مستقبل العلاقة بين الحكومة والمعارضة في السودان   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:19 (مكة المكرمة)، 0:19 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصور

ضيف الحلقة:

الصادق المهدي.. زعيم حزب الأمة السوداني

تاريخ الحلقة:

09/05/2001

- ما هي خفايا علاقة المهدي مع جون جارانج؟
- ما هو موقع جارانج من أي تسوية قادمة؟

- قضية الجنوب.. كيف يرى المهدي سبل حلها؟

- القضية السودانية بين مبادرات الحل ومؤتمرات التقسيم

- مستقبل الأزمة بين الترابي والحكومة وموقف المهدي منها

- الوضع السياسي في السودان هل يسير إلى الأفضل؟

- التجمع الوطني الديمقراطي.. هل لا يزال معارضا قويا أم تجاوزه الزمن؟

- ما طبيعة الدور القطري في حل الأزمة السودانية؟

الصادق المهدي
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج (بلا حدود).

كاد اللقاء الذي عقد يوم الخميس الماضي في (أبوجا) عاصمة نيجيريا بين الصادق المهدي (رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الأمة) والدكتور (جون جارانج) رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، برعاية الرئيس النيجيري (أوباسانجو)، كاد هذا اللقاء أن يتحول إلى عاصفة سياسية بين السودان ونيجيريا بعدما انتقدت السودان الدور النيجيري واتهمته بالغموض، مما دفع نيجيريا إلى أن ترسل أمس الثلاثاء إلى السودان وفداً رفيع المستوى لشرح الموقف النيجيري. لكن لقاء الصادق المهدي مع جون جارانج لازال يكتنفه كثير من الغموض، ويعتبر لقاءاً مثيراً للجدل، لاسيما وأن الحكومة السودانية تعتقل الآن الدكتور حسن الترابي (رئيس المؤتمر الوطني الشعبي المعارض) بسبب إقدام حزبه على توقيع اتفاق تفاهم مع جون جارانج نفسه الذي اجتمع به الصادق المهدي يوم الخميس الماضي. فحرك المهدي الجدل على الساحة السودانية من جديد حول علاقة أحزاب المعارضة مع جون جارانج ومستقبل الجنوب، ودور الصادق المهدي الآن على الساحة السودانية بعدما غادر السودان في عملية خاصة مثيرة في العاشر من ديسمبر عام 97 أطلق عليها مسمى "تهتدون"، وعاد بعدما يزيد على ثلاث سنوات قضاها في صفوف المعارضة الخارجية إلى السودان في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي تحت عملية جديدة أطلق عليها مسمى "تفلحون". ومن "تهتدون" إلى "تفلحون" إلى حياة مليئة بالأحداث والجدل السياسي بدأها الصادق المهدي من أواخر الخمسينيات ولازالت مستمرة حتى الآن. فالصادق المهدي شأنه شأن صهره الدكتور حسن الترابي كلاهما من أهم أركان البناء السياسي السوداني ومعادلاته وجدله وصخبه وتفاعلاته.

ولد الصادق.. الصديق عبد الرحمن المهدي في السودان عام 1935م، تخرج من جامعة أوكسفورد في بريطانيا عام 57، حيث بدأ نشاطه السياسي هناك بين الطلبة. انتخب رئيساً لحزب الأمة السوداني عام 64، ثم رئيساً لوزراء السودان مرتين، الأولى عام 66 إلى 67، والثانية عام 86 إلى 89، حيث أنهى الرئيس عمر البشير حكم المهدي بانقلاب عسكري. قضى المهدي ثمان سنوات في السجون ومثلها في المنافي كمعارض لأنظمة حكم متعاقبة في السودان.

ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية 009744888873، أما رقم الفاكس فهو 0094885999، كما نستقبل أسئلتكم عبر موقع الجزيرة نت على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

سيد صادق مهدي مرحباً بك.

الصادق المهدي: الله يبارك فيك يا أخي.

أحمد منصور: أثرت زوبعة لازالت قائمة حتى الآن في أجواء إفريقيا كلها بعد لقائك يوم الخميس الماضي مع جون جارانج، كيف تم ترتيب هذا اللقاء؟

ما هي خفايا علاقة المهدي مع جون جارانج؟

الصادق المهدي: إثارة الزوبعة نوع من الاضطراب، أنا كشفت ضوءاً في سبيل إيجاد حل سياسي لقضية بلادي المأساوية، قضية اللقاء في أبوجا بسيطة للغاية، الرئيس أوباسانجو ليس جديداً على الشارع السوداني، دعاني في التاسع من أبريل الماضي، سألني: ما هو الجديد في الشأن السوداني؟ قلت له: أنا أعتقد أن هناك إجماعاً سودانياً يكاد يتم حول ضرورة إبرام اتفاقية لإنهاء الحرب، اتفاقية سلام، وتحول ديمقراطي يحتكم فيه الناس للشعب، وآلية للتفاوض لتحقيق هذين الهدفين، وآلية لتأكيد التنفيذ. قلت له: أعتقد أن هذه الحزمة صارت مقبولة من كل السودانيين، ولكنني أشك أن تكون مقبولة لدى صديقك جارانج، فإذا استطعت أن تتحدث معه يمكن أن نخطو إلى الأمام، قال: سأحاول. وتركته على ذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إذاً بمبادرة منك تم اللقاء وطلبت؟

الصادق المهدي: لأ.. هو دعاني.. هو دعاني إلى..

أحمد منصور[مقاطعاً]: أما يعتبر تصرف أوباسانجو تدخلاً في الشأن السوداني؟

الصادق المهدي: لا يعتبر تدخل، لأنه هو قبل كده تدخل.. نيجيريا طُلب منها أن تتوسط وكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الحكومة وليس من المعارضة، أنت الآن لست من الحكومة حتى يتم طلبك والحديث معك.

الصادق المهدي: لا، لكن يعني قضية السودان الآن يتدخل فيها القريب والبعيد، وليس غريباً أن تتدخل فيها نيجيريا، بل نحن نرحب بكل تدخل للصالح وليس للطالح، هناك تدخلات مضرة، نحن نرحب بالتدخلات المفيدة. على كل حال فقال لي: سأتحدث معه وأفيد ما يحدث من تطور. بعد ذلك دعاني وذهبت إلى أبوجا، فوجئت بأن وجدت الدكتور جارانج هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف فوجئت وأنت في لقاء إبريل الماضي تحدث معك حول موضوع جارانج، وأنت طلبت منه أن يدعو جارانج؟ إذاً كان هناك ترتيب.

الصادق المهدي: لأ، أن يتحدث مع جارانج هو بأفكار نقلتها إليه، ولم أكن أتوقع أن ألتقي جارانج، كنت أعتقد أنه سيتحدث معه.

أحمد منصور: إذاً اللقاء كان مفاجأة بالنسبة إليك؟

الصادق المهدي: كان مفاجئ لي ولجارانج.

أحمد منصور: لكن ألم يكن لديك رغبة في لقاء جارانج؟

الصادق المهدي: أنا أقابل كل من في مقدوره أن يساهم لا أتحفظ على مقابلة جارانج أو غيره، المهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لقاء –عفواً- هنا لقاء جارانج تحديداً في هذه الفترة غير عادي، لأن صهرك الدكتور الترابي مجرد أنه وقع مذكرة تفاهم مع حزب جارانج أُعتقل الرجل، وهو الآن لازال إلى الآن في السجن، واعتقلت قيادات حزبه، فكيف الآن أنت تلتقي مع جارانج؟ أليس هو مجرد أنه وقع مذكرة ولم يلتقِ مع جارانج، أليس لقاؤك مع جارانج يمكن أن يؤدي إلى اعتقالك كما اعتقل الدكتور الترابي؟

الصادق المهدي: يا أخي، هذا حكم على الأشياء بالظواهر، أولاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا الآن أمامنا شيء نريد أن نفهمه.

الصادق المهدي: ما أقول لك.. أرد لك. أولاً أنا التقيت مع جارانج في إطار مشروع سلام.

أحمد منصور [مقاطعاً]: هم أيضاً يريدون السلام الترابي أعلن أنه يريد السلام.

الصادق المهدي: الدكتور الترابي.. أيوه. لكن وقَّع مع جارانج في إطار مذكرة للتعاون ضد الحكومة القائمة.

أحمد منصور: هم يقولوا أنها ليست ضد الحكومة وإنما لتحقيق السلام.

الصادق المهدي: لأ مكتوب في المذكرة، لأ مكتوب فيها، ما هو مكتوب فيها وهذا الذي أثار الشبهة، أنا.. على كل حال في إطار هذا اللقاء فوجئت بلقاء الدكتور جارانج هناك و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ورد فعلك إيه على المفاجأة؟

الصادق المهدي: رحبت بها، واعتبرتها وسيلة أقصر لـ..

أحمد منصور: ما هو الشكل الذي تم فيه اللقاء؟

الصادق المهدي: جلسنا معاً في بيت الرئيس أوباسانجو.

أحمد منصور: كيف جمعكم الرئيس يعني؟

الصادق المهدي: يعني جلس معنا في جلسة مشتركة، وبدأ الحديث بأن قال مخاطباً الدكتور جارانج: أنني سمعت من رئيس الوزراء أفكار، وأنا أعتقد أنها أفكار صحيحة أو عادلة في إمكان إيجاد حل.

أحمد منصور: هذه التي طرحتها في أبريل الماضي.

الصادق المهدي: نعم. أنا رأيي –قال هو- أنا رأيي الشخصي هو ذاك. ولكن أنت تستطيع أن تقدر رأيك يا جارانج. في رأيي الآراء كانت واضحة جداً لأنني قلت: بصرف النظر عن العلاقات الشكلية بيننا هناك إمكان لإجماع السودانيين لاتفاق سلام على قرارات "أسمرة 95" لتحول ديمقراطي يكفل حقوق الإنسان كما في المواثيق الدولة ولآليات لبحث هذا الأمر ولمتابعة تنفيذه. فبدل ما يرد الدكتور جارانج على هذا المحتوى –في رأيي الذي لا يُمكن أن يُرفض- صار يتحدث عن أشياء ملفات غير واردة.

أحمد منصور: ما هي أهم الأشياء التي رد بها جارانج على هذا؟

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ماذا رد جارانج.. جارانج عليك في مقترحاتك؟

الصادق المهدي: الدكتور جون جارانج لم يرد على جوهر الموضوع، ولا حتى يعلق علي رأي الرئيس أوباسانجو الإيجابي، وإنما فتح ملفات أخرى مختلف عليها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهم هذه الملفات؟

الصادق المهدي: ملف "التجمع" الذي هو خلافي، وملف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: التجمع الوطني الديمقراطي المعارض.

الصادق المهدي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: الذي أعلنت انسحابك منه والذي بقيت فيه طوال سنوات بقائك خارج السودان.

الصادق المهدي: نعم. فهو أثار الخلاف حول التجمع، وهذا موضوع لم يكن مطروحاً أصلاً. ثانياً: أثار أنه يعتقد أن نداء الوطن الذي وقعناه مع الحكومة كان موجهاً لتوحيد الشمال ضد الجنوب لحرب الجنوب وهذا أيضاً غير وارد في نص النداء. على كل حال تحول الكلام بدل الرد على محتوى وجوهر الأمر الذي سانده الرئيس أوباسانجو إلى حديث عن قضايا خلافية بائدة، وفي النهاية بعد أن وجد أن هذه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هل قمت بالرد عليه فيما أثاره؟

الصادق المهدي: طبعاً، طبعاً، أنا قلت أن هذه القضايا قضايا غير مطروحة الآن، هي خارج أجندة الاجتماع، أجندة الاجتماع متعلقة بأفكار طرحتها للرئيس أوباسانجو وهو دعاه ليستمع لها مباشرة، فلم يرد عليها، وكما قلت في النهاية بعد أن وجد أنه لا سبيل لقبول أو رفض هذه المقترحات اقترح لجنة مشتركة بيننا وبينهم لبحث هذه الأمور في مرحلة لاحقة، يعني عطَّل الموضوع.

أحمد منصور: لكن هو اتهمك بأنك جئت وسيطاً للحكومة السودانية ولم تكن تحمل أفكاراً –كما تقول الآن- أفكار تعتبر مستقلة بالنسبة إليك.

الصادق المهدي: يا أخي، إذا كنت وسيط الحكومة ما كانت بتكون غير راضية على هذا اللقاء.. ولكانت هي تكون مرحبة بهذا الذي تم.

أحمد منصور: نوع من توزيع الأدوار.

الصادق المهدي: يعني في ذهن بعض الناس كل شيء وارد. ولكن أنا في رأيي نحن قوة سياسية مستقلة، ويمكن دا عيبنا لدى كثير من الناس أننا مستقلين أكثر من اللزوم، لا ناخد تعليمات ولا رأي من هذه الحكومة أو تلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك التقيت مع الرئيس البشير قبل أن تذهب إلى نيجيريا.

الصادق المهدي: التقيت مع الرئيس البشير.. نعم التقيت.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين الرئيس البشير؟

الصادق المهدي: دار بيننا حديث عن العلاقة بيننا و اتفقنا على ترتيب لقاءات منتظمة بيننا، ولكن أحب أن أؤكد لك: حزب الأمة ينطلق في الساحة السياسية السودانية مستقل الرأي، ديمقراطي القرار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في ظل إطار الدولة وشرعيتها القائمة.

الصادق المهدي: نعم. ولكن الدولة..

أحمد منصور: لكن لقاء مع جارانج كان يستدعي أن تتحدث فيه مع الرئيس، هل تحدثت مع الرئيس عن هذا اللقاء قبل أن.. أن تقوم به؟

الصادق المهدي: لم أتحدث معه عن هذا اللقاء بالذات. لكن أوضحت له أننا نسعى لكي نوحد كلمة السودانيين كلهم حول ما نسميه "الأجندة الوطنية"، هم يعلمون ذلك، وده أنا بأقوله علناً في خطبة الجمعة، في خطبة العيد.. عيد الأضحى الماضي أنا خاطبت كل هذه القوى مباشرة أناشدها أن تتعاون لتجنب 3 أجندات: الأجندة الشمولية، و الأجندة الحربية، و الأجندة التدويلية، ولتلتف حول الأجندة الوطنية.

أحمد منصور: هل حمّلك أية رسائل إلى الرئيس أوباسانجو؟

الصادق المهدي: لأ، لم يحملني أي رسائل غير أنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل فكرت في الاتصال بالرئيس حينما وجدت نفسك في مواجهة مع جارانج؟ الرئيس السوداني أقصد.

الصادق المهدي: لماذا يعني؟ ما هو السبب اتصل بالرئيس؟ استنجاد يعني؟!

أحمد منصور: ليست قضية استنجاد، وإنما للاستنارة.. للاستشارة لأي شيء.

الصادق المهدي: ما فيه داعي لذلك، أنا عندي –كما قلت لك-مخطط واضح، أنا أسعى لجمع كلمة السودانيين.

أحمد منصور: لكن هذا المخطط يصطدم مع ما تعلنه الحكومة الآن من أن هي البوابة الوحيدة للتفاوض فيما يتعلق بشأن الجنوب.

الصادق المهدي: هي حقيقة البوابة فيما يخصها هي، لكن نحن حزب الأمة الحزب الأكبر في السودان لا أحد يستطيع أن يلغي دورنا. أنا رئيس الوزراء المنتخب.

أحمد منصور: الدور الحزب الأكبر تاريخاً وليس واقعاً.

الصادق المهدي: لا واقعاً، أنا أعتقد أن من يشاهد الحاصل في السودان الآن يدرك أين هو الحزب الشعبي الأكبر في السودان.

أحمد منصور: لكن خروجك من السودان لمدة ثلاث سنوات أثَّر على شعبية الحزب وعلى تواجده في الشارع.

الصادق المهدي: أثَّر إيجابياً لأنني خرجت مكافحاً ما خرجت.. خرجت مكافحاً، ولم أخرج متخلياً عن الكفاح.

أحمد منصور: سآتي إلى قصة الخروج بشكل مرتب. لكن لماذا طلب الرئيس أوباسانجو حواراً معك أنت، ولم يطلب الحوار أن يكون بين جارانج وبين الحكومة؟

الصادق المهدي: هو طبعاً يسعى وقد شجعه الرئيس البشير، هو الرئيس البشير تكلم معه في هذا الموضوع وشجعه أن يقوم بدور، لكن الموقف هذا هو أنه سمع مني آراء ظن أنها كآراء جديدة ومفيدة، ولذلك رتب عليها هذا اللقاء.

أحمد منصور: لست في وضع أو سلطة اتخاذ قرار حتى تكون آراؤك مثار لأن يتم عليها خطوات.

الصادق المهدي: ده إنتو الناس اللي بتنطلقوا من مفاهيم الرسميات بس، الشعب صاحب كلمة في كل مكان، الجزيرة.. الجزيرة دورها المهم هسه في السياسة الإعلامية العربية.

أحمد منصور: فقط دورها إعلامي لم تقم بعمل انقلابات ولا تغيير سياسات ولا أنظمة.

الصادق المهدي: أنا جايلك، أنا بأقول أنها هي استطاعت أن تقنن الرأي الآخر الذي كان مخوناً، ولذلك حقها هي تكون مقدرة أن الرأي الآخر له دور في السياسة.

أحمد منصور: لكن ما قمت به حضرتك الآن بالنسبة للقائك مع جارانج هناك قضية مشتعلة في السودان بخصوص الدكتور الترابي، أما تخشى أن تعتقلك الحكومة السودانية حال عودتك؟

الصادق المهدي: لو كنت أخشى الاعتقال لطلقت أفكاري كلها منذ زمن بعيد، خشية الاعتقال معناها الهروب إلى عمل أكاديمي أو عمل اقتصادي أو هذا النوع من الأعمال…

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن إذا كان هناك عدالة في تصرف الحكومة السودانية أليس الأولى بها أن تعتقلك أنت أيضاً، أنا لا أدعوها لاعتقالك. ولكن أسوة بما فعلته مع الدكتور الترابي.

الصادق المهدي: لأن أبداً، الدكتور الترابي دخل في علاقات فيها على الأقل شبهة المعارضة والمواجهة، أنا دخلت في علاقات فيها وضوح رؤية، أنا أريد أن أجر جارانج وغيره من القوى لاتفاق سلام عادل، ولعل الدليل على أن جارانج نفسه ميز بين موقفينا أنه رحب بموقف الترابي لأنه يريد زيادة المعارضة وليس الاتفاق، مع أنه أبعد فكراً من الترابي رحب بالاتفاق مع الترابي ولم يرحب باتفاق معنا.

أحمد منصور: لكن ما هي الدوافع الرئيسية للرئيس النيجيري في ظل أنه يرتب لسفرة إلى الولايات المتحدة ويريد أن يحمل معه الملف السوداني وما حدث بينك وبينه؟

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: ما هو هدف الرئيس أوباسانجو من وراء جمعك مع جارانج قبيل زيارته للولايات المتحدة الأميركية؟

الصادق المهدي: الرئيس أوباسانجو رجل كان عسكرياً وصار الآن رجل دولة، وهو على صلة وثيقة بكل الساسة السودانيين سيما الجنوبيين، ويدرك تماماً أثر الأزمة في السودان على بلاده سلباً وإيجاباً، وفي رأيي من هذا المنطلق هو كان ولازال مستعداً ليقوم بدور، وقد تحدث معه الرئيس البشير في هذا الصدد وشجعه أن يقوم بهذا الدور. حزب الأمة رقم مهم في السياسة السودانية وهو يعلم ذلك، ويعلم أن أي تفاهم يتم حول هذا الموضوع مع حزب الأمة سيساعد في التمهيد لاتفاق. أما فيما يتعلق بزيارته للولايات المتحدة أنا أعتقد أن المشكلة السودانية الآن أمام الحكومة الأميركية لتحدد رأياً قاطعاً فيها، هناك اختلاف ماذا تفعل الحكومة الأميركية، وأعتقد أنها تستأنس بآراء زعماء أفارقة مثل أوباسانجو فيما تفعل.

أحمد منصور: يعني أوباسانجو فعلاً سيحمل الملف السوداني معه إلى الولايات المتحدة؟

الصادق المهدي: أعتقد أنه سيناقش هذا الموضوع.

أحمد منصور: الحكومة السودانية وصفت الدور النيجيري بأنه دور غامض في البيان الذي ألقي أول أمس من وزير الخارجية السوداني، وهذا ما دفع الرئيس النيجيري إلى إرسال الرئيس (بابا نجيده) ووزير خارجيته إلى الخرطوم أمس لتوضيح المسائل، هناك اتهام للدور النيجيري!

الصادق المهدي: أنا لا أعتقد أنه غامض، وأعتقد أن الحكومة السودانية عندما تعلم كل التفاصيل سوف تبارك هذا الدور، لأنه دور إيجابي ومفيد، وأصلاً نحن في تفاوضنا مع الحكومة السودانية كنا نعلم أن نيجيريا وجنوب إفريقيا وغيرها من هذه البلدان سوف يطلب منها –إذا عقد ملتقى جامع- أن يكون لها حضور كمراقبين، ونحن في مؤتمر المائدة المستديرة سنة 65 في السودان فعلنا ذلك. أعتقد أن الحكومة السودانية عندما تعلم تفاصيل الأمر..

أحمد منصور: ممن؟

الصادق المهدي: منا ومن.. الرئيس أوباسانجو.

أحمد منصور: يعني حينما تعود إلى السودان سوف ترفع تقريراً إلى الرئيس حول ما دار بينك وبين جارانج وأوباسانجو؟

الصادق المهدي: لا.. نحن أطلعنا الحكومة السودانية على ما حدث وأطلعنا الرأي العام السوداني أيضاً على ما حدث، أعتقد أنها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكنك ألم تضع الحكومة السودانية في حرج؟

الصادق المهدي: والله يا أخي لا أعتقد ذلك، أنا كما قلت لك أنا مستقل وأتحرك كقوة مستقلة.

أحمد منصور: مستقل لكن فيه دولة.. فيه دولة أنت بتعمل في إطارها.

الصادق المهدي: أيوه، وأنا في إطار..

أحمد منصور: وحينما رجعت أنت إلى السودان في نوفمبر الماضي.

الصادق المهدي: نعم.. الدولة.

أحمد منصور: رجعت لتعمل في ظل الدولة الموجودة.

الصادق المهدي: أيوه أنا أحترم علاقتي بالدولة وعندي معها اتفاق، ولكن هذا الاتفاق لا يجردني من حريتي وحركتي في داخل السودان وخارج السودان لمصلحة السودان.

أحمد منصور: هل كسر لقاؤك أيضاً احتكار الحكومة لما تسميه "الحوار مع الجنوبيين" أو مع جارانج هو من اختصاصها هي؟

الصادق المهدي: لا أعتقد ذلك، لأن العلاقة.. الجنوبيين مش تابعين لأي جهة معينة، نحن نعتقد أن هذه النظرة الشمولية مرفوضة في السياسة السودانية أصلاً، ما فيه حد يقدر يقول نحن نحتكر أو ما نحتكر.

أحمد منصور: الحكومة من حقها أن تحتكر كسلطة.

الصادق المهدي: تحتكر ماذا؟! تحتكر الأشياء في صلاحيتها القانونية.. ولكن لا يمنع هذا أن يكون هناك مبادرات فكرية وسياسية ودبلوماسية لقوى سياسية ذات شعبية في السودان.

أحمد منصور: من المقرر أن تجتمع مع جارانج في يونيو القادم، هل لازال هذا اللقاء قائماً؟

الصادق المهدي: يعني هو الاتفاق لم يكن لمقابلة جارانج، وإنما للقاء مشترك من جهتنا ومن جهتهم أعتقد أن البيان الذي أصدره الدكتور جارانج عن اجتماع أبوجا كان فيه.. كانت فيه روح سالبة وليست إيجابية، مما يضر باجتماع يونيو.. ولكن مع كل، حزب الأمة عنده قرار استراتيجي أنه لا يترك جهة من الجهات السودانية يحاول أن يستقطبها للحل السياسي الشامل، ولذلك لا يقوم.. ليس عندنا مانع من مواصلة هذه المجهودات، ولكن أعتقد الكيفية التي تعامل بها الدكتور جارانج مع الاجتماع كانت فيها نغمة سالبة جداً غير مفيدة.

أحمد منصور: ما موقف الحكومة من لقائكم المرتقب في يونيو القادم؟

الصادق المهدي: لا أدري.

ما هو موقع جارانج من أي تسوية قادمة؟

أحمد منصور: ما هي الموضوعات التي من المقرر أن تبحثها مع جارانج إذا التقيت به في يونيو القادم؟

الصادق المهدي: النقاط التلاتة، نحن لا نريد وليس لدينا استعداد أن نبحث مسائل مختلف عليها مثل: الوجود في التجمع أو عدم الوجود في التجمع، ولكن أنا طلبت من الرئيس أوباسانجو أن يطلع على نداء الوطن، وأرسلت له نسخة ليرى كيف أن هذا النداء ليس فيه أبداً معنى توحيد الشمال ضد الجنوب. فيما يتعلق.. ما سنبحثه هو النقاط التلاتة النقاط التلاتة التي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رفضها جارانج في يوم الخميس.

الصادق المهدي: لأ هو ما رفضها، ما هي دي النقطة، هو لا رفضها ولا قبلها، هو دار حولها، أثار نقاط أخرى.

أحمد منصور: هل ستسمح لك الحكومة بأن تتم هذا اللقاء لا سيما وأنك أحرجتها في لقائك يوم الخميس الماضي؟

الصادق المهدي: والله يا أخي أنت تتحدث معي كأني أستطيع أن أرد عن الحكومة، الحكومة هي اللي مسؤولة عن أن ترد عن نفسها أنا حزب الأمة سيمضي في سبيله لجمع كلمة السودانيين حول الأجندة الوطنية، هذا ما سنفعله داخل السودان وخارج السودان، ونحاول..

أحمد منصور: هل..قضية الجنوب.. كيف يرى المهدي سبل حلها؟

قضية الجنوب.. كيف يرى المهدي سبل حلها؟

الصادق المهدي: يعني نحنا مثلاً في كلامنا مع جارانج بنقول –ومع القوى السياسية الأخرى مع السيد محمد عثمان الميرغني- بنقول: انبذوا العنف وتعالوا مارسوا عملكم في الداخل، ونقول: لجارانج: أقف إطلاق النار وتعالى وفاوض. إذا كانت الحكومة تريد أن تسكت مثل هذا الصوت تكون في الحقيقة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسكتته حينما اعتقلت الترابي، نفس الفكرة كان يحملها الترابي.

الصادق المهدي: يا أخي الترابي.. ما طالب بوقف إطلاق النار، ولا طالب بنبذ العنف، ما طالب بهذه الأشياء، نحن نطالب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الوثيقة.. الوثيقة التي وقعت أو البيان المبدئي الذي وقع كان يحمل كثيراً من هذه الأمور، ملف جنوب السودان هناك كثير من.. السودانيين يحملونك مسؤولية استمرار الحرب، لأنك حينما كنت رئيساً للوزراء رفضت أن تحاور جارانج وأن توقع معه على اتفاقات، والآن جئت بعد أكثر من أربعة أو خمسة عشر عاماً أو ربما ستة عشر عاماً من الحرب لتطالب جارانج بتوقيع اتفاق!!

الصادق المهدي: يا أخ أحمد أنت من الناس اللي مشهورين بأنكم بتذاكروا، أنت ده يدل على أنك ما ذاكرت هذه النقطة.

أحمد منصور: يا فندم مذاكر كويس.

الصادق المهدي: أنا بأقول لك أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: موقفك هذا مسجل في كل الانتقادات والتحليلات التي كتبت عن فترة النقاش مع جارانج إلى 89.

الصادق المهدي: أنا.. أقول لك.. لا.. لا أقول لك.. أقول لك.. أوضح لك النقطة. أنا الرئيس الوحيد السوداني اللي تقابل مع جون جارانج.. الوحيد.

ثانياً: أنا القوى السياسية الكبرى السودانية الوحيدة التي وقعت اتفاق "كوكادام"، القوى السياسية التانية ما وافقت معاهم، وعندما وقع انقلاب 89 كنا على وشك أن نتفق على مؤتمر قومي دستوري يعقد في 18 سبتمبر، ولعل أحد أسباب قيام الانقلاب كان لمنع هذا الاتفاق، عشان كده أقول ما ذاكرت.

القضية السودانية بين مبادرات الحل ومؤتمرات التقسيم

أحمد منصور: لأ، الانقلاب مالوش علاقة بهذا الموضوع بالمرة، الانقلاب كان لأن سياساتك كلها كان عليها ملاحظات كثيرة، لا سيما علاقاتك بمصر ودي سآتي لها تحديداً، والتي دفعت إلى قيام الانقلاب كانت أسباب أخرى كثيرة غير العلاقة مع الجنوبيين..

الصادق المهدي [مقاطعاً]: لأ.. لكن النقطة المهمة.

أحمد منصور [مستأنفاً]: لأن قضية أن الانقلاب قام حتى تستمر الحرب مع الجنوب هذا أيضاً عليه علامات استفهام كثيرة.

الصادق المهدي: لا، بأقول لك النقطة.. النقطة المهمة أنه إحنا كنا بصدد أن نعقد مؤتمر قومي دستوري في 18 سبتمبر 89 باتفاق بين كل الأطراف المعنية، الحكومة كانت طرف في هذا الاتفاق.القضية السودانية بين مبادرات الحل ومؤتمرات التقسيم.

أحمد منصور: أنا الآن بالنسبة للوضع الحالي في الجنوب هناك علامات استفهام كثيرة تدور حول الجنوب ومخططات تقسيمه هل ترى أن عملية تقسيم جنوب السودان أو فصل جنوب السودان عن شماله قائمة بالفعل، لا سيما في المخطط الأميركي؟

الصادق المهدي: لأ، أنا لا أعتقد أن المخطط الأميركي له هدف تقسيم السودان، المخطط الأميركي يمكن أن يكون له هدف دعم قوة سياسية معينة يقودها الدكتور جون جارانج، لإسقاط النظام القائم في السودان، لأن يحل محلها هو في السودان كله، بمفهوم يعني جديد بالنسبة لسودان مختلف.

أحمد منصور: هذا من المستحيل أن يتحقق.

الصادق المهدي: معلش ما ده الهدف، لكن مش فصل الجنوب، يعني أنا أعتقد ده.. دا يمكن أن يكون الهدف.

أحمد منصور: لكن القوى التي تدعم جارانج أو تقف وراءه ربما هي تهدف إلى عملية فصل الجنوب، حتى أنه قبل عدة سنوات قيل أن هناك خرائط بالفعل أعدت.. فيها عملية فصل للجنوب وتمييز لجنوب السودان عن شماله.

الصادق المهدي: فيه كثير من الذين يهدفون لذلك لكن أنا قلت أنا لا أعتقد أن السياسة الأميركية أيام (كلينتون) المتشددة كانت تهدف إلى هذا، أعتقد..

أحمد منصور: [مقاطعاً]: هي لم تكن قادرة على تحقيق هذا، لكن أنها كانت تهدف ربما كانت تهدف لكن ليس كل ما يتمناه الأميركان يتحقق.

الصادق المهدي: معلش ما أنا بأقول لك هدفها مش أن تفصل الجنوب بقدر ما تغير طبيعة السودان الحالي الموحد.

أحمد منصور: هل الموقف الأوروبي يختلف عن الموقف الأميركي بالنسبة لجنوب السودان تحديداً؟

الصادق المهدي: نعم أعتقد أنه يختلف، لأن الأوروبيين أدركوا قبل الأميركان أن محاولات السياسة الأميركية في عهد (كلينتون) كانت خاطئة، ولذلك دخلوا في تواصل فكري مع النظام، تواصل سياسي مع النظام، وفي رأيي الأوروبيون.. دول الاتحاد الأوروبي تتخذ موقفاً أكثر عقلانية بالنسبة لمستقبل السودان.

أحمد منصور: لكن هل الحكومة السودانية بتستغل هذا؟

الصادق المهدي: بتستغله في أيه؟

أحمد منصور: لصالحها طبعاً.

الصادق المهدي: لا، أنا أعتقد الحكومة السودانية تعتقد أنها اكتسبت صداقة أوروبية في أن أوروبا التي كانت تتخذ موقفاً مشابه للموقف الأميركي في الماضي، الآن تتخذ موقفاً أكثر اعتدالاً بالنسبة لموقف الحكومة.

أحمد منصور: كيف ترى مستقبل جنوب السودان تحديداً وقضية الجنوب؟

الصادق المهدي: أنا رأيي إذا استطعنا أن نحسم قضية المواطنة أساس للحقوق الدستورية"، وكنا واضحين في هذا للغاية، وقبلنا التعددية الدينية الثقافية، وقبلنا ضرورة علاج مشكلة التخلف الاقتصادي بالنسبة للجنوب، أعتقد أن الجنوبيين في الغالب سيكونون مع وحدة السودان، وأعتقد أن وحدة السودان هي الاحتمال الغالب مهما كانت المؤامرات الأجنبية.

مستقبل الأزمة بين الترابي والحكومة وموقف المهدي منها

أحمد منصور: ما هو موقفك من اعتقال الدكتور الترابي؟

الصادق المهدي: أنا أعتقد أن مذكرة التفاهم بين الدكتور الترابي والحركة الشعبية أثارت غموضاً في.. خصوصاً وأنه قال هناك جوانب خفية ما ذكرت في الاتفاق. ده أثار الحكومة في أن هذا اتفاق مع جهة تحمل السلاح وجهة في داخل السودان.

أحمد منصور: أنت التقيت مع أناس يحملون السلاح وقدمت مبادرة للحوار معهم أيضاً.

الصادق المهدي: أيوه.. لكن مش اتفاق، إحنا.. إحنا كنا نريد.. أنا لو اتفقت مع..

أحمد منصور: في طريقك إلى الاتفاق، كونك قدمت مبادرة.

الصادق المهدي: أيوه.. أنا لو اتفقت مع جارانج كان هيكون الاتفاق على نبذ العنف ووقف إطلاق النار.. ده جزء من المخطط.. الرأي الذين تبناه الرئيس أوباسانجو، فعندما تم اعتقال الدكتور الترابي كنا قد أعلنا بوضوح حزب الأمة أن الاعتقال التحفظي مرفوض، ينبغي أن يطلق سراحه أو يقدم لمحاكمة عادلة وعلنية ويمكن من الدفاع عن نفسه.

أحمد منصور: لكن هل ما أقدم عليه الترابي كان يتقضي اعتقاله أم أنها تصفية حسابات لفترة طويلة؟

الصادق المهدي: طباً العلاقات بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي هي علاقات.. التي تحدث عندما يشتجر رجل مع زوجته، يعني عندما يشتجر شقيقان، هم يدخلون في إطار ظلم ذوي القربى، أعتقد أن الموضوع مشحون بعواطف، هذه واحدة.

ثانياً: الاتفاق أثار شبهة أن هناك جبهة جديدة لعمل مشترك، هذه الشبهة في رأيي هي التي أثارت هذا الاعتقال ولكن أنا قلت أيضاً أنه لا توجد حيثيات لمحاكمة قانونية، وأن أي محاكمة.. سياسية ستزيد فقط من توتر المسائل، ولذلك أنا أعرض أن يتفق الجميع على حزمة سياسية: نبذ العنف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الجميع هنا الذي تقصده؟

الصادق المهدي: الحكومة والمعارضة و..

أحمد منصور: أي معارضة؟

الصادق المهدي: المؤتمر الشعبي.. المؤتمر الشعبي نفسه يعني لا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل معارضة الداخل أم الخارج؟ لأن المعارضة في السودان أقسام.

الصادق المهدي: كل المعارضة نحن نعتقد أن الجميع ينبغي أن..

أحمد منصور: لا يمكن أن توضع في بوتقة واحدة مثل هذه.

الصادق المهدي: ستوضع في بوتقة واحدة، نحنا في طرابلس وقعنا على اتفاق كل المعارضة في الخارج.

أحمد منصور: قبل أن يجف مداده بينقض.

الصادق المهدي: لا، ما نقض، هو لحتى الآن ما فيه حد نقضه، لكن حصلت مناورات حوله. إحنا اللي بنقوله دلوقتي عايزين حزمة يتفق عليها كل السودانيين، اللي في الداخل يعملون بالسياسة، ولكن ينبذون العنف، واللي في الخارج يدخلون في تفاوض ولكن يوافقون على وقف إطلاق النار.

أحمد منصور: أليست هذه مبادرات مطاطة أيضاً لا يمكن تطبيقها على الواقع، لأن مثل هذه الأمور المتورمة منذ استقلال السودان قبل أكثر من أربعين عاماً. كلها أمور تتورم وتتضاعف وتكبر ومن الأفضل أن تؤخذ شيئاً فشيئاً، جزءاً فجزءاً، أما طرح عموميات فمن المؤكد أنه لن يؤدي إلى حل.

صادق المهدي: ما هي عموميات يا أخي نحن. بنعتقد أن هناك تقارب، الناس ملَّت الحرب في السودان، وملَّت الدكتاتورية وملَّت النزاعات، وفي رأيي هذا الملل معناه الاستعداد لبديل، وأعتقد أن البديل هذا سيتم، هناك زخم شعبي كبير جداً وراء هذا المطلب هناك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هذا البديل؟ أن تعود مرةً أخرى إلى السلطة؟

صادق المهدي: دا آخر ما أفكر فيه، أن تعود الديمقراطية، إحنا بنتكلم عن من يحكم السودان.

أحمد منصور: لماذا لا تفكر في العودة إلى السلطة؟ ألا تفكر في العودة إلى السلطة؟

صادق المهدي: طبعاً دا إذا كان نتيجة لتأييد الشعب لي لكن أنا ما بـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت تقول أنك الحزب الأكبر.

صادق المهدي: طب ما علهش ما هو مش ضروري.

أحمد منصور: وبالتالي فإنك الأولى بالحكم.

صادق المهدي: ما ضروري، يعني ليس هذا بالضرورة أنا عندي ناس غيري ممكن يتولوا الحكم والمسؤولية، لكن المهم مش دا، إحنا عايزين نظام يتفق عليه، يؤسس لشرعية ديمقراطية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: منذ خمسين عاماً أنتم السودانيين تتحدثون عن هذا.

صادق المهدي: ودايرين سلام.. أيوه.. وهذا ما ضاعت الخمسين سنة دي كانت كلها دروس وعِبر وفي رأيي ستفيدنا جداً في بناء المستقبل.

أحمد منصور: هل تنظر للدكتور الترابي على أنه عدو سياسي لك أم منافس؟

صادق المهدي: أعتبر.. أنا أعتقد أنه منافس سياسي.

أحمد منصور: ما رؤيتك لمستقبل الأزمة بين الحكومة وبين الدكتور الترابي؟

صادق المهدي: لا حل لها عن طريق قانوني، ولا حل لها عن طريق مواجهات، الحل الوحيد أن يحتكم الجميع للشعب، وكل سيأخذ حجمه كما يقرر الشعب السوداني، هذا هو الحل الوحيد.

أحمد منصور: هناك علاقة مصاهرة تربطك بالدكتور السوداني [الترابي] فهو متزوج من شقيقتك هل زرته في السجن؟

صادق المهدي: لم أزره في السجن لأ..

أحمد منصور: أما فكرت في زيارته.

صادق المهدي: يعني ممكن أزوره ما.. ما خطر ببالي لأن اعتبرت أن المرحلة الماضية مرحلة فيها تحقيق، ولذلك فيها عزل للدكتور الترابي من أي مؤثرات خارجية، ولكن إذا وجدت فرصة سأزوره.

الوضع السياسي في السودان هل يسير إلى الأفضل؟

أحمد منصور: غادرت السودان في 29 ديسمبر 1996م باسم "تهتدون"، ثم عدت في 23 نوفمبر الماضي تحت مسمى "تفلحون" وبين "تفلحون" أو بين "تهتدون" و "تفلحون" أو خروجك وعودتك لم يتحقق شيء مما كان سبب في خروجك.

صادق المهدي: تحقق الكثير مما كان سبب في خروجي، النظام كان يرفض التعددية صار يقبل التعددية السياسية ويعلنها ويؤيدها، ويعلن أنه يوافق على التداول السلمي للسلطة، هذا جديد.

كان يرفض أن تكون المواطنة أساس للحقوق والواجبات، صار يوافق على هذا، كان يرفض هذه الأمور كلها ولكنه صار يوافق عليها، أنا غادرت السودان والصحافة السودانية مكبلة تماماً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هي لم تتحقق بشكل أساسي أو بشكل فعلي، هل أنت منذ عودتك إلى الآن أحسست أن دوافع العودة قد تحقق منها شيء بالنسبة لك؟

صادق المهدي: نعم، والشيء الأساسي أنني أستطيع أن أعمل شعبياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً لتحقيق أهدافنا، وأنني وجدت أن الأسلوب.. أسلوب المواجهة من الخارج بعد ما صار هناك مجال.. هامش حرية في السودان، كما قلت، شبر من الحرية في السودان أفضل من ميل في خارج السودان، ولذلك دخلنا ونحن نحتل هذا الشبر ونعمل لتحقيق تطلعات شعبنا المشروعة.

أحمد منصور: لكن ألم تندم على عودتك إلى السودان؟

صادق المهدي: أندم؟!!

أحمد منصور: بعد أربع سنوات تقريباً قضيتها معارضاً في الخارج؟

صادق المهدي: إن كنت.. إن كنت ندمت لكان الندم على الخروج.

أحمد منصور: يعني أنت نادم على الخروج؟

صادق المهدي: لا بأقول إن كان هناك سبب للندم الخروج كان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني لست نادماً حتى على الخروج؟

صادق المهدي: الخروج كان اضطراري،

يُقضى على المرء في أيام كربته.

حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن

دا كان السبب، لكن أنا أقول مش كدا، أنا قاعد أدعو، لعلك سمعت عن نداء السودان الذي وقعته مع السيد محمد عثمان الميرغني، وأنا فيه أدعو بإلحاح شديد في هذه العلاقة أن يعود السيد محمد عثمان الميرغني كقوة سياسية أساسية، ليجتمع الحزب الاتحادي الديمقراطي وينظم نفسه وليساهم في كل الخطوات السياسية الحقيقية في السودان.

التجمع الوطني الديمقراطي.. هل لا يزال معارضا قويا أم تجاوزه الزمن؟

أحمد منصور: كيف ترى مستقبل التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في الخارج بعدما أعلنت خروجك منه؟

صادق المهدي: أنا أعتقد أن التجمع الوطني الديمقراطي مرحلة تجاوزها الزمن.

أحمد منصور: كيف؟

صادق المهدي: باعتبارها أنها كانت مرحلة في وقت معين، لما تم التجمع دا كانت هناك قوى إقليمية كبيرة جداً تدعم.. وتدعم الموقف فيه، الآن كل هذه الدول المجاورة صارت في علاقات مباشرة مع النظام في السودان، ولم يعد هناك مجال في رأيي في..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن لازال أنصار التجمع يقيمون في هذه الدول ويتحركون منها أيضاً ضد نظام الحكم في السودان.

صادق المهدي: حركة محدودة للغاية، وستكون محدودة أكثر في المستقبل، أنا أعتقد أن المجال الآن للعمل داخل السودان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الدافع الأساسي الآن هو تخلي الدول الداعمة وليس قناعات؟

صادق المهدي: لا.. أنا بأعتقد أنه هذا واحد من الأسباب، أنا أعتقد أن الشيء المقنع للعودة وجود الحرية ودا الفيصل في الأمر.

أحمد منصور: كانت موجودة الحرية.

صادق المهدي: لم تكن موجودة، عندما غادرت السودان لم تكون موجودة. كان الموقف عاتم السواد، وكان ممنوع أي نوع من التحرك وما فيه نوع.. اعتراف بتعددية، ولا فيه صحيفة تقدر تكتب شيء.

أحمد منصور: كان هناك توجه لمثل هذه الأمور لأنها انفرجت بعد خروجك بمدة بسيطة للغاية.

صادق المهدي: أيوه.. سمي توجه، نوايا، نحن لا نتحدث عن النوايا.

أحمد منصور: تخطيط.. هي لم تنفرج في يوم وليلة.

صادق المهدي: لا.. هي انفرجت بعد خروجي نعم. وبعد أن انفرجت رأيت أن العودة إلى السودان هي الواجب الوطني.

أحمد منصور: تأخرت ثلاث سنوات حتى تعود.

صادق المهدي: لا.. ما تأخرت، أنا كنت في هذه الفترة كلها أستوثق من التطورات التي تحدث، وكانت هي تطورات تتم بالمللي.

أحمد منصور: أم كنت تراهن على الدول المجاورة حتى تدعمك ربما تعود رئيساً للسودان من الخارج؟

صادق المهدي: أنا لو كنت أفكر في هذا.. فكر فيه غيري..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما المانع؟ أنت سياسي ومن حقك أن تفكر في هذا.

صادق المهدي: لا.. أقول لك.. فكر فيه غيري (أرستيد).. أرستيد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وأنت سياسي براجماتي، يعني تاريخك السياسي كله..

صادق المهدي [مستأنفاً]: "(رستيد).. (أرستيد) (الأب أرستيد) في هايتي طالب أن يعاد للسلطة، (سنكوح) في (سيراليون) طالب أن يعاد للسلطة، أنا لم أطالب بذلك أصلاً، أنا طالبت بنظام مش بعودة شخص.

أحمد منصور: شخص يعود من خلال النظام الذي رسمت صورته.

صادق المهدي: بعد أن ينتخب.. بعد أن ينتخب، نعم.

أحمد منصور: لازالت ترى أنه لو هناك انتخابات نزيهة سوف تكون أنت الرئيس القادم للسودان؟

صادق المهدي: لا أستطيع.. لا أقول ذلك، ولكن الذي أقوله سيكون حزب الأمة هو حزب الأغلبية الساحقة.

أحمد منصور: معنى ذلك أن المعارضة السودانية في الخارج الآن لم يعد لها وجود فاعل؟

صادق المهدي: عندها وجود، لكن أنا في رأيي أن الفرص الآن هي أن تُصفي العمل الخارجي، خصوصاً الأحزاب اللي هي أصلاً مش أحزاب عسكرية، "الاتحاد الديمقراطي"، "الحزب الشيوعي"، هذه أحزاب ليست عسكرية أصلاً أحزاب مدنية، تستأنف وجودها المدني، (جارانج) عنده موقف مختلف لأنه جارانج حقيقةً جيش أكتر منه حزب، ودا لا يمكن تصفيته إلا نتيجة لاتفاق، ودا اللي قلنا له أنَّا نحن نريد أن نسعى لهذا الاتفاق بس بنطالب هو يجد في الاتفاق ويقبل وقف إطلاق النار للتفاوض من أجل الاتفاق.

أحمد منصور: هل دعاك جارانج حينما لقيته في (أبوجا) يوم الخميس الماضي إلى العودة إلى التجمع مرة أخرى؟

صادق المهدي: نعم.. نعم.. نعم..

أحمد منصور: ماذا كان ردك؟

صادق المهدي: أن هذا غير وارد، أنا جئت لأدعوه لفكرة جديدة تجاوزت تلك المرحلة وهي فكرة النقاط الثلاث التي ذكرتها.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك لن تحضر اجتماع التجمع الوطني الذي من المقرر أن يُعقد في القاهرة نهاية الشهر الجاري؟

صادق المهدي: لا.. لا.. لا نحضره، نعم.

أحمد منصور: هل وجهوا لك دعوة؟

صادق المهدي: لأ.. همَّ في اجتماع "مُصَوَّع" الأخير وجهوا دعوة لحزب الأمة لكي يعود للتجمع، وحزب الأمة رأى أن هذا الأمر قد تجاوزه الزمن.

أحمد منصور: ما هي طبيعة العلاقة الآنية بينك الآن وبين حكومة الرئيس البشير؟

[فاصل أعلاني]

أحمد منصور: ما طبيعة العلاقة التي تربطكم الآن بالحكومة السودانية؟

صادق المهدي: وقعنا مع الحكومة السودانية "نداء الوطن" في نوفمبر 99، بعد ذلك واصلنا الحوار معها في قضايا كثيرة، نعتقد أننا اتفقنا حول ما ينبغي أن يكون عليه اتفاق سلام عادل، ولكن لم نتفق بعد على كل تفاصيل النظام الدستوري الديمقراطي المطلوب. حزب الأمة اجتمع وقَيَّمَ هذه المفاوضات والمباحثات، وقرر أولاً: أن يستمر.. يُستكمل التفاوض مع الحكومة لتشمل كل النقاط.

ثانياً: التعاون مع الحكومة في القضايا القومية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني ليس هناك شيء مُرتب أو موقع أو اتفاق وصلتم ليه بشكل نهائي مع الحكومة؟

صادق المهدي: لأ.. ليس بعد، والنقطة التانية: التعاون في القضايا مثل السلام، والنقطة التالتة: أنه بالنسبة للمشاركة في السلطة لا يتم –مع قبول المبدأ- لا يتم إلا عبر واحد من ترتيبين: إما اتفاق شامل لحكم انتقالي يشمل القوى السياسية السودانية للاتفاق على الفترة الانتقالية، أو انتخابات عامة حرة.

أحمد منصور: هل صحيح لديكم توجه لاقتسام السلطة مع الحكومة؟

صادق المهدي: الجواب: لا.

أحمد منصور: هل طُرح عليكم هذا الأمر من الحكومة؟

صادق المهدي: نوقش الموضوع، لكن في رأيي لم يكن وارداً أصلاً.

أحمد منصور: هل عُرض عليكم المشاركة في الحكومة الأخيرة؟

صادق المهدي: نعم.. نعم.

أحمد منصور: لماذا رفضتم؟

صادق المهدي: لهذا السبب، نحن نريد –كما قلت- كما قرر حزب الأمة أن تكون المشاركة إما ضمن حكم وطني شامل لفترة انتقالية يتفق عليها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني الحكم القائم غير وطني.

صادق المهدي: لا.. بمعنى قومي يعني يشترك فيه كل الناس.

أحمد منصور: ما فيش حكم بيشترك فيه كل الناس، دائماً أحزاب تحكم.

صادق المهدي: ما دا قرار حزب الأمة، أنا بأقول لك قرار حزب الأمة أن تكون حكومة انتقالية قومية بمعنى تشترك فيها الأحزاب ذات الوزن في السودان.

أحمد منصور: يعني إيه انتقالية؟ الحكومة الحالية منتخبة، وهناك مجلس، وهناك يعني انتخابات، يعني معنى ذلك أنكم لا تُقرون.. عايزين حكومة انتقالية لترتيب وضع آخر؟

الصادق المهدي: ما حكومة انتقالية لما وضع سيتفق عليه، هو دا شيء متفق عليه، وأنه ستكون هناك ترتيبات إلى أن يقوم الوضع المتفق عليه عبر التفاوض، فالذي يتفق عليه حتى يتم ذلك بيكون انتقالي، أو إذا كانت الحكومة تريد حزب الأمة أن يشترك سيكون ذلك عبر انتخابات عامة حرة نشترك فيها.. يعني عن طريق الانتخابات، مش عن طريق التعيين.

أحمد منصور: بوضعك الحالي هل أنت في المعارضة أم في الحكومة؟ هل أنت حليف للحكومة أم معارض؟

صادق المهدي: يعني.. أنا صاحب أجندة أسميها "الأجندة الوطنية".

أحمد منصور: كلهم يقولون ذلك.

صادق المهدي: لا.. لا.

أحمد منصور: كلهم بيقولوا إحنا وطنيين و إحنا..

صادق المهدي: أجندة وطنية بمعنى معالمها، إحنا عايزين معالم معينة دستورية تتفق.. تتم، فيما يتعلق بالحريات وكفالة الحريات والديمقراطية.

أحمد منصور: كلهم يقولون هذا، لم أجد حزباً سودانياً لا يطالب بما تطالبون به؟

صادق المهدي: أيوه.. ما خلاص.. إذن في إطار دا ما نتفق فيه مع الحكومة نتفق ونعمل على تحقيقه، وما نختلف نختلف فيه ونعمل على تحقيق ما نريد.

أحمد منصور: لم تقل لي هل أنت حليف للحكومة أم معارض لها؟

الصادق المهدي: لا.. غير حليف لها، وفي أشياء معارض.

أحمد منصور: وفي نفس الوقت غير معارض.

صادق المهدي: لا في أشياء كثيرة معارض أنا.. أنا كما قلت لك..

أحمد منصور: يعني معارض نسبياً.

صادق المهدي: يعني إحنا.. حزب الأمة طرح أنه اتخذ خط سميناه "الطريق التالت"، ما بين الاستقطاب بين المعارضة القائمة وما بين الحكومة القائمة، عندنا أجندة –كما قلت- فيها.. تختلف مع الحكومة في مظاهر الشمولية الموجودة وتسعى لتغييرها، وتختلف مع المعارضة في الأجندة الحربية التي يتبعونها وتسعى لتغييرها.

أحمد منصور: هناك معارضة داخل السودان أنت تهملها تماماً وأنت تتحدث عن المعارضة الآن.

صادق المهدي: من قال أني أهملها؟ إذا قلت لك نحن على اتصال مع كل الأحزاب وعندنا قطاع اسمه "قطاع الاتصال والتنسيق"، لا.. نحن نتصل ونفاوض مع كل الجهات.

أحمد منصور: كيف ترى مستقبل علاقتكم مع الحكومة الحالية؟

صادق المهدي: أعتقد أنها إذا سارت في الاتجاه التحول الديمقراطي والسلام العادل سيكون هذا من شأنه التعاون بيننا وبينهم، والعكس صحيح.

أحمد منصور: لكن ليس لديكم أي توجه حقيقي لاقتسام السلطة أو المشاركة فيها؟

صادق المهدي: في الأوضاع كما هي؟

أحمد منصور: آه.

صادق المهدي: لا.

أحمد منصور: لابد أن تعود رئيساً للوزراء.

صادق المهدي: لابد أن يكون النظام الحاكم نظاماً أستطيع أن أصفه بالديمقراطية.

أحمد منصور: اسمح لي أشرك بعض المشاهدين محمد الحريبي من السعودية، محمد اتفضل.

محمد الحريبي: ألو.. مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

محمد الحريبي: من الواضح أن الساحة السياسية في العالم العربي قد ابتليت بنوع جديد من الساسة الذين يستظلون بالغطاء الديني لتحقيق مآربهم السياسية، وهم في الحقيقة لا ينتمون إلى الدين بأية حالة من الأحوال سوى أنهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت بتكفر.. بتكفر الناس يعني؟

محمد الحريبي: أنا لا أكفر، إذا صبرت إليَّ.

أحمد منصور: يعني كيف لا ينتمون إلى الدين؟

محمد الحريبي: إذا صبرت إليَّ يا أستاذ أحمد سوف تفهم ماذا أقصد.

أحمد منصور: بإيجاز لو سمحت.. اتفضل.

محمد الحريبي: وهم في الحقيقة لا ينتمون إلى الدين بأي حال من الأحوال سوى أنهم يسعون إلى استغلال شريحة من الشعب الذين يرون أن خلاصهم في الإسلام، فيجدون أنفسهم قد وقعوا في شرك هؤلاء الطامعين في السلطة، والدليل على ذلك الطرح هو تهافت بعض مدعي الانتماء إلى الأحزاب الإسلامية أو الخلفية الدينية للعائلة أمثال السيد حسن الترابي والسيد الصادق المهدي للقاء بالإرهابي صنيعة أميركا والغرب جون جارانج، وتوقيع مذكرة التفاهم والسلام معه رغم غياب أمرين مهمين أولاً: أن السيد حسن الترابي والسيد الصادق المهدي ليسا عضوان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اسمح لي يا سيدي.. اسمح لي يا سيدي.. هناك أسلوب لطرح ما تريد، آمل أن يكون أفضل من ذلك، الحكومة السودانية نفسها لا تمانع في أنها تحاور مع جون جارانج، وجون جارانج هو أيضاً محسوب على أنه مواطن سوداني، الكلام عن السياسيين والقادة بهذه الطريقة اسمح لي غير مقبول في البرنامج، هل لديك تعليق؟

الصادق المهدي: لا تعليق، وأعتقد هذه الذهنية، ذهنية منقرضة وينبغي أن يسمح لها أن تنقرض.

أحمد منصور: معتصم أحمد موسى، من اليمن، معتصم.

معتصم أحمد موسى: أيوه.. نعم.

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل.

معتصم أحمد موسى: المشاركة تتلخص في أن قطبا الحركة السياسية: الحكومة والمعارضة كانا موحدين قبيل توقيعكم –السيد الصادق- لاتفاق جيبوتي، وكانت المبادرة المصرية الليبية أقرب لتحقيق أهدافها بحل مشكلة السودان من خلال عقد الملتقى الجامع أو المؤتمر الدستوري. بُعيد عودتكم انقسمت المعارضة بخروج حزبكم بوزنه السياسي الكبير والمؤثر، كما انقسمت التداعيات أيضاً ضد الحكومة بالخلاف الذي نشأ بين الشيخ الترابي والفريق البشير، في.. في..

أحمد منصور: سؤالك.

معتصم أحمد موسى: أيوه.. في اعتقادي إلى أي مدى يؤثر هذا.. يؤثر هذا في حل مشكلة السودان وتأخير الحل؟ أنا في رأيي أو السؤال مباشر.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ممكن نسمع رأي السيد.. إحنا.. إحنا.. أنت لم تتصل لتقول رأيك بقدر ما اتصلت. أنت سألت سؤالاً، اسمح لنا نسمع الإجابة، اتفضل.

الصادق المهدي: رأيي أنه الخلافات التي حدثت مسائل طبيعية لأن هناك الآن حريات والحريات تسمح بهذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولكنها أثرت بشكل كبير على المعارضة وموقفها.

الصادق المهدي: أنا أعتقد أن هذه الاختلافات ظاهرية، هناك الآن إجماع أكبر يتكون وسط السودانيين لوضع حد للحرب ولتحقيق التحول الديمقراطي، في رأيي كل هذه المشاكل سوف تصب في هذه الخانة.

أحمد منصور: حاتم السر علي (الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض) من القاهرة، اتفضل يا حاتم.

حاتم السر علي (الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطية المعارض): أولاً:تحية خالصة أهديها للسيد الصادق المهدي، وقد تابعت باهتمام بالغ هذا الحوار الهام الذي سلط الأضواء على قضايا هامة، بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي مع ما طرح، ولعلها مناسبة أن أتوجه للسيد الصادق بسؤالين..

أحمد منصور: اتفضل.

حاتم السر علي: الأول: أن السيد الصادق ذكر بأن حزب الأمة على اتصال مع كل الأحزاب والفعاليات السودانية المعارضة، وبالفعل قد عقدوا سلسلة من الاتفاقات الثنائية مع بعض الفصائل ووقعوا نداءات مشتركة، وكان آخرها وجود السيد الصادق المهدي في نيجيريا لإبرام اتفاق مع الحركة الشعبية بقيادة الدكتور جون جارانج. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد: كيف يكون لهذه الفصائل وهي منفردة قيمة وأهمية، تدعو حزب الأمة للاتفاق معها، وتفقد هذه الكيانات والفصائل والأحزاب أهميتها وتتلاشى قيمتها وهي مجتمعة وموحدة ومتفقة في التجمع الوطني الديمقراطي؟

أحمد منصور: سؤالك التاني.

حاتم السر علي: لأن حزب الأمة ظل يؤكد باستمرار تمسكه بالقرارات المصيرية وهي قرارات اجتماع "أسمرة" للقضايا المصيرية. وهذا الكلام من الناحية النظرية كلام جيد ولكن من الناحية العملية يظل عديم الجدوى ولا معنى له، لأنه لا يمكن لحزب الأمة أن يكون على التزام بقرارات ومواثيق التجمع الوطني الديمقراطي وهو في حالة عداء وحرب مع الجهة التي أصدرت هذه المقررات وهي التجمع الوطني الديمقراطي الذي وصفه السيد الصادق المهدي منذ قليل بأنه غدا مرحلة تاريخية انتهت، وهذه المفارقة حقيقة نريد أن نسمع من السيد الصادق كيف يستقيم ذلك..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك.. نسمع.

حاتم السر علي: النقطة الثالثة والأخيرة..

أحمد منصور: اتفضل.. اتفضل..

حاتم السر علي: هي موضوع الحل السياسي الشامل للأزمة السودانية، ونحن في التجمع الوطني الديمقراطي حقيقة قدمنا كل ما عندنا من أجل الحل السياسي الشامل، وجعلناه شعاراً لمؤتمر "مُصوَّع" الأخير الذي انعقد تحت شعار "من أجل السلام وتحقيق السلام في السودان". ولكن الحقيقة السيد الصادق ظل باستمرار يعني يحمل على التجمع أكثر من أن يحمل على النظام في مسألة الحل السياسي الشامل، لأن النظام هو المسؤول عن البطء الذي يكتنف مسيرة الحل السياسي الشامل، رغم أن التجمع قدم كل ما عنده، إلا أن النظام ظل عند مواقفه الغامضة، ولم يحدد رؤيته للحل السياسي الشامل، ولا مفهومه لهذا الحل، ولا الأهداف التي ينبغي تحقيقها، شكراً جزيلاً.

أحمد منصور: شكراً لك.

الصادق المهدي: الحقيقة يا أخ حاتم.. الشيء الذي اختلفنا فيه مع الإخوة في التجمع هو تقديرنا أنهم أبطأوا جداً بالنسبة للاستجابة لمطالب المبادرة المشتركة، طلب أن نعين لجنة، كان فيه مناورة شديدة لعدم تعيين اللجنة، عندما عينت جردت من أن تكون لجنة مفوضة، كان واضح لدينا أن إخوتنا في التجمع غير ملمين بالمستجدات، ولذلك –في رأينا- لا يمكن أن نربط تحركنا مع إخوة هم غير ملمين بالمستجدات، ولذلك اختلفنا، فلاختلاف كان حول هذه النقطة. ولكن بعد ذلك –في رأيي- عدد منهم أدركوا الخطأ في هذا الموقف والبطء، ولذلك بدأنا معهم حوارات ثنائية، لكي نتفق على هدف مشترك مش عمل مشترك هدف مشترك، ودا اللي إحنا عاملين فيه الآن وهو أن نحقق هدفاً مشتركاً، وهذا الهدف المشترك الآن فيه طرح محدد نريد لإخوتنا أن يتفقوا، أن يعملوا بالداخل مع نبذ العنف، وأما القوى السياسية في الخارج مثل الجيش الشعبي أن يدخل في تفاوض جاد، وأن يوافق على وقف إطلاق النار أثناء هذا، هذه المحاولات سنستمر فيها مع أننا قد لا نتفق، ولكن إذا اتفقنا فالملتقى لن يكون في عودة إلى صيغة مشتركة كالتجمع أو غيره، ولكن ستكون الصيغة التي تجمعنا جميعاً هي الملتقى الجامع، حيث يمكن أن يتفق على هذه القضايا فلا يوجد هناك تناقض في أننا نحاول أن نقنع القوى السياسية المعنية بالمستجدات الموجودة لكي تتعامل معها بفاعلية.

أحمد منصور: لكن يعني أما يمثل هذا الطرح تناقضاً في أطروحاتك السياسية التي تراوح من هنا إلى هناك كما يرى كثير من المراقبين؟

الصادق المهدي: تناقض في ماذا؟

أحمد منصور: أنت الآن تدعو إلى أشياء ربما كنت قبل سنة واحدة تتبنى أشياء أخرى مناقضة لها، وربما قبل أن تخرج من السودان كنت تتبنى أشياء أخرى، وربما قبل ذلك طوال أربعين عاماً..

الصادق المهدي [مقاطعاً]: نحن بنتكلم عن..

أحمد منصور [مستأنفاً]: وأنت كما يرى السياسيون تراوح بين هذا وذاك.

الصادق المهدي: لا.. لا يا أخ.. إحنا في الاستراتيجية ما اختلفنا، نحنا عايزين سلام عادل وعايزين تحول ديمقراطي، دا كلامنا أصلاً، اختلفنا في الوسائل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الكلام النظري شيء ودائماً..

الصادق المهدي: لا.. أنا بأقولك..

أحمد منصور: دائماً الوسائل شيء آخر.

الصادق المهدي: و أنا داير أقول.. أنا داير أقول لك، إحنا.. إحنا لم نغير استراتيجيتنا أصلاً، نريد سلام عادل، وحتى حددنا.. حددنا منطلقاته، ونريد تحول ديمقراطي، ما فيه اختلاف أصلاً في هذه المراحل كلها حول الاستراتيجية ولكن خلاف حول الوسائل نعم، كانت فيه فرصة في ظروف معينة لعمل معين واضطررنا له وفعلناه، ثم تخلينا عنه لأن الظروف المستجدة أتاحت فرص العمل في الداخل.

أحمد منصور: لكن هل الحكومة السودانية بالفعل الآن لديها رغبة حقيقية في حوار الآخر؟

الصادق المهدي: أعتقد نعم، ولكن على كل حال البيان بالعمل، نحن نحاور ومجتهدون أن نبلغ بهذا التحاور.. الحوار نتايج.

أحمد منصور: هل يمكن أن يحدث –في ظل الوضع القائم- تداول حقيقي للسلطة في السودان؟

الصادق المهدي: أعتقد أنه ما دام قد اعترف بالحرية، والحرية للأحزاب، وأن تنظم نفسها، هذا يفتح الباب لهذا التحول، نعم.

أحمد منصور: عندي مشاركة رقم 42 على الإنترنت خالد إسماعيل الأعيسر –صحفي سوداني- يقول لك: كيف لنا أن نؤمن بحسن نواياكم مستقبلاً وأنتم تطالبون بتعويضات عن فترة وجودكم بالخارج كما فعلتم بعد انتفاضة إبريل؟ أليس هذا إنقاص لما تدعون أنه فترة تضحية من أجل الوطن؟!

الصادق المهدي: يا أخي أنت سمعت خطأً وتصورت خطأً، إحنا ما طالبنا تعويضات عن فترة بقائنا في الخارج، حزب الأمة نهبت منه أموال محددة، وحزب الأمة، حزب جماهيري، أخذت منه مصادرةً: سياراته ووسائل نقله ووسائل اتصاله، كل الذي طالب به حزب الأمة هو أن ترد له هذه الإمكانات التي أخذت عنوةً دون محاكمة، دون قانون، وأعتقد هذا حق لكل الأطراف السودانية، أشخاص أو شخصيات اعتبارية، أن يطالبوا بما أخذ منهم دون وجه حق، نحن ما طالبنا بتعويض عن خروجنا أو فترة جهادنا أو فترة قتالنا أو فترة غربتنا، دا كلام يعني غريب جداً أن يقال هذا، وما فيه أحد بيشتغل في السياسة عايز تعويض عن كفاحه أو نضاله. إحنا بنقول فيه موجودات معينة أخذت منا نستحق أن ترد لنا ولغيرنا، دا كل ما في الأمر.

أحمد منصور: ياسر عرمان، الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان، من أسمرة، اتفضل يا سيدي.

ياسر عرمان (الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان): أستاذ أحمد تحية لك وللسيد الصادق المهدي.

أحمد منصور: حياك الله، شكراً.

ياسر عرمان: بدءاً أقول إنه الحركة الشعبية تدعو لبناء سودان جديد وليس أجندة حربية. الأجندة الحربية التي يتحدث عنها السيد الصادق هي العمل المسلح، العمل المسلح ساهم بالفعل في انتزاع هامش الحريات الذي ينعم به السيد الصادق ويتحدث عنه. أما الحديث عن خلافاته مع الحركة الشعبية والتجمع أنا أعتقد إن الخلاف مع السيد الصادق يرتكز في نقطتين مركزيتين: السيد الصادق كان يتحدث إن هنالك مستجدات والنظام مستعد لحل حقيقي عبر توقيع اتفاق، ونحن كنا نقول: إن النظام مراوغ السيد الصادق تركنا ووقع اتفاق في جيبوتي وراوغ النظام، ولذلك ليست بيننا قضية، الآن ثبت إن النظام مراوغ، ولم ينفذ الاتفاق الذي وقعه معه، هذه نقطة.

الأمر الآخر بالنسبة للتجمع، أنا أعتقد التجمع هو أعظم بناء اتفق عليه السودانيين منذ 56، السودانيين من 56 كان يجب أن.. يتفقوا على كيفية حكم السودان، ولم يتفقوا على ذلك فجاءوا فاتفقوا في 95 في أسمرة. السيد الصادق يعلم إن هنالك فترة انتقالية، والفترة الانتقالية سيطرح فيها موضوع حق تقرير المصير، ويجب أن تكون هنالك إرادة موحِّدة لأهل السودان، الإرادة الموحِّدة هي التجمع الوطني الديمقراطي حتى ينتهي بنا حق تقرير المصير إلى بناء وطن على أسس جديدة، والقضاء على التجمع يعني القضاء.. ضرب الوحدة السودانية في المستقبل وضرب مشروع الإجماع الوطني. الحقيقة إنه السيد الصادق –كما ذكرت أنت- لا يمكن محاكمته بأقواله، يمكن محاكمته بممارساته، وهنا.. في الفترة الماضية، في الستينيات كان يتحدث عن كيفية أسلمة وتعريب الجنوب كما هو في كتابه "مستقبل الإسلام في السودان" في.. في الفترة الأخيرة الديمقراطية عنده راجحة انتقد بشجاعة بعض الأخطاء والممارسات، ولكن في الممارسة العملية أتى.. لم يجد من بين 6 مليون جنوبي إلا الأستاذ عبد الرسول النور، ليكون مسؤول من ملف الجنوب، وهذا يوضح كيفية العلاقة والنظرة للجنوبيين، ليس الجنوبيين غرب السودان وشرق السودان هذه قضايا كبيرة، إذا انسحب الجنوب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك نسمع تعليق.. نسمع تعليق السيد الصادق المهدي على ما ذكرته، تفضل.

الصادق المهدي: يعني فيما يتعلق بالنقطة الأولى نعم هناك مستجدات، صحيح النظام لم ينفذ كل ما تطلعنا إليه، ولكن نفَّذ بعضه، بمعنى أن هناك هامش حرية أكبر من البلاد التي تتحدث أنت منها يا أخ ياسر. هناك هامش حرية –أقول- أكبر من البلاد التي تتحدث أنت منها. فهناك هامش حرية نعم، والمؤسف أن إخوتنا في التجمع لم يستجيبوا لهذا المتغير.

أما فيما يتعلق بصيغة التجمع نحن لم نطالب التجمع أن يحل نفسه، ولكن قلنا أنه بالنسبة لنا غير مناسب وأنا أعتقد أنه القوى السياسية السودانية الآن خارج التجمع هي أكبر من القوى السياسية داخل التجمع، هذا لا يعني أن التجمع يصادر حقوق الآخرين، التجمع يكون فصيل من فصائل الحركة السياسية السودانية كلها، وليلعب دوره فيما يفعل، فنحن لم نطالب التجمع أن يحل نفسه، ولكن رأينا أنه بالنسبة لنا تجاوزت المرحلة مرحلته. ولكن أنا أقدر الآن أن القوى السياسية خارج التجمع هي أكبر من القوى السياسية داخل التجمع، ولذلك لا معنى..

أحمد منصور: كان مجرد خروج حزب الأمة من التجمع أصبح هو القوى السياسية الأكبر خارجها؟

الصادق المهدي: لا هو مش مجرد هو.. لا أبداً فيه قوى كبيرة جداً خارج التجمع، هو فيه كثير من الناس ما عارفين هذه الحقيقة، في داخل السودان وخارج السودان فيه قوى سياسية كبيرة جداً خارج التجمع، ولذلك أقول: التجمع الآن لا يمثل الأغلبية بالنسبة للسودانيين، القوى السياسية خارجه كبيرة، وهذا لا يمنع أن يستمر التجمع في عمله.

أما فيما يتعلق بأن حزب الأمة لم يجد من.. الجنوبيين ما يعينه في ملف الجنوب دي نظرة إثنية جداً أرجو أن تسقط في نظرك يا أخ ياسر، هناك جنوبيون كثيرون في حزب الأمة الآن وفي نفس هذا القطاع أيضاً هناك جنوبيون في.. في هذا العمل، ولكن في الحقيقة واحدة من أخطائنا في مرحلة ماضية كانت أننا اعتمدنا علاقتنا بالجنوب فقط عبر الحركة الشعبية، ونحن الآن نصحح في هذا الخطأ لكي نقيم علاقتنا مباشرة، وأعتقد أنك سترى أن وجودنا وعلاقتنا ونشاطنا مع الإخوة الجنوبيين ذو حجم كبير بعد أن بدأنا نصحح هذه الغفلة.

أحمد منصور: عندي مشاركة رقم 51 من عبد الصمد يقول: هل يمكن القول بأن التوتر القائم بين الحكومة والمعارضة في السودان يعود دائماً إلى عوامل خارجية؟ وأنت كنت أشرت إلى الدول المجاورة وكيف أنها ساعدتكم في البداية على قيام التجمع.

الصادق المهدي: شوف يا أخي.. شوف يا أخي ببساطة شديدة.. ببساطة شديدة كل ما يحدث تأزم في الداخل أي وطن سوف يُغري هذا تدخل خارجي، هذه هي عملية طبيعية.

أحمد منصور: نعم، تتحدثون كثيراً عن الدستور، هل تطالبون بتعديله أم بتغييره؟

الصادق المهدي: نحن في مقترحنا الأخير اقترحنا أن تُعتمد المسودة التي كان قد قدمها السيد خلف الله الرشيد وهذا كان رئيس لجنة قومية كانت عينته الحكومة، ونعتقد أن مسودة هذا الدستور تصلح لتكون أساس، ثم تُعدل لتستقيم مع التطلعات الحالية، وذلك باعتماد وضوح في أن تكون المواطنة أساس الحقوق، وبوضوح إزالة أي قيود على الحريات. اقتراحنا الآن للحكومة هو اعتماد دستور اللجنة القومية برئاسة السيد خلف الله الرشيد أن يكون أساساً، ثم تعديله ليناسب هذه الأهداف.

أحمد منصور: يعني الدستور الحالي القائم ترون أنه غير مناسب ولا يحقق هذه المطالب؟

الصادق المهدي: الدستور الحالي مختلف عليه حتى من الحكومة ومتناقض حوله، إحنا عايزين شيء متفق عليه يُجمع عليه السودانيون.

أحمد منصور: السودانيين ربما لا يجمعون على شيء، منذ 56 إلى الآن لم يجمعوا على شيء.

الصادق المهدي: لأ.. سوف يجمعون.. سوف يجمعون، السودانيون..، الشعب في رأيي مثقف سياسياً وواعي سياسياً، وكل هذه الخطوات التي نواجهها الآخرون ما واجهوها لأنه في الواقع تجنبوا مواجهتها، نحن واجهناها.

ما طبيعة الدور القطري في حل الأزمة السودانية؟

أحمد منصور: رغم أن قَطَر دولة صغيرة إلا أنكم تراهنون على الدور.. القطري بالنسبة للسودان، ما طبيعة الدور القطري، وماذا تمخض عن لقائك مع أمير قطر أول أمس؟

الصادق المهدي: لا نراهن على الدور القطري بالنسبة للسودان، نحن نعتقد أن قطر عندها صلات بكل أطراف النزاع في السودان، ومؤهل جداً الأمير أن يقوم بدور مساعد في كل الأشياء المتعلقة بالحل السياسي الشامل في السودان، ولكن الحديث الذي دار مع سمو الأمير لم يكن مرتبطاً فقط بالمسألة السودانية، الأمير –كما تعلم- هو رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الآن، وأنا أعتقد هناك جوانب كثيرة ومهمة الآن محتاجة لعمل جماعي إسلامي، أنا اقترحت على سموه اقتراحات في هذا الصدد..

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين أمير قطر فيما يتعلق بالشأن السوداني؟

الصادق المهدي: أمرين هما تطلع لدور عربي أكبر في إغاثة النازحين السودانيين، وهذا عدد كبير جداً يعيش حياة مأساوية للغاية، ويفتقر إلى دعم إنساني كبير، والنقطة التانية: ضرورة دور عربي أيضاً.. تطلع لدور عربي يحمي السودان من أي محاولات لتدويل الشأن السوداني بما يفرض شيئاً فوق رؤوس السودانيين.

أحمد منصور: لكن هناك مبادرات قُدِّمت، منها المبادرة المصرية الليبية، منها مبادرة "الإيجاد"، منها مبادرات أخرى كثيرة، أليس هناك أي دور لهذه المبادرات لحل الأزمة السودانية؟

الصادق المهدي: لم نبحث هذه المبادرات، كما قلت لك بحثنا أمرين.

أحمد منصور: ليس مع أمير قطر الآن، ولكن بشكل عام فيما يتعلق بالشأن السوداني.

أحمد منصور: آه بشكل عام.. نعم، ما هي بشكل عام هذه المبادرات.

أحمد منصور: هناك مبادرات داخلية كثيرة أيضاً طُرحت.

الصادق المهدي: نعم.. نعم، المبادرات المختلفة الآن تزود الرأي العام السوداني وتحرِّك الموقف تحريكاً –في رأيي- كبيراً.

أحمد منصور: لكن هذه.. كثرة هذه المبادرات أما يؤدي إلى تعقيد الأزمة وليس حلها؟

الصادق المهدي: لا، هذه المبادرات تخلق رأياً عاماً في اتجاهات معينة، ضرورة إيقاف الحرب، ضرورة التحول الديمقراطي، ضرورة الاتفاق على أساس لحكم البلاد وهكذا. أنا أعتقد هذه المبادرات هي في الحقيقة آراء كثيرة كُلها تنطلق من فكرة واحدة: ضرورة الانتقال من المواجهة إلى التفاوض من أجل الحل، ولذلك كثرتها في رأيي لا تدل على أكثر من أن هناك حماسة وطنية في الداخل ودولية لصالح إيجاد حل للقضية السودانية.

أحمد منصور: لكن الآن الضغوط الأميركية الأخيرة التي انطلقت ضد السودان كيف ترى أبعادها.

الصادق المهدي: أعتقد أن الموقف الأميركي فيه تحرك كبير، في أميركا أثناء السياسات القديمة للنظام التي فيها تشدد وشعارات استئصالية للآخر تكونت حلقات ضغط ولوبي كبيرة جداً في الولايات المتحدة، وهذه الحلقات هي التي تقف وراء هذا التشدد الحالي. ولكن في رأيي في الولايات المتحدة الآن فيه رأيين: فيه رأي يقول: ندعم القوى المعارضة حتى استئصال النظام لأن يحل محلها شيء آخر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حتى بعد هذه السنوات الطويلة.

الصادق المهدي: فيه رأيين، نعم.

أحمد منصور: التي لم تفلح فيها المعارضة من التأثير على النظام؟

الصادق المهدي: فيه رأيين داخل الإدارة الأميركية –في رأيي- فيه رأيين، هذا الرأي، ورأي آخر يرى: لا، ينبغي الضغط على كل الأطراف لوقف الحرب وللاتفاق على نظام ديمقراطي، وعلى اتفاقية سلام. وأنا أعتقد أن الرأي التاني هو الآن الأرجح. في عهد الرئيس كلينتون كان الرأي الأول هو الأرجح.

أنا أتوقع الرأي التاني هو أن يكون الأرجح، وإذا اتخذت الحكومة.. الإدارة الأميركية الجديدة لم تقرر بعد، ولكن إذا قررت وفي الاتجاه هذا –اللي هو أقرب لاتجاه الأوروبيين- في رأيي ده ممكن يكون تحرك إيجابي.

أحمد منصور: عبد العزيز إبراهيم من السعودية تفضل يا سيدي.

د. عبد العزيز محمد: آلو السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

د. عبد العزيز محمد: أولاً أنا بأرحب بالسيد الصادق ضيف على بيتنا من خلال الشاشة، وعندي شوية مداخلة الحقيقة، اللي هو إنه بين حزب الأمة يعتبر من أكبر الأحزاب في السودان لأنه حزب وسطي، والدليل على ذلك أنت دلوقتي بتلتقي بالسيد صادق وهذا بيؤكد أهمية السيد الصادق وأهمية حزب الأمة. والحاجة المهمة في الموضوع برضو خروج السيد الصادق ودخول السيد الصادق المهدي، حقيقة عند خروجه يعني كان التجمع بشكل أساسي يعتمد على السيد الصادق وعلى أعضاء حزب الأمة الفاعلين في التجمع، بدليل أن كل الحركة من خلال هؤلاء الأعضاء حول دول ورؤساء دول وغيرهم.

دخوله كذلك أعطى هامش كبير جداً جداً من حرية الرأي والرأي الآخر، بدليل إنه معظم السودانيين والسياسيين السودانيين يتأكدون تماماً بأن السيد الصادق المهدي طالما هو موجود في السودان لهم الكلمة، وبالتالي هنالك من يُدافع عنهم، يعني هذا، النقطة الثالثة في تقديري: إنه الثقة بتاعة الحكومة تجاه السيد الصادق المهدي لم تكتمل بعد، يعني السيد الصادق المهدي حتى من خلال هذا الكلام يعني.. يعني أي شخص يستمع له يؤكد تماماً أنه مشبع بالديمقراطية ويحب الديمقراطية، ويحب المواثيق والعهود، بدليل أنه كل ما يتحدث يتعهد.. يتحدث عن العهود والمواثيق ويتحدث من خلال يعني وأنت كذلك يعني تراه كأنه يمثل الحكومة، الدليل على..

أحمد منصور: هل لديك سؤال يا عبد العزيز؟

د. عبد العزيز محمد: نعم؟

أحمد منصور: لديك سؤال؟

د. عبد العزيز محمد: لا فقط هذه هي..

أحمد منصور: شكراً لك، محمود رضا من ألمانيا.

محمود رضا: السلام عليكم أخي أحمد.

أحمد منصور: عليكم السلام.

محمود رضا: والله تعطينا متسع من الوقت –إن شاء الله-.

أحمد منصور: باختصار تفضل.

محمود رضا: بالنسبة للأحزاب السودانية تتميز –للأسف- بكثرة التلون وتغيير المواقف، تبعاً لارتباطاتها الخارجية ومصالح قيادتها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أرجو أن تتكلم بشكل دقيق وليس بعموميات.

محمود رضا: أي نعم، إن شاء الله.. إن شاء الله، الذي يجمع هذه الأحزاب جميعاً أنها تتبنى فكراً غريباً عن الإسلام، حتى التي رفعت شعارات الإسلام لم تطبق الإسلام في واقع الحياة، أهل السودان هم مسلمون، والسودان مؤهل لإقامة دولة الخلافة الإسلامية فيه التي تكون نقطة ارتكاز لكل المسلمين، وأنا أطلب من الأخ الصادق المهدي إنه يوقفوا هذا التمزق والتلاعب بمصير المسلمين هناك، ويحقق في واقع الأمر قضية إنه لا مخرج إلا الإسلام وتطبيق الإسلام بشكل كامل، وتوحيد المسلمين ضمن دولة لا تحمل شعار الوطنية ولا القومية، المسلمون أمة واحدة. وأشكرك أخ أحمد على هذه المداخلة.

أحمد منصور: شكراً لك، دكتور عصام العريان من مصر..

د. عصام العريان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله.

د. عصام العريان: تحياتي للسيد الصادق المهدي وتمنياتي أن تكلل مساعيه بالتوفيق. أنا أريد أن ألتقط الخيط الذي تحدثتم عنه –بعد تحية خاصة بك يا أستاذ أحمد أيضاً.

أحمد منصور: شكراً لك، شكراً.

د. عصام العريان: وهو الحقيقة الدور الأميركي بالنسبة للأزمة السودانية دور لا يقتصر على السودان، ولكنه يرى مستقبل الدور السوداني نفسه في القارة الأفريقية، نحن لا يمكن أن ننكر أن تاريخ السودان مرتبط بأفريقيا، لأن السودان بوابة العرب والمسلمين إلى أفريقيا جنوب الصحراء، فبالتالي نريد أن نسمع رأي السيد الصادق المهدي في الدور الذي يمكن أن يلعبه السودان، وأنا أستبشر بمستقبل السودان رغم كل هذه الأزمات، فقد تجاوز أزمات كثيرةً جداً. ويمكن أن يخرج السودان من هذه الحلقة الجهنمية التي كانت تؤدي إلى حكم ديمقراطي، ثم انقلاب عسكري، ثم انتفاضة شعبية وحكم ديمقراطي، وهكذا دواليك، وأيضاً نريد أن نسمع رأي السيد الصادق بصورة أكثر تحديداً: كيف يخرج السودان من هذه الحلقة التي استمرت منذ استقلاله قبل أكثر من أربعين سنة؟

الأمر الأخير وهي نقطة جوهرية، وأيضاً ألتقط الحديث اللي كان قبل المداخلات هي العلاقة مع مصر، معروف أن حزب الأمة له حساسيات خاصة في العلاقة مع مصر، والسيد الصادق المهدي عاش في مصر في الفترة الأخيرة فترة من الوقت أتاحت له التعرف أكثر على السياسات المصرية الحكومية، و(على) القوى السياسية و القوى الشعبية في مصر. أريد أن أسمع: هل السيد الصادق تغيرت نظرته لهذه الحساسية التي كانت تحكم علاقة حزب الأمة بالأوضاع في مصر؟ هل هناك دور يمكن أن تُفعل به المبادرة المصرية الليبية، وأن تكون هي نقطة الارتكاز لحل المشكلة السودانية خاصة أن هذه المبادرة تحافظ على وحدة السودان بصورة قطعية ولا تسمح أبداً بالانفصال لأي جزء من السودان؟ هل هناك دور للقوى السياسية الشعبية خاصة القوى الإسلامية وفي مقدمتها الإخوان المسلمون؟ هل يمكن أن يكون لهم دور في تهدئة الأوضاع داخل السودان وتقديم حلول تهم الشعب السوداني كله، ولا تقتصر على حلول جزئية لمشاكل هنا أو هناك؟ هذه أسئلة الحقيقة..

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور نستمع إلى السيد الصادق المهدي في الإجابة عليها.

الصادق المهدي: الأخ عصام.. أعتقد نعم هناك اهتمام بالسودان من ناحية الولايات المتحدة الأميركية، لأنها عندها مصالح في المنطقة، وأعتقد على عهد الرئيس كلينتون كان هناك حديث عن القرن الإفريقي الكبير، وأن السودان ينبغي أن يكون جزءاً من القرن الإفريقي وليس جزءاً من الشمال الإفريقي، وأن يلعب دوره في هذا الإطار. لكن أنا أعتقد أن هناك نظرة الآن أكثر اعتدالاً تعترف للسودان بدوره العربي الإفريقي، وهذا ما نريد أن يقتنع به الأميركان، وأن يلعب السودان دوره في أفريقيا في مجالين، المجال الأول: حوض النيل، لأن السودان هو الدولة الوحيدة ذات الحدود المشتركة مع كل دول حوض النيل، فهذا شأن. والشأن التاني: أن يقوم السودان بدور الجسر العربي الإفريقي، وأعتقد هذا ممكن –إذا استقر السودان- أن يلعب هذا الدور، وينقض أي محاولة أن تتعامل مع أفريقيا بالتجزئة شمال الصحراء وجنوب الصحراء، السودان يشكل النقيض لهذا المفهوم، وأعتقد أن السودان إذا استقر يمكن أن يلعب هذا الدور بكفاءة عالية.

أحمد منصور: الدور المصري يعتبر من أكثر الأدوار أهمية بالنسبة للسودان من كافة النواحي، ومن ناحية..

الصادق المهدي: أنا بأرد على العريان.. لابد أرد على السيد عصام.

أحمد منصور: أنا سأعطيك المجال للرد عليه، وهذا أيضاً هو سؤال هام من أسئلته بالنسبة للدور المصري.

الصادق المهدي: طب أكمل الرد عليه أنا.

أحمد منصور: سأعطيك المجال.

الصادق المهدي: طيب.

أحمد منصور: سأعطيك المجال لا تحزن!!

الصادق المهدي: لا لا!!

أحمد منصور: لم أقاطعك وإنما قاطعني المخرج من أجل الإعلان.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: تفضل يا سيدي.

الصادق المهدي: فيما يتعلق ببقية الأسئلة التي تقدم بها الأخ عصام أقول: فيما يتعلق بالبلاءات والابتلاءات التي عاشها السودان أنا أعتقد أنها –كما قلت- هي تؤهله لنضج أكبر ودور أفضل –في رأيي- في المستقبل. فيما يتعلق بالعلاقة مع مصر أنا أعتقد أن هناك عوامل كثيرة جداً أدَّت إلى مناقشات جادة بيننا وبين الإخوة في مصر، وتوصلنا إلى ضرورة أن نعقد العلاقة على أسس استراتيجية لا تتأثر بأي متغيرات، واقترحنا ونحن نبحث الآن ما نسميه "ميثاق وادي النيل" لتنظيم هذه العلاقات الثابتة.

أحمد منصور: يعني تغير موقفك بالنسبة لمصر؟

الصادق المهدي: تغير الموقفان من موقف إلى موقف مشترك، فيما يتعلق بالمبادرة المشتركة، نعم، هي مبادرة نحن كنا أحرص الناس عليها.

أحمد منصور [مقاطعاً]: المصرية الليبية تقصد.

الصادق المهدي: نعم، المبادرة المشتركة المصرية الليبية كنا أحرص الناس عليها ودفعنا بها، وهذا كان أحد أسباب خلافنا مع إخوتنا في التجمع أن لاحظنا أن هناك مخطط لتقويضها ولعدم تنفيذ الالتزام نحوها، ولكن على كل حال نحن نعتقد أن الصيغة التي اقترحتها المبادرة المشتركة وهي "الملتقى الجامع" ستكون هي الآلية الأفضل بالنسبة للحل.

أما فيما يتعلق بدور الإسلاميين، أنا أعتقد –للأسف الشديد- كثير من إخوتنا في الحركة الإسلامية لم يهتموا بالأمر السوداني بصفة عامة، ولا حتى بأمر المسلمين كُلهم في السودان، وإنما اهتموا إلى حد كبير بالخلافات داخل الجبهة الإسلامية القومية أو المؤتمر الوطني، كأن السودان كله محصور في هذا، وهذا غير صحيح، ولذلك قُلنا لهم ونقول لهم مرة أخرى السودان أوسع من المؤتمر الوطني، وأوسع من الجبهة الإسلامية القومية، والإسلام في السودان أيضاً أوسع منهما، نحن نريد اهتمامهم أن يوجه لحل يشمل كل السودانيين وكل المسلمين في السودان، وده إذا قاموا بهذا النوع من النشاط أو هذا النوع من العمل -في رأيي- سيكون أفيد من أن يحصروا أنفسهم في جانب حزبي واحد.

أحمد منصور: دنق قوت من بريطانيا.

دنق قوت: Yes، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

دنق قوت: سؤالي إلى السيد الصادق المهدي: هل توافق بإن مشكلة جنوب السودان سببها الهيمنة العربية الإسلامية على الهوية الإفريقية المسيحية والتي راح ضحايا أكثر من 2 مليون شخص، وهذا نسبة أكثر من عدد جميع ضحايا الحرب العالمية الأولى، والثانية، وضحايا البوسنة، ورواندا؟ وهل تعترف بأنه قد حان الوقت على الأقلية العربية في السودان أن يعترفوا على ظلمهم ويبدأوا في تسليم مقاليد السلطة على الأغلبية الأفريقية المضطهدة لتجنب تكرار مأساة التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، وإلا..

أحمد منصور: شكراً يا دنق تفضل.

الصادق المهدي: يعني يا أخ دنق أنت عايز حل إثني يسلموا الناس السلطة لأشخاص بمجرد انتمائهم أو سحنة وجههم، ده موضوع منقرض.. هذا تفكير منقرض، قول: يسلموا الناس السلطة إلى الأغلبية الشعبية، نعم هذا مقبول ومفهوم. الحقيقة نحن نتطلع لهذا، ونحن نقول: نعم، حصلت معاملات في الماضي فيها ظلم لإخوتنا الجنوبيين، ولكن يا أخي هناك ظلم متبادل أيضاً، وإحنا من أكثر الناس حرصاً الآن على الخروج من ذلك الماضي، والاعتراف بالتعددية الدينية، والتعددية الإثنية، والتعددية الثقافية، والمواطنة أساس الحقوق والواجبات، وتُسلم السلطة لمن ينتخبه الشعب، سواء كان أسود اللون، أصفر اللون، أخضر اللون، أسمر اللون، بصرف النظر عن لونه. أعتقد حقه أنت تتطلع لهذا النوع من الحكم: حكم يقوم على الأغلبية الشعبية وفق برنامجها، وليس وفق لون وجهها أو انتمائها الإثني.

أحمد منصور: محمد علي عثمان من السعودية. تفضل يا محمد.. محمد.

محمد علي عثمان: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام، باختصار سؤالك.

محمد علي عثمان: إزيك يا أحمد منصور؟

أحمد منصور: سؤالك باختصار، أهلاً بك.

محمد علي عثمان: والله بس سلام للسيد الصادق المهدي.

أحمد منصور: حياك الله.

محمد علي عثمان: وبنتصل من بدري عشان نحييه وبس.

أحمد منصور: شكراً لك، عبد الإله المحمود من السعودية.

محمد علي عثمان: ونرجو من الله، ألو أستاذ أحمد.

أحمد منصور: شكراً لك على سلامك، عبد الإله. انقطع الخط مع عبد.. عبد الإله معنا؟

عبد الإله المحمود: السلام عليكم.

أحمد منصور: باختصار يا عبد الإله سؤالك؟ عليكم السلام.

عبد الإله المحمود: إن شاء الله باختصار، دائماً أنا أختصر لك.

أحمد منصور: سؤالك؟

عبد الإله محمود: ذكر.. ذكر السيد الصادق المهدي بأنه حزب الأمة يعني قوة مستقلة، وأن شرطه واتفاقه مع القيادة الحالية في السودان عند العودة أن لا تجرِّده من حركته داخل السودان وخارجها، فهل هذا يعني أنه يتحرك بدون تنسيق مسبق؟ وإذا كان كذلك، فهل يعني ذلك أنه حكومة داخل حكومة؟ وما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شكراً لك، سؤال هام، تفضل.

الصادق المهدي: يعني يا أخ.. كوننا إحنا.

أحمد منصور: عبد الإله.

الصادق المهدي: يا أخ عبد الإله كوننا حزب مستقل الإرادة ويعتمد على قرار جماهيره –وهو مستقل الإرادة- معناها إنه حكومة داخل حكومة؟! لا يا أخي، ده عدم إدراك لك بالنسبة للمجتمع الذي تتعدد فيه الأحزاب، المجتمع الذي تتعدد فيه الأحزاب، الأحزاب عندها مسؤولياتها نحو قواعدها الشعبية، وصحيح هي تُراعي ضوابط مختلفة في تحركها طالما هي تعمل للسلام وبالسلام ولا تثير الأمن بالنسبة للعنف وعدمه، وتعمل لأهدافها المقررة والديمقراطية، هي تتحرك بدون أي إذن من هذه الحكومة أو تلك، وأنا أعتقد أننا في.. داخل السودان الآن نتحرك بأهدافنا ومن منطلقات قرارات حزبنا وقواعده، وليس بإذن من أحد.

أحمد منصور: بقيت دقيقة من وقت البرنامج، كيف ترى من خلالها –بإيجاز- مستقبل الأزمة القائمة في السودان بين المعارضة والحكومة؟

الصادق المهدي: "اشتدي أزمة تنفرجي" أنا أعتقد أن الأزمة اشتدت للغاية وسوف تنفرج إن شاء الله.

أحمد منصور: شكل الانفراج؟

الصادق المهدي: شكل الانفراج: اتفاق سوداني للحل السياسي الشامل عبر آلية ملتقى جامع.

أحمد منصور: سيد الصادق المهدي (رئيس حزب الأمة السوداني، رئيس الوزراء السابق) أشكرك شكراً جزيلاً.

الصادق المهدي: العفو يا أخي.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم، ضيف الحلقة القادمة زعيم البربر في الجزائر، زعيم جبهة القوى الاشتراكية السيد حُسين آية أحمد، وأقدمها لكم –إن شاء الله- من العاصمة البريطانية لندن.

في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة