مستقبل العمليات العسكرية في مالي   
الجمعة 1434/3/20 هـ - الموافق 1/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:12 (مكة المكرمة)، 10:12 (غرينتش)

- المهمة الفرنسية في مالي وتحقيق الأهداف
- المسلحون ومدى تأثرهم بالضربات الفرنسية

- الخطط البديلة لفرنسا في مالي


محمود مراد
لويس كابريولي
محمد محمود ولد أبو المعالي

محمود مراد: أضافت سيطرة الجيش المالي مدعوما بقوات فرنسية على قوات مدينة تمبتكو بعد السيطرة على مدينة غاو، أضافت زخما قويا للحملة ضد المسلحين الإسلاميين في شمال مالي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: هل ستوقف فرنسا عملياتها العسكرية المباشرة في مالي عند هذا الحد وتكتفي بدعم الحكومة في باماكو؟ وما تأثير الضربات التي تلقاها المسلحون على القدرات الكلية لتنظيم القاعدة في المغرب العربي؟

سقطت مدن الشمال المالي الواحدة تلو الأخرى في يد القوات الفرنسية والمالية مكرسة نهاية نفوذ المقاتلين الإسلاميين فيها، إنجازات احتفى بها الرئيس الفرنسي وسط تحليلات أكدت أن المنطقة برمتها باتت أكثر من أي وقت مضى في مهب رهانات إقليمية ودولية ستُبقي منطقة الساحل الإفريقي في الواجهة حتى بعد انتهاء العملية العسكرية الفرنسية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه المدينة التاريخية كانت قبل أسابيع قليلة تحت حكم الإسلاميين وها هي تسلم مفاتيحها ومقاليدها للقوات المالية والفرنسية، اعتبرت باريس السيطرة على تمبكتو دليلا هاما على أنها بصدد كسب معركة مالي بعد أن كانت نجحت السبت الماضي في السيطرة على مدينة غاو مجبرة المقاتلين الإسلاميين على الانكفاء والعودة إلى مجاهل الصحراء الكبرى، هنأ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند  نفسه بما حققته قواته، أحيانا في غياب أي مقاومة من الطرف المقابل غير أنه لم ينس في غمرة الأحداث المتتالية أن يذكر الأفارقة بأن السيطرة على مناطق شمال مالي وإدارتها ستقع على عاتق قواتهم، أما الجيش الفرنسي فحال انتهاء العمليات واستتباب الأمر بالكامل له ستنحصر مهمته في تدريب وتأهيل القوات المالية الضعيفة كما وكيفا، يدرك الإليزيه أن عملياته العسكرية في مالي تعالج نتائج وليس جذور نفوذ مقاتلين خبروا المنطقة وأتقنوا لعبة الكر والفر في استنزاف الجيوش النظامية وهو الأمر الذي جعل بعض المحللين الفرنسيين يذهبون إلى أن الشوط العسير في حملة بلادهم في مالي لم يبدأ بعد، ذلك أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي انسحب من وجهة نظرهم ولم يمن بضربة قاصمة تمنح مالي وغيرها من دول الجوار الاستقرار الدائم الذي يتحدث عنه هولاند، واشنطن من جهتها دعت لمقاربة لا تختزل تعقيدات المنطقة في ترياق أمني خالص مذكرة أن شمال مالي مسرح لحركات إسلامية وقومية أخرى ذات طابع محلي، لم تطرح الولايات المتحدة تفاصيل تشرح مقاربتها البديلة لكن أخبارا أكدت أن واشنطن التي عقدت مؤخرا اتفاقا مع نيجيريا لنشر جنود لها في هذا البلد تعتزم إقامة قاعدة في شمال إفريقيا لانطلاق طائرات دون طيار تتعقب القاعديين في منطقة الساحل دون أن توضح البلد الذي يفترض به أن يستقبل مثل هذه القاعدة، دلائل تثبت أن منطقة الساحل والصحراء لن تكون ذاتها بعد انتهاء حرب مالي فقد بات للصراع فيها قواعد وأدوات مختلفة عما كانت عليه من قبل.

[نهاية التقرير]

المهمة الفرنسية في مالي وتحقيق الأهداف

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا من باريس السيد لويس كابريولي الخبير في المخاطر الدولية لدى مجموعة جيوس والمسؤول السابق في المديرية الفرنسية للأمن الإقليمي، ومن نواكشوط معنا السيد محمد محمود ولد أبو المعالي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة والسؤال للسيد لويس كابريولي من باريس، هل انتهى دور فرنسا عند هذه المرحلة؟

لويس كابريولي: في الواقع أعتقد أن دور فرنسا لم ينته وذلك لسبب وهو أن رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند  كان قد أشار أن القوات الفرنسية سوف تستمر في مساعدة القوات الإفريقية، وكما أشرتم في تقريركم فإن المجموعات الإرهابية لم تُمن بضربة قاصمة وبالتالي تمت عمليات لابد من القيام بها وذلك لتنظيف شمال مالي من كل هذه الكتائب المختلفة التي تجذرت فيها منذ عقد من الزمن، بالتالي وباختصار أن أمام فرنسا دور مساعدة القوات الإفريقية لأسابيع كثيرة ولاسيما طبعا الجيش المالي يجب أن يعاد بناؤه لأنه في وضع صعب وحساس وبضع القوات فقط جاهزة للعمل الآن.

محمود مراد: ما الذي يمكن أن يحدث على الأرض حتى تقول أن الجامعات التي تسميها إرهابية قد مُنيت بضربة قاصمة؟

لويس كابريولي: طبعا فيما يتعلق بهذه المجموعات الإرهابية سوف أعود كذلك إلى التقرير نعرف أنه الآن نجد مجموعة أو حركة أنصار الدين وتعرفون أن هذا التنظيم يتألف من الطوارق من مالي وبالتالي لعلهم يتمتعون بشرعية إذا ما جاز التعبير في هذا القتال لأنهم يقاتلون بحسبهم لاستقلال أو سيادة هذه المنطقة أو للاعتراف بحقوق الطوارق، بالتالي مشكلة أنصار الدين مشكلة خاصة بعض الشيء ولدى هذه الحركة علاقات و لديهم أيضا أسر وعائلات في شمال مالي وتقاليد يريدون الدفاع عنها، لكن وخلافا لذلك لدينا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وكذلك حركة التوحيد والجهاد وهاتان حركتان تأتيان من الجزائر حتى لو أنه في قلب هذه الحركتين نجد أناسا من المغرب من ليبيا من تونس من مالي من موريتانيا وبالتالي ليس لهذه الحركات أو ما شابهها أي شرعية سيادية في هذه المنطقة، بالتالي هؤلاء المقاتلون يقاتلون فقط لكي يثبتوا ويجذروا عقيدتهم وهي عقيدة تنظيم القاعدة بالتحديد فثمة تميز هنا وفرق لابد من الإشارة إليه بين هذه التنظيمات إذن أنصار الدين وهم من الطوارق وأيضا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

محمود مراد: طيب سيد محمد محمود ولد أبو المعالي هل نستطيع أن نقول أن الحكومة الفرنسية وطدت أركان الحكم للحكومة المالية من خلال هذه العملية العسكرية برمتها، هل تستطيع فرنسا أن ترحل وتستطيع بعدها الحكومة المالية أن تبسط سيطرتها بالفعل على أراضيها أم أن الأمر مرشح لئن يحدث انتكاسة وتعود الجماعات المسلحة للسيطرة على هذه الأراضي مرة أخرى؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: شكرا جزيلا، بالعكس أنا أعتقد أن الفرنسيين والماليين بدؤوا يتقدمون بهذه السهولة وهم يدركون جيدا أنهم لا يتقدمون إلى فخاخ وإلى شراك نصبتها هذه الجماعات المسلحة، من المعلوم أن هذه الجماعات لم تخسر حتى الآن أي من قوتها لم يقتل أي من قادتها لا من الصف الأول ولا الثاني ولا حتى الثالث، هذه الجماعات منذ أشهر وأسابيع بدأت بترحيل عدتها وعتادها نحو المناطق الجبلية الصحراوية في منطقة أدرار إفوغاس بضواحي كيدال وأغ الهوك وغيرها وفي صحراء تاودني وبدأت للإعداد لمعركة وحرب استنزاف طويلة الأمد، الفرنسيون والماليون والقوات الإفريقية فوجئوا بأن المدن خالية ودخلوها بدون أي مقاومة، أين هذه المقاومة التي كانت متوقعة؟ أين مئات بل آلاف المسلحين؟ إنهم في الانتظار في الجبال في الصحراء لذلك كان فرانسوا هولاند واضحا البارحة حينما أعلن أن الفرنسيين توقفوا عن التقدم شمالا وعلى الأفارقة أن يكلموا لأنه يدرك أن المرحلة الأصعب بدأت، مع ذلك أنا لا أعتقد أن الفرنسيين أن استقروا في مدن غاو وتمبكتو وغيرها سيكون بمنجاة من هذه الأزمات، انتهت المرحلة الأولى وهي عودة المدن إلى القبضة المالية والفرنسية وهي قبضة بالمناسبة هشة جدا وفتح باب جديد هو حرب الاستنزاف ومعركة الكر والفر التي ستضاف إليها مشاكل تفاقم المشاكل الأصلية التي كانت قائمة.. 

محمود مراد: طيب يعني معركة الكر والفر هذه نقطة في غاية الأهمية سنطرحها على ضيفنا من باريس، لكن قبل ذلك أريد أن أسألك عن: ما المخاطر والتحديات الأخرى التي تواجهه الحكومة المالية بخلاف المسلحين الإسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة كما تقول الحكومة المالية، هناك جبهة تحرير أزواد التي لم ترحب حتى اللحظة الراهنة بالوجود المالي على الأراضي بالشمال بل وطلبت أن تكون فرنسا في الطليعة وفي الصدارة وليس الجنود الماليين؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: أكبر مشكلة ستواجه الماليين ولاحقا ستواجه الفرنسيين أخلاقيا وقانونيا هي مشكلة ما ستقدم عليه مالي من تصفيات عرقية بدأت بوادرها في سفاري في كونا في جبالي وفي تمبكتو أيضا وغاو، اليوم تعرضت متاجر تجار العرب والطوارق وغيرهم للنهب اليوم بدأت التصفيات العرقية في غاو في تمبكتو ­ولولا أن تقريبا كل السكان الطوارق والعرب وحتى الفّلان بدؤوا النزوح إذا ارتكبت مجازر كبرى هذا المشكل العويص والقائم منذ أمد بعيد والذي تغذيه مالي بفعل تجيشها وبفعل دعمها لميلشيات غاندا ايزو ومن قبلها غاندا كاي وهي ميليشيات من سونغاي ذات طابع عرقي عنصري ارتكبت المجازر والمذابح، هذا هو المشكل الأكبر أيضا الحركة الوطنية لتحرير أزواد ومن ورائها الحركة العربية قاتلتا ضد الجيش المالي، صحيح هما على طرفي نقيض مع تنظيم القاعدة وأنصار الدين والحركات الإسلامية المسلحة لكنهما على طرفي نقيض أيضا مع القوات المالية لأنهما تقاتلان من أجل حقوق المناطق الشمالية من أجل الاستقلال على الأقل من أجل حكم ذاتي وتقاتلان لمنع حدوث المجازر وحدوث ارتكاب انتهاكات ضد الطوارق والعرب، اليوم الحركة الوطنية لتحرير أزواد سيطرت على كيدال بعد انسحاب أنصار الدين منه حين تتقدم القوات الإفريقية باتجاه كيدال وباتجاه منطقة أدرار إفوغاس عموما ستواجه مقاومة شرسة من الحركة الوطنية وستكون..

محمود مراد: بما يمكن أن تفتح جبهة جديدة للقتال بخلاف ما تقوله عن استعداد المقاتلين الإسلاميين للملمة صفوفهم مجددا ومعاودة الكر، سيد لويس كابريولي من باريس، أشار ضيفنا من نواكشوط إلى أن ما حدث من تقدم سريع ربما يشبه أنا أقول ربما يشبه ما حدث في أفغانستان من قبل من تقدم أميركي سريع واستيلاء على قدر كبير من الأراضي ثم ما حدث في العراق عام 2003 من تقدم أيضا سريع وإطاحة سريعة في النظام ثم جرت القوات الأميركية في البلدين إلى حرب استنزاف طويلة أنهكتهما؛ أنهكت القوات الأميركية في البلدين، هل تعتقد أن هذا السيناريو مرشح للتكرار في الأراضي المالية بالنسبة للقوات الفرنسية؟ 

لويس كابريولي: هذا السيناريو هو سيناريو يصفه الجميع ويخشاه الجميع لكن أود هنا التعليق بملاحظات، أعتقد أولا أن الجغرافيا تختلف اختلافا جذريا وأعتقد أيضا أننا نتحدث هنا عن منطقة صحراوية واسعة مع جبال في الشمال هذا صحيح ولكن ليس لدينا ملجأ إلى مثلا الطالبان كما هذه الحركة موجودة في باكستان وبالتالي من حركة التوحيد والجهاد أو أنصار الدين أو تنظيم القاعدة لا يمكن أن يستفيدوا لا من الجزائر لا من موريتانيا لا من النيجر لا من ليبيا وبالتالي  لا يستفيدون من أي قاعدة خلفية لهم بالتالي الوضع يختلف اختلافا تاما عن أفغانستان وتنظيم طالبان تنظيم كان يتحرك على القدم ونتحدث هنا عن مقاتلين جبليين، أما في التوحيد والجهاد أما تنظيم القاعدة فنتحدث هنا عن أناس مجهزين بآليات وبحاجات لوجستية وحاجات أيضا غذائية وبالتالي هذه الأمور ليست متوفرة لهؤلاء المقاتلين في المناطق المجاورة بالتالي لا أعرف إذا كان بإمكانهم ولا أعرف إذا كان لديهم مخازن أيضا لكي يتزودوا منها إذن الوضع يختلف.

محمود مراد: طيب، طيب سيد لويس، سيد لويس عفوا أعتذر منك على المقاطعة سيد لويس أعتذر منك على المقاطعة لكن المقارنة مغرية بعض الشيء أيضا في الحالتين الأفغانية والعراقية حدث أن يعني، أقدمت الولايات المتحدة على احتلال قدر كبير من الأراضي وكّونت تحالفات دولية ربما وصفها البعض بأنها تحالفات وهمية لكن شارك فيها عدد كبير من الدول الأخرى غير الولايات المتحدة الآن فرنسا تتلقى دعم من بريطانيا، بريطانيا أعلنت أنها ستقدم 200 جندي أو 200 عنصر من عناصرها العسكرية لتدريب المقاتلين الأفارقة والولايات المتحدة حصلت على موافقة النيجر من أجل نشر طائرات أميركية بلا طيار عندما يشتد أو تشتد الحرب وأوارها ربما تنسحب هذه، هؤلاء الحلفاء ينسحبون من الساحة هل تخشى فرنسا هذا؟

لويس كابريولي: أعتقد أن حلفاء فرنسا سوف يقدمون لها دعما لوجستيا ولن يقدموا لفرنسا دعما عسكريا في الميدان، والغربيون إن بذلك الأوروبيون أو الأميركيون لا يريدون أن ينشروا قوات برية، فرنسا أخذت علما بهذا الموضوع ولكن خلافا لذلك أوروبا والولايات المتحدة سوف تضع في تصرف فرنسا مساعدة لوجستية هذا لأن الأمر بأكمله من مصلحة الأميركيين ومن مصلحة الأوروبيين تكون هذه المساعدة لتبادل المعلومات تقود أيضا من خلال عمليات أو مراقبة جوية كما ذكرتم، فرنسا تطلب هذه المساعدة وتكتفي بهذه المساعدة لأنها تريد من أن تتمكن القوات الأفريقية من المشاركة بشكل أكبر وأنا على قناعة بأن فرنسا سوف تبقى لفترة الآن ويكون عليها أن تتدخل لسبب بسيط وهو أن القوات كانت موجودة بريا ولديها قوات خاصة مدربة أيضا لهذا النوع من العمليات وهي قادرة لديها هذه القدرة التشغيلية أيضا مع القوات التشادية، القوات التشادية التي مارست هذا النوع من العمليات أيضا في المنطقة.

محمود مراد: سيد لويس سنواصل مناقشة هذه الموضوعات أو هذه النقاط وغيرها ولكن بعد فاصل قصير أرجو منكم أن تبقوا معنا مشاهدينا الأعزاء.

[فاصل إعلاني]

المسلحون ومدى تأثرهم بالضربات الفرنسية

محمود مراد: أهلا بكم من جديد وأطرح سؤال هذه الفقرة أو الجزء الثاني من ما وراء الخبر على ضيفنا من موريتانيا السيد محمد محمود ولد أبو المعالي، سيد محمد المسلحون الإسلاميون الذين كانوا يبسطون سيطرتهم على شمال مالي ليسوا بنظام حكم تقليدي أو ليسوا بجيش نظامي وإنما.. ربما يعتمدون إستراتيجية الكر والفر في المرحلة القادمة هل يمكن أن نقول إن هذا التنظيم تلقى ضربة يمكن أن تقعده عن تكرار ما حدث في شمال مالي في منطقة أخرى مستقبلا؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: طيب قبل الرد على سؤالكم أود فقط التوضيح، التعليق على نقطة قالها ضيفكم وقلتها للأخ مراد وهي أن المقارنة مغرية، أنا أقول أن المقارنة مغرية جدا وأنها قائمة، لست أدري ضيفكم الكريم يدرك أن المنطقة المعروفة بأدرار إفوغاس وهي الجزء الشمالي من أزواد هذه المنطقة سلسلة جبلية فيها، تعرف فيها سلسلة جبال ترغارد القائمة الممتدة عبر كيدال وأغ هلوك وغيرها ويطلق عليها المقاتلون الإسلاميون اسم تورا بورا المغربي الإسلامي، فيها أيضا صحاري شاسعة حتى الديمغرافيا أيضا والناحية الاجتماعية تخدم هؤلاء، فالأمر يتعلق بقبائل الطوارق الممتدة في إقليم الهاجارا في جنوب الجزائر في إقليم أهيير في النيجر وأزاواد النيجر في جنوب ليبيا في أوباري والقبائل العربية أيضا ذات الامتداد في موريتانيا وفي الجزائر، إذن هي ذات الطبيعة الجغرافية والديمغرافية لا فرق بين الاثنين أيضا توغل الجماعات المسلحة في المجتمع الأزاوادي، أنصار الدين تقوم على مقاتلين من قبائل الأليف وغاس ومن الطوارق بشكل عام  نواة حركة التوحيد والجهاد تأسست على قبائل عرب تلمسي وتوسعت بعد ذلك لتشمل قبائل وجنسيات وطوائف أخرى القاعدة توغلت في المجتمع الأزوادي هذا أمر لا مفر من الاعتراف به، وبالتالي الديمغرافيا والجغرافيا يخدمان هذه الحركة أما ردا على سؤالك هل انتهت..

محمود مراد: طيب ماذا عن تكرار التجربة التي حدثت في شمال مالي حتى في نفس المناطق أو في دولة أخرى مجاورة من الدول الأفريقية؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: الاحتمال قائم الحرب الفرنسية على أزاواد يمكن القول أنها أشعلت المنطقة وفتحت أبواب الجحيم عليها، منطقة الساحل برمتها منطقة عاصية عن الاستقرار أصلا عبر التاريخ بطبيعتها منطقة تمرد منطقة توترات وهو حزام نار أصل معروف بين شمال أفريقيا وغربها وعمد المستعمر إلى إبقائها عبر التاريخ منطقة توتر قائمة وستبقى قائمة، أيضا ما لم تحل مشكلة التاريخية في أزواد وتلبى المطالب التاريخية في لسكان أزواد ستبقى أزواد منطقة التوتر، لنا أن نطرح سؤال كيف وصلت هذه المجموعات وكيف أقامت في أزواد؟ لأن أزواد ظل مهملا من الحكومة المركزية في باماكو وظل عرضة للتهميش بل للتصفية العرقية وترك نهبا للعصابات للميليشيات ومن ثم لهذه المجموعات، ما لم يوجد حل عادل لمشكلة سكان أزواد والاستجابة لمطالبهم التاريخية سيبقى أزواد بؤرة توتر وسيبقى فوهة الجحيم على الساحل برمته والقاعدة، ردا على سؤالكم، والجماعات المسلحة أعتقد أنها لم تتلق ضربة موجعة لم نسمع عن مقتل لا قائد منها ولا عن مجموعات كبيرة منها بل بالعكس تكتيكها كان الانسحاب  وقامت به في أمان وهي الآن في معاقلها في الصحراء في الجبال تنتظر بدء المرحلة الثانية من حربها وهي حرب الاستفزاز وحرب العصابات أتوقع للماليين والأفارقة والفرنسيين أسابيع وأشهرا عصيبة في المستقبل.

الخطط البديلة لفرنسا في مالي

محمود مراد: طيب، طيب سيد لويس يعني عادة ما تكون في مثل هذه الأزمات المقاربات العسكرية والأمنية وحدها عادة غير كافية هل هناك خطط لدى فرنسا لمواجهة تنظيم القاعدة بأساليب غير عسكرية؟

لويس كابريولي: في الواقع تتمنى فرنسا مشاركة حتى من الحركة الوطنية لتحرير الأزواد وذلك لإضعاف التنظيمات الأخرى،  وأعتقد أيضا أن الحكومة المركزية يجب أن تتمكن من التحاور مع سكان الشمال فالجميع يعترف بأن الحل العسكري لن يضع نهاية للمشكلة القائمة، والمشكلة إن كانت اقتصادية أو صحية أو مرتبطة بحاجات التغذية وما إليه بالتالي الفرق مثلا، الفروقات الاقتصادية كبيرة بين الشمال والجنوب ولابد من الحد من هذه التفاوتات الاقتصادية ولابد من سكان الشمال إن كانوا من العرب أو من الطوارق أو من غيرها من الشرائح التي تعيش في هذه المنطقة، إذن أن تستفيد من قدر الامتيازات التي يستفيد منها في الجنوب، فرنسا تأخذ بعين الاعتبار هذا الجانب الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ونحن مدركون تماما أن هذه القضية لا يمكن أن تحل بتدخلات عسكرية فحسب ونعتبر كذلك أن المشاكل التي نشأت في شمال مالي إن ما هي مشاكل بسبب هذه التفاوتات بين الشمال والجنوب، ونعتبر أن ثمة مطالبات مشروعة في هذه المنطقة مرة أخرى إن التدخل الفرنسي لا يستهدف الأزواد أو غيرها من الشرائح بل تستهدف ما تعتبره الحكومة الفرنسية منظمات إرهابية أي أفراد أتوا من الجزائر لكي يلتجئوا في هذه المنطقة ولكي يتحركوا لحساب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

محمود مراد: هل تعتقد أن الجبهة الغربية في هذه الحرب تبدو متماسكة أو هي متماسكة كما تبدو عليه الصورة أم إن المساعدات الغربية التي قدمت لفرنسا حتى اللحظة الراهنة في حملتها العسكرية دون المستوى؟

لويس كابريولي: أعتقد أن فرنسا كانت تدرك أن حلفاءها لن يرسلوا مثلا مقاتلين في الميدان وقوات برية، فالموقف في فرنسا بعد الحرب على أفغانستان وبعد الحرب على العراق هو بعدم إرسال قوات برية لكن ثمة أيضا حالات سياسية في ألمانيا على سبيل المثال ثمة انتخابات في الولايات المتحدة أيضا، السياسة تكمن بعدم إرسال قوات برية وأيضا بالنسبة للبريطانيين الذين مثلا لديهم قوات في أفغانستان ولا يريد أحد فعلا أن يرسل جنودا وقوات برية، أما المصلحة الوحيدة التي تراها فرنسا من الجبهة الغربية فهي الدعم اللوجستي الذي يمكن أن يقدم  أكان للجيش الفرنسي أو الجيوش الأفريقية وذلك لكي تتمكن من الانتشار في مالي ولكي تتمركز فيها لأشهر فمن الواضح اليوم أن ضرورة قائمة، ضرورة حماية سكان شمال مالي أيضا من ممارسات يمكن أن تستهدفها ضد الطوارق وغيرها من الشرائح والمكونات بالتالي من الضروري أن تتدخل قوات أفريقية تكون حيادية لكي تحمي هذه الشرائح وهذا ما تريده فرنسا وذلك بعملها ميدانيا في شمال مالي .

محمود مراد: إذن دعني أطرح السؤال ربما هو السؤال الأخير في هذه الحلقة على ضيفنا من نواكشوط سيد محمد هل تعتقد أن دول الجوار التي قدمت حتى الآن دعما ربما غير مشروط لهذه الحملة العسكرية الفرنسية أو على الأقل تعاونت معها بشكل كامل، هل تعتقد أن لدى تنظيم القاعدة أو المسلحين في هذه المنطقة قدرة على فتح أكثر من جبهة بحيث تشغل هذه الدول بنفسها بدل من التدخل في مالي؟

محمد محمود ولد أبو المعالي: أنا أعتقد أن سياسة حرب العصابات التي تقوم على مبدأ أنه الانتصار والانكسار أمر سهل للغاية، زعزعة بلد لا يتطلب سوى إرسال أفراد انتحاريين قلائل وهذا أمر متاح لتنظيم القاعدة ولحركة التوحيد والجهاد ولأنصار الشريعة ولكل الحركات المسلحة الموجودة في أزواد، أعتقد أن هذه الدول المشاركة وهي بالمناسبة دول ذات بنية أمنية هشة للغاية معرضة لئن تتلقى ضربات موجعة خصوصا أن العشرات من مواطنيها باتوا منخرطين في هذا التنظيم سواء تعلق الأمر بالنيجر أو نيجيريا أو بوركينا فاسو أو ساحل العاج أو السنغال أو غيرها أو حتى مالي، أيضا أعتقد أن العملية الأخيرة التي وقعت في الجزائر في عين أميناس كانت رسالة قوية من هذه الجماعات أنها اختارت الدولة الأقوى واختارت الدولة التي لم تشارك أو على الأقل كانت مشاركتها نسبية حين اعترفت فرنسا بأنها سخرت أجوائها، اختارت منطقة قوية التحصين نفذت فيها عمليتها لتقول للآخرين إنها قادرة على ضربهم في العمق حين تضرب الجزائر بهذا المستوى وهي الدولة الأقوى ذات تجربة في محاربة هذه الجماعات ذات المؤهلات العسكرية الكبيرة فما بالك بمالي والنيجر والسنغال وبوركينا فاسو؟ أعتقد أن هذه الدول ستدفع ثمنا غاليا وأن الحركات المسلحة ما تزال كما كانت لم تضعف ولم توجه لها أي ضربات موجعة حتى الآن وهي حسب تصوري تنجح في استدراج الجيوش الأفغانية والفرنسية إلى الشمال إلى مستنقع الشمال..

محمود مراد: شكرا لك،  شكرا جزيلا لك سيد محمد محمود ولد أبو المعالي كان معنا من نواكشوط وهو خبير في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة وأشكر كذلك ضيفنا من باريس السيد لويس كابريولي الخبير في المخاطر الدولية لدى مجموعة جيوس والمسؤول السابق في المديرية الفرنسية للأمن الإقليمي، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة