أميركا والشرق الأوسط في المرحلة القادمة   
الاثنين 8/11/1425 هـ - الموافق 20/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 10:49 (مكة المكرمة)، 7:49 (غرينتش)

- أسباب وانعكاسات فوز بوش بولاية ثانية
- بوش والصراع العربي الإسرائيلي
- الوضع الفلسطيني في حال رحيل عرفات
- الأصولية الدينية والسياسة الأميركية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام نحييكم من لندن في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم على الهواء مباشرة مفاجأة الأسبوع من رحيل رئيس دولة الأمارات العربية الشيخ زايد إلى تدهور صحة الرئيس ياسر عرفات وفوز الرئيس بوش بولاية ثانية الفراغ الذي سيتركه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات لن يثلج قلب أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل هذا ما يقوله زئيف شيف كبير معلقي صحيفة هآرتس الإسرائيلية لأن غياب عرفات يعني سقوط حجة شارون بعدم وجود شريك فلسطيني لاتخاذ قرارات سياسية وميدانية أحادية الجانب فإذا كان شارون بحاجة إلى وجود عرفات فهل غيابه سيسقط حجة الرئيس بوش بمقاطعة رهين المقاطعة لأحياء العملية السلمية كما صرح يوم أمس في ندوته الصحفية بعد أن ترحم مسبقا على روح عرفات؟ الرئيس بوش الذي نُقل عنه قوله أنه يستلهم قراراته من العناية الإلهية هل سيواصل استراتيجية الخوف والترهيب والحرب على الإرهاب وبذا يصبح أكبر مُجنِّد لجحافل القاعدة على حد قول سفير بريطانيا في روما قبل شهرين؟

وهل نحن أمام فصل جديد من المواجهة بين أصولية القاعدة وأصولية المسيحيين المبشرين الجدد الذين جندوا حتى الكنائس في الحملة الانتخابية لصالح الرئيس المؤمن؟ نتائج الانتخابات الأميركية خيبت آمال الذين راهنوا على الديمقراطيين فهل انتصر الخوف من الإرهاب على الأمل في تغيير سياسة الأصوليين المسيحيين بدءا بالحرب الاستباقية ومرورا بتهميش الأمم المتحدة وحتى الحلفاء وانتهاء إلى تقسيم العالم إلى أشرار وأخيار آمن الناخب الأميركي بايع الرجل الذي يعتبرونه رمزا للإيمان القيم العائلية والوطنية والرافض للإجهاض وزواج المثليين الولايات الثانية للرؤساء الأميركيين تميزت عادة بقرارات ومبادرات تخدم مصلحة أميركا العليا العالمية وليس المصالح الضيقة لقوى الضغط التي أوصلتهم إلى البيت الأبيض فهل يستطيع الرئيس بوش التحرر من قبضة المحافظين الجدد ويتبع سلفه من الرؤساء الجمهوريين من نيكسون ريغان وحتى بوش الأب الذين جاهروا بالدفاع عن إسرائيل ولكن ليس توسعها فهل سينكث بوعده لشارون بالاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية؟ أوروبيا هل سيتخلى الرجل عن سياسة الاستعلاء والازدراء بحلفاء الأمس ومقولة من ليس معنا فهو ضدنا أم أنه سيتعامل مع الحلفاء كما قال الرئيس شيراك في إطار الاحترام المتبادل بعد الانقسام حول غزو العراق؟

مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن أستوديو الجزيرة في القاهرة نرحب بالدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام ومن أستوديو الجزيرة في واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية أيضا معنا السيد راؤول غيرتش من معهد (Enterprise) الأميركي خبير شؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية الأميركية سابقا ونرحب بالضيوف الكرام.


أسباب وانعكاسات فوز بوش بولاية ثانية

ولو بدأنا من القاهرة دكتور محمد السيد سعيد بعد فوز الرئيس بوش بولاية ثانية مما خيب آمال الكثيرين في العالم والعالم العربي بسبب سياساته سواء في العراق الشرق الأوسط مبدأ الضربات أو الحرب الاستباقية مما يهمش الحلفاء وكذلك الأمم المتحدة يعني ضمن حملته ضد الإرهاب يعني بالرغم من كل ذلك الشعب الأميركي انتخب الرئيس بوش فهل كان فوزه بسبب سياسة التخويف كمما قال الرئيس بيل كلينتون أم أن يعني المجتمع الأميركي تحول نحو اليمين أكثر فأكثر؟

"
تعكس الانتخابات الأميركية تحولا نحو اليمين في المجتمع الأميركي، ويعتبر فوز بوش انتصارا لأجندة ثقافية محافظة من الناحية الأخلاقية والسلوكية
"
محمد السيد سعيد
محمد السيد سعيد- نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام: أعتقد أن هناك موجة طويلة المدى للتحول نحو اليمين في المجتمع الأميركي ولكن هذا المصطلح لا يكفي لفهم ما يحدث داخل أميركا لأن الرئيس الأميركي نجح ليس فقط بفضل أحداث الحادي عشر سبتمبر أو المزاج اليميني الذي يعني لحق بالمجتمع الأميركي منذ نهاية السبعينيات وإنما أيضا فاز على أجندة ثقافية محافظة من الناحية الأخلاقية والسلوكية ولكنها ليست بالضرورة دائما رجعية أو عدوانية في مجال السياسية الخارجية أو الداخلية فلو تأملنا الدراسات التي تناولت الاتجاه الأصولي الديني في الولايات المتحدة لوجدنا أن قسما كبيرا من المصوتين بتأثير هذا التيار يؤمنون بالفعل بأجندة ثقافية أخلاقية بين قوسين لكنهم يريدون تعاونا أفضل مع الحلفاء في العالم الخارجي وهم من أنصار حركة البيئة يريدون قدر من الاعتدال في مجال السياسة الخارجية ولا يؤمنون دائما بالحرب فعلى الرئيس الأميركي أن ينظر باهتمام إلى هذا التعقيد وأن ينظر أيضا باهتمام أكبر إلى فشله في مجال السياسة الخارجية وخاصة في المنطقة العربية وبصفة أخص في العراق وفيما يتعلق بالمسألة الفلسطينية وأن يستحدث التعديلات الضرورية التي قد تؤدي إلى تحسين نصيبه من النجاح في الخارج وأيضا تقلل من التصدع الكبير الذي نال المجتمع الأميركي بسبب الخلافات المحتدمة حول كل القضايا تقريبا.

سامي حداد: ولكن ومع ذلك دكتور أنت تعلم أن يعني القضايا الخارجية سواء العراق الشرق الأوسط الحرب الاستباقية الحرب على الإرهاب يعني كان المتنافسان جون كيري الديمقراطي والرئيس بوش يعني يتنافسان على نفس الموضوع يعني لا خلاف بينه لكن الشعب الأميركي أختار هذا الرجل أي الرئيس بوش لأنه يمثل الثلاثة (Three Fs) اللي هي (Family, Faith and Flag) أي الوطن يعني الإيمان والقيم العائلية والعلم اللي هي رمز الوطن يعني ولم يعرِ اهتماما للسياسة الخارجية الشعب الأميركي؟

محمد السيد سعيد: لا أعتقد ذلك أن موضوع العراق كان في يعني صلب أو في أتون الحملات الانتخابية والمناظرات الرئاسية وهو موضوع المناظرات حتى داخل كل عائلة أميركية هذه الحالة يعني اقتحمت المجتمع الأميركي بصورة عميقة وعنيفة ولكن ما تقوله أن التصويت لم يكن بالضرورة على استمرار الحرب على العراق أو إتباع سياسة عدوانية تجاه منطقة الشرق الأوسط أو في العالم الخارجي فالشعب الأميركي حوالي 46% منه من الناخبين يُعرفون أنفسهم على أنهم مسيحيين مولودون من جديد ولكن حتى لو تطرقنا إلى هذه الفئة فهي لم تصوت بالضرورة للحرب ضد العراق أو لتحطيم الحركة الوطنية الفلسطينية وغير ذلك من عناصر السياسة الخارجية التي انتهجتها الإدارة الأولى فهناك قدر كبير من التعقيد في الحقيقة وعلى الرئيس الأميركي أن يلاحظ هذا التعقيد خارج هذا الإطار عليه أن يربأ الصدع الذي أصاب المجتمع الأميركي وقد يقود في نهاية المطاف إلى حرب أهلية أن لم تكن فعلية فعلى الأقل مجازية وثقافية على الرئيس الأميركي أن يعالج هذا الصدع الكبير هذا المحيط الذي يفصل بين ما يصل إلى معنى مجتمعين أميركيين وعليه أن يفعل ذلك ليس فقط في الشؤون الداخلية وإنما أيضا في الشؤون الخارجية وهي كما قولت اقتحمت كل بين بيت أميركي من خلال المناظرة بين الأزواج والزوجات بين الأبناء والشباب والأجيال القادمة.

سامي حداد: مع أن يعني البعض اعتبر الانتخابات استفاء على القيم مع رئيس يؤمن اللي هو بوش يؤمن بالقيم العائلية بالإيمان وبين الديمقراطيين المتحررين الذين يدعون لا يمانعون من زواج المثيلين وعلمية الإجهاض والاستنساخ وإلى أخره وسأنتقل إلى الولايات المتحدة لنسمع رأي الدكتور راؤول غيرتش ولكن قبل ذلك مشاهدينا الكرام نتوقف عند هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي ننتقل إلى واشنطن مع السيد راؤول غيرتش سيد راؤول يعني بعيدا عن الجدل الذي يقال حول شدة ذكاء الرئيس بوش وألمعيته برأيك ما الذي جعل الناخب الأميركي يختار هذا الرجل؟ هل لأنه يعني رمز للقيم العائلية والإيمان ويتلقى تعليماته من العناية الربانية كما نقل عنه أم أنه لأنه هو البطل بالنسبة إليهم الذي يعني يتنطح إلى الإرهاب؟

راؤول غيرتش: أعتقد أن من الصعب الفصل في ذلك أنا أعيش في واشنطن وأعتقد أن من الصعب أن يعرف المرء ماذا يفكر كل الناس في أميركا ولكن ربما من المنصف أن نقول أن جورج بوش خليفة لرونالد ريغان وأن القوة الرئيسة في الحزب الديمقراطي هي الريغانية أعتقد أن هذا هو أهم سبب دفع إلى انتخاب جورج بوش مع أن الكثيرين اعتقدوا عكس ذلك.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك أن عملية غسل دماغ الأميركيين فيما يتعلق بما تمثله أسلحة الدمار الشامل في العراق ذهبت هذه القضية تعاون صدام حسين مع القاعدة وكذلك وجود الإرهاب أو الزرقاوي في العراق يعني هذه لم تعد تنطلي الآن على الشعب الأميركي انتهت هذه القضية بالنسبة لهم يعني؟

راؤول غيرتش- خبير شؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية الأميركية سابقا: لا أعتقد أنه كان هناك أي غسيل لدماغ أعتقد أن الرئيس يهتم كثيرا بأسلحة الدمار الشامل ويهتم كثيرا بالإرهاب وقلق جدا أيضا من العلاقة بين الدول التي لديها أسلحة دمار شامل وبين الإرهاب ولهذا اعتقد أنك سترى بأن رئيس الجمهورية جاد كثيرا في موضوع برنامج الأسلحة النووية في إيران.

سامي حداد: قبل الحديث عن إيران ووضع نفسه يعني وصيا على شؤون العالم ولا يتحدث عن البرنامج النووي في إسرائيل يعني هنالك كيف تفسر أنت كمراقب في الولايات المتحدة أن أكثر المتحمسين لفوز الرئيس جورج بوش هي إسرائيل ومن ثمة القاعدة ومن هنا كانت يعني مقولة سفير بريطانيا في إيطاليا قبل شهرين أن أكبر مجند إلى جحافل القاعدة هو الرئيس بوش (The Best Sergeant Major To Recruit Soldiers for Bush ).

راؤول غيرتش: إذا قال السفير البريطاني ذلك فهذا رأيه الشخصي في الواقع أنه لا يوجد دليل على ذلك إطلاقا وكل ما نعرف هو أن القاعدة نمت وترعرعت إلى منظمة كبيرة في زمن الرئيس كلينتون وفي ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة بعيدة عن الاهتمام في العراق وكانت تحاول الحصول على تحقيق الطموحات الوطنية للفلسطينيين وكانت تفر من مناطق مثل الصومال أنا أشك في أن الرئيس بوش أعماله الهجومية كما قال بن لادن أدت إلى زيادة نشاط حركة القاعدة أنا أشك في ذلك.

سامي حداد: ومع ذلك فإنه فشل في القضاء على القاعدة عبد الباري عطوان شو رأيك في هذا الكلام؟

عبد الباري عطوان: يعني برأيي أن يعني الانتخابات الأميركية شهدت تطابقا كاملا بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بمعنى أنه أصبح الرئيس بوش تلميذا في مدرسة شارون إذا لاحظنا أن شارون في الحملة الانتخابية الأخيرة ركز على أمر أساسي وهو الأمن وخوف الإسرائيليين من حماس ومن الحركات الإسلامية والعمليات الاستشهادية ووعد الإسرائيليين بأنه سيعيد لهم السلام والأمن نفس الشيء إذا لاحظنا في الحملة الانتخابية الأميركية وجدنا أن بوش تبنى الأسلوب نفسه إنه خوف الأميركيين من القاعدة ووعد الأميركيين بأنه الرجل القوي الذي يستطيع أن يحقق لهم الأمن شارون فشل في تحقيق الأمن للإسرائيليين ويتخبط الآن ويعيش حرب أهلية داخل حزبه اللي هو الليكود وشاهدنا ذلك على.. دون أن يعني يقضي على حماس أو على العمليات الاستشهادية أو على الانتفاضة نفس الشيء في تقديري بوش يعني سيفشل فشلا ذريعا في القضاء على ما يعتقد أنه الإرهاب سيفشل في القضاء على تنظيم القاعدة وسيفشل في تحقيق الأمن للأميركيين بدليل إذا لاحظنا من خلال الحملة الانتخابية أكبر شخص أو الشخص الوحيد الذي أثر في هذه الانتخابات الأميركية ونجح في إيصال بوش لولاية ثانية هو الشيخ أسامة بن لادن هو زعيم تنظيم القاعدة..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل تعتقد عفوا هل تعتقد أن يعني الشعب الأميركي الذي حزم أمره بمن سيختار رئيسا جديدا للولايات المتحدة يعني كان بانتظار رسالة الشيخ أسامة بن لادن حتى يغير في آخر لحظة؟

عبد الباري عطوان: نعم كان بانتظار ذلك هذا أمر واضح جدا وشاهدنا كيف صار في (Shift) في التصويت وفي استطلاعات الرأي لصالح بوش في اللحظات الأخيرة هذا دليل ما هو العامل الخارجي؟ العامل الخارجي هو الشريط الذي أصدره الشيخ أسامة بن لادن وقال فيه صراحة بأن أمن الأميركيين ليس موجودا في يد كيري ولا في يد بوش وإنما في يد الشعب الأميركي نفسه.

سامي حداد: ولكن من ناحية أخرى ألا تعتقد أن رسالة الشيخ أسامة بن لادن يعني ذكّرت المتشككين في حرب الرئيس بوش على الإرهاب بأن الخطر لا يزال قائما هذا من ناحية أولى الشيء الثاني كما قلت يعني الناخب كان قد حسم الناخب الأميركي كان قد حسم أمره من قبل ولكن وصوت كما أجمع المراقبون للرئيس المؤمن والقيم الأخلاقية والناهي عن المنكر مثل زواج المثليين وعمليات الإجهاض والعمل على قضية الاستنساخ وإلى آخره يعني..

عبد الباري عطوان: لا اعتقد يعني شوف إذا شفنا نتائج الانتخابات الأميركية نجد أن بوش فاز بفارق بسيط وليس بفارق كبير جدا يعني كانت النسبة بسيطة جدا لكن النقطة اللي أنا أود أن أشير إليها يعني في اثنين وعشرين زعيم عربي في أكثر من زعيم في العالم من أثر من هؤلاء الزعماء ولو بنسبة 1% أو 2% على الانتخابات الأميركية؟ يعني هذه الرسالة هي التي أثرت وفي شهر في أواخر مارس أوائل أبريل الماضي أصدرت كتائب أبو حفص المصري بيانا قالت فيه أنها تفضل انتخاب بوش لأن هذا الرجل هو الكفيل بتدمير الولايات المتحدة الأميركية من الداخل بمغامراته الغبية.

سامي حداد: يعني الثلاثة ونصف مليون أميركي الذين فاز بهم الرئيس بوش يعني تأثروا بقضية بن لادن اسمح لي يعني يوم أمس في افتتاحية القدس العربي كتبت تقول أو تحت عنوان انتصار يهدد الاستقرار العالمي يعني فهل كان بوش يهدد السلام العالمي قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر يا أستاذ عبد الباري أم أن تلك الأحداث هي التي يعني عززت رئاسة بوش الأولى التي كانت هنالك مشاكل قانونية حولها وأصبح من بطل من إنسان مغمور حاكم ولاية تكساس إلى بطل يحارب الإرهاب يعني الحادي عشر سبتمبر هي اللي عززت وجعلت من هذا الرجل يعني بطلا عالميا بالنسبة للأميركيين على الأقل؟

عبد الباري عطوان: لا يا سيدي إذا رجعنا إحنا هو صحيح استغل الحادي عشر من سبتمبر لكن قبل الحادي عشر من سبتمبر أول شيء فكر في الرئيس الأميركي جورج بوش بعد انتخابه هو غزو العراق واحتلال العراق وإطاحة النظام في العراق فهو كان عنده أجندة مسبقة قبل الحادي عشر سبتمبر..

سامي حداد: هذه الأجندة يا أستاذ عبد الباري أتت هذه الأجندة أتت أنت كما تعلم أتت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فالتجأ إلى المحافظين الجدد الذين كانوا يخططون مثل بول وولفيتس وغيره لغزو العراق.

عبد الباري عطوان: لا بس كانوا موجودين يا أستاذ سامي.. أنا أحكي لك يا سيدي أنا أحكي لك أنا أحكي لك يعني هما هذا التخطيط كان موجود وأنا يعني عملت محاضرة في جامعة هامبورغ مع ريتشارد بيرل اللي هو أحد أميري الظلام وقال لي بالحرف الواحد..

سامي حداد: كان مستشارا في وزارة الدفاع الأميركية نعم واستقال الآن.

عبد الباري عطوان: نعم قال بالحرف الواحد نحن كنا أمام خيارين يعني أما أن نرفع الحظر عن العراق ويصبح صدام حسين بطلا شعبيا ويسبب لنا مشاكل في المنطقة وأما أن نذهب للحرب فقررنا الذهاب إلى الحرب وكانت هذه الحرب خطة موجودة من.. لا اللي بدي أقوله يعني إنه فعلا يعني والآن في يعني في مقولة لعل الخير يأتي من باطن الشر بمعني إنه هذا الرئيس الأميركي يعني الآن الذي يُكتل العالم كله ضد الولايات المتحدة الأميركية ربما يكون مفيدا بالنسبة للعالم يُسرع في انهيار هذه الإمبراطورية أنا بدي أقولك شيء في التاريخ تاريخ الإمبراطوريات، الإمبراطوريات سقطت لسببين أساسيين أولا التوسع العسكري بما هو أكبر من قدراتها العسكرية السبب الثاني هو تكتل العالم ضدها باعتبارها قوة طاغية ومتجبرة إذا لاحظنا الآن الولايات المتحدة الأميركية تتوسع أكبر من قدراتها في العراق شفنا حتى الآن فشلت هناك خطة لضرب إيران هناك تهديد لسوريا هناك حرب في أفغانستان ونشاهد العالم كله الآن العالم كله يتكتل ضد أميركا.

سامي حداد: مع أن الشعب الأميركي راضٍ عن سياسة رئيسه الآن أسمح لي الآن رؤساء الدول بدؤوا يهنئون الرئيس بوش بولايته الثانية بدأ من أوروبا القديمة الرئيس شيراك الذي هنأه وقال نرجو أن تكون علاقتنا في المستقبل على أساس الاحترام المتبادل على كل حال سنعود إلى قضية القاعدة ربما في خلال البرنامج ولكن مشاهدينا الكرام بعد موجز الأخبار سنتطرق إلى يعني هل سيستطيع الرئيس بوش الابن أن يقتفي أثار الرؤساء الجمهوريين على الأقل السابقين من ريغان نيكسون وبوش الأب من التحرر من يعني أو على الأقل يعني الدفاع عن إسرائيل وليس عن توسعها بالإضافة إلى ذلك يعني كيف ستتعامل الإدارة الأميركية الجديدة والعالم العربي بعد الفراغ الذي ربما سيحدثه رحيل الرئيس عرفات ونرجو له طول العمر أرجو أن تبقوا معنا بعد موجز الأخبار.

[موجز الأنباء]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي وفي الجزء الثاني سنتحدث عن عودة الرئيس بوش لولاية ثانية والفراغ الذي سيحدثه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يعالج الآن في مستشفى عسكري في باريس ولكن قبل ذلك أستاذ دكتور محمد السيد سعيد كنت تريد أن تعلق قلت لي خلال موجز الأخبار عن ما قاله السيد عبد الباري عطوان فيما يتعلق بأن يعني الخير يأتي من باطن الشر وأن هناك تحالفا ضد الإمبراطورية الأميركية التي لم يَرَ مثلها التاريخ تفضل وباختصار رجاء.

محمد السيد سعيد: دعني أكون واضحا أعتقد أن الأستاذ عبد الباري محق في فكرته أن المتطرفين يفضلون بعضهم بعضا ولذلك أبو حفص المصري كتائب أبو حفص المصري تفضل يعني فضلت بوش عن كيري ولكن أنا في الحقيقة ضد هذه النظرية كأساس لفهم ما يجري في العلاقات الدولية وفيما يتصل بسياساتنا واختياراتنا لقد قلنا ذلك فيما يتعلق بشارون بالمقارنة بباراك أو بيريز أو حزب العمل وانتهى الأمر إلى دمار شديد جدا للأرض المحتلة من دون أن نرى ثورة عالمية في وجه بوش وهذه الفكرة التي تقول أن الخير يأتي من باطن الشر هي فكرة قد تكون سليمة على مدى طويل جدا من الزمن ولكنها ليست بالضرورة صائبة فيما يتعلق بالمعطيات التكتيكية أو العملياتية الواقع أيضا أن يختلف اختلاف كبير مع فكرة أن العالم تكتل ضد بوش فما شاهدناه هو أن ألمانيا وفرنسا تحديدا يعني وربما حدث تكتل دبلوماسي في وجه قرار غزو العراق ولكن هذا الاتحاد العالمي النادر تفرق بعد ذلك بصورة ملحوظة، دعنا نأمل أن يتم ذلك في الدورة أو في الولاية الثانية ولكن ذلك لن يتم أوروبيا أو عالميا إلا إذا تكتلنا نحن في العالم العربي ولعبنا أوراقنا بصورة صحيحة ويعني كان موقفنا واضحا تماما بأننا نرفض مد نرفض الهيمنة الأميركية على هذه المنطقة.

سامي حداد: (Ok) شكرا أستاذ دكتور شكرا ولكن يعني ملاحظة صغيرة يعني فقط للتعقيب تساؤل وهو أنه يعني أحداث الحادي عشر من آذار مارس الماضي في محطات قطارات في مدريد والتي دعت مسؤوليتها الجماعات الأصولية أو الجهادية يعني النتيجة كانت أنه سقوط أحد حلفاء بوش ألا وهو أثنار اليميني ومجيئ رودريغيز ثاباتيرو وخروج القوات الإسبانية من العراق عبد الباري باختصار شديد حسب البرنامج نعم..

عبد الباري عطوان: باختصار شديد يعني بس أنا بعز الدكتور محمد السيد سعيد لكن أود أن أوضح نقطتين أساسيتين أنه حقيقة بوش شارون اللي هو يعني كثير من الناس كانوا يفضلوا عليه باراك يعني دمر سمعة إسرائيل في العالم أولا لم يحقق الأمن للإسرائيليين صحيح أنه اغتال قيادات فلسطينية صحيح أنه دمر لكن كمان ساعد الفلسطينيين يطروا أدوات المقاومة شفنا صواريخ القسام شفنا عمليات استشهادية مستمرة شفنا أنه شعبية إسرائيل في أوروبا على وجه التحديد انخفضت إلى أدنى مستوياتها 60% من الأوروبيين قالوا أن إسرائيل دولة إرهابية وتشكل خطرا على العالم بالنسبة للنقطة الأخرى اللي أشار لها الدكتور محمد سعيد لا نرى تكتلا لا أنا بشوف أن هذا التكتل بدأ يعني يظهر ثاباتيرو مثلما تفضلت الآن أصبح سحب كل قواته من العراق بولندا أعلنت بأنها ستسحب قواتها من العراق مع مارس القادم الفلبين سحبت قواتها يعني لم يبق حقيقة إلى جانب الرئيس بوش في هذه الحرب إلا بريطانيا على وجه التحديد..

سامي حداد: وهل بحاجة إلى ألفين ثلاثة آلاف شخص..

عبد الباري عطوان: لا بس هذا دليل.

سامي حداد: وهم الآن على أبواب الفلوجة لاقتحامها والقضاء على..

عبد الباري عطوان: بس يا أستاذ سامي قصدي الآن أنه (Anti-Americanism) العداء لأميركا الآن أصبح عقيدة عالمية أنت لو شفت الصحافة البريطانية والإعلام الفرنسي والإعلام الإسباني والإعلام الإيطالي الحقيقة كله كان ضد اختيار بوش لولاية ثانية لأن هذا الرجل سيدمر العالم التكتل ضد هذه الإمبراطورية الشر الأميركية بدأ ينمو أنا لا أقول أنه بدأ الآن لا شفت جاك سترو وزير خارجية بريطانيا قال أن ضرب إيران خط أحمر وأنا أعتقد لست جازما 100% لكن على الأقل بنسبة 90% بأنه يا إما إسرائيل أو الولايات المتحدة ستضرب إيران والمفاعل النووي الإيراني بطريقة أو بأخرى وهذه ربما تكون أيضا نقطة لتكتيل العالم ضد إمبراطورية الشر الأميركية هذه.

سامي حداد: هذا أستاذ سيد راؤول غيرتش، عبد الباري عطوان هنا يقول إمبراطورية الشر الأميركية كيف ترد على ذلك سيد راؤول؟

راؤول غيرتش: أميركا إمبراطورية شريرة؟، أرد على ذلك بقوة وأقول أن الولايات المتحدة لم تكن شرا لأنه حررتهم من ديكتاتورية بشعة تجاهلها السُّنة العرب إلى حد كبير أعتقد أنهم يستطيعون أن يجيبوا على سؤالك أفضل مني.


بوش والصراع العربي الإسرائيلي

سامي حداد: وأيضا الحكومات الأميركية المتعاقبة لأن النظام كان يخدمكم خاصة في الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات وأنت خبير إيراني عندما كنت في الـ (CIA) عودا إلى موضوعنا يا سيد راؤول عادة الرؤساء الأميركية في ولايتهم الثانية لا يوجد عندهم عقدة أن ولاية ثانية حصلوا عليها وذلك يأخذون قرارات كبيرة مهمة يعني يتمتعون بهامش من الحرية ونحن نعرف مثلا مبادرة الرئيس ريغان للسلام في الشرق الأوسط مبادرة كلينتون كامب ديفد بوش الأب مبادرة مدريد للسلام مع أنه أخذ ولاية واحدة الآن بالنسبة إلى الرئيس بوش يعني هل تعتقد أن لديه مبادرة جادة لحل النزاع العربي الإسرائيلي في ضوء مرض الرئيس عرفات وكما صرح يوم أمس في مؤتمره الصحفي بأنه سيفعل قضية السلام وإقامة الدولة الفلسطينية هل تعتقد أن الرجل جاد في ذلك؟ (Is he Serious?)

"
الرئيس بوش سوف يستمر في دعم الجدار الأمني الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية
"
   راؤول غيرتش
راؤول غيرتش: أعتقد أنه سيعطي الفلسطينيين فرصة ليبرهنوا على أنهم سيتحرروا من الإرهاب ومن أساليب التي استعملها عرفات إذا فعلت القيادة الفلسطينية ذلك وأثبتت أنها تنبذ هذه الأساليب فأعتقد أن هناك فرصة ولكن أعتقد أن الرئيس بوش سوف يستمر في دعم الجدار الأمني الذي يفصل إسرائيل عن الضفة الغربية أعتقد أن هذا هو الإجراء الذي سوف يؤيده لأنه برهن على نجاحه وأعتقد أن هذا هو الاتجاه الذي سنسير فيه وسنرى إما إذا اظهر الفلسطينيون أنفسهم بشكل مختلف فأعتقد أن الرئيس بوش سوف يستجيب ويؤيد دورا أميركيا في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

سامي حداد: وهل تعتقد أن هذا الدور سيكون دور الراعي النزيه الذي لا يتخذ يعني جانب إسرائيل أكثر من جانب الفلسطينيين؟

راؤول غيرتش: لا أعتقد أنهم سيأخذون الجانب الإسرائيلي الولايات المتحدة دائما أيدت الديمقراطية والولايات المتحدة ستؤيد وتتعاطف دائما مع إسرائيل لأن إسرائيل ديمقراطية إذا طور الفلسطينيون ثقافة ديمقراطية وامتنعوا عن الإرهاب فأعتقد أن التعاطف سوف ينتقل ولكن إلى أن يتم ذلك أعتقد أن هذا غير محتمل.

سامي حداد: سيد راؤول يعني موضوعنا ليس موضوع ديمقراطية الموضوع موضوع أرض محتلة حقوق للفلسطينيين أنت تعرف إنه الرئيس ريغان وقبله الرئيس نيكسون وبوش الأب دافعوا وكل الرؤساء الأميركيين يدافعون عن أمن إسرائيل ولكنهم لم يدافعوا عن توسع إسرائيل خاصة التوسع الاستيطاني الآن يعني تذكر أن الرئيس بوش الأب رفض الإفراج عن عشرة بليون دولار ضمانات لإسرائيل عندما كان شامير يعني يماطل في عملية السلام يعني هل تعتقد إن الرئيس بوش سيعود إلى خريطة الطريق وقد نسفها (He Blew It Up) عندما أعطى كتاب الضمانات في الرابع عشر من نيسان/أبريل الماضي إلى شارون بالحفاظ على المستوطنات الكبرى يعني الاحتفاظ من مائتين وأربعين ألف مستوطن في الضفة الغربية مائة وتسعين ألف مستوطن في الضفة الغربية؟

راؤول غيرتش: أعتقد أن الرئيس بوش كان أكثر إقداما بالنسبة للفلسطينيين من غيره من الرؤساء وقد صرح بحقوق الفلسطينيين في بلد لهم أكثر من الرئيس كلينتون وأعتقد أن الرئيس بوش أوضح بشكل كبير أنه لن يتنازل عن موقفه بالنسبة للمستوطنات القريبة من القدس وعلينا أن نكون صادقين بهذا الموضوع أن المستوطنات التي تشكل جزءا من القدس الكبرى ستبقى بيد إسرائيل مهما كانت تخيلاتنا. إن نزع المستوطنات وهي الأحياء اليهودية من القدس لن يتم.

سامي حداد: يعني هل تعتبر انتهاء تلك المستوطنات (Spoils Of War) يعني غنيمة حرب إلى شارون وإسرائيل؟

راؤول غيرتش: أعتقد أنها دائمة يمكنك أن تسميها غنائم ولكن من الخطأ ما فعله الملك عبد الله في 1947.

سامي حداد: ماذا فعل الملك عبد الله 1947؟

راؤول غيرتش: الملك حسين أقصد.

سامي حداد: لم أفهم ما قلت يا سيد راؤول.

راؤول غيرتش: 1967 ما كان يجب الأردنيون أن يتخذوا ذلك الموقف وبأنهم يدخلون الحرب ما كان عليهم أن يدخلوا الحرب.

سامي حداد: عبد الباري شو بهذا المنطق؟

عبد الباري عطوان: أنا أستغرب أنه منطق أن.

راؤول غيرتش: أعتقد بأننا..

عبد الباري عطوان: يعني أنا بأستغرب أن بوش سوف يتنازل عن مواقفه السابقة بوش سيؤيد المستوطنات مستوطنات شرق القدس مستوطنات دائمة..

سامي حداد: سمعت ما قاله راؤول.

عبد الباري عطوان: بعدين أنه ينحاز..

سامي حداد: هم يتحدثون باسم الرئيس بوش..

عبد الباري عطوان: أنه ينحاز إلى إسرائيل، إسرائيل دولة ديمقراطية يعني طيب إذا كانت إسرائيل دولة ديمقراطية هل هذا يعني أن تقتل وأن تذبح وأن تسفك الدماء مثلما شاءت يعني هل لأن أميركا ديمقراطية يجب أن تدمر العالم غير الديمقراطي مثلا أي منطق هذا؟ هذا منطق وحوش يعني حقيقة يعني هذه إسرائيل دولة معتدية هذه مستوطنات جميع الإدارات الأميركية قالت هذه المستوطنات غير شرعية وتشكل عقبة في طريق السلام الآن يأتينا الرئيس بوش لأنه انتخب مثلا لولاية ثانية بدل أن يقول أن 80% من اليهود صوتوا ضدي في الولايات المتحدة الأميركية يجب أن أحاول أن أُعدل الكفة وأن أجد طريق لمساعدة هذا الشعب الضعيف الذي يتعرض للمجازر يوميا أن يؤيد هذا السفاح شارون هذا أعتقد يعني فعلا هذا يصب في مصلحة تنظيم القاعدة هذا يعني أن الشيخ إسامة بن لادن وتنظيم القاعدة على حق عندما أعلنوا الحرب على الإدارة الأميركية بوسائلهم البدائية يعني هذا ليست مقدمة لحوار أو لتفاؤل في بعض الأوساط العربية بأن الرجل لا يعاني من عقدة الانتخاب مرة أخرى فلذلك سيكونوا يعني وسيطا نزيها هذا يعني أنه سيعلن الحرب أكثر على العرب والمسلمين هذا سيعني بأن علينا أن نتوقع هجمات علينا أن نتوقع عنف علينا أن نتوقع إرهاب علينا أن نتوقع يعني دمار للعالم بأسره.

سامي حداد: سيد راؤول غيرتش سمعت ما قاله عبد الباري باختصار يعني هذا الانحياز إلى جانب إسرائيل ضد الحقوق الفلسطينية والعربية لا ننسى سوريا يعني ومزارع شبع فيما يتعلق بلبنان يعني وكما قالت لجنة الحادي عشر من سبتمبر لولا انحياز أميركا لولا انحياز أميركا الأعمى إلى إسرائيل لما كانت هنالك أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟

راؤول غيرتش: أعتقد أن تقرير اللجنة لم يقول ذلك أريد أن أذكرك بأنه لم تعلن أي إدارة أميركية أن المستعمرات غير مشروعة وقالت إدارة بوش أنه مثل حق العودة الذي أدرك كلينتون أيضا أنه لا يمكن أن تقبل به الولايات المتحدة قال بوش أنه عندما تتحدث عن القدس فهذا أيضا موضوع غير قابل للبحث عليك أن تتخطى هذا الموضوع حتى تكون هناك خريطة طريق إلى السلام.

سامي حداد: (Ok) انتقل إلى القاهرة مع السيد الدكتور محمد السيد سعيد دكتور محمد يوم أمس في ندوته الصحافية قال الرئيس بوش بأنه سيعمل على تحقيق رؤيته لإيجاد دولة فلسطينية التي أطلقها في حزيران عام 2002 يعني هل سيصبح الآن متحررا في ولايته الثانية هل سيعمل على تحقيق هذا الهدف أم أن هذه تبقى مواعيد عرقوب إلا إذا ما تحرر من قبضة اليمين الجديد الذين يسمون حتى خريطة الطريق

(Instead of Roadmap Road Trap) أي مصيدة الطريق تفضل.

محمد السيد سعيد: النظرية التي تقول بأن الرئيس الأميركي في دورته الثانية يصبح أو يسير أكثر تحررا من اللوبيات أو جماعات الضغط وعلى رأسها جماعة الضغط الإسرائيلية هي نظرية خاطئة إلى حد كبير فلم تثبت تاريخيا وإنما هي أقرب إلى الأساطير ومن ناحية ثانية لا يمكن أن تنطبق على السيد جورج بوش الابن لسبب بسيط وهو أنه لم يكن في الحقيقة ينتظر عروضا من جانب إسرائيل بالتحالف أو ضغوطات من جانب إسرائيل أو اللوبي الإسرائيلي بل هو الذي ابتكر أو بادر بوضع سياسيات عدوانية وتوأَمَ نفسه مع شارون حتى قبل إعلان فوز شارون رسميا في انتخابات عام 2001 وتحدث عن شارون وعن نفسه باعتبارهما أبطالا لتغيير العالم وهو أمر رؤيوي أو له طبيعة دينية أو إيمانية أو عقائدية لا صلة لها بالحسابات الانتخابية وأنا أعتقد أنه أن هذا الفهم لا يعني يخطئ في تصوير ما يحدث في السياسة الأميركية السياسة الأميركية تقول لها منطق معين يقول أن الرئيس الأميركي يُعرض نفسه للإهانة فيما لو تدخل أو نشط في وضع تصور أو في الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين دون أن يكون لديه ثقة كاملة بأن مخاطرته الدبلوماسية سوف تنجح ووصل الرئيس بوش إلى تقدير يقول بأن الفلسطينيين لن يقبلوا بالرؤية الإسرائيلية للتسوية إلا إذا حدث تطور كبير جدا في موازين القوى وفي معطيات الصراع وهو لذلك يسلم لشارون أمام استراتيجية تدمير الحركة الوطنية الفلسطينية أو تدمير البنية الأساسية للمجتمع والدولة الفلسطينية وهو أيضا يحاول تفريغ الإسناد العربي من خلال يعني استهداف عدد من الدول العربية مثل العراق وربما لاحقا وفي وقت ربما قريب سوريا أيضا وهذا المعنى هو يريد أن يُركع الفلسطينيين من أجل أن يمرر البرنامج والآن الحديث لا يتم على خريطة الطريق وإنما يتم على فكرة الانسحاب من جانب واحد وأنا أعتقد شخصيا أن الانسحاب من جانب واحد طالما أننا لا ندفع يعني أمامه أو ندفع مقابله أي تنازل فهو ربما يكون أفضل قليلا من خارطة الطريق لهذا السبب أننا لسنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: على أساس أنه لا يوجد التزامات من الجانب الفلسطيني ولكن من ناحية أخرى يعني ألا تعتقد..

محمد السيد سعيد: وجانب آخر من الصورة أنه..

سامي حداد: تفضل يا سيدي.

محمد السيد سعيد: بالنسبة البرنامج التنازل من جانب واحد أو الانسحاب من جانب واحد هو يطبق تقريبا المرحلة الأولى من خارطة الطريق ويعني ينسحب أحاديا من جوانب كبيرة من غزة ومن مستعمرات معينة في الضفة الغربية وربما إذا أحسنا التصرف والتعامل مع أوراقنا المتاحة ربما نعيد بناء المجتمع السياسي الفلسطيني لكي نضعه على منصة انطلاق أفضل في حالة حدوث تطورات في المجتمع الإسرائيلي تعيده إلى وضع شبه عقلاني فيمكن التفاعل معه عند هذا المستوى يعني ما أريد أن أقوله هو أننا لا ينبغي إطلاقا أن ننتظر من بوش تحسنا في سياساته.

سامي حداد: دكتور (Ok) إذن من هذا المنطلق أفهم من كلامك أنه إذا انسحبت إسرائيل من قطاع غزة الانسحاب الأحادي فك الارتباط الأحادي سمه ما تشاء ربما يصب في مصلحة خارطة الطريق إذا معنى ذلك على الفلسطينيين أن يقوموا بشيء ما إما ضبط أوضاع الضفة أوضاع غزة من حيث وقف العمليات العسكرية الاستشهاية الفدائية سمِّها ما تشاء وهذا ما تعمل مصر عليه الآن خاصة أنه من المفترض أن يقوم وزير الخارجية السيد أبو الغيط وكذلك السيد عمر سليمان مدير المخابرات العامة زيارة إسرائيل في الحادي عشر الثاني عشر من هذا الشهر إلا إذا تغيرت الأمور بسبب قضية السيد ياسر عرفات يعني أنتم تعملون من هذا المنطلق ولكن حتى الآن لم تحصلوا على ضمان من شاورن إذا ما انسحب بعدم اجتياح غزة من جديد والاستمرار بسياسة الاغتيالات وأصبحتم يعني أنتم يعني شركاء بالوكالة تفاوضون عن الفلسطينيين يعني الشريك الفلسطيني الغائب أنتم الشركاء بالوكالة الآن.

محمد السيد سعيد: نعم أنا أعتقد أن الدبلوماسية المصرية ترمي أساسا إلى وقف الدوائر المفرغة للعنف والتي يعاني منها الفلسطينيون الآن معاناة أكبر بكثير من الجانب الإسرائيلي وهي لا تقود إلى مكاسب سياسية العمليات ليس العمليات الاستشهادية وإنما العملية في ترجمتها السياسية وبالتالي أنا ما أطرحه هو أننا بحاجة شديدة إلى إعادة استلام زمام المبادرة فلسطينيا وبالرغم من احتمالات وفاة الرئيس عرفات لإعادة بناء المجتمع السياسي الفلسطيني ويعني تمكينه من تحقيق الحد الأدنى من التماسك وفي هذا السياق النظر إلى قضية الصراع مع إسرائيل في المرحلة الجديدة والقضية ليست وقف مجرد وقف العمليات الاستشهادية أو غير ذلك لأن كل آلية من آليات النضال قد يكون لها ضرورة إذا كانت مفيدة سياسيا سواء على الصعيد الاستراتيجي أو على الصعيد العملياتي وهي في هذه الحالة لم تعد مفيدة لأنها تضاعف حالة الفوضى في المجتمع السياسي الفلسطيني القضية الجوهرية في رأيي هي إعادة بناء المجتمع السياسي الفلسطيني ومن ثم إعادة بناء نظام فلسطيني نظام سياسي فلسطيني قادر على سد الفراغ التنظيمي في العملية النضالية قادر على إعادة إحياء الحد الأدنى من الشروط الاقتصادية لاستمرار حياة المجتمع الفلسطيني قادر على إنهاء الفوضى السياسية والازدواجيات أو التعدديات في الأجهزة الأمنية قادر على وقف المماحكات بين أطراف القوى أو الحركة الوطنية الفلسطينية وقادر على توفير عناصر القيادة ليس فقط من ناحية الولاء والانتماء للشعب الفلسطيني وضمان تناسق حركته النضالية الأهم في تقديري هو توفير عناصر القيادة بمعنى القدرة على حساب الموقف السياسي والصراعي بصورة دقيقة وتمكين الشعب الفلسطيني من يعني امتلاك حث الاتجاه أنه ذاهب من هنا إلى هناك وأن هذه الخطوة هي خطوة وسوف تتلوها خطوات وإنها في الطريق الصحيح وهذا هو ما يثير إحباط الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: دكتور أنا ما يعجبني في وصفك يعني تتحدث عن النضال الفلسطيني والإصلاح وعدم وإلى آخره يعني بصريح العبارة يعني في المرحلة القادمة الآن يعني هل تعتقد أنه يجب وقف العمل المسلح ضد إسرائيل؟

محمد السيد سعيد: أنا أعتقد كما قلت أن المهمة الأساسية هي إعادة بناء المجتمع السياسي الفلسطيني علينا أن ننتهز مجموعة من المعطيات الانسحاب من غزة الدور الأكبر الذي تلعبه مصر الآن واستعدادها الأوفر لتقديم إسناد حقيقي أن هناك يعني تعاطف عالمي هناك ألف منظمة مدنية دولية أو منظمة غير حكومية تعمل بصورة أو أخرى على مساندة الشعب الفلسطيني العناصر الأساسية ينبغي أن نفعلها.

سامي حداد: يجب الاستفادة من قوى السلام عبد الباري عطوان (Ok).

عبد الباري عطوان: يعني أنا يعني فهمت نقطتين في كلام الدكتور محمد السيد سعيد النقطة الأولى أنه العمليات العسكرية لا تقود إلى نتائج سياسية النقطة الثانية إعادة بناء المجتمع السياسي الفلسطيني على أساس التسوية وليس على أساس المقاومة يعني أنا بأختلف هنا..

سامي حداد: لا ربما قصد من حيث يعني الإصلاح ووقف الفساد وإلى آخره وهو ما بحثه المجلس التشريعي الفلسطيني وطالب رئيس الوزراء أحمد قريع بتقديم تقرير فأجله أسبوعين وكانت مرضة الرئيس عرفات هذا مطلب فلسطيني قبل كل شيء.

عبد الباري عطوان: يعني أولا مفروض علي أنا أقاطع مش أنت فلذلك أنا بطلت أقاطع أنت صرت تقاطع الآن يعني تغيرت الصورة سبحان الله خليني أكمل يعني، أنا في تقديري الدكتور محمد سعيد تحدث عن الانسحاب من غزة طيب لو كان العمل العسكري الفلسطيني أو العمل السياسي الفلسطيني الحالي لم يؤدِ إلى هذا الانسحاب الإسرائيلي من طرف واحد وانسحاب هو هروب عمليا وليس انسحاب هروب من قطاع غزة هذا دليل أنه العمل السياسي الفلسطيني والعمل العسكري الفلسطيني يعطي نتائج ويجبر أرييل شارون اللي هو الشخص اللي معروف في بناء المستوطنات وباستعمار غزة واستيطانها الآن يواجه أزمة سياسية ليس فقط داخل إسرائيل وإنما داخل الحزب الليكود هذا دليل أنه العمل السياسي الفلسطيني على فوضويته مثلما يوحي البعض استطاع أن يخلق أزمة داخل حزب الليكود وداخل إسرائيل نفسها واستطاع أن يجبر إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة وبدون شروط وبدون التفاوض مع الفلسطينيين هذا يعني إنه على الأقل هذه الفوضى الفلسطينية إذا كان البعض الفوضى السياسية الفلسطينية إذا كان البعض يسميها فوضى أعطت نتائج جيدا جدا وهذه دليل إنه إحنا إعادة بناء المجتمع الفلسطيني على أساس المبادرة المصرية أو على أساس الوساطة المصرية أو على أساس الاستلام العربي أو على أساس الرؤية الأميركية هذا يعني نكوص بالنسبة للعمل السياسي الفلسطيني وتراجع إلى متاهات أوسلو اللي إحنا عرفينا اللي خربت بيتنا وأدت إلى مضاعفة الاستيطان في الأراضي المحتلة من مائة وأربعين ألف مستوطن إلى مائتين وثمانين ألف مستوطن.

سامي حداد: يعني عندك شيء آخر عبد الباري تقدمه؟

عبد الباري عطوان: طبعا عدي شيء آخر.

سامي حداد: إيش؟

عبد الباري عطوان: يا أخي هايو إحنا قاعدين بنحكي أزمة في إسرائيل إحنا قاعدين نجبر على الانسحاب طيب هذا مش إنجاز طيب انسحاب إسرائيل من قطاع غزة ودون أن نقدم لها تنازل واحد واستعدادا لتفكيك جميع المستوطنات واحد وعشرين مستوطنة مش هذا إنجاز؟

سامي حداد: أرجو أن تكون أرجو ما تقوله هو الحقيقة ولكن..

عبد الباري عطوان: ليش مش الحقيقة؟

سامي حداد: لا أسمح لي لدي فاصل قصير مشاهدي الكرام أرجو أن تبقوا معنى.


[فاصل إعلاني]

الوضع الفلسطيني في حال رحيل عرفات

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي عودا إلى موضوعنا الأساسي فيما يتعلق بقضية مرض الرئيس عرفات وفي حال غيابه والأعمار بيدي الله وليس هنالك من خالد على هذه الفانية يعني أبو مازن هو الرجل الثاني في منظمة التحرير محمود عباس كان رئيس الوزراء خذله شارون كما خذله أيضا الرئيس عرفات لأنه لم يعطه كامل الحرية فيما يتعلق بتوحيد الأجهزة الأمنية تحت قيادة أو إمرة أو وزير الداخلية ذي نفوذ يعني الرئيس عرفات كان يمسك بكل الأمور بيده من السياسة العليا إلى تعيين معلم في مدرسة في إحدى القرى الفلسطينية الآن ما الذي سيحدث بعد غياب الرئيس عرفات؟

عبد الباري عطوان: لا شوف يعني أنا بأستغرب إنه كل الآن النقد موجهة للرئيس عرفات إنه لم يعين نائب مسك كل السلطات..

سامي حداد: نحن نتحدث ماذا سيحدث الآن؟

عبد الباري عطوان: ماذا سيحدث الآن أنا في تقديري يعني إحنا الولايات المتحدة الأميركية تستخدم الطائرات الـ (F-60) والـ (F-50) لتدمير الفلوجة البطلة وبتستخدم الطائرات الأباتشي هيلكوبتر ونفس شيء راحت إلى أفغانستان وفرضت انتخابات في أفغانستان على الأفغانيين طيب لماذا يعني لماذا لا يكون هناك انتخابات بصوت الفلسطينيين يعني اللي كان بيصير قبل عشر سنوات يعني أبو مازن وأبو عمار كانوا زعماء وكانوا يمكن بيحصلوا على 80% أو 70% من أصوات الشعب الفلسطيني عندما جاؤوا مبشرين بأوسلو إن أوسلو ستؤدي إلى الدولة الفلسطينية المستقلة طب أوسلو ما أدتش إلى الدولة الفلسطينية المستقلة بالعكس اللي سيؤدي إلى الدولة الفلسطينية المستقلة مثلما قلت قبل ذلك هو المقاومة وصواريخ القسام وصمود الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: عبد الباري خذ الأمر الواقع كما ستراه تريث.

عبد الباري عطوان: طب خليني أكمل.

سامي حداد: نحن هاربون يعني أميركا.

عبد الباري عطوان: مش هاربون يا أخي.

سامي حداد: يصطادونا واحد تلو الآخر لا دعم إسلامي لا دعم عربي السلطة تتفرج من بقى في الميدان؟

"
ياسر عرفات كان ضمانة للفلسطينيين فقد حرص حتى اللحظة الأخيرة على ألا يفرط في حق العودة وألا يتنازل عن القدس
"
عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: يا أخي أسمعني أقولك مهو كمان هم بيخسروا إحنا بنخسر وهم بيخسروا لأول مرة في التاريخ بتكون الخسارة في الجانبين طول عمرنا إحنا بنخسر وهم بيكسبوا الآن في ألف قتيل إسرائيلي الآن إسرائيلي في حال رعب من المقاومة الفلسطينية فهذه الحقيقة فليش ما يصير في انتخابات قصدي لماذا لا تحدث انتخابات إسرائيل تنسحب إلى الأماكن الحدود التي كانت عليها قبل اجتياحها للضفة الغربية وتكون هناك انتخابات فلسطينية خلي الشعب الفلسطيني يقرر بده أبو مازن يا سيدي في ستين دهية بده أبو علاء صحتين على قلبه بده عصفور مبروك الشعب الفلسطيني هو يقرر ليش أميركا تريد أن تقرر لنا مين يجي يعني يحكم الشعب الفلسطيني بعد ياسر عرفات؟ ياسر عرفات كان ضمانة يعني الرجل الله يعطيه طول العمر لكن أنا متأكد إنه حرس حتى اللحظة الأخيرة ألا يفرط بحق العودة ولا يتنازل عن القدس يعني لما تجي لنا قيادة فلسطينية الآن بالمقاييس الأميركية على غرار علاوي وعلى غرار كرزاي وتتنازل عن حق العودة عن قضية القدس لا ما بدناش إياها لا إحنا الفوضى بدنا إياها.

سامي حداد: (Ok) دعني أخذ رأي السيد راؤول غيرتش في واشنطن سيد راؤول الآن يعني أنت تعرف الرئيس عرفات بعد وفاته سيحدث هنالك فراغ في السلطة الفلسطينية ربما ستعين قيادة جماعية أو أحد الأشخاص من منظمة التحرير الرئيس بوش كان يعتبر الرئيس عرفات عقبة في طريق السلام بعد ذهاب هذا الرجل هل تعتقد أن الطريق فُتحت الآن أمام الأميركيين للتفاوض للحديث مع الفلسطينيين لدفع عملية السلام؟

راؤول غيرتش: هذا أمر مفتوح للمفاوضات والمناقشات وأعتقد بأن الأميركيين سيراقبون ماذا سيحدث ويراقبون ذلك عن كسب ماذا سيحدث في الضفة الغربية وغزة وبعيدا عن الإسرائيليين وسيرون إذا كان الإرهاب سيتوقف وإذا كان الفلسطينيون السلطة الفلسطينية ستستمر في وقف الإرهابيين في عملياتهم وإذا فعلوا ذلك أعتقد أنك لن ترى تغييرا في السلطة.. في الإدارة الأميركية وسيستمرون في تأييد إسرائيل في بناء الجدار.

سامي حداد: إحنا قتلتنا أنا وأنت تعيد قضية بناء الجدار الذي اعتبرته محكمة العدل الدولية بأنه غير قانوني ولكن لا نريد أن ندخل في هذا الموضوع القضية الآن يعني ربما تم تعيين ولو مؤقت السيد محمود عباس أبو مازن الذي كان رئيسا للوزراء والتقى مع الرئيس بوش وشارون في قمة العقبة وكانت النتيجة أن خذله شارون قبل أن.. وبوش بعد ذلك يعني لم تساعدوا الرجل في القيام بالإصلاحات لم تتقدم إسرائيل بتنازلات إلى محمود عباس فكيف يمكن التعامل مع هذا الرجل الآن؟

راؤول غيرتش: الأمر ليس للأميركيين أن يعطوا تنازلات ولكن على الفلسطينيين أن يضمنوا أن لا يوجد تواطؤ بين السلطة الفلسطينية والعمليات الإرهابية ضد الإسرائيليين طالما أستمر ذلك فإنك لن ترى أي تغيير في موقف الرئيس بوش وسوف يستمر في تأييد بناء الجدار الذي قلل كثيرا من العمليات الإرهابية القادمة من الضفة الغربية.

سامي حداد: بعيدا عن قضية أبو مازن أو أبو علاء أو هو (ًWhoever Takes Over) بالنسبة للفلسطينيين وسيكون اختيارهم سؤالي يعني ألا تعتبر الولايات المتحدة قضية هنالك شيء اسمه شرعية دولية قرارات الأمم المتحدة قرارات مجلس أمن صوتت عليه أميركا أيضا أم أن الرئيس بوش سيتخطى مثل غيره كل قرارات الشرعية الدولية لأنه تحت قبضة المحافظين الجدد الذي يؤمنون بالعودة إلى إسرائيل وعودة المسيح ومن ثم الدخول كلهم في المسيحية ومن هذا المنطلق هذا الانحياز الأعمى إلى إسرائيل؟

راؤول غيرتش: أريد أن أقول أولا أن الرئيس بوش ليس خاضعا لأي ضغط إنه قادر تماما على أن يفعل ما يريد أن يفعله بنفسه، ثانيا الرئيس بوش وحتى كل الأميركيين لا ينظرون إلى الأمم المتحدة على أنها هيئة للجدل الأخلاقي إن ما يقوله الجمعية العمومية للأمم المتحدة ليس له أهمية كبيرة لما ستقرره هناك من عمل..

سامي حداد: لا (Sorry) راؤول أنا ذكرت مجلس الأمن وأميركا لها مقعد دائم في مجلس الأمن ومعظم القرارات الشرعية الدولية صدرت عن مجلس الأمن وليس الأمم المتحدة.

راؤول غيرتش: وهذا ينطبق أيضا على مجلس الأمن لا تنسى أن روسيا والصين الشيوعية هم أيضا أعضاء في مجلس الأمن وأنا لا أسميهم أعضاء أخلاقيين هذا أمر ليس هاما جدا بالنسبة لما ستقرره الولايات المتحدة أو ما لا تفعله تجاه القضية الإسرائيلية الفلسطينية.

سامي حداد: يبدو أنكم لا تريدون الأمم المتحدة إلا في العراق الآن لإنقاذكم من المأزق الذي تعيشون فيه أنتقل إلى القاهرة مع الدكتور محمد السيد سعيد دكتور محمد السيد سعيد الآن ما المطلوب من الفلسطينيين في هذه المرحلة على الأقل للم شمل الفصائل الفلسطينية التي عملتم مرارا وتكرارا ولم يعني لم تتوفقوا في ذلك لجمعهم في القاهرة وعلى الأقل صدور بيان لوقف العمليات ولو لفترة محددة؟

محمد السيد سعيد: أولا أنا أعتقد أن مهمة تأسيس وتأطير الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست مهمة مصرية وليست مهمة أي طرف آخر مهما كان حبه وعطفه على القضية الفلسطينية وإنما هي مهمة الشعب الفلسطينية وقواه الحية وبالذات القوة المدنية أو المجتمع المدني الفلسطيني، ثانيا أنا أعتقد أن قبل كل شيء على الشعب الفلسطيني وقياداته أن تقرأ الواقع الدولي بصورة سليمة وأظن أنهم يفعلون ذلك بصورة غريزية على نحو ما وبتعبير آخر فهم لا ينتظرون خيرا من السيد بوش لا في ولايته الأولى ولا في ولايته الثانية وإنما أعتقد أن عليهم في نفس الوقت أن يتقوا شر الولايات المتحدة وأعتقد أن هذا هو الشعار العام بالنسبة للعرب في ظل ولاية بوش الثانية أننا لا نتوقع خيرا من هذا الرجل أو من الولايات المتحدة عموما ولكننا ينبغي أن نتقي بقدر الإمكان شرور هذه الإدارة وهذه الإمبراطورية فيما يتصل بالحالة الفلسطينية أنا أعتقد أن التسرع في مثلا انتخابات رئاسية إذا ما توفى الله أبو عمار هو أمر خاطئ أنا أعتقد أن من المهم الآن تثبيت الركائز المؤسسية للمجتمع الوطني الفلسطيني وإعادة تأسيسه بصورة دؤوبه وربما ما اقترحه هو ما يلي أولا وقبل كل شيء أنا أتصور أنه سوف تكون هناك خلافة آمنة نسبية وهذا هو كان الوضع العربي عموما أن الفزع من الانتقال هي أيديولوجية طغيانية ولم تسفر عن ذلك وليس لها دليل حقيقي تمت الخلافة في السعودية وتمت الخلافة في مصر مرتين وتمت في المغرب وتمت في بلاد عربية أخرى دون أن يحدث انهيار سياسي أو دستوري أو يعني ما توقعهم أو حروب أهلية أو غير ذلك وأعتقد أنها..

سامي حداد: وخلافة في جمهورية تفضل نعم.

عبد الباري عطوان: يعني بس خليني.

محمد السيد سعيد: ومن ثم سوف تتم خلافة آمنة نسبيا ولكن أعتقد أن ما يقوله الأستاذ عبد الباري شديد الأهمية أنه ينبغي أن تكون هناك مبادرة نحو عقد انتخابات فلسطينية ولكن لست أعتقد أن الذهاب فورا إلى عقد انتخابات الآن أو في أعقاب أو فترة قصيرة في أعقاب رحيل أبو عمار كزعيم تاريخي للشعب الفلسطيني هو خطة جيدة.

سامي حداد: ولكن لم يرحل بعد (OK).

محمد السيد سعيد: ما أريده هو أنه.. آه أعتقد أنه مهم جدا التحول من النظام الرئاسي إلى نظام جديد في الأرض المحتلة ليحقق نضوج أسرع للشعب الفلسطيني من الناحية السياسية أتصور أن الـ (Model) بتاع الذي سيكون بجمهورية برلمانية يكون فيه رئيس وزراء وربما حكومة مشكلة من حزب واحد أو عدد من الأحزاب ويا ليتها تكون حكومة وحدة وطنية أعتقد أن التحرك في اتجاه هذا الانتقال الدستوري شيء بالغ الأهمية وأن نحدد الانتخابات ما أن نجبر الإسرائيليين على الانسحاب من المناطق على الأقل المناطق المكتظة بالسكان والتي تشمل القطاع الأساسي من الشعب الفلسطيني. ما أريد أن أقوله هنا..

سامي حداد: (OK) باختصار أستاذ نعم.

محمد السيد سعيد: هو أن إعادة تأسيس المجتمع السياسي الفلسطيني هي ذاتها مهمة كفاحية ولا ينبغي أن تكون الزخارف اللفظية..

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى كما.

محمد السيد سعيد: عن التقدير الدقيق للواقع السياسي والاستراتيجي.

سامي حداد: (OK) بعبارة أخرى يعني الدولة تُكتسب وليس جائزة للكفاح؟ ها يا دكتور هنالك من يروج في أميركا أن الدولة تُكتسب عن طريق المؤسسات والإصلاح الذي تحدثت عنه وليس هي جائزة للكفاح المسلح هل ما تريد أن تقوله؟

محمد السيد سعيد: هناك في التاريخ شيء أسمه دولة فعلية وأعتقد أن المقامة نحن بحاجة إلى نظرية جيدة للمقاومة لا تقول لا تحتفل بالألفاظ كثيرا وإنما تحتفل بالواقع ومن هذه الزاوية أعتقد أن ثبات المجتمع السياسي الفلسطيني وإعادة تطويره هو ذاته فعل مقاوم أروع مائة مرة من مائة عملية استشهادية لسبب أن الانهيار السياسي والدستوري والاقتصادي للأرض للسكان.. وللمجتمع الفلسطيني هو المطلب الأساسي للإسرائيليين ولذلك هم يركزوا على مفهوم البنية الأساسية مثلا يعني ما نستطيع أن نقول أن المقاومة هي قبل كل شيء تماسك المجتمع الفلسطيني والتفافه حول يعني إرادة سياسية ديمقراطية وبهذا المعنى هذا الثبات هو بذاته أهم شكل من أشكال المقاومة وهو الشكل الذي يضمن تفعيل أي آلية كفاح أخرى سواء كان كفاح عسكري أو دبلوماسي أو سياسي.

سامي حداد: (OK) شكرا دكتور، عبد الباري عطوان.

عبد الباري عطوان: يعني أنا أستغرب الدكتور محمد السيد سعيد لماذا لا يريد انتخابات في الشعب الفلسطيني يعني حتى إعادة المجتمع.

سامي حداد: هو لم..

عبد الباري عطوان: لا لحظة يعني.

سامي حداد: هو لم يقل لا يريد انتخابات عبد الباري.

عبد الباري عطوان: هو بيقول يعني نؤجل الانتخابات يعني لماذا يعني أنا أعتقد إنه إحنا كمثقفين عرب يعني كمتعلمين عرب دائما نطالب حكوماتنا نضغط عليها بأن تنحاز نحو الديمقراطي بأن تكون هناك انتخابات مباشرة للرئاسة ولمجلس الشعب أو لمجلس الأمة يعني أنا أعتقد إنه إحنا نأخذ نظريته نظرية الدكتور محمد السيد سعيد إعادة بناء المجتمع الفلسطيني طب لماذا لا تتم إعادة البناء على أسس ديمقراطية؟ لماذا تتم على أساس التوريث مثلا يعني إحنا نحمد الله يعني نحمد الله إنه ربنا ما أعطاش ياسر عرفات ولد حتى يورثه أعطاه زهو عمر سبع سنين نحمد الله إنه إحنا ما عندناش هذه المشكلة اللي موجودة حاليا في مصر وموجودة كانت في سوريا وموجودة في ليبيا وموجودة في اليمن وموجودة في دول عربية ثانية يعني إحنا طبعا يعني المشكلة كبيرة أساسية.

سامي حداد: طيب (OK) إذا من هذا المنطلق.

عبد الباري عطوان: لحظة بدي أقول فهذا المجتمع اللي بيحكي عن الوحدة السياسية الفلسطينية يا أخي الوحدة السياسية الفلسطينية موجودة في فلسطين يعني كل الرهان كان دائما أنه حرب أهلية في فلسطين حرب أهلية هلكونا من أيام اتفاقات أوسلو هم يقولوا حرب أهلية فلسطينية يا أخي ما صارتش حرب اللي صارت حرب أهلية إسرائيلية الآن باردة وربما تكون ساخنة في المستقبل يعني المشكلة بس اللي بدى أقوله اللي بحكيه.

سامي حداد: سنرى ذلك عفوا سنرى ذلك قبل خروج إسرائيل من غزة ولكن سؤالي باختصار يا أخ عبد الباري يعني المراقبون في الغرب كانوا يعتبرون السيد الرئيس ياسر عرفات جزء من المشكلة وجزء من الحل الآن إذا ما انتقل إلى رحمة الله يعني سنبقى في نصف مشكلة أو نص حل أم ماذا؟

عبد الباري عطوان: لا شوف يعني الأعمار بيدي الله ويعني الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشر يعني هو لن يعمر ألف عام مثل سيدنا آدم يعني معروف أد أيش بيعيش كمان خمسة سنين إحنا نواجه في هذه المرحلة استحقاق إنه يجب أن نطور قيادات الفلسطينية السؤال زمان كانت القيادات الفلسطينية تطور من خلال الفصائل الفلسطينية لأنه العمل الفلسطينية كان في الخارج الآن أصبح العمل السياسي والعسكري الفلسطيني في الداخل فلماذا لا نترك الفلسطينيين بيقدم الشهداء يوميا هذا الشعب العظيم اللي لم يتردد لحظة في تقديم ها الشهداء وتحمل تهديم البيوت والجوع الآن فيه أسر جعانة في قطاع غزة وفي الضفة العربية وفي المخيمات هناك يعني لماذا هذا الشعب لا يقول رأيه في قيادته لماذا نريد أن نستورد له قيادة من الخارج هذا ما قصدته يعني إذا يعني كتب الله الموت للرئيس عرفات ويعني هذا أمر طبيعي وهو رجل يعني مؤمن فأعتقد أن القيادة الفلسطينية الجديدة يجب أن تكون من داخل الشعب ويجب أن تكون على أساس ديمقراطي ويجب أن تكون ممثلة لهذا الشعب ولطمحاته وليست قيادة نازلة بـ (Parachute) من واشنطن أو (Parachute) من تل أبيب هذا الزمن انتهى الشعب الفلسطيني..

سامي حداد: يعني اسمح لي يعني هل أفهم من ذلك أنك تشكك بالذين يعني رضيت عنهم واشنطن أو إسرائيل رؤساء وزارات من أبو العلاء إلى أبو مازن يعني لا أدري كيف يسوق هذان الرجلان على أساس إنه سوقت لهم إسرائيل وأميركا يعني هم..

عبد الباري عطوان: طبعا يعني إحنا بوصلتنا أسمع شوف إسرائيل عدو أنت بتمشي على بوصلة عدوك أنا مرة أحكي لك قصة أنا مرة زارني مسؤول أميركي في المكتب قال لي يا أخي ليش أنت بتنتقد أبو مازن كثير وبتهاجمه قلت له أنتم بتحبوه يعني إحنا اللي بيحبوه أميركان إحنا بنتوخوش منه الحقيقة اللي بيحبوه الإسرائيليين إحنا بنخاف منه لأن هذا الحب لله ليش بدهم الإسرائيليين بدهم إسقاط حق العودة وإسقاط السيادة الفلسطينية على القدس اللي بدها زعامة فلسطينية تتماشى معهم في هالأمرين هم بيحبوها إذا الزعامة الفلسطينية رفضت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين ستة ملايين لاجئ فلسطيني يعني قد اللي في الضفة الغربية وغزة مرتين إذا وافقت القيادة على إسقاط هذا الحق بيموتوا عليها بيبوسوها وبيفرشوا لها السجاد الأحمر في البيت الأبيض لا إحنا بدنا قيادة فلسطينية تقول لا هذه فيها ثوابت فلسطينية أساسية حق العودة حق مقدس السيادة على القدس مقدس إذا بتيجي القيادة في هذا الإطار الشعب الفلسطيني بينتخبها تيجي قيادة بدها تتنازل عن حق العودة وعن القدس والله الشعب الفلسطيني سيقاومها وسيسقطها.

سامي حداد: يا أخ عبد الباري سواء أبو مازن أو أبو علاء أو أبو عمار أي واحد وحتى رسالة بوش إلى شارون في الرابع عشر من نيسان من هذا العام عن قضية المستوطنات يعني كل شيء يأتي عن طريق المفاوضات بين الجانبين فلماذا تنطلق وتطلق أحاكما.

عبد الباري عطوان: مهم يا أخي رفضوا وحددوا نتيجة المفاوضات.

سامي حداد: (Ok).

عبد الباري عطوان: لما سلموا المستوطنات في القدس الشرقية دائما لما حكوا بأنه مفيش حق عودة للاجئين الفلسطينيين على أيش نتفاوض، نتفاوض على أن نكون عبيد عندهم يعني؟

سامي حداد: وهل رسالة يعني بوش هي قرآن كريم يعني شيء منزل من عند الله يعني يجب أن تقبل فيه أنت أو شارون أو الأمم المتحدة يا أخي؟

عبد الباري عطوان: إحنا مش هنخليها قرآن لا.. يا سيدي هو كل اللي بيقول عليه بوش بيمشي طيب أطاح هيو نظام صدام حسين أيش عامل ما ياكل تراب في العراق يا سيدي في أفغانستان الحرب على الإرهاب هيو أسامة بن لادن كل يوم بيطلع فيديو وبيلعن أبوهم هيو يوميا أيش اللي هم أيش اللي علموه يعني.


الأصولية الدينية والسياسة الأميركية

سامي حداد: أستاذ دكتور محمد السيد سعيد في نهاية البرنامج باختصار في المنظر السياسي في جامعة هارفرد مايكل سيندل يقول أن الجمهوريين احتكروا المنابع الروحية للسياسة الأميركية يعني هل نحن أمام بعبارة أخرى أصولية مسيحية تعيد إلى الذاكرة سطوة الكنيسة كما كانت الحال في القرون الوسطي مقابل أصولية إسلامية تتغذى أحداهما بالأخرى؟

"
هناك خطر حقيقي من تصدع قيمي وأخلاقي للمجتمع الأميركي، فلم يعد المجتمع متحدا حول القيم الكبرى التي تجمع الأميركيين بمختلف مشاربهم
"
  محمد السيد سعيد
محمد السيد سعيد: هناك خطر حقيقي في تحولات كبيرة في المجتمع الأميركي إذا صدق استطلاع غالوب على سبيل المثال أن يعني 46% من الناخبين الأميركيين يُعرفون أنفسهم بأنهم مسيحيين لا باعتبارهم مواطنون أو مواطنين فهناك خطر حقيقي في تصدع قيمي للمجتمع الأميركي أو تصدع أخلاقي للمجتمع الأميركي فلا نراه مجتمعا متحدا حول القيم الكبرى ولكن أريد هنا أن يعني أُشَرِّح قليلا بعض جوانب هذه التحولات في المجتمع الأميركي أولا جورج بوش أو الأصولية المسيحية في الحقيقة لا تصادر بل لا تنتسب إلى العملية التاريخية الديمقراطية الجبارة التي وضعت الدستور الأميركي الحالي ففكر فكر الأصوليين الدينيين هو في الحقيقة فكر أسطوري غيبي لا عقلاني بعيد تماما عن روح الديمقراطية الأميركية وبعيد تماما عن روح الدستور لديهم مبادئ مثل مبادئ ما يسميها (Rapture) أو غيرها من المبادئ التي هي في الحقيقة لا صلة لها بالفكر الحديث إطلاقا أو بالمجتمع الديمقراطي القائم على القانون الوضعي مثلا لديهم تحضيرات لسلسلة طويلة جدا من الجرائم المزعومة التي يعدم على أساسها أشخاص فورا مثلا جريمة الزنا أو ما يسمي بغير ذلك يعني فهم لا ينتسبون إلى الدستور المحافظون الجدد وهم اتجاه آخر..

سامي حداد: وهذا الواقع اليوم الصحفي الأميركي توماس فريدمان كتب في النيويورك تايمز يقول يعني علينا إعادة صياغة الدستور الأميركي بسبب دخول قضية الدين في الحياة الناس سواء من الحريات واختيار رأي إلى آخره تفضل نعم.

محمد السيد سعيد: ولكن لنلاحظ أيضا هذا التوظيف الانتهازي أو هذا التحالف الانتهازي بين المحافظين الجدد والأصولية الدينية المحافظون الجدد وهم غالبيتهم من اليهود المتطرفون يعني نلاحظ أنهم يوظفون الأصولية الدينية لمصلحة رؤية نيتشاوية يعني قائمة على فكر نيتشا الخاص بالرجل العظيم الذي يستعيض عن الناخبين وعن المجتمع بإرادته وبقدرته على الخيال.

سامي حداد: (The Superman) نعم.

محمد السيد سعيد: وعلى صنع العالم على.. الـ (Superman) وهؤلاء يعتبرون إسرائيل هي بؤرة التحولات العالمية وأن كل شيء مفيد لإسرائيل هو مفيد ليس فقط لأميركا وإنما للعالم وهناك نوع من التوظيف الانتهازي لهذا الفكر..

سامي حداد: (Ok) شكرا قبل نهاية البرنامج دكتور (Sorry) (Ok) عاوز أخذ رأي راؤول غيرتش في نهاية البرنامج باختصار سمعت ما قاله الدكتور محمد السيد سعيد هنالك علاقة بين المحافظين الجدد ومعظمهم من اليهود وبين المسيحيين المتجددين أو المبشرين الجدد هل تعتقد أن هناك علاقة بين الطرفين؟

راؤول غيرتش: لا اعتقد أن هذا أمر سخيف هذا معادي للسامية وكذلك أمر سخيف جدا معظم ما نسميهم المحافظين الجدد هم من أتباع ريغان يمكن أن نصفهم بالريغانية أفضل لا أعتقد أن أي مسيحي إنجيلي أصولي موجود هؤلاء اليهود لا يبدون من أتباع المعبد اليهودي الـ (Synagogue) أن ما نتحدث عنه في أميركا اليوم هو استمرار للريغانية وبأن العالم أفضل الآن لأن الولايات المتحدة هي أقوى عسكريا ولآن الولايات المتحدة لا تخشى من الخارج أعتقد أنك سترى أن الرئيس بوش سوف يستمر بهذا المنهج وسوف يؤكد على عالم ما بعد إحدى عشر سبتمبر لأنه قلق على من المخاوف في الخارج ولا يريد أن تصبح حقيقة.

سامي حداد: هذا كان في أثناء الحرب الباردة والآن لا يوجد حرب باردة وإنما هنالك يعني فكر أميركي جديد حتى أن الكنائس كما تعلم اسمح لي الكنائس جُندت سُيِّس الدين في هذه الحملة الانتخابية يعني لم يطالبوا بالتصويت لبوش الوعاظ في الكنائس وإنما كانوا يشرحون ويروجون للأفكار التي يمثلها بوش فيما يتعلق بالقيم والإيمان وإلى أخره مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي نشكر ضيوف حلقة اليوم الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن أستوديو الجزيرة في القاهرة نشكر الدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام ومن أستوديو الجزيرة في واشنطن كان معنا راؤول غيرتش من معهد (Enterprise) الأميركي خبير شؤون الشرق الأوسط في وكالة الـ(CIA) سابقا مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة