جهود تسوية الأزمة الليبية   
الأحد 16/8/1432 هـ - الموافق 17/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:53 (مكة المكرمة)، 12:53 (غرينتش)

- تحوّل فرنسي أوروبي تجاه الشأن الليبي
- مساع دولية لتسهيل تنحي القذافي

- تضارب تصريحات ممثلي الانتقالي الليبي

- مبادرات وطنية

- موقف واشنطن من أحداث ليبيا

- المجلس الانتقالي والمبادرات السياسية

عبد القادر عياض
حسني عبيدي
نزار كعوان
عز الدين عقيل
منذر سليمان

عبد القادر عياض: السلام عليكم ومرحبا بكم في حديث الثورة، إذا كان عدد من الصراعات القائمة في عالم اليوم يشتكي من غياب المبادرات السياسية لحلها، فإن الوضع الليبي المتفجر يمر بوضع مختلف تماما مع استمرار القتال الضاري بين الثوار وكتائب القذافي، تتالت المبادرات السياسية وتكاثرت دون أن تتمكن ولو واحدة منها من إسكات صوت البنادق والمدافع، من المبادرة الأفريقية التي يتبناها النظام الليبي إلى التصريحات الفرنسية التي بدت بالنسبة للبعض متضاربة إلى حد ما، تبدو المسافة متباعدة بين أطراف النزاع خاصة فيما بات يُعرف بعقدة المنشار الليبي، عقدة محورية تتمثل في مصير العقيد القذافي، هل سيتنحى عن نفوذه الحالي ويغادر ليبيا تاركاً لها فرصة تقرير مصيرها في غيابه؛ الجواب بقي عالقاً على ذمة حسم عسكري لم يتحقق لا لقوات القذافي ولا للثوار وهو إلى ذلك يبدو رهين حسابات أخرى ليس أقلها أهمية الفاتورة المفتوحة المكلفة للتدخل الغربي العسكري في ليبيا وتفكير الدول المساهمة فيه في الملامح المحتملة لليبيا ما بعد القذافي وسط ميلٍ متزايد للمعالجة السياسية بدى جلياً في دعم غربي لرغبة الخارجيتن التونسية والجزائرية في رؤية نهاية سلمية قريبة للنزاع المسلح في جارتيهما ليبيا، إيمان رمضان ومزيد من التفاصيل في التقرير التالي:

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حان وقت الجلوس إلى طاولة الحوار نتيجة استخلاصتها فرنسا بعد مراجعة حسابات دقيقة لفترة غربية عصيبة بدأت بحملة أطلسية على ليبيا ولم تنته بعد، تستند باريس في رؤيتها هذه على عوامل تتضافر لصالح فرض مناخ تفاوضي ينتهي برحيل القذافي عن السلطة وبدء مرحلة انتقالية تديرها حكومة وحدة وطنية، فالضربات الأطلسية على مواقع القذافي لم تُحرك الركود العسكري على أرض المعركة حيث الثوار في تقدم وتراجع باتجاه العاصمة وكتائب القذافي تسيطر على مناطق في الجبل الغربي وتقصف أجدابيا، أما الحليفان الأكثر نشاطا في هذه الحملة الأطلسية فرنسا وبريطانيا فيواجهان مساءلات حول فاتورة هذه الحرب والتي بلغ النصيب الفرنسي منها حتى الآن 160 مليون يورو، كلفة باهظة لا تتناسب مع ظرف إنتخابي يقترب من فرنسا، أما بريطانيا فتعاني من خطة تقشف تثير جدلاً برلمانياً وشعبياً واسعاً، وبينما يُصر الفرنسيون على تلقيهم رسائل من طرابلس تُعلن بداية بلورة حل سياسي ينفي المجلس الوطني الإنتقالي وجود أي مبادرة شاملة بهذا الخصوص.

[شريط مسجل]

ذلك الحديث الدائر عن مفاوضات بين الحكومة الليبية والمجلس الانتقالي هو مجرد إدعاءات خاطئة.

إيمان رمضان: لذلك تقيّم واشنطن الموقف على أنه كلامٌ مرسلٌ ومتضارب لا يحمل دليلاً مادياً على أن القذافي مستعد للحوار غير المشروط كما قال رئيس حكومته. ولذلك أيضا يتفق الموقف الأميركي مع موقف الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن الحل العسكري وحده لن يؤدي إلى حسم سياسي للأزمة الليبية. لذا وجب الدخول السريع في مرحلة حسم سياسي من خلال مفاوضات مباشرة، قالت طرابلس على لسان الفرنسيين إن القذافي لن يشارك بها شخصيا، بل سيبقى في غرفة مغلقة بعيداً عن مدار الحوار ولكن على أي شيء سيتم التفاوض.

[شريط مسجل]

آلان جوبيه/ وزير الخارجية الفرنسي: السؤال الآن ليس معرفة هل ينبغي أن يرحل القذافي ولكن السؤال هو متى وكيف.

إيمان رمضان: لعبٌ على حبال السياسة تسميه فرنسا رسائل غير مباشرة، وتطلق عليه الولايات المتحدة كلاماً متضارباً، بينما يُسميه المجلس الانتقالي إدعاءات خاطئة، فكيف يمكن للمتورطين في الأزمة الليبية عسكرياً أو سياسياً حسم الموقف، بينما لم تحسم بعد تسميةٌ لما يدور في كواليسه.

[نهاية التقرير]

تحوّل فرنسي أوروبي تجاه الشأن الليبي

عبد القادر عياض: ولمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا في الأستديو الناشط والمعارض الليبي نزار كعوان، وعبر الأقمار الصناعية من تونس الكاتب والمحلل السياسي عز الدين عقيل، ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي، كما ينضم إلينا من جنيف الدكتور حسني عبيدي الأستاذ الزائر في جامعة باريس، وأبدأ بالأستاذ حسني عبيدي من جنيف لأسأله عن المزاج العام فيما يتعلق بالدول الأوروبية خاصة التصريحات الفرنسية وكذلك الإيطالية فيما يتعلق بالحديث عن مبادرات، كيف ينظر إلى هذا الكلام؟

حسني عبيدي: قبل كل شيء هناك شبه احتكار لإدارة الأزمة الليبية من قبل العاصمة الفرنسية، باعتبار أن فرنسا هي قاطرة التحالف الأطلسي لم يكن صعباً جداً إقناع بريطانيا بالدخول إلى التحالف، لكن هنا في فرنسا كانت الحسابات تقول بأن الإحتفالات بيوم 14 يوليو بمناسبة العيد الوطني الفرنسي ستكون مناسبة حسم المسألة الليبية، هذه حسابات الدبلوماسية الفرنسية، لكن للأسف ستكون خاطئة وفرنسا الآن وصلت إلى نتيجة مفادها أن فعلاً.. أولاً: أن الحرب مكلفة جداً، تقريبا مليون يورو يومياً، ثانيا : هناك تصدع في التحالف، ثالثا: القضية ستأخذ وقتاً كبيراً ومسألة التفاوض أو مسلسل التفاوض ربما سيكون إيجابيا ليس لوقف الضغط العسكري لكن لا بد من مصاحبة الضغط العسكري بتفاوض سياسي، نُسميه ما شئت لكن هو بداية على الأقل تفاوض سياسي، عندما يلتقى مبعوث ليبي مع مستشار الشؤون الدبلوماسية للرئيس ساركوزي لن يكون إلا تفاوض، أما بالنسبة للدول الأوروبية كما رأينا فأنا أعتقد أن القضية مشابهة جداً للموقف الفرنسي أي الاستعداد من أجل التفاوض.

عبد القادر عياض: دكتور حسني دعني أسأل الدكتور نزار كعوان معي هنا في الأستديو أسأله عن التوصيف، ما قلت أنه سميه ما شئت، عن توصيف هذا الموقف الفرنسي بالتحديد باعتباره يقود القاطرة الأوروبية فيما يتعلق بالملف الليبي، كيف يمكن توصيف هذا الموقف الفرنسي أو هذه الملامح من الموقف الفرنسي؟

نزار كعوان: يمكن أن أصف الموقف الفرنسي هو موقف واضح إلى حد بعيد خصوصا بعد تصريحات وزير الخارجية الفرنسي والذي قال فيها بكل وضوح وبجلاء وبدون غموض بأن المسألة لم تعد.. ونحن لم نعد نتحاور ونتناقش عن رحيل القذافي أم لا، نحن نتحاور الآن عن الآلية والكيفية والتوقيت لا أكثر ولا أقل، خصوصا أن المعطيات على الأرض تُشير إلى هذه المؤشرات؛ الشباب والثوار يتقدمون ويزحفون إلى الأمام، معسكرات التدريب تدرب المئات ربما الآن الآلاف وهي تتدفق إلى عدة جبهات: الجبهة الساحلية الغربية؛ الزاوية وصرمان وزواره وجبهة الجبل وجبهة مصراتة التي صمدت وتتقدم الآن، رأينا انضمام لثوار زليطن، بالأمس المجلس العسكري يتشكل في ترهونة وهي تنضم أيضا للثورة، هذه كلها معطيات تشير بأن كلام وزير الخارجية الفرنسي إلى حد ما صحيح، وأن المسألة بدأنا نتحدث عن الوقت والكيفية.

عبد القادر عياض: طيب، أتوجه إلى تونس هناك ضيفنا عز الدين عقيل، سيد عز الدين ما الذي تغير في الموقف الفرنسي إذا كان ما زال هو.. هو، يشترط مسألة رحيل القذافي لأي حل سياسي في ليبيا، إذن ما الذي تغير في هذا الموقف؟

عز الدين عقيل: أخي عبد القادر الموقف الفرنسي لم يتغير أصلا، العمق الإستراتيجي الفرنسي قام منذ البداية على ضرورة تنحي القذافي، الأسباب الثلاثة الاستراتيجية التي دفعت بفرنسا إلى التدخل في ليبيا بهذا الشكل المبكر كان أولاً رغبة الرئيس ساركوزي في عدم تكرار غلطة جاك شيراك في العراق، لقد قال الرئيس ساركوزي في حوار أو في حديث مع مجلة باري متش أنه يعض أنامله من الغيظ كلما سمع عن مشروع اقتصادي كبير عراقي ذهب إلى أميركا أو إلى بريطانيا، وبالتالي هو لا يريد أن يكرر نفس المشكلة في ليبيا، هناك أيضا الحقيقة تأثرت فرنسا أُم الثورة الفرنسية كثيراً وحدث استياء واسع جداً ما بين المثقفين وما بين النخب العالمية من موقف ساركوزي الداعم لكل من بن علي ومبارك، والحقيقة أن هذا أثر حتى على شعبية الرئيس ساركوزي، وهناك موقع على النت موجودة فيه كل الكتابات وكل الإنتاجات الأدبية للأشخاص الذين في الحقيقة تضايقوا أو الذين رفضوا الموقف الفرنسي، وبالتالي حاول الرئيس الفرنسي الذي قدمت له الثورة الليبية حلاً على طبق من ذهب أن يكون أول المسارعين..

عبد القادر عياض: لكن سيد عقيل دعنا نركز على مسألة الحديث عن الجانب السياسي في حل الأزمة الليبية وهو موقف إلى حد ما جديد، لأن الوقت يزاحمنا نوعاً ما؟

عز الدين عقيل: نعم، أنا قادم.. السبب الثالث والمهم؛ الحقيقة من تبكير فرنسا بالتدخل في الموقف الليبي هو اعتقاد استراتيجيين فرنسيين بامكانية إفراز الثورتين في مصر وليبيا لحكومتين قد يفكران في محاسبة فرنسا على موقفها الداعم لبني علي ومبارك، ولهذا أراد ساركوزي أن يكون أول القافزين على المائدة الليبية حتى يستخدم الاقتصاد الليبي الجوهري الحيوي جداً للدولتين للضغط عليهما لإعادة المكاسب الفرنسية في تونس وفي مصر، وبالتالي لا أعتقد أن هناك أي تغير، وأن الموقف الاستراتيجي الفرنسي يقوم على ضرورة تنحي القذافي ونقل السلطة إلى مؤسسة سياسية جديدة تنقل البلاد بصورة سلسلة إلى منظومة ديمقراطية إلى دولة مدنية تقوم على دولة المؤسسات والحريات.

عبد القادر عياض: طيب، دعني أتوجه إلى واشنطن حيث الدكتور منذر سليمان، أيضا دائما في نفس الإطار فيما يتعلق بالموقف الفرنسي أو حتى بعض المواقف الأوروبية، هذا الموقف هل تدخله في إطار كما ذكر السيد نزار قبل قليل، التطور الطبيعي للمسائل وما يجري على الأرض أم يدخل في إطار الحديث عن اختلاف وجهات نظر داخل الناتو، الحديث عن الفاتورة الاقتصادية للحرب وبالتالي أصبح الحديث عن الحل السياسي الآن جزء من التطور الضروري أو القاهر؟

منذر سليمان: يبدو من البداية أن الذين بالغوا في تقديراتهم حول امكانية حل المسألة في ليبيا بصورة سريعة وخاصة العديد من الذين استضافتهم شاشتكم أيضا من ناطقين باسم المجلس الانتقالي ومؤيدين له كانوا يقولون أن المسألة مسألة أيام وبعد ذلك تحدثوا عن أسابيع، وأتى التدخل الفرنسي على رأس تدخل حلف الناتو ليقول بأن الحسم العسكري أضحى وشيكاً وحتى الحديث لـ آلان جوبيه الذي يتحدث عن موعد رحيل القذافي أيضا هذا تصريح لتغطية العجز، يبدو أن الأوهام الإمبراطورية لساركوزي بالتحديد وحرصه على إنجازات سياسية تم تعداد جزء من الأهداف التي يبيغها ساركوزي بالتحديد، ولكن الحذر الأميركي منذ البداية كان نابعاً عن تقديرات الاستخبارات الأميركية، ومدير الاستخبارات تحدث على أنه ليس هناك سقوط وشيك لنظام القذافي، أنا أعتقد أن الحديث الذي يتم الآن عن الحل السياسي هو توطئة وتقدمة للحديث والإعتراف بعجز عن حل الحسم العسكري وهناك بالطبع عقدة فعلية يواجهها حلف الناتو، تواجهها فرنسا بالتحديد خاصة أنه يُقال عن ساركوزي، وهذا الكلام تم تثبيته في الصحافة الفرنسية، بأنه كان يرغب من القادة العسكريين أن يحسموا الأمر وأن يتم تزويد الأسلحة بصورة منفردة، يتم استخدام المروحيات من قبل فرنسا بصورة منفردة بصورة شنغرات إضافية، يتم أيضا بتزويد أسلحة من النيجر عبر خط صحراوي بعمليات سرية، كل هذه الأمور كان باعتقاد ساركوزي أنه يستطيع أن يحظى بانتصار سريع، ولكن يبدو أن المراهنة على التدخل الخارجي لإحداث تغييرات في أنظمة استبدادية داخلية تُذكرنا بأنه هذا نموذجا معدلا عن نموذج ما جرى في العراق، يضاف إلى ذلك أن الدخول من أجل حماية المدنيين هناك منظمة Human Rights watch تتحدث عن انتهاكات يتم ارتكبها من قبل المعارضة الليبية، وهذه المنظمة أنا لا أزعم بأنني أؤيد كل تصريحاتها وكل تقريرها حتى هذه المنحازة والتي تنتقي أحيانا بصورة انتقائية تقريرها تقول عن أنه يتم أعمال انتقامية وحرب وحرق ونهب وقتل حتى أنه في ظروف غامضة تم قتل مواطن فلسطيني في بنغازي..

عبد القادر عياض: حتى لا نخرج عن الموضوع، دكتور منذر.. حتى نلتقي في الحوار ونركز على موضوع التصريحات الفرنسية والمواقف الخارجية خاصة المتعلقة، المنضوية تحت لواء الناتو وما يجري في ليبيا، وهنا أفتح المجال للأستاذ نزار ربما يجيب أو يرد ربما على بعض ما جاء في كلام الدكتور منذر سليمان، في التوصيف على ما يجري بأنه الوصول إلى حالة الفشل بأن ما كان متصوراً والحديث عن المسألة سوف تكون سريعة والعملية سريعة، الآن أصبحت الأمور أمام الجدار وأصبح الواقع يقول المسألة ليست بهذا التصور ما ردك؟

منذر سليمان: لا، لا أختلف مع الأستاذ منذر سليمان مع احترامي وتقديري لرؤيته للمشهد الليبي، أنا أرى المشهد الليبي من خلال المعطيات على الأرض ومن خلال المعطيات على الواقع، أنت تتحدث أخي عبد القادر عن جيش وترسانة مسلحة ضخمة واجهها الشعب الليبي الأعزل، التقديرات كما أسلفت يعني التقديرات تقول أن الجيش الليبي تم الإنفاق عليه في السنوات الماضية حوالي 50 مليار دولار، فالمسألة بطبيعة الحال تحتاج وقتاً لكي تتحقق على الأرض، الآن تتحدث عن 75% و80% من الأراضي الليبية تحت سيطرة الثوار، الثورة تخوض حرب استنزاف عسكري ومعنوي وأخلاقي ومادي، الثوار كل يوم يزدادون قوة يزدادون قدرة على وضع الخطط الأمنية والعسكرية والكمائن وبالتالي هذا الذي نراه من جدل في المجتمع الدولي، هذا مسألة عادية يعني رأينا في كل حركات التحرر عبر التاريخ الحديث والمعاصر مرت بهذه الظروف، حركة جبهة التحرير الجزائرية لما خاضت حرب التحرير وتفجرت الثورة سنة 1954 كان هناك جدال كبير وكان هناك مفاوضات والذي أفضى المواءمة ما بين الكفاح المسلح وهذه المفاوضات والتعاطي مع كل الأطراف سواء الداخلية أوالخارجية، أنا انظر لها بشكل إيجابي واتفاقيات الجزائر اتفاقيات إيفيان في الـ 61 و 62 هي التي أفضت في نهاية المطاف إلى التحرير وتحرير الشعب الجزائري من الاستعمار، نحن نعاني من استعمار داخلي ..

مساع دولية لتسهيل تنحي القذافي

عبد القادر عياض: استغل ذكرك لموضوع الجزائر وأتوجه إلى جينف إلى الدكتور حسني لأسأله عن اللقاء الذي تم مؤخراً بين وزير الخارجية الجزائري ونظيره التونسي والبيان الذي صدر فيما يتعلق بالشأن الليبي، والذي أثنى عليه الجانب الإيطالي بضرورة الحل السياسي ولكن مع اشتراط رحيل القذافي، وكذلك أثنى عليه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، هل نحن أمام ما يٌقال عن وجود طبخة يتم التحضير لها الآن، أم علينا أن نكتفي بالتصريحات الرسمية المقدمة من قبل.. سواء المجلس الإنتقالي وموقفه الواضح أو ما يُقال رسمياً من الناتو كما صرح به اليوم الناتو فيما يتعلق بالشأن الليبي ومواصلة الدعم للثوار في ليبيا؟

حسني عبيدي: لا أعتقد ما يُقال وما يُصرح به هو قليل جداً مما يجري في الكواليس، كما تعلمون الجزائرهي أدرى بشؤون ليبيا ولديها علاقات قوية مع نظام القذافي، وهذا لا يعني أنه ليس لديها علاقات كذلك مع إخواننا في بنغازي، لكن أُذّكر فقط بأنها ليست هناك دوغمائية في الموقف الفرنسي مثلما صرّح الوزير الفرنسي قال وزير الخارجية بأننا نريد المزيد من الوقت، وزير الدفاع جيرار لونجيه قال إذا أراد القذافي أن يبقى في غرفة من غرف القصر فله ذلك، يعني أن هناك بداية تقبل وهذا ليس عيبا بالعكس نخن نريد حقن دماء الإخوة في ليبيا، ولذلك لا أريد المقارنة ما بين مشهد الثورة الجزائرية وما يجري الآن في ليبيا. أما قضية الموقف الأفريقي للأسف المبادرة الأفريقية رغم مساوئها لكن على الأقل كانت مبادرة محلية صحيح لم تنص على مغادرة القذافي مباشرة لكن قالت بأنه لا بد قبل كل شيء وقف إطلاق النار، وقف الضربات العسكرية، ممر إنساني وعملية الإنتقال السياسي، عملية الإنتقال السياسي مما تعنيه هي قضية التفاوض أي أنت يمكنك التفاوض ليس مع القذافي كشخص وإنما مع من يحملون فكره، ونظام القذافي أثبت للجميع بأنه هناك من يقاتلون من أجله، إذن هو معادلة لا يمكن أن تنفيها أو لا يمكن الإستغناء عنها في إيجاد أي حل سياسي، وأقول أن هذا مهم جداً بالنسبة حتى لمستقبل ليبيا لا نريد أن تكون هناك بيداغوجية أو مقاربة أن فقط السلم يأتي من خلال العنف، التفاوض كذلك يأتي، والهدف من أوروبا الآن لا تريد أن تحشر نظام القذافي في حجر الزاوية ولذلك كانت لائحة الاتهام من محكمة العدل الدولية توقيتها كان سيئاً لأنها عّقدت عملية الإنتقال السياسي، عقّدت عملية التفاوض، أما ما يقوم به الثوار وهم فعلاً يقومون بعمل جبار داخل ليبيا من أجل فعلاً أولاً تأمين منطقة بنغازي والزحف نحو إخوانهم في طرابلس هو مفيد لعملية التفاوض لأن التفاوض لا يمكن أن يكون إلا في عملية قوة وضعف، وبالتالي عندما يقوى موقف الثوار بالإضافة للحلف الأطلسي يمكن أن يكون سقف مطالبهم جداً مرتفع مع نظام القذافي والعكس صحيح.

تضارب تصريحات ممثلي الانتقالي الليبي

عبد القادر عياض: أتوجه إلى تونس هناك السيد عز الدين عقيل، عدم التجانس في التصريحات ليس فقط في الجانب الأوروبي أو داخل الدولة الواحدة كالذي مثلاً جرى في فرنسا، ولكن حتى داخل المجلس الإنتقالي هناك أيضاً أكثر من تصريح متضارب يصدر ثم يتم نفيه ثم تصريح آخر هو تعبير عن ماذا برأيك؟

عز الدين عقيل: الحقيقة، هناك تضارب نتيجة ضعف هيكلية المجلس الإنتقالي التي كان يجب تطويرها منذ فترة طويلة، وأعتقد أنه ليس هناك ما يوجد في المبادرة الفرنسية حتى الآن لكي يصدر بشأنها كل هذا الذعر وكل هذه التصريحات المتضاربة، المبادرة الفرنسية أنا اختلف حتى مع الأخ منذر سليمان الذي قال بأن انتقال ساركوزي إلى الحل السلمي الآن هو تعبير أو انعكاس للعجز الفرنسي لا، الموضوع ليس هكذا أبداً، الشعب الليبي في الحقيقة وصل إلى مرحلة دفع فيها فاتورة عالية جداً، العمليات الجوية أعتقد انتهت تماماً، معظم الأهداف ضُربت، الآن الأطلسي لا يضرب إلا مجموعات من الجنود المتحركين، لم تعد هناك أهداف واضحة أو بينة للأطلسي لكي يضربها، العمل العسكري هو في الأساس صُمم لكي يكون مقدمة للعمل السياسي، وأعتقد أن العمل السياسي قد حان أجله الآن، هل يُترك الشعب الليبي حتى يفنى عن بكرة أبيه حتى يبدأ العمل السياسي، هل يُترك حتى يتحول نصف الشعب الليبي إلى معاقين، هل يُترك الشعب الليبي حتى تتحول نصف حرائره وماجداته إلى نساء يتحرش بهن ويتعرضن لممارسات أخلاقية منحطة جداً، هل ننتظر مزيدا من الوقت حتى يفنى الشعب الليبي عن بكرة أبيه؟ أعتقد أن الوقت قد حان فعلاً لحل سياسي، وأعتقد أن المبادرة الفرنسية تنسجم مع المطلب الإستراتيجي الفرنسي في الصميم، وهو رحيل القذافي، نقل السلطة في الدولة إلى منظومة سياسية تنقل الدولة إلى دولة مدنية دستورية، واعتقد أن هذا هو المطلب المناسب الذي يجب أن يسانده المجلس الإنتقالي الوطني بكل قوة، ولا مبرر لصدور هذه التناقضات في التصريحات، وهذا الغضب الشديد الذي نراه هنا وهناك من الفرنسيين أو من غيرهم.

عبد القادرعياض: دكتور منذر سليمان، سيف الإسلام القذافي صرّح لصحيفة جزائرية وقال نحن الآن نتفاوض ومنذ مدة مع الفرنسيين، ولا نتفاوض مع المجلس الإنتقالي، طبعاً الفرنسيون نفوا هذه المسألة وحتى في حديثهم عن الحل السياسي ما زالوا يصرون على مسألة رحيل القذافي وبالتالي في هذه الحالة ما الذي بقي للعقيد القذافي حتى يُقال بأن المساعي أو الجهود الدولية والداخلية قد وصلت إلى طريق مسدود؟

منذر سليمان: دعنا أولاً أن نبتعد عن الرغبات التي يتحدث عنها البعض وخاصة حتى البعض في هذا البرنامج لا يزالوا يتحدثون وكأن الأزمة في بدايتها، ويتحدثون عن انتصارات وينسون أن دمار ليبيا ودمار الشعب الليبي أيضاً يتم عبر حلف الناتو، وعبر التدخل الخارجي، وليس فقط عبر النظام الإستبدادي الذي اختصر الحياة السياسية بشخص القذافي وحال دونه، وهذا أحد أسباب عدم وجود نضج سياسي وحالة سياسية تمكن ما يسمى بالمجلس الإنتقالي من أن يكون فعلاً جبهة وطنية لتعددية سياسية حقيقية، ولكن المشكلة الرئيسية هنا أنه لا يزال الحديث عن أن الحل السياسي هو مستبعد، ونلاحظ أنه تتقاطع تصريحات سيف القذافي مع تصريحات عملياً الناتو، الناتو هو في نهاية الأمر هو الذي سيفرض نفسه على المجلس الإنتقالي إذا كان هو الذي يمّول وهو الذي يُشكل الأداة العسكرية، لا يمكن أن يتدخل حلف الناتو أو يتصرف بمعزل عن مصالحه، إذن عندما يصل إلى نقطة الحائط المسدود الذي ذكرته نفسك بتحديد دقيق بأن الحل العسكري بدى الآن بعد ضرب كل الأهداف العسكرية كما تحدث الأخ عقيل إذن ماذا بقي تمت محاولة إغتيال القذافي، إذن السؤال أنه لا يوجد عملية سياسية داخلية منذ البداية هذه هي المشكلة الأساسية أنه تم كسر كل الحواجز وإمكانيات وجود أي حوار داخلي حول التغيير الديمقراطي إنتقال سلمي للسلطة في ليبيا، ستبقى المسألة رهينة بإرادة ساركوزي وإرادة حلف الناتو لأنه هو الذي يملك القوة العسكرية، ولا يستطيع المعارضون بسبب قلة التدريب العسكري وقلة الأسلحة، وثبت حتى الآن.. نحن دخلنا الشهر الخامس ليس بإمكانهم أن يقودوا إلى حسم عسكري..

عبد القادر عياض: دكتور منذر.. إذا ما عددنا كل ما ذكرته الآن سواء فيما يتعلق بتدريب الثوار وعدم وصولهم إلى النتائج، تدمير البنى التحتية، استهداف القذافي، ضرب البنية العسكرية للعقيد القذافي، يعني هذا في التوصيف بالنهاية سرنا إلى حالة فشل، هل في المقابل لهذا التوصيف لحالة الفشل معناه نجاح للقذافي؟

منذر سليمان: القذافي حتى الآن نجح ونجا من أن يتم الإطاحة به، إذن هو معادلة موجودة على الأرض يجب التعامل بما يكفل حقن دماء الشعب الليبي والقبول بمبادرات سياسية ترغم القذافي وترغم أيضاً المجلس الإنتقالي على الدخول في حل سياسي داخلي، وقف إطلاق النار، وقف الأعمال العسكرية، تجميد عمل الناتو، والدخول والانخراط في عمل سياسي فعليّ، والعودة إلى مبادرات يمكن أن يكون هناك دور عربي الآن نحن أمام أمين عام جديد للجامعة العربية يمكن أن يلعب دورا أساسيا، يمكن أن تكون المبادرة الأفريقية، يمكن العودة إلى المبادرات السياسية وتقديم مبادرة فعلية، هذا الأمر يجب أن يتم الضغط فيه على الطرفين وإلا أنا أرى بأن حلف الناتو هو الذي سيتحكم بالأمر، وساركوزي وأجندته الداخلية ومدى قدرته آلياً وسياسياً وعسكرياً على العمل وواضح أن المؤشرات..

عبد القادر عياض: دكتور منذر سنواصل الحديث في هذا الموضوع في هذه الحلقة من حلقات حديث الثورة عن المبادرات المطروحة حتى الآن ما عُلم منها وما اختفى بعد الفاصل بإذن الله.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من حلقات حديث الثورة، وحديثنا لهذا اليوم يتكلم عن المبادرات والحديث عن الطرح السياسي في محاولة تصور للحل في ليبيا، ونرحب بضيوفنا في هذه الحلقة وأواصل حديثي مع الأستاذ نزار كعوان استمعت ما قبل قليل لما قاله الدكتور منذر عدّد مجموعة من الأسباب ممكن من خلالها فهم هذا التوجه الأوروبي برأسه الفرنسي فيما يتعلق بالحديث عن الجانب السياسي وامكانية الحل من خلال الحل السياسي.

نزار كعوان: العقبة أمام الحل السياسي هي عقبة القذافي لا أكثر ولا أقل، القذافي عبر الشهور الماضية هو لا يريد هو عنده أجندة، إما الاستمرار والبقاء، وإما تدمير ليبيا يعني هو رفض كل المبادرات، الرحيل، التنحي، شلال الدم، الأرواح التي زُهقت، الدماء التي سُفكت، هو لم يعتبر بها، وبالتالي أنا في تقديري القدافي لن يدخل ولن يقبل بأي مبادرة سياسية إلا عند انهيار موازين القوة، عندما تنهار موازين القوة ويشعر القذافي بأنه شخصية براغماتية بامتياز ويرى بأن الموضوع بدأ يقترب من الحسم في هذه الأثناء سيقبل بهذه المبادرات، أما قبل هذا فهو لن يقبل أي مبادرة، وأنا أرى في تقديري سيناريو باغبو في ساحل العاج، باغبو وتسريحات وجعجعة وأنه صامد وسيبقى وكذا، وفي نهاية المطاف استمر 5 أشهر، وفي نهاية المطاف أذعن للإرادة الشعبية وإرادة الديمقراطية والإرادة الدولية، أنا بتقديري السياق يسير في هذا.. المؤشرات تشير بأن القذافي سيصل إلى مرحلة باغبو ولن يرضى بأي مبادرات بدون يعني كل المبادرات.. هو يريد أن يستمر ويبقى وبأي ثمن.

عبد القادر عياض: أستاذ عز الدين في تونس، لماذا لا تكون هناك مبادرات من داخل ليبيا تؤسس بشكل أو بآخر لتصور حل يكون أقرب ربما من المبادرات المقترحة من الخارج حتى وإن كانت من منظمات دولية كالإتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة.

مبادرات وطنية

عز الدين عقيل: بداية دعني أخي عبد القادر أقول بأنني أتمنى.. أنا أُحيي أخي نزار إلى جوارك وأقول له بأنني أتمنى أن لا يتكرر سيناريو باغبو لأن هذا يعني تحول طرابلس إلى حفرة عميقة من الدم سوف تذكرها الأجيال لسنوات طويلة ، القذافي ليس باغبو.. باغبو توجد في بلاده قوات فرنسية كانت على الأرض وكان بالإمكان حماية المدنيين، وكان بالإمكان التدخل وقت الضرورة لأنه كانت هناك قوات برية على الأرض، الوضع في طرابلس مختلف تماماً، وما لم يتم نقل السلطة، نقل القذافي للسلطة بشكل سلمي إلى منظومة سياسية تحوز القبول الدولي والقبول الداخلي، فإن ليبيا ستتحول فعلاً إلى حفرة عميقة من الدم، أما فيما يخص سؤالك أخي عبد القادر فيما يتعلق بمبادرة وطنية نحن كمجموعة وطنية اسمها ليبيون ضد الفساد قدمنا الآن مبادرة وطنية ونعتقد أن هذه المبادرة متميزة جداً لأنها أخذت بكل أطراف الأزمة الليبية الذي صاغوا هذه المبادرة هم شباب متخصصون في القانون الدولي، والقانون الدستوري، وفي إدارة الأزمات، وفي إدارة الأخطار، هم أشخاص شغلوا مناصب مهمة جداً تعلقت بإدارة أزمات وأخطار في غاية الأهمية، لديهم خبرة ممتازة جداً خاصة في القانون الدولي والدستوري، وقد مررنا هذه المبادرة إلى شخصيات سياسية، ونحاول الآن أن نجمع حولها إجماع وطني من بين النخب الثقافية على الأقل، ولنرى ونجرب كما جرب غيرنا في السابق. أما فيما يتعلق إذا كنت تقصد لماذا لم يتقدم المجلس الإنتقالي الوطني بمبادرة وطنية فهذا طبعاً خطأ كبير من المجلس الإنتقالي الوطني، وربما لدينا باحث صديق قام بدراسة حول المجلس الإنتقالي الوطني من حيث إذا ما كان هذا المجلس هو مجلس ثوري أو حكومة انتقالية، فللأسف الشديد لم يجده لا هو مجلس ثوري مثل منظمة التحرير الفلسطينية أو الجيش الجمهوري الإيرلندي أو تكوين هذا المجلس هو ليس مجلساً ثورياً يخوض كفاحاً مسلحاً على الأرض، وفي نفس الوقت هو لم يأت حكومة انتقالية من خلال مقارنة هذا الباحث بين المجلس الإنتقالي الوطني وبين الحكومة الوطنية، ضعف هيكلية المجلس الإنتقالي الوطني هي التي أدت إلى أن هذا المجلس أخذ ينتظر مبادرات من الآخرين ويرفضها بعنف اضافة إلى هذا المبادرة الأفريقية أو المبادرة التركية في البداية، أنا لست ضد رفض المجلس الإنتقالي الوطني لأي مبادرة لا يراها تحقق متطلبات الثورة وتطلعات شباب الثورة، ولكنني أولاً أسجل تحفظي على طريقة الرد العنيفة التي صدرت حيال هاتين المبادرتين، وثانياً أقول للمجلس الإنتقالي الوطني المثل الصيني الذي يقول: إذا ربى كلبك غيرك فانتظر منه الزمجرة والعض، يعني بمعنى إذا أنت انتظرت المبادرات من الآخرين فتأكد بأنها ستحمل الصفات الوراثية للآخرين، ستحمل مصالح الآخرين، وستجد نفسك أمام مشكلة كبيرة.

عبد القادر عياض: دعني أوجه سؤالي سيد عز الدين إلى الدكتور حسني عبيدي الأستاذ الزائر بجامعة باريس لأسأله عما طرحه قبل قليل بالحديث عن اعطاء الفرصة للحل السياسي، ولكن ألا تعتقد دكتور بأن التركيز على فرصة للحل السياسي قد يطيل الأزمة أكثر بحيث أنها فرصة للعقيد القذافي حتى يناور بشكل أفضل وبالتالي يراهن على عامل الزمن.

حسني عبيدي: الفرنسيون في حلف الأطلسي قالوا أنه لا مجال الآن للتوقف عن العمليات العسكرية عندما تقتضي الضرورة لأن ذلك سيعطي فرصة ذهبية لنظام القذافي ربما لاستعادة بعض المناطق التي فقدتها قواته، وربما كذلك ليبين نفسه بأنه بطل وبأنه استطاع أن يسترجع ما فقده وهذه النقطة الأولى، إذن لا حديث الآن رسمياً على وقف العمليات العسكرية، الحديث هو أنه لا بد من مصاحبة العمل العسكري بمقاربة سياسية لأنه ما عاد شخص القذافي هناك جمهور يعني هناك قطاع من الليبيين سواءً في المنطقة الشرقية أو الجنوبية أو غيرها ما زالوا يؤمنون بنظام القذافي، يؤمنون بفكر مختلف ربما عما يؤمن به إخوانهم في بنغازي، يعني هؤلاء لا يمكن إقصاؤهم هذه القضية الأساسية لا بد من عمل مصالحة، من عمل سلمي هذه نقطة مهمة جداً العودة إلى المقاربات السياسية، للأسف الحلف الأطلسي تسبب بأمينه العام بنسف المبادرة الأفريقية صحيح أنه أرسل لنا رئيس موريتانيا مع احترامي لذلك لكن نظام القذافي مفاوض ماهر جداً، فهو يعرف جيداً بأنه لا يمكن التفاوض مع ربما مبعوث ليس لديه قوة كبيرة، لا بد من الاستعانة سواءً برئيس جنوب افريقيا وهو ما وصلت إليه منظمة الإتحاد الافريقي عندما بعثت الرئيس زوما أو ربما كذلك الرئيس الجزائري، يعني لا بد الاعتناء والاستعانة بأشخاص لديهم قوة في التأثير على فرنسا، على بريطانيا في قضية محكمة دولية أو في قضايا أخرى يعني لا بد من التفاوض من موضع قوة، فأعتقد أن المقاربة السياسية هي الآن ليست لأنها نتيجة فشل على الأرض، أذكر فقط وهي نقطة مهمة أن قرار 1973 رغم أنه كان غامضاً في فقرته التي تقول بأنه يجب أخذ كل الإجراءات من أجل حماية المدنيين إلا أنه فتح الباب على العديد من عمليات..

عبد القادر عياض: دكتور حسني، ما هي المؤشرات التي تقول بأن نظام العقيد القذافي له القابلية ويريد أن يدخل في عملية تفاوض حقيقية مبنية على أساس ألا يكون العقيد القذافي جزء من اللعبة القادمة أو التصور القادم.

حسني عبيدي: هذا صحيح ولكن لماذا لا نجرب يعني المبعوثين، تم الحديث في باريس على مدير مكتبه لا أعرف ما اسم مدير مكتبه لكن يقولون أنه شخص مقرب جداً التقى في قصر الإليزية مع مقربين من الرئيس ساركوزي وتحدث على قضية انسحاب العقيد القذافي، اليوم أمين المكتب الشعبي إللي هو رئيس الحكومة قال بأن نظام القذافي أو القذافي شخصياً لن يكن شريكاً في عملية التفاوض وأنه مستعد للرحيل، فالآن المقاربة المطروحة هل يمكن اشراك نظام القذافي أو مقربين منه في عملية الانتقال السياسي أي أن اشراكه في اختيار ما هو مصيره، هذه النقطة الآن سياسياً هو منتهي، لكن القضية لا بد على الأقل من إشراكه في عملية الانتهاء وعدم إقصاء الذين مازالوا يؤمنون بفكره وأتباعه، وعدم تكرار الخطأ الذي قام به بول بريمر مثلا في العراق، هذه هي المقاربة لحقن دماء الليبيين ولتعزيز فكرة المصالحة وفكرة كذلك أنه لابد من بناء المجتمع بدون إقصاء.

عبد القادر عياض: طيب دعني أنقل هذا إلى الأستاذ نزار كعوان هنا معي في الأستوديو، ما النقطة التي قد يلتقي عندها الليبيون سواءً في النظام أو في المعارضة وفق قاعدة ربما تجعلهم يقتربون أكثر مع وجود الحوائل الموجودة الآن، سواءً ما يتعلق بمصير العقيد القذافي أو اشتراطات المجلس الانتقالي.

نزار كعوان: كانت هناك مبادرات ، يعني حتى كل المبادرات التي وجهت فشلت، مبادرة تركيا، المباردة الروسية كان هناك المبادرة العربية، المبادرة الأفريقية الآن والتي رحبت بها فرنسا، لكن أنا في تقديري في نهاية المطاف ستقف أمام رغبات القذافي وأولوياته النفسية والفكرية وبالتالي هي ستنتهي إلى نفس المطاف، الآن عندما ذكرت نموذج ساحل العاج أنا أقصد هنا القوات الليبية، نحن سنستمر في النضال، في الصمود، الشعب الليبي قدم أكثر من 20 ألف شهيد وبالتالي يجب أن يستمر في هذا السياق، أنا عندما أتحدث لا أتحدث عن قوات فرنسية أو قوات أجنبية، كلا وحاشا هذا مرفوض، وهذا ثابت من ثوابت الثورة، لكن أنا أتحدث عن قوات ليبية هذا بالإمكان أن تدرب قوات ليبية، قوات خاصة وتنزل إلى طرابلس وتدخل إلى معقل نظام القذافي، كل المفاوضات الآن التي يقوم بها القذافي، المبعوثون، كلها تهدف إلى الآتي، وقف إطلاق النار بمعزل عن باقي الملفات، المماطلة وشراء الوقت والتقاط الأنفاس، محاولة شق الصف الوطني واللعب على ورقة التقسيم، تغيير اتجاهات ومواقف القوى الدولية، لا أكثر ولا أقل، كل هذا للاستمرار والبقاء، وبالتالي القذافي هو من يدفع بالثورة في هذا الاتجاه، نحن نرحب بمبادرات سليمة، رحبنا حتى بمبادرة الشيخ علي صلابي وقلنا أنه للتنحي وحقن دماء الليبيين، هذه قضايا مرحب بها وهي لها أولوية قصوى بل نعتبرها جزءا من فلسفة ثورتنا لأن الثورة بدأت سلمية، لكن الذي يدفع في الاتجاهات الأخرى هو نظام القذافي، القذافي هو المشكلة وهو العائق أمام أي مبادرة أو أمام أي تسوية تضمن تطلعات الشعب الليبي في بناء الدولة الديمقراطية وتحقيق تطلعاتها على أرض الواقع.

موقف واشنطن من أحداث ليبيا

عبد القادر عياض: طيب، دكتور منذر في واشنطن كيف تتابع واشنطن ما يجري في ليبيا من تطورات سواء في التصريحات الدولية أو غيرها، كيف تتابع الموقف وكيف هو موقفها برأيك؟

منذر سليمان: ربما الإدارة الأميركية تجلس في المقعد الخلفي في محاولة رؤية ما يمكن أن يقوم به الاندفاع الفرنسي وحلف الناتو وتنتظر حتى ربما أن تحين الفرصة لاتخاذ مواقف محددة، لا يوجد أي مبادرة خاصة في الولايات المتحدة يوجد تشكيك في كل حديث عن الحلول السياسية، لا تزال المواقف معلنة بضرورة رحيل القذافي، ولكن دعني أوضح أمراً أن المسؤولية صحيح على نظام القذافي وعلى القذافي في وصول ما وصل إليه الأمور حتى الآن، ولكن أيضاً هناك مسؤولية تتعلق بالقوى التي اندفعت واعتقدت بأنها يمكن عبر استخدام القوى العسكرية أن تغير الوضع، ويفترض أن يتم مراجعة الأمر من الطرفين وأنا أعتقد أن الحديث عن توازي استمرار الضغط العسكري مع وجود أيضاً مبادرة سياسية هو حديث أيضاً عقيم، المفترض ألا ينظر إلى وقف القتال أنه مسألة تتعلق فقط بمصلحة القذافي وتصب في مصلحة القذافي، وقف القتال، وقف الدماء، حقن الدماء للشعب الليبي مسألة ضرورية ولكن هذه يجب أن تكون كمقدمة يمكن أن يكون الضغط الدولي يصل إلى حالة أن يكون هناك عدم استئناف للنشاط العسكري، النظام الليبي القائم حالياً هو محاصر من كل الجهات ولا يمكن تزويده لا بالامكانيات العسكرية ولا المادية ولا البشرية، بمعنى أنه يمكن ابقاء هذا العزم السياسي..

عبد القادرعياض: دكتور منذر، المعارضة في ليبيا تحذر بأن إعطاء أي فرصة لنظام العقيد القذافي حتى يلتقط أنفاسه ستكون لها انعكاسات سلبية على الواقع وعلى الأرض وعلى الحديث عن أي مبادرات قد تكون مبنية تحت الضغط.

منذر سليمان: يجب الاعتراف بأن هناك مأزقا لدى الجميع ومأزقا لدى المجلس الانتقالي بأنه لا يستطيع أن يحسم عسكرياً ولا حلف الناتو يستطيع الحسم العسكري، إذن لابد من الاعتراف بهذه الحقيقة ولابد من التفتيش عن مدخل يفضي إلى ضرورة وقف إطلاق النار وإلى أن تبقى القوات العسكرية كما هي، الأوضاع كما هي عسكرياً ويمتنع أي طرف عن التحرك العسكري وأن ندخل في مفاوضات سياسية حول صورة المستقبل لليبيا وأن يدخل الجميع في هذا الحوار حوله، المبادرة السياسية يجب أن تأخذ في الاعتبار تغيير هذا النظام وتبديله لكن وفق صيغة غير دموية، هذا الأمر هو الذي يوفر وإلا عندما تحدثت عن Human Right Watch هذا الأمر يجب أن ينظر له، هناك أعمال انتقامية تتم ضد من يعتبر أنهم من القبائل التي تؤيد القذافي وهذا تم في كثير من المناطق في جنوب طرابلس وهذا الأمر يمكن أن يتم، إذن هناك ضرورة للدخول في مجرى سياسي حقيقي ووقف العمل العسكري، لا يمكن المراهنة على الحل العسكري بعد خمسة أشهر والاستمرار والحديث عن ضرورة حقن دماء الليبيين ووقف مجازر ضد الشعب الليبي، ضمان حماية المدنيين يكون في هذا الأمر وهذا الاختبار عند ذلك إذا لم يرغب النظام في الدخول في مفاوضات سياسية عند ذلك سيكون في مأزق أكبر لأنه تم إعطاء الفرصة للحل السياسي وتم إعطاء الفرصة للدخول في مبادرات جديدة تأخذ في الاعتبار نقاطا من كل المبادرات السياسية وتنخرط في حوار سياسي داخلي بين كل الأطراف الوازنة على الأرض حالياً.

المجلس الانتقالي والمبادرات السياسية

عبد القادر عياض: أنت تريد أن تعلق أستاذ نزار على ما قاله الدكتور منذر ولكن فقط قبل أن تعلق أتوجه إلى تونس لأسأل ضيفي هناك ثم سأعود لك وأفتح المجال، سيد عز الدين برأيك أو كيف تقيم تعاطي المجلس الانتقالي مع مجمل المبادرات المقترحة حتى الآن؟

عز الدين عقيل: الحقيقة كانت بداية التعاطي هي بداية عصبية مع كل المبادرات وكان يجب كما قلت أن يركز المجلس الانتقالي على تطوير هيكله وتطوير أدواته حتى يستطيع أن يتقدم بمبادرته الوطنية الخالصة والمخلصّة، لأن الحقيقة ليس هناك أولى من فهم مجريات ما يجري على الأرض من فهم مقتضيات وضرورات الحل السياسي، من فهم الظروف التي يعيشها الشعب الليبي من المجلس الانتقالي الوطني ومن الليبيين أنفسهم، ولكن طبعاً كما قلت كانت كل المواقف هي مواقف اتسمت بالعصبية واتسمت بالردود العنيفة، وكان يجب أن يكون هناك هدوءاً أكثر في التعاطي مع هذه المبادرات، الحقيقة بما فيها مبادرة الشيخ علي الصلابي، هذه المبادرة لابد أن يحترم فيها الجهد الذي بذله الشيخ علي الصلابي، والشيخ علي الصلابي هو من نخب البلد الذين لهم الحق في أن يشاركوا ويساهموا وهو لا يستطيع أن يلزم أحدا بقبول نتائج أي مفاوضات أو مبادرات يقدمها، هو فقط يقدم خلاصة جهد بأسلوب المجتهد الذي إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر، وعلى المجلس الانتقالي في نهاية الأمر أن يقرر إذا ما كانت هذه المبادرة مناسبة أو أن يلقى بها في سلة المهملات ولكن الحقيقة أحد..

عبد القادر عياض: أشكرك، نعم، تريد أن تعلق على ما قاله الدكتور منذر؟

نزار كعوان: أنا أود أن أعلق على جزئية كررها مرتين الدكتور منذر وهو الموضوع المتعلق بـ Human Rights Watch وتقرير عن الثوار، أنا أقول بأن هذا عمل فردي والثورة الآن عمرها خمسة أشهر، رغماً أنها يعني استخدم معها القذافي القتل المنظم والارهاب الممنهج إلا أنها كانت سلمية وبدأت سليمة ثم بدأت تدافع عن نفسها، كل ما حدث هو عمل فردي عمل لا يعبر عن الثورة وروح الثورة ومقاصد الثورة، عمل غير ممنهج أصلاً وبالتالي هو حادث فردي هو بإذن الله نرجو أن لا يتكرر مرة أخرى.

عبد القادر عياض: دكتور حسني عبيدي الأستاذ الزائر في جامعة باريس، التعاطي الأوروبي حتى الآن مع ما يجري في ليبيا كيف ترى مستقبله ربما في مقبل الأيام؟

حسني عبيدي: قبل كل شيء التصريحات الفرنسية يجب فهمها، لأن كان البرلمان ومجلس الشيوخ مجتمعين لقضية إعطاء تمديد المهلة من أجل مواصلة الحرب في ليبيا وبالتالي كان لا بد على الأقل من طمأنة المجتمع الفرنسي والنواب بأن هناك طرحا سياسيا، لا أعتقد أنه سيكون هناك تراجع كبير ربما مراجعة الاستراتيجية في ليبيا لأنهم في ذلك اكتشفوا أن الأزمة أو المستنقع الليبي سيؤثر على أولاً السياسة الخارجية لفرنسا والسياسة الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي، بالإضافة لحلف الأطلسي الذي وجد في الأزمات العربية يعني عقيدة استراتيجية جديدة له، ولدينا لحد اليوم تقريباً التعاطف الشعبي مع الدول الأوروبية، نقطة أخرى وهي قضية الأجندة الداخلية، ليس هناك أي رئيس دولة أوروبية نجح في انتخابات رئاسية لأنه نجح في حملة عسكرية خارجية، لكن العديد فشلوا في انتخابات رئاسية لأنهم ربما فشلوا في حروب أخرى، يعني ليس هناك رابط منهجي بين هذا وبين الحرب الخارجية، نقطة أخيرة إن سمحت لي، أنا اعتقد أنه ليس هناك اندفاع، يجب أن نتذكر لولا قرار 1973 كان شعب بنغازي كان يمكن أن يتعرض للاندثار لولا هذا التدخل الإنساني والصور ولو كل شيء موثق كان هناك فعلا.. كنا نتمنى أن يكون تدخل إسلامي أو تدخل عربي من أجل وقف قوات نظام القذافي من أجل عدم الهجوم..

عبد القادر عياض: أشكرك دكتور وأعتذر إليك..

حسني عبيدي: استطاع فعلاً أن يقضي على سجن كامل ألف و 200 سجين ولذلك يجب مصاحبة العمل العسكري بالعمل السياسي.

عبد القادر عياض: نعم، الدكتور منذر في واشنطن يطلب كلمة لكن بإيجاز لو سمحت لأن الوقت أدركنا، دكتور منذر أردت أن تعلق.

منذر سليمان: بإيجاز سريع، أولاً أنا يؤسفني أنه ليس عملاً فردياً تقرير Human Rights Watch يتحدث عن نهب منازل وحرق مستشفيات وحرق منازل وقتل أعمال قتل ليس هناك مسألة فردية، وعلى المجلس الانتقالي أن ينظر في هذا الأمر بصورة جدية وليس أمراً انتقالياً، الأمر الآخر أخشى أن ساكوزي يخبأ إلى مفاجئة عسكرية يعتقد أنه قد يقوم بعملٍ آخاذ بأن يقوم بعمل يدخل قوات خاصة فرنسية لإحداث تغيير وهذا الأمر قد يكون..

عبد القادر عياض: يبقى هذا مجرد اعتقاد الدكتور منذر..

منذر سليمان: هذا مجرد اعتقاد طبعاً ولكن هو سيصطدم بالحائط وسيتم العودة إلى الحل السياسي وعلى الجميع أن ينظروا جدياً به.

عبد القادر عياض: في ثواني نزار.

نزار كعوان: يعني هذا كلام نظري للدكتور منذر سليمان، أنا أقول نحن على الأرض، نحن لازلنا صامدون، المؤشرات والمعطيات السياسية العسكرية كلها بإذن الله تبشر بأننا سنهزم نظام القذافي وسنزيله من الوجود بإذن الله.

عبد القادر عياض: المعارض الليبي نزار كعوان شكراً جزيلاً لك، كما أشكر الدكتور منذر سليمان كنت معنا من واشنطن، وأشكر الدكتور حسني عبيدي كنت معنا من جنيف كما أشكر ضيفنا من تونس عز الدين عقيل، وبهذا تنتهي حلقة اليوم إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة