دلالات النتائج الأولية للانتخابات المحلية العراقية   
الخميس 1430/2/9 هـ - الموافق 5/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:30 (مكة المكرمة)، 9:30 (غرينتش)

- مؤشرات التغيير في قواعد اللعبة السياسية
- الانعكاسات المتوقعة وملامح المرحلة القادمة

ليلى الشيخلي
محمد عبد الجبار الشبوط
ناهض الجبوري
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نحاول في هذه الحلقة إلقاء مزيد من الضوء على المؤشرات التي حملتها انتخابات مجالس المحافظات العراقية التي لم تقاطعها أي من القوى الرئيسية والتي حملت توقعات بحدوث تحولات جوهرية في المشهد السياسي العراقي. في حلقتنا محوران، ما المؤشرات التي حملتها الانتخابات المحلية العراقية على المشهد السياسي والخريطة الحزبية؟ وكيف ستنعكس هذه التحولات على مستقبل العراق خاصة ووحدته الجغرافية والسياسية؟... انتهت انتخابات مجالس المحافظات العراقية وانتهى معها اختبار رئيسي للقوى السياسية في البلاد، النتائج الرسمية لم تعلن بعد لكن المتسرب منها يكشف عن مضامين جديدة آخذة في التشكل حسب معظم المراقبين بدءا من خريطة التحالفات ومفاهيم الانتماء والولاء وانتهاء بالقضايا الكلية التي تؤثر في مستقبل العراق.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: طويت مرحلة السعي لنيل أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية في العراق ولم يعد سوى انتظار ما ستقوله نتائج فرز الأصوات في 14محافظة جرت فيها الانتخابات، النتائج النهائية قد تنتظر عدة أيام ولكن الأكيد حسب ما تقوله المؤشرات الأولية للانتخابات إن خريطة سياسية جديدة في العراق تمر الآن في طور التخلق فاتحة العديد من الاحتمالات أمام تحالفات حتمية في ضوء ما يشاع عن تفرق أصوات الناخبين على قوائم وتيارات كثيرة تجعل من المستحيل بالنسبة لأي جهة الانفراد بالتأثير على أي من المحافظات التي جرت فيها الانتخابات. بيد أن تولي زمن الفوز بالجملة لم يكن المتغير الوحيد في الانتخابات الأخيرة فقد شهدت أيضا ما يمكن وصفه بتراجع بريق الشعارات الطائفية والجهوية لصالح شعارات تعلي من قيمة الوطن في معناه الأشمل وتؤكد اهتمامها بحياة المواطن ومعاشه اليومي، وعلى خلفية الشعارات الأخيرة بالذات يفسر الكثيرون ما تواتر بشدة عن تقدم في محافظات الجنوب وبغداد أحرزته كتلة ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي على حساب المجلس الإسلامي الأعلى الذي يقوده عبد العزيز الحكيمي، لكن الحديث عن تراجع المعطى الطائفي في العراق لا ينفي حقيقة أن الانتخابات الأخيرة لم تنتج تنظيما سياسيا ينافس بالحظوظ ذاتها في شمال البلاد وجنوبها هذا باستثناء ربما القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي حيث تؤكد المؤشرات أن القائمة أحرزت تقدما في محافظات الجنوب وبغداد مثلما أحرزت تقدما في شمال العراق وغربه، الاختلاف الوحيد بالنسبة للقائمة العراقية هو أنها صارعت في شمال وغرب البلاد منافسين مختلفين عن أولئك الذين واجهتهم في الجنوب، ففي الشمال والغرب تتصارع قوائم مثل الحزب الإسلامي وكتلة العشائر والصحوات وقائمة التجمع المشروع العراقي الوطني بزعامة صالح المطلق مع وجود بعض التميز في محافظة نينوى التي يهيمن الأكراد على مجلس محافظتها حيث برز البعد العنصري كعامل استقطاب من خلال ما يقال عن تقدم لقائمة الحدواء الوطنية التي رفعت شعار الدفاع عن عروبة المحافظة في مواجهة ما يسمونها محاولة الأحزاب الكردية تكريد بعض مناطقها. وفي إطار الحديث عن  مؤشرات جديدة قد تحملها الانتخابات المحلية الأخيرة بما أفرزته من تيارات سياسية جديدة وما قد تفرضه من تحالفات وشيكة بين القوى المختلفة يظل من المهم عدم إغفال متغير أساسي أيضا هو أن انتخابات 2009 جرت في ظل وتيرة عنف أقل بكثير من مثيلتها عام 2005 وبالتالي تحت درجة من الضغوط وحدة الاستقطاب غير قابلة للمقارنة بين المناسبتين.

[نهاية التقرير المسجل]

مؤشرات التغيير في قواعد اللعبة السياسية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من الكويت الكاتب الصحفي العراقي محمد عبد الجبار الشبوط، وهنا في الأستوديو معنا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناهض الجبوري، أهلا وسهلا بكما. نبدأ معك دكتور ناهض، ما دلالة ما رشح من تقدم حزب أو ائتلاف دولة القانون حتى الآن وتراجع محراب الشهيد؟

ناهض الجبوري: شهيد المحراب. ليلى إحنا أولا يجب أن نتحفظ على نتائج لا زالت نتائج أولية ليست نهائية ولكن إذا صدقت هذه التوقعات أو هذه التسريبات أو الأخبار فإحنا إزاء مجموعة من الملاحظات منها أولا أننا اليوم أقرب إلى نبض الشارع العراقي الحقيقي الذي دائما يميل إلى الاعتدال ويميل إلى الوسطية، الحقيقة أن قائمة شهيد المحراب رفعت شعار دولة القانون ورفعت شعار الأمن ورفعت شعار الخدمات، واليوم المواطن هو أقرب إلى هذه الشعارات منه إلى الشعارات التي رفعت في مرحلة سابقة أيام الاقتتال الطائفي وأيام الاستقطاب الطائفي الذي حصل ورفع الشعارات الدينية ورفع الشعارات الطائفية هذه نقطة، والنقطة الأخرى أنا أعتقد أن هذه الانتخابات جرت في أجواء ربما أكثر شفافية من الانتخابات التي حدثت في المرة السابقة، هذه الانتخابات يعني الحقيقة إحنا لا نتحدث عن معايير مثالية لهذه الانتخابات أنها جرت في جو مثالي نحن إزاء ديمقراطية ناشئة يفترض أنها ناشئة إن شاء الله ومتطورة ولكن حقيقة الظروف التي جرت فيها هذه الانتخابات هي أفضل من الظروف التي جرت فيها انتخابات 2005 التي أفرزت مجالس محافظات مقفلة لقوائم معروفة طائفية، قائمة الائتلاف في وقت الائتلاف العراقي الموحد..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن بلا شك، محمد عبد الجبار الشبوط، يعني شهدت تغيرا كبيرا، تغيرا أساسيا يعني أصدقاء وحلفاء الأمس تحولوا إلى متنافسين وهذا لا شك فيه كان لصالح الأحزاب العلمانية والوطنية، كيف يغير هذا من قواعد اللعبة السياسية في العراق؟

المتغير الأساسي في الانتخابات الأخيرة هو تفتت الكتل المذهبية أو الطائفية وتحولها إلى فرقاء أو أحزاب متنافسة، من خلال هذا التفتت يبرز اسم المالكي شخصية تزداد قوة في البلد أو على الأقل في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية
محمد عبد الجبار الشبوط
: هو المتغير ربما الأساسي في الانتخابات الأخيرة من جهة تفتت الكتل المذهبية أو الطائفية وتحولها إلى فرقاء أوأحزاب متنافسة، أنت قلت حلفاء الأمس، من خلال هذا التفتت يبرز اسم المالكي كشخصية تزداد قوة في البلد أو على الأقل في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، رصيد الرجل يزداد في على الأقل بمقدار ما تسرب حتى الآن من نتائج الانتخابات ويمكن أن نقول إنه ربما هذه الزيادة بالرصيد تعود إلى عدة عوامل منها أن الرجل الآن يحصد في الحقيقة ما زرع خلال سنتين من جهة وأيضا يستفيد من سوء زراعة الآخرين خلال السنوات الأربع الماضية الذين تبوؤوا مقاعد في مجالس المحافظات وبالتالي هذا التحول الجديد مع أنه لم يخرج بعد عن الإطار خلينا نقول الشيعي أو المحافظات الشيعية إلا أنه قد يبشر فيما إذا تواصلت عملية التفتت في هذا الاتجاه يبشر بظهور ما لم يظهر حتى الآن وهو قيام تكتل سياسي عراقي غالب هو عابر للخطوط المذهبية والطائفية، هنالك فعلا قائمة أو قوائم هي من حيث التكوين عابرة لهذه الخطوط لكنها من حيث الانتشار الجغرافي ومن حيث الناخبين لم تستطع بعد أن تعبر هذه الخطوط ولم تستطع بعد أن تتحول إلى قوة غالبة في البلد وبالتالي المرحلة القادمة الحالية من مجالس المحافظات قد تكون مرحلة أيضا انتقالية مرحلة وسطية بين غلبة القوى الدينية أو ذات الطابع المذهبي المغلق إلى مرحلة القوى السياسية المؤتلفة على أساس برنامج سياسي يعلي من شأن المواطن، نحن في مرحلة بين هاتين المرحلتين، قد نحتاج إلى الأربع سنوات القادمة من أجل  أن تتبلور الصورة السياسية العراقية أكثر باتجاه الخريطة السياسية العابرة للتخوم والحدود والخطوط المذهبية والعرقية في البلاد. هذه المرحلة الانتقالية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن إلى أي حد، نعم سامحني على المقاطعة أريد أن أتوقف عند ما قلته من هذه التغيرات.

محمد عبد الجبار الشبوط: نعم،تفضلي.

ليلى الشيخلي: إلى أي حد هذا ينطبق على العشائر والصحوات؟ يعني هل يمكن القول إنها برزت كفائز كبير أساسي في اللعبة؟

ناهض الجبوري والله موضوع الصحوات والعشائر الحقيقة هو ربما يكون حكرا على المنطقة الغربية، قائمة الصحوات في المنطقة الغربية رشحت وفي بعض المناطق الشمالية الحقيقة رئيس الوزراء حاول أن يبني أو ينسج نوعا من العلاقة مع العشائر وهي ذات دور مهم اجتماعيا وسياسيا في العراق والحقيقة الرجل تحرك خلال الفترة الماضية على هذا المكون الاجتماعي الهام ومسألة العشائر في العراق حقيقة هي أحد المسائل التي ربما تكون مواجهة، مواجهة للطائفية أو هي قد تكون ندا لها يعني الانتماء العشائري في العراق ربما في بعض الأحيان يساوي الانتماء الطائفي أو أحيانا يطغي عليه، فالعشائر العراقية حقيقة العشائر العراقية أحيانا في الجنوب هناك نفس العشائر عشائر شيعية وفي الشمال عشائر نفس العشيرة هي منقسمة شيعة وسنة وبينهم روابط وبينهم علاقات، فالرجل حاول أن يكون قوة سياسية واجتماعية مساندة له وكأنما عامل ضبط للوضع السياسي يضاف إلى القوى الموجودة بحيث تكون رديفا لقوة الدولة، تحرك بهذا الاتجاه خلال فترة السنتين الماضيتين أو أكثر من هذا الوقت قليلا كما تحدث أخونا من الأستوديو في الكويت..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن بما أننا نتحدث عن الجنوب أيضا لنركز على فوز البعثي السابق الحبوبي، كيف تفسر هذا؟

ناهض الجبوري: نعم، في كربلاء، الحقيقة أنا يعني أثني على كلام أخي في الأستوديو في الكويت أن الناس سئمت الحقيقة من الدور والأداء السيء لمجالس المحافظات وإدارات المحافظات في الفترة السابقة والتي جاءت في ظروف حقيقة لم تكن ظروفا طبيعية، جاءت في يقال في غفلة من الزمن إلى هذه المناصب ولا كفاءة وشهادات معظمها غير صحيحة وبعضهم لم يكن في البلد أصلا ولم تكن لديه يعني فكرة بالضبط عما يجري في البلد وليس لديه رؤية للتطور وليس لديه رؤية للأمن وليس لديه رؤية للتنمية، جاء هكذا على أساس الولاء لجهة معينة ما وتحت شعارات و..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وربما على أساس، سيد الشبوط، على أساس خيبة الأمل أكثر من أي شيء يعني هذه الفترة الماضية شهدت خيبة أمل كبيرة للناخب العراقي، والرجاء بأي دماء جديدة تأتي بغض النظر عن ولاءاتها وانتماءاتها. في نينوى بالتحديد أيضا، اللعبة أيضا واضح أنها اتخذت مسارا جديدا، طبعا دخول العرب السنة، تراجع الأكراد، كيف ستتغير قواعد اللعبة في نينوى في الموصل؟

محمد عبد الجبار الشبوط: بالتأكيد هذه إضافة أخرى لمتغيرات المشهد السياسي، صحيح التوتر العرقي لعب دورا مهما في معركة أو معركة نينوى لنقل وأدت إلى صعود قائمة الحدواء الموصلية العربية مقابل تراجع القوائم الكردية هذا أيضا ضمن التحولات في المشهد التي سوف تؤدي كما قلت قبل لحظات تؤدي بالنتيجة إلى تجليس المشهد السياسي العراقي -ربما في المرحلة الأخيرة ليس في المرحلة الانتقالية الراهنة- تجليس المشهد السياسي على قواعد وأسس أكثر واقعية وأكثر عقلانية وأكثر ارتباطا بمفهوم المواطن والمواطنة أكثر من ارتباطها بمفهوم الطائفة أو الولاء للحزب أو لزعيم الحزب أو لتوجه زعيم الحزب، بالنتيجة نينوى والرمادي أيضا هاتان المحافظتان بالذات تشهدان مخاضا جديدا يتمثل بدخول القوى السنية الجديدة والناشئة إلى المعترك السياسي أيضا وإحداث بالنتيجة أيضا جزء من التحولات السياسية في المشهد العراقي نظيرة تلك التحولات التي شهدها المشهد السياسي الشيعي في الجنوب، كل هذه التحولات هي إرهاصات في الحقيقة ربما تنبئ بدرجة ما عن حجم التحول السياسي المحتمل حصوله في الجولة الانتخابية الأكبر التي سوف يشهدها العراق في نهاية هذا العام بالانتخابات التشريعية لانتخاب برلمان جديد، ربما تكون إذا أخذنا نفس الخط البياني الراهن، ربما يكون حجم التحولات السياسية في الانتخابات البرلمانية القادمة أكبر مما شهدناه حتى الآن.

ليلى الشيخلي: بالطبع العين دائما هي العين على المرحلة القادمة على الانتخابات التي ستجري في نهاية العام الحالي. ما اسم وعنوان المرحلة هذه؟ هل هي مرحلة تحالفات وماذا يعني هذا؟ هذا ما سنناقشه بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المتوقعة وملامح المرحلة القادمة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش النتائج الأولية لانتخابات مجالس المحافظات العراقية. دكتور الجبوري، إذا أردنا أن نعتبر المرحلة القادمة هي مرحلة تحالفات قد نستطيع أن نقول إن الخطوط كلها تلتقي عند المالكي، هو الرجل الذي برز كرجل العراق القوي، أمامه خيارات كثيرة، بأي اتجاه يرجح أن يسير؟

ناهض الجبوري: حاليا الائتلاف الموجود الآن الائتلاف العراقي الموحد مع جبهة التوافق العراقية اللي تمثل الحزب الإسلامي ومجموعة من الكيانات السياسية المتحالفة معها من المتوقع أنه بالمرحلة القادمة إذا ظهرت نتائج الانتخابات التشريعية مشابهة لهذه النتائج ربما نجد استمرارية لهذا التحالف ولكن قد يكون بدون يعني المجلس الإسلامي الأعلى أو قد نكون إزاء تحالف من دولة القانون مع التوافق أو دولة القانون مع القائمة العراقية مثلا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أو مع التيار الصدري.

ناهض الجبوري: أو مع التيار الصدري ربما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكل من هذه التحالفات دلالة معينة.

ناهض الجبوري: نعم.

ليلى الشيخلي: ربما يعني سيد الشبوط إذا أردنا أن نتحدث عن القضية الأساسية التي كانت تطرح خلال الانتخابات وما قبلها والآن أيضا، المركزية مقابل الفيدرالية، الآن هل حسمت الأمور؟ هل يمكن القول إن الأمور أصبحت أكثر وضوحا بكثير؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو في الحقيقة يجب التمييز يعني ليست المقابلة بين المركزية والفيدرالية لأن المركزية مسألة إدارية، الفيدرالية أمر متعلق بشكل الدولة. المقابلة هي بين المركزية واللامركزية من جهة على مستوى أول وبين الدولة البسيطة والدولة الفيدرالية أو الدولة الاتحادية على مستوى ثان، هذا التمييز ضروري حتى ما تختلط الأوراق حتى بالنقاش وبالتحالفات لاحقا. الديمقراطية كنظام حقيقة تطير بجناحين في كل الأنظمة الديمقراطية القديمة والجديدة تطير بجناحين اللامركزية من جهة والفيدرالية من جهة ثانية، والخبرة البشرية خلال السنوات الأخيرة تبرهن على ذلك، خذي تجربة بريطانيا تجربة كندا تجربة الولايات المتحدة تجربة سويسرا، ألمانيا وتجربة الهند، كلها أنظمة ديمقراطية مستقرة وليست ناشئة وليست هشة لكنها في نفس الوقت تطير بجناحي اللامركزية والفيدرالية. من جهة ثانية، الدستور العراقي بالوقت اللي أقر بمسألة النظام الديمقراطي أقر هذين المفهومين أيضا، النقطة يعني السجال الذي قد يبرز في الساحة العراقية، هل أن هذين الجناحين يعادلان إضعاف السلطة المركزية أو السلطة الاتحادية أم لا؟ طبعا التجارب اللي تكررت أسماءها الآن كلها تقول إنه لا تتحرك اللامركزية والفيدرالية على حساب الحكومة المركزية والحكومة الاتحادية يعني الآن لا يقول أحد إن الحكومة الأميركية ضعيفة إزاء حكومات الولايات وإن الحكومة الهندية في نيودلهي ضعيفة، الحكومة الاتحادية حكومة قوية بأدواتها الدستورية والشرعية وباختصاصاتها المنصوص عليها وحكومات الولايات أو الفيدراليات أيضا حكومات قوية وفعالة باختصاصاتها وصلاحياتها التي ينص عليها عادة الدستور. الموازنة يعني مطلوبة من جهة على المستوى الدستوري وأيضا مطلوبة على مستوى الفهم يعني يجب ألا يساء فهم العلاقة بين هذين المفهومين ولا يجب الخلط أيضا بينهما، هذه نقطة. النقطة الأخرى المتعلقة بالتحالفات السياسية القادمة، يعني إذا كنا نقول إن الدولة العراقية دولة فيدرالية فلا ينبغي يعني أن يمس الخلاف حول هذه المسألة الوضع الخاص للمنطقة الكردية، المنطقة الكردية هي منطقة شعب من حيث المبدأ يتمتع بحق تقرير مصير وهو هذا الشعب اختار أن يكون ضمن الدولة العراقية بالعلاقة الفيدرالية أو الاتحادية وهذا ما أقره الدستور في الحقيقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولا شك أن يعني الأكراد بالتحديد..

محمد عبد الجبار الشبوط (مقاطعة): إذا سمحت لي..

ليلى الشيخلي: يعني سأتابع معك أريد أن أتابع معك في هذه النقطة، قضية الأكراد الذين لا شك يتابعون نتائج هذه الانتخابات بحذر شديد لأن النتائج لا شك ستنعكس عليهم، هل سيتمكن المالكي من خلال ما حققه على الأرض من إعادة صياغة الدستور وحل مشكلة كركوك التي تعد مركزية بالنسبة للأكراد؟

محمد عبد الجبار الشبوط: هو طبعا لا يجوز أن نحمل المالكي كل هذه المسألة يعني تعديل الدستور كله هو بحاجة إلى إجماع وطني وإجماع شعبي وأيضا مشروط حسب نص الدستور بموافقة ثلاثة محافظات، يعني أي ثلاث محافظات ترفض التعديل التعديل ما يمشي يعني أي مسؤول تنفيذي في العراق حتى ولو كان رئيس الوزراء أو رجل قوي في العراق ما يقدر بالنتيجة يعدل الدستور بإرادته، هو بحاجة إلى أن يحصّل دعم البرلمان من جهة ودعم الناخبين في المحافظات العراقية وعدم رفض ثلاث محافظات على الأقل لهذه التعديلات وبالنتيجة المسألة مُحكمة دستوريا لكن بإمكان أي جهة سياسية أن تبشر وأن تدعو وتحاول إقناع البرلمان والناخبين بطروحات دستورية. بالنتيجة أي تعديل دستوري أيضا لا يجوز أن يمس الحقوق القومية للشعب الكردي من جهة، لا يجوز أن يمس قوة وهيبة السلطة العراقية والدولة العراقية ووحدة الدولة العراقية وأيضا لا يمس الحقوق الأساسية للإنسان في العراق، هذه أمور نص عليها الدستور أيضا ينبغي أن تكون هي الضوابط الحاكمة على أي عملية لتعديل الدستور. بالنتيجة الدستور هو وثيقة توافق وطني، الدستور ينبغي أن يكون محل إجماع مكونات المجتمع، الدستور لا يفرض بالقوة على الناس وإلا لا يعود يمثل وثيقة ولا عقدا اجتماعيا وطنيا تقوم عليه وحدة الدولة العراقية وبالتالي فعملية تعديل الدستور عملية دقيقة جدا ينبغي أن تدار بأقصى درجة من الحذر والدقة.

ليلى الشيخلي: خصوصا وأن هناك كثيرا من الذين يراقبون خارج حدود العراق أيضا يعني لا شك هناك لاعبون أساسيون شئنا أم أبينا يعني يتأثرون بهذه النتائج.

الشعب العراقي أكد في انتخابات اليوم أنه لا توجد نية لفدرالية سنية في الوسط وفدرالية شيعية في الجنوب وفدرالية كردية في الشمال، مسألة علاقة الأكراد مع الحكومة المركزية حددها الدستور الذي أعطاهم ما يستحقون
ناهض الجبوري
: بالتأكيد. أنا ما أعرف إذا زميلي في الأستوديو أخي العزيز تحدث عن الفيدرالية في العراق، الحقيقة أن التجارب الفيدرالية في العالم يعني عموما نعم مرتبطة أحيانا، 40% بالضبط من سكان العالم يعيشون في ظل أنظمة فيدرالية وهناك 24 دولة في العالم ولكن هذه الدول كلها تكونت من اتحادات، حقيقة لو تأتي إلى أستراليا، إلى كندا، إلى المملكة المتحدة أصلا كانت منتشرة على نطاق الكرة الأرضية كلها وهذه الحقيقة في الأساس كانت دولا مركبة لم تكن دولة بسيطة، العراق هو دولة بسيطة، هو دولة بسيطة لم تتوحد، العراق هو من الأصل هو هكذا ليست فيه فيدراليات وليست فيه.. لم يكن مجموعة ولايات تتحد، العراق أصلا كان دولة بسيطة، دولة نعم لا مركزية إداريا ولكنه دولة بسيطة، لا يمكن أن نحول دولة بسيطة إلى دولة فيدرالية، الحقيقة. بالنسبة لموضوع، أخي العزيز تحدث عن مسألة حق تقرير المصير، أنا لا أريد هنا أن ندخل في هذه القضية هي ليست موضوع نقاشنا اليوم لأن كردستان أصلا ليست فيها انتخابات محلية اليوم. الاستفتاء الذي حصل في هذه الانتخابات هو على مسألة هل ستكون هناك فيدرالية سنية في الوسط وفيدرالية شيعية في الجنوب وفيدرالية كردية في الشمال؟ هذه الجماهير الشعب العراقي اليوم وضعت أن هذا المشروع لم يعد له وجود يعني كأنما أن الاستفتاء إحدى نتائجه أن هذا المشروع أنه لا نريد هذا الكلام، يعني على الأقل. مسألة علاقة الأكراد مع الحكومة المركزية هذه مسألة يحددها الدستور والدستور لم يقصر في هذه المسألة، أعطاهم للأكراد ما يستحقون وأعطاهم حقوقا كثيرة والدستور شاركوا الأكراد بفعالية واستفادوا من الظروف التي حصلت بعد بداية الاحتلال وحققوا إنجازات هامة في هذا المجال.

ليلى الشيخلي: طبعا الأيام القادمة ستدل وستثبت إذا كان التفاؤل الكبير بهذه الخطوة كخطوة أولى هو تفاؤل في محله وهذا لا شك ما يتمناه الجميع للعراق. على العموم في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم نشكركم، ونشكر بالطبع ضيوفنا، نشكر من الكويت الكاتب الصحفي العراقي محمد عبد الجبار الشبوط، وهنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ناهض الجبوري، وشكرا لكم مشاهدي الكرام على مشاركتكم ومتابعتكم لهذه الحلقة، إلى اللقاء في حلقات قادمة بإذن الله، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة