الموقف الأميركي من ملف إيران النووي   
الخميس 1429/2/1 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)

- إصرار بوش على خطورة إيران
- أبعاد تقرير الاستخبارات الأميركية
- أثر التقرير على السياسة الأميركية

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند حقيقة الموقف الأميركي من البرنامج النووي الإيراني. في ظل التناقض بين تصريحات الرئيس جورج بوش وتقرير الاستخبارات الأميركية. الذي قلل من خطورة هذا البرنامج. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: .. Iran was dangerous, Iran is dangerous..

[انتهاء الشريط المسجل]

جمانة نمور: لماذا يُصرّ بوش على وجود خطر نووي إيراني رغم إجماع أجهزة الاستخبارات الأميركية على عكس ذلك؟ وما هي انعكاسات هذه التطورات على التجاذب بين الأغلبية الديموقراطية والبيت الأبيض مع اقتراب الانتخابات الرئاسية؟ اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، أن تقرير أجهزة الاستخبارات الأميركية حول إيران يجب أن يسمح بنزع فتيل الأزمة القائمة حول برنامجها النووي، وأضاف البرادعي أن هذا التقرير، الذي ذكرت فيه أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران جمّدت برنامجها النووي العسكري عام 2003، يؤكد التصريحات التي صدرت عن الوكالة في السنوات الأخيرة عن عدم وجود أدلة على البرنامج النووي العسكري الإيراني.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: جهاز الاستخبارات القومي، الذي أصدر تقريره عن البرنامج النووي الإيراني، مؤسسة تضم أجهزة الاستخبارات الأميركية الستة عشر، ومثل هذه التقارير عبارة عن استنتاجات وتحليلات لكل المعلومات الاستخباراتية التي تتجمع لدى مختلف الأجهزة، والهدف هو توفير المعلومات التي يحتاجها الرئيس ومجلس الأمن القومي ووزيرا الخارجية والدفاع ومسؤولون آخرون في السلطة التنفيذية. أبرز ما استنتجه الجهاز في تقريره حول إيران، أنها أوقفت تطوير برنامجها النووي عام 2003. وأنها مازالت تخصّب اليورانيوم لأغراض مدنية وتستمر في تطوير الصواريخ. وأن برنامجها توقف بسبب الضغوط الدولية، مما يعني أن إيران أصبحت أكثر حساسية للتأثير الدولي. وأنها ستكون قادرة من الناحية الفنية على إنتاج كمية كافية من اليورانيوم المُخصّب لصنع سلاح نووي أواخر عام 2009 رغم استبعاد التقرير لذلك الآن_ ولكنه يحدد تاريخاً واقعياً أكثر بين عامي 2010 و 2015. أن إيران لا تزال تواجه مصاعب كثيرة في تشغيل أجهزة الطرد المركزي من أجل تخصيب اليورانيوم. ومن الصعب إقناع القيادة الإيرانية بالتخلي عن تطوير برنامجها النووي. لا يمكن استبعاد أن إيران حصلت من الخارج، أو ستحصل، على سلاح نووي أو ما يكفي من الوقود النووي لصنع أسلحة. أن إيران تمتلك القدرات العلمية والتقنية والصناعية لإنتاج أسلحة نووية، إذا قررت صنعها مستقبلاً. ويرى كبار المسؤولين الإستخبارتيين أن مشكلة إيران الأساسية تكمن في كيفية حصولها على الوقود النووي الكافي.

[انتهاء التقرير المسجل]

إصرار بوش على خطورة إيران

جمانة نمور: ولقد أصر الرئيس الأميركي جورج بوش على أن إيران ما زالت تمثل خطراً، رغم تقرير الاستخبارات الأميركية الأخير، الذي وصفه بأنه بمثابة إشارة تحذير، وشدد على أن كل الخيارات مازالت مطروحة في التعامل مع إيران.

[شريط مسجل]

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: أعتقد أنه من المهم للمجتمع الدولي أن يقرّ بحقيقة أنه إذا عملت إيران على تطوير معرفة يمكن أن تتحول إلى برنامج نووي سري، فإن هذا يمثل خطراً على العالم، وأنظر إلى هذا التقرير كإشارة تحذير فلقد كان لديهم برنامج ثم أوقفوه، ويمكنهم أن يبدؤوه من جديد، والقدرة على تخصيب اليورانيوم تجعل إعادة تشغيل البرنامج أمراً فعالاً وخطيراً. وبالنسبة لي فإن تقرير الاستخبارات يقدم فرصة للاستمرار في حشد المجتمع الدولي للضغط على النظام الإيراني لوقف برامجه، وهذا الضغط كان مؤثراً وقد شرحنا هذا لشركائنا، وأفضل السبل الدبلوماسية هي إبقاء كافة الخيارات مطروحة.

[انتهاء الشريط المسجل]

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن آفنر كوهين الباحث في مؤسسة الولايات المتحدة للسلام، ومن القاهرة الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الاستراتيجية، أهلاً بكما. سيد آفنر، منذ أن صدر هذا التقرير وتحليلات كثيرة رأت بأن الخيار العسكري يمكن أن يُستبعد في هذه المرحلة، ثم قبل ساعتين أو ثلاثة من الآن استمعنا إلى الرئيس جورج بوش وهو يصر على الخطر النووي الإيراني ويصر على الخيار العسكري، كيف نفهم ذلك؟

أفنر كوهين: إن الخطر المتعلق بإيران بالنسبة للتخصيب وإنتاج مواد نووية مازال كما هو، أيضاً حقيقة أن إيران انتهكت التزاماتها للمجتمع الدولي وللوكالة الدولية للطاقة الذرية ما زال كما هو. في الحقيقة العقوبات التي تلقتها إيران من العالم لا تتعلق ببرنامجها النووي، ولكن يتعلق بحقيقة أن إيران لم تلبي التزاماتها أمام المجتمع الدولي، إذاً فالخطر مازال قائم، والأولويات والجو والجدول الزمني ربما تغير، وبالطبع السياسات تغيرت، برأيي هنا في واشنطن بشكل كبير، على مدى العام الماضي.

جمانة نمور: دكتور منذر، جون بولتون كان من الملفت أيضاً أنه قال، قول التقرير بأن الإيرانيين أوقفوا برنامجهم قد يعني، بكلام آخر، أنهم تمكنوا الآن من إيجاد مخبأ أفضل له. ما هو تعليقك على ذلك؟

منذر سليمان: بدايةً، هذا التقرير مهما حاولت الإدارة الآن محاولةً وضع وجه متحسن عن حقيقة مضادة لسياستها لن تنجح، لأن الضرر الذي ألحِق بسياسة هذه الإدارة واضح. هناك وجوه الآن تبتسم، وهناك وجوه بالغيظ والإحباط ترتسم، الوجوه التي تبتسم في طهران طبعاً وكالة الطاقة الذرية والبرادعي وكل القوى العاقلة في المنطقة، التي تحاول تجنّب كارثة جديدة تحت ستار الملف النووي الإيراني، ومحاولة مقاربته بصورة مختلفة عن المقاربة لهذه الإدارة، وهذا التقرير يُفقِد مزيداً من مصداقية الإدارة، ليس فقط على الصعيد الداخلي الأميركي إنما حتى على الصعيد الدولي. لذلك بقطع النظر عما يمكن أن تكون إيران قد ترغب في أن يكون لديها برنامجاً سرياً، كلام وكالة الطاقة الذرية بأنه لا يوجد برنامج سري، ومنذ أربع سنوات، يعني أن كل الكلام والتهديدات التي اعتمدتها الإدارة حتى الآن، وحتى العقوبات الاقتصادية، أضحت في خطر بإمكانية الالتفاف حولها أو الاستمرار في قبولها. بمعنى آخر أن المقاربة التي قامت بها الإدارة مقاربة غير صحيحة، يتوجب أن يكون هناك مقاربة دولية تعتمد على وكالة الطاقة الذرية والرقابة، وأن يكون هناك مقاربة إقليمية للدول الأساسية التي تتضرر من أي إمكانية لبرنامج تسليحي مهدِد بأن يكون على غرار ما جرى في كوريا، وأن تكون الدول المجاورة، وأن يتم سعي دولي وسعي إقليمي من أجل منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. دون الدخول في هذا الأمر موقف الإدارة لا يزال موقف غير منطقي، بالقول بأنه الرئيس بوش لا يرغب في أن تملك إيران التقنية النووية، امتلاك التقنية النووية مسألة قائمة لأنها يمكن أن تتم في العقول ولا تتم أيضاً في البرامج والمنشآت، وبالتالي هذا منطق غير طبيعي. ويجب على طهران أيضاً ألا تعتبر أنه يجب الاحتفال بما جرى، يجب أن تتصرف بمسؤولية أكبر، ويجب أن تمد يدها أكثر لجيرانها العرب، ويجب أن تكون سياستها في المنطقة مختلفة، بمعنى أن تكون تحرص على إقامة نظام أمن إقليمي قائم على العدالة والتوازن والاحترام المتبادل واحترام هواجس، أيضاً، الأطراف العربية، وعلى تعديل وجهة سياستها تجاه العراق بالدرجة الأولى.


أبعاد تقرير الاستخبارات الأميركية

جمانة نمور: سيد آفنر، موضوع التقرير نعلم بأنه كانت طلبته عناصر أو نواب في الكونغرس الأميركي، ويقال بأنه بناءً عليه كانوا يعلمون بأن ذلك سيؤثر على السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بإيران. كيف نفهم هذا التوقيت، وكيف نفهم هذا التقرير، الذي أتى مناقضاً لتقرير سابق لنفس الوكالات عام 2005؟

"
الاستخبارات الأميركية تحاول من هذا التقرير أن تبدو كأنها مستقلة سياسيا عن الإدارة الأميركية، وهي أيضا محاولة للتخلص من آثار ما لحق بها عقب الدور الذي لعبته في غزو العراق
"
أفنر كوهين
أفنر كوهين
: لا شك في ذهني أبداً أن التقرير يُظهر أن الاستخبارات الأميركية تودُّ أن تبدو كأنها مستقلة، وأن تُشفي نفسها من المشكلة ومن المرض الذي حصلت عليه نتيجة الحملة في العراق، ويودّ أن يُظهر أن تقييمه مستقل ويستند إلى الحقائق. هذه المرة الأولى في التاريخ الأخير هو أن الأجهزة الإستخبارية تود أن تُظهر أنها نظيفة وليس مؤثَر عليها سياسياً، لا شك أن هذا سوف يؤثر على تشكيل الجو السياسي. أعتقد أن العمل العسكري غير مرجّح رغم كل التأكيدات الآتية من البيت الأبيض، في ظل هذا الجو، غير مرجح أن يكون هناك عمل عسكري، أعتقد أن الجهود لفرض عقوبات سوف تستمر ولكن ستضعف على المدى القصير. إذاً واضح أن الوضع أن فرعاً من الحكومة يُضعف الآخر، أي البيت الأبيض أو الجهاز التنفيذي، وهذا غير اعتيادي وهذا يُعتبر ذنب وغير مسبوق.

جمانة نمور: على كل موضوع تقرير الاستخبارات الأميركي يعيد إلى الأذهان الشراكة المثيرة للجدل ما بين البيت الأبيض وبين أجهزة المخابرات، ومن أبرزها الوكالة المركزية. تلك الشراكة التي انتهت بتبادل لتهم بالمسؤولية عن الإخفاق في أكثر من محطة، ليست العراق أولها وقد لا تكون إيران آخرها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي عين البيت الأبيض على العالم، هنا في أروقة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تُطبخ أخطر التقارير، التي تقف بنحو ما وراء قراري الحرب والسلم في واشنطن. مهمةٌ حساسة يدّعي الكثيرون الفضل في نجاحاتها، أما الإخفاقات فكرة لهبٍ يتقاذفها الجميع. هكذا كان الحال مع جورج تينت القائد السابق للوكالة، الذي حمل قبيل استقالته وزر أكاذيب حرب العراق والفشل في التنبؤ بهجمات سبتمبر وبالتجارب النووية الهندية، دفع تنت فاتورة الانتقادات اللاذعة التي وجهتها له لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، بينما أكد البعض أنه اختير ليكون كبش فداء، لما يقولون أنه فشل ذريع منيت به سياسات اليمين المحافظ على أكثر من صعيد. مرت عاصفة الـ (سي.آي.إيه) التي دوّن تينت بعضاً من خفاياها في مذكراته، دون أن تتوقف الوكالة عن إصدار تقاريرها على مسافة مثيرة للاهتمام من صُنّاع القرار السياسي في البلاد. بعيداً عن نغمة طبول الحرب التي عزفتها إدارة بوش في الآونة الأخيرة على نخب هواجس المشروع النووي الإيراني، قدّرت الوكالة أن الخطر النووي الإيراني ما يزال بعيداً. يرى البعض في ذلك إبراء ذمة مسبق من أي قرار حرب قد تُلصق نتائجه، التي يُخشى أن تكون كارثية، بالوكالة. فيما لا يستبعد آخرون أن التقرير يعبر عن رغبة رسمية في مراجعة سياسة التصعيد تجاه طهران. في كل الحالات منح التقرير الإيراني ورقة ثمينةً استثمروها في الحال، قائلين إنها اعتراف متأخر بحقيقةٍ طالما أنكرتها الولايات المتحدة، في الوقت نفسه بات على الإدارة الأميركية أن ترتّب أوراقها الإيرانية من جديد، على نحو يوضّح لحلفائها، الحد الذي تتوقف عنده الاستخبارات لتبدأ السياسة.

[انتهاء التقرير المسجل]

جمانة نمور: دكتور منذر، هذه الوكالات الآن هل تريد أن تنأى بنفسها عن الإدارة، وهي تعلم أن إدارة بوش في سنتها الأخيرة، وبالفعل قدمت تقريراً مفصلاً يبرئ الذمة، إن صح التعبير؟ أم إنها أعطته خياراً آخر، ومبررٍ آخر، إذا ما أراد أن يتراجع قليلاً عن موضوع الخيار العسكري، رغم أنه هذه الليلة أكد أنه ما زال مطروحاً؟

"
الإدارة الأميركية مكابرة ولا ترغب في التخلي عن سياستها، وعندما تتراجع، تتراجع بمكابرة، وتقرير الاستخبارات الأميركية بشأن إيران وإن جاء متأخرا ما هو إلا بداية الشعور بأن بوش في الأيام الأخيرة
"
منذر سليمان
منذر سليمان
: هذه الإدارة مكابرة، ولا ترغب في أن تتخلى عن سياستها، وعندما تتراجع، تتراجع بمكابرة أيضاً. الإسراع في المؤتمر الصحفي هو محاولة لحصر الأضرار، ولكن تجمعت عدة عناصر ساهمت في أن يُعلَن عن هذا التقرير في هذا التوقيت، وهذا الموضوع لن يُقفل، لأنه سيكون البحث، لماذا حتى الاستخبارات تأخرت في الإعلان عن هذه الحقيقة، بأنه لا يوجد برنامج سري إيراني؟ العناصر التي اجتمعت، هو بداية الشعور بأن الرئيس في الأيام الأخيرة، بمعنى أن وزن الرئاسة، وخاصة في الأشهر القادمة، سيصبح التركيز على الانتخابات الرئاسية والمرشحين من الطرفين، سيكون وضع الإدارة في وضع أيضاً صعب. الوضع الاقتصادي الأميركي أيضاً غير مشجّع بالنسبة للإدارة. يضاف إلى ذلك أن الاستخبارات ترغب في أن تثأر لنفسها مما جرى، من تحميلها كل مسؤولية ما جرى في التزوير والأضاليل التي لحقت بتقارير سابقة في الحرب العدوانية على العراق، يضاف إلى ذلك أن الرقابة، الآن الكونغرس في يد الحزب الديموقراطي الذي يمارس رقابة كانت غائبة طيلة فترة العهد الأول وجزء من العهد الثاني للرئيس بوش، كل هذه العوامل اجتمعت سوياً. ولكن في تقديري المسألة الأهم في ما يجري، هو أن سياسة الولايات المتحدة والمراهنة على أن تكون سياسة تعتمد على سياسة المحافظين الجدد أو بقاياهم بعد انهيار العديد من أعمدتهم، ومراكز القرار داخل الإدارة، هذه إشارة ترسل إلى كل القوة التي تراهن على المشروع الأميركي، من لبنان إلى منطقة الخليج إلى كل المناطق، لمحاولة التفاهم مع سوريا، محاولة التفاهم مع إيران، محاولة.. الآن مجلس التعاون الخليجي أن يمارس حكمة ومرونة في محاولة جذب طهران إلى ساحة الحوار الموضوعي والهادئ، هذه فرصة أيضاً لمحاولة مجابهة نهج السياسة الأميركية المغامِرة، بسياسة أكثر عقلانية، وبسياسة تعتمد على ضرورة الحوار، وحتى الدخول في نظام أمني واسع يمكن أن تدخل فيه حتى تركيا وإيران والوطن العربي وهذا مدخل...

جمانة نمور (مقاطعةً): نعم على كل، إذا ما عدنا إلى تأثير هذا التقرير داخلياً، سيد آفنر، سمعنا الرئيس بوش يتحدث عن، أو يحذر من، محرقة من حرب عالمية ثالثة في أكتوبر. وستيفن هادلي قال، بأنه كانت لديه فكرة عن هذا التقرير في شهر آب أو ثمانية، إذاً لماذا أصرّ على تصعيد هذه اللهجة، مع أن هذا التقرير يشير إلى أنه، حتى لو كان هناك أي خطر نووي يأتي من إيران لن يكون قبل عام 2015، لماذا يصر على هذا التصعيد، وهو لم يتبقى من ولايته سوى سنة واحدة فقط؟

أفنر كوهين: لحد ما، الأمر محيّر، لماذا قال الرئيس ما قاله اليوم بعد معرفته للتقرير. ولكن في الوقت ذاته أود أن أصحح، أن التقرير الحالي يترك مسافة بين سيناريوهات متعددة، وفي السيناريو الأسوأ أن إيران غيّرت وتحركت إلى برنامج نووي عسكري، اليوم على سبيل المثال، يمكن أن يكون لديها مواد انشطارية كافية، ويورانيوم مخصّب بما يكفي، لـ 2009 و 2010. إذاً الفرق بين 2009 إلى 2015 هو سيناريوهات مختلفة بوجود خيارات متعددة لإيران. في رأيي القضية لا تتعلق كثيراً إن كانت إيران، أو ليست لديها برنامج سلاح نووي، أي يركز فقط على التسلح، هذا صعب على أي حال أن نكشفه، إلا أن القضية هي إن كان لدينا توقيت؟ ومتى ستكون إيران قادرة على تغيير برنامجها التخصيبي، من تخصيب قليل إلى تخصيب عالٍ، يمكن أن يُستخدم لسلاح؟ بالنسبة لي، التحذير الآن، أمامنا وحسب محمد البرادعي، فإن معرفة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا هو في حالة ضعف وليس واسعاً، وربما على مدى تسعة أوعشرة أشهر. إذاً فالخطر بالنسبة للتوقيت والتحذير في الوقت المناسب يجعلنا نشعر بحالة من القلق.

جمانة نمور: إذاً يبقى السؤال الأهم، ماذا الآن؟ ماذا بعد هذا التقرير، وبعد موقف الرئيس بوش؟ هذا ما سنحاول أن نجد إجابة عليه بعد الفاصل، فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أثر التقرير على السياسة الأميركية

جمانة نمور: الدكتور منذر سليمان، قبل دقائق كنت تحاول أن تقول لنا، بأن هناك مدخلاً ربما قد يغير وجه ما يجري، هذا إذا ما أردنا أن نتحدث عن حقبة ما بعد هذا التقرير إن صحت التسمية، كيف تنظر إلى التجاذب بين الديموقراطيين والجمهوريين من جهة، وكيف سيؤثر ذلك على الاستراتيجية الأميركية في التعاطي مع الملف الإيراني، وعلى مجمل ما يجري في المنطقة؟

منذر سليمان: دعيني أوضح مسألة، بأن المدخل في جوهره يتعلق بمبادرات القوى الإقليمية. الولايات المتحدة، وخاصة هذه الإدارة، لا تملك الآن كل المبادرات كما وجدنا، حتى في محاولة جعل مؤتمر أنابوليس حشداً للتطبيع مع إسرائيل والتكتل ضد طهران، أتى هذا التقرير ليخلق مناخاً مختلفاً، بمعنى أنه لا يمكن تغيير الوقائع بالصور التذكارية وبالمؤتمرات والمهرجانات. إذا بادر العالم العربي والوطن العربي والأسرة العربية إذا بادرت إلى أن تقول هناك أمن قومي عربي مقابل الأمن القومي التركي والأمن القومي الإيراني، وعلى هذه القوى أن تنظر لموضوع الملف النووي الإيراني والملف النووي الإسرائيلي وأي ملف نووي قادم، بأنها هي صاحبة المصلحة الأساسية في التحكم به، وأن المساندة الدولية ومساندة الأمم المتحدة تأتي لتحسين شروط الوصول إلى مناطق منزوعة من أسلحة الدمار الشامل في العالم. حتى الآن الإرادة السياسية العربية المستقلة، الجامعة، مفقودة، ويجب أن تكون هذه فرصة أمام سقوط المراهنات على المغامرات العسكرية، بأن يتم المبادرة والضغط بهذا الاتجاه. أما فيما يتعلق بالداخل الأميركي، في تقديري، أن هذا سيشجع التيار المناهض للحرب، إن كان في العراق أو كان بالحروب القادمة المُحتملة، وفي نفس الوقت أيضاً، سيعزل الخيار الإسرائيلي، الذي يتم دائماً وضعه على الطاولة وكأنه خيار قابل للتنفيذ. بالطبع هذا الخطر يبقى قائم، ولكن أي توجه إسرائيلي.. إسرائيل بالتأكيد هي الآن محبطة من هذا الأمر، وستحاول تقديم تقارير استخباراتية مخالفة، ولكن المناخ تحقق الآن بأن، حتى هذا الخيار الإسرائيلي خيار محدود، وخيار أيضاً خطير جداً، وبالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تُقدم على مغامرة بدون أن تستشير الولايات المتحدة، فأي عمل إسرائيلي هو عمل أميركي وأي عمل أميركي هو عمل إسرائيلي، إذاً نحن أمام واقع أن حتى المرشحين للرئاسة، في المستقبل، إن كانوا ديموقراطيين أو جمهوريين، عليهم أن يأخذوا في الاعتبار تقارير الاستخبارات وتقدير أن الخطر ليس وشيكاً. وكما تفضل الضيف من واشنطن، طالما أن هناك رقابة وبروتوكولات إضافية من وكالة الطاقة الذرية، هذا الملف يجب أن يكون الحكم النهائي لدى وكالة الطاقة الذرية، أما إذا إيران رفضت التعاون فعندها يمكن أن تسلك مساراً سرياً. هناك من الصعوبة بمكان أن تقوم إيران ببرنامج سري للعمل العسكري دون أي يُكشف.

جمانة نمور (مقاطعةً): نعم على كل، وهذا يعني سيد آفنر، هذا التجاذب ما بين الديموقراطيين والجمهوريين، برأيك إلى أين سيصل في الأيام المقبلة، فيما يتعلق بالملف الإيراني تحديداً؟ وهل سيؤثر على أي مواقف مستقبلية أميركية تجاه هذا الملف، أم سيبقى مادة للاستهلاك فقط في الانتخابات الرئاسية والحملات الانتخابية الرئاسية؟

أفنر كوهين: أعتقد أنه سيكون له تأثير هائل على الخيارات الموضوعة على الطاولة للأعوام القادمة. وأنا أتفق مع السيد سليمان، بأن هذا يزيل الخيار العسكري عن الطاولة بشكل كامل من قبل الولايات المتحدة، وأتفق معه أيضاً بأن الخيار العسكري الإسرائيلي يكون أقل احتماليةً. وسيكون من الصعب لإسرائيل، ما لم تقدم معلومات إستخبارية مناقضة، عندها سيكون من الصعب لإسرائيل، بدون ذلك، أن تقوم بعمل لوحدها استباقي. هذا سيؤثر على الانتخابات، ليس فقط بين الديموقراطيين، والكثير منهم ينتقدون الرئيس بالطبع، وسوف يستخدمون هذا التقرير لصالحهم. ولكن أيضاً، جاك هيغل، وهو جمهوري معتدل، سيستفيد من هذا الوضع. إذاً فالإدارة ستجد نفسها سياسياً في وضع أكثر صعوبةً، وخاصةً بعد الادّعاء منذ بضعة أسابيع، بأن إيران سوف تأخذنا إلى وضع مثل الحرب العالمية الثالثة أو ما شابه.

جمانة نمور: شكراً لك سيد آفنر كوهين الباحث في مؤسسة الولايات المتحدة للسلام من واشنطن، ومن القاهرة نشكر الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الإستراتيجية. وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقات مقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة