تداخل مواسم الإنفاق   
الخميس 13/9/1430 هـ - الموافق 3/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:44 (مكة المكرمة)، 11:44 (غرينتش)

- زيادة في الاستدانة والتقشف وقلة في الرقابة والمداخيل
- أوضاع صعبة وحلول بعيدة المنال

أحمد بشتو
حسان حمدان
ياسين التميمي
أحمد بشتو:
إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. للسنة الثالثة على التوالي يواجه الناس هجوما رباعيا على جيوبهم بسبب توالي أربعة مواسم إنفاق متتالية، مصاريف الإجازة الصيفية تلتها مباشرة أعباء شهر رمضان ثم في الانتظار مصاريف عيد الفطر مضافا إليها ميزانية العام الدراسي الذي صار على الأبواب، موسم واحد من هذه المواسم كفيل باختراق وتصفية أي جيب فما بالكم بأربعة مرة واحدة؟ صار لافتا أن الأسواق ومعها أرباب الأسر يعيشون حالة من التشتت بين شراء مستلزمات كل موسم على حدة، ارتفعت متطلبات الشراء والاستهلاك بنحو 30% في المتوسط في كل شيء وزادت فيها الأسعار من 60% إلى 90% في كل شيء من المواد الغذائية إلى الأزياء المدرسية. سنحاول في هذه الحلقة رصد صورة الغلاء في الموسم الرباعي حيث نتابع.

- عائلات لبنانية تعيش بالحد الأدنى للأجور وتحاول التوفيق بين متطلبات شهر الصوم وبداية المدارس.

- مواسم ثلاثة في وقت واحد تضيف أعباء اقتصادية أخرى على محدودي الدخل في اليمن.

أحمد بشتو: كان الله في عون الناس. لكن ألا ترون معي أن ترشيد الإنفاق في رمضان كان أجدى؟ وتابعونا.

زيادة في الاستدانة والتقشف وقلة في الرقابة والمداخيل

أحمد بشتو: تقول إحصاءات رسمية إن 83% من الناس في مصر يغيرون عاداتهم الاستهلاكية في رمضان كما أن استهلاك الحلوى واللحوم والدواجن يقفز بنحو 65% في المتوسط، هذه النسب تتشابه عربيا، اللافت حسب الإحصاءات المصرية أن ميزانية الطعام وحدها تستهلك من الناس 30 مليار جنيه في الشهر الفضيل أي مليار جنيه يوميا، رقم مرعب في بلد يعيش 40% من سكانه تحت خط الفقر. هذا يدفعنا لاستنتاج أن الناس يقدمون أنفسهم فرائس سهلة لجشع التجار وغول الأسعار، هذا ما يحدث في هذه الأيام مع تداخل موسم الانفاق ومواسمه المتتالية فكيف براتب شهر واحد تغطية مصاريف ضاغطة؟ سلام خضر من بيروت تنقل لنا كيف يتعامل الناس مع هذه الحالة.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: إنها بداية السنة الدراسية، مئات الآلاف من طلاب لبنان عادوا أو يوشكون على العودة إلى مقاعد الدراسة، ويتزامن انطلاق العام الدارسي هذه السنة مع شهر رمضان تزامن يلقي على كاهل العائلات اللبنانية أعباء إضافية فالمصروف مزدوج على أقل تقدير لكن الدخل على حاله. الحل الوحيد المتوفر هو الاستدانة، فتشير دراسة أعدتها جمعية المستهلك اللبناني إلى أن عائلة من خمسة أفراد تحتاج إلى ألف دولار شهريا لكفاية حاجاتها الأساسية فكيف وشهر الصوم قد بدأ.

ندى نعمة/ عضو جمعية المستهلكين اللبنانية: فأكثرية العيل بتلجأ للدين، نحن في كثير، عملنا كمان استطلاعا للرأي لعدد من العائلات اللبنانية، الأكثرية تبعيتهم بتستهلك دخلين يعني بلا الدخل اللي بيأخذه آخر الشهر دخلين تقريبا وما بيكفيه، وبتيجي فترة الأعياد ورح تيجي قبل آخر الشهر يعني إذا ما قبضت الناس قبل آخر الشهر كمان في مشكلة.

سلام خضر: أعباء بالجملة تستنزف دخل العائلات، فهي وإن بدأت بأقساط المدارس وحاجيات الطلاب لا تنتهي عند ارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال شهر الصوم، جمعية المستهلك ووزارة الاقتصاد اتفقتا على أن الزيادة تسجل بشكل كبير خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان وبلغت حتى الآن قرابة 25% على السلع الاستهلاكية الأساسية على مائدة الإفطار، أي الخضار واللحوم والحبوب.

فؤاد فليفل/ رئيس حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد اللبنانية: في بداية الشهر الكريم بيتم ارتفاع الأسعار وخاصة الخضار والفاكهة لأول ثلاثة أيام أو أربعة أيام من شهر رمضان المبارك ومن ثم تعود إلى طبيعتها، فالشيء هذا عائد لعملية العرض والطلب لهذه السلع، كافة المواطنين بنفس الوقت بدهم هالسلعة هذه، بيكون الطلب أكثر من العرض اللي بيؤدي إلى الارتفاع، بعد أربعة أيام بيصير في اتزان للعملية هذه وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه.

سلام خضر: ارتفاع الأسعار إذاً يعود إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب إضافة إلى أن السوق اللبناني يخضع لسياسة الاقتصاد الحر. تقوم وزارة الاقتصاد بمحاولات للسيطرة ولو قليلا على الأسعار لكن تدخلها لا يعدو كونه المحافظة على هامش ربح منطقي، إلا أن الخطوات هذه لا تكفي سيما وأن الرواتب والأجور في لبنان لا تخضع لمعايير غلاء المعيشة فهي ثابتة على الحد الأدنى وساعات العمل الإضافية خاصة في القطاع العام. في مثل هذا الوقت من كل عام تتكرر الشكوى، يتزامن شهر الصوم مع بداية المدارس ولا حل أمام العائلات اللبنانية سوى الاستدانة التي باتت قاعدة أمام الاستثناء الذي هو الاكتفاء الذاتي. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من بيروت الدكتور حسان حمدان الأستاذ في الجامعة اللبنانية. دكتور حمدان يعني لماذا الرقابة على الأسواق والأسعار دائما مفتقدة في أسواقنا العربية؟

حسان حمدان: إجمالا هي مفتقدة وضعيفة وخاصة في الاقتصاديات التي تشبه اقتصاد لبنان يعني عندنا يكون اقتصاد حر وتتحكم فيه تكتلات احتكارية في الميادين الأساسية الاستهلاكية وهذه الاحتكارات عادة تكون نافذة أيضا في مواقع القرار السياسي والإداري ولذلك يعني لا نشعر بأي رقابة فعلية أو حتى تدابير لمنع تقلبات الأسعار في مواسم معينة.

أحمد بشتو: طيب في هذه الحالة مع تداخل هذه المواسم كيف يتعامل اللبنانيون مع موسم رباعي مركب في الإنفاق؟

حسان حمدان: بصعوبة بالغة، يعني أتحدث عن معظم اللبنانيين، الأسر اللبنانية وليست الأسر المرتاحة أو الغنية، يعني اللوحة التي قدمتها الإحصاءات الرسمية يعني إحصاءات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع وزارة الشؤون الاجتماعية، عندنا على المستوى الاقتصادي مثلا حوالي 49% من الأسر اللبنانية هي دون خط الإشباع الضروري في الاستهلاك يعني تعيش عمليا تحت خط الفقر على الميدان الاقتصادي، في ميادين أخرى هي نسب أقل ولكن إذا أخذنا بالمجمل العام أن 30% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر في الأيام العادية ففي مواسم الاستهلاك الذروة كما هو في رمضان أو في الأعياد أو المناسبات أو حتى عند بداية السنة الدراسية تصبح العائلات أمام صعوبات بالغة جدا ولا حل لها إلا الاستدانة أو التقشف يوما بعد يوم.

أحمد بشتو: الاستدانة أو التقشف دكتور حسان. لكن هل للناس مسؤولية ربما في زيادة إنفاقهم، إقبالهم الشديد على الشراء في مواسم كرمضان؟

حسان حمدان: يعني بطبيعة الحال عندما يصوم الإنسان 12 ساعة  و14ساعة كما هو الآن في الصيف يتطلب استعادة قوته الجسدية وتوازنه الصحي يتطلب كميات أكبر من الاستهلاك ولذلك دائما في رمضان من الناحية الصحية الغذائية هناك كميات أكبر مطلوبة، ولكن في مجتمعنا اللبناني على الأقل كما في مجتمعات أخرى قد تكون مشابهة عندما يصوم الإنسان لا يخضع فقط إلى القيم الدينية وإلى التعاليم التي تتحكم بسلوكاته بل هنالك قيم وعادات اجتماعية أخرى تفرض عليه عادات استهلاكية قد لا تكون يعني في سياق التقشف.

أحمد بشتو: ولعلها دكتور قيم اجتماعية تحتاج إلى مراجعة. اسمح لي أن أذهب الآن ونتابع كيف يتعامل اللبنانيون مع موسم الإنفاق ثلاثي أو رباعي الأبعاد.

[شريط مسجل]

مشاركة1: لو ما الله بيدبر ما كان بعدنا باقيين في هالبلد.

مشارك1: كل يوم كل جمعة عم بتزيد الأسعار يعني وهيدا دليل على أنه عنا حلقة تضخم كثير قوية والعالم مش حتقدر تعيش، مش حتقدر تكمل لوين واصلين.

مشارك2: الله يعين العالم يعني، هو بلا شهر رمضان وبلا مدارس وأنجق العالم عم بتخلص أكل وشرب وأساسيات الحياة، فهلق شهر رمضان، إن شاء الله شهر رمضان شهر الخير والبركة.

مشارك3: ربك برمضان بيحلها من كل النواحي هلق صاحب العائلة أعباؤه المالية بتزيد والأكل والشرب وهلق الكل بتعرفوا كلهم بيغلوا أسعارهم قبل رمضان وخاصة بيحس فيها الفقير، الغني مو فرقانة معه.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور حسان كما تابعت الناس في لبنان يعانون ربما من قلة الرقابة على الأسواق وأيضا من قلة المداخيل وهذا ربما يكون كلمة السر، قلة المداخيل أليس  لها من حل؟ تزداد قليلا فتحل بعض المشاكل.

حسان حمدان: أعتقد أن واقع المداخيل مأساوي، اليوم يعني نفس الدراسات نفس الإحصاءات الرسمية تقول إن 21% من نسبة السكان اللبنانيين -قد يتفاجأ البعض ولكنها حقيقة- 21% يقل دخلهم اليومي عن اثنين دولار، و 40% من نسبة السكان اللبنانيين المقيمين يقل دخلهم اليومي عن أربعة دولار، يعني إذاً بحساب بسيط جدا عائلة من خمسة أفراد تصوم في رمضان يعني تحتاج على الأقل إلى ربطتي خبز يعني إلى حوالي ثلاثة دولارات، المدخول في لبنان بقي مجمدا منذ عام 1996 حتى عام 2008، كانت نسبة التضخم للفترة نفسها حوالي الـ 60% أضيف على الأجور -بعد تحركات واحتجاجات لسنوات وسنوات- أضيف مبلغ مقطوع مائتي ألف ليرة على الأجور.

أحمد بشتو: طيب والحالة هذه دكتور حسان ما الحل أمام الأسر حتى تواجه موسما كرمضان وموسما أكبر كالعام الدراسي له متطلباته المالية الكثيفة؟

حسان حمدان: الحل ليس بيد الناس، الحل المفترض أن تقدمه السياسات الرسمية، على سبيل المثال ينبغي إعادة دعم بعض السلع الاستهلاكية الأساسية مثل القمح والسكر وغيره، على الأقل ينبغي أن تزال نهائيا الـ 40% من الرسوم والضرائب على المحروقات لأن المحروقات تؤثر سلبا على كافة الأعباء الأخرى، ينبغي مثلا على السياسات الرسمية أن تتحمل.. صناديق رسمية تتحمل أعباء إضافية تتكبدها الأسر المحرومة أو الفقيرة ولا تحتاج هذه الأسر -كما هو اليوم للأسف الشديد- طرق الأبواب على الأغنياء والأثرياء لأخذ حصة غذائية أو غيرها، ينبغي أن يكون في..

أحمد بشتو (مقاطعا): بالفعل أعباء مركبة. أشكرك جزيل الشكر وعذرا للمقاطعة لضيق الوقت، ضيفنا من بيروت الدكتور حسان حمدان الأستاذ في الجامعة اللبنانية. وبعد الفاصل، في اليمن المداخيل الهزيلة تواجه موسما صعبا، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أوضاع صعبة وحلول بعيدة المنال

أحمد بشتو: أهلا بكم. رغم أن موسم رمضان والعيد والموسم الدراسي المرتقب جاؤوا هذا العام مع وجود رواسب الأزمة المالية العالمية إلا أن المراكز التجارية في منطقة الخليج العربي تعيش في أيام رمضان شهر عسل مع الزحام الكبير على أغلب متاجرها، فقد تفنن التجار في استنزاف جيوب الصائمين فضلا عن أن الأسرة الخليجية ساهمت بالجانب الأكبر في دعم هذا التوجه برصد ميزانيات خاصة للإنفاق على ما لذ وطاب خلال هذا الشهر، تكالب المواسم -مواسم الإنفاق- في المغرب زادت من إقبال الناس هناك على الاقتراض من البنوك لسد عجز رهيب في ميزانية الأسر، وفي السودان لم يختلف حال أرباب الأسر كثيرا فالكل أمام متطلبات أسرته وأطفاله سواء، أما الحالية اليمنية فلنتركها لوصف مراسلنا في صنعاء أحمد الشلفي.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: جاء شهر رمضان الكريم وسيليه العيد والموسم الدراسي، مناسبات لم تعد تقترن هذه الأيام في اليمن أو في باقي الدول العربية وخاصة الفقيرة منها إلا بالاستهلاك وزيادة الأعباء الاقتصادية ففي كل موسم يبدأ الناس إقبالا شديدا على المستلزمات الخاصة بهذا الموسم، هنا مثلا في محل بيع المواد الغذائية في العاصمة اليمنية وفي غيرها من المدن يبدأ الناس باستقبال الشهر الكريم استقبالا خاصا وقد دأبوا على استهلاك كميات كبيرة من الطعام والشراب ومختلف ما يعتقدون أنه يميز هذا الشهر مما يثقل ميزانيتهم لتأتي المناسبة القادمة وقد أرهقت كواهلهم بديون وأعباء أخرى مما يفاقم المشكلة الاقتصادية خاصة وأن كثيرين منهم ينتمون إما إلى القطاع الحكومي من ذوي الدخل الثابت أو إلى فئة تعد تحت خط الفقر الذي تبلغ نسبته بحسب إحصائيات رسمية أكثر من 30%. على الأبواب عام دراسي جديد وهو يشبه غيره من المواسم في الأعباء الاقتصادية التي تزيد الطين بلة، كل هذا أمام شبه غياب الرقابة على الأسعار واللعب بقوت الناس. مع دخول شهر رمضان المبارك وتزامنه مع العيد والموسم الدراسي يكون المواطن اليمني وخاصة محدودي الدخل أمام أعباء اقتصادية كبيرة لا يستطيعون مواجهتها. أحمد الشلفي، الجزيرة، صنعاء.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من صنعاء السيد ياسين التميمي الأمين العام المساعد للجمعية اليمنية لحماية المستهلك. سيد التميمي الظاهرة هذا العام أن قلة المداخيل ربما أثرت على إقبال الناس على شراء مستلزمات رمضان والعام الدراسي، أليس هذا هو الواقع؟

ياسين التميمي: هذا صحيح، موسم هذا العام شهد أدنى مستوى إقبال يعرفه اليمن منذ سنوات، طبعا قلة المداخيل ربما تكون هي العامل الأساسي ولكن في اعتقادي أن هناك تراكما للمشاكل التي واجهها المستهلك خلال السنة ونصف الماضية وكان من أبرزها التضخم في الأسعار وإن كان طبعا في أيامنا هذه مؤشر التضخم تراجع إلى ما دون الـ 11% ولكن هناك تركة ثقيلة للارتفاعات الحادة لأسعار السلع الغذائية والأساسية بصفة خاصة هي التي ألقت بظلالها القاتمة على حركة الاستهلاك هذه الأيام وفي هذا الموسم الذي تتداخل فيه بطبيعة الحال ثلاثة مواسم. العامل الآخر هو ما يدور في محافظة صعدة، طبعا هناك مواجهات عسكرية في صعدة والدولة تخوض معركة ضد المتمردين وهذا ألقى بظلاله بشكل مباشر أو غير مباشر..

أحمد بشتو (مقاطعا): نعم، والعامل الأمني له تأثيره بالفعل لكن كيف يتعامل الناس بالفعل مع موسم مركب كالذي نعيشه الآن، رمضان والعيد وقدوم موسم الدراسة؟

ياسين التميمي: والله الناس، المستهلكون في اليمن يعني بصفة عامة دائما اعتادوا أن.. على عكس المستهلكين في بقية الدول العربية هم ورثوا يعني مرحلة طويلة من المعاناة والحرمان ولهذا هم سرعان ما يتكيفون مع الواقع الجديد ولكن للأسف الشديد هذا التكيف يكون في أغلب الأحوال على حساب الاحتياجات الأساسية. ولهذا يعني يمكن القول إن المستهلك في اليمن أو المستهلكون اليمنيون يواجهون صعوبات ثقيلة يعني الميزانية ليست مرهقة وإن.. الميزانية ليست موجودة بالأصل ولهذا النتيجة المباشرة هو أن قلة الطلب قلة الشراء التنازل عن الكثير من الاحتياجات الأساسية، وطبعا إذا انتقلنا إلى مسألة التداعيات العامة ومن ضمنها المدارس سنجد أن هناك الآن أكثر من اثنين مليون خارج التعليم الإلزامي، ربما تساهم قلة المداخيل هذا العام في زيادة هذه النسبة خصوصا وأن وزارة التربية والتعليم تتوقع أن يدخل إلى الصف الأول..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب يعني بالتقريب سيد ياسين كم نسبة الأسر التي يمكن أن تستطيع توفير مستلزمات أبنائها في العام الدراسي المقبل؟

ياسين التميمي: بإمكاني الحديث هنا عن نمطين من المستهلكين في اليمن، طبعا المستهلكون في الأرياف وهم يشكون حوالي 87% من الذين يعانون من فقر الغذاء وحوالي 80% من الفقراء الذين يواجهون مشاكل في تلبية احتياجاتهم الأساسية وبين المستهلكين في المدن طبعا هناك شريحة لا بأس فيها من الموظفين ومن ذوي الدخول المتوسطة في اليمن ربما لكن لا تتعدى 20% يمكن أن تكون قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية ومواجهة التداعيات وأثقال المواسم الثلاثة هذه اللي هي الشهر المبارك والعيد والموسم الدراسي.

أحمد بشتو: طيب سيد ياسين سنذهب الآن إلى الشارع اليمني ونتعرف من الناس أنفسهم كيف يتعاملون مع هذا الموقف.

[شريط مسجل]

مشارك1: ليس كل الفئات يعني تستطيع أن توفر متطلبات رمضان فهناك فئات كثيرة يعني لا يستطيعون توفير هذه المستلزمات أو المتطلبات نظرا لقلة الدخل وطبعا المرتبات لا تكفي لكل المتطلبات الإضافية.

مشارك2: بدخول الأعياد هذه ازدادت المصاريف، تحتاج الأعياد طبعا مصاريف كثيرة ومعروف أن الوظيفة الحكومية مرتباتها قليلة ويعني إحنا ماشين على قد الحال يعني.

مشارك3: المتطلبات كثيرة والمستلزمات أكثر من مدارس من مصاريف شهر رمضان أعياد والغلاء أيضا يعني يضرب ضربته.

مشارك4: كلها جاءت بقدوم رمضان مع قرب العيد وبعد العيد على طول الدراسة فكلها تسبب أزمة مالية على المواطن من ذوي الدخل المحدود.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: يعني مواسم إنفاق أمام دخل محدود، سيد التميمي هناك إحصاء يقول إن 23% من الأسر اليمنية تعتمد في سد حاجاتها على زكاة رمضان و15% من الأسر تبيع ممتلكاتها حتى تسد هذه الاحتياجات، أليس من حل آخر سوى هذه الصورة التي تبدو قاتمة؟

ياسين التميمي: والله هناك حلول لا شك ولكن يبدو أنها بعيدة المنال في ظل الأجواء التي يعيشها البلد هذه الأيام، وطبعا في نهاية المطاف الحل الجذري للمشكلة الاقتصادية في اليمن هو التنمية المتوازنة، هو تنويع القاعدة الإنتاجية بحيث يتم خلق فرص عمل على المدى المتوسط والبعيد، العناية بالتنمية البشرية وبالموارد البشرية، هناك يعني لا بد من القضاء على عامل الفساد الذي يلتهم حوالي نصف الدعم الاجتماعي الذي تقدمه الدولة للشرائح الفقيرة والمحتاجة في المجتمع، لا بد من تصحيح هذه الأوضاع وزيادة حجم العون الاجتماعي. أدعو أيضا إلى توجيه جزء كبير من العوائد الزكوية اللي دائما الحكومة هنا توظفها لأغراض استثمارية بمعنى لتغطية النفقات الجارية، هناك نحن نقول المستهلك في اليمن والفقراء ومحدودو الدخل في أمس الحاجة أنهم يستفيدوا من العوائد الزكوية، هناك أيضا نحن بحاجة إلى إحياء القيم الاجتماعية الطيبة مثل التكافل الاجتماعي، الأسرة أيضا بحاجة إلى التخطيط وإلى التدبير وإلى التفكير المستقبلي في..

أحمد بشتو (مقاطعا): ولعل أيضا -سيد التميمي- من ضمن الوسائل المتاحة الآن الرقابة على الأسواق والأسعار يعني كيف تصفها في سوق اليمن؟

ياسين التميمي: هناك يعني الشيء الجيد في موسم هذا العام هو أن الأسعار في تراجع في حقيقة الأمر، السلع متوفرة ولكن المستهلك لا يستطيع الشراء رغم تراجع الأسعار، كما قلت يعني مؤشر التضخم تراجع من 17,90 إلى 10,50 وهذا مؤشر جيد ولكن المستهلك رغم هذا التراجع في الأسعار.. طبعا هو طرأ تغير بالنسبة للسلع المستوردة الأساسية مثل السكر هو طرأ عليها ارتفاع وكان في تعامل غير مسؤول من قبل التجار للأسف الشديد لأنه كان في المخازن كميات كبيرة من السكر فبالإمكان بيع الكمية الموجودة -خصوصا في موسم مثل هذا- بأسعار الشراء، لكن عندما طرأ تحول في سعر السكر في السوق العالمية سرعان ما ارتفع السعر في السوق المحلية وهذا غير عادل للأسف الشديد. طبعا بالنسبة للخضار التي تعتبر مهمة بالنسبة للمستهلك خصوصا في موسم رمضان طرأت زيادة في بعض.. مثل الطماط وغيرها بحوالي ضعف أو حوالي 100% ولكن يبقى بمقدور المستهلك أن يشتري خصوصا متوسطي الدخل لكن هناك أكثر من ثلاثة ملايين شخص يعانون من عوز الغذاء، هذه هي الخطورة الحقيقة، هؤلاء الناس فعلا لا يستطيعون أن يشتروا شيئا ناهيك عن أكثر من سبعة ملايين فقير يواجهون مشاكل حقيقية في تلبية احتياجاتهم الأساسية، هذه هي المشكلة.

أحمد بشتو: بالفعل يعني سيد التميمي يبدو أن المشاكل في اليمن بالملايين، على أية حال أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من صنعاء السيد ياسين التميمي الأمين العام المساعد للجمعية اليمنية لحماية المستهلك. في ختام الحلقة نكرر الدعاء إلى الله أن يعين جيوب الناس على مواسم الاختراق المتعاقبة، تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة