطيني، للجماهير المرابطة الصامدة على أرض فلسطين، وهذه مسألة لا تحتاج إلى شيء.

وبالتالي أنت حر.. (ياسر عرفات) عندما يسلم على إخوانه من الزعماء العرب يقبلهم هذا لا يدعو.. يعني أنت مش لاقي في (ياسر عرفات) إلا هاي، يعني (ياسر عرفات) رجل صَمَد في قضايا أساسية، وفي معارك كبرى، الذي يريد أن ينظر بموضوعية  لياسر عرفات ينظر إليه كقائد لمعركة (بيروت) ينظر إليه كقائد للسفينة الفلسطينية في هذه المضائق وهذه الخلجان وهذه التحديات العاصفة، ينظر إليه كقائد للفدائيين الفلسطينيين والعرب لنصف قرن من الزمن.

وبالتالي يعني أنا آسف أن أسمع من إنسان -ربما يكون فلسطيني أو غير فلسطيني لا أعرف- مثل هذا التشبيه الغير موضوعي، وهو حر ساعتئذ يحب هذا السلوك أو لا يحبه، إنما هذا هو (ياسر عرفات) بالنسبة لنا وبالنسبة للشعب الفلسطيني.

 وأنا شخصيًّا عندما كنت أحيانًا يحدث اختلاف معين حول بعض المواقف حتى مع الرئيس (ياسر عرفات) لم أكن أفقد احترامي الدائم له، ويقيني بأنه هو القائد الفعلي والجدي والجدير بالمسيرة الفلسطينية، ومعظم الفلسطينيين الذين يختلفون معه من الفصائل يسجلون هذا الموقف له، وهذه أمور لا تأتي من فراغ، وأنت حر في موقفك.

المجلس الوطني الجديد نحن نخطط لبرلمان فلسطيني دون أن نغفل إمكانية تجديد المجلس الوطني القائم حاليًا، وهنالك قرارات في اللجنة التنفيذية، وفي المجلس المركزي بتجديد المجلس الوطني الجديد، لازم تكون مؤسساتنا كلها جاهزة للعمل، ومتجددة شرعيتها، الجهد الآن ينصرف إلى البرلمان، وهو متوافق مع مسألة إعلان الدولة، وإن شاء الله تسير الأمور بالسياق الذي نرجوه ليكون للشعب الفلسطيني برلمان لدولة كما لكل دولة كاملة السيادة برلمان منتخب على أرضها، ولدى رعاياها ومواطنيها في الشتات.

محمد كريشان:

سيد (حسن مريض) من بريطانيا، تفضل، مساء الخير.

حسن مريض:

مساء الخير.

محمد كريشان:

تفضل سيدي.

حسن مريض:

لماذا لم يضغط الأميركيون على الجانب الإسرائيلي بشأن قضية القدس؟

إنما قدَّم 30 مليار دولار تعويضًا للجانب الفلسطيني في حالة تنازلهم عن القدس الشريف؟ هذا السؤال الأول، السؤال الثاني: أني سأقول هذا الآن -حتى قبل الثالث عشر من سبتمبر- إن الدولة الفلسطينية لن يعلن عنها في الثالث عشر من سبتمبر المقبل، وإن الرئيس الأميركي ربما سيجد نفسه تحت ضغط رئيس أمريكي –الرئيس الفلسطيني عفوا- تحت ضغط رئيس أميركي جديد قد يكون يهوديًّا، وأن القدس لن يعيدها إلا ثورة الحجارة من جديد.

السؤال الأخير -وإن يكون بعيدًا عن مجال الحلقة- نحن سمعنا الكثير عن التفاوض الجاري ما بين وزراء السلطة الفلسطينية، لماذا لم يتخذ الرئيس الفلسطيني أيَّ إجراء بشأن هذه القضية؟ وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد حسن..السيدة هدى مستريحي.. هدى..هدى ذهبت وأتى الرخاء..رخاء أبو العسل من الأردن تفضل.

رخاء أبو العسل:

السلام عليكم،

محمد كريشان:

وعليكم السلام..

رخاء أبو العسل:

بدي بس الأخ (نبيل عمرو) يتسع صدره شوي. أولا أنا لا أؤيد... أنا كنت مع عدم مفاوضة الصهاينة لأنو فلسطين هي وقف إسلامي، ولا أحد له الحق أن يتنازل عنها، رغم أنني لست فلسطينيًّا، ولكن أنا فلسطيني بالحس، هذا أولاً اثنين.. قبل مؤتمر مدريد من لندن سمعت الجملة -وكان يوم أربعاء- أن إسرائيل لا يهمها الصلح أو السلام مع العرب، ذهبت لمدريد لكي تحصل على الاعتراف من الدول العربية! هذه النقطة اللي يمكن ما أدري إذا كان الزعماء العرب يسمعوها أو لا؟

محمد كريشان:

خلينا نكون محددين، يعني أين السؤال بالضبط يعني؟

رخاء أبو العسل:

أنا هذي مقدمة بسيطة ولكن أريد..

محمد كريشان:

هذه المقدمة؟! لا يا سيد رخاء شكرًا.. إذا هذي المقدمة الأسئلة كيف راح تكون وين؟

رخاء أبو العسل:

عندي سؤالين أو ثلاثة بس.

محمد كريشان:

لا لا سؤال وحيد لو سمحت، لأن لدي مكالمات في الانتظار رجاءً يعني سؤال وحيد تفضل.

رخاء أبو العسل:

لماذا..لماذا الإخوان في السلطة الفلسطينية مزقوا جميع الأوراق الضاغطة مثل ثورة الحجارة، ولم يتمسكوا فيها، ولم يتمسكوا بالإسلاميين أيضا الذين يمكن أن يضغطوا بواسطتهم على الصهاينة، وكما فعل الإخوة في جنوب لبنان...

محمد كريشان:

طرح هذا السؤال..طرح هذا السؤال..سيد أبو العسل عفوا..عفوًا عن المقاطعة سيد أبو العسل طرح هذا السؤال من قبل شكرًا جزيلاً.

سيد (نبيل عمرو) تفضل.

نبيل عمرو:

المواطن الذي سأل عن لماذا لا تضغط أميركا على إسرائيل بشأن القدس؟ ولماذا تَعِدُ الفلسطينيين بـ30 مليار وما إلى ذلك؟

أولاً: يجب أن يكون واضح أن الولايات المتحدة الأميركية هي حليف لإسرائيل وليست حليف للفلسطينيين، ونحن نعمل في مجال المفاوضات والسياسة بعلاقة أمر واقع مع الجانب الأميركي، والجانب الأميركي جرَّب أن يلغي الوجود الفلسطيني، أن يلغي العلاقة مع الفلسطينيين أساسًا، جرب أن يلغي التمثيل الفلسطيني، وكان يريد ويحب أن يتحدث مع آخرين حول الفلسطينيين، ولكن لم يستطع أن يتجاوز ذلك إلى ما لا نهاية، وأصبح يتعامل مع الفلسطينيين كأمر واقع، دون أن ننكر أن هنالك بعض المبادرات الأميركية الموضوعية، ولكنها لا تصل إلى مستوى اعتبار الولايات المتحدة تقيم علاقات مع الفلسطينيين كما هي مع إسرائيل، وهذا يضاعف الأمور بالنسبة لنا، يضاعف الأعباء، ونحن بالفعل عندما كنا في (كامب ديفيد) لم نكن نفاوض الإسرائيليين عمليًّا، كان الإسرائيليون يفاوضوننا بالأميركيين، وكان الصمود الفلسطيني في مواجهة هذه القوة الجبارة وليس في مواجهة الجانب الإسرائيلي.

ومع ذلك دعني أقول: أن لغة التشكيك هذه آن الأوان للابتعاد عنها، أنا لم أسمع حتى من الأسئلة الكثيرة التي جاءت إلا ما يفتش عن جوانب معينة يحاول أن يظهر فيها ضعف الموقف الفلسطيني وتبديد الأوراق، ومن هذه الكلمات التي نحن وضعنا الجميع أمام اختبار.

 كانوا يقولون: إننا بددنا الورقة العربية، ها نحن نطوف العالم العربي بحثًا عن تصريح لتأييدنا، أرجو أن يُنظر إلى هذا الأمر، وأن يوجه السؤال إلى هناك، وليس إلى الجانب الفلسطيني.

 فيما يتعلق بموضوع الانتفاضة نحن الذين صنعنا الانتفاضة، شعبنا، قيادتنا الوطنية...

محمد كريشان: [مقاطعا]

سيد (نبيل)، يعني عفوا ربما الانتفاضة سيد نبيل ربما الانتفاضة هي من الأهمية بحيث لا أريد أن أضغط عليك حتى تختزلها في 30 ثانية موضوع الانتفاضة سنعود إليه، أيضًا تحدثنا كثيرًا عن الرئيس (ياسر عرفات)، ولكن لا أحد تحدث عن رئيس الوزراء (باراك)، وإلى أي مدى يمكن أن يشكل فرصة تاريخية كما يروج البعض، على كلٍّ سنعود لهذه النقاط بعد موجز الأنباء من غرفة الأخبار.

[فاصل موجز إخباري]

سيد نبيل عمرو نعود إلى موضوع الانتفاضة.. وعلى كل البعض لَوَّح بهذه العودة للانتفاضة يعني حتى إن بعض المسؤولين الفلسطينيين لوحوا أنه إذا فشل كل شيء فليكن الطوفان، يعني هل هذا الاحتمال يبقى واردًا؟

نبيل عمرو:

طيب..يعني دعني بس أجب عن سؤال المواطن حول الانتفاضة، وبعدين تقدم تحليل آخر.

محمد كريشان:

تفضل.

نبيل عمرو:

أولاً: يجب أن يكون واضح تمامًا أن الانتفاضة فعل شعبي مدروس، وله قيادة سياسية تعمل على الاستفادة من هذا الفعل الشعبي لمصلحة الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.

 الشعب الفلسطيني يعرف متى يخوض الكفاح المسلح، متى يخوض الانتفاضة، كيف تخوض قيادته العملية السياسية التفاوضية، كيف تعود إلى الصدام إذا فرض عليها، وهذه مسالة جربت حتى في ظل الوضع الانتقالي الهش والصعب الذي نحن موجودين فيه، عندما فرض علينا الاشتباك اشتبكنا، عندما فرض علينا أن نخرج إلى الشارع خرجنا واشتبكنا، عندما يكون هنالك نشاط استيطاني نخرج، بالأمس كانوا إخوانا الوزراء وأعضاء اللجنة التنفيذية والمسؤولين يشتبكون بالأيدي في شوارع القدس مع الجانب الإسرائيلي.

هذه مسألة لا نحب لأحد أن يعمل أستاذ علينا فيها، لأنو نحن الذين نقوم بكل هذه الأعمال التي يحاول البعض أن يشكك في أننا تراجعنا عنها.

 نعم.. أنا أقول لك -بكل صراحة- إن الشعب الفلسطيني جاهز لكل الاحتمالات، ولكن ليس بشكل عشوائي، وليس من أجل إرضاء شخص قابع في أي مكان، ويريد أن يرى انتفاضة ويتفرج عليها عبر التليفزيون، الشعب الفلسطيني يحدد خياراته بعقل، بذكاء، ويحدد خياراته بما يوصل إلى الهدف، وليس لإرضاء فلان أو علان.

من هنا نحن نقول: إن الإمكانيات للصدام مع الجانب الإسرائيلي في حال عدم حدوث اختراق جدي مُرضٍ للشعب الفلسطيني في عملية السلام يظل واردًا، الإسرائيليون يحذرون من ذلك، ونحن نحذر أيضا من أن هذا الشعب الذي يعد على أرض وطنه الملايين لا يمكن أن يظل معلقًا يجب أن يصل إلى بر الأمان، وأن يشعر أنه على أرضه، وبسيادته، وفي ظل دولته، إن لم يحدث ذلك فالاحتمالات كلها مفتوحة، وهذا ليس سر، وليس اختراع.

محمد كريشان:

سيد (نبيل) بالنسبة لـ(إيهود باراك) حتى الجانب الأميركي، والجانب الإسرائيلي بطبيعة الحال يعتقدون بأن ما قدمه (أيهود باراك) مثلما قال شمعون بيريز لم يقدمه حتى (إسحاق رابين) وأن أمام الجانب الفلسطيني الآن فرصة تاريخية قد لا تعود وأن ما قدمه (أيهود باراك) في موضوع القدس تحديدًا لا يمكن أن يقدمه أحد في المستقبل لا يمينًا ولا يسارًا، نريد أن نستوضح هذه الفكرة: هل فعلاً لديكم الآن فرصة تاريخية مع (باراك) من الصعب إضاعتها؟

واسمح لي فقط في ملاحظة أخرى البعض يتحدث بأن -مثلما ذكرت- أن الفلسطينيون المسؤولين الفلسطينيين يتحدثون كثيرًا، ولكن لفتت انتباهي قول قاله (دحلان) محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة: من أن القيادة الفلسطينية الآن تدرك بأن أي خطأ يعتبر خيانة، ولكن أيضًا أي فرصة ضائعة قد تعني معاناة لمدة 50 عامًا أخرى بالنسبة للشعب الفلسطيني، هل فعلاً هذه المرحلة مفصلية ومع (باراك)تحديدًا؟

نبيل عمرو:

هي مفصلية بالفعل، ولكن نقطة الضعف فيها (باراك) بسبب أن يعني هذا الرجل أضاع وقتًا مهمًّا قبل أن يدخل إلى صلب الموضوع في عملية السلام، وهو الآن يعمل في مجال المفاوضات بطريقة -في تقديري- أنها حتى لو قدم بعض الأفكار الجديدة، الطريقة التي يتم بها عرض هذه الأفكار والظروف المحيطة بهذه الطريقة -في تقديري- تؤدي إلى نتائج عكسية.

 دعني أتحدث عن موضوع الفرص: دائمًا كانوا يتهمون القيادة الفلسطينية بأنها قيادة الفرص الضائعة.. الفرص التي كانت تسمى بالضائعة هي ليست فرص حقيقية في حياة الشعب الفلسطيني، عندما يُطلب من الفلسطينيين مثلاً تسوية لا يأخذوا فيها حقوقهم لمجرد أن هنالك جهة قابلة للتسوية، هذا لا يمكن أن يسجل في غير صالح الفلسطينيين.

 الفرص الضائعة: عندما يقف (باراك) ويقول: أنا أوافق على حل أساسه الشرعية الدولية ثم يأتي الفلسطينيون، ويقولون: لا نريد هذا الحل، هناك تكون فرصة ضائعة؟

لكن هل وصل (باراك) إلى هذه النقطة؟ في تقديري أنه لم يصل، الآن ما قاله الأخ (محمد دحلان) وهو يحتمل -أيضًا- نوع من التفسير التفصيلي، نعم كانوا يضغطون علينا بالفرص، ويضغطون علينا بالتاريخ، ويضغطون علينا بالكوارث التي ستأتي في حال عدم اغتنام هذه الفرصة.

 نحن أعطينا لفرص الحل أكثر مما يعطيه أي طرف آخر، أعطينا الموافقة على (242) في وقت مبكر، أعطينا الموافقة على إقامة السلطة الوطنية على أي شبر يندحر عنه الاحتلال في مجالسنا الوطنية، أعطينا الموافقة على تطبيق قرار (242) و(338) على الأرض الفلسطينية التي لا تشكل -كما قال أحد السائلين- ربما أكثر من 20 إلى 25% من الأرض الفلسطينية هكذا.

هذا ما فرضه علينا العالم، ونعتبر أنفسنا نحن أعطينا كل الإمكانيات من أجل التوصل إلى هذا الحل، نحن نرفض رفضًا قاطعًا حل وسط للحل الوسط لأن ذلك يعني أن نأخذ جزء من الأرض التي وافق العالم كله على أنها لنا، لذلك لا يوجد فرص ضائعة، ولا يحكم القيادة السياسية الوطنية للشعب الفلسطيني الخوف من أن يقولوا أضاعوا فرصة، أو لم يضيعوا فرصة، الذي يحكم هذه القيادة الجريئة في اتخاذ المبادرات هو المصالح العليا للشعب الفلسطيني، عندما ترى صيغة حل فيها تحقيق هذه المصالح العليا للشعب الفلسطيني فستقدم عليها دون أن تكترث لكل أولئك الذين يقفون ضد هذه القيادة، سواء كانت على حق أو كان موقفها عرضة للاجتهادات.

محمد كريشان:

نعم، سيد (عماد العطار) من فلسطين تفضل.

عماد العطار:

السلام عليكم..

محمد كريشان:

وعليكم السلام

عماد العطار:

يا أخي بس فيه مداخلة صغيرة أخ (محمد) لو تكرمت، يعني هو بعض الإخوان حقيقة اتصلوا، وبيطرحوا طروحات حقيقية لا تتفق مع الواقع للأسف الشديد يعني، أنا كمواطن فلسطيني أعيش في فلسطين، المعاناة التي نعيشها قد يقرأ البعض عنها، مش يعايشها، فلذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الواقع مثال على ذلك اتفاق (أوسلو) هو نتاج اختلاف توازن القوى في المنطقة العربية لمصلحة إسرائيل، هذه قضية يجب أن نسلم فيها، مش القضية قضية عاطفة.

الشيء الثاني للأسف الشديد أن جميع الإخوة اللي اتصلوا نسوا أن جميع الدول العربية تطالب -بلا استثناء- بتنفيذ القرار (242) لا، لم يطالبوا بفلسطين تاريخية، ولا بتنفيذ القرار (181).

الشيء الثالث.. يعني، هل نحنا كفلسطينيين بعنا وسلمنا؟ هل إجا جيش عربي أو إسلامي، وحرر القدس، وإحنا وقفنا ضده، وقلنا له يا عم روح ما بدناش للأسف الشديد يجب أن نكون منطقيين نحن الآن -زي ما قال الأخ نبيل- نبحث عن تصريح يساندنا، تصريح وكما قال الأخ (أبو إياد) -الله يرحمه-: نحن حوصرنا في بيروت على أمل أن تأتينا سفينة فيها مياه أو دقيق ولم تأتِ، لم نطلب سلاحًا.

فللأسف الشديد أرجو من إخواننا أن نأخذ بعين الاعتبار الواقع الذي نعيشه .. الواقع الذي نعيشه يملي علينا بعض الالتزامات التي قد لا نكون مقتنعين فيها.

فأنا سؤالي هو التالي (للأخ نبيل) هل الأخذ بعين الاعتبار التوصيات والنصائح الدولية في شأن تأجيل إعلان الدولة، هل هذا التأجيل يؤثر على مصداقيتنا مع أنفسنا قبل الآخرين؟ وشكرًا لكم.

محمد كريشان:

شكرًا سيد (عماد) عمر أبو ميزر من روسيا.

عمر أبو ميزر:

مساء الخير سيادة الوزير، طبعًا نحنا في موسكو نعرف تمامًا الجهد العظيم اللي بذلته أيام عملك كسفير لدولة فلسطين في روسيا.

نبيل عمرو:

شكرًا يا أخي.

عمر أبو ميزر:

ونذكر تمامًا يعني خطابك السياسي، وأنا فعلاً يعني أعتز الآن بأن أتحدث معك.

 تحدثت عن ضرورة تفعيل الموقف الروسي كراعٍ لعملية السلام، ألا تعتقد سيادة الوزير أنه كما فرط الفلسطينيون بالمضامين أقصد بالعمق العربي وغيره فرطوا أيضا بالموقف الروسي نظرًا لتجاهله فترات طويلة حتى أصبح مجرد زيارات الوفود الفلسطينية إلى موسكو من أجل إطلاعهم على ما يجري مع الجانب الأميركي؟ هذه نقطة.

 وأريد أن أذكر أيضًا بأنه في السنة الماضية حاولت بعض المنظمات الشعبية في روسيا، وكان على رأسها اتحاد الكتاب والصحفيين العرب من أجل إقامة ندوة عن القدس لنكتشف أن سفير فلسطين في روسيا كان ضد هذه الندوة من جهة، الشيء الأساسي الذي أريد أن أقوله.. ما الذي

محمد كريشان:

يعني أنت شكرت السفير السابق والسفير الحالي مش عاجبك؟

نبيل عمرو:

مع أني أظن أني لا أستاهلش يعني.

محمد كريشان:

تفضل باختصار سيد (عمر).

عمر أبو ميزر:

هناك العديد من الأسئلة يمكن أن أقولها، فيه ثمَّ كما نعرف تمامًا من خلال تصريحات المسؤولين الفلسطينيين –أيضا-غياب لما يمكن أن نسميه المؤسسة الفلسطينية، ألا يعتقد (نبيل عمرو) أنه ليس هناك بؤرة مركزية للفعل السياسي الفلسطيني نظرًا لتضارب هذه التصريحات، نظرًا لحالة التشويش، نظرًا لكل ما يجري في عواصم العالم؟ وأعتقد أن هذه القضية يجب النظر إليها، خاصة على الصعيد الدبلوماسي طالما يتحدث هو عن عمق وعمل فلسطيني الدبلوماسي، يمكن أن يُفَعِّل يعني الرأي العالمي لصالح القضية الفلسطينية.

محمد كريشان:

شكرًا سيد (أبو ميزر) الفكرة واضحة.

تفضل سيد نبيل.

نبيل عمرو:

لدي ثلاثة أسئلة حقيقة من هذا الكم المتداخل من الأسئلة، أبدأ بنصائح الدول بشأن إعلان الدولة وموضوع المصداقية، لا شك أن موضوع الدولة في ما لو تأجل عن الموعد الذي حدده المجلس المركزي بناءً على نصائح الأصدقاء سيؤدي إلى بعض الشرخ في المصداقية في موضوع التوقيت، وهنالك تحذيرات كثيرة من قبل من يريدون إعلان الدولة بأي ثمن خوفًا على هذه المصداقية، أنا وجهة نظري الشخصية تقول إن المصداقية يجب أن تتركز في الهدف والسلوك نحو تحقيق هذا الهدف، ليس فقط في التصريحات والإعلانات إذا رأينا قبل إعلان الدولة بأسبوع أن التأجيل لفترة وجيزة هذا رأيي الشخصي -حتى لا نقول..- يجب أن ينظر ويناقش، وقد ينجح في التصويت وقد لا ينجح، إنما أن يظل سلاح الوقت والمصداقية مسلطًا على رقبة صانع القرار السياسي، المصداقية هي في الهدف، ولا أظن أن أحد يستطيع أن يشكك في مصداقية القيادة الفلسطينية حول هدف إقامة الدولة والسلوك المضني الذي تقوم به داخليًّا وخارجيًّا من أجل تحقيق هذه الدولة، نأتي إلى موضوع: تضارب التصريحات وبؤرة المركز.. أنا أقول كثيرًا: نحن نتكلم يوميًّا، ونعطي تصريحات ويظهر أحيانًا تضارب في المواقف، هذا صحيح، وهذا موجود في الحياة السياسية الفلسطينية، موجود في الحياة السياسية الإسرائيلية، موجود حيث يُوجد مساحة واسعة لإبداء الرأي على صعيد المسؤولين، وعلى صعيد غير المسؤولين، لذلك المركز السياسي قائم، القرار السياسي وآليات اتخاذه منظمة ومدروسة في الساحة الفلسطينية، في منظمة التحرير، وفي السلطة الوطنية الفلسطينية، وأظهر ذلك المفاوضات الشاقة التي جرت خلال سنوات طويلة، وكيف أن التحكم السياسي بهذه المفاوضات كان بنسبة 100%، لذلك لا أعتبر تضارب التصريحات نفي لمركزية إدارة العملية السياسية.

أما المسألة الروسية فحدِّث ولا حرج، أولاً: دعني أقف بكلمة موضوعية لمصلحة زميلي وأخي سفير فلسطين في موسكو، وهو من أنجح السفراء، وأنا شخصيًّا في يوم من الأيام منعت أنشطة فلسطينية معينة لاعتبارات وحسابات مدروسة، لا أعرف عمّاذا يقصد الأخ الذي سأل ووجَّه انتقادًا بالنسبة للأخ السفير؟

ولكن نحن تقييمنا لعمل السفير حقيقة يقوم بعمل عظيم وجيِّد، وبالتالي بالإمكان أن يكون هنالك بعض الاجتهادات التي لا تُرضي رعايانا الفلسطينيين المحترمين في الاتحاد السوفيتي.

المسألة الروسية مسألة صراع، الدور الروسي في الشرق الأوسط دور عليه صراع -حتى- داخلي في روسيا، وعندما كنت هناك كنت ألاحظ أن هنالك جهات عديدة من داخل روسيا تريد أن تشد روسيا بعيدًا عن العرب، وبعيدًا عن قضايا الشرق الأوسط.

 ولكن هذا الصراع كان دائمًا يُحسَم لمصلحة أن أي دولة عظمى لا يمكن أن تلغي منطقة كمنطقة الشرق الأوسط من حساباتها ومن عملها، فما بالك روسيا التي ورثت الاتحاد السوفيتي بعلاقاته التاريخية مع العرب ومع الدول العربية.

 لذلك أقول: هذه المسألة تظل قيد الصراع والشد والجذب نحن كفلسطينيين نحاول أن نجتذب الروس إلى عملية السلام، لأننا ندرك أنهم سيكونوا موضوعيين، خاصة وأن لهم علاقة دينيَّة عميقة بالقدس.

 الروس ليسوا مجرد طرف دولي شاهد على عملية السلام، هو طرف يعتنق دينيًّا قضية القدس وموقفه من هذا موقف جيد ومؤيد.

محمد كريشان:

نعم سيد (نبيل) يعني تقريبا ثلاث دقائق على نهاية البرنامج الآن نحن في عدّ عكسي لموعد الدولة، وأيضًا عدّ عكسي للانتخابات الأميركية وكل التجاذبات الداخلية في أميركا.. هل تعتقدون بأنه كلما اقترب موعد الانتخابات الأميركية ورحيل (كلينتون) كلما ازدادت الضغوط التي وصفها حتى (جيمي كارتر) نفسه بأنها لم تكن عادلة، لأنه يُفترض في الوسيط أن يحافظ على أي خط للرجعة حتى يكون قادرًا على استئناف المفاوضات بين طرفين، وألا يلقي باللوم على طرف دون آخر.

نبيل عمرو:

هذا صحيح تمامًا، وقلقنا من إدخال الموضوع الفلسطيني في لعبة الانتخابات، وقد دخل بالفعل، وتصريحات الرئيس كلينتون التي اتسمت خلال 7 سنوات من عمله بالتوازن، في مسألة الشهور الأخيرة أظن أنها لم تكن كذلك في الموضوع الفلسطيني، وفي موضوع القدس.

ينتابنا قلق فعلي من هذا (البازار) المفتوح على مصراعيه، ولو أننا استمعنا إلى كلمة إلى حد ما يمكن اعتبارها إيجابية وهي عدم نقل السفارة، لأن ذلك يضرُّ بعملية السلام، وتأتي هذه من نائب الرئيس المرشح الجمهوري الذي أثار ترشيحه بعض المخاوف لدى أطراف عديدة في الشرق الأوسط.

نعم لدينا قلق، ليس فقط من أن الانتخابات الأميركية ستؤدي إلى استقطابات إعلامية وسياسية في غير مصلحتنا، لدينا قلق -أيضًا- بأنه كلما مرَّ الوقت كلما أصبحت حكومة (باراك) والسيد (باراك) في وضع -ربما- لا يستطيع أن يحدث الاختراق المطلوب.

كل هذه الأمور موضوعة على المائدة، تُدرس بهدوء، وتُتخذ السياسات في مواجهتها -أيضًا- بشكل هادئ وبأعصاب باردة وبحسابات طويلة الأمد، لأن قضيتنا حتى لو شُرع بالحل لها اليوم فإن الأمر يحتاج إلى سنوات طويلة من صراع من أجل تثبيت هذا الحل المنشود.

محمد كريشان:

باختصار شديد ونحن لدينا أقل من دقيقة هل كلينتون اكتشف عرفات في كامب ديفيد بشكل لم يكن ينتظره؟

نبيل عمرو:

هذا صحيح، وهذا مؤسف، لأن الرئيس ياسر عرفات كان صادقًا مع الرئيس كلينتون في لقاءاته التي سبقت لقاء قمة كامب ديفيد، عندما قال له: هذه الحدود التي أستطيع أن أذهب إليها كقائد للشعب الفلسطيني، وأيضًا يجب أن يكون واضح أن تجربة الأميركيين مع ياسر عرفات منذ حصار بيروت تقول: أن ياسر عرفات لا يأتي بالضغط، في حصار بيروت لم يُجدِ الضغط يعني خرج ياسر عرفات بعد أن وصل إلى يقين بأن الوضع العام لم يعد يحتمل هذا البقاء مع أن الضغط بالصواريخ وبالدبلوماسية كان منذ اللحظة الأولى.

لذلك أنا أقول: أن على الإدارة الأميركية إذا أرادت أن تصل إلى هذه النتيجة أن تعمل بشكل أكثر جدية وأكثر توازن مع الفلسطينيين، ومع العرب، ومع الأوروبيين لتصل إلى صيغة يمكن أن يحميها هؤلاء جميعًا، أما الاستفراد والاستماع إلى وجهة نظر واحدة ستؤدي إلى نتائج نأمل ألا تتكرر في المرات القادمة.

محمد كريشان:

على كل في نهاية هذا اللقاء نشكر ضيفنا السيد (نبيل عمرو) وزير الشؤون البرلمانية وعضو اللجنة العليا للمفاوضات، ونلفت انتباه المشاهدين الكرام بأن برنامج ضيف وقضية سيختفي خلال هذه الثلاثة أسابيع التي أعوض فيها الزميل أحمد منصور.

دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة