دلالات وجود قوات إيرانية بسوريا   
الأربعاء 4/11/1433 هـ - الموافق 19/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:56 (مكة المكرمة)، 13:56 (غرينتش)
خديجة بن قنة
صفوت الزيات
أمير موسوي
عبد الناصر شمير

خديجة بن قنة: قال قائد الحرس الثوري الإيراني إن عناصر من قواته موجودة في سوريا، لمساعدة النظام السوري لكنه أكد أن وجودها استشاري لا يحمل مهام عسكرية.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: أولا لماذا أفصحت إيران الآن عما كانت تنفيه في السابق؟ ثم هل يمثل هذا الإعلان رسالة تهديد لأطراف أخرى؟

إذن بعد أن كانت تكهنات صارت الآن تأكيدات رسمية فقائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري قال صراحة، قالها إن عناصر من فيلق القدس التابع لقواته موجودة بالفعل في سوريا وفي لبنان أيضا، جعفري قال إن مهمة هذه القوات في سوريا هي لدعم النظام في أزمته، لكنه شدد على أن مهمته استشارية وليست عسكرية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يعد الأمر مجرد إشاعة أو تسريبات صحفية منذ أن صدح اللواء محمد علي جعفري بتصريحه الأخير مؤكدا بضرس قاطع أن عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني موجودة في سوريا ولبنان، جعفري الذي يشغل وظيفة القائد العام لقوات الحرس الثوري رفض أن يوصف هذا الحضور بالوجود العسكري دون أن يعطي في المقابل تفاصيل إضافية عن عديد تلك القوات وطبيعة المهمات التي تقوم بها خاصة في سوريا الغارقة في حرب مفتوحة بين الأسد والمطالبين بتنحيه، وكانت إيران قد صرحت مرارا على لسان قادتها أنها تراقب الوضع عن كثب في سوريا، مشددة على أن لها الثقة في قدرة الجيش النظامي السوري على حسم المعركة لصالحه دون أن تستبعد التدخل المباشر عندما يقتضي الحال معاضدة النظام البعثي، موقف عزز شكوكا قوية لدى المعارضة السورية بتدخل إيراني مباشر في سوريا ارتقى عندها من التخمين إلى اليقين منذ ألقت القبض على إيرانيين أكدت على أنهم من الحرس الثوري، بينما نفت طهران ذلك بالمطلق، بدورها نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن موقع للمعارضة الإيرانية في وقت سابق تصريحات لقائد الحرس الثوري في أصفهان يدعى سالار آدنوش، ما يصب في نفس وارد تصريحات جعفري بالتزامن مع اتهامات أميركية وغربية لإيران بأنها تتدخل ميدانيا في الشأن السوري، خبر الأميركيون جيدا يد فيلق القدس الطولى في العراق وهو الوحدة المكلفة داخل الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ العمليات الخارجية متخذا دول الشرق الأوسط ملعبا رئيسيا لأنشطة تشمل بحسب خصوم طهران تصفية معارضي النظام الإيراني ومشروعه في الداخل والخارج، تمضي الأزمة السورية بخطى دامية نحو طي عامها الثاني مكرسة مسلمة في العقل السياسي والأمني لقادة إيران تقول إن الدفاع عن طهران في هذه المرحلة يتم على أبواب دمشق، مسلمة تستند إلى اتفاقية دفاع مشترك هي اليتيمة بين إيران ودولة عربية دون أن تتضح كيفية ومدى تفعيلها في الواقع السوري، وهنا مربط الجدل.

[نهاية التقرير]

الوجود الإيراني في سوريا بين التأكيد والنفي

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو السيد العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومعنا من طهران، أمير موسوي الخبير الاستراتيجي في الشؤون الإيرانية، ومعنا من دمشق عبر سكايب النقيب عبد الناصر شمير قائد كتيبة البراء التابعة للجيش السوري الحر، نرحب بضيوفنا جميعا وأبدأ معك أستاذ أمير موسوي، يعني ظلت إيران تنفي وتكذب جملة وتفصيلا ما يقال عن أن قواتها أو أن قوات من الحرس الثوري، عناصر من الحرس الثوري موجودة في سوريا موجودة لدعم النظام السوري، اليوم تعترف بذلك لماذا كذبت ولماذا أكدت اليوم؟ 

أمير موسوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا لا أعتقد أن إيران كانت تكذّب حضورها في سوريا استراتيجيا، إيران كانت ولا زالت تؤكد لديها علاقات إستراتيجية مع الحكومة السورية في إطار التصدي للمخططات الصهيونية والأميركية ولا دخل لها فيما يجري في الداخل، هذا ما كانت تؤكده، واليوم أكد هذا الأمر الجنرال جعفري، قائد الحرس الثوري، بأن هناك خبراء يرصدون التحركات الدولية والإقليمية للإضرار بالمصالح الإيرانية.

خديجة بن قنة: معلش أستاذ أمير، يعني كأنك تنفي وجود خبراء، وأنت تحديدا أستاذ موسوي في آخر حلقة معك من برنامج ما وراء الخبر كنت تقول أن هناك إيرانيين موجودين فقط لتقديم الغذاء والدواء لأهداف أو لأسباب إنسانية لا أكثر، اليوم نتحدث عن وجود خبراء يقدمون مشورة عسكرية للنظام السوري، هنا الاختلاف.       

أمير موسوي: لا بالعكس نحن كنا نؤكد أن هناك اتفاقية إستراتيجية ودفاعية مشتركة للتصدي للمخططات الصهيونية والأميركية في المنطقة، إذن من ينفذ هذه الاتفاقية لا بد أن يكون هناك خبراء، لكن أن يدخل هؤلاء الخبراء في الأزمة الداخلية لسوريا، هذا ما تنفيه إيران منذ البداية ولحد الآن وفي المستقبل ستنفيه لأنه لا دخل لها بما يجري في الداخل السوري، وإنما للتصدي للمخططات الخطيرة التي تقصد قوى الممانعة والمقاومة في المنطقة بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التهديدات مستمرة صهيونية وأميركية وما نلاحظ اليوم حضور أكثر من عشرين دولة في مياه الخليج الفارسي في مناورات وتهديد بنيامين نتنياهو اليوم في القناة الأميركية وكذلك التهديدات الأميركية المتنوعة من المرشحين بصورة مختلفة وبصورة متناوبة، إذن هناك خطر يداهم قوى المقاومة والممانعة ولاحظنا أن الولايات المتحدة الأميركية مؤخرا فرضت عقوبات على سماحة السيد حسن نصر الله وعلى حزب الله، وكذلك هناك مؤامرة واضحة ضد الحكومة في سوريا، ما يجري في الداخل لا يخص إيران إنما إيران تحاول المساعدة من خلال ارتباطاتها وعلاقاتها بالحكومة وببعض شرائح المعارضة للوصول إلى حل سياسي الذي أيدته من خلال مبادرة السيد مرسي الرئيس المصري، فلذا أنا أعتقد أن هذا التواجد تواجد استشاري وصد لما يجري في المنطقة للحيلولة دون الوقوع.

خديجة بن قنة: تواجد استشاري دعنا نتأكد، نعم، شكرا لك أستاذ أمير موسوي، دعني أنتقل إلى النقيب عبد الناصر شمير عبر سكايب، وأنت قائد كتيبة البراء التابعة للجيش السوري الحر، أنتم كنتم قد أسرتم مجموعة من الإيرانيين في باص أو في حافلة عددهم ثمانية وأربعون إيرانيا؛ قلتم إنهم ضباط من الحرس الثوري، هل هناك ما يؤكد ذلك؟ أنهم فعلا من ضباط الحرس الثوري وجاءوا إلى سوريا من أجل القتال إلى جانب النظام.

عبد الناصر شمير: السلام عليكم ورحمة الله.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الناصر شمير: سيدتي نتيجة المعلومات التي وصلتنا الاستخبارات التي وصلتنا عن تواجد عناصر من الإيرانيين على الأراضي السورية فتم تعقب هذه المجموعات وتم إلقاء القبض عليها، وأحد الشخصيات التي تم ظهورها في التصوير هو ضابط موجود، ويوجد لدينا تصوير مسجل له وهو موجود بأحد القطعات العسكرية ويقوم بتدريب العناصر، عناصره ضمن القطعة، هؤلاء الأشخاص هم ضباط إيرانيون موجودون على الأرض السورية يساعدون النظام السوري في قتل شعبنا، في سوريا نحن لسنا بحاجة إلى أدلة الإيرانيين موجودين بكثرة على الأرض السورية وفي الفترة الأخيرة قام النظام الإيراني بإرسال مجموعة كبيرة جدا عبر مطار دمشق الدولي.

خديجة بن قنة: هل لديكم تقديرات لأعداد هؤلاء الذين تتحدث عن دخولهم إلى سوريا الذين جاؤوا من إيران، وهل تملكون دليل غير البطاقة، تحدثت عن ضابط لديه بطاقة عسكرية أنه ينتمي إلى الحرس الثوري..

عبد الناصر شمير: وأيضا تصوير، وأيضا تصوير..

خديجة بن قنة: يعني في النهاية أنتم مسكتم مجموعة من الإيرانيين داخل حافلة وليس في ميدان قتال ولا يملكون سلاح بأيديهم، أليس كذلك؟

عبد الناصر شمير: سيدتي تم إلقاء القبض عليهم أثناء تنقلهم على أراضي دمشق، وهم يقومون بتمويه تنقلاتهم لأجل إمكانية وسهولة الحركة على الأرض لأنه في مدينة دمشق الوضع لا يسمح لهم بالتنقل بحرية كما كان الأمر من قبل، وإيران في الفترة الأخيرة أرسلت مجموعة كبيرة من المقاتلين الإيرانيين ووصلوا عن طريق مطار دمشق الدولي وقامت الحكومة أو النظام السوري بمحاصرة طريق المطار حتى تأمين نقلهم إلى عمق مدينة دمشق.

خديجة بن قنة: طيب الثمانية وأربعين إيرانيا ما مصيرهم؟ يعني هل ما زالوا بأيديكم، هل تتفاوضون بشأنهم؟

عبد الناصر شمير: سيدتي نحن في الفترة الأخيرة أعطينا المجال للحكومة الإيرانية وللنظام السوري من أجل التفاوض عليهم من أجل إطلاق سراح أسرانا الموجودين في سجون النظام، قام النظام منذ يومين باقتحام لمدينة دوما واعتقال مجموعة كبيرة من النساء والعائلات ونحن نعلن على شاشتكم الكريمة بأنه إذا لم يتم إطلاق هؤلاء النساء خلال أربعة وعشرين ساعة فإننا سنوقف كافة قنوات التفاوض مع هذا النظام وسيكون مصير هؤلاء الأسرى مجهول.

خديجة بن قنة: طيب سيادة العميد صفوت الزيات، ماذا يعني برأيك وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني داخل سوريا؟ هل من زاوية عسكرية ترى وجود بصمات إيرانية في وجود هؤلاء في سوريا؟

صفوت الزيات: دعيني أقول لكِ أن ما تكلم به اللواء الجعفري اليوم وهو قائد الحرس الثوري قال أن لدينا رجال من فيلق القدس تتواجد في سوريا وأن هذا ليس تواجدا عسكريا ولكنهم الفكر والمشورة، هذا أمر عليه علامة استفهام كبيرة، هل اللواء الجعفري يتصور أن هذا التواجد العسكري لا بد أن تكون وحدات مقاتلة متكاملة العدة ولديها مهام؟ أم أن مجرد هذه القوة التي تتواجد على الأرض وتقدم الأفكار، ما هي الأفكار؟ أخطر ما يدور الآن في سوريا هي الأفكار هو ما نسميه concept of operation مفهوم العمليات، هل هم راضون الإخوة الإيرانيون والزميل الذي معنا وكثيرا ما تعاملنا وكثيرا ما كنا معهم في معاركهم من برنامجهم النووي وخلافه، هل هو راض عن مفهوم العمليات الذي يديره نظام الأسد؟ هل هو راض عن القوة النيرانية الكاسحة التي تستخدم ضد مناطق سكنية بالكامل؟ هل هو راض عما حدث في هذه الساعات للحجر الأسود؟ هل هو راض عن ذلك الاستخدام المفرط لقنابل برميلية وقنابل عنقودية وقنابل فراغية وقوى جوية تستخدم الإسقاط الرأسي للنيران بصورة بشعة غير مسؤولة؟ هل هو راض عن حجم الدمار الذي هو الآن في المدن السورية؟ هل هو راض عما يتم وما يجري من شرق إلى غرب إلى جنوب إلى شمال سوريا؟ إذا كان يقدم المشورة فهذا أخطر من أن يقدم السلاح، عليه إذا كان يدرك أن هناك إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية واستخدام مفرط للقوة، عليه أن يسحب قوة القدس لأن هذا ليس مفهوما للعمليات.

خديجة بن قنة: طيب لنتأكد من نوع المشورة من الأستاذ أمير موسوي، ما هو نوع المشورة التي يقدمها عناصر الحرس الثوري الموجودين في سوريا؟ نوع المشورة التي يقدمونها للنظام السوري؟

أمير موسوي: أولا مع احترامي لما تفضل به السيد صفوت أنا أعتقد هذه الأسئلة أوجهها له ولمن يدعم المسلحين بالسلاح والمال والإعلام، فهذه حرب ميدانية بين مسلحين وبين عصابات وبين الذين يقاتلوا إلى سوريا وأفشلوا الثورة في الحقيقية، في البداية كانت ثورة سلمية لكن أفشلوها بدخول هذه القوات المسلحة والعناصر المسلحة ودخول القاعدة على الخط وما نلاحظه، ما يجري اليوم من مواجهات بين الحكومة وهذه العناصر فهذه الأسئلة.

خديجة بن قنة: لكن حدثنا أنت عن دخول إيران على الخط أيضا أستاذ أمير، حدثنا عن دخول إيران على الخط، يعني جعفري قال هذه القوات موجودة لدعم النظام في أزمته، كيف يمكن لإيران أن تدعم النظام السوري بالمشورة، ما نوع المشورة التي تقدمها له؟

أمير موسوي: أولا هذه الجملة لم تكن موجودة، لم يقل يدعم النظام في أزمته وإنما قال لما يدور حول سوريا فإذن هذا يختلف كليا عمّا يجري في الداخل.

خديجة بن قنة: يعني هو دائما في الترجمة هناك أخطاء يعني ذكر في وكالة أنباء أنه كان هناك اعتذار عن خطأ في الترجمة لكن في الواقع، يعني احترنا نصدق من لأنه نفس الخطأ قيل أنه ارتكب  في ترجمة خطاب الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي .

أمير موسوي: النصوص الفارسية موجودة في كل المواقع، ممكن أن تلاحظيها الآن أمامي موقع فارس، وموقع تابناك، يقول النص بالضبط أنه يقدم المشورة لما يجري حول سوريا، إيران ترصد التحركات الدولية في المنطقة لأنها مستهدفة وحلفائها كذلك مستهدفون، إنما ما يجري في الداخل هو شأن سوري وإيران تسعى لإيجاد حل سياسي لهذا الأمر.

خديجة بن قنة: كيف؟ كيف؟ نوع الاستشارة التي تقدمها، لم تجب على سؤالي أمير موسوي، نوع الاستشارة التي تقدمها؟ تحديد أهدافها، أنها تشترك معها في غرفة عمليات لتحديد الأهداف العسكرية والمشاركة في تحقيق أم ماذا؟

أمير موسوي: إيران وسوريا وأصدقائهم في المنطقة يرصدون التحركات الدولية الخطيرة وهي مخططات جهنمية، إيران ترى هكذا وطبعا لا يخفى على أحد ما يجري الآن في المنطقة من فتنة طائفية ومن رصد صهيوني لضرب المقومات الأساسية لقوى المقاومة والممانعة، وكذلك التهديدات الأميركية وما يجري كما قلت من مناورات الآن، فلذا أنا أعتقد أن الأمر يحتاج وخاصة أن الدول الكبرى حاضرة في الساحة السورية، الآن الأزمة في سوريا ليست داخلية، الآن أزمة إقليمية ودولية تخص أطراف معينة داخل المنطقة وخارجها، الشعب السوري الآن مهمش، ما قالته إيران هو أن يعطى للشعب السوري فرصة ليحدد مصيره السياسي ويقول من يبقى ومن يرحل، لا يمكن لي ولكِ ولأي شخص آخر أن يقرر ماذا يريد الشعب السوري، الشعب السوري لا بد أن يذهب إلى صناديق الاقتراع ويقول كلمته، قبل ذلك أن يتحاوروا ويتفاهموا على أسس سياسية وأعتقد أن الدكتور مرسي حدد صورة لهذا وشاركت المملكة العربية السعودية وتركيا وإيران في سبيل إيجاد حل سياسي للخروج من هذه الأزمة، طبعا إيران عندما تشارك لا بد أن يكون لها حضور.

خديجة بن قنة: سنواصل النقاش ونطرح السؤال التالي، هل الإعلان عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في سوريا يمثل رسالة تهديد إيرانية لطرف ما بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

أدلة على وجود قوات إيرانية في سوريا

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول وجود قوات من الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وأعود إلى النقيب عبد الناصر شمير قائد كتيبة البراء التابعة للجيش السوري الحر، في الواقع نريد أن نستفيد من وجودك لتحدثنا عن إن كنتم قد رصدتم أنتم في الجيش السوري الحر أية مؤشرات حقيقية عن وجود مقاتلين إيرانيين بأدلة وبإثباتات موجودة على الأرض؟          

عبد الناصر شمير: سيدتي الأدلة متوفرة وكثيرة على الأرض السورية على وجود الإيرانيين، المعلومات التي ذكرتها لكِ عن وصول أعداد كبيرة من القوات الإيرانية إلى مطار دمشق الدولي، وقيام النظام بنقلهم إلى مدينة دمشق نتيجة الحاجة لعناصر مقاتلين لضعف إمكانياته العددية، والأسرى الذين ألقينا القبض عليهم كانوا من الضباط الإيرانيين وأعلنت الحكومة الإيرانية أنهم من الحرس الثوري الإيراني وتصريحهم الأخير اليوم يثبت ذلك، ووجود القناصين على الأرض وجود مقاتلين إيرانيين قام النظام بإحضارهم ووضع لهم بطاقات شخصية تحمل أسماء سوريين لكن وجود الكتابات على جدران المنازل باللغة الفارسية، وجود العملة الإيرانية فوق جثث الشهداء الذين تم قتلهم من قبل عناصر الحرس الثوري الموجودين في سوريا.

خديجة بن قنة: طيب سيادة العميد صفوت الزيات هل أنت تصدق كخبير عسكري ما قاله قبل قليل الأستاذ أمير موسوي وما جاء في الأنباء على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني من أن ما تقدمه إيران لا يتعدى حدود المشورة لا أكثر.

صفوت الزيات: هم تكلموا عن مشورة وهو أخطر، يعني مسألة المشورة مجرد أن يعطوهم الفكر كيف يديرون معارك مقاومة التمرد، هذه النيران المفتوحة، هذا الخرق الكبير للبعد الإنساني في العمليات، هذا الدمار الواسع في المدن، كان من الممكن أن يعطوهم مشورة القتال القريب، التقدم والحصار ثم الاشتباك والحفاظ على الأبنية والحفاظ على المنشآت، والحفاظ على البنية الأساسية، العالم كله يرى من إعزاز وصولا إلى ربما طفس ودرعا كيف الدمار يتم، هل هذه هي المشورة التي نتحدث عنها؟ ولكن كان هناك شكوك، نحن ندرك أن الإيرانيين عندما قاتلوا العراقيين في الثمانينات كانت هذه هي الصورة، وندرك تماما ماذا تعني حرب المدن التي دارت بين أبريل ويوليو 1988 لم يكن لا على الجانب العراقي ولا على الجانب الإيراني قواعد اشتباك تحمي المدنيين شكلا من سمات وربما نفس ما لطبيعة إدارة العمليات الإيرانية الموجودة، أخطر ما يمكن أن يقال في هذا الأمر والحديث هو فقد المصداقية لدى الجانب الإيراني يوما عن يوم، هو يتكلم الأخ أمير موسوي أن هناك حشود تتجمع الآن حول إيران، كان العالم العربي والعالم الإسلامي كله مع إيران في برنامجها النووي ويخشى من مثل هذا الأمر هم يفقدون الآن قواعد ودعامات رئيسية بسبب الأزمة السورية، الأزمة السورية هي أزمة من أجل الحرية هي مسألة داخلية، لا أتصور أن دولة تدخل لكي تنحاز إلى طرف على طرف، ثم دعيني أقول بصراحة، ما هو التدخل الدولي؟ الجميع يشتكي أنه ليس هناك تدخلا دوليا، العالم الآن يحجز أنظمة التسليح النوعية عن هؤلاء الذين يقاتلون من أجل حريتهم.

أبعاد إعلان إيران عن دعمها للأسد عسكريا

خديجة بن قنة: طيب، دعنا سيد العميد نحاول أن نفهم الآن من أمير موسوي لماذا الآن مغزى هذا التوقيت؟ هل هي رسالة موجهة لتخويف أطراف أخرى أستاذ أمير؟

أمير موسوي: أنا أعتقد أنه لقاء صحفي وطرح سؤال محدد من العميد جعفري وأجاب أن إيران لديها علاقات إستراتيجية مع سوريا ولديها حضور استشاري لرصد التحركات الإقليمية والدولية التي ترصدها وربما تستهدفها وتستهدف حلفاءها في المنطقة، إذن هذا شيء طبيعي وخاصة التهديدات..

خديجة بن قنة: الرسالة لمن، عندما تقول التحركات الإقليمية والدولية الرسالة لمن تحديدا؟

أمير موسوي: للكيان الصهيوني بالدرجة الأولى وتحركات بنيامين نتنياهو وكذلك المرشح الجمهوري رومني وكذلك هناك ضغوطات من الكونغرس الأميركي على الرئيس أوباما، اللوبي الصهيوني يضغط على أوباما وهناك أطراف إقليمية تضغط للمواجهة ضد إيران، فإيران ترصد كل هذه التحركات صباح مساء من خلال عناصرها المنتشرة في المنطقة بما في ذلك ربما في سوريا وفي مناطق أخرى لأنها مستهدفة ولديها الحق وخاصة إذا كانت لديها اتفاقيات رسمية مع دولة محترمة ودولة رسمية دعمت المواقف الإيرانية لمدة ثلاثة عقود، فلديها علاقات إستراتيجية وطبعا الاتفاقية الإستراتيجية التي وقعت بين دمشق وطهران مددت وطوّرت وكذلك وسّعت نطاقها وأجندتها وبنودها فلذا هذا الأمر مختلف جدا عمّا يدور في الداخل بينما الأطراف الإقليمية والدولية.

خديجة بن قنة: إذن أستاذ أمير أنت ذكرت أن الرسالة موجهة إلى أطراف دولية، ذكرت أوباما ذكرت رومني ذكرت إسرائيل ذكرت نتنياهو، لم تذكر أبدا الشعب السوري يعني في النهاية المصلحة الإيرانية هي التي تحرك هذه المشورة التي تقدمها إيران للنظام السوري.

أمير موسوي: نعم، طبعا المشورة السياسية للحكومة السورية هو إيجاد حل سياسي لهذا الأمر، والرئيس بشار الأسد تفهّم وتعامل مع هذه الرؤية الإيرانية المقترح الإيراني منذ زمن بعيد وأكّده في الآونة الأخيرة، لذا المبادرة الإيرانية أتت جاهزة لأن يبدأ حوار بنّاء وإنهاء الأزمة في سوريا عبر الحوار السياسي وعبر الذهاب إلى الانتخابات الحرة والنزيهة بإشراف دولي وإقليمي، فلذا أنا أعتقد أن هذه المشورة السياسية التي يمكن إيران أن تقدمها للشعب السوري وللحكومة السورية لإنهاء نزيف الدم، كل الأوراق التي استخدمت في سوريا لم تصل إلى نتيجة إلا مزيدا من الدماء والدمار فلذا أنا أعتقد أن المقترح الإيراني يتطابق مع الرؤية المصرية والسعودية والتركية الآن في الوقت الراهن.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك أمير موسوي الخبير الاستراتيجي في الشؤون الإيرانية كنت معنا طهران، وأشكر أيضا ضيفنا من سوريا عبر سكايب من دمشق كان معنا نقيب عبد الناصر شمير قائد كتيبة البراء التابعة للجيش السوري الحر، وكان معنا بالأستوديو العميد أركان حرب صفوت الزيات الخبير في  الشؤون العسكرية والإستراتيجية، شكرا لكم جميعا، وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة ممّا وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة