المعسكر الفرنسي الألماني، المصالحة بين الرياض وموسكو   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

ميرصاد سريبرنيكوفيتش: رئيس المركز الإسلامي في زغرب
جورج جوافي: خبير قانوني دولي ومستشار سابق لفريق الدفاع
الهادي شلوف: رئيس الجمعية الأوروبية العربية القانونية

تاريخ الحلقة:

08/09/2003

- عودة أوروبا العجوز لمعارضة واشنطن
- مصالحة تاريخية بين الرياض وموسكو

- تبعات تسوية قضية لوكربي

- إصرار ضحايا لوكربي على ملاحقة ليبيا

- أساليب خطرة للهجرة السرية نحو إسبانيا

- المصطافون العرب في سويسرا

- المسلمون في كرواتيا

أحمد كامل: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (من أوروبا).

في هذه الحلقة:

المعسكر الألماني الفرنسي يلتقط أنفاسه ويعود لمناكفة واشنطن.

مصالحة تاريخية متأخرة بين موسكو والرياض لكن آفاق المستقبل واسعة.

ذيول تسوية لوكربي ضحايا بريطانيون لا يكتفون بالمال الوفير وليبيون يطالبون بتعويضات وآخرون يسعون لوقف تنفيذ التسوية.

أساليب فريدة وخطيرة للهجرة إلى أوروبا عبر إسبانيا.

مئات ألوف العرب يزورون سويسرا كل صيف وينفقون مئات ملايين الدولارات.

مسلمو كرواتيا هربوا من الاضطهاد في البوسنة فلاحقهم إلى بلدهم الجديد.

عودة أوروبا العجوز لمعارضة واشنطن

بمعارضتها القرار الأميركي في مجلس الأمن الدولي تؤكد فرنسا وألمانيا بأنها لن تفوت أي فرصة لمقاومة الهيمنة الأميركية، وتسجل أوروبا القديمة قناعتها بأنها كانت على حق حين عارضت المشروع الأميركي في العراق.

تقرير: في قمة أعادت الحياة إلى المحور الفرنسي الألماني رفض الزعيمان (شيراك) و(شرودر) مشروع القرار الأميركي حول العراق بصيغته الحالية، هذا الرفض الذي دعمه تحفظٌ روسيٌّ على القرار وقابله اصطفاف إسباني إيطالي بريطاني لصالحه رسم خارطة سياسية تكاد تتطابق مع خارطة ما قبل الحرب على العراق، مشروع القرار الأميركي يمثل دون أدنى شك تراجعاً عن المواقف الأميركية السابقة التي تتعامل مع العراق كغنيمة حرب ينفرد المنتصرون في تحديد مصيرها، ويمثل بوضوح اعترافاً صريحاً بالصعوبات الجوهرية التي تواجهها قوات احتلال العراق، وهو بهذا المعنى يشكل انتصاراً لوجهة نظر من عارضوا الحرب وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا وروسيا، فلماذا رفض هؤلاء مشروع القرار الأميركي؟

الأسباب عديدة ومنها: أن المشروع يتحدث عن دورٍ للأمم المتحدة في تأطير قوات احتلال العراق، لكن هذا الدور لا يصل إلى حد تبعية هذه القوات إلى المنظمة الدولية عسكرياً وسياسياً.

لكن السبب الأهم قد يكون ثقة معارضي الحرب السابقين بأن التورط الأميركي في العراق لم يبلغ مداه بعد، وأن صرخة الألم الأميركية ستزداد وضوحاً كلما زادت الكلفة المادية والبشرية والسياسية للمغامرة العراقية.

ورغم قوة موقف ما كان يسمى بمعسكر السلام وضعف موقف معسكر الحرب والاحتلال من المتوقع أن توافق فرنسا وألمانيا وروسيا على مشروع القرار الأميركي بعد تعديلات وتسويات، إنما دون إرسال قوات إلى المستنقع العراقي، فالمعادلة تتطلب من هذه الدول الحصول على أكبر قدر من التنازلات من واشنطن، ولقد أثبت الواقع العراقي أن أفضل طريقة لذلك هي استمرار النزيف المادي والبشري والسياسي لإدارة بوش، وإرسال قوات إلى العراق تحت أي مظلة كانت ليس سوى مشاركة في الخسائر.

مصالحة تاريخية بين الرياض وموسكو

أحمد كامل: في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ثمانين عاماً وضعت المملكة العربية السعودية وروسيا أسس مصالحة تاريخية بين الدولتين، تقرير أكرم خزام من موسكو.

تقرير/أكرم خزام: ما كان بالأمس البعيد القريب مستحيلاً أصبح اليوم ممكناً، في الأمس البعيد كانت روسيا السوفيتية بالنسبة للملكة العربية السعودية رمزاً للشر نظراً للشيوعية التي تحكمها ناهيك عن تدخلها في أفغانستان، وفي الأمس القريب كانت روسيا الحالية رمزاً للقلق بالنسبة للرياض جراء حرب الروس في الشيشان.

ما دفع الأمير عبد الله إلى تناسي أو نسيان رمزَي الشر والقلق الضغوط المتزايدة على بلاده من واشنطن، فوصل إلى موسكو حاملاً معه توجهات جديدة مبطنة بوعود تتمثل بإغراق روسيا بالاستثمارات السعودية علَّ ذلك يعيد سمعة الدولة العظمى لروسيا ظناً منه أن ذلك قد يساعد في إعادة التوازن إلى العالم في مواجهة الديناصور الأميركي الذي يطالب بشكل أو بآخر بتغيير أسس النظام في المملكة.

الروس فهموا التوجه الجديد للرياض وتناسوا على الأقل شكلاً ما قالوه سابقاً على لسان (بوتين) عن تورط إرهابي سعودي في أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة وعن دعم سعودي غير رسمي لمن تصفهم موسكو الإرهابيين في الشيشان.

لكنهم -أي الروس- واجهوا مديح الأمير عبد الله بأهمية الدور الروسي في العالم بالتحفظ وأطلقوا عبارات عمومية مفادها أن السعودية تلعب دوراً مرموقاً ومفتاحياً في العالمين العربي والإسلامي كما قيل سابقاً عن مصر أو سوريا.

سر التحفظ الروسي في دفع العلاقات الروسية-السعودية إلى مرحلة نوعية تاريخية يتمثل في أن حجم الاستثمارات السعودية المقترحة لا يؤهل روسيا إلى تغيير استراتيجيتها تجاه واشنطن ناهيك عن رغبة الروس في التأكد من مدى جدية السعودية في توجهاتها السياسية الخارجية الجديدة.

واستناداً إلى ذلك اقتصرت نتائج المباحثات على التوقيع على اتفاقيات تعد بمستقبل زاهر للعلاقات بين الرياض وموسكو على المستوى الاقتصادي وعلى إعلان بيان ختامي يشير إلى أن السعودية تحترم سعي روسيا الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وإلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة لمحاربة ما أُسمي الإرهاب وإلى ضرورة الاستناد إلى الأمم المتحدة في حل قضيتي عراق ما بعد الحرب والشرق الأوسط على المستوى السياسي.

تبعات تسوية قضية لوكربي

أحمد كامل: ذيول تسوية قضية لوكربي ما تزال تتفاعل، ففي التسوية أكثر من سابقة وعلى أكثر من صعيد، رفع ثمن الضحية، فتح باب حروب التعويضات واسعاً، تحويل الأمم المتحدة إلى أداة ابتزاز مالي، تقرير نوال أسعد من لندن.

تقرير/نوال أسعد: خلال محاكمة عبد الباسط المقراحي الذي أدين بتفجير طائرة (بانام) فوق لوكربي عام 88 تقرر ألا تتم إثارة موضوع من أمره بوضع القنبلة على متنها، وينظر الخبراء في إعلان ليبيا مؤخراً رسمياً عن مسؤوليتها إذا كان مجرد تحمل المسؤولية عن تصرفات موظفيها أم أنه يقترب من أن يعني أن العقيد القذافي بات قاب قوسين أو أدنى من الاعتراف بدوره في التفجير.

جورج جوافي (خبير قانوني ودولي مستشار سابق لفريق الدفاع): العقيد القذافي والإدارة الليبية قضوا وقتاً طويلاً للتأكد من أن الكلمات التي سيستخدمونها لن تكون اعترافاً رسمياً بالذنب، إنها فقط اعتراف مدني من الدولة بسبب تصرفات عملائها، حتى ولو كان تصرفهم دون إذن منها، وهذا هو الفرق بين ذلك وأن تقول ليبيا نعم نحن مسؤولون لأننا مذنبون.

نوال أسعد: المقربون من الحكومة الليبية لا يرون ضير في دفع ما يطلقون عليه اسم فدية ويتفهمون الموقف الليبي.

جوناثان والاس (محلل سياسي متخصص في شؤون الشرق الأوسط): هذا موقف أخلاقي لصالح ليبيا، فقد جُرِّمت ليبيا على شيء لم تفعله، لقد قُصف القذافي بواسطة (ريجان) و(بوش) وفقد ابنته، كما فُرض الحصار على بلاده، بحيث لا يستطيع الطلبة الليبيون السفر، حقاً عانت ليبيا من كل ذلك.

نوال أسعد: وتتخوف بعض الأوساط القانونية من أن السقف القانوني للتعويضات عن حوادث مشابهة قد قفز الآن إلى عشرة ملايين دولار لكل ضحية وهو ما دفعته ليبيا.

جورج جوافي: الحكومة الليبية تصادف الآن مشكلة لأن الحكومة الفرنسية تريد إعادة النظر في تعويضات طائرة يوتا التي انفجرت عام 89، هذه القضية ستحدِّد سقف التعويضات، في طائرة يوتا قُدِّرت مجمل التعويضات بخمسة وثلاثين مليوناً، وفي طائرة الكونكورد عُوِّض عن كل فرد بمائة وعشرين ألف دولار، والآن يبلغ التعويض مليارين وسبعمائة ألف مليون دولار، وسوف يستخدم هذا السقف في المستقبل.

نوال أسعد: وبينما رحب البعض بهذا الاتفاق أعرب آخرون عن إدانتهم للقبول بالتعويض الذي زعموا أنه مجرد صفقة تجارية من أجل السماح بعودة التعاملات بين ليبيا وشركات النفط، وبينما قبل ذوو بعض الضحايا بالحصول على التعويضات فإن العديد منهم سيواصلون المطالبة بإجراء تحقيق مستقل حول التفجير.

إصرار ضحايا لوكربي على ملاحقة ليبيا

أحمد كامل: رغم المبالغ الطائلة التي ستتلقاها تؤكد بعض أسر ضحايا لوكربي أنها لن تكتفي بذلك، وستلاحق المسؤولين الليبيين جزائياً رغم أن التسوية لا تسمح بذلك. نوال أسعد التقت أحد هؤلاء في لندن.

ديفيد بن آرير (قريب لأحد ضحايا لوكربي): كثير من العائلات اعتبرت بأن تحمُّل ليبيا المسؤولية قد حقق العدالة، ولكن هناك آخرون وهم كُثُر بحاجة إلى الأموال، ولكنهم لم يقبلوا بأن هذه هي نهاية ملف القضية، فلديهم تحفظَّات كثيرة خاصة فيما يتعلق بعبد الباسط المقراحي، أرجوكِ أن تتذكري أن الضحايا البريطانيين بعثوا بممثلين عنهم لحضور محاكمة المقراحي بشكل يومي.

نوال أسعد: كثير من عائلات الضحايا تعتقد أن عبد الباسط المقراحي بريء، ولكن ألا تعتقد هذه العائلات حالياً أن قبولهم لهذه التعويضات يعني وضع عبد الباسط المقراحي في وضع أصعب مما هو عليه؟

ديفيد بن آرير: أظن أن معظم عائلات الضحايا البريطانيين يشعرون بشيء من القلق حيال مستقبل المقراحي وتحديداً الدكتور (جيمس ويرز) و(الأب نورزي) اللذان حضرا محاكمة المقراحي، ولديهم تحفظات عميقة حيال تجريم المحكمة له، وأنا أيضاً لدي تحفظات كبيرة على قرار المحكمة خاصة أنها برأت أحدهما وجرَّمت الآخر، هذا أمير يحيِّرني فأنا اسكتلندي والقانون واضح، وإن قرأتي قرار الحكم فإنه يتناقض مع القانون الاسكتلندي الذي ينص على الإدانة في حال ثبوت الأدلة التي لا تقبل أي شك، الغريب أن خمسة قضاة قالوا في بيانهم إنه حسب الأدلة المتوفرة قررنا إدانة المقراحي، هذا أمر غير مقبول، أعلم أن عليَّ تقبُّل قرار القضاة، ولكن كصحفي لا أستطيع ذلك.

نوال أسعد: لكن قبولهم لهذه التعويضات يعني بالضرورة تنازلهم عن الإدِّعاء.

ديفيد بن آرير: الشق الأول صحيح أما الثاني فلا، فالاتفاق يقول إن العائلات التي تلقت المساعدات لا تستطيع المطالبة بأي إجراء ضد ليبيا في المستقبل، لكن الاتفاق لا ينص على منع العائلات من متابعة مطالبتهم الحكومة البريطانية بمتابعة التحقيق وفتح ملف تحقيق مستقل لمعرفة الوقائع قبل وأثناء تحطَّم طائرة البانام، فهناك أسئلة كثيرة مازالت مطروحة منذ خمسة عشر عاماً، ولم تقدِّم محكمة المقراحي إجابات عنها.

أحمد كامل: أسر ضحايا آخرين أقل حظاً يطالبون هم أيضاً بالتعويضات، إنهم أسر ضحايا الطائرة المدنية الليبية التي أسقطتها إسرائيل فوق سيناء.

سالم محمد الميار: نعم، الرحلة 114.. 114 كانت متجهة من طرابلس إلى القاهرة في رحلة روتينية مسجَّلة عادية، والأحوال الجوية كانت سيئة آنذاك، وكانت هنالك عاصفة رملية كبيرة مما أدى إلى تغيير مسار الرحلة.. المسار الجوي وفقدان الاتصالات ببرج القاهرة، وانحرفت الطائرة عن مسارها، والتقطت من قِبَل الرادارات الإسرائيلية، وأرسلوا لها أربع طائرات عسكرية محاربة، وتم التعدي على الطائرة الرحلة المدنية.

نوال أسعد: من الذي فُقد على متن الطائرة؟

سالم محمد الميار: عدد الركاب كانوا 113 راكب، و106 من.. من الركاب استشهدوا ومن ضمنهم طبعاً كان والدي المرحوم محمد خضير الميار الذي كان في مهمة رسمية، هو طبعاً كان مراقب آثار مدينة شحات، وأغلب المسافرين كانوا في مهمة رسمية، أيضاً كان هنالك فريق من التليفزيون المصري مع المذيعة المشهورة سلوى حجازي، ومجموعة من.. من خيرة رجالات ليبيا يعني، من ضمنهم كان وزير الخارجية الأسبق صالح بوسير برضو، وكانت يعني موجودة لائحة بالأسماء يعني.

نوال أسعد: لماذا لم يتم ملاحقة إسرائيل في ذلك الوقت؟

سالم محمد الميار: في ذلك الوقت طبعاً الحكومة الليبية أبدت المساعدة وحتى صرفت مرتب الوالد، وللآن مازال يُصرف، يعني صدر قرار بذلك الشيء، ولكن في موضوع تعويضات الضحايا لم.. لا أعتقد إنه تم شيء رسمياً.

نوال أسعد: لماذا تعتقد أن ذلك حدث؟

سالم محمد الميار: والله، ما أعتقدش إن فيه أي شرح لموضوع..، فيه محاولات يعني فردية أخيراً يعني من.. من الحين والآخر نسمع مثلاً فتاة مصرية تعزم أو تود أن ترفع قضية ضد إسرائيل، شاب ليبي، وهي محاولات طبعاً فردية وغير مجدية، وتضر يعني بالقضية أكثر ما تفيدها.

نوال أسعد: هل لك أن تصف لي مشاعرك عند سماعك بتحمُّل ليبيا المسؤولية المدنية حيال حادثة لوكربي والتعويضات الضخمة التي منحتها لضحايا الحادثة؟

سالم محمد الميار: طبعاً نشعر بالأسف الشديد، ونشعر إن دماءنا أصبحت رخيصة يعني بدون شك، يعني نحنا أمام قضية عادلة، قضية تعدي الطيران الجوي الإسرائيلي على الطائرة الليبية، معترف بها من قِبل الحكومة الإسرائيلية، أبدت أسفها العميق، انتقدت في جميع المحافل الدولية وأبدت أيضاً نيتها في دفع تعويضات للضحايا، يعني قضية واضحة وثابتة ومعروف من الجاني ومن المجني عليه.

أحمد كامل: المبالغ الكبيرة التي ستدفعها ليبيا لقاء تسوية لوكربي صدمت العديد من الليبيين في أوروبا، ميشيل الكيك التقى المحامي الليبي الهادي شلوف الذي يسعى عبر القضاء لمنع تنفيذ التسوية.

الهادي شلوف: نحن سوف نلجأ بإذن الله إلى القضاء السويسري لطلب من النظر في هذه القضية، سنطلب إيقاف دفع هذه المبالغ إلى أميركا أو إلى أسر الضحايا.. بحجة أنه ليست هناك أيه أحكام قضائية تلزم الدولة بتنفيذ هذه أو دفع هذه المبالغ، ثانياً ليس الدولة.. النظام الليبي لم يتخذ ولم يأخذ أي إذن من الشعب الليبي بتسليم هذه المبالغ.

ميشيل الكيك: هل ما جرى بين ليبيا والولايات المتحدة هل هو صفقة، مساومة أم تسوية كما يقال؟

الهادي شلوف: ليست تسوية، ولم تكن صفقة، وإنما في وجهة نظري هي تنفيذ لعقوبة عرضتها أميركا، أنا ضد كلمة تعويضات، وهذا أيضاً هي كلمة تخالف، لأنها في القانون المدني توجد كلمة التعويضات، إنما في القانون الجنائي هذه الواقعة واقعة جنائية، حُكِمَ فيها من محكمة جنائية اسكتلندية، فبالتالي ليست هناك مسألة التعويضات وإنما مسألة تنفيذ لعقوبة من العقوبات، حتى وإن لم تقرها المحكمة الاسكتلندية، فبالتالي أي كلام غير ذلك، هو يعتبر ليس كلام قانوني وليس كلام علمي، إنما ما تقوم به ليبيا الآن هو تنفيذاً لعقوبة وأقرت بها واعترفت بمسؤوليتها.

[فاصل إعلاني]

أساليب خطرة للهجرة السرية نحو إسبانيا

أحمد كامل: وسائل كثيرة كان يستخدمها المهاجرون السريون للوصول إلى الساحل الإسباني ومنه إلى كل أراضي أوروبا، الزميل تيسير علوني أعدَّ هذا التقرير من إسبانيا حول هذه الظاهرة قبل اعتقاله.

تقرير/تيسير علوني: انتهاء المهرجان الصيفي لمدينة سبتة، يعتبر فرصة لا تعوض بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين، فالشاحنات التي تنقل معدات المهرجان كانت تخضع في العادة لتفتيش سريع وغير دقيق، على اعتبار أنها اعتادت عبور مضيق جبل طارق في مثل هذا الوقت من السنة، وأن مالكيها ليسوا موضع شك لدى الشرطة الأسبانية، ولكن يبدو أن الوضع اختلف هذه السنة بعد أن اكتشفت الشرطة تسلل بعض المهاجرين الأفارقة على متن هذه الشاحنات، وبعد حوادث مؤسفة أودت بحياة البعض منهم، وثبت لاحقاً أن بعض السائقين ضالعون في عمليات تهريب المهاجرين، ورغم علم المهاجرين بوجود تفتيش دقيق على شاحنات منظمي الاحتفالات هذا العام، إلا أنهم يصرون على المحاولة لعل وعسى، ولكن استخدام الكلاب المدربة، وإصرار رجال الشرطة لابد أن يثمر في نهاية المطاف، هذا المهاجر وفي محاولته اليائسة للوصول إلى البر الأسباني، اختار مكاناً شديد الخطورة على متن الشاحنة لتضليل المفتشين، ولكن لسوء حظه أو لحسنه ربما تم اكتشافه، ولعل المفتشين يتذكرون حوادث مماثلة، عندما توفي عدد من المهاجرين الذين حاولوا العبور بهذه الطريقة القاتلة، بل إن بعضهم وصل به الأمر إلى الاختباء تحت غطاء محرك إحدى السيارات، وعندما وصل إلى الساحل الأسباني كان يشارف على الموت، ومع استمرار الاكتشافات يتابع المفتشون عملهم بمزيد من الإصرار، ويقتادون هؤلاء المغامرين إلى سجن مؤقت معد لهذه الغاية، بعد أن ينزعوا منهم جميع الوسائل والأدوات، التي تمكنهم من إيذاء أنفسهم، وهي ممارسة معهودة لدى بعض المهاجرين في محاولة للبقاء أطول فترة ممكنة في المستشفى، لعل فرصة للهرب تسنح لهم بطريقة أو أخرى.

تدقيق الأوراق يثبت لرجال الشرطة أن بعض هؤلاء سبق وأن حاولوا العبور، وتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، وفي المرحلة الأخيرة من هذه المغامرة المتكررة يقاد المهاجرون إلى أماكن خاصة لإعادة ترحيلهم، بينما تبقى أبصارهم معلقة بالساحل الإسباني، وأذهانهم مشغولة بكيفية تكرار المحاولة للوصول إلى أوروبا جنة الله على أرضه كما يتوهمون.

المصطافون العرب في سويسرا

أحمد كامل: مئات ملايين العرب يزورون سويسرا كل صيف، وينفقون خلال زيارتهم مئات ملايين الدولارات، التقرير التالي من جنيف فيه المزيد.

تقرير: في وقت يمثل الصيف الحار في البلدان العربية، والخليجية منها خاصة، سبباً رئيسياً للهرب إلى البلدان السياحية في أوروبا، فإن موجة الحر التي اجتاحت سويسرا هذا الموسم، ومعها تداعيات الأحداث في المنطقة العربية، لم تمنع ما يزيد عن 200 ألف سائح ثري عربي من الانطلاق إلى جنيف السويسرية مقصدهم التقليدي، وما بين بحيرتها الشهيرة وجمال طبيعتها الخضراء، إلى جانب أسواقها العامرة بكل غالٍ ونفيس كانت جولاتهم التي أضافت لخزانة المدينة الغنية ما يزيد عن الثلاثمائة مليون دولار في موسم لا تتجاوز مدته الأسابيع الثلاث.

بيت دراير (مدير التسويق بمكتب جنيف للسياحة): السائحون العرب مميزون بإنفاقهم الكبير، 60% يقيمون في فنادق النجوم الخمسة، و30% في فنادق الأربعة نجوم، بالإضافة إلى أنهم يقومون بنشاطات شرائية كبيرة من الملابس والمجوهرات الغالية.

تقرير: المسؤولون عن السياحة في جنيف المعتمدون تقليدياً على الخدمة المتميزة، وفترة الأعياد والمهرجانات كأسباب لجذب الأغنياء من السائحين العرب، أكدوا على أن ثبات الأسعار وقوة الفرنك السويسري جعل من المدينة في العالم مقصداً سياحياً ومنافساً لدوداً للسياحة الداخلية العربية.

علا (سائحة مصرية): أنا بآجي كتير جداً جداً سويسرا، بقي لي مثلاً حوالي 20 سنة باجي كل سنة، أقدر أقول أنه السعر مازادش.

تقرير: النجاح الذي حققه الموسم السياحي العربي في جنيف، والذي يعيده السائحون العرب إلى الجهود التي يبذلها السويسريون من أجل راحتهم، كان له وجه آخر تمثل في طبيعة الحياد السياسي الذي تنتهجه سويسرا في تعاملها مع الأزمات الدولية، وهو الأمر الذي رآه بعض السائحين العرب عنصراً يستحق التحول من السياحة في عاصمة النور باريس والضباب لندن، والمجيء إلى هذه الفيدرالية المحايدة.

وائل فوزي (سائح ورجل أعمال مصري): بدون شك إنه البلاد اللي أخذت موقف ضد العراق قطعاً ناس كتيرة أنا بأتكلم كعرب يعني، فكرت في السياحة السنة دي إنها ما تروحلهاش

تقرير: وبرغم كل المميزات السياحية في سويسرا وغيرها من بلدان أوروبا، يبقى السؤال حول السبب في عدم استفادة الدول العربية من مليارات الدولارات التي تصب في الخزائن الأوروبية.

المسلمون في كرواتيا

أحمد كامل: تشتهر كرواتيا بأنها الدولة الكاثوليكية في البلقان، حتى ليبدو غريباً الحديث عن مسلمين كروات.

تقرير سمير حسن من العاصمة الكرواتية زغرب.

تقرير/سمير حسن: يرتبط تاريخ المسلمون في كرواتيا إلى حد كبير بالبوسنة، حيث أن معظمهم ممن هاجروا إلى كرواتيا فارِّين من المذابح المتعاقبة في البوسنة، ولم يجعل ذلك مسلمي كرواتيا في مأمن من الاضطهاد في العهد الشيوعي، أو من الحكومات الكرواتية المتطرفة.

مسجد العاصمة زغرب الذي حولته الحكومة عام 1948 إلى معرض للفن التشكيلي خير شاهد على ذلك، لكن الحكومة الكرواتية الحالية تعمل على تبني سياسة التسامح مع الأقليات وخاصة المسلمين.

إيفيتسا ماشتروكو (مستشار الرئيس الكرواتي للشؤون الدينية): المسلمون والجمعية الإسلامية كما رأيتم هنا، يتمتعون بكافة حقوقهم وفقاً لمواثيق الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي، المبنية على أساس التسامح الديني، ولديهم كامل الحرية لممارسة شعائرهم الدينية في كل نواحي الحياة، بدون عقبات أو بمساعدة الدولة.

سمير حسن: ومن هنا تنظر القيادات الإسلامية في كرواتيا إلى علاقتها مع الدولة بعين التفاؤل، لتحقيق مزيد من المكاسب.

ميرصاد سريبرنيكوفيتش (رئيس المركز الإسلامي في زغرب): نجحنا في أن تعترف الدولة بالجمعية الإسلامية كممثل شرعي للمسلمين، بالإضافة إلى عدم تدخل الدولة في عمل الجمعية الإسلامية.

سمير حسن: ومع ذلك تعتقد القيادات السياسية لمسلمي كرواتيا، بأن هناك تقصيراً في قانون الجنسية، الذي يعتبر عدداً كبيراً من المسلمين الذين ولدوا أو قضوا جُلَّ عمرهم في كرواتيا أجانب.

ورغم أن المسلمين أقلية إلا أنهم يطمحون في قانون انتخابي جديد، يمنحهم فرصة للتمثيل البرلماني، وحسب آخر إحصاء رسمي، يصل عدد المسلمين إلى خمسة وستين ألفاً أي ما يقرب من 2%، بينما يقول المسلمون أن عددهم يصل إلى خمسة وثمانون ألفاً، وينشط المسلمون في كرواتيا من خلال المركز الإسلامي في العاصمة زغرب، حيث يضم مسجداً ومدرسة ثانوية إسلامية، يدرس فيها خمسة وسبعون طالباً، وتمول عملها الجمعية الإسلامية وتبرعات المسلمين من كرواتيا وبعض الدول العربية، ومع ذلك فإن أمام المدرسة تحديات اعتبرها المدير مشاكل لذيذة، ويوجد بالمركز نادي للكمبيوتر يتردد عليه الشباب في أوقات فراغهم.

ويبقى فريق الإنشاد (أرابيسك) التابع للمدرسة الثانوية الإسلامية، إحدى الدعائم التي تحافظ على الوجود الإسلامي في منطقة البلقان عموماً وكرواتياً خصوصاً.

أحمد كامل: ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنواننا الإلكتروني:europe@aljazeera.net

أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة 003222308610 ، انتهى لقاؤنا معكم لهذا الأسبوع، إلى اللقاء في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة