أزمات المنطقة والحلول الأميركية   
الثلاثاء 1429/2/6 هـ - الموافق 12/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:04 (مكة المكرمة)، 14:04 (غرينتش)

- أبعاد التهدئة الأميركية الحالية
- أسباب ونتائج تقرير الاستخبارات الأميركية
- ملف العراق ومجالس الصحوة
- فشل محاولة عزل سوريا
- الملف اللبناني ومشروع الفوضى الخلاقة

 

فيصل القاسم:
تحيةً طيبة مشاهدينا الكرام. أليست التراجعات الأمريكية الأخيرة في الملفات الإيرانية والسوريا واللبنانية والعراقية والفلسطينية مؤشراً جديداً على ما أسماه بريجينسكي وهاس، قبل فترة، بانحسار النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط؟ ألم يفشل مشروع الفوضى الخلاّقة فشلاً ذريعاً، بدليل أن واشنطن بدأت تعمل على تهدئة الساحات العربية والإقليمية بدلاً من إشعالها؟ ألم يأتِ تقرير الاستخبارات الأمريكي الأخير ليقلّل من إمكانية ضرب إيران؟ أليست كل هذه الهيصة الأمريكية والأوروبية الأخيرة حول الملف النووي الإيراني، بعد صدور التقرير الأمريكي، مجرّد ستارٍ دخاني للتغطية على التراجع الأمريكي؟ لماذا بدأت الساحة اللبنانية تميل إلى الهدوء فجأةً، وأيضاً العراقية والفلسطينية؟ ألم تتغير لهجة واشنطن مع سوريا أيضاً؟ لكن في المقابل، مَن قال أن أميركا تريد إشعال المنطقة؟ ألم تفعل المستحيل وتدفع الملايين لمن يُسمّون بشيوخ الصحوة في العراق كي يهدّئوا الوضع في منطقة الأنبار بشتى السُبُل؟ ألم يكن المسؤول عن إشعال الساحة العراقية جهاتٍ أخرى؟ ألم يأتِ مؤتمر أنابوليس إيماناً أمريكياً بتحقيق السلام بين العرب والإسرائيليين وإحلال السلام في المنطقة؟ ألم يكن الخيار العسكري ضد إيران غير محسومٍ أصلاً، وأن التقرير الاستخباراتي الأخير لم يأتِ بجديد؟ لماذا لا نعزو التقارب الأمريكي مع سوريا إلى المحاولات الحثيثة التي بذلتها دمشق لرأب الصدع مع واشنطن، وليس العكس؟ أسئلةٌ أطرحها على الهواء مباشرةً على السيد كمال شاتيلا، عميد المركز الوطني للدراسات في لبنان، رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، وعلى السيد مايكل بيليتيه، مدير مكتب التواصل الإقليمي في وزارة الخارجية الأمريكية. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

أبعاد التهدئة الأميركية الحالية

فيصل القاسم: أهلاً بكم مرةً أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرةً في برنامج الاتجاه المعاكس. بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن أميركا تسعى لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة العربية؟ 33.1 نعم، 66.9 لا. سيد شاتيلا لو بدأت معك بهذه النتيجة يعني. جزء لا بأس به من الشارع، 33.1 يعتقد أن هناك نيّةً أمريكية حقيقية لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة على ضوء ما يسميه.. البعض يسمّيه تراجعات، البعض يسمّيه انكساراً، البعض الآخر يسمّيه إعادة نظر في الاستراتيجية. كما نرى الآن، هناك محاولة أمريكية فعلاً لتهدئة الكثير من الملفّات وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، يأتي بعده الساحة العراقية، سوريا، لبنان، فلسطين، كل ذلك.

كمال شاتيلا: الفشل الأمريكي في تحقيق ما خطّطت له الإدارة الأميركية في عهد الرئيس بوش منذ العام 2000 هو سبب الميلان إلى التهدئة التي نشهدها حالياً وليس منّة من أمريكا، لأن الإدارة الأمريكية ليست جمعية خيرية لتوزيع الهبات السلميّة على شعوب العالم الثالث، على العكس من ذلك. فنحن، أنا ما ألاحظه الآن أنه نجد الآن ليس فقط تصدّع بالمشروع الإمبراطوري الأميركي، وإنما نجد بداية تحوّل فعلية من الولايات المتحدة الأميركية كدولة عظمى إلى دولة كبرى، من دولة إرهابية بالدرجة الأولى إلى دولة إرهابية بالدرجة الثانية، من نظرية الحرب الاستباقية، أي الضرب المباشر لسبعة دولة عربية، كما أعلن ويسلي كلارك عام 2000 حينما زار وزارة الدفاع الأميركية والتقى في البنتاغون أحد الجنرالات الأميركيين، الذي قال له في أعقاب أحداث سبتمبر، إننا نخطّط لاجتياح العراق، فسأله كلارك وهل للعراق صلة بعمليات الإرهاب التي تمّت في واشنطن، بأيلول؟ قال له لا، ولكنهم قرّروا ذلك، وقرّروا أيضاً ضرب سبع دول عربية تبدأ بالعراق وتنتهي في إيران. هذا المخطط عجزوا عن تطبيقه، والآن نحن على أبواب الثمانية أعوام، هذا الكلام بالـ 2002، نحن على أبواب الـ 2008، إذاً هم فشلوا. فالضرب العسكري المباشر بعد احتلال العراق، وواجهوا على صعيد عالمي اعتراضات عالمية في حديقتهم الخلفية، أميركا اللاتينية، وبرئاسة الرئيس شافيز، التي لم يستطيعوا السيطرة عليها، ووجدنا في المقابل صعود روسي لم يكونوا يتوقعونه، وكان هناك دراسات أميركية تُشير أن روسيا تحتاج إلى 50 عام حتى تستيقظ، ها هي الآن تتحدى وتتصدّى وتطلق الصورايخ وتوقِف اتفاقات...

فيصل القاسم (مقاطعاً): وترسل سفنها إلى عرض البحر.

كمال شاتيلا (متابعاً): إلى عرض البحر، وتعترض على الدرع الصاروخي وتبني ضدّه، والصين تتقدم. وآسيا تتقدّم التي ينتقل إليها القرن الواحد والعشرين، والظلال تأتي على الولايات المتحدة الأميركية التي تُعاني من ميزانية مضروبة بـ 65 تريليون دولار، نسبة الدين، كل سنة 400 مليار يزداد الدين في الولايات المتحدة الأميركية. في إحصاء 2006، 762.6 نسبة عجز الموازنة، فهم على الصعيد الاقتصادي مفلسين. وعلى الصعيد السياسي، فيه هناك اعتراض من الديموقراطيين ومن الشعب الأميركي، الذي يعاني منه 40 مليون إنسان بلا ضمانات صحية. كل هذه الأسباب مع بعضها، إضافة إلى الشيء الذي تفضَّلتَ به بالمقدّمة، هناك مقاومات عربية لم يستطيعوا القضاء عليها. وها هي إسرائيل تشكو من الصواريخ الفلسطينية حتى الآن، رغم الانشطار في الساحة الفلسطينية، ورغم امتناع الأنظمة العربية عن دعم المقاومة الفلسطينية. وها هي المقاومة اللبنانية تتقدم أيضاً. وفي العراق يتقدّم نمو الاتجاه الوحدوي بين السنة والشيعة، عكس ما خططوا من حرب أهلية. فالخلاصة أنهم مجبرون على التراجع الاستراتيجي، عموماً على صعيد عالمي، خاصة في منطقتنا، وليس منّةً منهم تغيير السياسة.

فيصل القاسم: وأسأل بما تفضّل به بالكلمات الأخيرة. ليست منّة وأن هذا المشروع يسير عكس ما خُطّط له تماماً.

مايكل بيليتيه: يعني طبعاً أنا مش موافق. بس لو سمحت.

فيصل القاسم: تفضل.

مايكل بيليتيه: قبل ما نبدأ كنت عايز أفكّر شوية وأقدّم تعزياتنا كلّنا إلى الشعب الجزائري. وشفنا المشاهد العنيفة والمقرفة اليوم، ونفكّر في عائلات الجزائر....

فيصل القاسم (مقاطعاً): أكثر من 65...

مايكل بيليتيه (متابعاً): لما يصيبها. وأعتقد لمّا نرى هذه المشاهد، نفهم أنه فيه منظمات وفيه أشخاص، لسوء الحظ، الذين عندهم هذه الرؤية العنيفة لمستقبل المنطقة. وأعتقد أننا عندما نتكلم عن الرؤيا الأمريكية للمنطقة، نحن نحاول أن نشجّع وندعم أغلبية الشعوب العربية وأغلبية الدول العربية الذين عندهم رؤية إيجابية أكثر ومتفائلة أكثر. فلمّا تتكلم عن كل هذه القضايا، بكل صراحة، لا أعتقد أننا نستطيع أن نقول أنه كان فيه مشروع أمريكي الذي فشل. السياسة الأمريكية تجاه المنطقة منذ البداية كانت التركيز على الحلول الدبلوماسية، الحلول السلمية، التعاون، التفاهم، ولهذا السبب لمّا نرى نتائج مؤتمر أنابوليس، لمّا نرى التهدئة في لبنان، لمّا نرى بداية تحسن الوضع في العراق، يعني هذا كان السياسة الأمريكية منذ البداية، فلنرحب بهذه التطورات.

فيصل القاسم: ليست تراجعاً، بل هي سياسة أصيلة؟

مايكل بيليتيه: لأ، بمعنى أنه، السياسة الأصيلة تعني أننا نحاول أن نشجّع الأشخاص، الشعوب، المنظمات الذين عندهم هذه الرؤيا الإيجابية المتفائلة في المنطقة. لأن المنطقة تحتاج إلى هذا الازدهار، سياسياً، اقتصادياً، اجتماعياً. ولمّا نتكلم عن المصالح الأمريكية، طبعاً كل البلدان تفكّر في مصالحهم، وهذا الازدهار في مصالحنا كلنا، يعني كلنا نستفيد من التعاون، من التبادلات التجارية، الاقتصادية.

فيصل القاسم: من الاستقرار والسلام.

مايكل بيليتيه: إي مظبوط، مظبوط.

فيصل القاسم: طيب، أنت، سيد قلتَ أن كان اتجاهكم أو هدفكم دائماً الحلول السلمية والدبلوماسية. وما نراه من هذه الإدارة منذ أتى الرئيس بوش، يعني كان لا يفهم بأي لغة إلا لغة القوة والبطش، وشاهدنا ما فعل في العراق وما فعل في أفغانستان وكيف.. يعني يجيّش الدنيا كلها. كيف تتحدث عن سلام وأمن عندما كان الأمريكان، يعني، ثوراً هائجاً؟ الآن هذا الثور الهائج فات بالحيط، هذا باختصار.

"
الحكومة الأميركية والمجتمع الدولي يركز على الحلول الدبلوماسية والسلمية والمفاوضات مع الحكومة الإيرانية
"
 مايكل بيليتيه

مايكل بيليتيه:
بس مثلاً إذا نأخذ الملف الإيراني على سبيل المثال. منذ البداية قلنا إن الحكومة الأمريكية والمجتمع الدولي تركّز على الحلول الدبلوماسية والسلمية والمفاوضات مع الحكومة الإيرانية، ونتمنى أن الحكومة الإيرانية تلبّي هذه المبادئ الدولية وترد بشكل إيجابي لهذا العرض. فحالياً نرى نتائج هذا التقرير الاستخباراتي ونرى أن الضغط الدبلوماسي، الجهود السلمية السياسية ممكن تنجح، ممكن تنفع مع الحكومة الإيرانية. فهذا دليل على نجاح وعلى صحة السياسة الأمريكية، في رأيي أنا.

فيصل القاسم: سيد شاتيلا، ليس تراجعاً بل أمريكا كانت تسعى دائماً لإحلال الاستقرار والسلام في المنطقة لأنه في مصلحتها ومصلحة شعوب المنطقة، ولا يمكن الحديث بأي حال من الأحوال عن انكسار أو شيء من هذا الكلام، دائماً أمريكا كانت تريد السلام.

كمال شاتيلا: إي طبعاً. لأ هو اللي بيسمع السيد مايكل، يقول، فعلاً أميركا حمامة سلام وبلد رايق ويحب الخير فعلاً للشعوب. يا سيد مايكل، أنا ما بعرف رأيك الشخصي شو والله، بس سياسة الولايات المتحدة الأميركية، شو هي فكرة الشرق الأوسط الكبير أصلاً؟ غير الهجوم على العروبة وعلى الإسلام وعلى تقسيم سبعة دول عربية، وردت في المنظمة الصهيونية العالمية عام 1982 وأصدر كتاب شارنيسكي الصهيوني الروسي عن كيف تعمل ديموقراطية بالشرق الأوسط عبر حروب طائفية ومذهبية. فحينما يقف الرئيس جورج بوش ويمسك كتاب شارنيسكي ويقول، إن من يريد أن يعرف سياسة الخارجية فليقرأ كتاب شارنيسكي، اللي فيه تمزيق وحروب دموية في المنطقة، مثلما حاولتوا تعملوا بالعراق وبالسودان وعمتحاولوا تعملوا بلبنان أيضاً. فالذي يسمع كلامك، يعني فعلاً يستغرب، لأن التناقض الطبيعي له مباشرةً أنه أنتم زوّدتم إسرائيل بملايين القنابل العنقودية، لستم قادرين أنتم حتى الآن، ولا تريدون، مش مو قادرين، لا تريدون أن تزوّدوا لبنان بخرائط عن مليون قنبلة عنقودية زرعتوها بلبنان تتفجّر بالناس يوماً بعد يوم. ودعّمتم إسرائيل بأسلحة ممنوعة للعدوان على لبنان، بحجة التعدّي على المقاومة أو بحجة ضرب المقاومة فتكتم بالشعب اللبناني وضربتم الجيش وروّحتوا مئات القتلى والجرحى، وبعد منها بتقلّي إنت بدّك سلام! كيف السلام يقوم على الاغتصاب؟! كيف؟ حتى المؤتمر اللي أنت عمتحكي عنه بأنابوليس، شو قال الرئيس جورج بوش؟ كل اللي قاله الرئيس جورج بوش.. رايحين العرب، رحتوا استدرجتوا العرب لحتى يروحوا لأنابوليس من أجل السلام القائم على العدل، لأنه كان ألمح الرئيس جورج بوش إلى أنه يمكن أن نتعامل مع المبادرة العربية للسلام. فوجئت الناس والرئيس بوش يقول نريد إسرائيل دولة يهودية. شو يعني دولة يهودية؟ شو نعمل بالمليون ونصف فلسطيني بأراضي الـ 48؟ الناس رايحة تطالب بحق العودة، تأتي تقول له أنت أنه بدنا نعمل إسرائيل دولة يهودية! وتطالب، تحت شعار ما يُسمّى بضرب الإرهاب، لتفكيك المقاومة وضرب المقاومة بدون ما يكون فيه رحيل إسرائيلي عن الاحتلال؟ كانت الناس ناطرة، لو كانت نواياكم سليمة، كانت الناس ناطرة يوقف الرئيس جورج بوش ويقول، أنا ألتزم بالشرعية الدولية، ألتزم بالديموقراطية الدولية، لأن محكمة لاهاي الدولية قرّرت أن جدار الفصل العنصري هذا يجب إزالته، ما حدا حكى عنه، ما حدا حكى عن التوسع بالمستوطنات، ولا حدا حكى عن القدس! أي حل بدّك ياه بالشرق الأوسط بدون ذهاب المستوطنات وبدون حق العودة وبدون انسحاب إسرائيل من كل أرض الـ 67؟ بأي حل عمتحكي فيه؟! هذا ليس تهدئة، دكتور، هذا ليس تهدئة.

مايكل بيليتيه (مقاطعاً): الحل على الشعبين.

كمال شاتيلا (متابعاً): أنت تطالب أن العرب يطبّعوا، رغم أنك أتيت بالسوريين والسعوديين بس ما طبّعوا بأنابوليس، فشلت أنت فيها، لأنك أنت حاطط العربة قدّام الحصان، طبّعوا يا عرب مع إسرائيل وبعدين نشوف إسرائيل تنسحب بسياسة حسيبك للزمن، فهذا الذي طلعت فيه. فإذاً أنابوليس ما كان مفيد لنا.

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس دقيقة، الكثير من النقاط سيد شاتيلا.

كمال شاتيلا (متابعاً): وأنت حتى بلبنان ما جئت عملت لنا شيء!

مايكل بيليتيه(مقاطعاً): لنتكلم عن أنابوليس، وين....

فيصل القاسم: طيب بس دقيقة، تفضل يا سيدي.

مايكل بيليتيه: لأ، أنا كنت في أنابوليس. وفعلاً أعتقد أنه لازم نتذكّر أنه في نهاية المطاف، سيكون فيه سلام بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي والشعبين أدرى بشعابها وأدرى بالحل المناسب. ولمّا ترى الموقف الأمريكي، بكل صراحة، يعني قلنا بكل وضوح، وكان الرئيس بوش أوّل رئيس أمريكي اللي قال، كجزء من السياسة الأمريكية الخارجية، إننا نريد إقامة دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني، وقالت كوندوليزا رايس، امبارح أو أول الأمس، أنه الشعب الفلسطيني انتظر لمدة أطول من اللازم هذه الكرامة، إلى دولة فلسطينية، ونحن نسعى أقصى ما نستطيع أن نحاول أن نشجّع الطرفين حتى يحصلوا على هذا الحل، لأننا مؤمنين بحل الدولتين. ولمّا نرى أي تجاوزات أو أي مشاكل بالنسبة للالتزامات، مثلاً بالنسبة لخارطة الطريق نقول ذلك بكل وضوح...

كمال شاتيلا (مقاطعاً): وقّفتوا المستوطنات؟

مايكل بيليتيه (متابعاً): نقول ذلك، قلنا ذلك بالنسبة للبيوت الجديدة، للشقق الجديدة..

كمال شاتيلا (مقاطعاً): هل أوقفتم المستوطنات؟


أسباب ونتائج تقرير الاستخبارات الأميركية

فيصل القاسم: طيب بس دقيقة. كي نأخذها نقطة نقطة، سنعود إلى الموضوع الفلسطيني وهو جزء مهم جداً. لكن كي لا نغفل الأمر المهم الذي الآن يسيطر على الساحة، إعلامياً وسياسياً، ألا وهو التقرير الاستخباراتي الأمريكي عن توقّف النشاط النووي الإيراني عام 2003. البعض يرى في هذا الكلام أن.. نحن نعلم أن الخليج امتلأ بالحاملات الأمريكية لضرب إيران، والكثيرون كانوا ينتظرون ساعة الصفر وإلى ما هنالك من هذا الكلام. فجأةً تراجعتم، وهناك من يرى في هذا التراجع أن... مؤشراً على بدء انحسار النفوذ الأمريكي الذي تحدّث عنه ريتشارد هاس وبريجينسكي قبل أشهر. ماذا تقول لهم؟

مايكل بيليتيه: لأ، أعتقد إذا نقرأ التقرير بدقّة وبتفاصيلها. نرى أنه الاستنتاج الأكبر والهام في التقرير أنه الضغط الدبلوماسي، الضغط السياسي الدولي والإجماع الدولي، يعني، نفع بالنسبة للحكومة الإيرانية. حسب كل الاستنتاجات في سنة 2003 أوقفت الحكومة الإيرانية هذا البرنامج السري...

فيصل القاسم (مقاطعاً): لكن قبل الضغوط، قبل الضغوط الدبلوماسية.

مايكل بيليتيه (متابعاً): لأ، مع الضغوط، الضغوط بدأت من زمان. ولكن نرى كمان أهمية هذا الضغط السياسي وأهمية استمرار هذا الضغط السياسي، لأنه ليه؟ لأنه الحكومة الإيرانية تستمر في طريق تطوير الصواريخ، تستمر في طريق تخصيب اليورانيم، فهذا اثنين من ثلاثة من العناصر المهمة بالنسبة لتطوير الأسلحة النووية. وأعيش في المنطقة وأعرف أنه في قلق في المنطقة بالنسبة للنوايا الإيرانية النووية. لمّا كان الرئيس أحمدي نجاد هنا في الدوحة لمؤتمر مجلس التعاون الخليجي، ولا كان يقول ولا كلمة بالنسبة للملف الإيراني النووي! كان الخليجيين، كان الناس الموجودين يتساءلون ليش ما فيش، ليش هذا الغياب؟ وهذا هو الملف الأهم بالنسبة لهم، وأعرف أن هذا القلق موجود. فالمشكلة ليست مشكلة أمريكية إيرانية ثنائية فحسب، بل مشكلة مع المجتمع الدولي. ولمّا نرى التقرير نرى أن الضغط الدبلوماسي، الضغط السياسي على الحكومة الإيرانية يستطيع أن ينفع.

فيصل القاسم: وليس مجرّد ضعف أمريكي أو تراجع أمريكي بأي حال من الأحوال؟

مايكل بيليتيه: لأ بالعكس نقطة قوة لأنه في إجماع دولي بهذا الـ...

فيصل القاسم: سيد شاتيلا. الكثيرون من العرب طبّلوا وزمّروا للتقرير الاستخباراتي الأمريكي الذي يقول أن إيران أوقفت تخصيب اليورانيوم وأوقفت مشروعها النووي العسكري وكل ذلك. لكن البعض يقول أيضاً أنه يجب ألاّ نتفاءل كثيراً بهذا التقرير الاستخباراتي، كل ما في الأمر أن أميركا تريد من خلال هذا التقرير أن تعيد المصداقية أو الهيبة المفقودة للاستخبارات الأمريكية، أنت تعلم أن المخابرات الأمريكية فقدت مصداقيتها تماماً بعد الأكاذيب عن أسلحة الدمار الشامل في العراق...

كمال شاتيلا (مقاطعاً): ومذكّرات تنيت..

فيصل القاسم (متابعاً): وكل الأكاذيب، تعرف هذا الكلام، فلم يعد أحد يصدّقها. فجاؤوا بهذا التقرير الآن، أنه ليس هناك أسلحة في إيران، وليس كذا.. لإعادة الهيبة لهم. لكن بعد ستة أشهر يطلعوا علينا ويقولوا لأ إيران استأنفت مشروعها النووي وسنضربها، ما قلنا لكم في التقرير السابق؟! إحنا صادقين. ماذا..؟

كمال شاتيلا: أنا رأيي، فيه وجهتي نظر مختلفتين بين النظرة الأميركية لإيران والنظرة العربية لإيران. النظرة الأميركية لإيران، هم بدهم، الأميركان، أنه إسرائيل تكون وحدها القوة الوحيدة التي عندها 200 رأس نووي في المنطقة. بدهم المنطقة العربية كلها سوا شُرطة، وإسرائيل يكون عندها 200 رأس نووي، هذا التوازن اللي بدها ياه في المنطقة. أنا ممنوع عليّ كعربي، مش بس على الإيراني، يكون عندي صواريخ أدافع فيها عن أرضي، وإسرائيل مباح لها أن تأتي بأحدث الأسلحة في العالم من الولايات المتحدة الأميركية تحديداً. هم خوفاً على إسرائيل من إيران يعادون إيران وبدهم ضرب إيران، إن كان بالإحتواء أو بوسائل أخرى، لحتى ترتاح إسرائيل، لتقدر تعمل مشروع إسرائيل الكبرى على حسابنا، وفق منطق الشرق الأوسط الكبير. نحن بالنسبة لنا، عمبتخوّفنا حضرتك يا سيد مايكل من إيران، نحن بيننا وبين إيران، نحن مسلمين بالأول وإيران نحن في عندنا إشكال بيننا وبينها بالنسبة لجزر الإمارات، وعندنا انتقاد لبعض التصرفات بالعراق، لكن بالنسبة لإيران ليست عدو. إيران المفروض تطمئننا وتطمئن الخليجيين، هذا صحيح وهذا مطلوب. لكن أنت تحاول تعمل، هو بحاول يعمل جبهة عربية إسرائيلية ضد إيران. هذا المنطق مرفوض لأن حتى المعتدلين العرب بالسعودية دعوا إيران ودعوا روسيا وأوروبا لحضور مؤتمر القمة اللي صار برئاسة الملك عبد الله وما دعوا الولايات المتحدة الأميركية..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب جميل جداً. لكن هناك...

كمال شاتيلا (متابعاً): فما راح يصير، يا عمّي، جبهة عربية إسرائيلية مثل ما عمبيطالبوا إطلاقاً.

فيصل القاسم: بس كي لا نبتعد كثيراً عن صُلب الموضوع. ألا وهو هذا التراجع الأمريكي الآن عن فكرة ضرب إيران، على الأقل في المرحلة الحالية.. السيد مايكل يقول...

كمال شاتيلا (مقاطعاً): لأنه شافوا ستأتي عليهم وبال.

فيصل القاسم (متابعاً): بس، بس طيب. السيد مايكل يقول لك نحن لم نتراجع، إرادتنا لم تنكسر، نحن وجدنا أن الضغوط الدبلوماسية الدولية فعلت فعلها فيما يخصّ إيران ولهذا السبب بدأنا نغيّر اللهجة. ماذا تقول له؟

كمال شاتيلا: بالأساس، دكتور فيصل، إيران ليس لها مشروع نووي عسكري. وصلت لدرجة أن آيات الله أفتوا...

فيصل القاسم (مقاطعاً): بعدم...

كمال شاتيلا (متابعاً): بتحريم اقتناء سلاح نووي. عندهم طاقة نووية للأغراض السلمية، الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ما بدهم تكون إيران قوية سلمياً أو دولة كبرى في المنطقة. هذا....

فيصل القاسم: طيب لكن ماذا عن موضوع أن الضغوط الدبلوماسية والسياسة الدولية هي التي فرضت على إيران وليس تراجعاً أمريكياً.

كمال شاتيلا: ما صار شي فرض على إيران، إيران بالأساس لا تريد أن يكن عندها نووي ولكن أصرّت على التخصيب ونالت التخصيب، أصرّت على التسلح الذاتي والصواريخ واستكملت ذلك، لم تعبأ..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب، لكن ماذا تقرأ في هذا الموقف الأمريكي؟ تراجعاً؟

كمال شاتيلا: لأ، الولايات المتحدة الأمريكة كما أشرنا في البداية..

فيصل القاسم (مقاطعاً): التهدئة؟

كمال شاتيلا: لأ مش التهدئة، ليسوا قادرين، يعني الجماعة إذا افترض ضربوا إيران، ردود الفعل بالمنطقة وبالخليج.. ما نفس الخليجيين لا يريدون أن يعملوا جبهة خليجية أميركية ضد إيران، غير قابلين أهل الخليج وأهل المحيط بجبهة مع الأميركان ضد إيران، لايريدون. مثلما بالزمان جاءوا لعبد الناصر..تعال نعمل جبهة ضد الاتحاد السوفيتي. قال لهم، الاتحاد السوفيتي ليس هو الذي احتل لي أرضي، إسرائيل هي اللي احتلت أرضي. دايماً عميفتشوا يعملوا جبهات ضد ما يعتبرونهم خصومهم هم، عن عجز يا حبيبي، لأنه ما في جبهة عالمية تتكون.. الروس ضد أن أميركا تضرب إيران، الصين ضد، المجتمع الدولي ضد، المجتمع العربي ضد، مافيك تعملها متل ما عملتها يوم العراق، يوم اللي عملت أنت جبهة ضد العراق، استطعت تعمل، لما غزا العراق الكويت، جبهة عالمية، هلق الأميركان عاجزين عن أن يعملوا جبهة عالمية.

فيصل القاسم: إذاً هناك عملية تكويع؟

كمال شاتيلا: نعم، عملية تكويع ولكن لا يعني أنهم تخلوا عن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يصيب إيران أيضاً بالتشظي والتقسيم مع حتى تركيا، لأنهم بدل الضرب المباشر الاستباقي، يعني التغيير مثلما يقول معهد بروكينز، انتقلوا من مرحلة التغيير عبر القوة الأميركية المباشرة إلى التغيير عبر المؤامرات الداخلية وتفكيك الوحدات الوطنية بالداخل، فهلق شو بدهم يعملوا هم، ما رح يتركوا إيران ولا رح يتركونا، بدهم يشتغلوا لتدمير وحداتنا الوطنية حتى نتقسم وتكون إسرائيل هي الأقوى بالمنطقة.

فيصل القاسم: تغيير الاستراتيجية يعني..

كمال شاتيلا: تغيير الأسلوب.

فيصل القاسم: سيد مايكل، يعني السؤال المطروح، في الوقت نفسه نسمع أنه بعد صدور تقرير الاستخبارات، أيضاً سمعنا هيصة أمريكية وإسرائيلة، الحديث عن النوايا.. يعني أنتم تريدون أن تحاسبوا إيران على نواياها، يعني أنتم تقولون أنه ليس عندها مفاعل نووي ولا عندها شيء، بس مع هذا كله، تثيرون هيصة كبيرة أعلامية، الرئيس بوش يتحدث، كوندوليزا رايس تتحدث، أولمرت يتحدث، تسيبني ليفني تتحدث، يعني البعض يفهم من هذه اليهصة بأنه مجرد Smoke Screen غطاء دخاني، للتغطية على التراجع الأمريكي، هناك تراجع أمريكي.. ماحدا معكم.. هناك تكويع أمريكي.. ما حدا معكم.

مايكل بيليتيه: لا، بالعكس كان فيه محادثات عبر الهاتف اليوم من.. يعني بين البلدان الكبرى، بين مجموعة خمسة زائد واحد، بالنسبة لإيران والإجماع الدولي بالنسبة لأهمية.. التغطية الدولية واحترام الالتزامات بالاتفاقيات الدولية بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني، ليس المهم جداً، يعني هذا الإجماع، ممكن فيه بعض الاختلافات الصغيرة بالنسبة للتكتيكات، بس يعني هذا الاهتمام الدولي بالنسبة لهذا الملف وهذا التصميم على الإجماع الدولي وعلى سيطرة القوانين والاتفاقيات، ليس موجود هذا الإجماع، فلا أعتقد أنه فيه أي تغيير أو أي...

فيصل القاسم: أي تكويع، أو أي تكويع، نعم.

مايكل بيليتيه (متابعاً): إجماع دولي. لا، لا، وأعتقد إذا ممكن الرد على فكرة أنه فيه جبهة أو فيه محاولة لنصنع جبهة ضد شي أو ضد.. يعني أعتقد أنه، لسوء الحظ، كتير من الناس يراعوا الوضع من هذه الناحية، يعني ضد شيء وبالعكس أنا لما أرى أغلبية الشعوب في العالم العربي خاصة الشباب، لما أرى النوايا من الحكومة الأمريكة والشعب الأمريكي، نحن نريد أن نشجع الناس الذين هم لشيء، يعني بشكل إيجابي، يريدون شيء أيجابي للمنطقة، يريدون النمو الاقتصادي والتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي..

فيصل القاسم (مقاطعاً): إذا كنتم تريدون الاستقرار، لماذا أطلقتم مشروع الفوضى الخلاقة؟ التي..

مايكل بيليتيه (مقاطعاً): شو هذا الفوضى؟!.. هذ المشروع ليس مشروع أمريكي هذا.

فيصل القاسم: الفوضى الخلاقّة، خربتم.. لبنان كان على كف عفريت، العراق على كف عفريت، إيران على كف عفريب، سوريا على كف عفريت، فلسطين على كف عفريت، كان عندكم مشروع فوضى، أنتم سميتموه فوضى.

مايكل بيليتيه: لا، المحلِّلون السياسيون قالوا فوضى، بس إذا ترى مثلاً خطاب وزيرة الخارجية الأمريكية منذ أيام، قالت إن السياسة الأمريكية سياسة من الواقعية، الواقعية على أساس كمان أنه عندنا قيمنا، عندنا مبادئنا، ونعتقد أن العالم يستطيع أن يكون أفضل في المستقبل، وعلينا كلنا أن نشتغل مع بعض ونتعاون مع بعض، نعمل مع بعض نحو هذا المستقبل الأفضل.

فيصل القاسم: جميل.

مايكل بيليتيه: بس على أساس الحقائق على الأرض، على الواقعية، وليست فوضى..


ملف العراق ومجالس الصحوة

فيصل القاسم: جميل جداً، وليست فوضى. سيد، سيد، طيب لننتقل إلى ملف آخر، العراق. هل تستطيع أن تنكر؟ أن أيضاً هناك تهدئة على الساحة العراقية، عدد العمليات يقل بشكل كبير، والاتهامات لأمريكا بأنها تريد إشعال الساحة العراقية، ودق أسافين بين الطوائف، إلى ما هنالك، هذا ليس صحيحاً بدليل أن أمريكا تدفع الملايين لما يسمى بشيوخ الصحوة في الأنبار لتهدئة الوضع. المسؤول عن إشعال الساحة العراقية ليس أمريكا بل جهات خارجية، هكذا يقولون، والآن أمريكا تفعل كل ما بوسعها لتهدئة الساحة.

كمال شاتيلا: مين محتل العراق هلق، زيمبابوي محتلة العراق؟! مين دخلك محتل العراق؟! اقتحام العراق وذبح العراق، وتقسيم العراق، وفرض دستور أمريكي، صنعه صاحبك بريمر لتقسيم العراق طائفياً وعرقياً، وإزالة عروبة العراق من الدستور والنص على الفيدرالية التقسيمية فيه، وقتل مليون عراقي وتشريد خمسة مليون داخل العراق وخارج العراق من المهجّرين، والهلال الأحمر العراقي يقول، فيه خمسة مليون..

فيصل القاسم: نازح؟ لاجئ داخلي، لاجئ داخلي.

كمال شاتيلا: في.. لأ، ثمانية مليون بين أيتام وبين أرامل، هلق كل الشيء اللي فعلته بالعراق تحول وهلق أنهم ما بدهم يحرضوا؟! العراق ما كان بحياته طائفي، عملتوه طائفي وقسّمتوه، وراح آخر اتفاق صار بين المالكي..

مايكل بيليتيه (مقاطعاً): ورقة التفاهم.

كمال شاتيلا (متابعاً): اللي هو صناعة أميركية، مع الرئيس بوش، أن أول بند، الالتزام بالدستور العراقي. مين عمل الدستور العراقي؟! جمعية عمومية تأسيسية عراقية عملت الدستور! ولاّ بريمر فرض الدستور على العراقيين..

مايكل بيليتيه: العراقيين.

كمال شاتيلا (متابعاً): مين نهب العراق؟! البترول الآن العراقي بيد من؟..

مايكل بيليتيه: العراقيين.

كمال شاتيلا (متابعاً): مش راضي هذا اللي عينته الإدارة الأميركية، رئيس لجنة النزاهة، كشف أن ثماني مليارات اختفت، فقام اختفى هو، وهلق ما معروف إذا بأميركا أو بغير أميركا. كل الجرائم اللي ارتُكبت في العراق، هلق أنت صرت بدك التهدئة في العراق؟ أنت فشلت، رح قلك، لأنه كيف أنت عملت صار فيك. أنت بالعراق قلت من ضمن مخطط الشرق الأوسط الكبير، تبدأ بتقسيم العراق، تمهيداً لتقسيم سبع دول. أنت بدأت في هذه القضية.. رح قلك شي..

مايكل بيليتيه (مقاطعاً): بس فكرة تقسيم العراق جاء من..

كمال شاتيلا (متابعاً): طوّل بالك، ما هذا النص يا حبيبي بورقة المبادئ الديموقراطية التي التزم فيها الرئيس بوش قبل غزو العراق، واللي ينص عليها دستور العراق الفيدرالية شو هي؟ بلا تقسيم..

مايكل بيليتيه: الفيدرالية، الفيدرالية مش التقسيم.

كمال شاتيلا: لأ مش فيدرالية أميركية، طائفية تقسيمية عرقية..

مايكل بيليتيه: فيه..

كمال شاتيلا (متابعاً): اسمح لي أقول لك..

مايكل بيليتيه: آه، تفضل.

كمال شاتيلا: فيه أول شغلة أساسية لازم تعرفها، أنت طلعت جيت بدك تقسم العراق. اطَّلع لقى.. إذا صار فيه كانتون سنّي ستسيطر عليه القاعدة، بن لادن، قلك، لأ خربت العملية، لأنه بالتقسيم بيصير فيه كانتون للقاعدة وهو عميطالب بضرب الإرهاب فما بتوفّي معه. عمل كانتون كردي أعطاه للأكراد، بدّه يعمل كانتون في الجنوب، شوي لقى نفوذ إيراني بمنطقة جنوب العراق، وفيه شيعة عرب بالعراق لا بدّه يكون إيراني ولا بدّه يكون أميركاني، فاطّلع لقى أن تأييده هو للشيعة في البداية، إغراء لحتى الشيعة يصيروا أميركان، ماصاروا الشيعة أميركان، ها هم يقاومون بالجنوب وبغير الجنوب. إذاً شو طلع معه؟ أن خريطة التقسيم التي حطها للعراق عمتتحول ضده..

فيصل القاسم (مقاطعاً): فإذاً..

كمال شاتيلا (متابعاً): لما صارت تتحول ضده، صار مضطر يخفف مجريات التقسيم اللي بدّه ياها بالعراق.

فيصل القاسم (مقاطعاً): إذاً تهدئة بسبب الفشل باختصار.

كمال شاتيلا: هذا يا دكتور فيصل اسمه قرار بالاضطرار، وليس قرار بالاختيار.

فيصل القاسم: قرار بالاضطرار..دقيقة، كيف ترد على هذا الكلام؟

مايكل بيليتيه: يعني لماذا منذ البداية قالت الإدارة الأمريكية إننا نؤمن بالعراق بلد موحد، شعب موحد، وأن القرار في يد العراقيين. ونرى الدستور كتبوه العراقييون نفسهم..

كمال شاتيلا: لا يا أخي لا. معقول الدستور..

مايكل بيليتيه (متابعاً): و يعني نحن قلنا أن الهدف السياسي منذ البداية، أنه يعني نؤمن ببلد عراقي موحد..

كمال شاتيلا(مقاطعاً): غير عربي..

مايكل بيليتيه: غير عربي أو غير فيدرالي، هذا يعتمد على العراقيين، العراقيين قرروا أنهم يعتقدوا..

كمال شاتيلا: غير عربي.

مايكل بيليتيه: لأ، ليس غير عربي، عراقي..

كمال شاتيلا: أهم شيء، بدك تقول غير عربي.

مايكل بيليتيه: عراقي، عراقي..

كمال شاتيلا: وعراقي شو يعني؟!

مايكل بيليتيه: عراقي، يعني على العراقيين أن يقرروا.

كمال شاتيلا: إي هه. عراقي هو اللي بيقرر..

مايكل بيليتيه: لما نتكلم على مصير العراق، ألا تعتقد أن العراقيين لازم يقرروا مصيرهم؟!

كمال شاتيلا: العراق 1500 سنة عربي يا حبيبي.

مايكل بيليتيه: لأ وكمان، يعني لما يتكلموا عن تاريخ العراق، طبعاً نحن نحترم تاريخ العراق، نحترم الشعراء والأدباء..

فيصل القاسم (مقاطعاً): لسنا بخصوص الخوض في تاريخ العراق. طيب، إذاً، السيد يعني ليس قرار بالإضطرار، أنتم فشلتم ولهذا تحاولوا أن تظهروا بمظهر المهدئ..

مايكل بيليتيه (مقاطعاً): لا بالعكس.

فيصل القاسم: مش صحيح؟

مايكل بيليتيه: مش صحيح.


فشل محاولة عزل سوريا

فيصل القاسم: طيب، جميل، انتقلنا من العراق إلى سوريا. حاولتم أن تعزلوا سوريا، حاولتم أن تضغطوا على سوريا، يعني تآمرتم عليها بشّتى الوسائل، لكن كما فشلتم في الماضي في عزل سوريا، ها هي سوريا تخرج. النظام السوري يخرج الآن منتصراً بشهادة..آ..اسمه؟ جنبلاط، وليد جنبلاط، قال لقد خسرنا المعركة مع الحكومة السوريا. وها أنتم الآن تعودون إلى سوريا، يعني كل يومين ثلاثة، كوندوليزا رايس، تثني على مساعدة سوريا لعملية السلام، تثني على كذا. إذاً أنتم أيضاً فشلتم في عزل سوريا، والسوريون خرجوا منتصرين رغماً عن أنفكم.

مايكل بيليتيه: أو، أو ممكن نرى ونحلل الوضع من شكل مختلف، من ناحية مختلفة، ونقول، منذ البداية قلنا أن الكرة في ملعب الحكومة السوريا. يعني فيه مشاكل دولية مع السياسية السوريا بالنسبة للبنان، بالنسبة للعراق، بالنسبة لفلسطين، بالنسبة لكثير من المواضيع، فالكرة في معلب الحكومة السوريا، على الحكومة السوريا أن تقرر سياساتها وتقرر مستقبل دورها في المنطقة. يعني لحسن الحظ، رأينا أنه كجزء من أو كجزء من بلدان اللجنة المتابعة للمبادرة العربية للسلام، حضرت سوريا مؤتمر أنابوليس، وفعلاً يعني كان يلعب دور إيجابي بناء، بالنسبة لمؤتمر أنابوليس. فرأينا تغيير نسبياً بالنسبة للوضع. في لبنان لسوء الحظ لا زلنا نرى أنه فيه مماطلة..

فيصل القاسم: سنأتي على لبنان لكن سوريا.

مايكل بيليتيه: لأ، بس لسوء الحظ، الموضوع اللبناني..مرتبط بسوريا.

فيصل القاسم (مقاطعاً): مرتبط.. بالشو اسمه، بس سنأتي لهذه النقطة. سيد.. يعني لماذا نحن، لماذا نتحدث عن أن أميركا وجدت نفسها مضطرة أخيراً وفاشلة وعاجزة عن مواجهة النظام السوري؟ وأنه يعني لا بد لها، هي طلبت القرب، وهي بدأت تتقرب بسبب عجزها وتكويعها و فشلها وقرار بالاضطرار، كما قلت أنت. لكن البعض الآخر يقول لك، كما يقول لك السيد مايكل، بالعكس تماماً، السوريون هم الذين بذلوا الكثير من المساعي والجهود للتقرب من واشنطن، العكس هو الصحيح، وليس أن واشنطن فشلت في عزل النظام السوري.

كمال شاتيلا: الأميركان طلبوا من السوريين جعل جيشهم من نصف مليون، لشرطة بسبعين ألف، هل لبّوا السوريين هذا الطلب؟ الأميركان طلبوا من السوريين عدم تأييد المقاومة، إن كان بلبنان ولاّ بفلسطين ولاّ بالعراق، هل امتنع السوريون عن ذلك؟ الجواب لأ. قالوا لهم، اقبلوا بمفاوضات مع إسرائيل وخذوا قسم من الجولان واتركوا نص الميّاه، رفض السوريون ذلك. طيب، ما قلْ لي شو اللي السوري، شو اللي لبّى من الطلب الأميركي لحتى تقول لي غيّر السوري، السوري ما غيّر. جاء المستر باول على سوريا في أعقاب الاجتياح الأميركي للعراق، وحط عشرين ثلاثين مطلب، لم تلبّى الطلبات والشروط على سوريا. قالوا بالأول بدنا نغيّر النظام، رجعوا قالوا بدنا نغير السياسات، لا غيّرت سوريا السياسات ولا استطاعوا أن يغيّروا النظام. وأنا أحيي المعارضة الوطنية بسوريا بالمناسبة، لأن هالمعارضة اللي لها ملاحظات على النظام، اللي تطالب بتوسيع المشاركة، كل العروض الأميركية للمعارضة السوريا بقلب النظام رفضوها. ما ضل إلاّ حفنة من العملاء قاعدين بـ.. مثل هذا الغادري بأميركا وجماعته، وكل المعارضة لما شافوا أن سوريا بدهم الأميركان يحولوها مثل حالة العراق، مقسم ومضروب ومستنزف، رفضوا وتضامنوا مع النظام، وصار النظام أقوى بسوريا. فسوريا لم تتنازل يا عيني للأميركان..

فيصل القاسم (مقاطعاً): كأن الكلام عن صفقة أمريكية وسوريا والكلام هذا؟

كمال شاتيلا: أنا برأيي حتى الآن ما حصل. بعدين، حتى حضور سوريا إلى أنابوليس شو عمل يعني؟! هو كان مطلوب من الرئيس بوش من سوريا بنص رسالته من أربع سنين، على سوريا أن تبدأ بالتطبيع مع إسرائيل، وطالبوا هم كل العرب، بما فيهم المعتدلين، إحياء متعددة الأطراف. بعدها لهلق السعودية وسوريا والجزائر واليمن رافضين التطبيع مع إسرائيل، والسوريين رفضوا، فراحت سوريا على أنابوليس ورجعت بخفي حنين بدون ما تقدم شيء. ماهي سوريا فاوضت الإسرائيلين بواي بلانتيشن، بس ما استغنت عن الجولان خلال هذه المفاوضات.

فيصل القاسم: وأن الكلام عن دق إسفين بين سوريا وإيران كلام فارغ أيضاً، لأن العلاقة بين البلدين استراتيجية وليس لها علاقة بهذه التكتيكات؟

كمال شاتيلا: لا، لأنه فيه سبب بسيط دكتور فيصل، لمّا السوريين خاضوا المحادثات مع الإسرائيليين بواي بلانتيشن، كان فيه علاقات طيبة بين إيران وبين سوريا، وبقيت.

فيصل القاسم: نعم.

كمال شاتيلا: فيه خلاف هلّق، أقول لك أنا.. لأن سوريا مش إيران، وإيران مش سوريا. سوريا دولة عربية في النهاية، ممكن يكون فيه تباين بوجهات النظر بالساحة العراقية، ربما بالساحة اللبنانية، بس ما في خلاف أساسي بين سوريا وبين إيران.


الملف اللبناني ومشروع الفوضى الخلاّقة

فيصل القاسم: جميل جداً، تريد أن ترد على هذه النقطة بخصوص سوريا، أو كنت تريد أن تتحدث عن لبنان. إذا أخذنا الملف اللبناني أيضاً نجد أنكم كنتم تحاولون إشعال الساحة اللبنانية، وضرب الفرقاء بعضهم ببعض وكل هذا الكلام، فجأة ً قبلتم بمرشّح، وبدأت الأمور في لبنان تسير باتجاه الانفراج. الآن الجميع يتحدث عن إنفراج، ليس لأنكم تريدون الانفراج، بل لأنكم فشلتم في إشعال الساحة وتريدون الانفراج الآن.

مايكل بيليتيه: يعني أولاً حتى نكون واضحين، يعني بالنسبة لسوريا أنا ما قلت أن كل شيء على ما يرام بين الولايات وسوريا، يعني فيه مشاكل كتيرة لسه بين الحكومة الأميركية والحكومة السوريا، لما نتكلم يعني عن حقوق الإنسان وكل السجناء، حتى الناس من الأردن و من عمان، اللي اختفوا من سوريا منذ زمن وما فيش ولا كلمة منهم، يعني فيه قضايا عالقة كثيرة بين سوريا وأمريكا. ولكن يعني لما نتكلم عن لبنان، نحن مرة ثانية يعني، نحن قلنا منذ البداية أننا نريد أن يكون استقلال، فيه سيادة ذاتية، أن المصير الذاتي اللبناني لازم يكون بأيدي اللبنانيين..

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس يا رجل، أنت تتحدث عن سيادة لبنان واستقلال لبنان، والسفير الأمريكي، بشهادة كل اللبنانيين، هو يعيّن أصغر الموظفين في لبنان الآن. بشهادتهم هم.

مايكل بيليتيه: لأ هو يقول، بكل صراحة، هو يقول والحكومة الأمريكية تقول، إننا نحترم اختيار الشعب اللبناني ونحترم ذكاء الشعب اللبناني، والحكومة أدرى بالنسبة للحل المناسب، وهم أدرى بالنسبة حتى لدستورهم، ويعني نريد بس أنه فيه رئيس للشعب اللبناني الذي يمثل المصالح اللبنانية ويمثل الشعب اللبناني بدون أي تدخل من أي طرف.

فيصل القاسم: إذاً، أيضاً في الموضوع اللبناني لم تكوّعوا، يعني لم تتنازلوا أو لم تهدئوا لأنكم فشلتم، بل لأنكم تريدون التهدئة فعلاً، والسلام والأمن للبنان.

مايكل بيليتيه: نعم.

فيصل القاسم: صحيح. طيب، هذا الكلام الرجل يقول لك بصفة مسؤول، نحن نريد السلام والاستقرار في لبنان، نحن نريد استقلال لبنان وسيادة لبنان وكل هذا الكلام، وأن ليس الكلام صحيحاً بأي حال من الأحوال عن أن الأمريكان أيضاً فشلوا في مشروعهم في لبنان ويريدون التهدئة، بالعكس دائماً كانوا يريدون رئيساً يمثّل اللبنانيين وأن الساحة اللبنانية تعود إلى مجاريها.

كمال شاتيلا: أنا أرجو يعني.. أن السيد مايكل يتكلم عن الرغبة الأميركية بالسلام للبنان. أنا كنت أريد أن أسأل السيد مايكل، قرار 242 بسحب إسرائيل من احتلالها للبنان عمره 30 عام. مالذي فعلتموه ليسترد لبنان أرضه بدون ما المقاومة هي اللي تسترد الأرض اللبنانية..

فيصل القاسم (مقاطعاً): الوقت يداهمنا..

كمال شاتيلا (متابعاً): رقم إثنين، الجيش اللبناني حتى الآن لم تزوده حتى بالمال، بأسلحة صاروخية رادعة تجعل هذا الجيش قادر على حماية لبنان، لأنك تخشى على إسرائيل. أنت تريد أن المقاومة اللبنانية تنتهي، ولا تريد أن تسلح الجيش اللبناني ليدافع عن لبنان، معنى ذلك وفق القرار 1559 أنك تريد أن تجردني في لبنان من أية سياسة دفاعية أدافع فيها عن نفسي، في حين أنك تدعم إسرائيل بكل اعتداءاتها علينا..

فيصل القاسم (مقاطعاً): الوقت يداهنا، وهذه النقاط بحاجة للكثير من الوقت والوقت يداهمنا. كيف ترى الآن، هل كوّع الأمريكيون في لبنان أيضاً؟ هذا هو السؤال. يقول لك، لأ، نحن منذ البداية كنا نبحث عن الاستقرار للبنان، لماذا الآن هدأت الأمور وتحدث بعض الساسة اللبنانيين أنه نحن فشلنا وسوريا ربحت اللعبة؟

"
الأميركان لم يتخلّوا بعد عن مخططهم في لبنان الذي هو فدرالي، ولكن الذي فعلوه أنهم غيروا رأيهم، كانوا ضد قائد الجيش صاروا مرحبين به
"
كمال شاتيلا

كمال شاتيلا:
لأ هو الأميركان الحقيقة ما تخلّوا بعد عن مخططهم في لبنان.. اللي هو فيدرالي، ولكن اللي فعلوه أنهم غيّروا رأيهم، كانوا ضد قائد الجيش صاروا قابلين بقائد الجيش أن يكون. لأنهم رفضوا بالأول تعديل الدستور وهلق قبلوا بتعديل الدستور، والآن عمبيحرضوا بقايا 14 آذار لحتى يعملوا حكومة على ذوقهم، ولا يتفقوا مع المعارضة كما ينبغى للوصول إلى حكومة متوازنة بين الموالاة والمعارضة. بالأول خلي يفرجونا، على الأقل مثلما قلت بالحديث، يعطونا، يجيبوا لنا من إسرائيل خرائط الألغام اللي عمتنفجر بالناس، وخرائط القنابل العنقودية، حتى هالمطلب البسيط، اللي أميركا بتعلن أنها تحب لبنان ومغرمة بلبنان وعاشقة لبنان، ما قادرة تحققه حتى الآن. فلأ، أنا ما عندي، يعني ما قادر حسّ أنا، أن أميركا مع الاستقرار في لبنان.

فيصل القاسم: لكنها مجبرة.

كمال شاتيلا: لكن رح قلك، هي درست أميركا، رأت أن الفوضى في لبنان تؤدي إلى أيضاً كيف بالعراق شرحناها، نفس الشيء بلبنان، هي بالأول كان بدها فوضى بلبنان مثلما أنت تفضلت، بس هلق ما بقى بدها فوضى بلبنان، أنا مع هالكلام، ليه؟ لأن الفوضى بدها تفتح حدود للجنوب لكل شيء فيه لبنانيين وفلسطينيين يقاتلون إسرائيل، هذا شي مابدها إياه، هي حريصة على إسرائيل أكثر من أم إسرائيل، فهم رأوا أنه إذا صار فيه المعارضة تستطيع ميدانياً تقوى على الموالاة، فقال ليش لأعمل فوضى. إذا الفوضى ستستفيد منها المعارضة، بلا الفوضى.

فيصل القاسم: جميل جداً، باختصار، الوقت يداهمنا، نقطة أخيرة، السيد شاتيلا طرح في البداية، أن هذا اللي أنت تسميه تغيير استراتيجيات، أو ليس تغيير استراتيجيات، أنه يعني لم تغيروا كثيراً. لكن الحديث الآن أنكم غيرّتم كثيراً، ليس بسبب فشلكم في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين، وكل هذه. بل أيضاً بسبب المقاومة، المقاومة في العراق، في لبنان، في فلسطين، كل ذلك جعلكم تجرُّون ذيول الخيبة، كما تقول الصحف العربية، ماذا تقول لهؤلاء؟ المقاومة.. باختصار.

مايكل بيليتيه: بكل صراحة مثلما قلت، يعني لا أعتقد أنه كان فيه تغيير بالنسبة للسياسة الأميركية، كان أهدافنا نفس الأهداف منذ البداية وأنه نريد الاستقرار، نريد الاستقلال في البلدان العربية عشان الازدهار الاقتصادي والاجتماعي..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب، والمقاومة.

مايكل بيليتيه (متابعاً): وليش يعني أنه رأيي، ليش نرى يعني هذه هي التغيرات على واقع الأرض؟ يعني حالياً، ممكن لأنه الشعوب بدأوا يروا أنه في اختيار، فيه خيار أمامهم، يعني خيار العنف، خيار المتطرفين التي رأينا نتائجها اليوم في الجزائر، لسوء الحظ. أو خيار تاني، خيار متفائل، خيار بنّاء، ونحن نشجع وندعم طبعاً كل هؤلاء الناس، الغالبية.

فيصل القاسم: يعني تنكر أن المقاومة أصابتكم في مقتل؟

مايكل بيليتيه: لأ، أعتقد أننا نرى أنه فيه مستقبل أفضل، وفيه ناس بيشتغلوا نحو هذا الاتجاه، ونحاول أن نتعاون معهم، نشجعهم، ندعمهم، لأن الشعب العربي يستحق هذا المستقبل.

فيصل القاسم: جميل جداً. مش صحيح هذا الكلام أن المقاومة و و.. باختصار.

كمال شاتيلا: الأمة العربية كما هزمت الاستعمار الأوروبي سوف تهزم الاستعمار الأميركي، ونحن لا نريد الشّر لأمريكا، كما هم يعتقدون، لأنها مسيحية أو ديموقراطية، نحن ضد اعتداءات أميركا وضد صهينة أميركا، إنما نحن نريد فعلاً الخير لنا ولغيرنا، نحن نؤمن بالتعدديّة، نؤمن بالديموقراطية، ولكن نحن لا نريد بشكل من الأشكال التدخل الأجنبي في شؤوننا. وكما كان لديهم في أميركا مقاومة ضدّ الانجليز ليتحرروا ويتوحدوا، فالمقاومة العربية موجودة أيضاً بسبب الاحتلال، حينما يزول الاحتلال تذهب المقاومة.

فيصل القاسم: ولعبت دوراً.. بس السؤال المطروح، ماذا لعبت.. باختصار، ماذا فعلت المقاومة لجعل الأميركان يكوّعون؟

كمال شاتيلا: طبعاً المقاومة العربية في لبنان هزمت النظرية الأمنية الإسرائيلية بالكامل، المقاومة الفلسطينية حتى الآن مستمرة وكذلك العراقية..

مايكل بيليتيه (مقاطعاً): وإذا كلنا نريد..

كمال شاتيلا (متابعاً): هذا تعبير عن رفضل الشعب العربي للحتلال، وعلى أننا مهما كانت هناك قوى كبرى أو عظمى فإن إرادتنا وإيماننا بالله أقوى.

فيصل القاسم: طيب أشكرك، سيد الكلمة الأخيرة لك، إذاً موضوع أن الفوضى الخلاقة لم تكون موجودة وأنها لم تفشل في واقع الأمر كما يقول الإعلام العربي الآن؟

مايكل بيليتيه: وإذا نريد الاستقلال ونريد الازدهار ونريد الديموقراطية والحرية في المنطقة فإتفقنا.

فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر. مشاهدينا الكرام لم يبقى لنا إلاّ أن نشكر ضيفينا السيد مايكل بيليتيه، والسيد كمال شاتيلا، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة