الأبعاد السياسية لانتقادات لافروف للأسد   
الأحد 1433/4/24 هـ - الموافق 18/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:00 (مكة المكرمة)، 7:00 (غرينتش)
الحبيب الغريبي
أندريه ستيبانوف
عبد الباسط سيدا
نورهان الشيخ

الحبيب الغريبي: وجه وزير خارجية روسيا انتقادا للرئيس السوري لتأخره في تطبيق الإصلاحات والتحاور مع المعارضة وبينما دعا رئيس الوزراء الصيني إلى الاستجابة لمطالب الشعب في الإصلاح اعتبر تلك المطالب بمثابة تيار عارم لا يمكن لأي قوة أن ترده للوراء. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مدى جدية انتقادات لافروف لنظام الأسد، وهل تنطوي على أي قدر من التغير؟ ولماذا فشلت المعارضة ومن ورائها العرب والغرب في زحزحة موسكو عن موقفها؟

قد لا تكون هذه المرة الأولى التي يصدر فيها عن قيادة الكريملين ما يبدو نقدا أو تبرما من توجهات الأسد فقد سبق للرئيس الروسي السابق أن تحدث بما يوحي للسامع أن موسكو تضع مسافة نسبية بينها وبين نظام دمشق، غير أن في كل مرة يثبت أن جوهر الموقف الروسي ثابت دون تغيير ومهما يكن فإن هذه الأقوال التي جاءت في جلسة أمام مجلس الدوما هي أكثر وضوحا لجهة المفردات المستخدمة وموضع الانتقاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نحو حليفها التقليدي في الشرق الأوسط وجهت روسيا شيئا من النيران الصديقة بدت أقرب إلى العتب منها إلى تغيير جذري في الموقف منه، سيرغي لافروف يقول أن نظام بشار الأسد تجاهل نصائح بلاده ولم يتحرك في الوقت المناسب للحيلولة دون تفاقم الأزمة السورية، لافروف الذي كان يتحدث في اجتماع لنواب مجلس الدوما أشار إلى أن الإصلاحات التي قالت دمشق أنها ستطبقها جاءت متأخرة بدليل اتساع رقعة المواجهات المسلحة التي يدفع المدنيون ثمنا باهظا لاستمرارها، وفي مسعى واضح لإضفاء شيء من التوازن على موقف بلاده أكد لافروف أن موسكو لا تساند نظاما بعينه بمقدار ما تحرص على القانون الدولي طارحا فكرة وقف إطلاق نار متبادل برعاية محايدة تخلق ظروفا جديدة تسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها في سوريا، راهنت أميركا ومن ورائها الدول الغربية والعربية على تحول ما في الموقف الروسي وبدرجة أقل الموقف الصيني الذي أكد مؤخرا أنه يتفهم مطالب الشعوب العربية في الديمقراطية ويدعو للاستجابة لها، لكن ذلك الرهان اصطدم برفض قاطع من موسكو وبيجين لما تصفانه بالمعالجة المحكومة مسبقا بالفشل نظرا لانحيازها ضد النظام السوري لتستمر الهوة عميقة بين المعسكرين واضحة في سجال روسي عربي تمثلت آخر فصوله في إعراض الخارجية الروسية عن استغرابها من دعوة قطرية للتدخل الدولي العاجل في سوريا، تفاعلات يتابعها الداخل السوري باهتمام شديد سواء من موقع الحكم أو المعارضة فالأسد يدين بنجاته من قرار أممي لفيتو روسي صيني أنقذه من مزيد من الضغوط الدولية بينما تعتقد المعارضة أن نزيف الدم السوري معلقا في رقبة ما تراه ضوءا أخضر منحته موسكو لبيجين لجيش الأسد كي يوغل بمزيد من أرواح شعبه، صورة تبذل الدولتان جهودا لتبديدها أو على الأقل للتخفيف منها نظرا لعدة اعتبارات ليس أقلها علاقات عريقة ومصالح واسعة تربطهما بالعالم العربي يقول القارئون فيما وراء التصريحات الروسية الصينية الأخيرة.

[نهاية التقرير]

القيمة السياسية للنقد الروسي للأسد

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من أربيل الدكتور عبد الباسط سيدا عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، ومن موسكو أندريه ستيبانوف الخبير في شؤون الشرق الأوسط، مرحبا بكما أبدأ بالسيد ستيبانوف من موسكو لأسألك عن أهمية هذا التصريح ومدى قيمته السياسية، وما وجاهة قراءته على أنه ربما مؤشر لمزاج دبلوماسي روسي جديد؟

أندريه ستيبانوف: طبعا علينا الاعتراف أن هناك حلحلة معينة لموقف موسكو من الأزمة السورية وطبعا الانتقاد الواضح الشديد لنظام بشار الأسد الذي تأخر بإجراء الإصلاحات التي حان وقتها من زمان واتهامه يعني بأنه لم يسمع بعض النصائح من موسكو وأخفق في تنفيذ بعض التزاماته حتى أمام موسكو، أظن أن كل هذا يدل على أن هناك إعادة تقييم لموقف موسكو من سوريا لأن موسكو وجدت نفسها في العزلة الدولية وفي العالم العربي وفي العالم الإسلامي وفي العالم أجمع، وما يشير إلى ذلك النتائج الأخيرة للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة وأظن أن لهذا الاعتراف بعض التداعيات والعواقب العملية في التغيير اللاحق لموقف موسكو.

الحبيب الغريبي: ولكن صراحة هل هذا النط والمراوحة من حين إلى آخر وإعطاء الانطباع أن موسكو هي على مسافة من النظام السوري يعني إلى مدى يمكن أن يتطور ويؤدي إلى تغيير جذري وجوهري في الموقف الروسي، أم أن مسألة الخروج عن المربع الأصلي هي وهم بالنهاية؟

أندريه ستيبانوف: طبعا أنه عامل مهم أن موسكو وجدت نفسها أمام المجازر والمذابح، أمام المذابح التي يرتكبها النظام السوري في حمص وإدلب وغيرها من المدن السورية وطبعا لا يمكن وقوف موقف اللامبالاة وعدم الاهتمام هذه الجرائم بدون شك، وأظن أن موسكو ستزيد من ضغطها على القيادة السورية ولكن علينا جميعا أن لا تواردنا الآمال بخصوص إمكانية موسكو لممارسة الضغط وإنجاح لهذا الضغط على النظام السوري، لأن النظام السوري موجود في حالة التشنج والتعنت ومصمم على مواصلة القمع وعمليات التطهير والتمشيط إلى النهاية، ولكن بكل صراحة لا أرى أي نهاية للصراع الداخلي السوري إلا بتقويض أسس الدولة وتحطم البنية للبلاد، بلاد الشام.

الحبيب الغريبي: سيد عبد الباسط من أربيل هل تم سنح حقيقة أن مثل هذه التصريحات قد يمكن البناء عليها ولو أنها مغلفة بالأخلاقيات وأنه الرهان، وأن الرهان على تغير الموقف الروسي رهان جاد؟

عبد الباسط سيدا: حقيقة هذه التصريحات سمعناها قبل ذلك لكنها تصريحات معسولة توعد بما هو غير واقعي لأن السوريين اليوم يقتلون بالسلاح السوري وهناك مدربين روس يوجهون آلة القتل السورية، هذه ليست مزاعم وإنما اعترافات من نائب رئيس الدفاع الروسي لذلك أن التصريحات التي أتت بأن الإصلاحات قد تأخرت في الواقع تكشف عن تناقض غريب في موقف الروس الذين يدركون قبل غيرهم طبيعة النظام السوري الشمولية هذه الطبيعة غير القابلة لأية عملية إصلاحية لأن أي إصلاح حقيقي معناه بداية النهاية بالنسبة للنظام لذلك مثل هذه التصريحات تقدم في وقت يشتد فيه الضغط الدولي والأدبي على النظام على الدولة الروسية خاصة بعد مؤتمر أصدقاء تونس المؤتمر القادم الذي سيكون في الثاني من الشهر القادم في إسطنبول إلى جانب الأخبار المرعبة القادمة من سوريا خاصة بعد المذابح الرهيبة التي ارتكبت في حمص كل هذه المسائل تدفع بالنظام أو الدولة الروسية إلى إعلان مثل هذه التصريحات لكنها حتى الآن بالنسبة لنا لا تمثل أساسا واقعيا يمكن البناء عليه، حقيقة نحن نستغرب لأمة عظيمة كالأمة الروسية التي أنجبت بوشكين وتولستوي وبوركي كيف تسكت عن نظام يقتل شعبه منذ ما يقارب العام وبسلاح روسي، نحن نتفهم أن هناك مصالح روسية في المنطقة، نتفهم بأن روسيا دولة عظمى، نتفهم بأنها تبحث عن دور لها في الشرق الأوسط، كل هذه المسائل نتفهمها ونقدرها لكننا لا يمكن القبول بأن تكون هذه المصالح على حساب دماء الشعب السوري.

الموقف الروسي المزدوج من الأزمة السورية

الحبيب الغريبي: تنضم إلينا الآن الدكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في الشؤون الآسيوية من القاهرة وبودي أن أتوجه إليك دكتورة بسؤال حول ما إذا كان الخط البياني الثابت إلى حد الآن بشكل عام في الموقف الروسي قابل للاختراق في ضوء هذه التصريحات، وهل إن هذه المواقف هي مواقف مزدوجة يعني هناك خطاب للخارج وخطاب للداخل يعني تصريح لافروف اليوم جاء أمام الدوما الروسي؟

نورهان الشيخ: هو بالفعل، هذا الموقف المزدوج إذا أسميناه كذلك موجود أو قائم بالفعل في السياسة الروسية منذ البداية يعني في الوقت اللي استخدمت فيه روسيا الفيتو ضد قرار مجلس الأمن الأول كان الرئيس ميدفيدف يوجه تصريحا مباشرا وصريحا ضاغطا على بشار الأسد قال إن الأسد ينتظره مصير محزن إذا لم يقم بإصلاحات سياسية حقيقية، وبالتالي الحقيقة السياسة الروسية منذ البداية بتميز بين أمرين مسألة دعم نظام الأسد هي لا تدعم هذا النظام بل بالعكس تضغط عليه بشكل مباشر وفي زيارة لافروف الأخيرة مع رئيس جهاز المخابرات الروسية كان هناك فعلا ضغوط حقيقية ومعلومات كاشفة بأنه هناك بالفعل اختراقات سوف تؤدي إلى كارثة حقيقية في سوريا في محاولة منها للضغط على نظام الأسد، لكن على الناحية الأخرى هي تميز بين هذا وبين فكرة الحيلولة دون التدخل الأجنبي سواء الأميركي أو الفرنسي تحت مظلة الناتو تحت مظلة الأمم المتحدة أو تحت أي مظلة إن كانت في سوريا، فهي الحقيقة ترفض رفضا تاما ولا نتوقع أبدا أن يكون هناك تغير في هذا الرفض ولا في استخدام الفيتو ضد أي تدخل عسكري في سوريا وأيا كان نوعه وتحت أي مظلة كانت لكن في نفس الوقت هي تريد تحسين صورة روسيا اللي أصبحت في واقع الأمر يعني عليها محاذير كبيرة وتثير تساؤلات وانتقادات كثيرة في الشارع العربي فهي تريد تحسين صورة روسيا في الشارع العربي أمام الرأي العام العربي والدولي بالإعلان والكشف عن الضغوط التي تمارسها على بشار الأسد.

الحبيب الغريبي: دكتورة، المتغير الوحيد تقريبا في الفترة القليلة الماضية هي الانتخابات الرئاسية الروسية إلى أي حد يمكن الركون إلى هذا المعطى لفهم هذه التصريحات الجديدة وقابلية الموقف الروسي لئن يتطور ويتغير؟

نورهان الشيخ: في واقع الأمر لم يحدث تغيير جذري في عملية صنع القرار الروسية، صانع القرار الحقيقي في السياسية الروسية على مدى الأربع سنوات الماضية كان هو فلاديمير بوتين وهو الذي وصل إلى الرئاسة وبالتالي لا نتوقع تغييرا جذريا في السياسية الروسية من القرار الروسي سواء تجاه سوريا أو غيرها من القضايا وهذا كان واضحا الحقيقة منذ البداية كان هناك جملة تصريحات سواء للرئيس بوتين أو لغيره من القيادات الروسية أن الموقف الروسي لن يتأثر بالانتخابات الرئاسية ولن يتأثر بالضغوطات الدولية في المرحلة القادمة وأن روسيا عازمة على المضي قدما في موقفها الرافض للتدخل الأجنبي والعسكري بمعنى أدق في سوريا أيا كان مظلته أيا كان الإدعاء الإنساني أو يعني الممرات الإنسانية اللي يتستر خلفها.

الحبيب الغريبي: في مقابل وضوح الموقف الروسي هناك أيضا أسئلة بدأت تطرح حول جدية التعاطي الغربي مع الأوضاع في سوريا، هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نتناول فيها أبعاد انتقادات لافروف لتأخر الأسد كثيرا في تطبيق الإصلاحات وأعود مباشرة إلى ضيفي من موسكو السيد ستيبانوف، ضيفتنا من القاهرة منذ قليل تحدثت عن ولادة مشاعر عدائية لدى العرب وربما إمكانية تنامي هذه المشاعر في المستقبل وقد يصل الأمر إلى ما يصطلح على تسميته (Imperialism) هل موسكو واعية بهذا الواقع يعني ما يمكن تبعات وارتدادات هذا الموقف؟

أندريه ستيبانوف: طبعا لا يمكن لموسكو أن لا ترى المظاهرات وإحراق العلم الروسي أمام بعض السفارات الروسية في العالم العربي، وما أتذكر أن قبل ذلك أن هذا الحادث حصل في 1967 خلال العدوان الإسرائيلي على مصر، وموسكو دائما كانت تقف وراء العرب وكانت تؤيد القضايا العادلة للعالم العربي وطبعا الإحساس بالعزلة وبرد الفعل السلبي في الشارع العربي تجاه موقف موسكو طبعا هذه ظاهرة مؤلمة ومؤسفة جدا، وأنا كخبير في شؤون هذه المنطقة طبعا أحاول أن أعطي نصائح للقيادة الروسية بتعديل الموقف وبتقريب موقف موسكو من الشارع العربي ومن الموجة الثورية التي اجتاحت المنطقة كلها، وأظن أن موسكو في نهاية المطاف تسعى أولا إلى منع التدخل الخارجي العسكري كما ذكرت الأستاذة من القاهرة، وثانيا كما قال وزير الخارجية سيرغي لافروف موسكو تسعى إلى العدالة المطبقة على سوريا، العدالة الدولية، وما عدا ذلك أظن أن موسكو ستقبل أي تغيير لنظام بشار الأسد إذ لا تعتبره حليفا متينا لموسكو..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد ستيبانوف..

أندريه ستيبانوف: والقيادة الروسية أكدت على ذلك غير المرة يعني.

الحبيب الغريبي: سيد ستيانوف بعد إذنك، المسألة لا تتعلق فقط بسوريا ولكن هناك انطباع هناك شعور بأن موسكو لا تنظر حقيقة بعين الرضا للربيع العربي عموما بحكم أن هذا القوس قد يتمدد جغرافيا وقد يصل إلى خواصرها مثل الشيشان مثل أبخازيا مثل أنغوشيا وغيرها؟

أندريه ستيبانوف: لا أظن أن هناك ممكن أن أقول أن هناك بعض التشابه لعقلية بعض الدوائر الحكومية في روسيا والنظام السوري، أما مخاوف موسكو أظنها لا تزيد عن الموقف السعودي ودول الخليج، وطبعا هناك المخاوف بالعواقب الوخيمة للسقوط الكامل وتفتت أسس الدولة السورية وامتداد الشغب والفوضى وعدم استقرار المنطقة كلها هذا أولا، وثانيا نتيجة للتدخل الخارجي النزاع في الداخل السوري يتحول إلى نزاع إقليمي مع الأطراف المتعددة المتورطة في هذا النزاع وهذا شيء خطير برضه، لأن بعض الدوائر التي تتورط وتتدخل في الشؤون السورية هي تسعى إلى المصالح الأمنية قبل العناية بتطوير الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان على أراضي سوريا.

فشل المعارضة السورية في زحزحة موقف موسكو

الحبيب الغريبي: دعني أنتقل إلى الأستاذ عبد الباسط سيد عبد الباسط الكثيرون يتساءلون لماذا عجزت المعارضة السورية وعجز العرب أيضا على زحزحة موسكو عن موقفها الثابت أسأل مثلا هل قدمت المعارضة السورية أي ضمانات للطرف الروسي حول مصالحه في المنطقة وفي سوريا بالتحديد؟

عبد الباسط سيدا: شكرا جزيلا على هذا السؤال، حقيقة حدث تواصل بيننا وبين الروس قبل الفيتو المزدوج في مجلس الأمن كما أننا اضطلعنا على بعض التواصل معهم عبر الجامعة العربية وعبر بعض الدول العربية بمعنى نقلوا إلينا جملة معلومات عن الموقف الروسي، نحن قلنا للروس صراحة أننا نتفهم المصالح الروسية نتفهم أن هناك علاقات وثيقة بين روسيا وسوريا على الصعيد العسكري ونحن مستعدون على احترام هذه المسائل لكن يبدو وأن الروس اعتبروا وأن المسألة باتت جزءا من الأمن القومي بالنسبة لهم وجزءا من الحملة الانتخابية التي خاضها بوتين في سبيل أن يصل إلى دفة الرئاسة للمرة الثانية، الآن وقد نجح من المفروض به بأن يمعن النظر بأن مصالح روسيا هي حقيقة في خطر حقيقي ليس في سوريا وحدها وإنما بالمنطقة كلها لأن الشعوب العربية وشعوب المنطقة بأسرها لن تنسى هذا الموقف الظالم بالنسبة للدولة الروسية مما يجري في سوريا، نحن في سوريا فرحنا كثيرا عندما بدأ غورباتشوف حملته في سبيل بيروسترويكا والتخلص من النظام الشيوعي الشمولي لكننا نواجه اليوم بأن هذا النظام الذي كان من المفروض أن يكون نظاما ديمقراطيا كما كان الروس يعملون يساند نظاما استبداديا لم يعد له وجود في هذا العصر، نظام لا ينتمي إلى هذا العصر ويمارس القتل المنهجي ويمارس الاغتصاب ويمارس كل أنواع التدمير بحق الإنسان السوري بسائر المدن السورية.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك سيد عبد الباسط، بقي لي سؤال الدكتورة نورهان يعني اليوم أيضا رئيس الوزراء الصيني يعني تحدث بلهجة مختلفة وقال أنه على النظام أن يلتفت إلى مطالب الإصلاح واعتبر تلك المصالح بمثابة تيار عارم لا يمكن لأي قوة أن ترده للوراء، هنا نريد أن نفهم منطلقات الموقف الصيني هل هو مقطورة تجرها القاطرة الروسية، هل ينطلق من فهم إستراتيجية بأن الموقف الصيني قابل للمساومة لأنه بالنهاية قائم على مصالح اقتصادية وتجارية بالأساس؟

نورهان الشيخ: هناك توافق صيني روسي على أن الأسد يجب أن يرحل ولكن الاختلاف بين الصين وروسيا من جانب والغرب من جانب آخر هو في أسلوب رحيل الأسد يعني حقيقة الصين تعي أن الأسد أصبح حجرة عثرة وأنه يجب أن يرحل ولكن بطريقة سلسة وبطريقة سلمية والثقة في روسيا أن هما الدولتان أنه يدعمها هذا الطرح أنه يجب أن يرحل يجب أن يبدي إصلاحات قد تنتهي بالإطاحة به أو إزاحته بالكامل من السلطة ولكن بطريقة سلمية حتى لا يتكرر السيناريو الليبي ومن قبله العراقي وغيره تؤدي إلى فوضى إلى انقسام في الدولة إلى زعزعة لأن سوريا دولة نعتبرها دولة محورية ودولة قلب في العالم العربي والمنطقة فإذا حدث فيها فوضى ما أو حرب أهلية لا قدر الله سيكون لها ارتدادات في المنطقة ككل وهو ما لا تريده الحقيقة الصين وروسيا وبالتالي الدولتين الحقيقية في تواصل بينهما لأنه آن الأوان لهذا النظام أن يتغير ولكن بطريقة سلمية وسلسة تحافظ على كيان الدولة الروسية وأيضا على مصالح الدولتين في المنطقة وعلى استقرار المنطقة ككل.

الحبيب الغريبي: شكرا جزيلا لك الدكتورة نورهان الشيخ أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في الشؤون الأسيوية من القاهرة، أشكر ضيفي من موسكو أندريه ستيبانوف الخبير في شؤون الشرق الأوسط ومن أربيل عبد الباسط سيدا عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خير جديد شكرا لكم على المتابعة وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة