قرار نشر قوات الجيش اللبناني في الجنوب   
السبت 1427/7/18 هـ - الموافق 12/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

- فرص نجاح الجيش اللبناني في الجنوب
- انعكاسات قرار نشر القوات اللبنانية على المعادلة الدولية

لونه الشبل: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم القراءة في إعلان الحكومة اللبنانية استعدادها لإرسال قوة من الجيش اللبناني قوامها خمسة عشر ألف جندي إلى جنوب البلاد مع انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي فرص نجاح الجيش اللبناني في مهمة انتشاره على الحدود مع إسرائيل؟ وما هي انعكاسات قرار نشر الجيش في الجنوب على المساعي الدولية؟ بعد قرار مجلس الوزراء اللبناني نشر قوة قوامها خمسة عشر ألف جندي في الجنوب إذا ما انسحبت القوات الإسرائيلية اتجهت الأنظار إلى الجيش اللبناني حيث بات في مقدمة مهامه مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والدفاع عن الوطن والشعب اللبناني وبالنظر إلى خفوت دوره في المواجهات الراهنة مع إسرائيل مقارنة بدور حزب الله فإن ذلك يثير تساؤلات حول قدراته العسكرية ومدى قدرته على حفظ الأمن في الجنوب.

فرص نجاح الجيش اللبناني في الجنوب

[تقرير مسجل]

إبراهيم صابر: وسط أنقاض المباني المدمرة وآلام ذوي الآلاف ممن سقطوا بين قتيل وجريح أو شردوا من ديارهم منذ قرابة شهر جراء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان طُرحت تساؤلات عن دور الجيش اللبنانية وقدرته على الوفاء بمهامه التي يتصدرها الدفاع عن الوطن والشعب ضد كل الاعتداءات كما تشير إلى ذلك مرجعياته، تتشكل القوات المسلحة اللبنانية من قوات برية قوامها سبعون ألف فرد وقوات بحرية تصل إلى ألف ومائة فرد إضافة إلى ألف آخرين في القوات الجوية وثلاثة عشر ألف ينتمون إلى قوات شبه عسكرية، أي أن حجم القوات المسلحة اللبنانية يزيد قليلا على خمسة وثمانين ألف جندي، هذه القوات بمختلف تشكيلاتها ووفق معلومات مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية لا تملك سوى تسليح متواضع وتعاني من قصور في تدريب أفرادها كما تنعكس المحاصصة الطائفية على اختيار قادتها، مواصفات لا تؤهل الجيش اللبناني وفق رأي الخبراء لخوض أي معركة دفاعية متكافئة، لكن ولإن غاب أو خفت ضوء ذلك الجيش في ساحة الصراع مع الإسرائيليين فإنه قد يكون جزء من الحل، الحكومة اللبنانية وافقت على نشر قوة قوامها خمسة عشر ألف جندي في الجنوب في حال تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق، اللافت أن الخطوة حظيت بموافقة من حزب الله وترافق هذا مع إشارة إلى أن الجيش سيكون القوة المسلحة الوحيدة في الجنوب اللبناني وأن حزب الله سيبقى هناك كقوة اجتماعية وسياسية، هي استجابة لمطلب دولي ملح طُرح على مدى السنوات الست الماضية لكن هذه الاستجابة لم تزل كافة التساؤلات التي لم يجب عليها بعد الحوار الوطني اللبناني حول مستقبل سلاح حزب الله وإمكانات تسليمه للدولة وإصرار الحزب على ربط ذلك بتحرير كافة الأراضي اللبنانية المحتلة وإيجاد صيغة تضمن وجود إرادة فاعلة في التصدي لأي اعتداءات إسرائيلية مستقبلية.

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت العميد المتقاعد أمين حطيط ومن القاهرة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة دكتور حسن نافعة، أبدأ مع سيد العميد أمين من بيروت، فيما لو تمت هذه الخطوة في قراءة أولية ما هي حدود الدور الذي سيلعبه الجيش اللبناني في الجنوب؟

أمين حطيط- خبير عسكري: بداية إذا قيد للجيش اللبناني أن يتجه للجنوب فينبغي أن يكون قد توفرت عوامل أساسية لهذه المهمة، العامل الأول اللي هو متعلق بالعدو الإسرائيلي لجهة انسحابه وإخلائه للأرض اللبنانية وخروجه عبر الخط الأزرق، ثانيا تجهيز القوة اللبنانية بما يتيح لها أن تنتشر وهذا يفرض توفر العديد وقد قرره مجلس الوزراء بحدود خمسة عشر ألف تقريبا وثانيا التجهيزات المناسبة وثالثا يجب أن تتوفر أو تستمر الوحدة الوطنية الحاضنة للجيش حتى تتيح له الانتشار، بالنسبة للمعضلة الأساسية في هذا الموضوع نحن نرى أنها تتمثل بمسألة التسليح والتجهيز، لا نتوقف كثيرا عند القوى البشرية لأن بالنسبة للقوى البشرية يستطيع الجيش اللبناني أن يؤمن المقدار الذي تتطلبه المهمة وبالنسبة لتدريب هذه القوة وتأهيلها بدعوة الاحتياط وهم جنود محترفون يستطيع الجيش اللبناني أن يؤهل هذه القوة بمهلة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر لتستطيع قادرة على القيام بمهمات دفاعية وفقا لأسلوب القتال النظامي ويمكن له أن ينظم معركة دفاعية أو مواقع دفاعية مناسبة، لكن السؤال الذي يُطرح بالنسبة لهذا الموضوع هو مسألة التسليح، كيف سيؤمن تسليح هذه القوة لتكون قادرة على مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية فيما لو وقعت أو لمواجهة أي عدوان إسرائيلي كاجتياح أو ما يشابهه؟

لونه الشبل: أبقى عند نقطة التسليح سيد العميد، هناك من يتحدث عن أسلحة خفيفة حسب المعاهدات السابقة وبالتالي لن يستطيع الجيش أن يحمي لبنان فيما لو تم أي اعتداء على إسرائيل.

أمين حطيط: إذا عدنا إلى الواقع القانوني القائم وتقيدنا بشروط الهدنة فإن هذه القوة أصلا لا يمكن أن تتجاوز 1500 عنصر وأن السلاح لن يكون كافي أصلا لمواجهة لواء مدرع إسرائيلي واحد لأن حسب اتفاقية الهدنة وبعمق يتراوح بين 22 إلى 25 كيلو متر بعيدا عن الحدود أي يصل إلى خط الليطاني وصولا إلى خط يلتقي مع مزارع شبعا، في كل هذه المنطقة التي تعتبر مساحتها ليست بالشأن الهين.. 25 كيلو متر ضمن ضرب ثلاثين كيلو متر.. يعني رقم ليس هين أن يكون لدينا قدرة ألف وخمسمائة عسكري كما تفرض اتفاقية الهدنة لتقابل هذه الجحافل الإسرائيلية التي تعمل بمواجهة الحدود والتي هي في الحد الأدنى فرقتين ولديها تغطية جوية كاملة ولديها تغطية بحرية كاملة، لذلك مسألة القيود القانونية طبعا يجب تعديل اتفاقية الهدنة.

لونه الشبل: يعني على الأغلب المشكلة ليست فقط في العتاد وأتوجه إلى الدكتور نافعة في القاهرة، هناك من يرى أيضا بأنه إذا ما اعتدت إسرائيل بشكل ما أو مر ما بعد انتشار الجيش اللبناني، الآن من سيرد الجيش اللبناني وبالتالي حرب دولة ضد دولة أم ماذا؟

"
أهمية نشر القوات اللبنانية في الجنوب تعبر عن وحدة الموقف اللبناني، وهذا القرار من الناحية السياسية يُفترض أنه يسحب الذرائع من المجتمع الدولي ومن أي طرف يريد إيذاء لبنان
"
          حسن نافعة

حسن نافعة- رئيس قسم العلوم السياسية- جامعة القاهرة: لا، أنا أعتقد أن أهمية هذه الخطوة تكمن في أنها تعبر عن وحدة الموقف اللبناني، الحكومة اتخذت هذا القرار بالإجماع وحزب الله فصيل ضمن الحكومة ووافق على هذا القرار وهذا القرار من الناحية السياسية يُفترض أنه يسحب الذرائع من المجتمع الدولي ومن أي طرف يريد إيذاء لبنان، المجتمع الدولي يتحرك وفق منطق أنه يريد مساعدة الحكومة على فرض سيادتها على الجنوب، أداة هذه السيادة هو الجيش، طبعا هناك قيود تتعلق باتفاقية الهدنة عام 1949 كما أشار سيادة العميد وبالتالي سوف يتطلب هذا تغييرا في بنود الهدنة بحيث يمكن الجيش من أن يتحول من جيش.. يعني من أداة رمزية مقيدة وفقا لاتفاقيات الهدنة إلى أداة تحافظ على يعني الأراضي اللبنانية ضد أي اعتداء إذا وقع اعتداء من إسرائيل ويجب أن نشير هنا إلى أن قضية حزب الله أن المشكلة أن الجيش اللبناني لم يكن قادرا على الدفاع عن الأراضي اللبنانية وعن الجنوب والجنوبيين وأن الاختراقات المتكررة والمذابح التي قام بها الجيش الإسرائيلي في لبنان في الجنوب عام 1978 هي التي بررت نشأة حزب الله وهي التي بررت تسلح حزب الله لكي يدافع عن شعبه في الجنوب فإذاً..

لونه الشبل [مقاطعةً]: وبالتالي الآن الخطوة المقبلة دكتور نافعة..

حسن نافعة [متابعاً]: يفترض أن يكون هذا جزء من التسوية.

لونه الشبل: الخطوة المقبلة أين حزب الله الآن؟ يعني هل سيتراجع إلى ما وراء الليطاني؟ هل سيسلم أسلحته إلى الجيش ويندمج ضمن الجيش أفرادا وسلاحا؟

حسن نافعة: يُفترض أن يتم هذا، القضية هنا الأساسية تتعلق بقرار استخدام السلاح وليس بحمل السلاح، يعني هناك أكثر من صيغة يمكن تصورها.. إما دمج عناصر المقاومة وهم لبنانيون في الجيش اللبناني ليصبح جزءا من الجيش اللبناني وإما الاتفاق على صيغة أخرى وهذه مسألة فنية يمكن الاتفاق عليها إذا حسُنت النوايا وإذا كان هناك رغبة حقيقية في وضح حد لهذه الحرب الهمجية ونزع فتيل النزاع مستقبلا، إنما أنا أظن أن إسرائيل لا تريد هذا وهذا القرار يلقي بالكرة في الملعب الإسرائيلي وفي الملعب الدولي، المهم أن تحافظ الحكومة اللبنانية على وحدتها ويحافظ الشعب اللبناني على وحدته لأن الرهان كان على انقسام.. وجود انقسام بين الحكومة وبين حزب الله، الآن هذا الانقسام غير قائم وبالتالي يتعين على المجتمع الدولي أن يأخذ هذا في اعتباره وأن يعتبر أن هناك بداية حقيقية للتسوية إن حسُنت النوايا، لكن في اعتقادي الشخصي أن النوايا ليست حسنة للأسف الشديد.

لونه الشبل: وهذه النوايا ليست الحسنة على حسب تعبيرك أتوجه بها إلى بيروت إلى سيادة العميد حطيط، سيدي العميد هناك من يرى بأن نشر الجيش هو أو سيتحول هذا الجيش إلى حارس لإسرائيل وليس حارساً للبنان في النهاية.

أمين حطيط: أنا لا أعتقد أن الجيش اللبناني يقدم على مثل هذه المهمة، الجيش اللبناني منذ أن أُنشئ وأُعيد إنشاؤه وتنظيمه في العام 1989 أُنشئ على عقيدة وطنية واضحة هي أن العدو إسرائيل ولا يمكن أن يكون جيش وطني حارساً لحدود عدو وبالتالي الجيش اللبناني عندما يذهب إلى الجنوب لن يذهب بمهمة حراسة إسرائيل، الجيش اللبناني سيذهب إلى الجنوب بمهمة القيام بالدفاع عن لبنان، أي تلقي واتخاذ مهمة واضحة أن يكون عبء الدفاع على عاتق الجيش وهناك سينظم عمله الدفاعي وفقا لمقتضيات الدفاع ولهذا السبب عندما طرحنا فرص النجاح طرحنا علامة استفهام على مسألة التسليح وهنا في هذه النقطة بالذات تكمن أهمية القرار المتخذ سياسياً، هذا القرار الذي اُتخذ يؤمن في الآن ذاته عناصر ثلاثة لمصلحة لبنان، هو سحب الذرائع من قبل الذين يدعون أن لبنان لا يقوم بواجباته في حماية أرضه، ثانيا اختبار نوايا الآخرين، الدول التي تدعي دائما أنها على استعداد لتسليح الجيش ليقوم بمهامه الدفاعية فتسقط الذرائع بوجود المقاومة وأخيرا هو بسط لسيادة الدولة وفقا للقرار 425 الذي يُنادَى به ليل نهار وبالتالي الجيش في ذهابه إلى الجنوب سيكون بمهمة دفاعية وهناك ينبغي أن نلفت النظر إلى أنه في تنظيمه لمعركته الدفاعية ولمواقعه الدفاعية لن يكون شرطة ولن يكون حرس حدود، سيكون جيشاً نظامياً يتقيد بالقواعد والأصول النظامية في إنشاء المواقع الدفاعية وهذا معروف لدى الخبراء العسكريين.. كيف ينظم الجيش النظامي معركته الدفاعية بمواجهة العدو؟ بمعنى آخر أن وجهه للعدو وظهره للمواطن وليس وجهه للمواطن وظهره للعدو.

لونه الشبل: على كل هذا القرار يرى مراقبون كثيرون أن الحكومة اللبنانية أضافت به عناصر جديدة بيد المفاوض العربي واللبناني الموجود حاليا في نيويورك ورغم قلة.. يعني ردود الفعل هذا القرار المذكور طبعا الذي ذكرناه قوبل بردود فعل إيجابية ليست بالكثيرة أهمها موقف الحكومتين الإسرائيلية والأميركية.

[تقرير مسجل]

هيثم أبو صالح: وأخيرا الجيش اللبناني في الجنوب اللبناني، انتشار في حال إتمامه سيكون الأول بهذه الكثافة منذ التوقيع على اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، الإعلان جاء بإجماع وطني وبموافقة ممثلي حزب الله في الحكومة اللبنانية رغم أن الحزب الذي لم يُصدر موقفاً علنياً حتى الآن كان أمينه العام حسن نصر الله أشار إلى أن وجود المقاومة في الجنوب التي تُسحَب ذريعة وجودها مع تنفيذ القرار ليست غاية بل وسيلة للوصول إلى غاية.

إيهود أولمرت – رئيس الوزراء الإسرائيلي: إنها خطوة مثيرة للاهتمام وعلينا درسها، سنبحث في جميع أوجهها وفي مدى إمكانية تطبيقها في وقت معقول.

هيثم أبو صالح: ما أتى على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي مَثَلَ ترحيباً ضمنياً بالإعلان اللبناني برأي المراقبين ولكنه موقف غير حاسم قد يتغير استناداً إلى اجتماع الوزراء الإسرائيليين يوم الأربعاء، الموقف الفرنسي جاء واضحاً على لسان وزير الخارجية فيليب دوست بلازي الذي وصف مبادرة الحكومة اللبنانية بالعمل السياسي المهم جداً ولا تُغفَل الإشارة هنا إلى أن إعلان لبنان نشر جنوده في الجنوب هو ثمرة لمبادرة فرنسية للتوصل إلى تسويةُ تنهي الحرب حسب غازي العريضي وزير الإعلام اللبناني، أما الولايات المتحدة فقد أبدت اهتماماً بالموقف اللبناني لكنها ربطتها بموقفها السابق الذي يشترط انتشار الجيش اللبناني بقوات دولية تنسحب بعدها القوات الإسرائيلية، في المقابل لم تصدر دول كثيرة موقفاً حتى الآن من الإعلان اللبناني بينها سوريا وإيران وهما طرفان مهمان في المعادلة الإقليمية.


انعكاسات قرار نشر القوات اللبنانية على المعادلة الدولية

لونه الشبل: إذاً دكتور نافعة هناك وفد عربي الآن في نيويورك، ما الذي سيستطيع هذا الوفد أن يفعله؟ تعديل قرار؟ تغيير قرار وهو محمل بقرار الحكومة اللبنانية نشر الجيش؟

حسن نافعة: نعم يفترض الآن أن هناك موقف لبناني موحد وهذه مسألة في غاية الأهمية وبعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت يُفترض الآن أن هناك موقف عربي شامل موحد داعم للموقف اللبناني، هذا يقوي المفاوض العربي وإذا كانت الجماعة أو المجتمع الدولي على استعداد للتعاون لحل الأزمة فهناك فرصة حقيقية لوضع حل نهائي للأزمة ولكن هذا سوف يتطلب تغيير مشروع القرار الفرنسي الأميركي لأن مشروع القرار الفرنسي الأميركي أو الأميركي الفرنسي كما وصفته أو كما وصفه دولة الرئيس السنيورة نفسه هو مشروع لفتنة داخلية في لبنان وبالتالي ما لم يتغير هذا القرار لن يكون هناك حل وسينكشف أن المجتمع الدولي يقف خلف إسرائيل في واقع الأمر وله أجندة سياسية مختلفة لا تتصل على الإطلاق بموضع تسوية للأزمة في لبنان، أنا في تقديري أن هذا القرار.. أن قرار الحكومة اللبنانية بإرسال الجيش أو استعدادها لإرسال الجيش اللبناني وموافقة حزب الله هذا معناه أنه يجب تعديل مشروع القرار في نقطتين أساسيتين على الأقل.. أنه لن تكون هناك ضرورة أصلا لموضوع الـ(Buffer zone) أو..

لونه الشبل: المنطقة العازلة..

حسن نافعة: الشريط العازل لأن هذا سوف.. يعني الجيش اللبناني سوف يكون موجودا في هذه المنطقة.. في منطقة الليطاني، كًون بقى إن الجيش اللبناني يمكن أن يضم عناصر حزب الله أو يدمج عناصر حزب الله داخل الجيش اللبناني هذا قرار لبناني لأنه مطلوب من الدولة.. أي دولة أن تدافع عن نفسها ضد احتمالات الغزو ويعني ثبت من المواجهة الحالية أن عناصر حزب الله عناصر مقاتلة وعلى أتم الاستعداد والجهوزية وبالتالي دمجها داخل الجيش اللبناني يقوي الجيش اللبناني ويعطي فرصة حقيقية للدفاع عن لبنان، النقطة الثانية والمهمة في موضوع القوات الدولية، لن تكون هناك حاجة لقوات دولية وفقا لقرار الفصل.. وفقا للفصل السابع من الميثاق لأنه الفصل السابع من الميثاق يعني أن تخوَّل هذه القوات صلاحية إطلاق النار أو استخدام القوة المسلحة، لن تكون هناك حاجة على الإطلاق لهذا لأنه موضوع حزب الله سوف يكون قد انتهى وأُدْمِجَ في الجيش اللبناني وبالتالي لن تكون هناك أي حاجة لأي قوى دولية مفوضة وفقاً للفصل السابع من الميثاق، إذاً يجب أن يكون هناك تعديل جوهري.. بعد هذه الخطوة الهامة يجب أن يكون هناك تعديل جوهري للقرار، هل ستتمكن الحكومة اللبنانية ووفد الجامعة العربية من إجراء هذا التعديل؟ أنا شخصياً أشك وإن كنت أتمنى أن ينجح وفد الجامعة العربية في إجراء هذا التعديل.

لونه الشبل: طيب بالإضافة إلى هاتين النقطتين دكتور نافعة أتوجه إليك سيدي العميد، هناك من يرى بأن نشر الجيش اللبناني وهذه الورقة هي ضمن.. يجب أن تكون ضمن سلة كاملة منها الخروج من مزارع شبعا وكل هذه القنابل الموقوتة التي فيما لو نُشر الجيش اللبناني دون حلها ستنفجر في وجه الجميع في أي لحظة.

"
انتشار الجيش مع إغفال مسألة مزارع شبعا لن يؤدي إلى أي نتيجة لأن هناك إصرارا أميركيا على عدم الاستجابة للمطالب اللبنانية
"
          أمين حطيط

أمين حطيط: أنا أعتقد أن نشر الجيش اللبناني إن لم يكن مترافقاً مع سلة كاملة هو لن يكون حلا مجديا، كما أن القرار الذي سيصدر دون الأخذ بالهواجس والمطالب اللبنانية هو قرار غير قابل للتطبيق وإذا اتخذت الأمم المتحدة قرارا لا يلبي المطالب اللبنانية في ثلاث نقاط رئيسية.. مزارع شبعا والأسرى وحماية لبنان من الانتهاكات الإسرائيلية وبين قوسين مطلب صغير هو الخرائط إن هذا القرار لن يجد له مكانا في حيز التطبيق وسيلحق بغيره من القرارات التي لم تنفَذ، أما بالنسبة لانتشار الجيش مع إغفال مسألة مزارع شبعا فهذا الأمر لن يؤدي إلى أي نتيجة وأنا أعتقد أن هناك إصرار أميركي على عدم الاستجابة للمطالب اللبنانية لأن الخطة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: رغم الموقف الأميركي الذي عرضناه قبل قليل ورغم التغير النسبي في الموقف الفرنسي؟

أمين حطيط: نعم أنا أعتقد أن الاستجابة للمطالب اللبنانية ستكون شكلية وليست جوهرية، لن تكون في مسألة.. في المسألة الجوهرية التي بقيت المقاومة مستمرة من شأنها وهي مزارع شبعا الأميركيون لا يتحدثون عن هذا الموضوع، أكثر من ذلك أن إسرائيل ترفض رفضا قاطعا البحث في مزارع شبعا كأثر من أثار هذه الحرب لأنها لا تقبل ولا بشكل من الأشكال أن تعتبر أن تحرير المزارع كان كنتيجة لانتصار حزب الله وبالتالي إن الحديث بالمزارع تعتبره إسرائيل تكريسا لهذا الانتصار وهي تمتنع عنه، لذلك أنا لست متفائلا مطلقا بالتعديل الجوهري الذي يمكن أن يصيب القرار الدولي، ثم هناك الفقرة العاشرة من المشروع أو البند العاشر من مشروع القرار الذي يُلزم لبنان بقبول أمرين أو أمر من شقين، الأمر الأول قوات متعددة الجنسيات مفوضة.. أي أنها لا تعمل تحت قيادة الأمم المتحدة، مفوضة من قبل الأمم المتحدة وهذا يعني أن هناك سيرى لبنان نفسه أمام قوات احتلال والمبدأ والمنطق الذي يستعد له اللبنانيون هنا مقاومة هذه القوات، ثانيا أن تكون هذه القوات تحت الفصل السابع، أي أن القوات هذه ستواجه من يقاومها وبالتالي إن بقاء الفقرة العاشرة والتي لا تقبل أميركا إطلاقا بالبحث فيها حتى اللحظة، يعني كل المعلومات وكل ما أُشيع وتردد من مواقف أميركية حول تعديلات القرار بقيت جامدة مقابل الفقرة العاشرة، أكثر من ذلك أن الأميركيين يقولون إن انتشار الجيش مرتبط وليس سابق وليس لاحق.. إنه مرتبط بوجود القوات، أي أن أميركا تضع فيتو أصلا على انتشار الجيش إن لم يقبل لبنان بانتشار قوات دولية وفقا للفقرة التي نص عليها، لذلك أنا أعتقد أن الأمور التي ستحملها الأيام المقبلة لن تكون مريحة بالنسبة لتطبيق القرارات الدولية حتى ولو اُتخذت وبالتالي أن الميدان وحده هو الذي سيفرض نفسه وبما أن إسرائيل هي التي بدأت تلهث وراء وقف إطلاق النار لذلك أنتظر، المسألة مسألة أيام أو أسبوع أو أكثر، أن الوقف الحقيقي لإطلاق النار سيكون وقف إطلاق نار واقعي ولن يكون وقف إطلاق نار قانوني.

لونه الشبل: أو سياسي أو حسب القرارات، على كل قلت سيدي العميد بأن الميدان هو سيحسم هذه المسألة ربما هذا ما يفسر التصعيد الإسرائيلي في هذه المرحلة، أتوجه إليك دكتور نافعة.. إسرائيل عندما بدأت هذه الحملة قالت بشكل واضح أنها ستغير قواعد اللعبة في الجنوب اللبناني على الحدود الإسرائيلية الشمالية، إلى أي مدى خطوة نشر الجيش ومشروع القرار الفرنسي الأميركي عُدِّل أم لم يعدَّل حقيقة هو تغيير لقواعد هذه اللعبة؟

حسن نافعة: إسرائيل أرادت بالفعل أن تغير قواعد اللعبة والولايات المتحدة تصورت أن إسرائيل سوف تنهي مهمتها باستئصال حزب الله أو بإنهاء حزب الله وإنهاء وجوده عسكريا، ثم بعد ذلك كان لديها أجندة بالنسبة لسوريا وأجندة بالنسبة لإيران وما قالت عنه كوندوليزا رايس أن شرقا جديدا سيولد من رحم هذه الأزمة، أظن أن هذا كله تعثر وأنا يعنيني في هذا الظرف بالذات وفي هذه اللحظة وحدة الموقف اللبناني ووحدة الحكومة اللبنانية وأظن أن قرار حزب الله بالموافقة على إرسال الجيش اللبناني ينزع كل الذرائع، في الأيام القادمة سيتبين ما إذا كانت الأمم المتحدة قد أضحت مجردة أضحوكة أو ألعوبة في يد الإدارة الأميركية، ستتبين أيضا حدود الدور الفرنسي الذي يريد أن يكون دورا مستقلا ولكن الذي فرض هذا الموقف هو موازين القوى على الأرض وأتمنى أن يصمد حزب الله في هذا الصمود الأسطوري ووراءه الشعب اللبناني، الآن الكرة كذلك في الملعب العربي، مطلوب من الدول العربية في حالة عدم استجابة المجتمع الدولي لمطالب الحكومة اللبنانية بتعديل مشروع القرار الفرنسي الأميركي أن تتخذ الدول العربية خطوات حاسمة لتقول إنها لا تؤيد نظريا أو يعني سياسيا موقف الحكومة اللبنانية وأنها على استعداد لاستخدام وسائل أخرى للضغط ولإبراز القوة العربية، الآن هناك فرصة تاريخية للعالم العربي لكي يغير قواعد اللعبة لصالحه في هذه المرحلة، فهل يتمكن؟ نحن نأمل وإن كنا لا نتوقع الكثير من الدول العربية.

لونه الشبل: الدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة شكرا جزيلا لك، كما أتوجه بالشكر للسيد العميد المتقاعد أمين حطيط كان معنا من بيروت، إذاً نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة