خطة اعتقال صدام، اللاجئون الفلسطينيون في الأردن   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

07/02/2004

- روايات أسر صدام والمطاردة
- توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن

- قانون مكافحة الإرهاب البريطاني

محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد في هذه الحلقة تقريراً يتناول أسر الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد سبعة أشهر من سقوط نظام حكمه ونحاول الوقوف على حقائق عملية الأسر والروايات التي تضاربت بشأن تلك العملية.. ونعرج على العاصمة الأردنية حيث نلقي نظرة على قرار منح اللاجئين الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة جوازات سفر أردنية دون منحهم حق المواطنة الكاملة ونرى ما أحدثه القرار من ردود فعل متضاربة.. وفي بريطانيا نحاول الخوض في آثار وتداعيات قانون مكافحة الإرهاب المتصل بأحداث الحادي عشر من أيلول-سبتمبر الذي صمم وفصل لملاحقة النشطين الإسلاميين، أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

روايات أسر صدام والمطاردة

يقول مؤيدوه إنه كان دمث الخلق، واسع الثقافة، قوياً وحازماً ومرهوب الجانب إلى درجة الرعب ويقول أعداؤه إنه كان أميا لا يفقه شيئاً متهوراً وطاغية لا يسمع رأي أحد وإنه بدد ثروة البلاد ورفض الانفتاح والتغيير. الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي وقع في أسر قوات الاحتلال الأميركية وسط جدل كبير، تقرير عبد العظيم محمد.

[تقرير مسجل]

أسر الرئيس العراقي المخلوع
عبد العظيم محمد: هذه المنطقة يعرفها العراقيون باسم منطقة العبور وهي تقع على ضفاف نهر دجلة في مدينة الدور، المنطقة شهدت حدثين بارزين في حياة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، الأول مروره في تلك المنطقة بعد مشاركته في محاولة فاشلة لاغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي الراحل عام 1959، عبر نهر دجله سباحة ثم توجه إلى خارج العراق ليمر بسوريا في طريقه إلى مصر حيث قضى عدة سنوات فيها قبل عودته إلى العراق قبيل انقلاب 1968 الذي استولى فيه حزب البعث على السلطة ونسبة إلى حادثة العبور تلك سميت المنطقة وشيد فيها نصب تذكاري يجسد ذلك الحدث الذي تحول إلى مناسبة وطنية كان يحتفل بها سنوياً وبحضور الرئيس شخصياً في بعض الأحيان، بعد حرب الخليج الثانية عبر صدام نهر دجلة سباحة مرة أخرى ولكن هذه المرة أمام عدسات التصوير ووسائل الإعلام كي يفند حسب ما قال ما أشيع من أن شبيهه هو الذي عبر النهر في مرة سابقة.

أما الحدث الثاني فهو عودة صدام إلى هذا المكان متخفياً من القوات الأميركية التي أسقطت نظامه، عودته هذه المرة كانت على نحو آخر حرص فيها على ألا يراه أو يسمع به أحد.

نيسان محمد عباس-صاحب المنزل المجاور للمنزل الذي وجد فيه صدام حسين: إطلاقاً ما نعرف، إطلاقاً ما نعرف السيد الرئيس موجود في هذا المكان، من سقوط بغداد ولحد اعتقاله وما نعلم إلا يعني جت الطيارات هنا وجه جيش فجانا شخص قال يا با ترى هسه طلعوا بالفضائيات اعتقال صدام حسين وإحنا هنا ما لنعلم يعني إلا شفناه أي وين اعتقال؟ بأي المنطقة؟ بكذا وهذا.. قالوا الدوار فطلع الخبر بأنه منطقة الدور طلعت بنفس منطقتنا.

عبد العظيم محمد: إذاً فتشوا بيتكم هذا الذي كنتم بيه هذا؟

نيسان محمد عباس: نهائياً ما فتشوه فقط المكان الموجود به سيدي الرئيس فتشوه يعني هنا عندنا غرف مقفولة والمزرعة هاي مالتنا نهائيا ما طب بها الجيش إطلاقا.

عبد العظيم محمد: السكان يؤكدون أن القوات الأميركية داهمت هذه المنطقة الزراعية ليلة القبض على صدام بآليات كبيرة وجنود يرتدون أقنعة واقية وذكروا أنهم سمعوا صوت انفجار قنبلة في ناحية البيت الذي وجد فيه صدام، هذا المزارع يقول إنه شاهد القوات الأميركية تخرج صدام من البيت في الصباح وهو ما يخالف الرواية الأميركية.

صباح محمد خلف العزاوي-أحد سكان المنطقة: أحكي لك اللي شفته، الساعة بين سبعة ونصف ثمانية سبعة ونصف تطوقت المنطقة، تطوقت بس بسيارات بدون طيارات فمن جت السيارات راحوا جابوا هذا الزلم، من جابوهم طلع واحد منهم السيد الرئيس وأثنين ولد (كلام غير مفهوم) والله من جابوهم دحقنا عليهم وأول واحد جابوه يمشي وراه أربعة، فمن دحقنا قام يزوع ورا نص ساعة ربع ساعة خلاهم قاعدين..

عبد العظيم محمد: وين خلاهم قاعدين؟

صباح محمد خلف العزاوي: خلاهم ورا الصخرات جان الطيارات أثنين شالوهم بالطيارات، واحدة شالوها طلعت ولما طلعت طلعت الأخرى وراها، وراها يمكن نص ساعة لو ساعة جان أكثر من ثلاثين خمسة وعشرين طيارة جيش دثر المنطقة دثر سدوا الطريق علينا من قاد، جو قالوا أنتو الموجودين لا أحد يطلع نهائياً، يا با نطلع على السوق نطلع على الغرق قال ممنوع ما لكوا طلعة.. ميزت على الرئيس وأميزه من ثلاثين واحد.

عبد العظيم محمد: وكان طبيعي؟ حالته طبيعية؟

صباح محمد خلف العزاوي: لا حالته مو طبيعية حالته دايخ ويساندون له يعني يمشي مشيته مو طبيعية لابس بالطوا أسود ومفرع ويمشي بس شن هو قعد قبل أن يصل هذه الصخرات هنيش قعد قام يزوع.

عبد العظيم محمد: دخول المنزل الذي وجد فيه صدام والذي قضى فيه فترة اختفائه عن أعين القوات الأميركية يشير إلى حياة صعبة كان يعيشها ربما لم يعتدها منذ زمن.. ظروف الحياة الجديدة التي تتطلب الحيطة والحذر حتمت عليه الرضا بالوضع الجديد ومع أن عملية الملاحقة التي قامت بها القوات الأميركية ضد صدام والتي دامت ثمانية أشهر سخرت لها كل الإمكانات إلا أن خبر القبض عليه كان مفاجئاً للجميع.

جندي أميركي يقوم بحراسة المنزل: رد فعلي يوم ألقينا القبض على صدام كان هو الصدمة أول الأمر وكان علي أن أنتظر تقارير الأخبار، أعتقد أنه كان يوماً جيداً لنا، أما بالنسبة لمهمتنا هنا فقد أصبح بإمكاننا في آخر المطاف أن نواصل ما تبقى من عملية تحرير العراق.

عبد العظيم محمد: ما أشيع قبل الحرب وبعدها من أن صدام قد أعد عدة بيوت بديلة تحسباً لأوقات الطوارئ لم يكن ًيتصور أن تكون بهذا الشكل سواء أكانت هذه البيوت فوق الأرض أم تحتها، على مقربة من هنا مر صدام عابراً إلى خارج العراق مطارداً نهاية الخمسينيات من القرن الماضي وإلى هنا انتهت حقبته بعد إلقاء القبض عليه من قبل القوات الأميركية، تعددت المطاردات والمطارد واحد، عبد العظيم محمد الجزيرة من داخل الحفرة التي ألقي القبض فيها على صدام، الدور.

[فاصل إعلاني]

توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن

محمد خير البوريني: أثار منح السلطات الأردنية جوازات سفر مؤقتة للفلسطينيين من أبناء قطاع غزة أثار جدلاً واسعاً، القرار لا يعطي هؤلاء حق المواطنة الكاملة كما أنه يقطع الطريق على فكرة التوطين ويسهل حياة الآلاف منهم لكن هناك من لهم وجهة نظر أخرى، تقرير عثمان البتيري أعده من عمان.

[تقرير مسجل]

منح اللاجئين الفلسطينيين جوازات سفر اردنية
عثمان البتيري: لا يختلف مخيم غزة القريب من العاصمة عمان كثيراً عن بقية مخيمات لجوء الفلسطينيين في الأردن، فوجع البعد عن الأهل والأرض والوطن واحد وآلام الشتات والغربة وقسوة العيش يتجرعها الفلسطينيون يوماً بعد يوم، غير أن أبناء المخيم هنا زاد من معاناتهم أنهم هجروا من قطاع غزة عقب حرب عام 1967 إلى الأردن ونظراً لأن غزة آنذاك كانت تحت التبعية المصرية فإن الحكومات الأردنية المتعاقبة رفضت معاملتهم بذات الطريقة التي تعاملت بها مع الفلسطينيين المهجرين من الضفة الغربية الذين اعتبروا مواطنين أردنيين، أبناء غزة حكم عليهم أن يظلوا فلسطينيين بلا هوية أو بجواز سفر أردني مؤقت مدته عامان في أحسن الأحوال مع بقائهم طوال عقود محرومين من أبسط الحقوق التي تضمن لهم سبل العيش الكريم.

أحد شباب المخيم: المعاناة كبيرة جداً يعني لو جيت للمخيم أنت بتلاقي يعني انه فيه أكثر يعني نسبة متعلمة كبيرة جداً طبعاً هذه النسبة طبعاً ومثقفين عدد كبير جداً بالإضافة إلى ذلك إنه مفيش أي نوع من أنواع التوظيف يعني ما بيحقلناش نتوظف في الحكومة يعني حتى يعني مثال بسيطة جداً يعني أبسط مثال رخصة عمومي مثلاً يعني ما بيصح لنا ناخذ رخصة عمومي.. الواحد مثلاً ياخد له مصلحة أو أشيء كل معنا يعني باعتبارنا يعني مش.. بتقدر تقول مش يعني ما فيه إلنا أي حقوق.

أحد شباب المخيم: ليش طب ما يعطونا (كلام غير مفهوم) خمسة سنين زينا زي غيرنا ها أنا مخلص حقوق بقالي أربعة سنين بكالوريوس بدرس قانون صار لي ثلاث سنين أًصلا مخلص وقاعد ما في شغلة ولا عمله وبنروح علي نقابة المحاميين تقول لا يصلح لكم مزاولة المهنة، طب أيش ذنبي أنا؟

عثمان البتيري: غير أن الغازيين في الأردن بدؤوا يشعرون بأن ملامح حل تلوح في الأفق عندما أعنت حكومة رئيس الوزراء الأردني فيصل الفايز عزمها منح أبناء غزة جوازات سفر مدتها خمسة أعوام إضافة إلى تسهيل سبل العيش لهم مؤكدة أن الهدف من ذلك إنساني محض.

أسماء خضر-الناطقة بأسم الحكومة الأردنية: كان هذا مطلب، مطلب نيابي ومطلب شعبي ومطلب إنساني والأردن يعني له تاريخ في تقديم المواقف والخدمات الإنسانية من هذا النوع وبالتالي استجاب.. استجابت الحكومة لهذا المطلب وأعلنت التزامها بمنح وثائق سفر أي جوازات سفر لأي من أبناء قطاع غزة إذا تقدم بطلب من هذا النوع وهو الهدف منه تسهيل مرور تسهيل السفر تسهيل إثبات الشخصية تسهيل المعاملة وأيضاً يرافقه تسهيلات تتعلق بالإقامة.

عثمان البتيري: إعلان الحكومة أثار موجة من الجدل بين مؤيدين يرون فيه فرصة لرفع الظلم عن أجيال ولدت وعاشت في ظروف معيشية قاسية وبين معارضين يخشون أن يكون الإعلان خطوة أولى على طريق توطين أكثر من مائة وخمسين ألف غزي في الأردن بشكل نهائي وهو ما تنفيه الحكومة وتؤكد أن الغزيين لن يحصلوا على الرقم الوطني الذي يمثل الجنسية الأردنية.

ناهض حتر-كاتب ومحلل سياسي: قصة الفصل بين جواز السفر والجنسية هو اختراع أردني، لا يوجد فصل بين جواز السفر وبين الجنسية، الحاصل على جواز سفر بلد ما من وجهة نظر القانون الدولي يتمتع بجنسيتها، أنا أنظر إلى هذه الخطوة كجزء من صفقة التوطين التي أقدمت أو تقدم عليها الحكومة الأردنية في إطار ترتيبات سياسية في المنطقة.

حلمي الأسمر-كاتب ومحلل سياسي: مش فاهم قصة التوطين في الأردن لا مغزى لهذه الكلمة، لأن الفلسطيني في الأردن مقيم من عقود يعني مستوطن يعني أو موطن بحكم الواقع السياسي والاجتماعي والدولي ولو كان هناك عنده يعني منفذ للعودة أكيد راح يرجع لمسقط رأسه وربما أنتو شفتوا في.. سألتوا وبتسألوا ناس فلسطينيين في الأردن أو في غير الأردن ما فيه فلسطيني يتنازل عن حق العودة لو حمل عشر جوازات سفر في جيبته.

عثمان البتيري: أبناء غزة من جهتهم كانوا أكثر وضوحاً في تمسكهم بحقهم في العودة وأكثر حرصاً على رفض التوطين مهما كانت الظروف الصعبة التي يعيشونها جيلاً بعد جيل وأن فرحهم بإعلان الحكومة منحهم جوازات سفر مرتبط بالتسهيلات المعيشية التي سيوفرها لهم.

الحاج سالم-من سكان المخيم: لا نحتاج أي نقاش في موضوع التوطين نرفضه رفضاً مطلق يعني إذا الجواز بيعني التوطين فهذا مرفوض من الصغير قبل الكبير، إنما الجوازات.. مطالبة أبناء غزة بالجوازات لتسهيل مهماتهم لا أكثر ولا أقل مثلاً بده يشتري أرض بده أي شيء بيقدر يستطيع يسجل باسمه عن موضوع التأمين الصحي ممكن يحصل تأمين صحي ممكن كمزاولة المهنة فيه ناس كمهندسين دكاترة أو صيادلة بالدكاترة مبيحصلوش على مزاولة مهنة.

عثمان البتيري: المعارضون للخطوة الحكومية يرون أن إنهاء معاناة أبناء غزة في الأردن يجب أن يكون بعيداً عن الساحة الأردنية التي أخذت حصتها من الإشكال الفلسطيني على حد وصفهم وأن الأردن لم يعد يحتمل مزيداً من عمليات توطين للفلسطينيين.

ناهض حتر: إذا أردنا أن نحل المشاكل الإنسانية للفلسطينيين في العراق وسوريا ولبنان وأبناء غزة على حساب الأردن سنصل إلى انفجار ديمغرافي فلسطيني في الأردن وباعتقادي أن هذا مآله خطير جداً لأنه سيولد ردة فعل أردنية مضادة وربما ينتهي الأمر إلى حرب أهلية في هذا البلد.

أسماء خضر: لا يفتح باب التوطين سوى الجنسية يعني الأردن فيه من العمال هجرة.... العمال المهاجرين أعداد كبيرة فيه من الأجانب الذين يقومون بأعمال مختلفة أعداد كبيرة، العبرة هي في مسألة الجنسية طالما أن هذه التسهيلات لا تتضمن منح الجنسية ولا تتضمن مصادرة لحق العودة فهي لا شائبة تشوبها من الناحية السياسية.

عثمان البتيري: وتظل معاناة الغزيين أكبر شاهد على مأساة أثقلت كاهل جيل الأباء والأجداد الذين أرهقهم طول المسير من منفى إلى منفى ولا تزال هذه المعاناة تهدد مستقبل أجيال من الشباب والأطفال وتبقي مصيرهم معلقاً ببضعة أختام وأوراق يطلق عليها أسم جواز سفر، الجدل الدائر حول توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن سيظل في احتدام بين المؤيدين والمعارضين لكن اللاجئين من أبناء غزة هنا يرون أنهم يتساوون مع المواطنين الأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية في تمسكهم بحق العودة وأن الحصول على جواز برقم وطني لا يتعارض مع هذا الحق، عثمان البتيري مراسلو الجزيرة، مخيم غزة، جرش.

قانون مكافحة الإرهاب البريطاني

محمد خير البوريني: زوار فجر.. ليس في دولة من دول العالم الثالث وإنما في بلاد الضباب يدعمهم قانون جديد خاص بمكافحة الإرهاب ضحاياه هم المسلمون، شهادات قدمها الضحايا تعبر عن مرارة ما وراء الواجهة الديمقراطية بحجة السعي إلى تخفيض احتمال وقوع الإرهاب أو منعه ورجال قانون بريطانيون يصفون القانون الجديد بأنه قانون للطوارئ، تقرير ناصر البدري أعده من لندن.

[تقرير مسجل]

غلينمور هارفي خبير في القضايا الاستخباراتية
ناصر البدري: هذه منطقة توتنغ إحدى ضواحي العاصمة البريطانية لندن، هنا تقطن أقلية مسلمة أغلبها من أصول أسيوية بعضهم قدم إلى هذه البلاد منذ أكثر من مائة عام وهنا أيضاً شنت أجهزة الأمن البريطانية إحدى أكبر حملات الاعتقالات التي احتجزت إثرها في إطار قانون مكافحة الإرهاب عدداً من الشباب المسلمين، أحد هؤلاء الشباب يزعم أنه تعرض لضرب مبرح من بعض أفراد الشرطة، الشخص مخافة تعرضه للأذى طلب إخفاء ملامح وجهه.

أحد المعتقلين في نطاق قانون مكافحة الإرهاب: كانت الساعة السادسة صباحاً وكنت نائماً عندما سمعت دوياً قوياً في الطابق الأرضي ثم رأيت عدداً من رجال الشرطة وهم مدججين بأسلحتهم وبعضهم كان ملثماً ساعتها وقفت ورفعت يدي في السماء مستسلماً لكن خمسة أو ستة من هؤلاء الشرطة أحاطوا بي وأقبلوا على ضربي ضرباً مبرحاً حتى سقطت على الأرض ووجهوا لي لكمات على رأسي وبطني كما رفسني آخرون بعنف وبعدها عندما انتهوا من ضربي سألوني عن أسمي وقالوا لي عندها أنني معتقل في نطاق قانون مكافحة الإرهاب.

ناصر البدري: منذ مصادقة البرلمان على قانون مكافحة الإرهاب اعتقلت أجهزة الأمن البريطانية نحو 530 شخصاً كلهم من المسلمين ولم توجه تهم الإرهاب إلا لسبعة وسبعين.

مدسرة أراني-محامية عدد من المعتقلين: حالة أخرى هالني سماعها، أحد الأباء خرج إلى السوق مع أبنه وبعد أن اشترى الوالد لعباً من أحد المحلات وجدا نفسيهما وهما في الشارع محاطين برجال الأمن وهم يوجهون فوهات بنادقهم ليس إلى رأس الوالد فقط وإنما إلى رأس ابنه الصغير البالغ عشر سنين وقال أحد رجال الشرطة للوالد إذا لم تستسلم فإننا سنفجر رأس ابنك، هل تتصور وضع الأب المسكين أمام هذا الموقف المرعب؟

غلينمور هارفي-خبير في القضايا الاستخباراتية: في هذه البلاد لدينا جالية إسلامية كبيرة ومتخندقة داخل المجتمع والعرف يؤكد أن أنصار القاعدة دائماً ما يأتون من أوساط الجالية المسلمة.

ناصر البدري: تلك الاعتقالات وما نتج عنها من تشويه لسمعة بعض المسلمين أثارت غضب الجالية المسلمة في بريطانيا واصبح بعضهم يعتقد أن الحرب على الإرهاب هي في حقيقة الأمر حرب على الإسلام.

مدسرة أراني: هذ1 يظهر كم أن العداء للإسلام والعنصرية داخل أجهزة الأمن موجهان بشكل صريح ضد الجالية المسلمة ويبدو أن أجهزة الأمن لديها رخصة للقيام بما تشاء ضد المسلمين دون الخوف من أية عواقب قد تنتج عن ذلك.

ناصر البدري: بيد أن أجهزة الأمن البريطانية بمختلف أطيافها تؤكد أنها لا تستهدف المسلمين دون غيرهم من الأقليات الأخرى وإنما تسعى إلى حماية المواطن البريطاني مهما كانت ديانته أو أصوله العرقية من هجمات إرهابية أصبحت أكثر احتمالاً.

كرسيداديك-ضابطة شرطة:على المسلمين الاطمئنان لأن لدينا ضمانات كثيرة تحول ضد الاعتقالات التعسفية كما أننا لا نتحدث عن أعداد كبيرة ولا يتعين على الناس الخوف، نحن ملزمون بالقيام بتحقيقات مضنية قبيل تنفيذ أي اعتقالات ونحن على علم بالتزاماتنا في نطاق قانون حقوق الإنسان وسنحترم دائماً حقوق الإنسان.

ناصر البدري: ويرى بعض المحللين الأمنيين أن فشل الأجهزة الأمنية في إدانة الأغلبية الساحقة من الأشخاص الـ 530 الذين اعتقلوا في نطاق قانون مكافحة الإرهاب تعكس فقراً حقيقياً لديها في المعلومات حول ما يوصف بخلايا إرهابية قد تنشط على الأراضي البريطانية.

غلينمور هارفي: الإجابة المختصرة هي أن أجهزة الاستخبارات ليست لديها دراية كافية عن الخلايا الإرهابية وقد أكد محافظ شرطة لندن أن هجوماً إرهابياً كبيراً سيحدث قطعاً، لا نعرف متى ولا أين لكن ما نعرفه أننا نستطيع تقليل احتمال حدوث ذلك من خلال عمليات تعقب الدائم والمستمر للإرهابيين بشكل عام.

مدسرة أراني: من الواضح من خلال تمثيلي لعدد من المتهمين في مخافر الشرطة أن أحد الأسباب الرئيسية للمداهمات والاعتقالات هو أن الشرطة تبحث عن شيء ما في بيوت المشتبه فيهم وتأمل أن بمجرد تنفيذ الاعتقالات فإنها ستعثر على دليل إدانة، فالعملية تشبه رحلة صيد في المجهول وهذا أمر مقلق.

ناصر البدري: كما يشكك هؤلاء في نجاح الإجراءات التي اتخذتها أجهزة الأمن وقدرتها على إحباط عملية إرهابية حقيقية.

غلينمور هارفي: هذا صحيح والسؤال الذي يطرح نفسه هو، هل أن الاعتقالات أوقفت الهجمات الإرهابية أم أجلت حدوثها فقط؟ والذي أراه هو أن الإرهابي إذا لم يعتقل ولم تصادر ما لديه من مواد ومتفجرات وغيرها فإنه يعيش ليرى يوماً آخر ومحافظ شرطة لندن أكد أن احتمال حدوث عمل إرهابي في هذه البلاد أمر وارد للغاية.

ناصر البدري: ويتهم بعض المسلمين أجهزة الأمن بمحاولة تجنيد بعض المسلمين الذين تم اعتقالهم ثم أفرج عنهم.

مدسرة أراني: الشرطة تعتقل بعض المسلمين ثم تقول إنها أفرجت عنهم لعدم وجود أدلة ويقولون لهم أنتم أشخاص طيبون ولا نشك فيكم تعالوا الآن وأعملوا معنا، هذا يحدث مع كل القضايا التي أشرفت عليها.

ناصر البدري: ولعل أكثر المسائل إثارة للجدل حول قانون مكافحة الإرهاب وتطبيقاته هي ظروف الاعتقال التي يخضع لها أربعة عشر شخصاً في سجن بلمارش الأمني منذ نحو عامين دون محاكمة ولأجل غير محدد، تلك الظروف التي يخضع لها أمثال الإسلامي أبو قتاده دفعت بلجنة برلمانية رفيعة إلى المطالبة بتعديل القانون أو حتى إلغائه.

توني نيوتن-اللجنة البرلمانية لمراجعة قانون الإرهاب: نحن نشكك في قدرة قانون مكافحة الإرهاب كوسيلة لمعالجة الظاهرة وهل نستطيع الإبقاء عليه كما هو على المدى البعيد.

ليفيا ديزيلي-منظمة العفو الدولية: الذي نقوله هو أن المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب والذي دخل حيز التطبيق في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ينتهك الحقوق الأساسية للأشخاص الذين اعتقلوا في سجن بلمارش الأمني والضمانات الأساسية لتحقيق محاكمة عادلة ونزيهة لهؤلاء أربعة عشر شخصاً الذين علقت الحكومة كل حقوقهم السياسية.

ناصر البدري: ورغم المحاولات التي تقوم بها الحكومة البريطانية للتقرب من الجالية المسلمة وكسب ودها، إلا أن العديد من أفراد الجالية المسلمة أصبحوا الآن يشككون في نواياها الحقيقية خاصة في ظل الضيم الذين يعتبرون أن بعض أفرادها يتعرضون له في نطاق قانون مكافحة الإرهاب، الانتقادات التي وجهتها جهات متعددة لظروف اعتقال هؤلاء المساجين الأربعة عشر المحتجزين هنا في سجن بلمارش الأمني يرى عدد من المراقبين السياسيين أنها ستضاعف من حدة الضغوط المفروضة على الحكومة البريطانية ربما لتعديل قانون مكافحة الإرهاب أو حتى إلغائه، ناصر البدري لبرنامج مراسلو الجزيرة، لندن.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع مشاهدي الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، كما يمكن مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني reporters@aljazeera.net أو من خلال العنوان البريدي، في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة