أصداء تقرير التنمية الإنسانية للأرض الفلسطينية   
الأحد 1431/6/10 هـ - الموافق 23/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

- نتائج التقرير ومؤشرات خطورة الانقسام الفلسطيني على التنمية
- مقترحات التقرير لإنهاء الانقسام والنهوض بالوضع الفلسطيني


محمد كريشان
سفيان مشعشع
 نادر سعيد
 محسن صالح

محمد كريشان: شهدت العاصمة القطرية الدوحة الجمعة الإطلاق الإقليمي لتقرير التنمية الإنسانية الفلسطيني الذي أشرف على إعداده برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورغم تأكيده على أن الاحتلال هو المعيق الأساسي للتنمية في الأرض الفلسطينية المحتلة إلا أن التقرير أشار أيضا إلى مسؤولية الانقسام الفلسطيني الفلسطيني في تدهور الأوضاع بالأرض المحتلة. نتوقف مع هذا الخبر للناقشه من زاويتين، ما مدى جدية المخاطر التي نبه إليها التقرير جراء الانقسام القائم والمستمر بين حركتي فتح وحماس؟ وما مدى نجاعة المقترحات التي يقدمها التقرير للنهوض بأوضاع المواطنين في الأرض المحتلة؟... السلام عليكم. جدل كبير قوبل به تقرير التنمية الإنساني الفلسطيني لدى إطلاقه إقليميا في الدوحة الجمعة فقد أثار التقرير الكثير من الجدل لمقارباته واستنتاجاته التي بناها على مفهوم واسع للأمن الإنساني وضعه في إطار الاهتمام بالأبعاد الاقتصادية والغذائية والصحية والبيئية والسياسية والشخصية والمجتمعية من منظور التأسيس للتحرر من الفاقة والتحرر من الخوف وحرية العيش بكرامة. ورغم أنه أكد على محورية دور الاحتلال في كل أشكال المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون وبخاصة دوره في تقسيم الأرض المحتلة إلا أنه يوجه أصابع الاتهام أيضا إلى انشقاق حركتي فتح وحماس باعتباره مكرسا لهذا الانقسام بين أجزاء الأرض المحتلة، كما ينتقد التقرير زيادة القمع الذي قال إن سلطتي الحركتين تمارسانه في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد قام بإعداد التقرير فريق مستقل مؤلف من أكاديميين وخبراء تنمويين دوليين وفلسطينيين بتكليف من برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويقول معدو التقرير الذي أطلق في الضفة الغربية في التاسع من هذا الشهر إن عملية إعداده تمت بروح من الاستقلالية، ووفقا لمعدي التقرير فإن منهجيته اعتمدت على مشاركة ودمج آراء الجمهور وتصوراته وأن نتائجه قامت على تحليل عينة عشوائية بلغت 4700 شخصا من الضفة والقطاع، كما أن التقرير ارتكز على مواضيع واستنتاجات توصلت إليها تقارير سابقة. ومعنا لمناقشة هذا الموضوع في الأستوديو سيد سفيان مشعشع الكاتب الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة، من رام الله الدكتور نادر سعيد مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية أوراد، ومن بيروت الدكتور محسن صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات، أهلا بضيوفنا.

نتائج التقرير ومؤشرات خطورة الانقسام الفلسطيني على التنمية

 محمد كريشان: نبدأ بالأستوديو، سيد مشعشع، ما أبرز ما خلص إليه هذا التقرير؟

سفيان مشعشع: يعني التقرير تناول موضوعة الأمن الإنساني كمقولة نرى أنه بالضرورة التركيز عليها في إطار الحديث حول التنمية في فلسطين اللي بيأخذ عادة مناهج عدة من منهج حل الصراع أو منهج التنمية المستدامة والذي نشعر أنه من غير التركيز على أساسيات الاحتياج الفلسطيني وإحتياج الفرد الإنسان والإنسان الفلسطيني وشعوره بالأمان كافة الأمور الأخرى تكون تكون في مطرح ثانوي وتكاد تكون غير متحققة، موضوعة الأمن الإنساني في ظل توجه فلسطيني مستقبلي نحو إنشاء دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يكون هو الأساس وليس أي مقولة أخرى تأتي من هنا أو من هناك.

 محمد كريشان: التقرير، وهذه نسخة منه تقريبا في مائتي صفحة يعني حجم وواضح أن المجهود الذي بذل فيه كبير، فعلى ذكر الأمن الإنساني في الصفحة 78 تحدثتم عن أن الاستقطاب السياسي الحالي يعني المقصود بين حركتي فتح وحماس وتوضيد قاعدتين للسلطة في مناطق مختلفة من الأرض لم يفعل شيئا سوى مضاعفة انعدام الأمن الإنساني. ما أبرز أوجه هذا..

سفيان مشعشع: يعني هذا طبعا شيء طبيعي طبعا المقولة أتت في سياق أن التفتيت الجغرافي والانقسام السياسي وليس فقط الانقسام السياسي كمسؤول على تدهور الوضع الإنساني في فلسطين، بالطبع لا يمكن ولا نستطيع المقارنة والمساواة ما بين تأثير الاحتلال وتأثير الانقسام الداخلي إلا أن الانقسام الداخلي فعليا يؤثر في التماسك الاجتماعي الذي كان يحمي المجتمع الفلسطيني من الصدمات وكان عنوانا للصمود في وجه الاحتلال. في عملية البحث اللي قمنا به وبالتحديد المسح سألنا المواطنين الفلسطينيين في العينة كما ذكرت 4700، من هي الجهة الأكثر تأثيرا على شعوركَ أو شعوركِ بالأمن؟ بالطبع كان الجواب الطبيعي هو الاحتلال ولكن فوجئنا بأنه بالمرتبة التالية -والمرتبة التالية مش ببعد كبير- أتى يعني الوضع أو الحكومة وقوات الأمن، طبعا عندما سألنا الأطراف المختلفة كان من الواضح أن فتح في غزة تشعر بعدم أمان أكثر وفي الضفة حماس يشعرون بعدم أمان أكثر فواضح جدا أن الانقسام السياسي يلعب دورا نكاد نقول مؤثرا جدا جدا جدا في شعور الإنسان الفلسطيني بالأمان وبدأ الوضع يتطور لنشعر أن الانقسام السياسي قد يؤثر وقد أثر على عملية التنمية أو ما يتأتى -إذا أردت- من تنمية في فلسطين، غياب المؤسسة الشرعية التشريعية عنوان صارخ جدا، حقوق الإنسان والانتهاكات في كلا الجزئين ليست قابلة للمداولة يعني الكل يعرفها بالإضافة إلى التهييب -إذا أردت- أنه في كلتا.. يمكن بقطاع غزة يأخذ صورا أكثر وضوحا من الضفة بس تغييب العمل الأهلي ومؤسسات العمل الأهلي التي كانت تساهم في عملية التحرك وصياغة عملية صمود وطني فلسطيني طبعا تم استهدافها نتيجة الاستقطاب السياسي ونتيجة الظن بتبعيتها إن كان لهذا الطرف أو لذاك الطرف.

 محمد كريشان: طبعا نحن تعودنا لسنوات على تحميل الاحتلال مسؤولية ما يجري هنا، نريد أن نسأل دكتور نادر سعيد، عندما تتطرق دراسات علمية ومركزة وموثقة كهذا التقرير للتنمية الإنسانية إلى عامل ذاتي داخلي داخل الساحة الفلسطينية إلى أي مدى هذا مؤلم يعني كتشخيص للحالة الفلسطينية الراهنة؟

نادر سعيد: نعم يعني من المؤكد أن الفلسطينيين مستمرون في نقاش الوضع الداخلي الفلسطيني منذ السبعينات والثمانينات فالحديث في الثمانينات كان عن مسألة التنمية والصمود مسألة التنمية المقاومة ومن ثم بدأ الحديث عن التنمية من خلال المؤسسات عندما تم بناء السلطة. بالنسبة للفلسطينيين ما يتعلق بالجرح الإسرائيلي وما يتعلق بالقمع الإسرائيلي هو مفهوم ومتعارف عليه ولدينا الوسائل اليومية التي نستطيع من خلالها أن نقاوم هذا الاحتلال وأن نبني المجتمع ونحافظ على نسيجه، المشكلة الأساسية هي عندما يصبح الداء في داخل المجتمع نفسه وبالتالي كل فلسطيني يشعر بأن الأولوية الأساسية هي في إنهاء الانقسام بشكل جيد وحتى انهاء الانقسام لا يجب التسبب في قهقرة التنمية في تراجع التنمية بالشكل الذي يحصل حاليا، لا يمكن القبول بالوضع الذي يعيشه السكان في قطاع غزة، كل من يتسبب في هذا الألم لا بد له أن يبتعد قليلا عن غزة وأن يرفع الحصار عن غزة، إسرائيل حاصرت غزة منذ سنوات عديدة تزيد الحصار تخفف الحصار ولكن حاليا المشكلة هي مشكلة إنسانية من الدرجة الأولى، كل الفلسطينيين لديهم نفس الشعور حول هذا الموضوع بغض النظر عن انتمائهم السياسي وبغض النظر عن مكان سكنهم إذاً في الوقت الحاضر الثمن الذي ندفعه للانقسام هو أولا مرتبط كما قال سفيان في الرأسمال البشري، الفلسطينيون هنا ليس لديهم رأسمال بترول أو مصادر معدنية أو غير ذلك.. علينا مشكلة التنظيم الاجتماعي العلاقات الاجتماعية النسيج الاجتماعي المؤسسات الاجتماعية اللحمة التعاضد التضامن هي القيم التي استطاعت أن تحمل الفلسطينيين إلى مرحلة الصمود ومن ثم إنشاء السلطة ولكن الآن هذا النسيج بدأ يتقوض في ظل التزاحم على السلطة في ظل المصالح الفئوية والفردية، وأيضا وبشكل واضح وصريح هذا تأثير الانقسام هو لديه مؤشرات واضحة بالكامل، على سبيل المثال موضوع الإعمار في قطاع غزة، موضوع الإعمار في قطاع غزة الحرب تسببت بها إسرائيل والجميع يعرف ذلك إسرائيل كبدت الفلسطينيين خسائر إنسانية هائلة ولكن نحن المسؤولون الآن ومع توفر الأموال من دول عربية وأوروبا متوفرة ولكن نحن من يمنع هذا البناء للسكان الذين ما زالوا يعيشون تحت الخيام في الشتاء وأيضا في الصيف الآن ويتم استغلال جراحهم من أجل مكاسب سياسية، موضوع الهجرة بين الشباب، في اللحظة التي حصل فيها الانقسام ارتفعت نسبة من يرغب في الهجرة وخصوصا من قطاع غزة من حوال 20% بين الشباب إلى حوالي 60% وذلك في ظرف انقسام ومن ثم بدأت هذه النسبة بالتزايد، أين يحصل هذا الشيء؟ في مسألة على سبيل المثال التوظيف المبالغ به، الانقسام أدى إلى إيجاد حكومتين منفصلتين حكومتين لا بد لها أن تعتاش وأن تكون موجودة بحد ذاتها، هذا الانقسام أدى إلى ارتفاع هائل في عدد الموظفين الحكوميين في إطار المراضاة السياسية والرشوات السياسية من هذا الطرف أو ذاك الطرف، إذاً الثمن غال والثمن ليس مرتبطا بالواقع الحاضر حاليا ولكن بالأمن والاطمئنان للمستقبل، كيف يثق الشباب بالكبار؟ وكيف..

 محمد كريشان (مقاطعا): يعني أنت أشرت دكتور إلى موضوع غزة وفي التقرير هناك حديث عن حصار غزة في الصفحة 81 يتحدث عن آثار الحصار والعقوبات الدولية على الحكومة التي تقودها حماس كانت مدمرة لأمن الإنسان الفلسطيني ولتحقيق أيضا المصالحة السياسية، وهنا أريد أن أسأل الدكتور محسن صالح عن هذا الجانب المتعلق ليس فقط بالحصار المفروض على غزة وإنما أيضا بتآكل النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني ليس فقط بسبب الحصار وإنما أيضا بسبب استمرار عوامل الانقسام.

محسن صالح: نعم أنا أضيف بعض النقاط المهمة في ما تؤثر به عملية الانقسام، لنأخذ مثلا هنا في إشكالية التنمية البشرية مثلا كيفية الاستفادة من الطاقات البشرية في الداخل الفلسطيني من قبل الحكومة في رام الله ومن قبل الحكومة في غزة، هناك للأسف شروط مثلا لدى حكومة رام الله مرتبطة مثلا بما يسمى بالصلاحية الأمنية بمعنى أنه إذا لم يكن ينتمي إلى تيار معين أو مرضي عنه لدى السلطة فلن يستطيع أن يحصل على الوظيفة وبالتالي هناك إمكانات بشرية هائلة يتم استبعادها بسبب الانتماء السياسي، مشكلة أخرى مرتبطة بالوضع الأمني، مصاريف هائلة تنفقها السلطة للضبط الأمني للالتزام بالشروط الإسرائيلية وللوفاء بشروط الخارجية الأميركية، نقطة أخرى أيضا من ناحية التنمية البشرية التي لا نستطيع هنا إلا أن نضعها أمامنا وهو موضوع التدهور الخارجي وشروط الرباعية التي تفرض نفسها على الإنسان الفلسطيني بحيث أنها تصبح حكما في موضوع المصالحة وفي موضوع ترطيب العلاقات الفلسطينية وفي شكل الحكومة التي يفترض أن تكون تحكم الفلسطينيين أو تكون جزءا يعني من الترتيبات السياسية الفلسطينية، المؤسسة التشريعية الفلسطينية لا تستطيع أن تعمل في الداخل الفلسطيني بسبب ظروف سياسية معروفة وبالتالي بالفعل هناك مشكلة حقيقية يعاني منها الداخل الفلسطيني سواء بسبب الانقسام أو بسبب التدخل الخارجي لكن يبقى جوهر المشكلة هو الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة فرض شروط خارجية على شكل المصالحة الفلسطينية على الشكل الذي يجب أن تكون عليه الحكومة الفلسطينية على الشكل الذي أيضا يجب أن تكون عليه منظمة التحرير الفلسطينية وإلى آخره وبالتالي ما نحتاجه نحن في عملية التنمية البشرية ابتداء أن تكون الأولويات الفلسطينية هي الأولويات المقدمة، أن تكون المصالح العليا للشعب الفلسطيني هي التي تحكمنا وبالتالي نقدم هذه المصالح العليا على أي شيء مرتبط بالتدخل الخارجي أو بالشروط الخارجية وهنا فلنلاحظ أن هذا التقرير هو تقرير إنمائي يتبع للأمم المتحدة والأمم المتحدة نفسها جزء من الرباعية الدولية التي تشترط أي معونات للشعب الفلسطيني أي شيء مرتبط بفك الحصار تربطه أساسا بموضوع اعتراف حماس أو الحكومة في غزة بالكيان الإسرائيلي وبالتالي هنا يدخل الشرط السياسي في موضوع المنح في موضوع التطوير في موضوع التنمية البشرية وهذا ما لا يمكن أن يقبل فلسطينيا لأنه في النهاية الحالة الفلسطينية هي حالة نهضوية حالة وطنية تريد أن تتحرر قبل أن تطلب لقمة الخبز أو مجرد العيش تحت الاحتلال.

 محمد كريشان: على كل التقرير يعني وهو يشرح هذا الوضع التنموي والإنساني والسياسي الفلسطيني لا شك بأنه تقدم ببعض المقترحات على الأقل كخطوط أساسية، سنتطرق إلى هذا الموضوع بعد فاصل قصير نرجو أن تكونوا معنا.


[فاصل إعلاني]

مقترحات التقرير لإنهاء الانقسام والنهوض بالوضع الفلسطيني

 محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها ما أثاره تقرير التنمية الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة حول أثر الانقسام بين فتح وحماس على أوضاع المواطنين الفلسطينيين. سيد مشعشع في التقرير وهو يستعرض بعض المقترحات يقول الحقيقة إن اقتراح أفضل السبل لانتقال الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني من حالة التشرذم إلى التماسك هو الهدف الرئيسي لهذا التقرير بغض النظر حتى عن الملاحظات المتعلقة بالأمم المتحدة، على كل هذا التقرير يعني واضح أن جانب التوازن فيه جانب واضح، هناك مقترح تجديد التعبئة الشعبية للفلسطينيين سواء فيما يتعلق بالمجتمع المدني أو غيره، هل هذا هو أبرز ما يمكن أن يقدم من مقترحات؟

سفيان مشعشع: في البداية دعني أؤكد مرة أخرى أن التقرير ليس تقريرا للأمم المتحدة، التقرير تم بمبادرة الأمم المتحدة ولكنه تقرير مستقل ولا يعبر بالضرورة عن رأي الأمم..

 محمد كريشان: وهذا واضح حتى في المقدمة هذا مكتوب.

سفيان مشعشع: بالضبط يعني هذا رد على الأخ في بيروت. التقرير أتى بهذه الرسالة وأصر أن الحل والخروج من الأزمة الحالية يجب أن يكون مرة أخرى بالاستثمار في الأمن الإنساني بسبب عدم التكافؤ في الطرح ما بين.. أو الهوس -إذا أردت- الهوس الإسرائيلي بأمن الدولة على حساب أمن الإنسان الفلسطيني، فاستطعنا من خلال هذا التقرير أن نطرح بموضوعية مجموعة من المشاكل واستطعنا أن ننتقد كمان الدور الذي تلعبه الدول المانحة والمجتمع الدولي في تركيزهم على مفهوم بناء الدولة بمعزل عن الاحتياجات الخاصة للإنسان الفلسطيني وحتى في بعض الأحيان الدعم اللي ممكن أن يضر في أمن الإنسان الفلسطيني، فالتقرير جاء من أجل إعادة تأطير مفهوم الأمن وربطه بالتنمية وإعادة النظر في السياسات التمويلية التي يتبعها جمهور المانحين وإعطاؤهم مجموعة من التوصيات التي ممكن أن توصلهم لاستثمار، ركزنا كثيرا على أهمية إعادة النظر وإعادة إحياء مبدأ الصمود اللي على أساسه استطاع المجتمع الفلسطيني الأهلي والرسمي أن يواجه الاحتلال. تجربة بلعين وبضرس وتجربة المقاومة السلمية تجربة يجب ألا تمر مر الكرام، إيجاد نوع من الخليط ما بين المقاومة المسلحة المشروعة من المواثيق الدولية مع المقاومة السلمية مع خلق آليات تحفيزية وإعادة الأمل للشعب الفلسطيني ضروري جدا، ذكر الدكتور نادر زميلي نادر الشباب الفلسطيني، في البحث الذي أجريناه ظهر أن مفاجأة فظيعة جدا عنوانها زيادة اللامبالاة، شعب فتي يشعر فتيانه وفتياته بلا مبالاة باعتبارنا ناقوس خطر مفروض على الجميع التوقف عليه، حماس، فتح والمجتمع الدولي.

 محمد كريشان: هنا المفارقة تحديدا دكتور شعشع، وهنا أنتقل للدكتور نادر، أن هذه اللامبالاة التي يشير إليها السيد مشعشع تطرح تحديا كبيرا لأنه إذا كان هناك من خطة لتجاوز هذا الوضع هذه الخطة يفترض أن يقودها سياسيون وأصلا هناك نوع من انعدام الثقة أو نوع من الاهتمام بهذه الأطر السياسية للشعب الفلسطيني، هل هذا يطرح تحديا من نوع خاص؟

نادر سعيد: نعم يعني لامبالاة الصغار هي تعكس لامبالاة الكبار في الحقيقة ومن المؤكد أنه بدون وجود القدوة الحسنة والقدوة العليا والمثل الأعلى والنموذج أمام الشباب من المؤكد أن الأمن غير موجود فالصغار بحاجة للشعور بالأمان مع الكبار بحاجة للشعور بوجود القيادة التي تأخذ بيدهم إلى الأمام قيادة لديها رؤية مشتركة تتجاوز الفصائلية والحزبية واللوم وتتحمل المسؤولية يعني لا يمكن الذهاب في برنامج من هذا النوع في تفكير في التنمية البشرية المستدامة التفكير في هذا الطرف وذلك الطرف واللوم هنا.. تحمل المسؤولية تجاه أنفسنا هي المشكلة الأساسية في الوقت الحاضر، تحمل مسؤولية السياسيين لمسؤولية مجتمعهم وما يحصل له هي رقم واحد، كيف أطلب من الأوروبي وكيف أطلب من الأمم المتحدة وأطلب من الأميركي والإسرائيلي وأنا نفسي أقوم بانتهاك حقوق الإنسان يوميا وأنا نفسي أمنع الخبز عن الناس وأنا نفسي أميز بين هذا وذاك وأنا نفسي لا أطور الوضع الاقتصادي والتعليمي و.. و. نستطيع لوم الاحتلال إلى الأبد وهذا حقيقي وصحيح ليس هناك شك أنه بدون حرية وبدون استقلال ليس هناك تنمية شمولية ولكن الشعب الفلسطيني كان دائما قادرا من خلال الإنسان من خلال وحدته من خلال التفاهم من خلال الديمقراطية المشاركة العقل المنفتح للعالم القيادة التي استطاعت ان تخطط بشكل علمي ومنهجي أن يبقى صامدا وأن يحقق حياة معيشية أفضل من كثير من الدول المستقلة، وفي هذا السياق أنا أعتقد يعني من الحلول في الصورة الكبرى فيما يتعلق بالقضية السياسية في الوقت الحاضر لدينا طرفان متنازعان وكلاهما يقف موقفا متمترسا واضحا بغض النظر عن درجة هذا التمترس أو رأيي الشخصي في رأي كل طرف من الطرفين ومدى وجاهته من المؤكد أنه في هذا الوقت يعاني الإنسان الفلسطيني والذي يعاني بشكل أكبر من الناحية الإنسانية هو الإنسان الفلسطيني في قطاع غزة في الوقت الحاضر، لماذا لا نذهب إلى إبقاء هذا الحوار والنقاش والنزاع والمفارقات فيما يتعلق بالعملية السياسية وأن نذهب إلى إنشاء جسم يستطيع أن ينفذ خطة الإعمار في قطاع غزة جسم مستقل جسم تكنوقراطي متنور منفتح على الجميع لديه مصداقية، ما الذي يمنع ذلك؟..

 محمد كريشان (مقاطعا): نعم على كل -عفوا- ميزة هذا النوع من الدراسات، وهنا أختم بالدكتور محسن صالح في بيروت، يعني دعوات عاطفية كثيرة أطلقت لإنهاء الانقسام الفلسطيني، هذا النوع من الدراسات هل يمكن أن يحفز الساسة على تغيير ممارساتهم والنظر بجدية لإنهاء الانقسام كجزء من معالجة هذا الوضع؟

محسن صالح: بالتأكيد إذا كان هناك احترام لدى الساسة فبالتأكيد الكثير من المعلومات التي يعطينا إياها هذا التقرير.. وهنا أنا لا أشكك في التقرير، هو تقرير أكاديمي جيد معمول بشكل منهجي وحرفي مرتفع، ما أحببت أن أشير له سابقا أنه برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهذا ليس عيبا، واضح أن التقرير فيه جهد كبير. الجانب الذي أود أن أنبه له هنا بالنسبة للشيء الذي تفضلت فيه أن التقرير بنفسه اقترح ثلاثة أمور أساسية لتجاوز العقبات الرئيسية بشأن الفلسطينية اقترح إنهاء الاحتلال كجانب أساسي، اقترح أيضا تشكيل حكومة وحدة وطنية رقم اثنين، واقتراحه الثالث كان اللي هو قبول حقيقة أن حماس تمثل شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني ويجب أن تكون لاعبا رئيسيا وتأخذ دورها الطبيعي في الوضع السياسي الفلسطيني، مثل هذا ربما يمثل إطارا عاما يمكن التوافق عليه كما طرح الزملاء وأظن أنه يمكن تجاوز كثير من العقبات لكن يبقى موضوع الاحتلال ومواجهة الاحتلال يجب أن يظل هو البوصلة التي تحكم الشعب الفلسطيني وأيضا محددات الوحدة الوطنية يجب أن تبقى هي الأساس وأولويات العمل الوطني الفلسطيني تبقى هي الأساس الذي يحكم الجميع.

 محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محسن صالح مدير مركز الزيتونة للدراسات كنت معنا من بيروت، شكرا أيضا لضيفنا من رام الله الدكتور نادر سعيد مدير مركز العالم العربي للبحوث والتنمية أوراد، وشكرا لضيفنا هنا في الأستوديو سيد سفيان مشعشع الكاتب الرئيسي لتقرير التنمية الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة، وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة