ضعف الدعم لسوريا والوضع الأمني بليبيا   
الأربعاء 1434/3/12 هـ - الموافق 23/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 9:12 (مكة المكرمة)، 6:12 (غرينتش)

- أسباب غياب الدعم الدولي للثورة السورية
- صفقة بين موسكو وواشنطن لتسوية الملف السوري

- المعارضة السورية وقدرتها على مواجهة المجموعات المتطرفة

- دلالات التجاوزات الأمنية بليبيا

- الخصوصية السياسية بشرق ليبيا وتأثيرها الأمني

- المطالبة بالفدرالية ومدى فعاليتها بليبيا


الحبيب الغريبي
سالم المسلط
فواز جرجس
صلاح الشلوي
أشرف الشح
ريتشار مينيتر

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، حلقة اليوم تتكون من جزأين نتناول في الجزء الثاني منها الوضع الأمني في شرق ليبيا بالنظر إلى تكرار الحوادث الأمنية هناك، لكننا في الجزء الأول نتابع التطورات السورية حيث تبحث الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة في اسطنبول مستقبل الائتلاف في ظل شكاوى من أزمة مالية بسبب عدم إيفاء الدول الداعمة له بوعودها، المعارضة السورية دائمة الشكوى من أن الدعم الدولي لها لا يتخطى حدود التصريحات الإعلامية البرّاقة، فكثيراً ما طلبت دعماً مالياً يسمح لها الوفاء بالتزاماتها، كما طلبت دعماً عسكرياً للجيش الحر خاصةً الأسلحة المضادة للطائرات للحماية من الضربات الجوية للنظام، نبحث هذا الموضوع بعد قليل لكن هذه وقفة أولى مع أبرز محطات الائتلاف الوطني السوري.

[نص مكتوب]

التأسيس والاعتراف والمطالب:

-   تشكيل الائتلاف الوطني السوري المعارض في نوفمبر الماضي في العاصمة القطرية الدوحة.

-   تشكيل الائتلاف جاء بعد مطالب دولية بتوحد المعارضة السورية سياسيا وعسكريا.

-   الائتلاف تشكّل من المجلس الوطني السوري وقوى معارضة أخرى وتنسيقيات الثورة في الداخل.

-   اعتراف مجموعة أصدقاء سوريا بالائتلاف الوطني السوري المعارض.

-   الائتلاف يطالب المجتمع الدولي بتسليمه مقعدي سوريا في الجامعة العربية والأمم المتحدة.

-   الائتلاف يقول إن هذه الخطوة ستسحب ما تبقى من شرعية لنظام الأسد.

-   روسيا توجه دعوة لرئيس الائتلاف معاذ الخطيب للمشاركة في مفاوضات لحل الأزمة السورية.

-   الائتلاف يرفض الخطة التي طرحها الرئيس السوري بشار الأسد لتسوية الأزمة.

-   الائتلاف يعرض رؤيته للمرحلة الانتقالية في مؤتمر في لندن هذا الشهر.

-   الائتلاف يعلن من لندن أنه يعمل على تشكيل حكومة مؤقتة بعد توحيد العمل العسكري من خلال هيئة أركان.

أسباب غياب الدعم الدولي للثورة السورية

الحبيب الغريبي: ولمناقشة التطورات إذن بشأن الملف السوري ينضم إلينا من اسطنبول سالم المسلط عضو الائتلاف الوطني السوري والناطق الرسمي باسم المجلس الوطني، ومن لندن البروفسور فواز جرجس رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، وعبر الهاتف من دبي جيرد كابلان نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية مرحباً بكم جميعاً، أبدأ معك سيد سالم أكيد أن هذا الاجتماع يتناول ويتباحث حول نقاط عديدة تتعلق بأمور داخلية، ترتيب البيت الداخلي للائتلاف مستقبل هذا الائتلاف ولكن تغطت نبرة الشكوى من غياب الدعم الخارجي لهذا الائتلاف من الدول التي وعدت بذلك، يعني ما هي الحقائق التي وقفتم عليها ومن أي من الداعمين الافتراضين يأتي هذا الخذلان؟

سالم المسلط: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حقيقةً بدأ يعني اجتماعات الائتلاف هذا اليوم وستستمر حتى يوم الغد وكثير من النقاط التي تم مناقشتها هذا اليوم كانت تقارير عن أداء الائتلاف منذ لحظة تأسيسه تقارير من اللجان واقتراح استكمال اللجان الأخرى للائتلاف، حقيقةً هناك يعني النقاش أخذ حيز أكبر حول الوعود الدولية لهذا الائتلاف، الائتلاف لا خوف عليه من الاستمرارية لكن حقيقية العثرة الوحيدة عندما لا يستطيع الائتلاف أن يقف بجانب هذه الثورة نتيجة التقاعس الدولي والوعود التي لم يتم تنفيذ أياً منها، هذا يضعنا حقاً في مأزق أمام الثورة لكن ليس من مأزق في استمرارية هذا الائتلاف ليس من خلاف داخل الائتلاف، هناك وجهات نظر كثيرة، هناك وعود كثيرة الدول نأمل من الدول الالتزام بها هناك أمور أخرى تحدثوا عند تأسيس الائتلاف وعند انضمام المجلس الوطني له تحدثوا عن أموال مجمدة للنظام وكانت الوعود بفسح هذه الأموال لأن الشعب السوري بحاجة لها الآن هذا ما حدث هذا اليوم وحقيقة جئتكم من الاجتماع ولم ينتهِ تلبية لهذه الدعوة، هناك نقطة أساسية وهي محور نقاش في هذه اللحظات وهي موضوع الحكومة المؤقتة إذا سمحتم لي.

الحبيب الغريبي: ربما سنعود لهذه النقطة لاحقاً، ولكن نركّز مبدئياً على هذا الإشكال القائم وهو غياب الدعم الدولي ومعي على الهاتف من دبي جيرد كابلان نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، سيد جيرد كابلان الشعور بالمرارة ربما بالخذلان من غياب هذا الدعم الذي وعدت به دول عديدة وأطراف داعمة للثورة السورية ومنها الولايات المتحدة الأميركية لماذا يغيب هذا الدعم في هذا الظرف في هذه اللحظة الحرجة؟

جيرد كابلان: أولا أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة ملتزمة للوفاء بوعودها للشعب السوري وللائتلاف السوري وللحكومة، وأنا أريد أن أؤكد أنه في الولايات المتحدة نعمل على ثلاثة مستويات في هذا الاتجاه، أولاً نقدم أكثر من 220 مليون دولار في مساعدات إنسانية وذلك للاحتياجات الأساسية للشعب خارج وداخل الحدود السورية، بالإضافة إلى ذلك الولايات المتحدة تقدم أكثر من 5 مليون دولار في مساعدات للمعارضة، وثالثا الولايات المتحدة تعمل على فرض ضغوطات أكثر على نظام بشار الأسد وللاستعداد ليوم ما بعد الأسد، ولذلك تلاحظ الولايات المتحدة ملتزمة للوفاء بوعودها.

الحبيب الغريبي: ولكن هناك شكوك سيد كابلان بدأت تسري وتتسرب إلى قيادات المعارضة بأن واشنطن بدأ موقفها ينزاح نسبياً وأصبح أقرب إلى التحفظ إلى الضبابية إلى الغموض ويخشون أن تكون ربما تسوية افتراضية أو مفترضة مع موسكو تأتي على حسابهم.

جيرد كابلان: الولايات المتحدة تستجيب إلى الشعب السوري ونحن نقف مع الشعب السوري اليوم ونحن سنكون معهم الأيام القادمة وفي سنوات المستقبل، الشعب الأميركي يتعاطف مع الشعب السوري ونرى أنهم يعانون من القمع من قبل النظام ولذلك الولايات المتحدة تعمل لأجل تأمين مستقبل مع فرص أكثر اقتصادياً وفرص أكثر اجتماعياً للشعب السوري وللحصول على حكومة تعكس طموحاتهم ونحن في نهاية المطاف نعرف موسكو وكل أصدقاء سوريا نعمل لنفس الهدف وذلك سوريا بدون قمع وبدون بشار الأسد.

صفقة بين موسكو وواشنطن لتسوية الملف السوري

الحبيب الغريبي: لكن ما حقيقة وجود ربما صفقة تطبخ الآن مع موسكو لتسوية الملف السوري بما قد لا يرضي المعارضة؟

جيرد كابلان: الكلام كما قلت في نهاية المطاف واشنطن وموسكو نريد نفس الشيء، نريد الاستقرار ونريد أن تكون بسوريا فرص اقتصادية واحترام حقوق كل السوريين، ولكن نختلف في كيفية الوصول إلى هذه النقطة ونحن في اتصال مكثّف ومستمر مع موسكو وكل أصدقاء سوريا للوصول إلى هذا الهدف.

الحبيب الغريبي: هل هناك أي معطيات ربما حصلت، أو متغيرات جعلت الموقف الأميركي ينحسر إلى هذا الحد؟ يتحدثون ربما على مستوى الإعلام على مستوى التقارير الصحافية بالأساس عن شكوك أميركية فيما يتعلق بالمقاتلين على الأرض داخل سوريا.

جيرد كابلان: الموقف الأميركي اليوم هو نفس الموقف من قبل سنتين ولذلك  الولايات المتحدة ملتزمة بالحصول على حل سياسي للأزمة السورية، لذلك يلاحظ أن الولايات المتحدة تقدم المساعدات الإنسانية والمساعدات للمعارضة ونحن سنكون مع السوريين في المستقبل، وبالإضافة إلى ذلك الولايات المتحدة نحن نعمل بشكل مستمر مع المعارضة داخل وخارج الحدود السورية، ونرى أنهم أحرزوا تقدماً كبيراً في توحيد صفوفهم وفي تحقيق الاستجابة لطموحات الشعب السوري في المستقبل.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد جيرد كابلان نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، انضم إلينا الآن من واشنطن السيد ريتشارد مينيتر الخبير في العلاقات الدولية الأميركية والكاتب في مجلة فوربس ولكن قبله أنتقل إلى السيد فواز جرجس وهو رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن، السيد فواز هل لك أي قراءة أي تفسير لهذا الغياب، غياب الدعم الدولي للائتلاف الوطني السوري وقد وعد بالكثير قبل قيامه، حتى أنه كان نتاج ربما رغبة دولية رغبة أصدقاء سوريا الذين كانوا يرون في المجلس الوطني السوري مظلة غير جامعة للمعارضة، لماذا إذن يغيب الدعم عندما يكون الائتلاف في أوج عطائه؟

فواز جرجس: الحقيقةً دعني أركز على ثلاث نقاط أعتقدها مهمة جداً لإعطاء المشاهد العربي خلفية عن عدم رغبة الدول الغربية خاصةً بتقديم مساعدات مادية حسيّة للائتلاف الوطني السوري، النقطة الأولى عندما تم تأسيس الائتلاف الوطني السوري أو وجّهت القيادات الغربية بما فيها الأميركية عدة رسائل علنية، أنا لا أقول شيء لا أستنبط أي شيء هذا علني أن الدول الغربية سوف تدعم الائتلاف الوطني سياسياً ولكنها سوف تُرجع الدعم المادي المالي وغير المادي إلى حين أن يبرهن وأنا أختار كلماتي بطريقة واضحة، إلى أن يبرهن الائتلاف الوطني على أنه يمكن توحيد صفوف المعارضة في الداخل و أيضا يسيطر على كل الأطياف والقوى المسلحة في الداخل هذه النقطة الأولى، وكانت القيادات الأميركية بما فيها كلينتون تحدثت عن ذلك، النقطة الثانية والمتعلقة بالأولى بعض هذه الرسائل يتعلق وتخصيصاً كما أنت تحدثت بسؤالك للمتحدث الأميركي بأن الائتلاف الوطني والجيش السوري الحر من الأهمية بمكان تقزيم وسيطرة على بعض التنظيمات بما يسمونها بالتنظيمات الجهادية المتشددة لأن الخوف في واشنطن وفي لندن حيث أجلس أنا وباريس سوف من أن أي دعم مادي حسي ليس فقط أسلحة يمكن أن يقع في الأيادي الخاطئة، والنقطة الثالثة وأنا أعتقد أن النقطة الثالثة أهم من النقطتين الأولى والثانية قراءتي أنا ويمكن أن أكون مخطئاً أن القيادات الغربية بما فيها القيادة الأميركية لا تريد حسماً عسكرياً حسماً عسكرياً يعني يتطلب معركة طويلة الأمد يمكن أن تدمر الدولة السورية والمؤسسات السورية والنسيج الاجتماعي السوري بما فيها الجيش السوري والشرطة وما إلى غيرها، القيادات الغربية تريد أن يتنحى الرئيس السوري عن السلطة هذا معروف، ولكنه لكنها تريد أن يتنحى من خلال ضغط عسكري لا يتطلب حسماً عسكريا من خلال حل سياسي، يعني هذا الضغط يؤدي إلى حل سياسي ومن هنا أنا أعتقد تلكؤ القيادات الغربية بتقديم الدعم يتعلق بقراءة معينة أن الائتلاف الوطني لم يستطع حتى الآن أن يسيطر على الوضع في الداخل.

الحبيب الغريبي: شكراً لك سيد جرجس، أتوجه بهذا السؤال إلى السيد ريتشارد مينيتر من واشنطن، هل صحيح سيد ريتشارد أنكم أو أن الولايات المتحدة الأميركية لا تثق إلى حد الآن في أن الائتلاف الوطني السوري ماسك بالأمور وأن بإمكانه السيطرة على الداخل السوري، وأن كل دعم هو مرهون بهذه الشروط؟

ريتشارد مينيتر: أعتقد في الواقع أن ما سمعناه من الضيف دقيق وصحيح لكن لا يسلط الضوء على الفكرة التالية، أن الفجوة القائمة بين المعارضة السورية وبين العواصم في فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وكأنها العلاقة بين زوج وزوجة في زواج سيء، بمعنى أن الزوجة في هذه الحالة أي المعارضة السورية تتحدث عن الألم وعن المخاوف الحقيقية، في حين أن الرجل الزوج في هذه الحالة وفي هذه الاستعارة في الواقع أي الغرب يفكر بأموره الخاصة ولاسيما مثلاً إدارة أوباما التي تفكر مثلاً في حرب فيتنام التي انتهت قبل 40 عاماً، ويمكن أن ترى بالتالي الفكرة وكيف يفكر الناس في هذه الإدارة، مثلاً السيناتور جون كاري الإشارة إلى حرب فيتنام وكذلك السيناتور السابق هيغل وغيرهم من أعضاء مجلس الشيوخ، إذن يعبرون عن هذه المواقف وهم لا يزالون يفكرون في إطار حرب فيتنام، وبالتالي يؤثر ذلك على هذا النزاع، على العلم من أن هذه الحرب علّمت الأميركيين أن كل حرب هي حرب خاطئة وبالتالي تداعياتها كبيرة، هذا التفكير يعيق الولايات المتحدة من التدخل بشكل فعلي وصارم، كذلك إدارة أوباما في الواقع تخشى بشكل كبير موقف روسيا وإيران، فسوريا في نهاية المطاف هي الحليف العربي الأخير لروسيا وكذلك هي جزء أساسي من السياسة الإيرانية، إذن هي أداة تستخدم في العالم العربي من قبل الإيرانيين لكي يطبقوا إرادتهم على العالم السني، هذان البلدان يحاولان إذن أن يتمسكا بالأسد وبسيطرته على سوريا بالرغم من إرادة الشعب السوري، بالتالي هذا الموقف من الولايات المتحدة وضد إيران التي يخشون منها، القنبلة النووية وأثر ذلك عليهم، أوباما يخشى فلاديمير بوتين شخصيا الذي ربما له موقف واحد من هذا الموضوع ويفضلون التعامل معه على هذا الأساس، كما ترون إذن الديناميات والعلاقات معقدة جداً والأمر لا يرتبط بواشنطن فعليا وليس بالمعارضة السورية، لكن هم طبعا ضحايا موقف واشنطن التي تغرق في هذا الفخ أيضا.

الحبيب الغريبي: هناك أيضا من يتحدث وأصبح يتحدث يعني بوضوح عن غرف مظلمة ربما تصاغ فيها تسويات أو صفقات خاصةً بين واشنطن وموسكو بشأن الملف السوري، هل تعتقد في حقيقة ذلك؟ وماذا يمكن أن يكون له من تأثير على المعارضة السورية وعلى الثورة السورية؟

ريتشارد مينيتر: تعرفون أن الهدف الأساسي في موسكو هو أن تبقى واشنطن خارج العلاقة مع المعارضة السورية وقد نجحت موسكو بذلك حتى الآن، إلى أن أي تسوية بين موسكو وواشنطن لا هدف منها وليس هناك فائدة لها، لأنها لن تؤثر بالأمور على الميدان، أعتقد أن واشنطن تقدم على خطأ بالغ هنا، فإذا لم تدعم المعارضة السورية في هذا الموقف بالذات، وفي هذا الأمر بالذات فعندما ينتصرون لن يكونوا بحاجة إلى واشنطن وبالتالي سوف يتوجهون في سياستهم إلى آخرين أعتقد بالتالي أن الخطأ الاستراتيجي كبير، لو دعمت واشنطن كذلك وموسكو المعارضة السورية بشكل واضح وأنهت كذلك دفق الدماء هذا، وحتى لو تمكن الأسد من الوصول إلى أمواله في المصارف السويسرية ويعود ربما إلى لندن لكي يتعلم الطب مرة أخرى، لو ساعدوه كذلك على الرحيل من البلد ووقف حمام الدماء في هذا البلد لوصلنا إلى هذا الإجراء ودفع باتجاه الولايات المتحدة فسيكون ذلك بنّاءاً ولكن خلافاً لذلك نجد فعليا أن واشنطن فعلاً لا تتحرك، تخشى موسكو وتخشى إيران وأن أي فكرة للتسوية بين موسكو وواشنطن مستحيلة الآن أولا لأن واشنطن لا تدفع باتجاه هذه التسوية، وثانيا لأن موسكو لا ترى أي سبب للقيام بهذه التسوية، وثالثاً إن المعارضة السورية ليس لها أي علاقة مع واشنطن، أو ليس لها ما تعود لها بها، وبالتالي لن يؤدي ذلك إلى أي تسويات.

المعارضة السورية وقدرتها على مواجهة المجموعات المتطرفة

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد ريتشارد، سيد سالم فيكتوريا نولاند وهي المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية قالت مرة في سياق إعلانها عن خبر اعتراف أوباما بالائتلاف الوطني السوري، أن المعارضة السورية يجب أن تتخذ إجراءات من أجل عزل المتطرفين الذين يقاتلون حاليا في صفوفها، ما مستوى التفاعل مع مثل هذا الطلب؟

سالم المسلط: على ذكرك للاعتراف سواء من الحكومة الأميركية والحكومات الأخرى، كان اجتماع مراكش وحضره 104 دول وهناك اعتراف شرعي بهذا الائتلاف لكن ما حصلنا عليه هو اعتراف سياسي، لم نحصل على اعتراف قانوني والاعتراف السياسي لا يغير شيئا إنما الاعتراف القانوني هو الذي يخوّل الائتلاف بتسلّم السفارات، يعني عمله عمل الدولة لكن الاعتراف السياسي لا يعمل شيئا، هناك أعذار كثيرة من المجتمع الدولي حقيقة، سمعنا كل الوعود في الدوحة عندما أنشأ هذا الائتلاف، وعود من أطراف كثيرة بأنهم سيعملون وسيفعلون وهذا يعني أمور كثيرة هي ليس الموضوع مشكلة الائتلاف، ليس موضوع المال، إنما هو اعتراف قانوني نحتاجه، إن تحرك الائتلاف باتجاه حكومة فيجب أن يكون هناك ضمانات، يعني كيف تقوم حكومة دون ضمانات دولية؟ كيف تقوم حكومة دون رصيد مالي؟ هناك مناطق كثيرة محررة، الحكومة يجب أن تدير هذه المناطق المحررة، كيف تديرها دون أن يُفسح للحسابات المجمدة التي أودعها النظام في هذه الدول؟ وسمعنا وعودا بفسحها لكن لم يحصل شيء، الاعتراف السياسي لا يكفي، ما يحصل على الأرض في سوريا سواء الجيش الحر أو الكتائب أو الثوار هم من أبناء سوريا، لا أحد يحمل أجندة خارجية، هناك بطبيعة الحال عندما بقيت الثورة لمدة عام كامل سلمية كانت تُجابه بالطائرات وأخيرا بصواريخ سكودا، الحقيقة لا يمكن أن يبقى العالم صامت أمام ما يحصل يعني جريمة ترتكب، مجازر ترتكب كل يوم وفتن يزرعها النظام، والعالم صامت يتعذّر بوجود كذا ووجود كذا، ليس من وجود لأي شيء، سوريا بعد خلاصها من هذا النظام كلٌ يعود إلى عمله، سلاح يعود إلى اليد القانونية إلى الجيش النظامي الذي سيحفظ أمن سوريا، لن تكون هناك أي ميليشيات أخرى، لن تكون هناك أي كتائب أخرى بأجندات أخرى، إنما يجب وقف هذا النظام من ارتكاب مجازر، ارتكب مجازر في حلب و مجازر في حمص وزرع فتنة بين المسيحيين والإسلام في صيدنايا و زرع فتنة أيضا على يد أعوانه في رأس العين، حقيقة أود أن أنوه لهذه النقطة إذا سمحتم لي هناك يعني هناك عرب ثورة وعرب نظام وهناك أيضا أكراد ثورة وأكراد نظام، نحن ضد كل من يحمل سلاحه ضد الثورة وضد الجيش الحر لكننا ننتبه ألا تكون فتنة ولا يصّور الأمر بأنه صراع كردي عربي، ما يحصل في منطقة رأس العين هو من افتعال النظام وعلى يد أعوانه المدججين بالسلاح من قبله.

الحبيب الغريبي: ولكن أنتم كمظلة سياسية يقولون أنكم منفصلون عمّا يجري على الأرض وليس لديكم القدرة على فرض كلمتكم على الأرض، وبالتالي القيام بعملية الفرز هذه المطلوبة أميركيا.

سالم المسلط: الآن القيادات العسكرية في الداخل هي تنضوي تحت إدارة هيئة الأركان وهيئة الأركان تعتبر الائتلاف هو المظلة السياسية، وهذا أيضا كان في استعراض التقرير الذي عرضه اللواء قائد هيئة الأركان، عرضه عبر السكايب أمامنا وقال بالحرف الواحد أن هيئة الأركان هي تحت هذه المظلة السياسية وأوضح نقطة مهمة جدا، أن دور الجيش هو أولا إسقاط هذا النظام وحفظ أمن المنطقة، لكن لن يكون لهم دور سياسي الدور السياسي سيكون بيد الساسة، ليس من خلاف في سوريا بعد سقوط النظام، نريد أن نسقط هذا النظام أولا لكن المخاوف الدولية يجب أن تنصب على الشعب السوري الذي يُقتل اليوم بدلا من أن يقولوا ويتعذروا بأن هناك كتائب وهناك أجندات وهناك متشددين، حقيقة الأمر إن كان من عصابات إرهابية في سوريا فهي النظام وشبيحته ومن يعاونه، ومن يسلط سلاحه إلى صدور أبناء الشعب السوري.

الحبيب الغريبي: سيد جرجس يعني في محاولة فهمنا لهذا التخاذل الغربي على الأقل في مستوى الدعم المالي، هل تعتقد أنه أصبح للغرب وللولايات المتحدة رهانات أخرى بالنسبة للتسوية في سوريا قد تغير المعادلة من أصلها؟

فواز جرجس: في الواقع الحقيقة هناك نقاش حاد يجري ما بين الولايات المتحدة وروسيا، ويبدو أن الفجوة لم تردم بعد بين الموقفين يعني يبدو أن هناك ليس فقط استعصاء سياسي وميداني في سوريا، هناك أيضا نوع من الاستعصاء الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وروسيا ولكنني أعتقد أن قراءتي للسياسات الأميركية أنهم بدؤوا يتخوفوا فعلا من طبيعة هذه المعركة التي تدور في سوريا، وبدؤوا جديا يتحدثون عن حل سلمي للمعركة السورية، هم يحاولون أن يغيروا الموقف الروسي، ولكن طبعا كما نعلم الموقف الروسي لم يحدث فيه أي تغيير جذري، وأنا أوافق الحقيقة مع زميلي من الولايات المتحدة أن ارتباط الأزمة السورية الصراع السوري بالتحديات الإقليمية والصراع الدولي بين روسيا والولايات المتحدة يعقّد من المواقف الغربية بما فيها الولايات المتحدة، وخاصة أن الرئيس الأميركي خصوصا باراك أوباما لا يؤمن بالتدخل العسكري المباشر وإدارته ما تزال مترددة بتقديم مساعدات مادية ضخمة يمكن أن تؤدي إلى تغيير المعادلة لأن قراءتي تقول بأن الإدارة الأميركية تتخوف فعلا من حسم عسكري من قبل المعارضة على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى قيام دولة فاشلة يعطي بعض التنظيمات الراديكالية نفوذ في سوريا وطبعا في الدول المجاورة.

الحبيب الغريبي: سيد ريتشارد، أفترض أنك استمعت إلى هذا الكلام، هل واشنطن فعلا لا تريده أن يكون حسم عسكري في سوريا وأنها بدأت تدوس على الفرامل خاصة بعد بروز مجموعات جهادية تقاتل على الأرض ومنها جبهة النُصرة، إلى أي حد ربما هذا يحوّل السؤال إلى من يقاتل أو لماذا يقاتل بدل من يقاتل؟

ريتشارد مينيتر: في الواقع طرح هذا السؤال لفترة طويلة، أي إذا ما كانت واشنطن تريد حسما عسكريا أو تدخلا لوقف حمام الدماء في سوريا عندما قتل 50 وبعد ذلك 10 آلاف ثم عندما وصل عدد القتلى 15 ألف، اليوم نتحدث عن 35 ألف من القتلى وما زلنا نطرح السؤال عينه، هل أن واشنطن سوف تتدخل عسكريا؟ وواضح وضوح الشمس أن إدارة أوباما لا تريد أي تدخل عسكري إضافي في الشرق الأوسط بأي شكل من الأشكال، لم تتدخل الولايات المتحدة لإنقاذ مبارك، بغض النظر إذا كان عليهم ذلك أم لا، إذن لم يتورطوا في هذه المواجهة، لم يتورطوا كذلك بعد الاعتداء على السفارة الأميركية في بنغازي، لم يتدخلوا بشكل عسكري كذلك بعد الاعتداء على حقل النفط كذلك وحيث عدد من الرهائن مختطفون في جنوب الجزائر، بالتالي هذه الإدارة بكل بساطة غير راغبة باستخدام القوة العسكرية، وترى دورها دور الانسحاب من الشرق الأوسط أي من العراق وبعد ذلك في السنة المقبلة من أفغانستان وكثر من الساسة يعتبرون أن الشرق الأوسط قد يكون خطأ استراتيجيا على هذا المستوى، هذا الرئيس بالتحديد ينوي الانسحاب العسكري من المنطقة بأسرع وقت ممكن وبغض النظر عن عدد القتلى الذين يسقطون في سوريا لن يغير ذلك رأيهم، بالتالي إذا ما كانت المعارضة تعتمد وتتكل على دعم مثلا من الطيران الأميركي أو من القوى العسكرية الأميركية أو حتى استخدام المخابرات الأميركية أعتقد أنهم سوف ينتظرون لفترة طويلة وقد يخيب أملهم، تماما كما أن الهنغاريين خاب أملهم والتشيكيين أيضا في 1968، بالتالي أن تقف صارخا طالبا حريتك هو شيء، ولكن أحيانا الرؤساء أنفسهم يخشون ذلك والرئيس أوباما يدعم الأجندة الديمقراطية ويخشى تغيرات جذرية في الشرق الأوسط، بالتالي يفضل أن يركز اليوم على المشاكل الاقتصادية الأميركية الداخلية وليس على آلام ومآسي السوريين، أنا لا أوافق على هذا الموقف من الرئيس ولكن أشرحه لكم كما هو.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر السيد ريتشارد مينيتر الخبير في العلاقات الدولية الأميركية والكاتب في مجلة فوربس، أشكر السيد سالم المسلط عضو الائتلاف الوطني السوري والناطق الرسمي باسم المجلس الوطني من اسطنبول، وكذلك السيد فواز جرجس البروفسور رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن من لندن وأذكّر بأنه كان معنا عبر سكايب من دبي السيد جيرد كابلان نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، هذا إذن ما يتعلق بالجزء الأول من حلقتنا، في الجزء الثاني بعد الفاصل نتوقف مع أسباب هشاشة الوضع الأمني في شرق ليبيا بالتحديد في ضوء تكرار الحوادث الأمنية في المنطقة.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع الليبية عادل البرعصي تعرّض وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي لمحاولة اغتيال في مدينة طُبرق الليبية لكن مصادر في وزارة الدفاع الليبية، أكّدت أن إطلاق نار وقع في طُبرق من قبل مجموعات مسلحة، ولم يكن المستهدف منه وزير الدفاع الليبي، يأتي هذا الحادث في وقت يشهد فيه شرق ليبيا ومدينة بنغازي بالخصوص هجمات تستهدف أجانب أو رجال امن، وتقول الحكومة الليبية المؤقتة أنها أعدت خططا لمواجهة هذا الوضع.

[تقرير مسجل]

مصطفى أزريد: قطعت ليبيا أشواطا على درب التجربة الانتقالية التي بدأت مباشرة بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، لكن الوضع الأمني واستمرار وجود مليشيات مسلحة يبدو كالعقبة التي تعيق حركة عجلات هذه التجربة، فبين الفينة والأخرى تشهد مناطق مختلفة من البلاد وتشهد المناطق الشرقية أكثر من غيرها هجمات مسلحة تفرض طرح السؤال من جديد، هل انتقلت ليبيا فعلا من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء الدولة؟ مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية شهدت هجمات مسلحة استهدفت بالخصوص قوات الأمن، قد لا يكون عدد هذه الهجمات كبيرا لكن أي عملية مسلحة في بلد يركز العالم أجمع على أمنه يكون لها تأثير كبير، قبل أسبوع تعرضت سيارة القنصل الإيطالي في بنغازي لهجوم مسلح، بعد هذا الحادث علقت إيطاليا أعمال قنصليتها في المدينة، وقبل هذا الحادث كانت القنصلية الأميركية في بنغازي قد تعرضت لهجوم مسلح قبل أربعة أشهر، قتل في الهجوم السفير الأميركي ودبلوماسيون آخرون واعتبر ذلك ضربة موجعة لجهود السلطات الليبية لإقناع العالم بأن الأمن قد عاد إلى البلاد، والآن وبعد مرور أربعة أشهر على هذا الحادث يروج الحديث عن نية السلطات الليبية في تشكيل قوة خاصة تعنى بحماية الدبلوماسيين، وأعلن وزير الداخلية عن خطة مشتركة تنفذ من قبل قوات الأمن والجيش لتحقيق الأمن في كل ربوع ليبيا وخصوصا في بنغازي وطرابلس وقبل ذلك لوّح رئيس الحكومة الانتقالية علي زيدان بإمكانية فرض حظر تجوال في بنغازي إذا استدعى الأمر ذلك، وبعد الهجوم على عين أميناس في الجزائر زاد الضغط على السلطات الليبية لحماية المنشآت النفطية، وأعلن عن اتخاذ جهاز حرس حماية المنشآت النفطية لمجموعة من إجراءات لتعزيز حماية حقول النفط ورغم كل هذه الإجراءات فإن التعقيدات التي يطرحها وجود مليشيات مسلحة يجعل إيجاد حلول لهذا الوضع الأمني مهمة صعبة.

[نهاية التقرير]

دلالات التجاوزات الأمنية بليبيا

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من طرابلس كل من الباحث والمحلل السياسي صلاح الشلوي وأشرف الشح الخبير في الشؤون والقضايا الأمنية الليبية، سيد صلاح بقطع النظر عن حقيقة ما جرى في طبرق ولكن الشرق عموما يبدو أنه مهتز أمنيا هذه المدة، ما دلالات ما يجري في هذه المنطقة؟

صلاح الشلوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أحييك أخ الحبيب وأحيي ضيفك الكريم، طبعا هذا يدل على عدم وجود رؤية مجتمعية واضحة تجمع الناس حول هدف سياسي موحد، نحن اجتزنا مرحلة العمل المسلح المباشر تجاه الاستبداد وإسقاطه وتفكيك منظومته فكان هدف واضح وكان هناك إجماع وطني عليه، لكن عندما انتقلنا إلى المطلب السياسي أو التفاصيل السياسية برزت على الساحة عدة مطالب سياسية وكما يقال أن الشيطان يكمن بالتفاصيل فأعتقد أن بسبب تعدد المطالب السياسية أو كثرة تفاصيل المطالب السياسية هو وراء ما نشهده من قلق سواء في شرق البلاد و غربها و حتى في جنوبها، كلها بسبب عدم وجود رؤية وطنية واحدة ورؤية وطنية ليست موضوع في الإنشاء السياسي يكتبه خبير سياسي وإنما هي حوار مجتمعي معمق، نحن مازلنا إلى اليوم هذا لم نخوض تجربة حوار اجتماعي مفتوح بين كل الأطراف حول ماذا نريد نحن جميعا كليبيين، بجانب أن هناك أطراف تعتبر أن قناعاتها السياسية هي الهدف الذي ينبغي تحقيقه الآن على التو وهذا فيه إشكالية كبيرة لا بد أن تراعي كل مكونات الوطن وأن يكون الحوار والحوار فقط والحوار هو الطريق الموصل إلى هذه الرؤية، فأنا أتصور أن غياب الرؤية والتفاصيل السياسية التي طرأت على الساحة هي السبب على ما نشهده اليوم من تجاذبات طبعا إضافة إلى هناك عامل أو أطراف أن صح التعبير داخلية أو خارجية ليس من صالحها أن ننجح النموذج الليبي بالثورة وأن يصل إلى الدولة بشكل مقنع للعالم حتى يكون ذريعة لعدم انتشار هذا النموذج في دول أخرى في المنطقة.

الخصوصية السياسية بشرق ليبيا وتأثيرها الأمني

الحبيب الغريبي: سيد اشرف هل صحيح أن هناك خصوصية سياسية في منطقة الشرق وربما تنحكم سلبا على الوضع الأمني، سيد أشرف هل تسمعني؟

أشرف الشح: لا الصوت توّه واضح لكن.

الحبيب الغريبي: يعني الآن تسمعني؟

أشرف الشح: الآن أسمعك.

الحبيب الغريبي: جيد، أنا سؤالي كان ما علاقة ما يقال بوجود خصوصية سياسية ربما في منطقة الشرق بالتدهور الحاصل في الوضع الأمني وهذه ليست أول حادثة سبقتها أحداث كثيرة؟

أشرف الشح: أولا مساء الخير وبسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة هناك عدة عوامل مجتمعة مؤثرة في المنطقة الشرقية بشكل خاص وهي السبب الرئيسي في عدم استقرار الأمن، ومن أولها هو عدم وضع أو إعادة هيكلة القطاع الأمني بشقيه من قبل السلطات الانتقالية الماضية وعدم وجود رؤية أو برنامج واضح لإعادة هيكلتها بشكل يكوّن جهاز للشرطة يحمي حقوق المواطنين و جهاز للجيش يحمي كيان الدولة ومؤسساتها التشريعية، السبب الرئيسي هو بعد الانتهاء من مرحلة التحرير انتقلت كافة قيادات الثورة من المنطقة الشرقية إلى طرابلس وبالتالي تم إهمال كل مؤسسات المنطقة الشرقية التي كان يجب أن يبدع في تكوينها في مراحل الحرب، في أشهر الحرب، و لكن هذا لم يحدث واهتم كافة السياسيين وقيادات الثورة بالمرحلة الانتقالية ووضع المؤسسات التشريعية أو الحكومة في طرابلس وانهماكهم في إعادة النظر بعدة أشياء في العاصمة دون الالتفات إلى كل النواقص وكل المشاكل التي تعاني منها المنطقة الشرقية هذا كان أحد العوامل المسببة لهذه المشاكل التي استفحلت بسبب الفراغ حقيقة بسبب عدم وجود برنامج واضح.

الحبيب الغريبي: ولكن كانت هناك خطة وكان هناك مسعى لدمج كل هذه الكتائب المسلحة الفالتة على سلطة الدولة وإدماجها في الجيش وقوات الأمن ولكن المسألة لم تنجح بالشكل المفترض، يعني بتقديرك ما الذي يعطل هذا المسعى وهل وصلت الحكومة الآن إلى مشارف الإقرار بالعجز؟

أشرف الشح: للأسف سمعنا كثيرا هذه الرؤى ولكن توقفت عند مستوى الرؤية ولم تتحول إلى برنامج، عملية انضمام كافة الكتائب المسلحة أو كتائب الثوار أو كتائب مسلحين أو سمها كما شئت إلى الجيش دون وضوح رؤية أو برنامج واضح لإعادة هيكلة الجيش، الجيش حتى اليوم لم يُطرح برنامج واضح لإعادة هيكلته الإدارية وهيكلته الفنية ومدى احتياجاته وما هي القوى العمومية للجيش الليبي اليوم، هذا كله غير واضح لكافة الأطراف عندما أريد إعادة بناء أي مؤسسة كانت موجودة بشكل جزئي بالنظر إلى أن معمر القذافي لم يركز على الجيش ولا على الشرطة في أثناء نظامه ركز على كتائب أمنية لحماية نظامه وأهمل هاتين المؤسستين مما جعلهم مؤسسات هشة لا تحتوي على كوادر فنية من طراز عالٍ، بالتالي الاعتماد عليها بشكل مباشر بعد الانتهاء من نظام القذافي هذا ظلم لها لأنها خلال سنوات كثيرة لم تراع فيها عدة جوانب فنية ولم تتطور ولم تؤسس تأسيسا سليما، الرفض الذي نراه من كافة التشكيلات المسلحة هو لعدم اقتناعهم بان مؤسسة الجيش وضع له برنامج واضح أعيدت هيكلته حتى من الناحية القانونية في أثناء المجلس الانتقالي صدر قانون رقم 11 بشأن المناصب العسكرية وهذا القانون كان عبارة عن رؤوس أقلام وكان مفصل بشكل يخدم مصالح سياسية معينة بحيث أنه تحول منصب رئاسة الأركان من منصب فني لأعلى مستوى في الجيش إلى منصب سياسي يقرر ويحدد تعاقدات ويحدد المال، فهذا الخلط يجب مراجعته والإقناع بأن هذه المؤسسة وظيفتها حماية كيان الدولة وليست حماية كيانات سياسية معينة وحتى عملية الشرعية إضفاء الشرعية على كتائب دون كتائب من قبل المسؤولين دون اعتمادها على مرجعيات قانونية واضحة لأنه الشرعية لا تكتسب من خلال تصريح المسؤولين ولكن تكتسب من خلال نصوص قانونية تحدد دخول آليات الدخول لهذه المؤسسة آليات المحاسبة فيها.

الحبيب الغريبي: طيب سيد صلاح ما حقيقة ما بدأ يقال ويتردد على الأقل في مستوى التقارير الصحفية من أن منطقة الشرق أصبحت موطئ قدم فعلي للمجموعات المسلحة القريبة من القاعدة أو القاعدة نفسها وهي التي ربما تمتلك زمام الأمور هناك؟

صلاح الشلوي: أنا أتصور أن هذا الكلام كان طُرح في بداية الثورة ثورة فبراير المجيدة وأتصور أيضا أن كل أجهزة الاستخبارات كانت موجودة على الساحة بشكل أو بأخر والأميركان بالذات كانوا يدركون ايش هو صاير على الأرض الليبية ولم يكن هناك أي حديث على وجود القاعدة في تلك الفترة، ليس هناك من جديد على ما نعيشه ونراه على ارض الواقع، الجانب الفكري ربما يكون هناك تشابه في الأفكار أو تقارب في الأفكار لكن من الناحية التنظيمية أو الرسمية ليس هناك أي طرف أعلن، القاعدة معروف عنها هي تبادر بشكل واضح وصريح أن ارتباطها التنظيمي بتنظيم القاعدة الرئيس في أفغانستان ولكن إلى اليوم ليس هناك أي طرف في ليبيا يعلن أنه مرتبط بشكل تنظيمي بالقاعدة ولو كان هناك أي نوع من هذا الارتباط لأعلنوا عنه، شفنا كيف حدث في التجربة العراقية والإعلان المباشر في التجربة الليبية ليس هناك إعلان أما تقارب الأفكار فطبعا الفكر الإسلامي أو الحديث أو المعاصرة أو فكر الحركات الإسلامية الجهادية فكر متقارب حتى الممايزة بين السلفية الجهادية والقاعدة أو الجماعة المقاتلة في شيء من الصعوبة لأنه هو دائما يعتمد على اختيارات مرحلية، اختيارات مرحلية لا يمكن الحكم على هل هذا هو تنظيم القاعدة نفسه اللي معروف وتقليدي أم أنه نسخة مطورة من فكر الحركات الإسلامية الموجودة عبر العالم الإسلامي؟ فهذا التصور لو كان هناك وجود حقيقي للقاعدة لأعلنوا عنه لأننا تجربتنا كما تابعنا هذا التنظيم أنهم دائما يعلنون ولا يكتمون انتماءاتهم، فانا أتصور انه ربما اليوم يراد التحضير لعمل معين وحشد الرأي العام الدولي خلف هذا العمل ربما يكون هذا نوع من التكتيك السياسي ليس له رصيدا في واقع الأمر أما أن تكون هناك أفكار متشددة فبدون شك هناك أفكار متشددة ربما في فهم الشريعة ونصوصها يعني من اليمين إلى الشمال تجد موقف متباين من يريد الشريعة هي المصدر الوحيد، فيمن يريد الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع فيمن يريد الشريعة هي المصدر الأساسي ويشرح ذلك بأن لا يخالفها، يعني في تباين داخل التيار الإسلامي للمواقف أما أن يكون هناك تيار تنظيم أعلن عن نفسه انه قاعدة فليس هذا موجود على ارض الواقع مهما قلنا على تشدد البعض منهم.

المطالبة بالفدرالية ومدى فعاليتها بليبيا

الحبيب الغريبي: سيد صلاح هناك مسألة أخرى بدأت تدخل على الخط يعني حتى منذ فترة، وهي ارتفاع نبرة المطالبين بالفدرالية على الأقل في مرحلة أولى، ما فاعلية هذا التيار الآن في ليبيا؟

صلاح الشلوي: هذه المطالبة ليست جديدة أيضا نشأت من وقت مبكر وهي طبعا موروثة عن تاريخ سياسي ليبي في بداية تأسيس الدولة الليبية واجتازوها بعد ذلك في الستينات بعد عشر سنوات منها كان لها ظروف وكان لها ملابسات أتصور أن هناك ربما قوى اجتماعية ارتبطت عاطفيا بهذا الطرح السياسي وتريد أو ربما ظنت أن الوقت المناسب لإعادة استنساخ التجربة الفدرالية نقول أن من حق أي مواطن ليبي لدية من فكر ولكن عبر الحوار نريد ممن يريد دسترة أي معطى من المعطيات السياسية أن يحتكم إلى الحوار الليبي أن يتحاكم للاستفتاء ولا يفرض إرادته لا بسلاح ولا بإغلاق ممرات الطرق العامة ولا يقول انه يريد أن يسقط المؤتمر والحكومة.

الحبيب الغريبي: دعني أطرح السؤال على السيد أشرف إن كانت هذه المطالبات خيارات أصبحت قابلة للنقاش الآن في ليبيا.

أشرف الشح: حقيقة دعني أعرّج أولا على قصة التنظيمات المتطرفة الموجودة في ليبيا، هذا ليس سرا ومن خلال كافة التقارير المطروحة أن هناك تنظيمات متطرفة موجودة في ليبيا ووجدت براح في الساحة الليبية للعمل، ولكن حساسية الموقع الليبي وعدم رغبة كافة الأطراف سواء الإقليمية أو الدولية في تحويل ليبيا إلى دولة صراع دولة فاشلة يجعلهم يتريثون في اتخاذ القرارات التي قد تؤدي في حالة التدخلات العسكرية إلى إرباك المشهد الليبي، فبالتالي لا أعتقد انه يخفى حتى على أهل المنطقة الشرقية وهذا معلن من خلال مظاهرات المواطنين في أكثر من مرة ولكن الحساسية وعدم وجود بدائل فنية في ليبيا للسيطرة على الجانب الأمني كما أسلفت يحكم هشاشة المؤسسة الأمنية في ظل حكم القذافي وعدم قدرة الهيكلة من جديد هذا يتطلب نوع من التأني لدراسة أفضل الحلول، أما فيما يتعلق بدعاة النظام الفدرالي فلا أجد رابط من الناحية الواقعية بين المطالبين بهذا النظام كأحد الحلول حسب وجهة نظرهم لسوء إدارة الدولة في تلك المنطقة ومعاناتها منذ سنوات كثيرة من الإقصاء ومن عدم التنمية، لا أجد رابط واقعي بينه وبين الخلل الأمني بل بالعكس هذا الخلل الأمني يعتبر عامل سلبي لمطالبتهم بالإدارة الفدرالية أو بالنظام الفدرالي في إدارة المنطقة الشرقية.

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد أشرف الشح الخبير في شؤون القضايا الأمنية الليبية واشكر السيد صلاح الشلوي الباحث والمحلل السياسي شكرا جزيلا لكما، بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية ودمتم في رعاية الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة