تأثير الصراع الطائفي والسياسي على الوضع الأمني   
الأربعاء 1430/8/28 هـ - الموافق 19/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:25 (مكة المكرمة)، 13:25 (غرينتش)

- دوافع التفجيرات وتأثير الصراع الطائفي
- دور الانتخابات المقبلة والصراعات السياسية

 عبد العظيم محمد
 عبد الكريم السامرائي
 مهند العزاوي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على التراجع الأمني الواضح الذي شهده الشارع العراقي مؤخرا بعد ارتفاع نسب العنف وكثرة السيارات المفخخة التي تستهدف المدنيين، ونتساءل عن أهداف موجة العنف هذه وهل للتوقيت من مغزى؟ ولمصلحة من بعث الروح الطائفية بين العراقيين من جديد؟ وإلى أي مدى يمكن اتهام بعض الأطراف السياسية بالضلوع بالاضطرابات الأمنية الأخيرة؟ للإجابة عن هذه التساؤلات وغيرها معي من بغداد الأستاذ عبد الكريم السامرائي نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، ومن دمشق الدكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات العسكرية والإستراتيجية. وقبل أن نتحدث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد.

[تقرير مسجل]

حامد حديد: هل يشهد العراق تصاعدا في وتيرة الهجمات؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فما السر وراء تصاعدها ومن يقف وراءها؟ يذهب المسؤولون الأمنيون في وزارتي الدفاع والداخلية إلى أن ثمة تحسنا طرأ على الملف الأمني بعد إعادة القوات الأميركية انتشارها في الثلاثين من حزيران/ يونيو الماضي ويدللون على ذلك بإحصائيات تقول أرقامها إن عدد القتلى والجرحى قد تراجع بعد ذلك اليوم. لكن حقائق الأمور وأرقام الطب العدلي في بغداد ومنظمات المجتمع المدني تقول عكس ذلك، وتصدق الوقائع على الأرض توقعات المراقبين بتصاعد وتيرة العنف والهجمات بعد إعادة القوات الأميركية انتشارها وكلما اقترب العراقيون من موعد الانتخابات العامة في مطلع العام القادم، وشهدت البلاد موجة من الهجمات أوقعت مئات القتلى والجرحى وبددت ما تبقى من ثقة لدى المواطن بقدرة القوات الحكومية على ضبط الأمن. ثمة من يلقي بالمسؤولية على من يسميهم الإرهابيين وبقايا النظام السابق الذين يحاولون إعادة العجلة إلى الوراء وهي تهمة يرى أصحابها أن الزمن قد تجاوزها، والبعض يلقي باللائمة على دول الجوار التي صارت الساحة العراقية مسرحها لتصفية حساباتها الإقليمية والدولية على يد أدواتها، وآخرون يرون أن من يقف وراء تصاعد الهجمات قوى وأحزابا في داخل الحكومة لن تتورع عن استخدام العنف كورقة لتحقيق مصالحها العرقية والطائفية بعد أن أثبتت انتخابات مجالس المحافظات الماضية تراجع صدى خطابها الطائفي والعرقي في الشارع العراقي، ويدلل هؤلاء على صحة ما يذهبون إليه بالهجمات التي استهدفت المسيحيين وكنائسهم خلال الفترة الماضية ثم بموجة الهجمات التي استهدفت مناطق وتجمعات للتركمان والأكراد في شمال العراق والتي تبعها تصاعد في عدد السيارات الملغمة التي هزت انفجاراتها عددا من مدن محافظة الأنبار. وأحدث فصول هذا العنف الطائفي والعرقي ما شهدته الأيام الماضية من هجمات استهدفت بشكل ميلودرامي حسينيات للشيعة في بغداد والموصل لتتعالى الأصوات من داخل العملية السياسية ومن خارجها تطالب الحكومة بالكشف عن الجهات المسؤولة عن هذا العنف خصوصا بعد فضيحة تورط جهات حكومية في السطو المسلح على مصرف الرافدين في بغداد.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع التفجيرات وتأثير الصراع الطائفي

عبد العظيم محمد: بالتأكيد هناك تفسيرات وتأويلات مختلفة ومتباينة حول طبيعة هذه التفجيرات وأسبابها، أريد أن أسمع منك الأستاذ عبد الكريم السامرائي ما تفسيركم لموجة العنف المفاجئة التي ضربت الشارع العراقي؟

عبد الكريم السامرائي: بسم الله الرحمن الرحيم. الناظر إلى الهجمات الأخيرة والعمليات الإجرامية التي حصلت في بعض محافظات العراق يرى فعلا أن هنالك إستراتيجية جديدة لأعمال الإرهاب في العراق وهي محاولة سحب العراق وإرجاعه من جديد إلى حالة الصراع الطائفي التي كانت موجودة في العراق قبل سنتين، خصوصا وأن العمليات اليوم تستهدف مواقع حساسة تستهدف عزاء في مسجد وحسينيات وزوار وما شاكل ذلك. وبالتالي أنا أعتقد الرسالة واضحة هنالك أيادي خبيثة تحاول إعادة العراق إلى العنف الطائفي خصوصا بعد أن حصل انسحاب القطعات الأميركية من المحافظات والقصبات والتي كنا نأمل بعد تحقيق هذا الإنجاز الكبير والذي كل العراقيين حقيقة كانوا يتطلعون إلى أن تنسحب هذه القوات من العراق وهي المرحلة الأولى التي تم تنفيذ الانسحاب بموجبها، ولكن للأسف الشديد لا تزال هذه الأيادي تعبث وأنا أعتقد جازما أن أطرافا، أن هناك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عبد الكريم يعني هذه التفجيرات طائفية بامتياز يعني استهدفت زوار الشيعة مساجد الشيعة تجمعات الشيعة يعني هل من مغزى لهذا الاستهداف؟

عبد الكريم السامرائي: يعني هو ليس فقط استهداف الشيعة وإنما أيضا كان هناك تفجير في مسجد قبل يومين قبلها كانت كنائس تفجر وبالتالي مثلما كان في السابق هناك هاونات تقع على الكاظمية وهاونات تقع على الأعظمية في وقت واحد، وبالتالي يعني فعلا أن هذه التفجيرات هناك أيادي -في تقديري- خارجية وداخلية هي تحاول أن تعبث بأمن العراق وتعيد العراق من جديد إلى الطائفية لأسباب كثيرة، بعضها يتعلق في موضوع الانسحاب الأميركي ربما هناك أطراف لا تريد لهذه القطعات الأميركية أن تنسحب من العراق، أسباب أخرى لا تزال هناك نزاعات إقليمية بين دول تريد أن تفشل التجربة العراقية أو تريد أن تحيل العراق إلى أرض خراب وتضعف العراق أو تريد أن تدمر كل شيء لأهداف ربما تصدير أفكارها وتصدير سياساتها وما شابه..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): ربما هناك يعني دوافع وأسباب أخرى سنخوض فيها ولكن أريد أن أسمع رأي الدكتور مهند العزاوي، دكتور مهند البعض فسر هذه التفجيرات على أنها محاولة لإحياء الروح الطائفية في الشارع العراقي من جديد هل تتفق مع هذه الرؤية؟

مهند العزاوي: تحية لك أخي أستاذ عبد العظيم وتحية لضيفك الكريم وتحية لمشاهدي قناة الجزيرة الكرام. حقيقة أستاذ عبد العظيم لا يمكننا تسطيح وتدليس المشهد العراقي، المشهد العراقي يخضع لتجاذبات مختلفة هناك صراع أجندات وصراع إرادات على أرض العراق وهناك تردي حقيقي واضح في البنية الهيكلية التي أعدها موظف من الدرجة الرابعة في الخارجية الأميركية وهو بريمر وبالتالي هذه تلقي بظلالها على المشهد العراقي. المشهد العراقي هناك نقطة جدا خطرة في هذا الموضوع هو هناك مشروع أعده مركز سافان في معهد بروغنس للسياسات الخارجية الأميركية وأسماها The Case Of Soft Partition In Iraq يعني التقسيم السهل للعراق وهذا أُعد في منتصف 2008 وهذا يسعى لخلق قوى مبررة وفوضى لا تتم إلا عن طريق الاحتراب الطائفي وبالتالي لتضع حقائق واقعية على الأرض وبالحقيقة هو متعامل مع الحقائق التي جرت ما بعد الاحتلال، متعامل مع التهجير مع التغيير الديموغرافي مع المشاكل الكثيرة التي عصفت بالأرض العراقية. وهناك احتمال آخر وواضح وهو بما لا يقبل الشك هناك الكثيرمن الأحزاب التي في السلطة والتي سقطت ورقة التوت عنها فبدت واضحة أنها فاقدة للقاعدة الشعبية وتستخدم تكتيك سياسة الخوف والتخويف لغرض إعادة الاستقطاب الطائفي بشكلها الصحيح وترتيب قاعدة انتخابية جديدة للمرحلة القادمة.

عبد العظيم محمد: طيب هذه باعتبار هذه الأحزاب والجهات لديها طموحات انتخابية يعني كيف يكون لديها الجرأة على استخدام هذا العنف لقضايا انتخابية؟ يمكن هذا العنف أيضا أن يعريها وأن يكشفها أمام الناخب العراقي إذا ما افتضح أمره.

مهند العزاوي: أستاذ عبد العظيم أدوات العنف كثيرة في العراق يعني كثيرة وسائبة ومعومة وبنفس الوقت تمنح دائما صك البراءة وفي الغالب نجد غالبية المسؤولين العراقيين يوصف ويوشح العنف باتجاه واحد أو بقطب واحد، وبالتالي هناك الكثير أنت أمامك جيش أميركي تعداده 150، 160 ألف جندي أميركي وهذا له منهجيته وله أساليبه في الدفاع عن وجوده في العراق وهي قوة احتلال بكل الأحوال، إضافة إلى أن لديك ستين شركة عاملة مما تسمى الشركات الأمنية الخاصة وأبرزها شركة بلاك ووتر التي تمتلك تسع شركات في العراق، وهذه عندما تراها حوامات وقوات رد سريع ودبابات ومدرعات وطائرات وبالتالي تعدها جيشا ثانيا في هذه المنطقة، وهذه أيضا لا ترتبط بمفاهيم سياسية بالدرجة الأولى وإنما ترتبط بمفاهيم سياسية شبحية لكي تبعد الصورة عنها وترتبط بنفس الوقت بالمنهج الارتزاقي، ولا تستطيع الحكومة أن تمسكها وبنفس الوقت هي أعادت تسميتها إلى ZXE)) بدلا من بلاك ووتر وتعمل حاليا في العراق، ولعل قبل أيام صرح رئيسها قال أنا مسيحي أصولي وواجبي أن أجتث المسلمين في العالم وبنفس الوقت لن أقتل العراقيين وكافر من يقتل العراقيين. وهذا منشور في التايمز الصحيفة البريطانية.

عبد العظيم محمد: وإن كانت معظم التقارير تتحدث عن أطراف سياسية عراقية الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية -أستاذ عبد الكريم- دعا إلى عدم التستر عن الجهات الضالعة في التفجيرات الأخيرة، هل الحكومة والبرلمان والسياسيون العراقيون قادرون على الحديث بصراحة أمام الشعب العراقي وتوجيه الاتهام للجهة المنفذة بشكل مباشر؟

عبد الكريم السامرائي: لا بد من الإشارة إلى أن الذي يعبث بأمن العراق هو ليس جهة واحدة، أنا أعتقد أن تعليق كل المشاكل على القوات المحتلة والاحتلال وما لحقت من الاحتلال من شركات أمنية فقط أنا أعتقد هذه نظرة قاصرة لا، فعلا أن الاحتلال هو كان السبب الرئيسي الذي دمر العراق والذي حل الجيش و الذي فتح الحدود وجيء بالقاعدة بعد ذلك والإرهاب من قوى المليشيات فعلا هذا صحيح، ولكن الأطراف التي تدمر في العراق هي أطراف كثيرة بعضها ما تعلق بنتائج الاحتلال وبعضها تدخل دول الجوار وبعضها فعلا هناك نزاع وصراع إرادات داخل العراق تفرضها بعض الاتجاهات، وكذلك أيضا يعني ما يحصل وحصل لحد الآن للأسف ما يحصل بين الإقليم وبين الحكومة الاتحادية من توترات حول ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها وبالتالي يعني الأطراف التي تعبث بأمن العراق كثيرة، وتعليق كل هذه المشاكل على القاعدة أو على الاحتلال أو على فلان لوحده أنا أعتقد هذا أمر قاصر، ولكن بنفس الوقت هناك دعوات حصلت بين الأستاذ طارق الهاشمي ومن كثير من أعضاء مجلس النواب على ضرورة عقد جلسة طارئة لمجلس النواب وبحث هذا الموضوع بالتفصيل ولا بد أن للقوات الأمنية العراقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل لديكم أستاذ عبد الكريم، هل لديكم معلومات عن الجهات المتورطة في مثل هذه العمليات؟ والحديث يجري عن أطراف سياسية مشاركة في العملية السياسية.

عبد الكريم السامرائي: يعني لحد الآن لم تصدر تحقيقات رسمية وتقارير رسمية من قبل الجهات المعنية بهذا الصدد ولكن أكو هناك إشارات تشير إلى وجود أطراف فاعلة في الساحة لها ضلع من قريب أو من بعيد بما حصل في بعض هذه المناطق ولكن ما هو الحل؟ إحنا نتعامل مع ما يحصل في الواقع الآن كواقع وعلينا نحن كعراقيين كوطنيين سواء كنا في الداخل والخارج أن نجد الحلول المناسبة والكفيلة أخي للعبور من هذه الأزمة، أولا لا بد أن نسد الطريق أمام كل السبل التي تريد أن تعيد العراق إلى الشد الطائفي وإلى الصراع الطائفي، الأمر الآخر أيضا علينا أن نعمل كل من موقعه بطريق أو بآخر في سبيل إيقاف تدخل دول الجوار، والأمر الآخر إحنا أمامنا إن شاء الله انتخابات هذه الانتخابات لعل نتيجتها أن تسفر عن مشاركة شرائح واسعة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وربما كما يرى البعض أن اقتراب موعد الانتخابات هو سبب رئيسي في هذه عمليات العنف الأخيرة. سنكمل الحديث في هذا الموضوع نتساءل عن هذه النقطة ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

دور الانتخابات المقبلة والصراعات السياسية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن موجة العنف الأخيرة التي ضربت الشارع العراقي، فالتصاعد المفاجئ في أعمال العنف مؤخرا أدى إلى مقتل وإصابة المئات من العراقيين ضمن سلسة تفجيرات يغلب عليها الطابع الطائفي دون أن تشير أي جهة إلى تبني تلك العمليات. نشير هنا إلى بعض الأرقام الرسمية مع التذكير بأعنف الهجمات التي شهدتها الساحة العراقية في الآونة الأخيرة، نتابع معا.

[معلومات مكتوبة]

ضحايا العنف في العراق أرقام وتقارير:

- إحصائية لوزارتي الصحة والداخلية: مقتل 275 شخصا بينهم 52 من الجيش والشرطة، وإصابة 975 مدنيا و128 جنديا وشرطيا خلال شهر تموز/ يوليو الماضي.

- إحصائية لمرصد الحقوق والحريات الدستورية: مقتل 1969 شخصا بينهم 79 من الجيش والشرطة، وإصابة 1490 شخصا واعتقال 1140 شخصا في عموم العراق خلال شهر تموز/ يوليو الماضي.

- معهد الطب العدلي في بغداد: ارتفاع المعدل اليومي لاستلام الجثث من 15 جثة في شهر حزيران/ يونيو الماضي إلى 22 جثة في شهر تموز/ يوليو الماضي.

أعنف الهجمات خلال الأسبوع الأول من آب/ أغسطس الجاري:

- 1/8: مقتل 28 شخصا وإصابة 130 في 6 تفجيرات بمساجد للشيعة.

- 2/8: مقتل 6 أشخاص وإصابة 21 في تفجير سيارة بمدينة حديثة بغرب العراق.

- 3/8: مقتل 13 شخصا وإصابة 45 بعدة هجمات في بغداد والفلوجة والموصل والحلة والإسكندرية.

- 5/8: مقتل 8 من الشرطة وإصابة 8 في هجومين منفصلين في بغداد والرمادي.

- 6/8: مقتل 5 أشخاص وإصابة 30 آخرين في تفجير سيارة مفخخة بسوق في كركوك.

- 7/8: مقتل 38 شخصا وإصابة 95 في تفجير استهدف مسجدا للشيعة بشمال الموصل ومقتل 6 أشخاص وإصابة 30 في تفجير بسوق مزدحم بمنطقة الخضراء ببغداد.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود إليك أستاذ مهند العزاوي، أستاذ مهند يعني جرى الحديث عن أن هناك موعدا قريبا للانتخابات وبالتالي يجب أن تهيأ الساحة لتلك الانتخابات، هل للتفجيرات الأخيرة من ارتباط بالعملية الانتخابية القادمة؟

مهند العزاوي: أستاذ عبد العظيم هناك قاعدة فقهية تقول في حالة أن لا تستطيع أن تمسك الفاعل فعليك أن تبحث عن الدافع والمستفيد، حقيقة هذه ليس.. المستفيد الوحيد من هذه العملية هو الشحذ الطائفي، هي الأحزاب الطائفية التي أتت مع الاحتلال التي توشحت بوشاح الطائفية والعرقية وشكلت المظلة الضلع الثلاثي للعملية السياسية الحالية، ولعل انتخابات للمحافظات التي جرت سابقا أفرزت نتائج قد تكون لا مرضية وهي حقيقية على الأرض، أولا هناك عزوف 60% إلى 70% من الشعب العراقي عن الانتخاب والـ 30% الذين انتخبوا انتخبوا وفق شعارات طرحت شعارات وطنية فقط وبالنتيجة لم تحقق أي شيء، فبالتأكيد هذا الاستقطاب الطائفي لا يتم حشده إلا عن طريق الحركة والعنف ولعل غالبية عدد كبير من الأحزاب اللي في السلطة كانت تمتلك مليشيات وتنفذ تلك العمليات بحرفية ودقة سابقا في العراق.

عبد العظيم محمد: سؤالي، مرتبط باقتراب موعد الانتخابات؟

مهند العزاوي: مرتبطة بأكثر من محور، مرتبطة بمحور كما أشرت لك في البداية في محاولة لتنفيذ أجندة صهيونية لتقسيم العراق، هناك أجندات أيضا أجندة إقليمية هناك إيران لديها مشاكل تحاول أن تبعد النظر عن ساحتها الداخلية، هناك أحزاب فقدت كما أشرت لك واقعها على الأرض وبالتالي تحاول أن تحشد عن طريق الاستقطاب الطائفي لكل الأطراف بدون استثناء، وبالتالي الساحة العراقية ساحة معقدة ومركبة جدا وبالتالي من يدفع الثمن هو الشعب العراقي أستاذ عبد العظيم.

عبد العظيم محمد: أستاذ عبد الكريم مؤخرا جرى الحديث في عملية سرقة المصارف وشركة الصرافة جرى ذكر للمجلس الأعلى ولصحيفة العدالة ولنائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، هل السياسيون العراقيون والسلطة الأمنية العراقية قادرة على توجيه اتهام لجهات رسمية وكشف حقيقة ما جرى سواء بالنفي أو بالإثبات؟

عبد الكريم السامرائي: طبعا أخي عبد العظيم إن هذه القضية حقيقة وضحت بصورة تفصيلية، أنا أعتقد أن هناك فعلا مشكلة داخل بعض المؤسسات الأمنية العراقية وهي وجود بعض العناصر التي ترتبط بصورة أو بأخرى بالمليشيات وببعض المجاميع الإرهابية، ومنذ زمن نحن ندعو الحقيقة إلى تطهير هذه المؤسسة على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل السيد وزير الداخلية ومن قبل الأخوة المسؤولين في إخراج الأعداد الكبيرة من هذه العناصر ولكن في تقديرنا لا يزال هناك عناصر موجودة وخصوصا أن هناك قانون دمج المليشيات الحقيقة اللي اعترضنا عليه ولكن هي استحقاقات مرحلة قديمة للأسف الشديد دفعت باتجاه دمج الكثير من العناصر وبعضهم حصلوا على رتب عالية في داخل المؤسسة العسكرية. ولكن دعنا نؤكد على قضية مهمة جدا أخي القوات الأميركية انسحبت من العراق واليوم الجيش العراقي والشرطة منتشرون وبذلوا الكثير من الجهد في تحقيق الأمن والاستقرار وأنا أعتقد أن هناك بصورة عامة تقدما نحو الأمام، اليوم نحن كأعضاء مجلس النواب كمسؤولين عراقيين كجهات سياسية عراقية داخلية وخارجية ليس أمامنا إلا دعم هذه المؤسسة العسكرية في سبيل أن تتطور وأن تكون قادرة على..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هناك اتهام أيضا أستاذ عبد الكريم للحكومة وللأجهزة الأمنية بأنها تتلاعب بالشأن العراقي، تتلاعب بمشاعر المواطنين، بتوجهات المواطنين، قصة الزميلة أطوار بهجت تم تناولها بطريقة مخزية ومخجلة وذكرت الزميلة أطوار بطريقة يعني يعف عن ذكرها اللسان واتهمت الحكومة بأنها تريد توجيه أنظار الشارع العراقي إلى قصة أخرى.

عبد الكريم السامرائي: يعني لاحظ أستاذ عبد العظيم، الذي يرجع إلى الوراء إلى عام 2006 وربما 2005 و2007 الأعمال التي كانت تنفذ في الساحة العراقية من قبل سيارات تنتسب للحكومة وإلى ناس يلبسون زي الحكومة أشياء كبيرة وحصلت عمليات نوعية كبيرة يعني لا.. الشعب العراقي يتذكرها، وزارة التربية والتعليم والهلال الأحمر وغيرها عمليات نوعية كبيرة حصلت ولكن الآن الأمور اختلفت الحقيقة هذه فعلا عمليات تشير إشارة إلى ربما يعاد جزء من هذه العمليات ولكن في تقديري أن هناك إرادة قوية لكل العراقيين اليوم في سبيل كبح جماح هذا الأمر، وأيضا هناك تقصير بسبب عدم كشف لجان التحقيق التي شكلت حول الكثير من المسائل وكان آخرها اغتيال الشيخ الدكتور حارث العبيدي وللأسف الشديد لحد الآن لم يعلن عن هذه القضية على الرغم من تأكيدنا ومتابعتنا المباشرة، لماذا حصل -هذا سؤال مهم- لماذا حصل كشف ما حصل في مصرف الزوية خلال 48 ساعة؟ يعني ربما بعض الأطراف السياسية تستفيد من هذا الكشف ومن تحويل الاتهام إلى جهات أخرى..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لأن هناك خصومة سياسية وجدالا سياسيا..

عبد الكريم السامرائي: هناك خصومة سياسية ولكن في تقديري لا بد للجهات الأمنية العراقية أن تعمل بصورة مهنية وأن تتجنب التجاذبات السياسية لهذا الطرف أو ذاك، وإحنا الحقيقة كأعضاء مجلس النواب لجنة الأمن والدفاع حريصون كل الحرص على دعم الأجهزة الأمنية بكل ما نستطيع في سبيل أن تحفظ الأمن والاستقرار..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم في قصة..

عبد الكريم السامرائي (متابعا): العفو، ولا نعود مجددا إلى المقولة التي تقول لا بد من إعادة تواجد القوات الأميركية في العراق، القوات الأميركية يجب أن ترحل وعلينا أن نبني عراقنا بالطريقة التي نستطيع فيها حفظ الأمن والاستقرار.

عبد العظيم محمد: في قضية الانتخابات دكتور مهند هل إحياء الكتل الطائفية أمر ممكن والظروف مهيأة الآن؟

مهند العزاوي: لا، حقيقة أستاذ عبد العظيم الشعب العراقي شعب واعي وذكي جدا يعني وقد لمس كل الأمور من الفساد إلى أكذوبة الدستور، هناك الدستور الذي يتغنى به الكثير، هناك مواد في الدستور أستاذ عبد العظيم مادة 17 تحرم حرمة المساكن، المادة 29 حقوق الأسرة، المادة 30 حماية الفرد، المهجرين المادة 35، المادة 36، المادة.. هناك حقوق وحريات كلها معطلة في هذا الدستور، هناك انتهاك حقيقي، هناك عمل غير منضبط لعدد من القوى العسكرية التي تتناول الشأن السياسي وهذا ليس شأنها. يفترض القوات المسلحة تكون قوات فوق الميول والاتجاهات ولا تتدخل في كثير من الخصومات السياسية ومحاولة الاغتيال السياسي لعدد من الشخصيات واللي أكثرها المناهضة للاحتلال والرافضة له.

عبد العظيم محمد: نعم السؤال دكتور مهند هل ستكون العملية الانتخابية القادمة على حساب المواطن، حياة المواطن العراقي؟

مهند العزاوي: والله يا أستاذ عبد العظيم لا أخفيك السر يعني أنا أخشى لدي هواجس كثيرة من خلال متابعة الوضع العراقي نخشى أن نمر في أيام عجاف كبيرة على الشعب العراقي لأنه لا توجد ضوابط تمسك هذه الأحزاب، لا يوجد قانون أحزاب يمسكها ويمسك تمويلها والتزامها وأهدافها، لا يوجد قانون انتخابات صحيح يعالج الانتخابات السابقة وما جرى من تزوير ومحاولات تزييف للفكر الديمقراطي الحقيقي وليس ما ينفذ في العراق، هناك الكثير من الملفات المتفجرة والمستعصية، هناك خمسة ملايين مهجر خارج العراق، هناك مليونا أرملة، هناك مليونا يتيم، هناك أطفال شوارع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أريد أن أسمع.. نعم إجابة أخيرة من الأستاذ عبد الكريم السامرائي، هل ستقطع هذه التفجيرات الأخيرة الطريق على قضية أو قصة تشكيل تحالفات سياسية خارج الطائفة؟

عبد الكريم السامرائي: لا، أبدا، أنا أعتقد أن هناك فرصة كبيرة أخي الكريم لكل الكيانات السياسية التي الآن هي مساهمة في العملية السياسية والتي لم تساهم، هناك فرصة كبيرة حقيقة لكي نغير واقع الحال، لكي نثبت وجود كل العناصر الوطنية التي تريد بناء هذا الوطن على أسس صحيحة. أنا لا أنفي وجود كثير من الثغرات التي أشار إليها الضيف الكريم وغيرها ربما لم يتسع المجال لذكرها ولكن علينا جميعا أن نختار الوقت المناسب لإنشاء تحالفات وطنية واسعة، هذه التحالفات الوطنية تساهم مساهمة كبيرة في تغيير واقع الحال وإنصاف الذين لم يسمح لهم أو لم يقدموا هم بأنفسهم على الانتخابات الماضية، انتخابات مجالس المحافظات كانت إشارة، انتخابات إقليم كردستان كانت أيضا إشارة إلى أن هناك لا بد من تغيير الخارطة السياسية العراقية، وهناك فرصة للجميع اليوم حتى الموجودين في خارج العراق اليوم هناك فرصة لكي يساهموا مساهمة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم وهناك رغبة حقيقية لأن تكون الانتخابات المقبلة أيضا فيها تغيير في الحياة السياسية. أشكرك جزيل الشكر الأستاذ عبد الكريم السامرائي نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات العسكرية والإستراتيجية على مشاركته أيضا معنا، في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام أنتم حسن المشاهدة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة