الفوضى الحاصلة في ليبيا حاليا   
الجمعة 1433/7/5 هـ - الموافق 25/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:37 (مكة المكرمة)، 8:37 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
إيان مارتن
بهاء العمري
مختار بن عبد اللاوي
فواز جرجس

عبد الرحيم فقرا: في هذه الحلقة نفتح الملف الليبي ونتناول فيه ثلاثة محاور كيف تنظر الأمم المتحدة إلى الوضع في ليبيا بعد مرور حوالي 7 أشهر على سقوط القذافي؟ هل عزز سقوط نظام القذافي مصالح واشنطن في المنطقة؟ أم أنه عقدها تعقيداً؟ ثم لغز اختفاء وزير القذافي ومعارضه السابق منصور الكيخيا لا يزال يؤرق أسرته بعد كل هذه السنين، لقاء مع زوجته بهاء العمري، مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، قد لا تكون الأمم المتحدة قادرة دائماً على إيجاد حلول لمشكلات العالم ولكنها تظل فاعلاً حيوياً على العديد من الساحات ومن بينها  الساحة العربية طبعاً، في ليبيا تقوم المنظمة الدولية بأنشطة عدة من بينها المساعدة على تنظيم أول انتخابات في نوعها هناك منذ أكثر من أربعين عاماً، تحديات جسام تواجهها ليبيا منذ مقتل العقيد معمر القذافي على مختلف الأصعدة بما فيها حقوق الإنسان والعدالة، لكن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إيان مارتن قال في لقاء مع الجزيرة قبل أسبوع إنه متفائل، النظام الموروث عن حقبة معمر القذافي، اللجان الشعبية، مؤتمرات الشعب العام هل في تصورك هل في هذه الهياكل أي شيء يمكن أن يفيد الليبيين في المستقبل؟ 

الوضع في ليبيا من منظور أممي

إيان مارتن: من الواضح أن الليبيين يرون عكس ذلك وبالفعل أحد معايير رفض الترشحات في الانتخابات القادمة هو الانتماء إلى اللجان الثورية وغيرها من الهياكل التي كانت سائدة في النظام السابق، أعتقد بأن الشعب الليبي يتطلع إلى شيء جديد وأنا متأكد أنهم يراقبون ما يجري في أماكن أخرى في المنطقة مثل تونس الذي يبدو أنها البلد الأكثر تقدماً في المسار الدستوري، ولكن ليبيا لها خصوصيتها ولها شعور وطني قوم بالثورة التي أنجزتها وأعتقد أن المسألة مفتوحة إلى حد الآن ولا شك أن الأمم المتحدة ستبقى مستعدة لمساعدة الليبيين على الإطلاع على التجارب السابقة ولكننا لن نقدم لهم أي وصفات جاهزة. 

عبد الرحيم فقرا: حجم التحدي الذي يشكله الوضع الأمني الآن في ليبيا ليس فقط للعملية الانتخابية بل لمختلف أوجه الحياة في ليبيا كيف تنظر إلى ذلك؟ 

إيان مارتن: إن الوضع الأمني معقد جداً، فمن جهة أولى قوى الأمن الداخلي ضعيفة وقد حرص القذافي في الماضي على أن يكون الجيش الوطني ضعيفاً وهذا الأمر تفاقم أيضاً بعد النزاع الأخير، ونحن نرى الآن بداية تكوين جيش وطني حقيقي وهو يجد نفسه مباشرة في مواجهة تحديات أمنية صعبة جراء نزاعات محلية في مناطق عديدة من البلاد، كما أن قوى الشرطة بحاجة إلى تطوير جدي لتصبح قوة أمنية ناجحة وناجعة بعد أن خسرت الكثير من معداتها وعرباتها إلى ما هناك بالتالي وفي المدى المنظور فإن الكتائب الثورية التي انبثقت عن الثورة هي التي تواصل السهر على الأمن العام في مدنهم وقراهم وحماية المنشآت الحيوية، وحتى المشاركة كقوات دعم للجيش الوطني عندما تكون هناك حاجة إلى انتشار محايد في بعض المناطق ولكن المفارقة هي أنه في حين تواصل كتائب الثورة المنضبطة توفير الأمن فإن بعض العناصر غير المنضبطة أو ما يمكن وصفه بالمجموعات الانتهازية التي التحقت متأخرة بالثورة لا تزال تمثل تهديداً للأمن العام، بالطبع مسألة مستقبل المحاربين الثوار لا تزال قائمة، فإما سيقع إدماجهم في قوى الأمن التابعة للدولة أو يقع تسريحهم مع تقديم الدعم والمساعدة لهم للعودة إلى الحياة المدنية، وهناك بعض التطور في هذا المجال لكن هذا الأمر لن يحل بيسر وبسرعة حيث يجب أن يتزامن مع هذا أمور أخرى مثل السيطرة على الأسلحة وصولاً إلى نزع السلاح. 

عبد الرحيم فقرا: سيد مارتن على ذكر المستقبل، هل تشعر بثقة كاملة أن الحكومة في طرابلس سواء الحكومة الانتقالية الحالية أو حكومة مستقبلية في طرابلس ستكون قادرة على إخراج ليبيا من هذا الوضع الأمني الدقيق أم أنك تعتقد أنه في نهاية المطاف ليبيا قد تبرز مقسمة من وضعها الحالي؟ 

إيان مارتن: أنا متفائل وبكل تأكيد أنا لا أتوقع انقسام ليبيا في المستقبل رغم وجود مجموعات تنادي بالنظام الفدرالي وهو النظام الذي كان موجوداً هناك بين سنوات 1951 و1963 ومن الواضح أنهم يتحدثون عن الفدراليات داخل ليبيا موحدة وسنرى عندما يناقش الدستور مدى الدعم الشعبي الذي تحظى به هذه الفكرة، بالتالي أنا لا أتوقع أي خطر انقسام في البلاد أو حركات انفصالية أو حرباً أهلية ولكني أعتقد أن التحدي الكبير المتمثل في الوضع الأمني وإنشاء قوات الأمن الجديدة تحت سيطرة الدولة هو تحد جدي ولكن ما يدفعني على التفاؤل هو الانطباع الذي يحصل من حين لآخر من خلال التقارير التي تفيد بأن كتائب الثوار تحاول أن تستمر خارج سيطرة الدولة ولكنها هذا غير صحيح إلا في حالات محدودة فهم أنفسهم يدركون الحاجة لسيطرة الدولة وهم يريدون إما أن يقع إدماجهم تحت إمرة الدولة أو تسريحهم ولكن بالتأكيد هم يريدون أن يحصل ذلك عندما يتأكدوا من أن أهداف الثورة تتحقق، إذن التحدث الكبير للحكومة الانتقالية الحالية ولكن أيضاً للحكومة القادمة بعد الانتخابات ولكني متفائل بحذر أن هذا التحدي يمكن تخطيه بشكل يسمح ببناء دولة جديدة في ليبيا موحدة. 

عبد الرحيم فقرا: وكما تعرف؛ هناك قطاعات من الرأي العام في المنطقة العربية التي تنظر إلى ليبيا وتقول أن الدول التي ساهمت في التخلص من نظام القذافي دول كبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة همها الأول هو النفط الليبي، هل تعتقد أن هذه الدول يمكن أن تسهم في إخراج ليبيا من وضعها الحالي دون أن يكون لها أو أن تكون لها الكلمة الأخيرة في صياغة مستقبل ليبيا؟ 

إيان مارتن: لا شك أن الكثير من البلدان تهتم بثروات ليبيا والعقود المستقبلية وأعتقد أن الليبيين يشعرون بالامتنان لكثير من الدول ليس فقط تلك التي تفضلت بذكرها ولكن أيضاً دول في المنطقة قدمت لهم الدعم والمساعدة إبان النزاع، ولكنهم في الوقت ذاته متيقظون ولن يكونوا فريسة لأي أجندات ثنائية وهذا أحد أسباب الترحيب الكبير الذي تحظى به الأمم المتحدة كمساهم متعدد الأطراف ومحايد وقادر على توفير إطار يسمح لليبيا بقبول المساعدة من مصادر متنوعة ومتعددة دون أن تقع تحت أي تأثيرات غير مرغوب فيها جراء أجندات ثنائية. 

عبد الرحيم فقرا: هل يمكن للدول التي ساهمت إلى جنب الثوار الليبيين في التخلص من حكم القذافي دول كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سبيل المثال لا الحصر أن تلعب دور في تأمين الحدود الليبية دون أن تتهم بأن لها أجندة داخل ليبيا؟ وأجندة فيما يتعلق بمستقبل ليبيا؟ 

إيان مارتن: لا أعتقد أن طرفاً بعينه سيطلب منه أن يلعب دوراً مباشراً في تأمين الحدود عبر إرسال قوات عسكرية بل هناك عدد من الدول مستعدة ليس فقط كما تفضلت الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والأردن والإمارات العربية المتحدة تعرض المساعدة والمشورة للجيش الوطني وهو بصدد التخطيط لتقوية دوره في تأمين الحدود وليبيا مصرة على الاستعانة بمجموعة متنوعة من البلدان وعلى أن لا تصبح معتمدة بشكل كلي على دولة بعينها. 

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة الحدود سيد إيان مارتن ما حجم القلق الذي تشعر به أنت من أن الوضع الداخلي، الوضع الأمني الداخلي في ليبيا له عواقب على استقرار دول الجوار؟ شهدنا في الفترة الأخيرة قلاقل الانقلاب في مالي هناك تخوفات في تشاد، هناك تخوفات في النيجر، ما حجم قلقك أنت بالنسبة لانعكاسات الوضع الليبي على المنطقة؟ 

إيان مارتن: لا شك أن الأمم المتحدة يجب أن تشعر بالقلق لأن بعض الدول في المنطقة وجزء كبير من المجتمع الدولي يشعرون بالقلق وقد عبر مجلس الأمن على ذلك القلق عبر تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لتشمل تقديم الدعم للسلطات في ليبيا في جهودها لمكافحة انتشار الأسلحة من الحدود وقد أخذت ليبيا المبادرة بعقد مؤتمر إقليمي على مستوى وزراء الدفاع والداخلية من دول الجوار بالإضافة إلى موريتانيا ومالي والمغرب وكانت هناك الكثير من المحادثات الثنائية، إذن فإن ليبيا بذاتها تشعر بالقلق تجاه تأمين حدودها ضد الهجرة غير الشرعية والتهريب، وكذلك فإن الدول الأخرى قلقة بشأن انتشار الأسلحة القادمة من ليبيا، إذن هذا تحدٍ كبير هناك من الكثير من الأطراف مستعدة لمساعدة ليبيا ولكن من السذاجة أن نعتقد أن التأمين الفعال للحدود خصوصاً الحدود الجنوبية سيحصل بسرعة خصوصاً وانه لم يكن موجوداً في السابق. 

عبد الرحيم فقرا: الآن ما حجم الضغوط التي تمارس عليك أنت كممثل للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا من قبل دول الجوار التي تشعر بالقلق تحديداً من مسألة تدفق الأسلحة، هناك مشاكل لتدفق الأسلحة نسمع بها من المغرب إلى مصر إلى الجزائر إلى مالي ودول أخرى، ما حجم الضغوط التي تتعرض لها أنت في مهمتك؟ 

إيان مارتن: ليس أنا شخصياً فحسب بل الأمم المتحدة أيضاً تشارك في العديد من المباحثات في المنطقة مع الاتحاد الإفريقي وشملت المباحثات منطقة الساحل ونحن نحاول استكشاف الطرق التي تمكن منظومة الأمم المتحدة من مساعدة ليبيا وجيرانها في تأمين الحدود وأيضاً مواجهة بعض التداعيات التي حصلت في منطقة الساحل، ودوري في تلك الجهود هي التأكد من أن حضور الأمم المتحدة في ليبيا يؤدي قدر المستطاع إلى مساعدة الليبيين على لعب دورهم في تقوية أمن حدودهم بالشكل الأكثر فعالية وسرعة ممكنة، وفي السيطرة على الكميات الكبيرة من الأسلحة والذخائر التي لا تزال موجودة في البلاد، لأنه رغم أن بعض الأسلحة عبرت الحدود إلى خارج ليبيا الكثير منها لا يزال موجودا خصوصاً وأن القذافي خزن كميات هائلة من الأسلحة والعتاد وذلك يحتاج لإخضاعه لسيطرة الدولة وتخزينه بشكل آمن في ليبيا تحت سيطرة جيشها الوطني علماً أن بعض تلك الأسلحة كان منذ وقت قريب بين يدي كتائب الثوار، بالتالي دورنا في مواجهة هذه المسألة هي دعم السلطات الليبية في هذه المسألة التي هي أصلاً في أعلى سلم أولوياتهم. 

عبد الرحيم فقرا: القذافي وابنه سيف الإسلام عندما ثار ضدهم الليبيون كانوا قد تحدثوا عن تفكيك ليبيا، عن تدفق الأسلحة، عن تدفق المهاجرين إلى غير ذلك من المشاكل التي نراها الآن موجودة في ليبيا، هل كانت رؤية القذافي وسيف الإسلام آنذاك لمستقبل ليبيا صائبة أم أنك تعتقد أن تلك الرؤية كانت حق أريد به باطل؟ 

إيان مارتن: هذه ليست رؤيتهما بقدر ما هي مسؤوليتهما لأن رجوع المحاربين الطوارق إلى مالي هو طبعاً رجوع تلك المجموعات من المحاربين التي استخدمها القذافي وأبناؤه في قواتهم خلال النزاع لقمع الانتفاضة بالتالي المسؤولية واضحة للعيان فنظام القذافي لم يكن أبداً عامل استقرار في المنطقة، لا شك إذن أن رجوع العمالة المهاجرة من ليبيا إلى تشاد ومالي وغيرها من الدول وتدفق الأسلحة وعودة المحاربين تمثل مشاكل خطيرة لتلك الدول التي يعودون إليها ولكني لن أسمي ذلك رؤية لآل القذافي بل هي جزء من المسؤولية من حيث سلوكيات ذلك النظام.

عبد الرحيم فقرا: وهل الزعامة الحالية في ليبيا بتصورك في مستوى مجابهة هذه التحديات التي خلفها القذافي؟ 

إيان مارتن: إن مواجهة تلك المشاكل كلها أمر شبه مستحيل على أية حكومة في مثل هذا الوقت القصير، فبالنظر إلى الحالة التي ورثتها الحكومة الانتقالية نجد أن كل المؤسسات كانت شبه منهارة تماماً وحكم القذافي على مدى 42 عاماً قد ترك ليبيا تفتقد إلى المؤسسات الحيوية اللازمة لدولة ديمقراطية فعالة وما تفعل الحكومة المؤقتة إلى فعله الآن هو محاولة تأسيس الآليات الكفيلة بتحقيق الحوكمة، بالتالي لا يمكنني أن أقول أنه في المدى القصير سيكون بمقدور أية حكومة في ليبيا التصدي إلى كل هذه التحديات وهي في خضم بناء الدولة وهذا هو الدور الأكبر في سلم أولويات الحكومة التي ستنبثق عنها الانتخابات القادمة علاوة على إنشاء  المؤسسات الحيوية وتطويرها بما في ذلك المؤسسات الأمنية والتي لن تكتمل إلا على مدى أطول، ولكن العمل قد انطلق وهناك التزام واضح من الحكومة الانتقالية التي لن تعمر طويلاً ولكن الالتزام ستواصله القيادات المنبثقة عن الانتخابات القادمة. 

عبد الرحيم فقرا: سمعنا كثير من الانتقادات التي تنفذ بها العدالة في ليبيا بدءا بمقتل معمر القذافي وحتى الفترة الأخيرة ما تقوم به بعض المليشيات والتعذيب وما إلى ذلك، ما الصحيح من الكاذب؟ 

إيان مارتن: لا شك أن هذا أمر يقلقنا بشكل كبير وقد عبرت على ذلك أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي فمع نهاية النزاع كان عدد المساجين مِمَن حاربوا أو على الأقل مِمَن يعتقد أنهم حاربوا إلى جانب نظام القذافي أو ساندوه بشكل أو بآخر يصل إلى سبعة أو ثمانية آلاف بين يدي الثوار وعملية تسليم هؤلاء المعتقلين إلى السلطات الرسمية تسير ببطء نظراً لمحدودية إمكانات الدولة، وفي غضون ذلك حصلت عدة انتهاكات خطيرة في بعض الحالات وفي حالة أخرى كانت كتائب الثوار تقوم بدورها بشكل سليم، ولكن المحصلة السيئة حيث لا يزال هناك آلاف المفقودين من الذين اختفوا من سجون القذافي ومهمة تحديد مصائرهم ليست سهلة، كما أنه ليس من السهل على المجتمع أن يتجاوز تبعات فترة طويلة من القمع والانتهاكات الفظيعة والتي أضيف عليها انتهاكات حقوق الإنسان الفظيعة والتي وقعت خلال النزاع المسلح، بالتالي رهان العدالة الانتقالية والتأسيس لمستقبل تحترم فيه حقوق الإنسان في ليبيا هو في الحقيقة رهان كبير. 

عبد الرحيم فقرا: سيد مارتن هناك بطبيعة الحال مدرستان على الأقل: هناك مدرسة تصف هذه التجاوزات التي تحدثت عنها بأنها اعوجاج وتقول إن أساس أي نظام سياسي صلب هو عدالة صلبة وبالتالي يصفون الأساس الآن في ليبيا بالمعوج ويقولون لا يمكن بناء صرح مستقيم على اعوجاجه، هناك مدرسة أخرى تقول إن الليبيين الذين تمكنوا من التخلص من القذافي قادرون على تصحيح المسار في نهاية المطاف ما رأيك؟ 

إيان مارتن: أنا لا أشك في مدى التزام القيادة الجديدة في ليبيا بحقوق الإنسان سواء في المجلس الانتقالي أو الحكومة الانتقالية والجميع هنا يذكرهم بأن هذه الثورة انطلقت كرد فعل على انتهاكات حقوق الإنسان وأنجزت الثورة تحت حقوق الإنسان ومن العوامل المشجعة أيضاً هي هذه الأصوات التي ترفع من المجتمع المدني والتي لم تكن موجودة سابقاً في ظل نظام القذافي، وهذه الأصوات تراقب وتنتقد سجل حقوق الإنسان في الوقت الحالي ولكن الأمر في الميزان وأنه من الأهمية في مكان أن تعمل القيادات بشكل فعال للتصدي لهذه الانتهاكات قبل أن تتجذر في المؤسسات وللتأكد من أن ليبيا الجديدة تترجم فيها على أرض الواقع القيم التي عبرت عنها الثورة أي ليبيا تحترم فيها حقوق الإنسان في المستقبل، ولكن مرة أخرى هذا ليس أمراً يسيراً بالنظر إلى العادات الماضية وبالنظر إلى العواطف التي يمكن في أية لحظة أن تدفع نحو الثأر، نظراً لفظاعة بعض الانتهاكات التي حصلت في العديد من الأحيان منذ وقت قريب خلال النزاع المسلح. 

عبد الرحيم فقرا: مبعوث الأمم الخاص إلى ليبيا إيان مارتن عندما نعود من الاستراحة رحيل القذافي ومصالح الولايات المتحدة ثم لقاء مع بهاء العمري زوجة وزير الخارجية والمعارض الليبي السابق منصور الكيخيا. 

[فاصل إعلاني]

 مصالح واشنطن إبان سقوط القذافي

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى في برنامج من واشنطن قبل سقوط نظامه الذي يقول العديد من الليبيين أنه طاردهم كالكابوس طيلة أربع عقود، حذر القذافي الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة من أن رحيله سيزعزع الاستقرار الليبي بكل أبعاده، وتتوالى الأخبار عن تواصل الاقتتال والتعذيب وغياب العدالة وصعوبة العيش حتى مع تدفق الذهب الأسود في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه بضعة ملايين نسمة، فهل تعزز نفوذ واشنطن في المنطقة بعد رحيل القذافي أم أن العقيد كان شراً لا بد منه لتلك المصالح؟ معي في الأستوديو كل من الدكتور مختار بن عبد اللاوي من جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، والباحث في الوقفية القومية للترويج للديمقراطية national endowment في واشنطن ويسعدني أن أرحب بعد طول غياب في هذا البرنامج بالبروفيسور فواز جرجس الذي أصدر كتاباً جديداً تحت عنوان "أوباما والشرق الأوسط.. نهاية اللحظة أو الحقبة الأميركية" مرحباً بكما، أبدأ بك فواز، رحيل القذافي بصرف النظر عما إذا كان القذافي هو وحده المسؤول عن زعزعة الاستقرار في المنطقة أم هناك عوامل مجتمعة؟ لكن هل رحيل القذافي عزز المصالح الأميركية في المنطقة أم قوضها؟ 

فواز جرجس: أنا أعتقد أنه من المبكر بمكان الحديث على أن الوجود الأميركي في المنطقة في ليبيا تعزز أو لم يتعزز! أنا أعتقد انه السؤال المهم أن القيادة الأميركية مرعوبة من قيام دولة فاشلة في ليبيا إن هذا رعب حقيقي، هناك شبه إجماع داخل الإدارة الأميركية حالياً على أن قضية بناء سلطة مركزية هي شيء محوري، والخوف من عدم الاستقرار الأمني في ليبيا وانعكاسات هذا الخوف ليس فقط على الوضع الأمني في ليبيا ولكن أيضاً على دول الجوار، انتشار الأسلحة، وصول الأسلحة إلى بعض التنظيمات التي تؤمن بتفكير القاعدة والخوف الأهم بالقيادة الأميركية عدم وجود سلطة مركزية تعيد إنشاء دولة على أسس جديدة. 

عبد الرحيم فقرا: من هذا المنطلق هل كانت مشاركة الولايات المتحدة في عملية مساعدة الثوار في عملية التخلص من القذافي هل كانت خطأ بناء على منطقك؟ 

فواز جرجس: في الواقع هذا سؤال مهم جداً جداً لأنه خلال عملية الثورة الليبية حصل نقاشا مهما جداً داخل الإدارة الأميركية وكان هذا النقاش علني وليس في السر، كان القضية قضيتين أن ليبيا لا تشكل أولوية على أجندة السياسة الخارجية الأميركية، يعني ليبيا ليست مهمة بحد ذاتها، ليبيا مهمة لدول الجوار لإفريقيا الشمالية ولأوروبا والدول العربية والشيء الأهم بالنسبة لسؤالك كان خوف حقيقي داخل الإدارة الأميركية من أن يؤدي سقوط القذافي إلى عدم استقرار سياسي وأمني ويؤدي إلى إنشاء دولة فاشلة تشكل وتعطي ملجئ ومأوى لتنظيمات تؤمن بتفكير القاعدة لأن قضية الإرهاب للولايات المتحدة من أهم القضايا التي تعاني منها في العشر سنوات الأخيرة.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد اللاوي هل بناء على منطق الولايات المتحدة كما وصفه فواز هل كان تدخل إلى جانب الثوار الليبيين خطأ في الإستراتيجية الأميركية أم أن المدى البعيد سيؤكد أنه من مصلحة الولايات المتحدة أن تتخلص من شخص مثل القذافي؟ 

مختار بن عبد اللاوي: أولاً أريد أن أوضح المنطق الأميركي: المنطق الأميركي كان هناك تعامل مع دولة لا تخضع سياستها خارجياً لمنطق، العلاقات الدولية فيها مبنية على المزاج، مبنية على ضغائن وبالتالي فليست هناك ضوابط يمكن أن ترسي وتعطي طابع مؤسساتي للعلاقات الأميركية الليبية، بالنسبة للأميركيين كل وضع غير هذا الوضع هو وضع جيد. 

عبد الرحيم فقرا: هذا الكلام قد يُفهم إنما قد يُجادَل على النقيض من ذلك بأن هوس الإدارة الأميركية خاصةً منذ الحادي عشر من أيلول سبتمبر هو الإرهاب، نسمع الآن عن تزعزع الاستقرار في منطقة الساحل، منطقة الساحل معروف أن الولايات المتحدة توليها اهتمام خاص بأنها تعتقد بأن هناك أنشطة إرهابية في تلك المنطقة، كيف يمكن مزاوجة ما تقولها أنت بما تقوله الولايات المتحدة عن مخاوفها مما تصفه بالإرهاب؟

مختار بن عبد اللاوي: هو لأن هناك ملفان متوازيان: هناك ملف تدفق النفط، الاستثمارات، المصالح الاقتصادية؛ هذه مصالح تُحسب على المدى البعيد ولذلك فالولايات المتحدة الأميركية على استعداد ويبدو أنها كانت على استعداد للقيام بكل ما يجب لإيجاد وقاعدة مؤسساتية لعلاقات جديدة مع ليبيا تأخذ هذا البعد الاقتصادي النفط والاستثمار في ليبيا بعين الاعتبار وتعطيه نفساً بعيداً، بالموازاة مع هذا الملف هناك ملف آخر هو الملف الأمني بالطبع الكل كان يعلم أن انهيار نظام القذافي سوف تكون له آثار مدمرة وسوف تنعكس على الجوار، تسرب الأسلحة، الأسلحة الكيماوية، العلاقات المعقدة مع الدول المحيطة خصوصاً مالي، وضع الطوارق.. 

عبد الرحيم فقرا: فواز سوف أعود إليك بعد دقيقة لو سمحت لي سؤال متابعة بالنسبة للدكتور عبد اللاوي يعني هذا الكلام الذي تقوله هل يستشف من كلامك أنك تعتقد أن إقدام الولايات المتحدة على مساعدة الثوار الليبيين في التخلص من القذافي كان مغامرة، مغامرة محسوبة لكن كان مغامرة نتائجها لم تكن مضمونة قبل الإقدام على تلك العملية. 

مختار بن عبد اللاوي: مؤكد هي مغامرة مضمونة ولكنها مغامرة محسوبة النتائج بمعنى أن الولايات المتحدة الأميركية إذا كانت تطمح إلى علاقات إستراتيجية مع ليبيا عليها أن تساعد أن تمد اليد للقوى الصاعدة وعليها في مرحلة ثانية أن تعمل على وتوفر وتساعد على تحقيق شروط الاندماج مع هذه المجموعة، بحيث تستطيع هذه المجموعة الجديدة أو هذه الطليعة الجديدة أن تقوم بعملية تجميع الأسلحة، ضبط الحدود، متابعة والحد من التطرف بشكل يخلق مؤسسات دولة قابلة للتعايش وقابلة للتعاقد.. 

عبد الرحيم فقرا: فواز. 

فواز جرجس: دعني أكون واضحاً وضوح الشمس، الولايات المتحدة كانت مترددة من اللحظة الأولى إلى اللحظة الأخيرة في التدخل في ليبيا، الرئيس الأميركي والقيادة العسكرية كانت مترددة وحتى أُجبر باراك أوباما على التدخل على الرغم من أنه كان لا يؤمن بأن عملية التدخل في ليبيا مخاطرها أكثر من إيجابياتها النقطة الأولى، النقطة الثانية بالنسبة لقضية النفط أولاً قضية النفط في ليبيا ليست مهمة للولايات المتحدة بحد ذاتها وفي السنوات الخمس الأخيرة حصل تغيير جوهري في قيادة عملية التغيير في ليبيا يعني القذافي محاولة اندماجه في النظام الدولي أعطى الدول الغربية card blanch ماذا تريدون؟ نحن معكم يعني الأسلحة النووية إلى عملية الاستثمارات، ومن هنا الولايات المتحدة في رؤيتها للصراع الليبي الحقيقة أجبرت على التدخل لأنه الحقيقة كان الخوف من ارتكاب مجازر في بنغازي وخاصة أن سيف الإسلام والقذافي ومن هنا الولايات المتحدة كانت وما تزال تتخوف من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنشأ عن.. 

عبد الرحيم فقرا: طيب بناءً عليه بطبيعة الحال نقرأ ما يقال عن أنه كانت هناك منظومة أمنية في المنطقة كان القذافي ركيزة أحد ركائزها، كان الركيزة الأخرى حسني مبارك، لو سارت الأمور في مصر بطريقة مختلفة عن الطريقة التي نعرفها بعد رحيل مبارك هل كان الموقف الأميركي إزاء القذافي سيكون أقل تردداً أكثر تردد محسوم من مسألة التدخل في ليبيا معناها هل كانت الولايات المتحدة ستتشبث بنظام القذافي في نهاية المطاف. 

فواز جرجس: طبعاً، مما لا شك فيه وحتى اللحظة الأخيرة كان السؤال الجوهري هو التالي من هم الثوار؟ لأنه كان فيه أسئلة مطروحة إنه الثوار هم مجموعات مسلحة غير معروفة، السؤال الثاني الحقيقة: ما هي العواقب الأمنية والسياسية التي يمكن أن تنتج عن انهيار نظام القذافي والسؤال الأهم دائماً في النخبة السياسية الأميركية الأمنية هي الحقيقة تداعيات الملف الأمني على الوضع الأمني داخل ليبيا لأنه أتصور هناك تصور أن هناك مجموعات تؤمن بتنظيمات إرهابية وتأثير انعكاسات هذا الملف على دول الجوار في الساحل والجزائر بالأخص وخصوصاً. 

عبد الرحيم فقرا: مختار ما رأيك؟ 

مختار بن عبد اللاوي: أنا أعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية بغض النظر عن وجود أو عدم وجود النية وجدت نفسها أمام ما أصبح أقرب إلى حرب أهلية، أمام سلاح يوزع في الشوارع، أمام عودة إسلاميين قدماء أتوا من أفغانستان أو من مناطق أخرى لديهم خبرة ولديهم مواقف متطرفة أصبحوا طرفاً في هذه العملية، الآن عندما نصبح أمام حالة كهذه نتوقف عن الحسابات البسيطة، عن القذافي أو غير القذافي لأن ما نتج الآن هو وضعية مستقلة وقائمة بذاتها ولذلك أظن أن الولايات المتحدة الأميركية بغض النظر عن زمن وضوح هذه الإرادة، الأهداف من التدخل كانت واضحة تماماً.. 

فواز جرجس: لا أبدا، لأ الحقيقة حتى اللحظة الأخيرة الأربع وعشرين ساعة كان هناك خلاف جذري بين وزارة الخارجية والرئاسة بالنسبة للتدخل.. 

عبد الرحيم فقرا: عفواً دكتور هذا الكلام سمعناه إنما في نهاية المطاف، في نهاية المطاف القذافي كان معروف في الولايات المتحدة على صعيد المؤسسة السياسية وعلى صعيد الشعب الأميركي بأن هذا عدو للولايات المتحدة يجب التخلص منه بأي طريقة كانت. 

فواز جرجس: لا أعتقد ذلك أبداً قضية العداوة والصداقة هي قضية تتغير وبسرعة تماماً، التغيير الجذري الذي حصل في طبيعة علاقة القذافي مع الدول الغربية كانت تغييراً مهماً حتى الحزب الجمهوري أو القيادة الجمهورية امتدحت القذافي وقالت أن هذا الرجل يمكن استخدامه في عملية الإرهاب، تعاون جذري بين نظام القذافي والمؤسسات الأمنية في الولايات المتحدة والغربية، العامل الرئيسي الجوهري المحرك للتدخل الأميركي في ليبيا وطبعاً تغيير العلاقات هو حقيقة ارتكاب مجازر في بنغازي، باراك أوباما أُقنع من قبل مساعديه إنه الدم سيكون على يديك. 

مختار بن عبد اللاوي: هو ما يوضح الأمر ويجعله بديهياً هو أن قوات الناتو تجاوزت الترخيص والتكليف الذي قدم لمجلس الأمن وهذا يعني أن الناتو كانت لديه أهداف هي أوسع من أن تضم وأن تحصر ضمن هذا التكليف؛ لما يعني أن مشاكل الأسلحة، أن مشاكل وجود قطاعات متطرفة اقتضى تدخل مباشر يحول كما قلت دون نوع من الفوضى وإلى تسرب الأسلحة وإلى أن يحصل ما رأيناه في مالي. 

فواز جرجس: الحقيقة هناك هامش بالنسبة لقرار مجلس الأمن عندما أُقنع الرئيس الأميركي بالتدخل، هو الذي الحقيقة غير بطبيعة قرار مجلس الأمن، القيادة الأميركية التي طلبت تفويضاً كاملاً وواسعاً من أجل الحقيقة شن عمليات عسكرية لأنه طالما ما فيه عندك التفويض ومن هنا الحقيقة القيادات تطلب هذا التفويض لأنه القيادة الأميركية قالت بدون هذا التفويض لا يمكن الحقيقة التخلص من نظام القذافي، اتخذت الولايات المتحدة قرارها لأنه القرار اتخذ من مدة طويلة ومن ثم كان تفويض من مجلس الأمن، والحقيقة حتى الآن القيادة الأميركية لا تعرف إذا كانت ليبيا يمكن أن تقدم إلى بناء دولة وسلطة مركزية محددة. 

مختار بن عبد اللاوي: أنا أتصور أن الأميركيين وهناك شواهد أخرى خلفهم يرون القاعدة في المغرب الإسلامي تعيد تنظيم نفسها في منطقة الساحل، يرى تحالفات جزء منها قبلي وجزء منها ليبي وجزء منها من المنطقة وجزء آخر وارد من خارج المنطقة في هذا الفضاء الذي أصبحت هذه القوى تتحرك فيه بشكل واسع جداً، لا أتصور أن الأميركيين يمكن أن يقبلوا باستمرار هذا الوضع. 

عبد الرحيم فقرا: دكتور وعليه؛ مضطر لأن أنهي هذا الجزء شكراً للدكتور مختار العبد اللاوي من جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء وهو باحث أيضاً في الوقفية القومية للترويج للديمقراطية National Endowment من واشنطن، شكراً للدكتور فواز جرجس تدرس حالياً في جامعة علوم الاقتصاد في لندن وأصدرت كتابك الجديد عنوان "أوباما والشرق الأوسط.. نهاية اللحظة أو الحقبة الأميركية" شكراً لكما، في العشرين من يناير عام 1994 تلقت بهاء العمري السورية الأصل تلقت رسالة تضمنت تأكيداً أميركياً بأن الحكومة الأميركية ستواصل جهودها للكشف عن مصير زوجها الوزير والمعارض السابق منصور الكيخيا، الذي كان قد اختفى خلال زيارة لمصر، الرسالة ومصدرها أعلى هرم في السلطة الأميركية الرئيس بيل كلينتون آنذاك، قالت: " إننا على اتصال مع كل من يستطيع أن يساعدنا في هذه القضية وللأسف بيد هذه الاتصالات لم تفض إلى أي معلومات مؤكدة في الوقت الراهن بشأن ظروف اختفاء زوجك أو مكان وجوده حالياً"، بهاء العمري توصلت أيضاً من وزارة الخارجية بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA تقول: "إنها حصلت على معلومات ذات مصداقية تشير إلى أن منصور الكيخيا أعدم في ليبيا في مطلع عام 1994"، وأن جثمانه قد دُمِّر فكيف تنظر بهاء العمري إلى ملابسات اختفاء زوجها وعدا أهمية معرفة مصيره لأسرته ماذا يمثل اختفاؤه وما أهمية مطالبة الأسرة بالكشف عن ذلك المصير في هذا الوقت من تاريخ ليبيا؟ سيدة العمري مرحباً بك في الجزيرة أولاً، بدايةً نسمع الكثير من الأقاويل عما حصل لزوجك منصور الكيخيا: قيل اختطف من قبل المصريين، المصريون اتهموا الأميركيين بأنهم هم الذين اختطفوه، القذافي اتهم المعارضة الليبية بأنها هي التي اختطفته، ماذا تعرفين حتى الآن عن اختفاء زوجك؟ 

لغز اختفاء منصور الكيخيا

بهاء العمري: أعرف الكثير بصراحة ومنذ أن أخذت منصور إلى مطار في باريس ليذهب للقاهرة فكنت أعلم الكثير قبل ذلك، وأخفيت بعض الأوراق عندي ولم أبوح بها إلا بالتدريج، أما القصص والإشاعات التي كانت تدور حتى هذه اللحظة وكذلك حتى في الأهرام وأنا بهذه المناسبة أناشد الصحفيين أن لا يقولوا ولا يبوحوا بأي شيء إلا إذا كانوا على حق ومعرفة، ولا أظن أن بداية التحقيق ستكون من القاهرة أو من فندق السفير، لنذهب بعيداً قبل أن يذهب منصور وما تعرفه بهاء العمري زوجة منصور من شهرين قبل ذهابه إلى القاهرة.. 

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا كنتِ تعرفين شهرين قبل ذهابه إلى القاهرة باختصار؟ 

بهاء العمري: مثلاً كان القذافي قد أرسل له وفود مرتين أو ثلاثة حضرت أحدها وكان يترجاه بأن يعود ويحكم ويساعد وسوف يقدم له أي شيء يريده..

عبد الرحيم فقرا: بعد أن انشق زوجك عن القذافي بطبيعة الحال.. 

بهاء العمري: بعد أن انشق كان له شروط وأذكر منها خمسة شروط: الحرية وأشياء صعبة جداً على القذافي أن يطبقها. 

عبد الرحيم فقرا: تتعلق بالممارسة الديمقراطية. 

بهاء العمري: بالديمقراطية وكذلك أشياء أخرى لا أستطيع الآن أقولها..

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة لما تعرفينه عما حصل لزوجك، حسب علمك هل زوجك حي يرزق أم أنه قتل أم ماذا حصل حسب علمك؟ 

بهاء العمري: حسب علمي وحسب مشاعري وحسب ترددي إلى ليبيا وأريد أن أنوه الآن لماذا يا ترى العقيد القذافي طلب من لقائي؟ لأنني أعرف الكثير، ولماذا كلينتون طلب لقائي؟ لأنني أعرف الكثير، وكذلك القاهرة ولماذا مثلاً جاء السفير المصري إلى بيتي في باريس؟ لأنني أعرف الكثير وقد أبقيت الكثير. 

عبد الرحيم فقرا: طيب من خلال ما تعرفينه، هل زوجك حي يرزق أم أنه ؟ 

بهاء العمري: الآن لا طبعاً لا. 

عبد الرحيم فقرا: تأكدتِ أنه.. 

بهاء العمري: لم أتأكد ولكن على الأغلب، ولكني أعرف بأن منصور لم يعدم كما قال الأميركان، ولم يرش بالرصاص كما قالت الأهرام فلقد بقي حياً إلى 2000-2001.. 

عبد الرحيم فقرا: حياً أين؟ في ليبيا؟ 

بهاء العمري: في ليبيا وفي السجون وبدأ بسجن بقرية جنزور قرب طرابلس ومن ثم لا أعرف. 

عبد الرحيم فقرا: طيب ماذا تسمعين منذ سقوط القذافي، ماذا تسمعين من المجلس الانتقالي في ليبيا عن مصير منصور الكيخيا؟ 

بهاء العمري: عظيم سألتني هذا السؤال وأنا متعجبة بأن معظم الوزراء الحاليين يعرفوني شخصياً وكانوا من المعارضين خارج البلاد، أنا لم أسمع شيئاً ولا حتى هم يعرفون بأن له ولداً شاباً عمره 28 سنة ابن منصور الكيخيا نحن لا نعرف شيئاً وبالعكس لقد تحاشونا تماماً. 

عبد الرحيم فقرا: هل عفوا، هل تحاشوكم تماماً كما تقولين أم أن المرحلة التي تمر بها ليبيا كبلد تحتم أولويات في هذا الوقت؟ 

بهاء العمري: طبعاً. 

عبد الرحيم فقرا: ربما لا يكون الكشف عن مصير منصور الكيخيا على قائمتها؟ 

بهاء العمري: طبعاً أنا أقدر هذا الظرف الصعب ولكن بنفس الوقت، الجرح أصبح عميقاً جداً، ثمانية عشر عاماً ونحن في هذا الوضع الصعب والمدمر والمتعب لي ولأولادي أطفال صغار كبروا صاروا شباب وصبايا، يعني مرات بكون أنانية وبقول يا ريت هلأ يفتحوا تحقيق إن لك يكن في ليبيا فسأضطر أن أطلبه دولياً. 

عبد الرحيم فقرا: هل اتصلتِ أنتِ بالمجلس الانتقالي وطلبتِ رسمياً إعادة فتح التحقيق في مصير منصور الكيخيا؟ 

بهاء العمري: طبعاً أرسلت رسائل عن طريق السفارة في نيويورك وعن طريق واشنطن حاولت جهدي ولكن ليس هناك رداً لا إيجابياً ولا سلبياً ولا شيء، فالآن أحاول أن أصبر قليلاً مرة أخرى سأنفجر وأطلب من الدول أن تساعدني فأنا صوتي بيظل لوحده ضعيف. 

عبد الرحيم فقرا: طيب بالنسبة للكشف عن مصير منصور الكيخيا مهما كان ذلك المصير في هذا الوقت بالذات من تاريخ المنطقة ومن تاريخ ليبيا ماذا بتصورك تمثل هذه الدعوة التي توجهينها أنتِ للكشف عن مصيره في هذا الإطار؟ 

بهاء العمري: منصور مثال قديم لكل المعاناة اللي قاموا بها الثوار فهو من البداية وأول من استقال منذ أكثر من عشرين عاماً فيستحق بأن نفتش عن الحقيقة وعن غياب هذا الشيء المزعج والمؤلم في حياة منصور يعني يستاهل أن نعرف الحقيقة. 

عبد الرحيم فقرا: طيب أمامنا أقل من دقيقتين أريد العودة إلى لقائك مع القذافي عندما ذهبتِ إلى ليبيا للقائه ماذا دار بينك وبينه من حديث بهذا الشأن؟ 

بهاء العمري: كان اللقاء عبارة عن ساعة كاملة وسأختصر بأنه كان ينظر إلى فوق، فليس له الحق وأنا كنت أقوى في هذه المرحلة أن الحق كان معي، فتبادلنا الحوادث أنا كنت أنا أسأل الأسئلة، فكانت آخر لقاء سأختصر قال لي: " منصور حياً إن شاء الله". 

عبد الرحيم فقرا: هذا الكلام كان في أي عام؟ 

بهاء العمري: حزيران 1994، ومن بعدها لقاء كلينتون كان بطلب من البيت الأبيض وكذلك من مصر بطلب من المصريين وكنت دائماً أحاول أن أسأل واستجوب عوضاً عن أنه هم يسألوني، بمصر هي المذنبة الأولى كانت بالنسبة لي. 

عبد الرحيم فقرا: ليه؟ لأنه اختطف هناك؟ 

بهاء العمري: اختطف من مصر وكانوا كل من تكلمت معه: مع أسامة الباز وغيرهم كانوا يكذبون، فغطوا عن الحقيقة..

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للقذافي هل خرجتِ بأي شيء ملموس من اللقاء مع القذافي؟

بهاء العمري: لا بس شعرت بأنه حياً يُرزق وبعدها بسنوات كان يدعوني عن طريق أستاذ موسى كوسا وكنت أذهب في أمل أن أزور منصور في السجن أو هنا أو هناك. 

عبد الرحيم فقرا: بهاء العمري عقيلة منصور الكيخيا الوزير والمعارض السابق انتهت الحلقة، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتوتير إلى اللقاء، شكرا البقية بعمرك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة