الاعترافات الإسرائيلية بالانتهاكات خلال حرب غزة   
الأحد 1430/3/26 هـ - الموافق 22/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:10 (مكة المكرمة)، 14:10 (غرينتش)

- دلالات الاعترافات وتوجهات الجيش الإسرائيلي
- الانعكاسات الممكنة على مساعي الملاحقة القضائية


ليلى الشيخلي
شاؤول يهودا
دوناتيلا ريفيرا
جميل سرحان

ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند اعترافات جنود إسرائيليين بقتل مدنيين فلسطينيين من دون مبرر أثناء حرب إسرائيل الأخيرة على غزة، وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي عن تحقيق قال إن وزارته ستجريه في هذا الموضوع. في الحلقة محوران، إلى أي حد تعكس اعترافات الجنود الإسرائيليين طبيعة سلوك زملائهم أثناء الحرب على غزة؟ وإلى أي حد يمكن أن تسهم هذه الشهادات في دعم مساعي ملاحقة إسرائيل على ما فعلته في غزة؟... من جنود إسرائيليين جاءت الشهادة هذه المرة تثبت ما رآه الجميع من فظائع إسرائيلية ضد الفلسطينيين في الحرب الأخيرة على غزة، طيارون مقاتلون وقادة وحدات إسرائيليون شاركوا في الهجوم الأخير قدموا شهاداتهم مؤكدين أن قتل الفلسطينيين في تلك الحرب لم يكن بحاجة إلى مبرر، شهادة هي الأولى التي نجت من مقص الرقيب الإسرائيلي الذي طالما حاجج بأن ما تصوره الكاميرات ليس سوى محض دعاية مغرضة تستهدف ما يصر على أنه جيش الدفاع الإسرائيلي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: نشرت صحيفة هاآريتس الإسرائيلية شهادات جنود إسرائيليين شاركوا في الحرب على غزة تفيد بأن قوات الاحتلال استهدفت المدنيين العزل خلال الحرب، وذكر جندي من كتيبة مشاة رواية نقلتها عنه أيضا الإذاعة العامة الإسرائيلية وإذاعة الجيش أن امرأة فلسطينية وطفليها قتلهم قناص من دون تحذير مسبق بعد أن غادروا منزلهم الذي كانوا محتجزين داخله، ويعلق الجندي قائلا إن تلك الحادثة تعكس مدى رخص حياة الفلسطيني مقابل حياة الجندي الإسرائيلي. ويذكر جندي آخر رواية عن أمر بقتل مسنّة فلسطينية دون مبرر لمجرد أنها كانت تمشي على بعد مائة متر من منزلها، ويضيف أنه جادل قائده حول قواعد الاشتباك التي تسمح بإخلاء المساكن بإطلاق النار على ساكنيها من دون تحذير مسبق، ويتابع الجندي أن الانطباع العام الذي يستخلص من الضباط هو عدم وجود مبرر منطقي لسلوكيات اتبعها زملاءهم مثل كتابة عبارات عدائية على الجدران مثل الموت للعرب والبصق على الصور الفوتوغرافية والتذكارات العائلية الموجودة في المنازل، وهنا حسب ما يقول يظهر مدى السقوط الأخلاقي للجيش الإسرائيلي. وتعلق هاآريتس قائلة إن الجيش سيسدي لمؤسساته خدمة جليلة إذا أخذ هذه الشهادات بعين الاعتبار وشرع في التحقيق فيها بعمق، وتضيف الصحيفة أنه لا يمكن نفي هذه الشهادات إذ أنها لم تأت على لسان فلسطينيين ولم يروجها إعلام معادي وإلا قلنا إنها دعاية مغرضة تهدف إلى تشويه سمعة الجيش الإسرائيلي، في حين لفتت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن مسؤولية التحقيق يجب ألا تترك للجيش وإنما لجهات خارج المؤسسة العسكرية.


[نهاية التقرير المسجل]

دلالات الاعترافات وتوجهات الجيش الإسرائيلي

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من غزة جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة، من لندن معنا دوناتيلا ريفيرا الباحثة في الشؤون الإسرائيلية ورئيسة بعثة التحقيق التابعة لمنظمة العفو الدولية إلى غزة، من القدس معنا شاؤول يهودا الجندي السابق والباحث في حركة" كاسرو الصمت" الإسرائيلية. نبدأ معك شاؤول يهودا، إلى أي حد تشعر بأن إفادات الجنود تمثل قاعدة عامة في الجيش الإسرائيلي وتجاه الحرب في غزة تحديدا؟

منذ نهاية حرب غزة بدأت حركة كاسرو الصمت بالبحث والدراسة فتحدثت إلى عدد كبير من الجنود الإسرائيليين فوجدنا أن اللغة والقصص التي سمعناها تشبه إلى حد كبير الشهادات التي قرأناها في صحيفة هآرتس

شاؤول يهودا:
أولا أقول أسعدتم مساء. لا بد من القول بأننا في "كاسرو الصمت" ومنذ نهاية حرب غزة بدأنا بالبحث والدراسة وتحدثنا إلى عدد كبير من الجنود الذين عملوا هناك ولا بد من أن أقول إن اللغة والقصص التي سمعناها من هؤلاء الجنود تشبه إلى حد كبير الشهادات التي قرأناها اليوم في صحيفة هاآريتس، يبدو أن هذه المرة حصل تغيير ما في طريقة عمل الجنود العسكريين الإسرائيليين على الأرض، وأنا أستطيع بالتأكيد أن أقول هذا الشيء لا يشبه تجربتي وخبرتي في الجيش الإسرائيلي حيث عملت ثلاث سنوات بين أعوام 2001 و 2004 خلال الانتفاضة الثانية وفي عمليات دفاعية كثيرة. ومنذ التسريح من الجيش قبل خمس سنوات كل ما أفعله هو كسر الصمت وأجمع شهادات الجنود حول.. وقد قمت وقمنا بستمائة مقابلة وأن الروايات التي تظهر الآن من غزة تختلف عما سمعناه سابقا، شيء لم نشهد منه في السابق.

ليلى الشيخلي: تقول توجه جديد كيف؟ ماذا تعني بالتحديد؟

شاؤول يهودا: أقصد أن هذا ليس الجيش العسكري الذي أعرفه أنا فيما يتعلق بالجو العام للجيش واللغة المستخدمة ومفهوم الدخول إلى عملية عسكرية دون وجود تعليمات مشددة لشروط وقواعد الاشتباك مع العدو ويعني سمعنا روايات من كان في جبهة القتال في غزة بأنهم لم يحصلوا على تعليمات حول الاشتباك بل قالوا إنهم أطلقوا النار على كل ما يتحرك على كل ما يثير الخوف لديكم وكانت هناك تفسيرات مختلفة لهذه التعليمات، أنا أتحدث عن اللغة المستخدمة وعن استخدام أسلحة مختلفة وأن كل من لديه أي معرفة بالأسلحة العسكرية يفهم أن مفهوم استخدام الهاون والمدفعية في المدن الكثيفة السكان شيء جديد، لغة الضباط سلوك الجنود كل هذا بالتأكيد شيء مختلف عما كان عليه الوضع ماضيا. لنضع الأمر كما يلي أنا لحد الآن لم ألتق أو أنا لا أتذكر أي عملية قام فيها الجنود بالعمل سواء في غزة أو في الضفة الغربية بالعمل هناك دون أن يقدم لهم إجازات بأن يحذروا بأن لا يلحقوا الضرر والأذى بأي بريء وبالتالي فكل الشهادات التي نقرأها في هاآريتس وفي شهادت أخرى من أشخاص قادمين من غزة يقولون لنا إن الجنود لم يكن هناك أي ذكر لهم وأي تعليمات بأن يكونوا حذرين فقد يكون هناك بعض الأبرياء في الجوار، وبالتالي أن الأمر كسلوك وموقف مختلف تماما عما تعودنا عليه سابقا.

ليلى الشيخلي: طيب تتحدث عن لغة جديدة ولكن أيضا هناك لغة لا يمكن أن نغفلها من مسؤولين إسرائيليين، هناك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق شامير وكبير حاخامات إسرائيل يصفون العرب بأنهم حشرات فلماذا نستغرب عندئذ عندما يقف جندي ويشعر بأنه يعني من حقه أن يسحق هذه الحشرات بدبابته؟ يعني هل هذا انعكاس للغة الجديدة تجاه العرب أيضا من قبل مسؤولين داخل إسرائيل؟

شاؤول يهودا: مرة أخرى أقول إنه نظرا لو أنا كإسرائيلي وكيهودي يعيش في إسرائيل كشخص خدم في الجيش ما زلت أقول هناك شيء يختلف تماما عما ألفناه سابقا وعما حصل في غزة من تصرف جنود، لا أريد أن أدخل في كل العناوين الكبيرة للسياسيين وما إلى ذلك ولكن أعتقد ما هو مهم أن قادة على الأرض والمسؤولين ما فعلوه، ومن جانب آخر ما هو مهم أيضا هو ما يقول له المتحدث لجيش الدفاع الإسرائيلي ولكبار الجنرالات الذين يقولون إن هذه الروايات التي نشرت في هاآريتس يجري التحقيق حولها ولكننا ما نزال الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، أنا أقول من خبرتي ورأيي أننا أكثر جندي طبيعية في العالم وليس أكثر أخلاقية فكل من يعمل في مثل هذه الأمور أصبح فاسدا وهذا ما نراه في عسكريينا ليس هناك أي شيء غريب في هذا النوع من التصرف.

ليلى الشيخلي: طيب فقط كجندي سابق أريد يعني أن أستفيد من خبرتك في هذا المجال في الجيش الإسرائيلي بالتحديد عندما يتم قتل مدني كيف يتم التعامل داخل الجيش مع الشخص الذي يرتكب هذا الفعل، هل تتم إدانة له داخل الجيش أم يعتبر بطلا؟

شاؤول يهودا: فيما يتعلق بطريقة التصرف مع جندي يقتل (إسرائيليا) بريئا بشكل بالصدفة أو بعدم القصد في ذلك الأمر يعتمد على نوع الجندي وجذوره السياسية والاجتماعية وأبناء عائلته وما إلى ذلك ولكن أعتقد أن هذا مهم ولكن هناك شيء آخر مهم ألا وهو الرد الفعل الأساسي على عملية القتل، وهذا هو التطور الذي شاهدناه خلال السنوات منذ الانتفاضة الأولى التي نجد أن في كل حالة قتل (إسرائيلي) غير مسلح كانت الشرطة العسكرية تبدأ بالتحقيق فورا، وفي الانتفاضة الثانية المدعي العام في جيش الدفاع الإسرائيلي قرر بأنه لن يبدأ بالتحقيق فورا عند حصول أي حالة قتل لفلسطيني بريء. وأعتقد أن هذا هو أحد أسباب تغيير هذه السياسة بعدم التحقيق في كل قضية وهو في أي حالة فقط في الحالات التي تأتي أثناء الاستجواب أو الجهازات داخل الوحدة أو الأعمال الإجرامية التي تحدث داخل الوحدة العسكرية الإسرائيلية فقط تلك يفتح فيها حالات تحقيق وهذا يتعلق ويبين طريقة العمل في خلال السنوات الثمانية الماضية منذ بدء الانتفاضة الثانية.

ليلى الشيخلي: على العموم أشكرك شاؤول يهودا الجندي السابق والباحث في حركة "كاسرو الصمت" الإسرائيلية كنت معنا من القدس. الآن دوناتيلا ريفيرا عندما سمعت بهذه الإفادات ماذا كان رد فعلك الأولي؟ يعني جندي يعترف على نفسه بأنه قتل مدنيا ماذا كان رد فعلك؟

دوناتيلا ريفيرا: لا بد من القول بأنني لم أستغرب لسوء الحظ لسماع ذلك فأنا كنت في غزة مع وفد أثناء الحرب وبعد الحرب وكنت في غزة في اليوم الأول عند إعلان وقف إطلاق النار وبالتالي شاهدت بعيني كيف أن أسرا بكاملها كانت تحفر في الأنقاض وتنتشل جثث أقاربهم الذين قتلوا قبل أسبوعين ولم يستطيعوا دفنهم، شاهدت بأم عيني الكتابات التي كتبها الجنود الإسرائيليون على الجدران عبارات مثل الموت للعرب وشتائم وما إلى ذلك وإننا سنعود، كل هذا يعطيك فكرة عن طريقة ذهنية طريقة تفكير الجنود الذين كانوا يعملون هناك. وقد حققنا في حالة وحالة بعد أخرى لأسر قتلوا في منازلهم التي تعرضت للقصف وحالات أطفال كانوا يلعبون في الشوارع وأصابتهم صواريخ وامرأة كانت تنشر الغسيل على سطح منزل ثم أصيبت بقذيفة مدفعية وما إلى ذلك من حالات. لا بد أن نسعد ونفرح بظهور مثل هذه المعلومات وخاصة أنها بدأت تظهر من مصدرها من الجنود أنفسهم، وأنني أود أيضا أن نتفق وأتفق مع ما قاله يهودا شاؤول بأننا شاهدنا هذه المرة في غزة ما شاهدناه كان أمرا لا سابقة له رغم أنني لا بد أن أضيف بأن الوضع هذا كان منذ فترة طويلة شديدا لأن قوات أمن الجيش الإسرائيلي كانت ومنذ فترة بعيدة تعمل بشكل شديد وعنيف بطريقة لم نشهدها مثلا في الضفة الغربية هناك رقابة وعلى الأقل في غزة وكان الجنود هناك يشعرون بأنهم بإمكانهم التصرف كما يشاؤون.

ليلى الشيخلي: طيب جميل سرحان يعني ألا تلاحظ أن هذه الاعترافات تقول الجنود يعني لا يشعرون بأي خوف من الملاحقة يعني يشعرون بأمان تام وهم يعترفون على أنفسهم يعني بماذا يشعرك هذا؟

اعترافات الجنود الإسرائيليين كان السياق العام لها ليس في إطار تحقيق أو صحوة ضمير إنما كان في إطار نقاش في كلية بجوار حيفا وكان النقاش دائرا وكأنهم يتحدثون عن لعبة أتاري

جميل سرحان:
هذا بالضبط ما يؤكد على أن الجيش الإسرائيلي فاقد للأخلاق فاقد أخلاقه كجندي فاقد أخلاقه كأساس لمنفذ إجراءات وتعليمات قانونية يتعاطى مع حياة البشر بدم بارد، وإن نظرنا إلى السياق العام الذي ذكرت به هذه الاعترافات كان السياق العام ليس في إطار تحقيق أو صحوة ضمير إنما كان في إطار نقاش في كلية في منطقة أو بجوار حيفا كان النقاش دائرا وكأنهم يتحدثون عن لعبة أتاري أخطأ أو أصاب، تعليمات كانت سليمة أو غير سليمة، المسألة من وجهة نظرهم بأبسط مما أن تقال بأن هناك إنسانا قد تعرض للظلم أو القتل هذا ما نفهمه وهذه هي أخلاق الجندي الإسرائيلي ليس في هذه الحالة بالذات. بالمناسبة جميع جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي متكررة عبر تاريخها، إذا قلنا إنها ارتكبت جرائم إطلاق نار بدم بارد وعنف مفرط تكرر ذلك خلال سنوات وسنوات ومنذ الهجرة الأولى، إذا قلنا إنهم يستخدمون الدروع البشرية فأنا مثلا وأنا طفل صغير في قطاع غزة قد استخدمت كدرع بشري والآن أكبر ونستخدم كدرع بشري، هذه وقائع على الأرض تتكرر، هذه أخلاق الجندي الإسرائيلي. فما حدث ولهذا الاعتراف دلالة مركزية أساسية مفادها أن الجنود الإسرائيليين كانوا ينفذون أوامر وأن القادة الإسرائيليين كانوا يصدرون أوامر لا تدلل هذه الأوامر والقرارات إلا لما يسمى بالقتل وهدم البيوت وإحداث أكبر قدر ممكن من الخراب والدمار، هذه هي المؤسسة الإسرائيلية التي بنيت على القتل.


الانعكاسات الممكنة على مساعي الملاحقة القضائية

ليلى الشيخلي (مقاطعة): جميل سرحان اسمح لي، يعني في الواقع أنت تحدثت عن دروع بشرية واستخدام أناس أشخاص وأطفال على أنهم دروع بشرية هذه أيضا وردت ضمن شهادات أدلى بها مواطنون فلسطينيون لصحيفة الغارديان البريطانية وهذه الصحيفة ستبث هذه الشهادات الأسبوع المقبل على موقعها على الإنترنت ضمن سلسلة تقارير تبحث في اتهامات بجرائم حرب في الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، لنستمع إلى هذه الإشارات والشهادات.

[شريط مسجل]

The youngest of three brothers Alla is just 14.

مشارك1: وقفونا على الحيط نزلوا فينا ضرب شلحونا أواعينا.

مشارك2: حرقوني وحرقوا إجى ولد قدامنا وإحنا منتطلع فيه.

then mother Nsrin watched the sons been taken away.

مشاركة3: أنا شفت هالشوفة لقيت بطلت أجمع يعني حسيت أن ولادي راحوا بيطلع في الجندي بيقول لي أنت حماس؟ بأقول له إحنا مزارعين منتجات مزارعين.

The Israeli army was searching for Palestinian fighters

مشارك4: بعدين بقوا يأخذونا يعني عالدور كدروع بشرية لهم بقوا يخششونا في الدور..

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً دوناتيلا ريفيرا القضية الشهادات هذه ليست جديدة، كثيرون تحدثوا عن انتهاكات في السابق ارتكبت بحقهم سواء في جنين سواء في جنوب لبنان والآن في غزة، الجديد هذه المرة لدينا إفادات من جنود إسرائيليين يتحدثون عن انتهاكات ارتكبوها، كيف سيؤثر هذا على الموقف القانوني في حمل إسرائيل على الاعتراف بجرائمها وعلى الأقل التوصل إلى حل قانوني في هذا الإطار؟

المجتمع الدولي لم يتعاون ولم يرغب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقوم بتحقيق شامل في تصرف كل الأطراف المعنية عن الانتهاكات السابقة والمرتكبة في جنين أو جنوب لبنان والآن في غزة

دوناتيلا ريفيرا:
إننا نأمل أن المجتمع الدولي والذي لسوء الحظ ولحد الآن لم يتعاون لم يرغب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتقوم بتحقيق شامل في تصرف كل الأطراف المعنية في هذا النزاع وإننا نأمل أن هذا سيجعلهم يشعرون بالخجل وحيث يضطرون لاتخاذ إجراء والعمل. مرة أخرى أقول في حالة لبنان أنا نفسي شخصيا تحدثت إلى جنود إسرائيلين بعد الحرب قالوا لي مثلا إنهم أطلقوا النار نار المدفعية بطريقة كانت عشوائية تماما، وإن المجتمع الدولي بقي رغم ذلك غير راغب وغير قادر على التجاوب على طلب منظمة العفو الدولية ومنظمات أخرى لإجراء تحقيق حول ذلك وإننا ننادي منذ بدء النزاع في الحرب في غزة منذ أكثر من شهرين ندعو إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وشامل يقوم به مجلس الأمن وإننا ندعو منذ ذلك الوقت ندعو الحكومات التي تريد أن تبين نفسها على أنها بطلة العدالة الدولية بما في ذلك طبعا الحكومات الأوروبية ندعوها جميعا إلى أن تدعم تنفيذ مثل هذا التحقيق ولكن مع الأسف ولحد الآن لم يرغبوا في ذلك وبالتالي إنني آمل إلى حد كبير أنهم بعد أن يسمعوا ذلك من الجنود أنفسهم فإن ذلك قد يدفعهم إلى تغيير مواقفهم وأفكارهم ويقوموا بالعمل الصحيح أو الإجراء المناسب لأن مثل هذه الانتهاكات الكبيرة للقانون الدولي بما في ذلك جرائم الحرب لا ينبغي أن تبقى دون عقوبة وإلا فإن جو الحصانة وعدم العقوبة سوف يغذي ويزيد المزيد من الانتهاكات في المستقبل.

ليلى الشيخلي: نعم، جميل سرحان يعني دوناتيلا ريفيرا تحدثت عن الشعور بالخجل والحاجة إلى تحقيق وما إلى ذلك ولكن هذا في السابق لم يردع إسرائيل، إسرائيل دائما تجد لنفسها الغطاء القانوني والدليل على أنها تعرف تماما تدرس هناك قسم قانوني تابع لوزارة الدفاع يدرس كل حركة في أي حرب تقدم عليها إسرائيل، يعني أقل شيء يمكن أن يذكر أنه سواء في حرب جنوب لبنان أو في حرب غزة كان هناك توزيع.. يعني نداءات مكتوبة ومسموعة تحذر المدنيين من أنه يجب عليهم أن يخرجوا من منازلهم وأن من يبقى يتعرض.. يجب أن يتحمل مسؤولية ما يلقاه، بمعنى آخر إسرائيل يعني درست الأمر قانونيا وهذه الإفادات هل ستنجو من خلال هذا الغطاء القانوني؟ هل هناك ثغرة يمكن أن تحاسب من خلالها إسرائيل؟

جميل سرحان: بالتأكيد هناك مجموعة كبيرة من الثغرات التي يجب أن تحاسب عليها إسرائيل، إن هذه الاعترافات جزء من بينة يجب الاستفادة بها ومنها لبناء ملفات جرائم الحرب الإسرائيلية كجزء من مجموعة الإفادات التي سنحصل عليها ونحصل عليها بشكل يومي من مجموعة ضحايا كجزء من الإثباتات والمستندات الرسمية بالمنازل التي هدمت والوثائق التي يتم توثيقها على الصعيد اليومي، لا يوجد لإسرائيل أي ثغرة عدا أن المجتمع الدولي عاجز عن محاكمتها أنه لا توجد إرادة سياسية لمحاكمتها أما الوقائع على الأرض فإنها تدلل على ارتكاب جرائم حرب إسرائيلية، هناك أفعال على الأرض وهناك نية وقصد جنائي مبيت لارتكاب هذه الجرائم، إذا لاحظنا الاعترافات لوجدنا أن القرارات الإسرائيلية بمفادها أطلق على كل من يتحرك النار اضرب هذا الشارع منطقة أمنية وفي هذه المناطق يكون اكتظاظ سكاني كبير لا يكون قد خرج إطلاق نار لا يكون هناك مسلحين إذاً هناك نية مبيتة وقصد جنائي واضح بالقتل، إضافة إلى ذلك الهجمات الإسرائيلية البرية والبحرية الهجمات بالطيران كان هناك هدف قتل، العملية بحد ذاتها كانت ذات اسم صب الرصاص أو الرصاص القاتل أو إلى آخره من الأسماء التي لا تدلل إلا على القتل المميت، إلا على الإفراط في القوة، لم نكن سوى مدنيين وكنا أمام قوة كبرى وعدوان إسرائيلي كبير. هذه الوقائع على الأرض لا يمكن أن تنكر، عدد الشهداء الذي تجاوز 1400 شهيد خلال أيام لا يمكن أن ينكر، نسبة المنازل التي تم تدميرها لا يمكن إنكارها، أتعلمون أنه ما يزيد عن 15% من منازل سكان قطاع غزة قد تعرضت للضرر الكلي والجزئي، هذه وقائع على الأرض، بالتأكيد سيتم محاكمة مقترفي جرائم الحرب الإسرائيليين على هذه الجرائم.

ليلى الشيخلي: دوناتيلا ريفيرا يعني الاعتراف يقال دائما هو سيد البراهين هل هناك يعني ما هو أقوى مما حصلنا عليه الآن من خلال هؤلاء الجنود؟ ما الذي نحتاجه أكثر لنثبت أن هناك قضية عادلة لشعب تم يعني انتهاكه واغتصابه وارتكبت جرائم بشعة بحقه أكثر من هذا؟

دوناتيلا ريفيرا: إن هذا يعتبر دليلا إضافيا آخر فقد كانت هناك أدلة واضحة كثيرة على أنه جرى ارتكاب جرائم حرب منذ اليوم الأول من الحرب وبالتالي هذا دليل إضافي آخر، ما هو مطلوب هو توفر الإرادة السياسية من قبل المجتمع الدولي ليقوم بشيء ما إزاء هذا الأمر فأولا يجري هناك تحقيق جيد حول الموضوع لأنه دون التحقيق لا يمكن أن نتحرك إلى الخطوة التالية أو المرحلة التالية التي هي محاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات، وإن هذا مع الأسف وإلى حد الآن لم يتحقق لأسباب سياسية ليس إلا وما هو مطلوب هو توفر الإرادة السياسية فذلك هو الشيء الوحيد الذي يعوزنا فكل شيء آخر موجود، هناك أدلة واضحة كثيرة تبرر القيام بتحقيق والتصرف والعمل. مرة أخرى أكرر أن ما يعوزنا هو توفر الإرادة السياسية لدى المجتمع الدولي.

ليلى الشيخلي: طيب بعد حرب 2006 حسن نصر الله قال يعني جملة شهيرة وأثارت الكثير من الجدل، لو كنت أعرف أن الثمن باهظ بهذه الطريقة لما كنت خضت هذه الحرب، ترى هل أراد أولمرت أن يوصل الفلسطينيين إلى نفس النتيجة بغض النظر عما سيكلف ذلك عن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل؟ باختصار سيد سرحان.

جميل سرحان: المعادلة مختلفة من حيث المبدأ، إسرائيل تواصل قصفها لقطاع غزة والأراضي المحتلة بشكل عام منذ سنوات، نحن وفق القانون الدولي منطقة احتلال لا زلنا نخضع للاحتلال الإسرائيلي وإسرائيل ملزمة بالحفاظ على حياة السكان المدنيين وفق اتفاقية جنيف الرابعة، إذاً فالمعادلة مختلفة وإسرائيل ملزمة بحماية السكان المدنيين ولا يجوز إطلاقا الاعتداء علينا لمجرد إيصالنا لهذه الفكرة بالإضافة إلى أن حجم الضربات التي ضربت بها غزة كانت دون أي مبرر يذكر بالمعنى الكامل والعسكري، لا يوجد التزام لدى قوات الاحتلال بمعايير الضرورة والتناسب وهذا معيار أساسي وفق القانون الدولي، لم تكن هناك ضرورة ولم يكن هناك تناسب في الفعل الإسرائيلي والفعل الفلسطيني. فإذاً كنا أمام حالة من الضربات، القتل من أجل القتل، التدمير من أجل التدمير ليس بهدف إيصالنا إلى نتيجة ما أو غرض سياسي بل بهدف القتل الأكثر والتهجير الأكثر استكمالا للمشروع الاستيطاني الصهيوني وهو مشروع ترحيل الفلسطينيين وهي مسألة إستراتيجية إسرائيلية ليست ذات طابع سياسي مؤقت فقط.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر جميل سرحان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في غزة، وشكرا لدوناتيلا ريفيرا الباحثة في الشؤون الإسرائيلية ورئيسة بعثة التحقيق التابعة لمنظمة العفو الدولية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة