الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان وفرص نجاحها   
الأربعاء 1430/11/17 هـ - الموافق 4/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)

- دوافع الإستراتيجية الجديدة وفرص نجاحها
- الخيارات المتبقية لواشنطن لتحقيق النصر في أفغانستان

 جمانة نمور
 
 ريتشارد وايز
حبيب حكيمي
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند رفض حركة طالبان أفغانستان مشروع قرار أعدته لجنة القوات المسلحة للكونغرس الأميركي يقضي بمنح أموال لمقاتلين في الحركة بهدف تشجيعهم على الانشقاق عليها في إطار بحث واشنطن عن إستراتيجية ناجعة للتعامل مع الوضع في أفغانستان. نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي اضطر واشنطن للتفكير في شراء مقاتلي طالبان بعد أن كان القتل خيارها الوحيد في مواجهتهم؟ وما هي الخيارات المتبقية لواشنطن من أجل تحقيق النصر في الحرب التي تخوضها قواتها في أفغانستان؟... بتاريخها العريق في مقاومة الغزاة تواصل أفغانستان التهام المزيد من التعزيزات العسكرية الأميركية في سياق خطة أوباما الهادفة لتجفيف ما تصفه واشنطن بالإرهاب من منابعه الأفغانية، إستراتيجية أبانت عن قصورها حتى الآن وسط سقوط المزيد من القتلى والجرحى الأميركيين واستفحال الأزمة السياسية في مفاصل الفريق الحاكم في كابول بالإضافة إلى ما يدل على أن طالبان اشتد عودها ونفذت شيئا من وعيدها باستهداف أعدائها وضرب خطوطهم الأمامية في أفغانستان والخلفية في باكستان، مشهد يضع أوباما مجددا أمام واحد من أهم وعوده الانتخابية وجها لوجه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تتالت التعزيزات العسكرية والإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان ما تزال تراوح مكانها، مشكلة تثقل كاهل البيت الأبيض هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى وتثير حوله جدالا ساخنا بين المتفائلين والمتشائمين حيال وعود أوباما بنصر تاريخي تحققه واشنطن في بلاد الأفغان، نصر بدا أقرب إلى الحلم على وقع عدد قياسي من القتلى الأميركيين ناهز الستين سقطوا في الأسابيع الأربعة الأخيرة وألف من الجرحى الذين بقوا أحياء ليتحدثوا عن شراسة المعركة الدائرة مع مقاتلي حركة طالبان. كان تحويل الثقل العسكري الأميركي من العراق إلى أفغانستان فكرة أوباما غير أن قائده الميداني هناك ستانلي ماكريستل ذهب بعيدا في الحماسة لها فطلب إضافة أربعين ألف مقاتل للـ 68 ألفا المرابطين هناك ليس لتحقيق النصر المؤزر وإنما لدفع شبح الهزيمة عن القوة الأولى في عالم اليوم، زيادة ستعني رفع عدد الألوية المقاتلة من 7 إلى 11 ما يعني تكلفة إضافية قدرت بعشرين مليار دولار علما بأن الفرد الواحد بين المقاتلين الأميركيين يكلف الخزينة الأميركية خمسمائة ألف دولار كل سنة، وهو ما شجع أصواتا منتقدة لهذا التوجه على التحذير مما سمي بالمقامرة الإستراتيجية التي بدأتها إدارة بوش السابقة وقد تستمر فيها الإدارة الحالية ذلك أن مزيدا من القوات يعني فيما يراه هؤلاء معركة مفتوحة بلا نهاية في الأفق وفقدان الولايات المتحدة لرصيدها الإستراتيجي من القوات البرية واستنزافه في ساحة واحدة وبالتالي تراجع قدرتها على مجابهة أي حرب قد تندلع في مكان آخر من العالم. ربما فكر أوباما في هذه الفرضيات وهو يراجع مراجعاته الإستراتيجية لبلاده في أفغانستان لساعات طويلة ولعله على ضوء ذلك آثر التريث بحثا عن خيارات بديلة دعا أبرز قياداته العسكرية لتقاسمه التفكير فيها، انفض الجمع دون العثور على العصا السحرية التي تقلب الهزيمة نصرا، كل ما في الأمر تسريبات عن استجابة جزئية لمطالب ماكريستل وحديث عن جولة آسيوية لأوباما منتصف شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ستترافق مع إعادة انتشار تسند دورا أكبر لقيادات أفغانية محلية. إستراتيجية وقد أصابها فيما يرى منتقدوها داء إسهال الخطط العسكرية بينما يتمسك واضعوها بأنها ستؤتي أكلها إن عاجلا أم آجلا، وفي ساحات المعارك في أفغانستان الخبر اليقين.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الإستراتيجية الجديدة وفرص نجاحها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ريتشارد وايز مدير قسم الدراسات العسكرية والسياسية بمعهد هدسون، ومن كابول الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني حبيب حكيمي، أهلا بكما. سيد ريتشارد هذا الطرح الأميركي الجديد يرى فيه قادة طالبان سلاحا قديما فاشلا، لماذا إذاً عاد الأميركيون إلى هذا السلاح القديم وقد أثبت فشله في القرن الماضي؟

ريتشارد وايز: في الحقيقة إن طالبان محقة بأن هذا الأمر قامت به الولايات المتحدة في أفغانستان وفي العراق أيضا، دائما كان هذا عبارة عن جهد يستغل في مواجهة التمرد لكسب بعض الناس الذين يكونون قد انضموا إلى القتال ليس لأسباب سياسية ولكن لأخرى اقتصادية ولروابط عائلية وأسباب أخرى لا تجعلهم ملتزمين، الفرق في هذه الخطة الجديدة هو أنه سيكون هناك المزيد من الموارد وبشكل أفضل وتنسيق أفضل مع الحكومة الأفغانية ومع الناتو وربما هذا ينفع بفهم ما الذي تم ارتكابه خطأ في السياسات في الماضي، الناس يعتقدون أن أفضل شيء هو إزالة هؤلاء المقاتلين ولكن أعتقد أن هناك إجراءات أخرى هي ضرورية.

جمانة نمور: سيد حبيب حكيمي كيف تنظر إلى هذا الطرح الأميركي والتوقع منه؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة أوباما منذ البداية كانت مدركة لفشل الإستراتيجيات الأميركية السابقة خاصة التابعة لإستراتيجية إدارة بوش لمواجهة طالبان في أفغانستان، هذه الإستراتيجية عبر السنوات الماضية أثبتت فشلها في أفغانستان في مواجهة طالبان وتنظيم القاعدة ولذلك حركة طالبان أخذت في النمو في أفغانستان في كثير من المناطق في أفغانستان حتى تحولت إلى تحد جدي بالنسبة للوجود الأميركي في أفغانستان والوجود الغربي بشكل عام في أفغانستان، إذاً هناك كانت حاجة من وجهة نظر الأميركيين بإعادة النظر في هذه الإستراتيجية حتى تتناسب مع الموقف العسكري في أفغانستان ومع الواقع السياسي والاقتصادي في أفغانستان لأن إستراتيجية أميركا الجديدة تركز على أبعاد مختلفة من هذه الأزمة حسب الإدارة الجديدة ولا تركز على البعد العسكري فقط كما كانت تركز عليه إستراتيجية بوش، إذاً ومن هنا المطالبة بإعادة النظر لهذه الإستراتيجية حتى تلائم الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية وما إلى ذلك. ولكن أنا أعتقد رغم إعادة النظر في هذه الإستراتيجية نظرا للأوضاع الأمنية والسياسية في أفغانستان والأوضاع الثقافية والمناخ الثقافي القبلي في أفغانستان وهناك عوامل عديدة كذلك للأسف الوقت لا يتسع لمناقشتها هذه الإستراتيجية الأميركية الجديدة مهما كانت واقعية مهما كانت معتمدة على معطيات على الأرض فإنها ستواجه عقبات في أفغانستان وتواجه عقبات في الفترات القادمة، ومن هنا الإدارة الأميركية الجديدة كانت مدركة لصعوبة الأوضاع في أفغانستان ومن هنا جاءت المناقشات الحادة حول وضع إستراتيجية جديدة مناسبة لأوضاع أفغانستان ولذلك حتى الآن الإدارة..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل هذه النقاشات ما زالت مستمرة في الإدارة الأميركية وهناك أيضا انشقاقات فيما يتعلق بها، نحن موضوع نقاشنا الليلة انطلقنا من أحد أوجه هذه الإستراتيجية مع مشروع القرار الأميركي في الكونغرس، سيد ريتشارد، والمتعلق بشراء مقاتلي طالبان، طالبان رأت في مشروع القرار هذا علامة ضعف أميركية.

ريتشارد وايز: في الحقيقة مشروع القرار هذا يعتبر جزءا من مشروع قرار دفاعي يخصص 1,3 مليار دولار لهذه المشاريع، هل هو نقطة ضعف؟ نعم لأنه نوعا ما يعكس كما أشار المتحدث الآخر بأن السياسات السابقة لم تنجح بشكل جيد ولكن هو يعتبر منطق قوة لأن الحكومة سوف تتراجع نوعا ما وتقول إن السياسات الحالية تفشل إذاً علينا أن نحاول أمرا آخر. المشكلة في كل هذه الجهود التي تسعى إلى التوافق بأن هناك خلافا بين الولايات المتحدة والناتو لأنهما مستعدان لشراء مقاتلي طالبان بالمال ولكنهما ليسا مستعدان للتضحية ببعض المبادئ التي قد تعيد طالبان إلى السلطة، على سبيل المثال هناك جهود بألا يغير الدستور الحالي الأفغاني إذاً بالنسبة لتعليم النساء وبرامج أخرى تعرضها طالبان إذاً فهناك فهم بأن هذه الأموال ستنجح فقط مع أولئك الذين يقاتلون لأسباب غير أيديولوجية وبالطبع إن استخدمت المال لشراء ولائهم فهذا أمرا ليس قويا فقد يتحول فجأة إن الجانب الآخر قدم لهم عرضا أفضل ولكن هذا يعتبر عنصرا واحدا فقط من السياسة العريضة للحكومة فيما يتعلق بالتعامل مع حركات التمرد.

جمانة نمور: إذاً تقول بأن يعني هناك من يرى بأن هذه السياسة يمكن أن تنجح ولكن حتى لو نجحت ظرفيا هي لا يمكن أن تشكل أي أساس لأي حل دائم؟

ريتشارد وايز: نعم بالتحديد هذا هو وجه المشكلة فهو إجراء محدد يتعلق بالتعامل مع وضع سيء في أرض المعركة ولكن حل على المدى البعيد للصراع الأفغاني على الأرجح قد يتطلب نوعا من الائتلاف والتحالف مع طالبان وهذا الأمر غير مقبول كثيرا سواء كان في كابول أو في واشنطن للمضي إلى هذا الحد.

جمانة نمور: سيد حبيب حكيمي كثر من المشاهدين ينظرون إلى أن مقاتلي طالبان ربما ينطلقون في قتالهم من خلفية أيديولوجية، حسبما سمعنا وقرأنا على لسان بعض القادة الأميركيين هم يرون بأن معظم المقاتلين دافعهم ليس أيديولوجيا أو حتى سياسيا، ماكريستل قال في لقاء مع لوس أنجلز تايمز في يوليو الماضي بأن البعض يقاتل من أجل المال، آخرون بسبب شخصية قيادية كاريزماتية من أجلها يقاتل آخرون فقط لإحباطهم من قيادات أفغانية محلية. أنت من داخل أفغانستان كيف تشرح لنا الصورة؟

حبيب حكيمي: أنا أعتقد العامل القوي والأساس في حركة طالبان هو عامل أيديولوجي لا شك في ذلك وأن لحركة طالبان امتدادات في المنطقة وامتدادات داخل الأراضي الباكستانية لأن هذه الحركة الإسلامية المتطرفة منشقة من.. هي جزء من الحركات الإسلامية داخل هذه المنطقة ولذلك حركة طالبان تحظى بدعم هذه الحركات الإسلامية، وفي نفس الوقت أنا أعتقد المناخ الثقافي القبلي في أفغانستان يساعد كثيرا حركة طالبان في حربها ضد الولايات المتحدة لأن حركة طالبان تعتبر وهذه الأيديولوجية المعتمدة من حركة طالبان تعتبر القوات الأميركية والقوات الأجنبية قوات محتلة وغازية لبلدهم ولذلك وبالإضافة إلى ذلك المحيط الثقافي الوسط الثقافي القبلي والقومي في أفغانستان خاصة في جنوب وشرق أفغانستان يساعد حركة طالبان كثيرا في هذا المجال ولذلك هذه المناطق التي تحتضن القومية البشتونية أو الأغلبية القومية البشتونية والقبلية الممتدة إلى الأراضي الباكستانية تدعم حركة طالبان ماليا وفكريا وكذلك إنسانيا لأن حركة طالبان الآن تستخدم معظم مقاتلي..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً المال الغربي قد يبدو عاملا لا يمكن المراهنة عليه؟

حبيب حكيمي: طبعا لماذا الولايات المتحدة في هذه المرحلة على الأقل تراهن على المال؟ لأن الولايات المتحدة تعتقد هناك مجموعة داخل حركة طالبان يمكن كسب قلوبها بالمال في هذه المرحلة ولكن أنا أعتقد نظرا للعلاقات القبلية والقومية في هذه المناطق من الصعب على الولايات المتحدة أن تستخدم هؤلاء أن تجلب حماية هؤلاء أو تكسب قلوب هؤلاء، وهؤلاء ينضمون إلى الحكومة أنا أعتقد أمر مستبعد إلى حد كبير وإذا كانت هناك مجموعات تنضم إلى الحكومة إثر دفع المال من قبل الأميركيين هذه المجموعة لن تؤثر إلى حد كبير في مصير حركة طالبان.

جمانة نمور: إذاً يبقى السؤال ما هي الأوراق الأميركية المتبقية لتحقيق نصر على حركة طالبان في أفغانستان؟ دعونا نتابع النقاش بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المتبقية لواشنطن لتحقيق النصر في أفغانستان

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش العقبات التي تعترض الإستراتيجية الأميركية في أفغانستان. سيد ريتشارد وايز كنا تساءلنا قبل الفاصل عن الخيارات المتبقية أمام واشنطن من أجل تحقيق النصر في أفغانستان، نستذكر فقط كلاما لجون كيري قبل أيام، السيناتور الأميركي قال "إن الأخطاء الجسيمة في إدارة هذه الحرب التي وقعت فيها الإدارة السابقة لا تترك لنا اليوم أي خيار مرض"، إذاً لا خيار حتى الساعة؟

ريتشارد وايز: في الحقيقة إن البدائل تتراوح من زيادة عدد القوات والذي كانت له منافع في العراق ومن الممكن أن المزيد من القوات قد يعيد التوازن في أرض المعركة والذي يسهل التوصل إلى حل تفاوضي بالنهاية وقد يكون هناك تواصل أكثر مع شركاء إقليميين، هناك دائما أمل بأن إيران والولايات المتحدة قد تتصالحا على الأقل فيما يتعلق بأفغانستان وقد نرى مزيدا من التعاون في هذا المجال، هناك أمل أيضا بأن برامج أخرى من الإدارة كتقديم المزيد من المساعدات الاقتصادية وتقديم وظائف وبرامج تنموية بدلا من إعطاء المقاتلين الأموال ولكن أن نوفر لهم الأموال والتوظيف هذا قد يستقطبهم بعيدا عن أرض المعركة، وهناك أيضا جهود للتواصل مع باكستان وربما زيادة التعاون مع باكستان وأفغانستان بينهما، إذاً فهناك الكثير من الإستراتيجيات يتم التفكير بها..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا لو قاطعتك لأنه لفتني ما قلته في بداية كلامك قلت بأن زيادة عديد القوات قد يعطي توازنا لأرض المعركة، أصلا هناك حوالي مائة ألف جندي دولي وقوات الأمن مع الشرطة الأفغانية عددها حوالي مائتي ألف، هؤلاء ثلاثمائة ألف، يقال بأن مقاتلي حركة طالبان لا يزيد عددهم أصلا عن 25 ألف مقاتل، عن أي توازن عددي تتحدث؟

ريتشارد وايز: الخبراء في مواجهة التمرد يقولون إنك غالبا يجب أن يكون لديك نسبة عشرة إلى واحد، في فييتنام الولايات المتحدة كان لها خمسمائة ألف من القوات زائد نفس العدد من الفييتناميين الجنوبيين ولم يكن العدد كافيا إذاً فالعدد قد يزداد أكثر ولكن مرة أخرى كما في فييتنام قد لا ينجح الأمر. أنت ذكرت القوات الأفغانية، هذا في الحقيقة ما زال موطن ضعف لديهم، الجيش الأفغاني الوطني وقوات الشرطة الأفغانية فاعليتهما ما زالت متدنية جدا وبعض القادة الأميركيين يتذمرون بأنهم يذهبون إلى منطقة ما ويهزمون طالبان ويضعون الأفغان محلهم ويرحلون لكن الأفغان لا يستطيعون السيطرة على هذه المناطق، إذاً ربما عليك أن تبني القوات الأفغانية وأن تزيد عددهم وأن تجعلهم أكثر قدرة وكفاءة.

جمانة نمور: إذاً تدريب القوات الأفغانية أيضا عامل يراهن عليه الأميركيون. سيد حبيب حكيمي الجنرال ماكريستل يقول بأن الحاجة إلى أعداد إضافية هو ضمن إستراتيجية تركز على حماية المدنيين وبالتالي حرمان طالبان من الدعم الشعبي، هل فعلا الانتقال من المواجهة العسكرية مع طالبان إلى حماية المدنيين تأمين ظروف حياتهم تأمين عمل لهم هل يمكن فعلا أن يشكل أساسا لإستراتيجية قد تكون ناجحة بالنسبة للأميركيين؟

حبيب حكيمي: أولا أنا لا أعتقد أن زيادة القوات الأميركية في أفغانستان ستحدث موازنة عسكرية في أفغانستان لأننا لسنا أمام حرب متوازنة إنما أمام حرب عصابات في أفغانستان وفي حرب العصابات دائما لا يعتبر العدد ولا يؤخذ بالعدد كثيرا إنما بقوة مجموعات العصابات على شن هجمات وإيقاع الخسارة في صفوف العدو، ونحن أمام حرب فيها طرف فيها الجيش النظامي المسلح وطرف فيها مجموعة من عصابات يعتمدون الكر والفر في هذه الحرب ولذلك هي قادرة في كثير من المناطق على هجمات سريعة ضد القوات الأميركية في أفغانستان. أما الإستراتيجية الأميركية التي تركز على إبقاء الجنود أو خلق قواعد عسكرية داخل المناطق السكنية أنا باعتقادي هذا سيكون لصالح طالبان، أولا القوات الأميركية تترك المناطق الريفية والمناطق الجبلية في أفغانستان التي تحتضن حركة طالبان والتي تساعد حركة طالبان والتي تدعم حركة طالبان كما قلت ماليا وإنسانيا وبالتالي وجود هذه القوات في المناطق السكنية لا يؤدي إلى حماية المدنيين بل يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين في حالة تعرضها لهجمات طالبان لأن حركة طالبان تقوم بهجمات انتحارية وهجمات تفجيرية داخل المدن والأسواق والمناطق السكنية التي تتحرك فيها قوافل القوات الأجنبية، أنا أعتقد إستراتيجية الولايات المتحدة العسكرية تهدف بالأساس إلى حماية جنودهم في هذه الحالة، إذا كانت هذه القوات تتمركز في القوات السكنية بدلا من حماية المدنيين وفي نفس الوقت القوات الأميركية تتراجع من موقفها الهجومي إلى موقف الدفاع وتاريخ الحروب أثبت أن أي جيش..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل تحدثوا حتى عن تقليل استخدام سلاح الطيران عن عدم شن هجمات عن عدم استهداف المقاتلين ما لم يتعرضوا هم لهم بدورهم.

حبيب حكيمي: أنا أعتقد إنما تقدر حركة طالبان على السيطرة على كثير من المناطق وتنظم نشاطاتها العسكرية من هذه المناطق فما فائدة استهداف مقاتلي طالبان بطائرات بدون طيار أو بصواريخ؟ الطائرات بدون طيار تستطيع أن تقتل مجموعة من حركة طالبان ومجموعة من مقاتلي طالبان تقتل بالصواريخ ولكن هذا لا ينفع كثيرا، إذا قتل عشرة من مقاتلي طالبان من هذه المناطق حركة طالبان تستطيع أن تستخدم عشرين أو ثلاثين مقاتلا بدلا عن هؤلاء الذين قتلوا إثر هذه الضربات الجوية والصاروخية. إذاً أنا كنت أريد أن أشير إلى أن التجربة التاريخية للحروب أثبتت أن أي جيش إذا تراجع من موقف هجومي إلى موقف دفاعي فمصيره الخسارة فهو معرض لهجمات وفي نفس الوقت يؤدي هذا الموقف إلى تقوية العدو.

جمانة نمور: شكرا لك السيد حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي من كابول، من واشنطن أشكر السيد ريتشارد وايتز مدير قسم الدراسات العسكرية والسياسية بمعهد هدسون، ونشكركم على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة