زيارة الرئيس الفلسطيني لواشنطن   
الأحد 1426/4/21 هـ - الموافق 29/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:47 (مكة المكرمة)، 9:47 (غرينتش)

- مكاسب يأملها الفلسطينيون من واشنطن
- الوعود الفلسطينية ودور الإدارة الأميركية
- مسؤولية الدول العربية وتطلعات المستقبل

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. واشنطن والبيت الأبيض بالتحديد يفتح أبوابه للرئيس المنتخب للسلطة الفلسطينية أو بالأحرى للرئيس الفلسطيني في أول مرة لعهد الرئيس الأميركي الجمهوري جورج دبليو بوش. بالطبع محمود عباس، أبو مازن، الذي توّج زيارته لواشنطن بلقاء الرئيس بوش اليوم كان قد التقى مع جورج دبليو بوش في البيت الأبيض من قبل ولكن كرئيس للوزراء في فترة كانت هناك محاولة لتهميش دور رئيس السلطة الراحل ياسر عرفات، لكن الآن هاهو الرئيس المنتخب ديمقراطيا كما أرادت الإدارة الأميركية وكما لاحظنا أيضا في استقبال الرئيس بوش الحافل برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

 الرئيس بوش وكما استمعنا إليه الخميس في حديقة الورود بالبيت الأبيض رحب بمحمود عباس واصفا إياه بالرئيس المنتخب ديمقراطيا للسلطة الفلسطينية ومادحا الخطوات التي اتخذها وأيضا مؤكداً على الخطوات المطلوب اتخاذها مستقبلا مع تزامن استعدادات إسرائيل لعملية الانسحاب أو فك الارتباط عن غزة. بالطبع كان هناك حديث عن إمكانية أن يُقدم البيت الأبيض ضمانات للفلسطينيين على غرار الضمانات المقدمة لإسرائيل من قَبْل، لكن هل كان من الممكن أن يحدث ذلك في ضوء أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة، الذي يعارضه مستوطنون وقطاعات أيضا في الشعب الإسرائيلي، يمكن أن يحدث قبل أن يتم الانسحاب؟ ماذا إذاً قدم بوش وقدمت الإدارة الأميركية للفلسطينيين في زيارة محمود عباس؟ بالطبع محمود عباس كان مستعداً لأن يستخدم الكلمة السحرية هنا في واشنطن وهي كلمة الديمقراطية وأن يربطها بالكلمة السحرية المتداولة في العالم العربي ولكن ليست متداولة في واشنطن وهي الاحتلال كيف فعل هذا لنستمع إلى أبو مازن.

[شريط مسجل]

محمود عباس- الرئيس الفلسطيني: أكدنا على أن الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر تحت الاحتلال وفي غياب الحرية وأكدنا في هذا الصدد قلقنا العميق من استمرار الاستيطان الإسرائيلي وبناء جدار الفصل على أرضنا بخاصة في منطقة القدس. إن هذه النشاطات الاستيطانية إلى جانب أنها تُقوِّض فرصة تحقيق رؤية الرئيس بوش في قيام دولة فلسطينية متواصلة قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيل فإنها تُثير الإحباط واليأس وتُقفل أبواب الأمل ووقفها هو أحد متطلبات خارطة الطريق.

حافظ المرازي: ولكن ماذا عن الرئيس بوش؟ ما الذي أكد عليه وهل بالفعل يمكن أن يؤكد للفلسطينيين كما قالت من قبل وزيرة الخارجية رايس بأن غزة لن تكون غزة أولا وأخيرا وبأن الانسحاب من غزة هو مقدمة وبداية؟ لنستمع إلى جورج دبليو بوش.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: يجب على إسرائيل الامتناع عن أي نشاط يتناقض مع التزامات خارطة الطريق أو تَحكُم مُسبقا على مفاوضات الوضع النهائي بالنسبة لغزة والضفة الغربية والقدس، كما يتعين على إسرائيل أن تُزيل المستوطنات غير المرخص لها وأن تضع حدا للتوسع الاستيطاني، أما الجدار الذي تبنيه إسرائيل كجزء من مجهودها الأمني فيتعين أن يكون جدارا أمنيا وليس جدار سياسيا ويجب أن يأخذ الجدار بعين الاعتبار الأثر الذي سيُوقعه على الفلسطينيين الذين لا يشاركون في الأعمال الإرهابية بينما يتوافق مع الحاجة الأمنية. وبينما نتقدم نحو الأمن وبالتوافق مع خارطة الطريق يتعين على الجيش الإسرائيلي أن ينسحب إلى مواقعه في الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 2000.

حافظ المرازي: ما الذي يمكن للفلسطينيين أن يقدموه إذاً خصوصا وأن المطلوب هو التنسيق من الجانب الفلسطيني في عملية فك الارتباط عن غزة.

[شريط مسجل]

محمود عباس: أكدنا للرئيس جاهزية السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع الطرف الإسرائيلي لإنجاح الانسحاب من غزة ومناطق الضفة الغربية فور الإخلاء الإسرائيلي الذي نراه جزءاً من عملية إنهاء الاحتلال وأن لا يكون على حساب الضفة الغربية وفي وجوب التحرك الفوري نحو مفاوضات الوضع النهائي لمعالجة قضايا القدس عاصمة دولة فلسطين المستقبلية وقضية اللاجئين والاستيطان والحدود والأمن والمياه على قاعدة رؤية الرئيس بوش وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.


مكاسب يأملها الفلسطينيون من واشنطن

حافظ المرازي: القدس تأكيد مرة أخرى للموقف الفلسطيني منها، تأكيد من الجانب الأميركي، أيضا من الجانب الأميركي ربما لا توجد ضمانات مكتوبة ولكن ربما يوجد تأكيد مرة أخرى على أنّ الضمانات التي قُدمت لإسرائيل من قبل لا تعني أنها هي المفروضة على الجانب الإسرائيلي ولابد أن يقبلها كما أوضح جورج بوش.

[شريط مسجل]

"
إن حل الدولتين يجب أن يضمن التواصل الجغرافي في الضفة الغربية ولن تُجدي دولة قائمة على أراض متناثرة، كما يجب أن يكون هناك ربط حقيقي بين الضفة وغزة
"
جورج بوش
جورج بوش: إن أي اتفاق على الوضع النهائي يجب أن يتوصل إليه الطرفان معاً وأية تغيرات لخط الهدنة لعام 1949 يجب أن يتم باتفاق متبادل بينهما. إن حل الدولتين يجب أن يضمن التواصل الجغرافي في الضفة الغربية ولن تُجدي دولة قائمة على أراض متناثرة، كما يجب أن يكون هناك ربط حقيقي بين الضفة وغزة، هذا موقف الولايات المتحدة اليوم وسيكون موقفها في وقت الوضع النهائي.


حافظ المرازي: هل ما زال موقف الولايات المتحدة على ما هو عليه ليس فقط اليوم أو غدا ولكن عما كان عليه بالأمس حين قُدمت الضمانات لإسرائيل؟ وهل هناك أيضا حاجة من الجانب الإسرائيلي ليؤكد قبل الانسحاب من غزة على أن القدس مسألة غير قابلة للتفاوض كما استمعنا في هذا الأسبوع من أرييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي وهو يؤكد على ذلك في واشنطن أمام اللوبي المؤيد لإسرائيل وهو لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأميركية (AIPAC).

[شريط مسجل]

أرييل شارون- رئيس الوزراء الإسرائيلي: لقد جئت هنا من القدس العاصمة الموحدة غير المقسمة لدولة إسرائيل والشعب اليهودي إلى الأبد بل أكثر من إلى الأبد.

حافظ المرازي: زيارة محمود عباس أبو مازن إلى واشنطن ماذا حققت حتى الآن؟ هل هناك ضمانات أميركية أو تغيير للضمانات السابقة لإسرائيل؟ وما الذي يمكن أن تُقدمه واشنطن على الأقل على المدى القصير؟ موضوع نناقشه في هذه الحلقة مع ضيوفنا فيها، أولا السيد حسن عبد الرحمن مندوب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن والذي حضر كل اجتماعات السيد محمود عباس بما فيها اجتماع البيت الأبيض، السيد آرون ميللر النائب السابق المنسق الأميركي لعملية السلام على مدى خمسة وعشرين سنة في الخارجية الأميركية سابقا في عملية السلام العربية الإسرائيلية والآن المدير الحالي لمنظمة بذور السلام (Seeds of Peace)، الدكتور ناتان براون الخبير بمعهد كارنيغي للسلام الدولي ومؤلف مشروع ورقة عن تقييم السلطة الفلسطينية ضمن مشاريع مؤسسة كارنيغي عن الديمقراطية وحُكم القانون في المنطقة. والسيد سعيد عريقات مراسل صحيفة القدس الفلسطينية والمراسل العربي الناشط بالتأكيد هنا في العاصمة واشنطن، سعيد عريقات كان له أيضا سؤال في المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم في البيت الأبيض الخميس. لأبدأ معك أستاذ حسن على السؤال البسيط ما الذي تحقق في رأيك من أشياء ملموسة حصلتم عليها في هذه الزيارة إن كان هناك شيء؟

حسن عبد الرحمن- مندوب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن: أولا الهدف من الزيارة هو شرح وجهة النظر الفلسطينية وتوضيحها للقطاعات السياسية في واشنطن والمجتمع المدني أيضا وقد تم ذلك على كافة المستويات في الكونغرس، أمس التقى الرئيس أبو مازن والوفد المرافق له مع جميع قيادات الكونغرس بشِقَّيْه، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، اللجان الرئيسية، لجنة الاعتمادات وتم هناك حوار شامل حول هذه المسائل المتعلقة بالديمقراطية الفلسطينية، بخارطة الطريقة، الموقف الفلسطيني من قضية تقديم المساعدات الأميركية وكيف يجب أن تتم، ثم اليوم تم لقاء مع الرئيس بوش وأركان إدارة الرئيس بوش وأعتقد أن كانت هناك فرصة كي يطرح الجانب الفلسطيني موقفه كما كان واضح من الفقرة التي قُدِّمت في برنامجكم وأيضا الحصول من الرئيس بوش على تأكيدات في غاية الأهمية تتعلق بما هو قادم خلال الأسابيع والأيام المقبلة وعلى المدى البعيد فيما يتعلق بقضايا الحل النهائي. أكد الرئيس بوش طبعا على أن قضايا الحل النهائي جميعها تخضع للمفاوضات الثنائية بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، ذَكَرَ القدس أيضا، يعني أكد على موقف الإدارة الأميركية من موضوع عدم التزام إسرائيل في قضية الاستيطان ويعني أكد أيضا على تأييده للإدارة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، خاصة فيما يتعلق بمسيرة الديمقراطية والسلام التي تنتهجها هذه الإدارة.

حافظ المرازي: خمسين مليون دولار رغم كل اللقاءات في الكونغرس، خمسين مليون دولار أعلن عنها الرئيس بوش أنها ستُعطى مباشرة للسلطة وهذا قد يكون إنجاز وإن كان سبقه من قبل شيء فعله مع محمود عباس حين زاره كرئيس وزراء بسبب ثقته ربما في سلام فياض وزير المالية، لكن رغم ذلك لم يستطع أن يطلبها من الكونغرس في الميزانية الجديدة، سيستخدمها من ميزانية العام المالي المنصرم 2005.

حسن عبد الرحمن: الواقع أنه الذي لاحظناه في الكونغرس أمس على لسان القيادات الرئيسية، يعني رئيس الأغلبية ورئيس الأقلية في مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب ورؤساء اللجان، أنهم جميعا لديهم أبدوا ثقة بالسلطة الفلسطينية وبالشفافية الواضحة في إدارة الشؤون المالية في السلطة الفلسطينية. وعدد كبير منهم أيد أن تُقدَّم المساعدات مباشرة وبإشراف السلطة الفلسطينية، أي أين الرئيس بوش في موضوع الخمسين مليون دولار كان..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: واثق بأنه لن تكون هناك معارضة.

حسن عبد الرحمن [متابعاً]: متناغم أيضا مع موقف قيادات الكونغرس.

حافظ المرازي: دكتور ميللر ما سمعته من الرئيس بوش بالنسبة لمطلوب من إسرائيل وغيره، هل يبدو لك تكرارا أربعة وعشرين أو خمسة وعشرين سنة وأنت تسمع نفس هذا الكلام أم هناك جديد على الأقل بالنسبة لما سمعناه من قبل من بوش؟ البعض قد لا يرى إنه إلا هذا تكرار، البعض يقول ليس بالسهل أن يقول بوش هذا والـ (AIPAC) لم يترك أعضاؤه واشنطن بعد أربعة آلاف عضو وأربعمائة عضو كونغرس يحضرون لأول مرة بهذا التجمع الكبير لا يحدث إلا في الجلسات المشتركة للكونغرس رغم هذا بوش يُعيد على هذه المواقف، كيف تقيم أنت هذه الزيارة؟

آرون ميللر- نائب المنسق الأميركي للسلام سابقا: أعتقد أنه من أُفق العلاقات الفلسطينية الأميركية هذه الزيارة كانت مهمة إذا هناك ثقة واحترام بين الرئيسين وكان ذلك واضحا وأن الاثنان أبديا ثقة وحماسة. ولكن في الوقت نفسه لابد أن أكون واضحا ومباشرا لا أعتقد إن اليوم قد تغير أي شيء أساسي في المعادلة والمعادلة كما أُعرِّفُها لك هي بسيطة جدا، محمود عباس لديه نوايا للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل ولكن لا يمتلك الإمكانيات لذلك ورئيس وزراء إسرائيل شارون لديه الإمكانيات.. القدرات ولكنه ليس لديه النوايا ولم يُبين الرئيس بوش بأنه قد جعل من مسألة مواصلة السلام بين إسرائيل وفلسطين أولوية في سياسته، ما لم تتغير هذه المفاهيم فإنه يبدو لي أنه سنجد صعوبة كبيرة في الأشهر القادمة. ولا أرى أن الطريق الحالي ليس أكثر من استراتيجية إدارة وأن حسابات اللاعبين الثلاث أساسية ولا أعتقد أن زيارة اليوم غيّرت شيئا من واقع الحال.

حافظ المرازي: طيب هل ممكن.. هل زيارة أبو مازن على الأقل يمكن أن تكون غيّرت أو لم تُغير مما وصفته أنت في مقال بصحيفة واشنطن بوست الاثنين الماضي وأثار ضجة كبيرة ربما أنه آرون ميللر الرجل الذي ارتبط لدينا بتسويق الموقف الأميركي إذا هو ينتقد الموقف الأميركي في عملية السلام، مقال آرون ميللر على الواشنطن بوست كان بعنوان محامي إسرائيل، يقول في مطلعه وسأقرأ بعض السطور فقط إنني لست محاميا بالتدرب لكني أعرف المحامي حين أراه فمنذ أمد طويل انخرط العديد من المسؤولين الأميركيين وكنت منهم في عملية صنع السلام العربي الإسرائيلي متصرفين كمحامي إسرائيل ملبين طلباتها، منسقين مع الإسرائيليين على حساب إنجاح مفاوضات السلام، بينما إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تكون وسيطا نزيها وفعّالا في الشأن العربي الإسرائيلي عليها خدمة طرف وحيد دون سواه ألا وهو السعي لإيجاد حل يُلبي احتياجات ومطالب الطرفين معاً، هل الولايات المتحدة تقترب من ذلك أم مازلنا نفتقد لا النية ولا القدرة على الجانب الأميركي لصنع السلام؟

آرون ميللر: أعتقد أن هذه الإدارة تحتل موقعا مناسبا لا سابق له لأداء الدور أعتقد يجب أن تلعبه أميركا ليس لإدارة المشكلة فقط بل لتوجيهها نحو حل. إن لديها احترام كبير مع الإسرائيليين وهناك علاقة جيدة جدا بين الرئيس ووزيرة الخارجية، كما أن هناك الكثير من العلاقات الجيدة مع الوزير السابق بيكر الذي عملت معه وذكرت اسمه في مقالتي الذي نجح هو وجيمي كارتر وهنرى كيسنغر، إذا ما أردنا أن نؤدي الدور الذي نود أداءه كوسطاء نزيهين في هذا النزاع يجب أن نكون شديدين وعادلين ومتوازنين وأن نفهم احتياجات ومتطلبات كل طرف. إن عمليات الاستيطان تبدو لي اليوم وبشكل خاص إشارة الرئيس إلى مسألة الاستيطان والقدس إشارتين مهمتين جدا ولا أعتقد أن الإدارة في أي من بياناتها السابقة قد تعرفت أو تحدثت عن القدس كقضية مستقلة حتى الإشارة إلى بعض المستوطنات مثل معاليه وإيوان وغيرها تبدو لي كإشارة هامة جدا وتغير كبير. ولكن كما هو الحال في معظم التصريحات وكما نعرف جميعا أن القضية حقيقة هل أنها يمكن أن تُترجم إلى عمل ملموس وهنا أعتقد.. وهنا أتحدث عندما أقول نحن كأميركان أننا نواجه حقيقة مشكلة حقيقية إن خارطة الطريق لا تُطبق من نفسها، إننا جميعا نتحدث عن خارطة الطريق وأنا أقول إنها وثيقة جيدة وقد أديت دورا جيدا خلال السنتين عندما عملت في إدارة بوش في صياغتها. ولكن هذه الخطة لن تُطبق نفسها بنفسها وعلى الولايات المتحدة أن تظهر كوسيط تعمل مع إسرائيل وفلسطين عن كثب لوضع معايير أداة وجدول زمني وكذلك للمراقبة وإذا لم يتحقق ذلك فإننا سنُجري نفس المناقشات في المرة القادمة في هذا الوقت من السنة القادمة وسنكون قد ابتعدنا سنة أخرى عن حل الدولتين، آن الأوان للعمل وليس للكلام.

حافظ المرازي: دكتور ناتان براون الجو العام المتفائل في حديقة الورود في البيت الأبيض ربما يُشبه أو يُذكر البعض باثني عشر سنة مضت في حديقة الورود للتوقيع على اتفاق أوسلو ما الذي تغير على جانب السلطة الفلسطينية كما درستها وما الذي يمكن بالفعل لمحمود عباس أن يُقدمه ولم يُقدمه زعيم سابق للسلطة الفلسطينية للإدارة سواء كان كلينتون أو بوش؟

ناتان براون- خبير بمعهد كارنيغي للسلام: إن السلطة الفلسطينية الحالية برئاسة محمود عباس.. إنه يعتبر شخصية مختلفة تماما عما كان عليه عرفات فقد تعامل الأميركان مع عرفات بشكل متردد ولكن يبدو بأن أبو مازن لم يكن لديه ذلك الدعم، فأبو مازن مختلف هنا عن ذلك وهو مستعد للاستماع بشكل أكبر ولكن الأمر متعلق أكثر بقدراته فهو بياناته تُظهر بأنها هي الحل لدولتين وبأن الأميركيين وإدارة الرئيس بوش بشكل خاص كانوا يدفعون في هذا الاتجاه. ولكن هناك بعض التساؤلات حول قدراته في موطنه ما إذا كان باستطاعته توصيل الإصلاحات اللازمة في السلطة الفلسطينية ووضع السلطة الفلسطينية في الوضع الذي يمكن الاعتماد عليه في المحادثات وما إذا كانت كلمات أبو مازن يمكن تطبيقها حقا.

حافظ المرازي: في دراستك لكارنيغي عن تقييم الإصلاح الفلسطيني تحت هذا العنوان هناك توصيات بعناوين سريعة ربما أُشير إليها على الشاشة، الأحزاب السياسية يتعين على فتح أن تفك ارتباطها من السلطة الفلسطينية، التحول الحزبي من الشرعية الثورية إلى الانتخابية، في مجال الأمن إحلال تسلسل قيادي واضح وشخصيات مسؤولة يُمكن محاسبتها محل التداخل والتشابك القائم، في مجال القضاء يتعين على السلطة طرح العلاقة بين القضاء والسلطة التشريعية ووزارة العدل، إنشاء نظام نيابة عامة ذي خبرة وشجاعة، في مجال الإعلام أن تستند وسائل الإعلام على أسس تجارية سليمة وتحسين أداء والعمل المهني الصحفي، هذه مطالب مشروعة وربما تقول السلطة هنا حققنا كذا وهنا لم نحقق كذا لكن العبارة السحرية التي سمعناها من رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون والتي نوّه إليها الرئيس بوش هو حماس، هل ستُفكك البُنى التحتية؟ أنا لا أرى هذا في التوصيات، إذاً هل يمكن أن تكون.. هل ممكن للولايات المتحدة أن تقول لن أقبل غير هذه التوصيات طالما حماس في العملية السياسية والشعب الفلسطيني يُقرر الرئيس بوش اعتبر المعيار هو إذا ظهرت حماس وقالت انتخبونا لأننا سنقوم بالعنف وأبو مازن انتخبوني لأنني سأقوم بالسلام.

ناتان براون: أولا دعني أقول لك بأن النقاط التي تتحدث عنها بأنني رفضتها منذ البداية وهم نقاط تم تصميمها لدولة فلسطينية ديمقراطية وإنني أوصلتها مباشرة بعملية السلام لأنني وجدت بأن هناك في بناء المؤسسات الفلسطينية فقد نظروا إليها من خلال فقط محادثات السلام والأمن وغيرها وهناك الكثير من الأمور التي تحدث في هذا الاتجاه وهذا ما أردت أن أُثير الانتباه إليه، في الوقت نفسه لا أستطيع أن أُنكر الحقيقة بأن الفلسطينيين يعملون في إطار محدود جدا وأعتقد بأن ما قالته إدارة بوش بأن الفلسطينيين كان لهم دستور قوى من أجل إجراء محادثات ومن أجل التوصل إلى مطالبهم والقيام بالتزاماتهم وبأنه ربما لن يكون من المجدي القيام بعملية هنا. وأعتقد بأن هذه التوصيات كتطور في عملية السلام ستكون خطأ فادحا لأنه لا يمكن بأي طريق من الطرق أن يتم هناك تطور دون أن يكون هناك تطور على الناحية الدبلوماسية.

حافظ المرازي: سعيد عريقات كان لك سؤال في المؤتمر الصحفي بين الرئيس بوش وأبو مازن هل حصلت على إجابة مقنعة؟

سعيد عريقات- مراسل صحيفة القدس الفلسطينية: إطلاقا لا من الرئيس بوش.

حافظ المرازي: من الطرفين؟

سعيد عريقات: أعتقد أن أبو مازن أجاب على السؤال وبشكل جيد وواضح، أما بالنسبة للرئيس بوش السؤال كان واضح أنه في غياب حقيقة الشق الذي لم يقال من السؤال والذي يُفترض أن يُفهم ضمنيا هو في غياب رسالة ضمانات أو التي شبيهة بالتي تقدم بها الرئيس بوش إلى شارون، ماذا ستفعلون في مواجهة إسرائيل التي تُصر على الإبقاء على السيطرة على المجال الجوي في غزة، السيطرة على المعابر، السيطرة على الميناء، وَضْع الفلسطينيين عمليا في سجن كبير جدا..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وكل هذا أردت الرئيس بوش أن يعرفه ضمنيا دون أن تصرح به.

سعيد عريقات [متابعاً]: لا ليس ضمنيا، ما أقوله هو ما يلي أنا السؤال في غياب خطوات عملية، ما هي الخطوات العملية التي يمكن للولايات المتحدة أن تتخذها كي تتراجع إسرائيل عن هذا الإصرار التصريحات التي تصرح بها دائما؟ كيف لغزة أن تكون جزء من خارطة الطريق وعملية السلام إذا كانت ستبقي تحت القبضة الإسرائيلية المُحكمة التي نراها؟ ولم يكن هناك إجابة على ذلك كان هناك إجابة في تقديري قد تكون فلسفية عن السلام والديمقراطية والحرية، فهو أخذ الشق الذي وجهته إلى الرئيس عباس وجاوب من هذه الزاوية.

حافظ المرازي: بالنسبة للرئيس عباس.. الشق السؤال.

سعيد عريقات: بالنسبة للرئيس عباس أعتقد أنه كان دقيق في إجابته، من الصعب جدا أن تُمارَس الديمقراطية عندما يكون هناك غياب للحرية، عندما يكون هناك احتلال، عندما لا تكون هناك سيطرة فلسطينية على الأمور اليومية، لا يستطيع الطفل الذهاب إلى مدرسته، لا يستطيع العائل الذهاب إلى عمله، في غياب هامش الحرية من الصعب ممارسة ديمقراطية وإذا كانت مورست كما شهدناها في الانتخابات الرئاسية والانتخابات البلدية لن تستمر طويلا لأنها هذه ديمقراطية يافعة ووليدة وممكن أن تموت في غياب حيز الحرية.

حافظ المرازي: لكن ألم تلاحظ أنه مثلا أبو مازن كان واضحا في موضوع الثوابت الفلسطينية في خطابه، مسألة القدس، مسألة الأسرى واللاجئين البعض حتى كان يعني من قبل ينتقد الرئيس الراحل أبو عمار إن حين يكون الأمور جيدة لا يريد أن يقول شيئا من الثوابت ربما لا يُغضب مضيفيه، أبو مازن كان واضح فيها ما قاله اليوم في صحيفة (Wall Street Journal) بعنوان نداء إلى شارون أعْتِق شعبي مستخدما العبارة التوارتية أو القديمة لسيدنا موسى للفرعون لكي يعتق شعبه.

سعيد عريقات: وأعتقد أنها مناشدة صحيحة، لا يمكن عليك أن تبني مجتمع سلمي ومجتمع مدني في إطار احتلال عسكري عنيف يُمارِس العنف ضدك يوميا، لا يمكن أن تتقدم، لا يمكن للمنطقة أن تحس بالسلام والأمن دون أن ينتهي الاحتلال الإسرائيلي ويتمكن الفلسطينيين من ممارسة حقوقهم، أما بالنسبة للقضايا والثوابت التي تحدث فيها الرئيس عباس، أعتقد أن كل فلسطيني يؤمن بذلك وليس هناك فلسطيني واحد يستطيع التخلي عن القدس، يستطيع التخلي عن حق العودة، يستطيع التخلي عن قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا..

حافظ المرازي: القدس سعيد ويمكن بإيجاز سنأخذ فاصل، ألا ترى كما لاحظ آرون ميللر وكما لاحظ أيضا حسن عبد الرحمن بوضوح وكلنا لاحظنا أنه هذه العبارة لم ترد على لسان جورج دبليو بوش من قَبْل، الإشارة إلى القدس رغم أنها فعلا كانت من ثوابت فترة كلينتون أن يضعها كمسألة من الحل النهائي ويقولها في البيت الأبيض بلسانه؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد أعتقد أنها خطوة مهمة جدا وكلمة مهمة جدا وسيتم التعليق عليها بشكل كبير، أعتقد أن أنصار إسرائيل في البلد سيلتقطوا هذه الكلمة وسيتحدثون عنها خاصة في أعقاب (AIPAC). ولكن في المقابل تذكر أن الرئيس بوش في إطار رده على سؤالي قال أن الرئيس عباس رجل شجاع وسيتخذ قرارات شجاعة، ماذا يقصد بذلك؟ هل يقصد بذلك أن الرئيس عباس مُطالَب في نهاية الأمر التصرف بحق العودة على سبيل المثال أو خطوات أخرى..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: طيب سنسأل حسن عبد الرحمن ربما لديهم تفاصيل في الاجتماعات عن ما الذي هو مطلوب وماذا يقصد بذلك ومع باقي ضيوفي في هذه الحلقة، حسن عبد الرحمن، آرون ميللر، ناتان براون وسعيد عريقات وزيارة أبو مازن كرئيس أول رئيس للسلطة الفلسطينية منتخب يدخل البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش ولكن بعد هذا الفاصل في برنامجنا من واشنطن.


[فاصل إعلاني]

الوعود الفلسطينية ودور الإدارة الأميركية

حافظ المرازي: مرة أخرى مرحبا بكم في برنامج من واشنطن، أبو مازن في العاصمة الأميركية وفي البيت الأبيض كرئيس للسلطة الفلسطينية وليس كرئيس للوزراء كما دخله من قبل في عهد الرئيس بوش والجو هناك تفاؤل كبير وتناغم بين الزعيمين تأكيد على تعبير الرئيس (Mr. President) وليس حتى (Chairman) أو رئيس السلطة، عبارات جيدة، أشياء لم نسمعها من قبل على لسان الرئيس الأميركي ولكن أين الأفعال؟ خصوصا حين كان التساؤل حول كيف ستوقف الاستيطان في أسئلة الصحفيين للرئيس بوش والتي ربما لم يحصل الكثيرون على شيء واضح لها، لكن أيضا ماذا وعد الفلسطينيون بأن يفعلوا خصوصا للمسألة الرئيسية لدى المطلب الإسرائيلي هو تفكيك البُنى التحتية للإرهاب، العلاقة مع حماس؟ السيد حسن عبد الرحمن؟

حسن عبد الرحمن: أولا الكلام الذي سمعناه من الرئيس بوش كان مُطَمئِنا بدون شك، فيما يتعلق بما وعدنا نحن به أعتقد ما جاء على لسان الأخ أبو مازن علنا هو ما قيل أيضا في الغرف المغلقة، لم تكن هناك أي شيء أي وعود أو ضمانات أو التزامات لم يتم الحديث عنها في خطاب الأخ أبو مازن أمام الصحافة، هذه إدارة عمرها أقل من أربعة أشهر..

حافظ المرازي: أربعة أشهر، نعم.

حسن عبد الرحمن: آه الإدارة الفلسطينية.

حافظ المرازي: آه عفوا حسبتك تتحدث عن الرئيس بوش.

حسن عبد الرحمن: لا أنا أتحدث عن إدارة الأخ أبو مازن.

حافظ المرازي: نعم لأنه الرئيس بوش أربعة عشر وأربعة سنوات.

"
الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر في ظل فقدان الحرية وفي ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني نتيجة لوجود الاحتلال
"
حسن عبد الرحمن
حسن عبد الرحمن: أربعة أشهر فقط لا يمكن أن تُبنى فيها نظام أساسي كامل وقوي وإنما في هناك توجهات وفي التزام وفي توجه للاستمرار في عملية البناء. ولكن كما لاحظت إنه الأخ أبو مازن قال للرئيس بوش أن نجاحنا ليس مرتبط فقط بإرادتنا ولكنه أيضا مرتبط بالظروف التي يجب أن تتوفر لنا وهي شقين، الأول الإمكانيات المالية والبنية التحتية وإلى آخره، ثم المناخ السياسي وهذا يتعلق بسلوك الإسرائيليين وبموقف الإدارة الأميركية، إذا سَلك الإسرائيليون طريق السلام بدون شك أننا سننجح وسنسير إلى الأمام وإذا انخرطت الإدارة بكل إمكانيتها وفعلت ما تحدث عنه السيد آرون ميللر سننجح، أما إذا بقي الكلام مجرد كلام بدون شك إنه ما قاله الأخ أبو مازن أيضا فهو صحيح عندما قال إن الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر في ظل فقدان الحرية وغياب الحرية وفي ظل الوضع الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطينية نتيجة لممارسات الاحتلال ولوجود الاحتلال.

حافظ المرازي: آرون هل واشنطن لابد عليها أن تُقدم للسلطة أشياء حتى تفعل شيئا أم هناك أشياء تراها على السلطة الفلسطينية ما زال لكي يكون لديها قدرات للتنفيذ؟

آرون ميللر: كلا أعتقد إن الإدارة عليها أن تُقدم.. أن تساعد في تمكين محمود عباس وأحد وسائل تمكينه هي الاقتصاد وهذا شيء واضح، من الواضح أن السلطة الفلسطينية هي من يجب تستلم وتوزع الفوائد الاقتصادية وأن انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة والضفة الغربية وبالتالي فإن دور الإدارة الأميركية هي تقديم الأموال وجمع الأموال من اليابان.. أماكن أخرى لتنفيذ مشروع الإعمار هذا، ثانيا إذا ما أردنا بقاء قدرات قوات الأمن الفلسطينية بعد تعزيزها وتوحيدها فعلينا أن نتأكد من أنها مجهزة بالتجهيزات اللازمة، اتصالات وعجلات، تحريات وما إلى ذلك، لقد تطرقنا إلى كل هاي المواضيع في التسعينيات وأعتقد أن علينا أن نفكر بتقديمها إليهم مرة أخرى وأن نكون أنه ما إذا أرادت مثلا السلطة الفلسطينية أسلحة فيجب أن نستطيع أن نخاطب إسرائيل إذا لم نستطيع على تقديم السلاح للسلطة الفلسطينية لأن هذا أمر غير مسموح لنا ولكن بإمكان الأوروبيين أن يفعلوا ذلك، نستطيع أن نقول للإسرائيليين لا تمنعوهم من الحصول على الأسلحة لأنكم تؤمنون بأن خدمات الأمن ضرورية ويجب تعزيزها، ثم أن هناك قضايا الجانب السياسي كيف نُمكّن ونُقوي أبو مازن سياسيا؟ أعتقد أن هناك طريقتان أساسيتان لتحقيق ذلك، أولا اتخاذ موقف حازم جدا إزاء بعض الممارسات الإسرائيلية التي تؤثر على.. وتحكم مسبقا على المفاوضات القادمة مثل الاقتحامات وتدمير المنازل ونقاط السيطرة الاعتباطية وما إلى ذلك. وثانيا وأعتقد هنا هذه النقطة هي الأساسية والحساسة في وقت ما في هذه السنة أو ربما في بداية السنة القادمة على الإدارة أن تدرس وبشكل جدي إنشاء أو ما يمكن أن نصفه أفق سياسي وأساسا يهدف ذلك لوضع أو للإعداد للمفاوضات وليس فرضها وبشكل واضح على صفحة أو صفحتين وضع العناصر التي تعتقد أنها تُشكل حلا للوضع النهائي للمشكلة الإسرائيلية الفلسطينية، ليس اتفاق مائة صفحة لأنه يجب التفاوض على ذلك بين الطرفين، بل أيضا لإعادة الأمل وخلق ثقة بأن أميركا تؤمن بحل النزاع وإن الإدارة عليها أن تفعل ذلك لتحقيق ذلك وهذا أمر في غاية الأهمية لأنه سيساعد السلطة الفلسطينية وبالحقيقة سيساعد الإسرائيليين أيضا.


مسؤولية الدول العربية وتطلعات المستقبل

حافظ المرازي: لكن حين نقول بأنه المطلوب المساعدات الاقتصادية نحن بالتأكيد نتحدث عن خمسين مليون دولار ستُقدم أو 350 مليون دولار المجموع ليس هو المسألة، المسألة الآن هو لماذا أصلا يُساعد أو لماذا يعتقد العرب بأنهم مطلوب منهم أن يُساعدوا الفلسطينيين عن طريق واشنطن؟ لماذا لا يساعدونهم مباشرة؟ لنستمع ربما إلى هذا المطلب كما حددته آرون من الرئيس بوش إلى الدول العربية ما المطلوب منها أن تفعل للمساعدة.

[شريط مسجل]

جورج بوش: فيما نعمل للسلام يتعين على الدول الأخرى تَحمُّل مسؤولياتها، إذ يتعين على الدول العربية اتخاذ إجراءات ملموسة لإيجاد بيئة إقليمية ملائمة للسلام يتعين عليها تقديم مساعدات مالية للجميع لدعم المساعي السلمية للرئيس عباس وحكومته والشعب الفلسطيني، كما يتعين عليها رفض مساعدة أو إيواء الإرهابيين.

حافظ المرازي: هذا بالتحديد أيضا ما طالب به البعض في الصحافة الأميركية من الإدارة الأميركية قبل أيام من حديث الرئيس بوش هذا على صحيفة أيضا واشنطن بوست دينيس روس المنسق السابق لعملية السلام في مقال بعنوان سباق مع الزمن في الشرق الأوسط، يقول حان الوقت لإدارة بوش لتقوم بدفعة كبيرة لحمل المتبرعين الرئيسيين على الوفاء بوعودهم، ينبغي أن تكون زيارة عباس العامل المساعد على المبادرة ويمضي إلى القول يمكننا لطلبنا من الكونغرس باعتماد 350 مليون دولار للفلسطينيين أن تُستخدم كورقة ضغط على دول الخليج النفطية لتقديم حصتها العادلة بالمثل من المساعدات، ثم يمضي إلى القول على إدارة بوش أن تطالب علنا وليس سرا بإقامة صندوق لدول مجلس التعاون الخليجي بمليار دولار لصالح التنمية الفلسطينية، ناتان براون لماذا تعتقد أنه الولايات المتحدة هي عليها أن تلجأ للجانب العربي لكي يَدفع؟ وما الذي لدى الجانب العربي أن يحصل عليه لكي يدفع للفلسطينيين عن طريق واشنطن بدلا من أن يدفع مباشرة؟

ناتان براون: لست متأكدا بأنه يجب أن يكون على وجه الخصوص بالطريقة التي قالتها الإدارة الأميركية ولكن في الحقيقة هناك برامج قصيرة المدى يمكن أن تساعد الفلسطينيين في المدى القصير ولكنها مؤقتة وحلول مؤقتة جدا. وأنا سأوافق كثيرا بما قاله آرون ميللر فيما يتعلق بوجود عطاءات سياسية وهذا عن طريق سؤال الدول العربية للمساعدة في هذا المجال، لأنه متعلق بخروجية معينة ستساعد في حل هذه الأزمة وإنني أرى بأنه.. كما يبدو لي بأن هناك دعم قليل جدا من قبل الدول العربية.

حافظ المرازي: كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية أيضا كان لها مطالب للدول العربية حين تحدثت أمام مؤسسة (AIPAC) وهي لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأميركية، كوندوليزا رايس في الواقع تحدثت أولا عن من قالوا في وسائل الإعلام العربية بأن الديمقراطيات الوحيدة موجودة في الأراضي المحتلة سواء في العراق وإسرائيل أو عن طريق الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين والأميركي للعراق وتساءلت لماذا أيضا لا يسأل العرب أنفسهم هذا السؤال مع تحفظها على كلمة احتلال، أيضا مضت إلى القول عن المطلوب بالنسبة للدول العربية.

"
يتعين على الدول العربية إنهاء التحريض في وسائلها الإعلامية وقطع كل سبل دعم الإرهاب والتعليم المتطرف وعليها إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل
"
كوندوليزا رايس
كوندوليزا رايس- وزيرة الخارجية الأميركية: تتعين على الدول العربية إنهاء التحريض في وسائلها الإعلامية وقطع كل سبل دعم الإرهاب ودعم التعليم المتطرف وعليها إنشاء علاقات طبيعية مع إسرائيل.

حافظ المرازي: سيد عريقات لا أعتقد أن كوندوليزا رايس كانت بتقتبس كلامك أنت بأنك تقول الحرية ليست..

سعيد عريقات [مقاطعاً]: ولكن نعرف كلام مَن تقتبس.

حافظ المرازي [متابعاً]: كلام الزميل سلامة نعمات وناصر حياة يعني هو رجل يكرره في كل المناسبات.

سعيد عريقات: سلامة نعمات نعم يكرر هذا الكلام باستمرار، هذا الكلام خاطئ جدا أنا يكفيني أذكر الكثير من الأمثلة عندما كانت تخرج الصحافة الفلسطينية جريدة القدس والجرائد الأخرى وهناك أجزاء كبيرة فارغة لأن المراقِب كان يقتلع المقالات والقصص وإلى آخره وتظهر بشكل بيضاء دون حروف ومن ثم انتبه المراقِب أن هذه ليست جيدة بالنسبة لسمعتهم فقالوا يجب عليكم وضع أي شيء ولكن إلا الفراغ..

حافظ المرازي: ألا تتركوها فارغة.

سعيد عريقات: إذاً هذا الكلام ليس صحيح، الكلام..

حافظ المرازي: لكن أليس صحيحا أنه في الجانب الإعلام العربي إنه الـ (Tone) الموجود والوتيرة فيها عداء لإسرائيل لا أقول عداء بمعنى لابد أن يُقبّلوا الإسرائيليين ولكن هناك مسألة إنه أي اقتراب من الجانب الإسرائيلي لابد وأن يكون انتقادات عليه، حين نرى آرون ميللر يقول أنا كنت منسق للسلام لكن أنا أعتقد إنه موقف بلدي خاطئ، لماذا حين نسمع أصوات في العالم العربي تنتقد مواقفها أو مواقف حكوماتها أو تؤيد موقف أميركي أو إسرائيلي لابد أن تُخوَّن ويُنظر إليها كأنها تخترق الصف؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن المفهوم الإعلامي في العالم العربي مقلوب، أولا الإعلام ليس حر، فالإعلام في معظم الدول العربية مُسيْطَر عليه من قِبَل أجهزة الحكومة. الإعلام أيضا مُوجَّه في كثير من الأحيان. ولكن تَذكَّر حافظ أعتقد أن المُحرِّض الأكبر على إسرائيل هو الاحتلال، المواطن العربي يرى الاحتلال كل يوم يرى ما يفعله الاحتلال..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن الأصوات اللي تُعتبر معتدلة في الغرب، ساري نسيبة على سبيل المثال يتعرض لحملة قوية جدا لعلاقات له مع أي جامعة إسرائيلية، ألا يوجد هذه الوتيرة وهذا الـ (Tone) أيضا في الإعلام العربي؟ وقد يكون هناك مبرراته يعني وحسن يُصحح لي؟

سعيد عريقات: أنا لا أعتقد أن الإعلام العربي هو أداة أو هو عرب للتحريض ضد ساري نسيبة أو غيره، هناك مجموعة مفاهيم ومجموعة مقاييس لدى الفلسطينيين والعرب حول عدالة الصراع العربي الفلسطيني وعند العربي الإسرائيلي وعندما تتراجع.. يتراجع الموقف هناك اتهامات من قِبَل المجتمع، من قِبَل المواطنين، من قِبَل الإعلام، من قِبَل أجهزة عديدة، شيئين مختلفين تماما لكن الحقيقة هو أن الإعلام يخطوا الخطوات الأولى باتجاه أن يكون إعلام حر وباتجاه أن يكون إعلام يتناول القضايا التي تهم المجتمع خاصة في نقل الحقيقة وخاصة بالاعتدال.

حافظ المرازي: حسن عبد الرحمن أليست حقيقة بأنكم تحتاجون إلى واشنطن لكي يهز العرب جيوبهم ويدفعوا لقضية يُفترض أن في إعلامهم يتحدثون عليها صباح نهار أو صباح مساء؟

حسن عبد الرحمن: في الواقع نحن لسنا بحاجة إلى واشنطن لفعل ذلك لأنه لنا علاقات جيدة مع كل الدول العربية مجتمعة وهناك مساعدات تقدمها الدول العربية مباشرة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية. في السابق في السنوات الماضية وحتى الآن في هناك التزامات في إطار الجامعة العربية نُفِّذ جزء منها والجزء الآخر في إطار التنفيذ.

حافظ المرازي: كم نسبة ما نُفِّذ؟

حسن عبد الرحمن: يعني في بعض الدول نفذت بالكامل مثل المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى في منطقة الخليج وفي هناك بعض الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية قد لا تسمح لها ظروفها بالإيفاء بالتزاماتها. ولكن أستطيع أن أقول بشكل عام بأن الدول العربية التي التزمت تقوم بشكل عام بالوفاء بالتزاماتها ونحن لم نَشكِ للولايات المتحدة أن الدول العربية لم تُقدم أو لم تَفِ بالتزاماتها، نحن نقول للولايات المتحدة بأننا نريد ونحن نعمل ثنائيا مع الدول العربية على الحصول على المساعدات وهذه الدول تقوم بتقديم الدعم لنا.

حافظ المرازي: دكتور آرون ميللر هل تعتقد بأنه نحن نتطلع إلى عام على الأقل من استيعاب وهضم، إن صح التعبير، انسحاب من غزة لكي يكون هناك أي شيء من الأفق السياسي الذي تحدثت عنه أن يتم تشكيله أم زيارة كوندوليزا رايس المزمعة التي تحدث عنها الرئيس بوش في مؤتمره الصحفي قبيل الانسحاب في أغسطس يمكن أن تكون في.. يصب في هذا المجال؟ مسألة إنه هل يمكن ربط بالفعل التحرك لخارطة طريق أم لا يمكن الحديث إلا عن انسحاب من غزة على المدى العام المقبل إذا كنا نتحدث عن العام المقبل؟

آرون ميللر: لا أعتقد أن بإمكاني الإجابة عن السؤال الآن، أعتقد أن الكثير سيعتمد على الانسحاب أو بطريقة تطبيق الانسحاب من غزة وكم سيؤثر ذلك على النظام السياسي الإسرائيلي وكم سيكون الأمر صعبا بالنسبة للسلطة الفلسطينية أن تتولى السيطرة على.. وتولي مسؤوليات الموقف هناك. وأود أن أضيف نقطة أخرى بالنسبة للإدارة الأميركية إذا ما سألتني لماذا تريد الإدارة إن تكون ضالعة في هذه القضية؟ فأقول أنهم يخافون من الإخفاق والفشل وأن قلقهم الكبير هو أنهم لا يفهمون ولا يرون كيف يستطيعون التحرك إلى الأمام والنجاح في عملهم، إذا ما أن الفلسطينيين والعرب والإسرائيليين وجميع الأطراف المعنية أرادت الولايات المتحدة أن تصبح ضالعة في الموضوع فعليهم أن يجعلوا أميركا تتفادى خوفها هذا. وأنا أود أن أوضح بأن رغم أنني أعارض غزة، أولا غزة وفقط أن أقول أنه نجاح عملية غزة هو أمر ضروري جدا وعنصر أساسي لإقناع الإدارة بأنه في الحقيقة أن بإمكانها أن تنجح، لذلك أقول أنه من الآن حتى نهاية سنة لن (كلمة غير مفهومة) إلى الخطوات المستقبلية بل من خلال الأشهر الستة، أي علينا أن نفكر فقط في الأشهر السنة القادمة لأنه في نهاية السنة إذا كانت الأمور قد صارت بشكل جيد وإذا ما انتشر المصريون على الحدود وإذا ما المجتمع الدولي قدم مساعداته وإذا ما السلطة الفلسطينية قامت بعملية السيطرة على الوضع الأمني وإذا ما أن الحكومة الإسرائيلية جعلت الحياة الاقتصادية ممكنة في غزة بتخفيف القيود فإن وآنذاك فإن.. وأن هذا النجاح سوف يُشجع الإدارة الأميركية على التقدم والسير إلى الأمام ولكن لا يجب ألا تُسيطر علينا الأوهام وأن نكون واقعيين ونزيهين في تفكيرنا.

حافظ المرازي: للأسف معي أقل من دقيقتين لذا سيأخذ نصف دقيقة من كل من باقي ضيوفي أيضا للنظرة للمستقبل ماذا نتطلع في ضوء ما سمعناه في البيت الأبيض اليوم؟

سعيد عريقات: بس رد على الكلام اللي حكى الآن ميللر بالنسبة للنجاح الفلسطيني في غزة، أعتقد أن هناك مقولة تُردد الآن في واشنطن أن على الفلسطينيين أن يحولوا غزة إلى دبي قبل أن يجتازوا الامتحان..

حافظ المرازي: توم فريدمان نعم.

سعيد عريقات: هذا كلام خطير جدا، أنا في تقديري أن المباشرة بعد الانسحاب يجب الخوض في مفاوضات الحل النهائي حتى تكون بالفعل غزة هي جزء من خارطة الطريق والحل السلمي.

حافظ المرازي: شكرا لك، ناتان براون ما المطلوب أو ماذا ترى في المرحلة المقبلة يمكن في نصف دقيقة؟

ناتان براون: أعتقد بأنه من الضروري ما نحتاجه.. أننا الآن في مرحلة انتظار وأن الفلسطينيين عليهم أن يمضوا قُدما في انتخاباتهم وعليهم أن يُعيدوا تصميم السلطة الفلسطينية وكذلك على الإسرائيليين أن ينسحبوا وعليهم أن يُقرروا ما إذا كان هذا سيتم ولدينا الأشهر المقبلة ثم بعد ذلك.. لاتخاذ هذه القرارات وبعد ذلك سيكون الأمر متأخرا.

حسن عبد الرحمن: نحن نريد أن نأخذ كلام الرئيس بوش على مَحمل الجد، وَعَدَ اليوم بأن الإدارة الأميركية ستنخرط بالكامل في عملية وفي دفع مسيرة السلام إلى الأمام، بالنسبة لنا نحن نريد أن ننجح، هناك مجموعة من الأسئلة التي وجهناها للإدارة والتي وجهناها للحكومة الإسرائيلية ونحتاج إلى إجابة عليها حتى نقرر ما إذا كان بإمكاننا سننجح أم لا.

حافظ المرازي: نعم، شكرا جزيلا لكم جميعا آرون ميللر، حسن عبد الرحمن، ناتان براون وسعيد عريقات وبالطبع سننتظر لنرى كالعادة لكن على الأقل في ضوء الكثير من الأشياء التي نسمعها في واشنطن على الأقل الكلام الطيب شيء إيجابي لو نظرنا إلى الجانب المليء في الكوب، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وبالمناسبة أيضا الزملاء الذين ساعدونا في الحلقة السابقة في مكاتب الجزيرة في الرباط وفي الكويت وأيضا في عمّان وأشكر الجميع وأشكر فريق البرنامج في واشنطن مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة