الصمود الفلسطيني والمجازر الإسرائيلية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:26 (مكة المكرمة)، 23:26 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

13/04/2002

- الصمود الفلسطيني في جنين والمجازر الإسرائيلية
- مظاهرات الشارع العربي وأهم إنجازاتها

- الدور الأميركي في المنطقة وانعكاساته على نوع العلاقة الأميركية الإسرائيلية

- روسيا والبحث عن دور في الشرق الأوسط

- تأييد الشارع الإسرائيلي لسياسات شارون

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ، وفيه :

مئات القتلى والجرحى في مخيم جنين.

و(شارون) يرمي الفلسطينيين بالإرهاب.

الشارع العربي يبدأ عهدًا جديدًا من الاحتجاج، والسلطات تتصدى لأ لَّا تنقلب المظاهرات إلى انتفاضات.

الدور الأميركي في الحروب العربية الإسرائيلية انعكاس للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

الصمود الفلسطيني في جنين والمجازر الإسرائيلية

لم يكن الصمود الفلسطيني في مدينة جنين ومخيمها وفي نابلس وحتى في كنيسة المهد ببيت لحم إلا صدمة للإسرائيليين الذين لم يألفوا من الجانب العربي مقاومة بهذا الاستبسال والعناد، ونظرًا إلى حجم المذبحة التي ارتكبتها قوات شارون في مخيم جنين بشكل خاص يكون من الصفاقة والغطرسة أن يرمي الجنرال العجوز الفلسطينيين ورئيسهم المحاصر بممارسة الإرهاب، فالحرب بالنسبة لشارون هدف بحد ذاته، فلا مجال في العمل على تحقيقه لاعتبارات سياسية أو إنسانية أو أخلاقية رغم كل الانتقادات العالمية الساخطة.

مخيم جنين

تقرير/ سمير خضر: هكذا يمهد شارون الطريق إلى السلام، السلام من منظور إسرائيلي بحت، الخراب والدمار والدماء التي سالت في مخيم جنين تشكل بنظره مدخلاً جديدًا وبديلاً واقعيًا لسلام الشجعان الذي ينادي به غريمه الأوحد ياسر عرفات، أسبوعان من القتال المرير في أزقة وردهات مخيم جنين حشدت له القيادة العسكرية الإسرائيلية كل ما توفر في ترسانتها من عدة وعتاد،وكل ما توفر لها من قوات نظامية تبحث عن الثأر، الثأر من عده محاولات فاشلة في الماضي لاقتحام المخيم باءت كلها بالفشل، لم يكن ليهتم شارون هنا بالخسائر، لا في الجانب الإسرائيلي ولا الفلسطيني، فقد كان مخيم جنين يشكل عقدة لابد من تجاوزها، مئات الدبابات وعشرات المروحيات والصواريخ الموجهة وآلاف الجنود حاولوا اقتحام المخيم منذ أسبوعين للقضاء على حفنة من المقاتلين الفلسطينيين من شتى الفصائل، وكم كانت دهشة القيادة العسكرية الإسرائيلية، فقد قاوم هؤلاء الفلسطينيون وصمدوا كما لم يفعل أيُّ من الجيوش العربية منذ نشأة إسرائيل، ولم يعد من سبيل أمام الجيش الإسرائيلي للقضاء على هذه المقاومة سوى هدم المخيم على رؤوس سكانه، ولم يتسن لشارون إعلان نصره على هذا المخيم إلا بعد نفاذ ذخيرة المقاتلين، وباشرت عندها القوات الإسرائيلي حملة إعدامات مكثفة في صفوف هؤلاء الفلسطينيين، فلا مكان هنا لأخذ أي أسير، لأن أكثر ما يثير خوفها هو ضبط دولي قد يدفعها إلىإطلاق سراحهم في المستقبل، حملة الإعدامات هذه ترافقت مع جهد دؤوب من قبل الجرافات الإسرائيلية التي بدأت بإزالة المخيم من الوجود، وهو عمل اعتادت عليه منذ أكثر من نصف قرن، فقد نجحت في محو قرىً بكاملها عامي 48و67، وها هي تقوم بالعمل نفسه اليوم أيضًا، ليس في مخيم جنين فقط، بل أيضًا في مدينة نابلس كبرى المدن الفلسطينية حيث تقوم هناك بتفجير كل ما يمكن أن يساعد السكان على العودة إلى حياتهم الطبيعية في المستقبل من خلال تدمير سبل العيش ومصادر الرزق وبالذات مصانع الصابون التي تشتهر بها المدينة، تلك المصانع التي لم تكتفٍ بتفجيرها، بل عمدت إلى قصفها بطائرات F16 حتى تمنع أي محاولة لإعادة ترميمها، أما المرافق المدنية في نابلس فلم يعُد لها وجود، فقد دمرت القوات الغازية مرافق تكرير المياه والصرف الصحي، والطرق، وشبكة الكهرباء، والهاتف،وكأنه تقول للفلسطينيين لم يُعد لكم مكان هنا، رسالة السلام الشارونية أصبحت اليوم جلية ولا تحتاج إلى تأويل، وإذا كان هناك في الغرب من لا يزال يؤمن بهذه الرسالة فإن وجود عرب حالمين بالسلام هو أكثر ما يثير الاستهجان.

مظاهرات الشارع العربي وأهم إنجازاتها

جميل عازر: وليس هناك أكثر من الشارع العربي استهجانًا للأحلام بسلام مع أمثال شارون، فالمظاهرات الحاشدة التي شهدتا مختلف العواصم العربية كانت تعبيرًا عفويًا شعبيًا صادقًا عن سخط على الصمت الرسمي والتقصير في مد المقاومة الفلسطينية بالعون، لعلَّ أهم ما حققته تلك المسيرات أنها أظهرت مدى البون الشاسع بين مواقف الشعوب العربية ومواقف أنظمتها التي خشي العديد منها أن تتجاوز مظاهرات التأييد للفلسطينيين خطوطًا حمراء.

مظاهر تأييد انتفاضة الأقصى في مصر

تقرير/ جيان اليعقوبي: ربما تكون هذه أول حرب يواجه فيها الفلسطينيون الإسرائيليين وهم وحدهم في معركة عسكرية حقيقة تدور رحاها على أرضهم المحتلة، وعلى خلاف الظروف التي دارت خلالها الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على العراق عام 91 أصبح للفضائيات الآن دور مهم في نقل الصورة، بعد أن أصبحت هذه القنوات قادرة على الوصول إلى كل دار ومقهى، ولذلك فقد كان للحرب الجديدة انعكاسات على الشارع العربي أثارت ردود فعلٍ غاضبة تجاه كل ما يجري، ولأن الجديد عادة ما يُربك فإن أولي الأمر في الدول العربية ارتبكوا أيضًا في كيفية التعامل مع هذه الظاهرة المخيفة لهم، لقد بدأت المظاهرات في القاهرة ثم تبعتها بقية العواصم العربية، وكالعادة كان طلبة الجامعة وتلاميذ المدارس المحرك لهذه المظاهرات، ولكن بما أن الشارع العربي لم يتعود بعد على هذه الوسيلة كأداة ضغط فإن أجيالاً من الجماهير العربية لا تعي أهمية المظاهرات ناهيك عن كيفية تنظيمها، كما هي الحال في مجتمعات تحترم حرية التعبير الجماهيري والتنظيمات المدنية، ورغم ذلك اتسمت كل هذه المظاهرات بالغضب الذي كاد يدفع بالمتظاهرين إلى تجاوز الخطوط الحمراء لوصولهم إلى تخوم السفارات الأميركية، الأمر الذي دفع السلطات إلى الرد الذي ارتأته مناسبًا فوقع قتيل في البحرين واثنان في القاهرة وعمان، والتنفيس عن الغضب المكتوم أوصل أحد المواطنين في تونس إلى التشبه بالعمليات الفلسطينية الفدائية، ولكنه لم يتخذ لنفسه حزامًا ناسفًا بل تسلح بشاحنة محملة بالغاز، والهدف ليس مهمًا مدنيًا كان أم عسكريًا، أو حتى .. ففي مثل هذا الوضع لا جدوى من التفكير في الهدف ولا حتى في العاقبة، وربما لأن الشارع العربي يعلم جيدًا أن ولي الأمر قد يشكك في نوايا الجماهير وإن تكن نبيلة، حتى عندما تطالب فقط بتحرير فلسطين وليس بأي شيء آخر استبق المتظاهرون الأمر، فرفعوا صور الزعيم أو الرئيس قطعًا لدابر النوايا السيئة وتحولت المظاهرات في دول الخليج التي لم تألف هذا النوع من الاحتجاج تحولت أو تم تحويلها بسرعة إلى مناسبة لجمع الأموال، لأ لَّا تتطور إلى ما لا تحمد عقباه.

جميل عازر: وقد تحدثت إلى الدكتور أحمد الحملي (المتابع للشؤون الإسرائيلية) وسألته أولاً عن أهم ما حققته المظاهرات التي شهدها الشارع العربي.

أحمد الحملي (خبير الشؤون الإسرائيلية-القاهرة): من الواضح تمامًا إنه المظاهرات التي خرجت إلى الشارع العربي كانت بتعكس غضب الشعب العربي ككل احتجاجًا على سياسات (أرييل شارون) القمعية في المدن الفلسطينية ضد الشعب الفلسطيني ولم يكن هذا هو الهدف وجده، إنما أيضًا كان الهدف من وراء هذه الغضبة الشعبية في الشارع العربي هو توجيه رسالة إلى الرأي العام في غرب أوروبا والولايات المتحدة وخاصة إلى الإدارة الأميركي لضرورة التدخل الفعال من أجل وضع نهاية لممارسات أرييل شارون القمعية ضد الشعب الفلسطيني.

جميل عازر: طيب كيف يمكن لمثل هذه الأداة إن صح التعبير - أن تصبح أكثر فاعلية وأكثر كفاءة في تحقيق مطالب الجمهور العربي؟

أحمد الحملي: هو طبعًا الجمهور العام العربي كان بيأمل الكثير من زعماء الأنظمة الحالية في العالم العربي، ولكن كل نظام حكم وله مشاكله وأن هذه المشاكل لا تسمح له بتجاوز الحد المسموح به، لكن من ناحية أخرى هذه الغضبة في الشارع العربي لا شك أنها لي.. بتسمي.. ليس فقط لدى الأنظمة العربية أو لدى الزعماء العالم العربي، وإنما أيضًا لتسمع خارج منطقة الشرق الأوسط وبالتالي كانت هي حافز وتشجيع على كل القوى محبة للسلام في العالم، سواء في غرب أوروبا أو في دول عديدة، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية، أن هذه القوى تتحرك.

جميل عازر: طيب، في تصورك أستاذ أحمد كيف تعتقد أن الإسرائيليين يتعاملون أو يتفاعلون عند ما يرون مظاهرات من هذا القبيل في العواصم العربية؟

أحمد الحملي: أنا بأعتبر دا نقطة الجانب الإسرائيلي وإن كان يحاول التقليل من قيمة تأثير هذه المظاهرات التي تعكس غضب الشعب العربي أعتقد تمامًا هذه المظاهرات لها تأثيرها أيضًا وبشكل واضح، قد لا تكون على صانع القرار في إسرائيل أرييل شارون.. وإنما هأتأثيرها على الرأي العام الإسرائيلي، لأنه في نهاية المطاف ستؤدي هذه المظاهرات وستؤدي هذه المواجهات إلى ظهور أجيال جديدة من العالم العربي وخاصة من الشعب الفلسطيني، هذه الأجيال تكن كل الكراهية

لإسرائيل والإسرائيليين، إذن سيقوي ويمد من أجل النزاع والصراع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

جميل عازر: طيب، أستاذ أحمد يعني هل يمكن أن نجرأ على القول بأن هذه المظاهرات ربما من تداعياتها بداية جديدة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الدول العربية؟

أحمد الحملي: هو أعتقد تمامًا إنه كان الأنظمة أو زعماء العالم العربي كان لابد أن يتخذوا قرارًا بالسماح إلى هذه الجماهير العربية للخروج إلى الشارع للتعبير في.. عن طريق المظاهرات السلمية عن مواقفهم تأييدًا وتضامنا مع الشعب الفلسطيني واحتجاجًا على ممارسات أرييل شارون القمعية ضد الشعب الفلسطيني، أعتقد دي بداية، لأنه هذه الظاهرة.. هذه الظاهرة… في منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات عديدة، ومنذ حرب 56 ولكن بنلاحظ إنه هذه الظاهرة يعني أخذت أبعادًا جديدة واتسع نطاقها وشملت العديد من عواصم المنطقة العربية وامتد صدى هذه المظاهرات الصاخبة الغاضبة إلى عواصم عديدة في أنحاء العالم، ودا بيؤكد إنه فيه تجاوب مع الرأي العام العالمي.. مع الرأي العام داخل منطقة الشرق الأوسط وهذا التضامن بيؤكد أن إسرائيل في عزلة تامة، عدا مساندة الولايات المتحدة الأميركية.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضًا:

كانت قوة عظمي وإحدى راعيتي عملية السلام روسيا أصبحت تبحث جاهدة عن دور ما في أزمة الشرق الأوسط

[فاصل إعلاني]

الدور الأميركي في المنطقة
وانعكاساته على نوع العلاقة الأميركية الإسرائيلية

جميل عازر: ونتابع الحديث عن التطورات في المناطق الفلسطينية إذ تلقي محاولات وزير الخارجية الأميركي لإقناع رئيس وزراء إسرائيل بالانسحاب من تلك المناطق الضوء على نوع العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، بل وتعيد هذه المحاولات إلى الأذهان المواقف الأميركية في حروب عربية إسرائيلية سابقة، وربما يكون في هذا ما يفسر التحدي الذي يبديه شارون للإلحاح الأميركي على وجوب الانسحاب ثم التردد في المواقف والتصريحات الأميركية

تقرير/ حسن إبراهيم: هناك حدود لما يمكن أن تحققه الدبلوماسية حتى ولو كان من يمارسها (كولن باول) وزير خارجية الدولة الأقوى في العالم، ولابد من دراسة العوامل المعقدة التي تحكم العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، لفهم سياسة واشنطن تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فرغم مطالبة الرئيس الأميركي إسرائيل بالانسحاب من أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية، ثم تأكيده بأنه يعني الانسحاب الفوري إلا أن شارون رفض الانسحاب وقال إن بلاده لن تفاوض بينما هناك عنف، رغم أن جيشه هو الذي يطلق الرصاص ويرتكب المجازر ويحاصر المدن وينتهك شعبًا بأكمله، منطق معوج ربما حتى في المفهوم الأميركي، ورغم أنه يبدو أن لإسرائيل ما ليس لغيرها ورغم أن العلاقة الأميركية الإسرائيلية تشبه الزواج الكاثوليكي الذي يحرم فصل عراه، لم تتردد الإدارات الأميركية في التدخل بقوة لكبح جماح إسرائيل عندما يكون هناك تضارب مصالح بين الدولتين، تمثل ذلك عام 56 بإنذار الرئيس (دوايت ايزنهاور) لإسرائيل وبريطانيا وفرنسا لإنهاء العدون الثلاثي والانسحاب من شبه جزيرة سيناء، ورغم أن تلك كانت سنة انتخابات فقد أعيد انتخاب (أيزنهاور) لفترة رئاسية ثانية بدون منافسة تذكر ، وبعد ذلك في عام 91 أجبر الرئيس الأمريكي (جورج بوش) الأب رئيس وزراء إسرائيل (إسحق شامير) على التزام جانب الحياد في حرب الخليج الثانية ، ثم أجبره علي الذهاب إلي مؤتمر مدريد والقبول بصيغة الأرض مقابل السلام ، لكن كلف ذلك الموقف الرئيس بوش انتخابات الفترة الثانية.

فالرئيس الأمريكي مرتبط بالانتخابات التي يلعب فيها اللوبي الصهيوني دوراً كبيراً بسبب الأموال التي يغدقها بسخاء على المرشحين الذين يؤيدون إسرائيل. رغم ذلك فهناك مساحة للحركة في حدود ممكنة، ففي عام 67 علي سبيل المثال فشل الرئيس (ليندن جونسون) الذي كانت بلاده تهتز بسبب حركة الحقوق المدنية، والحركة المناهضة في فيتنام فشلت في كبح جماح إسرائيل إلا أن انتماء (جونسون) إلى ولاية تكساس النفطية المرتبطة بكثير من المصالح مع الدول العربية جعله يضغط لاستصدار القرارين 242 ، 338.

أما حرب أكتوبر من عام 73 فقد كادت أن تشهد هزيمة لحاملة لإسرائيل لولا الدعم الأمريكي الكبير الذي أنقذ الدولة العبرية. ويومها كان الرئيس الأمريكي (ريتشارد نيكسون) متورطاً في فضيحة، ولم يكن باستطاعته إعادة الدور الذي لعبه إبان العدوان الثلاثي عندما كان نائباً لأيزنهاور، ولعل هذا يشرح تردد الرئيس جورج بوش في رد صفعة شارون الدبلوماسية، ويفسر تردد الإدارة الأمريكية في ممارسة ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية.

فعام 2002 سيشهد انتخابات نصف المدة التي ستحدد الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، وكذلك معظم حكام الولاية. فترى هل هي مجرد مصادفة إسرائيلية سعيدة؟

روسيا والبحث عن دور في الشرق الأوسط

جميل عازر: وفي سياق البحث عن نفوذ أو دور في منطقة الشرق الأوسط هناك روسياً الدولة التي تبحث عن دور لها، كما هي الحال بالنسبة للاتحاد الأوربي، ولكن إسرائيل لا تريد لهاتين الكتلتين العالمتين أن يكون لهما تأثير علي مجري الأحداث، لأن من شأن ذلك أن يقلص من الدور الأمريكي الذي يؤيد إسرائيل حتى عندما تشكل مواقفها خطراً على المصالح الأمريكية في الأقطار العربية. وكما لإسرائيل جماعات ضغط في كونجرس واشنطن فإن لها مثل هذه الجماعات في (دوما) موسكو أيضاً.

دخان نشرته قوات الاحتلال

تقرير/ أكرم خزام: الحد الأقصى للدبلوماسية الروسية حيال الاحتياج الإسرائيلي لأراضي السلطة الفلسطينية وممارسات الجيش الإسرائيلي البشعة واللا إنسانية بحق الفلسطنين شيوخاً ونساءً ورجالاً وأطفالاً تمثل في الدعوة للانسحاب الفوري من تلك الأراضي عبر استصدار القرارين 1402و1403 نتيجة ترأس روسيا للدورة الحالية لمجلس الأمن الدولي. كما تمثل بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية وسياسة على إسرائيل في حال عدم امتثالها للقرارين المذكورين، وذلك تناغماً مع موقف الاتحاد الأوروبي.

بيد أن الموقفين الروسي والأوروبي يبدو أن عاجزين عن التأثير على إسرائيل، ناهيك عن تسليمها بالدور الأمريكي الذي حصل على تفويض منها ومن الأمم المتحدة يكرس تفرد واشنطن بالشرق الأوسط.وقوف روسيا عند هذا الحد نابع من قدرة اللوبي اليهودي على التأثير في قرار الكرملين والخارجية الروسية فيما يتعلق بمسار النزاع الإسرائيلي العربي عموماً، والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصاً، ونابع أيضاً من استفادة روسيا من ارتفاع أسعار النفط ما دفع ببعض المراقبين إلي الحديث عن عدم اهتمامها بتحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

تصريحات المسؤولين الروس تصب جام غضبها على من تصفهم بالإرهابيين الفلسطينيين لحظة قيامهم بعلميات تطال المدنيين بينما تكتفي بالإعراب عن القلق من جراء سياسة شارون، وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على محاولة لإنقاذ سمعة رئيس الحكومة الإسرائيلية كمكافأة لما فعله من أجل توطيد العلاقات الإسرائيلية الروسية العلاقات الإسرائيلية الروسية منذ بداية التسعينات.

الكنيسة الروسية الأرثوذكسية صرخت بهمس عندما تعرضت بعض ممتلكاتها في إسرائيل للضرر، لكنها لم تتأثر لما تعرض له الشعب الفلسطيني في الآونة الأخيرة، وهذا عائد إلي أنها تابعة سياسياً للكرملين على العكس من استقلالية الفاتيكان. البرلمان الروسي الذي تسيطر عليه هيئات السلطة عرض على القيادة الروسية إمكانية قبول اللجوء السياسي لغرامات في موقف أعتبر الأسوأ في تاريخ البرلمانيين الروسي باستثناء موقف زعيم الحزب الشيوعي الروسي الذي لم يدعو إلى المشاركة في مظاهرات قامت في العاصمة الروسية ضد إسرائيل والولايات المتحدة واكتفى بالدعوة إلى تطبيع عقوبات اقتصادية وسياسية بحق إسرائيل نتيجة عدوانها علي الشعب الفلسطيني حسب تعبيره.

أما غالبية وسائل الإعلام الروسية فسخرت العديد من برامجها للهجوم علي الفلسطينيين والعرب الإرهابيين، وللبكاء على حمائم السلام الإسرائيلية حسب وصفها، بينما يخيم صمت عميق علي الشارع الروسي الذي لا يلقى تعاملاً جدياً معه من قبل بعثة جامعة الدول العربية بهدف تحسين صورة العرب والفلسطينيين من جهة والتأثير على القرار السياسي للكرملين ووزارة الخارجية الروسية من جهة ثانية.

أكرم خزام - ( الجزيرة ) - برنامج ( الملف الأسبوعي )- موسكو.

تأييد الشارع الإسرائيلي لسياسات شارون

جميل عازر: وفي غمرة الأحداث يمكن أن يغيب عن المراقب ما يعتبر مؤشراً علي المصدر الذي يستمد منه (آرئيل شارون) قوة تحدية للمجتمع الدولي كله، فالناخب الإسرائيلي الذي جاء بهذا العسكري إلى الحكم يبدي بغالبيته من خلال استطلاعات الرأي كل علامات المؤيد لسياسة الحكومة اليمينية المتطرفة، وهذا يدحض كل المزاعم عن أن الإسرائيليين يبحثون عن العيش بسلام في المنطقة، وربما يكون لتركيبة المجتمع الإسرائيلي السكانية دور في هذه التوجهات.

تظاهرات في إسرائيل تطالب شارون بالإطاحة بعرفات وسلطته

تقرير/ سمير خضر: لا يزال هناك تساؤل يثير حيرة من يسمون بالمعتدلين في العالم، كيف يمكن لدولة أن تدعي الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان أن تستمر في الاستناد إلى أسس دينية وعرقية في تكوينها، دولة إسرائيلية كانت ولا تزال كما أراها لها مؤسسوها دولة اليهود، دولة نقية لا تلوثها عقيدة أخري بتشجيع من الدول الديمقراطية الغربية التي لا ترى في ذلك أي تناقض.

أما شعب إسرائيل فيتشكل في معظمة من مجموعة من التناقضات العرقية والدينية والسياسية الاجتماعية، ولا أدل علي ذلك من موقف هذا الشعب مما يدور الآن على بٌعد بضعة كيلو مترات وأحياناً بضعة أمتار منه. معظم استطلاعات الرأي تشير إلى تصلب واضح في الرأي العام الإسرائيلي، فثلاثة أرباع الإسرائيليين يؤيدون حملة أرئيل شارون ضد الفلسطينيين ولا يرون في المجازر التي تُرتكب على مقبرة منهم سوي ما تكرره آلة الدعاية الرسمية حرب على الإرهابيين تهدف إلي وقف العلميات الفلسطينية في العمق الإسرائيلي.

وإذا كانت هناك أقلية تقول أن هذه الحرب مبررة ولكنها لا تعالج سوى أعراض المشكلة وليس جذورها فأنها تضييع وسط بحور التطرف التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي، إذ إن الجميع في إسرائيل يتحدث عما يسمونه بالعمليات الانتحارية الفلسطينية، لكن لا أحد يتساءل لماذا؟

ولا أحد يلوم الاحتلال، ولا أحد يتحدث عن كرامة هذا الفلسطيني، تلك الكرامة التي تدوسها دبابات الاحتلال وأحذية جنود لا يرون في هذه الحملة سوى وسيلة للإثراء السريع عن طريق نهب البيوت والمتاجر والمحلات التي يقتحمونها. ورغم غياب هذه الصورة عن ذهن المواطن الإسرائيلي العادي وتصاعد حدة التطرف لديه فإنه لا يزال يحلم بالسلام، فهو يرى بأن ما يجري حالياً سيساعد في بروز قاعدة جديدة تنطلق منها عملية سلام جديدة، ولكن أي سلام؟ حتى ما يسمي بمعسكر السلام في إسرائيل تضاءل اليوم إلى حد لم يعد أحد يسمع به، وإذا وجد من ينادي بهذا السلام فإنه يعجز عن تحديد معالمه وحدوده، لأن أكبر نجاح حقق شارون كان في طمس هذه المعالم إلى الأبد وفي خلق جيل جديد من الفلسطينيين والإسرائيليين، جيل لا يثق إلا بالبندقية والدبابة والقنبلة والأحزمة الناسفة.

أما رابين وعرفات وكل الأحلام التي تعتمرهما فقد اندثر مشروعهما المشترك إلي الأبد. رابين قضي نحبه علي يد اليمين المتطرف الذي يهيمن اليوم وحيداً علي الساحة في إسرائيل، وعرفات محاصر لا يقوى على شيء يطالبونه بأمور يعرف جيداً أن أحداً في فلسطين لن يستجيب لها، إنه نصر شارون، شارون رجل السلام حسب بوش!

جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في ( الملف الأسبوعي ). ونذكر حضاراتكم أن بإمكانكم الوصول إلي مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع ( الجزيرة نت ) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة ( الجزيرة ) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة