لبنان والأزمة السورية، قانون تحصين الثورة بتونس   
الثلاثاء 1434/7/26 هـ - الموافق 4/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)
محمود مراد
رامي الدالاتي
كامل وزني
علي حمادة
عبد الرؤوف العيادي
نعمان الفهري

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حديث الثورة، منذ طرحه في أبريل نيسان عام 2012 من قبل نواب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية تحول مشروع قانون تحصين الثورة في تونس إلى مادة للجدل بين من سانده متحمساً ومن عارضه بشدة، سنتوقف عند هذا الموضوع في الجزء الثاني من حلقة اليوم قبل ذلك نتطرق إلى التصعيد الذي شهدته الحدود اللبنانية السورية بسقوط 16 قذيفة أطلقت من الداخل السوري لتصيب محيط عدد من القرى اللبنانية الغارقة هي وبقية مدن بلاد الأرز في انقسام حاد حول الصراع الدائر في سوريا وكيفية التعامل مع تأثيراته التي ظهر أشدها خطورة في احتكاكات طائفية وصلت إلى حد الاقتتال العنيف.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: منطقة البقاع شرقي لبنان على سطح صفيح ساخن كما كانت دائماً منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من عامين وما تبع ذلك من دخول تداعياتها إلى لبنان دون استئذان، القذائف 16 التي أطلقت على مواقع في المنطقة من الجانب السوري حسب المصادر الأمنية اللبنانية لم تسفر عن سقوط ضحايا لكنها أعادت إلى الأذهان أحداثاً عديدة شهدتها المنطقة منذ احتدام الصراع في سوريا. 4 صواريخ سقطت يوم الاثنين الماضي في منطقة الهرمل كما قتل يوم الثلاثاء 3 جنود لبنانيين بأيدي مسلحين مجهولين بمنطقة عرسال السورية الحدودية، وقبل ذلك بأقل من أسبوع قتل عشرات الأشخاص بمدينة طرابلس خلال اشتباكات بالشوارع تزامنت مع أحداث القصير ولم تكن المرة الأولى التي تحتدم فيها الأمور هناك على خلفية ما يجري في سوريا، ورغم اللغط الذي يدور حول هوية المسؤول عن هذه الأحداث فإن تكرارها يكرس في نظر كثيرين انجرار لبنان أكثر بطرق مختلفة نحو ما يحدث في سوريا رغم سياسة النأي بالنفس التي يتبعها منذ نشوب الصراع هناك. لبنان أعلن جاهزية جيشه لمواجهة التحديات التي تفرضها عليه الظروف والسعي لتلافي الشرر السوري المتطاير على مقربة من حدوده ولكن السؤال التي تطرحه مجمل التطورات حول قدرة بيروت على ذلك يظل مطروحاً، حزب الله دان كغيره الهجوم على الجنود في البقاع ودعا لاتخاذ الإجراءات التي تكفل عدم تكراره وسط جدل متصاعد حول انخراط عناصره في المعارك الدائرة في  منطقة القصير قريباً جداً من الحدود السورية اللبنانية، القصير التي يبدو أنها ستظل هاجس لبنان وصداعه الأمني الأقوى كلما احتدم فيها القتال أكثر وهو ما يعني مزيداً من أعباء ضبط الحدود بغض النظر عمن ينتصر في الصراع الدائر حالياً في سوريا.

[نهاية التقرير]

موقف الدولة اللبنانية وسياسة النأي بالنفس

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو السيد رامي الدالاتي عضو القيادة العسكرية العليا للجيش الحر، ومن بيروت معنا السيد علي حمادة عضو الأمانة العامة لقوى 14 من آذار، ومن بيروت كذلك الكاتب السياسي السيد كامل وزني المقرب من فريق 8 من آذار. مرحباً بكم جميعاً، سيد رامي هذه القذائف 16 التي سقطت على مناطق مختلفة من الأراضي اللبنانية مصدرها الأراضي السورية لكن حتى اللحظة الراهنة لم يعلن أو لم تعلن الجهة التي أطلقتها المسؤولية عنها هل لكم من تعليق على هذا الأمر أو الجيش الحر هل له أي ملاحظات على هذا الأمر؟

رامي الدالاتي: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية لا بد أن نشير إلى دور الحكومة اللبنانية، هل تقوم الحكومة اللبنانية بدورها الحقيقي تجاه فصيل مكون من مكونات الحكومة اللبنانية يقوم بالعربدة العسكرية على أراضي دولة مجاورة هو حزب الله، علما أن حزب الله هو مكون من مكونات الحكومة اللبنانية له في مجلس النواب وله وزراء ينطقون باسمه، إذن هل تقوم الحكومة اللبنانية بدورها؟ هذه الحكومة التي اتخمت رؤوسنا بالحديث عن النأي بالنفس وعن الحيادية الإيجابية تجاه المسألة السورية، هل استطاعت فعلاً أن تشجب هذا الفصيل؟ هذا سؤال, السؤال الثاني: يقال في القانون الدولي أن الاعتراف هو سيد الأدلة، أقر حزب الله على لسان أمينه العام أنه يقاتل داخل الحدود السورية وهذا إقرار واضح أنه يقوم بجريمة إرهابية على أراضي دولة صديقة.

محمود مراد: هل هذه مقدمات لتبرير الإعلان أنكم أنتم المسؤولون عن إطلاق هذه القذائف 16؟

رامي الدالاتي: أخي إن ما يجري في مدينة القصير يجب أن يعلم هؤلاء الغزاة أنهم ليسوا في نزهة في مدينة القصير، القذائف التي أطلقت من الجيش الحر على الأراضي اللبنانية أو على ما يسمى القرى الموالية لحزب الله هذه كانت رد طبيعي ومباشر على قطعان..

محمود مراد: إذن أنتم المسؤولون؟

رامي الدالاتي: نعم لسنا في نزهة الآن نحن نقوم بحالة حرب وحق مشروع قانوناً وعرفاً وشرعاً حقنا في الرد على مصادر النيران وقطعان الشبيحة وقطعان الغزاة الذين بدخول يقتلون الناس في أراضينا، هذه الذين تجاوزوا حدود دولتهم إلى حدود أراضينا في منطقة القصير الأبية، طبيعي هذا أنه ليس في نزهة أنا أعتقد أن الأيام اللاحقة سنكون أمام سيناريو قد يكون أسوأ من الصواريخ التي تسقط الآن.

محمود مراد: سيد علي حمادة يعني السيد رامي أشار وطرح تساؤلات شملت الكثير من الأطراف يعني لنركز في اللحظة الراهنة على موقف الدولة التي وصلت سياسة النأي بالنفس عما يجري في صراع على الأرض السورية حتى بعد ضلوع عناصر ومكونات في الحكومة اللبنانية في هذا الصراع، هل ينبغي للحكومة اللبنانية، للرئاسة اللبنانية أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما يحدث من فصيل ومكون رئيسي من مكونات السياسة اللبنانية بهذه الصورة التي تجر لبنان كدولة كاملة إلى أتون هذه الحرب؟

علي حمادة: بداية لا بد من القول بأنه يؤسفنا جداً أن تسقط صواريخ على القرى اللبنانية وهذا أمر محزن ومؤسف جداً وأنا هنا أتحدث كلبناني، ولكن رداً على سؤالك أنا أعتقد أنه لا توجد هناك دولة لبنانية في الوقت الحاضر، الدولة مصادرة الدولة معلقة الحكومة هي حكومة في الأساس هي حكومة حزب الله والنظام السوري، عينها حزب الله مع النظام السوري وما تزال الآن بالرغم من استقالة رئيسها تصرف أعمال. الوضع الحكومي في لبنان معطل تعطيلاً كاملاً، ما يحصل وأنا هنا أوافق الضيف الكريم الموجود في الأستوديو بأنه ما يحصل هو رد ونحن قلنا ذلك لحزب الله مراراً وتكراراً في الداخل اللبناني بأنه أي دخول على خط العمليات العسكرية داخل سوريا، أي تورط في قتل السوريين سوف يستجر ردوداً الآن تبدأ عند الحدود وربما سوف تصل أبعد من الحدود وهذا أمر مؤسف جداً جداً ومن هنا مطالبتنا ومناشدتنا الدائمة واليومية في كل لحظة لحزب الله بأن عليه أن يخرج من الأراضي السورية ومن المستنقع السوري، لا علاقة له بقتال السوريين وليس من شأن السيد حسن نصر الله أو غيره مع احترامنا للجميع أن يخونوا أو يكفروا أو يجدوا أعذاراً لتدخل عسكري خارج الأراضي اللبنانية وفي أراضي دولة أخرى هذا من حيث المبدأ.

محمود مراد: يعني ربما ما قصده ضيفنا الكريم في الأستوديو هنا السيد رامي الدالاتي أنه لا ينبغي أن تصدر تلك الكلمات في صورة نصائح لحزب الله ولأنصاره أن يقبلوها أو يرفضوها، ينبغي ربما هذا ما قصده السيد رامي أن يكون للدولة اللبنانية سلطانا وسيادة على المواطنين اللبنانيين؟

علي حمادة: نحن لسنا في الحكومة يعني إحنا مكونات 14 آذار والاستقلاليين في لبنان نحن لسنا في الحكومة نحن أخرجنا من الحكومة والحكومة هي حكومة حزب الله لكن كما تعلمون أن هذه الحكومة غائبة، طبعاً أتحفتنا بنظرية النأي بالنفس وبالنتيجة ما في نأي بالنفس، الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان خطاباً أزاح فيه كلياً الدولة اللبنانية وأطاح بها كلياً ونصب نفسه مرشداً عن الجمهورية اللبنانية ونحن نعارض ذلك ونقول أننا وبالرغم من اصطفافنا السياسي والإعلامي والثقافي والإنساني والأخلاقي مع الثورة السورية نحن ضد التدخل على الأراضي السورية ضد التدخل العسكري ضد التورط في دماء السوريين من أي جهة أتت حتى من الجهات التي تتعاطف معنا وتشاطرنا رأينا في دعمنا للثورة السورية.

محمود مراد: طيب أستاذ كامل..

علي حمادة: هذا كفاح السوريين، والسوريون ليسوا بحاجة للبنانيين لا لندعمهم وبالتأكيد لا لنقاتلهم في سعيهم للحرية.

محمود مراد: السيد كامل وزني عندما تحدث السيد حسن نصر الله عن أنه لن يقف مكتوف الأيدي ومن الغباء أن يقف مكتوف الأيدي وظهر المقاومة في سوريا يتعرض لضربات عنيفة تؤثر في تلك المقاومة تأثيرا مباشرا، هل تعتقد أن حماية ظهر المقاومة بالتدخل في سوريا على هذا النحو والتداعيات التي ترتبت على هذا الأمر تسير في الاتجاه الصحيح أو ليس إذا اعتبرنا سوريا هي ظهر المقاومة أو ليس لبنان ذاته الحاضن للمقاومة هو بطن المقاومة وهو العصب المؤثر فيها؟

كامل وزني: يعني بالتأكيد مسألة النأي عن النفس في لبنان هناك كما يعلم الصديق في بيروت بأن قوى 14 من آذار هي دخلت المعركة على الجانب السوري منذ بداية هذه المعركة ومدينة طرابلس كانت موجودة منذ البداية مع مركز للتدريب والتموين وإرسال المقاتلين إلى سوريا ومازال هذا هو الحال، وقد تعرضت المناطق اللبنانية إلى تدخل وهجوم مباشر خاصة على المناطق الحدودية، هذا على المستوى التكتيكي والمستوى المحلي، وعلى المستوى الإستراتيجي هناك مخطط الجهنمي موجود في هذه المنطقة لإضعاف كل قوى المقاومة والمعركة هي قادمة إلى لبنان وإلى جبهة المقاومة.

محمود مراد: أعتذر منك نظراً لأن هناك عطلاً في الصورة الآتية من بيروت وسأستمع لوجهة نظرك وتبريرك لهذا الأمر ولكن أطرح السؤال الآن على السيد رامي الدالاتي عضو القيادة العسكرية للجيش الحر، هل أنتم ماضون في هذه السياسة سياسة الضرب في قلب لبنان إذا واصل حزب الله الضرب في سوريا في قلب القصير؟

رامي الدالاتي: جيد هذا الاستدراك أستاذي، نعم نحن ماضون في المقاومة وهذا حقنا الدولي تكفله لنا جميع الشرائع، حق الدفاع عن النفس، نحن خرجنا سلمياً وتورط حزب الله، أنا أعتقد أن حزب الله الآن مصاب بحالة من عمى الألوان السياسي فتورط حزب الله في المسألة السورية جعله أكبر الخاسرين للحاضنة الاجتماعية في الشارع السوري حتى، حزب الله كان له مصداقية كبيرة في الشارع السوري عندما كان يمثل حركة مقاومة حقيقة، أما عندما أصبح هو خنجر في ظهر الثورة السورية أدرك الشعب السوري أن المسألة أكبر، هذه كذبة المقاومة كانت كذبة كبيرة جداً تورط فيها حزب الله، الشعب السوري، الجيش الحر..

محمود مراد: هل أن حزب الله في رأيك انحرف عن جادة الصواب في مسألة أو مسألتين، هل يعني ذلك أن يسلب الحزب كل ما قام به الماضي؟ يعني مسألة المقاومة هل هي أكذوبة فعلاً أولم يخض لبنان بقيادة حزب الله حرباً ضخمة مع إسرائيل لم تسفر عن فوز إسرائيل ألا يحسب له هذا الأمر؟

رامي الدالاتي: طبعاً لا شك أخي الكريم لكن حقيقة عندما تنتقل البندقية من إسرائيل إلى الشارع السوري إلى العروبة إلى الإسلام ماذا يمكن أن يفسر هذا ؟

محمود مراد: لا أنا أقول أن الإنصاف..

رامي الدالاتي: الإنصاف الإنصاف.

محمود مراد: لا يغفر لحزب الله إذا انحرف عن جادة الصواب لو كان أحسن فيما مضى ألا يغفر له مستقبلاً وفي الوقت ذاته إذا أساء في نظرك أو في تقديرك لا يغتفر له  أو لا يسلبه هذا محاسنه أو مآثره؟

رامي الدالاتي: أعتقد أننا الآن بحاجة لإعادة قراءة كل تاريخ حزب الله في المنطقة لنكن صريحين، كل هذه المعارك التي خاضها حزب الله مع إسرائيل والانتصارات التي حققها الآن في ظل هذا الموقف نحن بحاجة لإعادة النظر لماذا خاض حزب الله مثل هذه المقاومة؟ الآن نشعر أن حزب الله كشق سياسي منحى تماماً عن العمل، من يدير العملية بالقصير من يدير حزب الله الآن في لبنان هي واضح أنه حسن نصر الله أصبح سكرتيراً تنفيذياً لخامنئي في إيران وبالتالي المعركة على ارض القصير هي معركة بالنيابة عن إيران للدفاع عن هذا النظام المجرم في سوريا وإلا ماذا يفسر انتقال المعركة من جنوب لبنان إلى سوريا؟

محمود مراد: ما فهمناه من المداخلة القصيرة التي أدلى بها السيد كامل وزني أن طرابلس كانت قاعدة لإرسال المقاتلين إلى سوريا قبل أن يتدخل حزب الله بهذه الصورة السافرة، هل هذا الأمر على هذه الشاكلة؟

رامي الدالاتي: أخي هذا جزء من الميديا الإعلامية التي يقوم بها النظام السوري وأعوانه في لبنان وشبيحته الإعلاميين في حزب الله وفي الأراضي اللبنانية، كل ما يقال عن أن طرابلس وعكار والأراضي السنية، نعم هناك تفاعل من كل المحقين على سطح الأرض مع المسألة السورية عموماً وتعقيدات المسألة السورية ومنهم الإخوة في طرابلس وفي عكار، أما أنه النظام السوري يعني جند وضخم وشيطن الإخوة في طرابلس فهذا جزء من الميديا الإعلامية التي استخدمها النظام على مدار سنتين.

محمود مراد: سيد كامل وزني هل استمعت إلى مداخلات الضيوف سيد كامل هل أنت معي؟

كامل وزني: أنا معك أنا استمعت إلى هذه، هذه ليست شيطنة هذا واقع موجود على الأرض هناك قوة سورية كبيرة في طرابلس وهي تدير عمليات وتقوم بشحن الأسلحة مع قوى 14 آذار ومع احترامي للأستاذ على حمادة علينا أن نكون حذرين من هذا القصف الذي تتعرض له المناطق اللبنانية خاصة في سرعين والقصف الذي تتعرض له الضاحية من قبل مسلحين من الجيش الحر والقاعدة والمنظمات التكفيرية، هذه الثورة التي تدعونها أو تقومون بها عبر الذبح والقتل والتفجيرات يعني لا تشرف أي شخص وبالأخص عندما تتحدثون عن مقاومة قاتلت إسرائيل وحاربت إسرائيل فأنتم ليسوا برأيي..

انخراط حزب الله في الصراع بسوريا

محمود مراد: طيب إن أثبتنا لك وجهة  نظرك جدلا، إذا افترضنا جدلاً أن هذه المقاومة لا تشرف أحداً وأن حزب الله بالفعل حزب مقاوم وحارب إسرائيل واحتضن حركات المقاومة، إذا افترضنا هذا جدلاً هل تعتقد أن ما يقوم به حزب الله الآن من انخراط وضلوع تام في الصراع الداخلي في بلد أخر وبالتالي يرد.. ترد مكونات من هذا البلد بقصف قرى لبنانية وتوريط لبنان في هذا الصراع، هل هذا هو المسلك الحفيص للحفاظ على المقاومة وظهر المقاومة أم أنه ورط قومه..

كامل وزني: حبيبي الذي وضع هذه المنظومة هي الدول الخليجية والدول العربية وأميركا والذين يدعمونها من خلفها والذين أدخلوا السلاح ويدخلون السلاح إلى سوريا لتمزيقها وتدميرها، وعملية الديمقراطية والتغيير الذي يتحدث عنه الجيش السوري الحر هذه ليست عملية تغيير وهو ليس له أيضاً أي قرار فيما يحدث في سوريا، هناك جبهة نصرة وقاعدة مدعومة..

محمود مراد: لاحظ أنك تتحدث.. لو افترضنا جدلاً سيد كامل.. إذا افترضنا جدلاً صحة ما تقول من أن المنظومة الخليجية ومن ورائها المؤامرة الكونية الأميركية وما إلى ذلك، تقول إنها تدخل السلاح إلى سوريا، تقول أنها تخرب سوريا، ما دخل لبنان وحزب الله فيما يجري في سوريا؟

كامل وزني: أنا لا أنفي ما قلته، رئيس الجيش الحر سليم إدريس اعترف قبل عدة أيام في  مقابلة مع واشنطن بوست بأن السعودية أرسلت إليه 35 طنا من الأسلحة، والدول العربية قالت سلحوا المعارضة السورية، أميركا تريد أن تسلح، السي أي إيه موجود هذا ليس كلامي هذا ما يقوله الجيش الحر؟

محمود مراد: وأنا سألتك.. أنا قلت إذا افترضنا صحة ما تقول.. لم أعارض هذا الطرح أنت تقول أن هذا يحدث في سوريا، ما دخل حزب الله وهو حزب أو مكون سياسي من مكونات الخارطة السياسية اللبنانية فيما يجري في سوريا؟

كامل وزني: المعارضة السورية أتت إلى اللبنانيين وإلى 30 قرية لبنانية وذبحت واغتصبت نساءً ودمرت بيوتا..

محمود مراد: كل هذا حدث في لبنان..

كامل وزني: طبعاً هذه المنطقة التي هي شعب لبناني يعيش ضمن الحدود التي هي لبنانية سورية، فلذلك المعركة أرادوها أن تنتقل إلى لبنان، فعلينا أن ننتظر حتى تنتهي الأمور وتكون المعركة على كل الأراضي اللبنانية، فلذلك أنا برأيي هي معركة لمنع المعركة في لبنان ولإنهاء حالة الدم، لا أحد يفرح بما يحدث في سوريا لأن سوريا دمرت لمئات السنين، ما أنفق على الحرب كان يمكن أن يبني سوريا لمئات السنين، هناك دمار مئات من المليارات، من يعمر هذا البلد ومن يعيد الوحدة إلى هذا البلد؟ وهل هذه تكون الطريقة للحل وبناء الدولة السورية هل هذا هو الذي يهددنا بأنه سوف يقصف الضاحية ومناطق في لبنان وهل هذا سوف يخيفنا في اعتقاده؟

محمود مراد: طيب سيد علي حمادة إذا وضعنا مقولات السيد كامل وزني تحت مجهر الاختبار ما حظ تلك المقولات من الصدق أو من الإصابة أو من الخط؟

علي حمادة: بداية أنا أنفي نفياً تاماً وأعتقد أن  هذه بروباغندا النظام وبروباغندا حزب الله القول بأن هناك جيش حر موجود في طرابلس، في طرابلس ليس هناك إلا أبناء طرابلس يحاربون أو يقاتلون أو يدافعون عن بيوتهم إزاء التعديات التي يتعرضون إليها من مناطق تابعة لحزب الله وتأتمر بحزب الله وتأتمر بالنظام السوري، ثانياً الحزب حزب الله أجاز لنفسه أن يتدخل في سوريا، أجاز لنفسه بأن ينصر النظام ضد الشعب، أجاز لنفسه بأن يعتبر بأن الثوار هم عملاء لإسرائيل وأميركا وللمؤامرة الكونية، وأجاز لنفسه أن يكفرهم وأن يعتبرهم أنهم تكفيريين وأنهم يقتلون اللبنانيين في حين أنه في الوقت نفسه أجاز لنفسه أن يعتبر ملايين اللبنانيين أيضاً عملاء لإسرائيل وتكفيريين إلى ما هنالك..

محمود مراد: أريد أن أسلط الضوء أو أن أختبر مقولة أنه حدثت مذابح من قبل سوريين على الأراضي اللبنانية مما استدعى تدخل حزب الله على النحو الراهن إذا صح هذا الكلام.

علي حمادة: لا لا لا، أولاً لم تحدث مذابح، ثانياً القرى التي يتحدثون هي القرى التي يسكنها مواطنون شيعيون يمتلكون.. لديهم جنسية لبنانية، هذه القرى في سوريا وليس هناك أي أدلة على أنها تعرضت لهجمات أو لاعتداءات من الجيش الحر ومن الثوار بل بالعكس، ثانياً حتى لو كان الأمر جدلاً صحيحاً ما دخل حزب الله بأن يقوم بالقتال في سوريا وأن يحاصر مدينة فيها 50.000 نسمة أولاد وأطفال ونساء يحاصر مدينة اسمها القصير وينقض عليها، وما دخل حزب الله أن يقوم بعمليات عسكرية بداعي حماية المزارات الدينية وهذه المزارات الدينية موجودة منذ 1400 سنة على الأراضي السورية ولم تتعرض لأي مس أو يتعرض لها أي أحد.

محمود مراد: سيد رامي الدالاتي سمعنا...

علي حمادة: هذه أعذار مرفوضة ونحن نرفضها، ونحن نقول أن حزب الله يرتكب خطيئة تاريخية وسوف تجر الوبال على لبنان والكارثة على بيئة حزب الله وعلى شيعة لبنان وعلى اللبنانيين جميعاً أيضاً..

محمود مراد: سيد رامي سمعنا أكثر من رواية لما يحدث على أي وجه تبدو لكم الحقيقة؟

 رامي الدالاتي: اسمح لي بداية أخي أن أفشي بعض الأسرار التي ذكرني بها السيد من لبنان، يقول أن الجيش السوري الحر يتلقى الأسلحة من الدول العربية، أقول من أين كان سلاح حزب الله؟ من أين كان حزب الله يتلقى السلاح من 30 سنة؟ سأقول هنالك بعض الأسرار: الأراضي التي يحارب فيها حزب الله الآن الإخوة السوريون، هي نفس الأراضي التي كان يمرر حزب الله منها السلاح من داخل سوريا إلى داخل الأراضي اللبنانية، عندما كنا نعتقد نحن أنه كان حركة مقاومة حقيقية، هذه الأراضي هي الأراضي التي كانت الممر ولذلك هذا الحرص وهذا الاستدماء والاستشراس العسكري لحزب الله في الحفاظ على هذه الأراضي لأنها هي الأراضي التي كان يمرر فيها السلاح وأيضاً هذه الأراضي نحن الذين احتضنا..

محمود مراد: لعل أحدهم يقول أنه لهذا السبب حزب الله يريد أن يحمي ظهره؟ ظهر المقاومة أليس هذا مبرراً؟

رامي الدالاتي: منطقياً ربما يكون هذا مبررا  لكن هل مبرر بالمنطق الدولي والمنطق الإنساني أن يكون هو خنجراً في ظهر الثورة السوري؟ أعتقد أن حزب الله لم يقرأ العملية السياسية والعسكرية قراءة دقيقة، الأمر الثاني أخي سأفشي الآن سرا حقيقة في غاية الأهمية: هي أن القيادة السياسية لحزب الله منحاة تماماً عن هذا العمل العسكري، تردنا ونحن نقدر كل رسالة اعتذار كل رسالة اعتذار تأتينا من داخل الإخوة السياسيين في حزب الله يقدموا لنا في الجيش السوري الحر منتهى الاعتذار أنه نحن ليس لنا أي دور في هذه العملية، هذه العملية أقرت في إيران ونفذها الجناح العسكري في هذا الحزب، ونحن كقيادة سياسية في الحزب قد نحينا جانباً ونحن غير موافقين..

محمود مراد: أيّ مستوى من القيادة السياسية تتحدث عنها سيد رامي أن قيادة نصر الله بذاته وهو رأس الحزب أو رأس القيادة السياسية للحزب.

رامي الدالاتي: تعلم أن حزب الله له قيادات سياسية وقيادات عسكرية وله مكتب إداري وله كنية تنظيمية، هناك الآن انقسام حاد داخل حزب الله من حقيقة المشاركة بدماء السوريين، بعض شرفاء حزب الله يقول أنا الآن متورطون فعلاً في دماء السوريين ولا بد أن نشير من أن هناك في حزب الله هناك حمائم وهناك صقور وأنه لا بد أن يكون في حزب الله بعض العقلانيين الذي أدركوا أن حزب الله تورط..

محمود مراد: هل تمم جميلك وتحدثنا عن الأسماء بذاتها؟

رامي الدالاتي: حقيقة نحن ندرك أن حزب الله قد أصبح الآن وفق التعريف الدولي الحقيقي وليس الأميركي هو أصبح الآن منظمة إرهابية بامتياز ويقوم بأعمال عنفيه خارج حدود دولته إذن هو وفق التعريف الدولي هو الآن منظمة إرهابية بامتياز، وبالتالي يمارس القتل بأبهى صوره وبالتالي لا يستبعد أنه لو أشرنا لبعض الأسماء أن يقتلها بالطريقة التي قتل بها كل السياسيين اللبنانيين من الحريري إلى الصحفيين.

محمود مراد: أنا عفواً لم أستمع لنهاية مداخلتك لكن هل اتهمت حزب الله صراحة بقتل هؤلاء، إذا كنت قد فعلت ذلك فلن تتمخض التحقيقات التي أجريت في هذا الصدد على اتهام مباشر لحزب الله كمنظمة؟

رامي الدالاتي: لماذا لم يسلم حزب الله الأعضاء المتورطين والذين أشير إليهم..

محمود مراد: تشير في هذه الجهة إلى أفراد من حزب الله ولكن لم يوجه لحزب الله كمنظمة، السيد كامل وزني إذا افترضنا مثلا صحة هذا الكلام الذي تحدث عنه السيد رامي هل تعتقد أنه يمكن أن يقود في نهاية المطاف إلى انقسامات علنية داخل حزب الله، أم أن موقفه لم يتغير؟

كامل وزني: باعتقادي هذه حسب قراءتي لحزب الله والمعرفة التي أتقنها هذا كلام ليس له صحة ولا مصداقية لكن المسألة هناك أشخاص في حزب الله يجيبون على هذا السؤال لكن المسألة كما قال أتفق مع الضيف من قطر بأن سوريا دعمت المقاومة وهذه الأرض أمنت للمقاومة كل الأسلحة والإمكانيات لذلك باعتقادي أن حزب الله يتعامل مع الدولة السورية ورئيس هذه الدولة السورية ما زال موجود هو بشار الأسد فلذلك باعتقادي أن حزب الله يدعم إمداداته من سوريا ويبقي على هذه الإمدادات..

محمود مراد: بصرف النظر عما يقوم به بشار الأسد ونظامه مع الشعب السوري بذاته..

كامل وزني: هناك إن جرت استطلاعات نتركها للاستطلاعات لكن هناك هذه المعارضة التي تحدث عنها قد وضعتها أميركا على لائحة الإرهاب ووضعتها الأمم المتحدة على لائحة الإرهاب، هؤلاء الذين ينبشون القبور ويعتدون على المزارات..

محمود مراد: يعني أراك تعتد بتصنيفات الأمم المتحدة للتنظيمات الإرهابية، أراك تعتد أو تستشهد بتصنيفات الولايات المتحدة والأمم المتحدة للتنظيمات الإرهابية، فعلى ما أذكر أنها صنفت حزب الله وجناحه العسكري إنه من المنظمات الإرهابية؟

كامل وزني: هذا موضوع آخر لكن هنا في هذه المعركة هؤلاء الأميركيين يشغلون هذه الأشخاص كجبهة النصرة والقاعدة ويستخدمونه في معركة خاسرة للقضاء عليهم وطبعاً هؤلاء الآخرين يدمرون سوريا ومستقبلها، ولذلك أحزب لهذا الوضع السيئ الذي تعيشه هذه المعارضة المنقسمة على نفسها والتي لا تعرف إلى أين هي ذاهبة ولا أين آتية..

محمود مراد: سيد كامل وزني الكاتب والسياسي كان معنا من بيروت في نهاية هذا الجزء المخصص لمناقشة القذائف 16 التي سقطت على أراضي لبنان في الفترة الأخيرة أشكرك شكراً جزيلاً السيد كامل وزني، وأشكر كذلك ضيفنا من بيروت السيد علي حمادة عضو الأمانة العامة لقوى 14 من آذار وأشكر كذلك ضيفنا في الأستوديو السيد رامي الدالاتي عضو القيادة العليا للجيش الحر والذي أعلن مسؤولية الجيش الحر عن القذائف 16 التي سقطت على الأراضي اللبنانية وأعلن كذلك عن وجود اتصالات بين الجيش الحر وبين مكونات من الثورة السورية وبين عناصر داخل القيادة السياسية لحزب الله اللبناني تتبرأ من أفعال الحزب شكراً جزيلاً لكم جميعاً ضيوفي، مشاهدينا الأعزاء سنفتح الملف التونسي ولكن بعض الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمود مراد: أهلاً بكم من جديد وإلى تونس حيث شكّل مشروع قانون تحصين الثورة محور تجاذبات سياسية حادة بين مناصريه ومعارضيه، تجاذبات توزعت بين الأروقة السياسية ومظاهرات الشارع لتصف بذلك مفترق الطرق الذي تواجهه البلاد في ظل أوضاع اجتماعية وأمنية وسياسية هشة لكل حزب فيها وجهة نظر تدعي امتلاك خارطة طريق تقود تونس وشعبها إلى بر الأمان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نزلوا إلى الشوارع نصرة لمشروع قانون طال في شأنه الجدل في تونس، قانون بات يعرف بتحصين الثورة من عودة رموز عهد الرئيس المخلوع بن علي إلى مواقع القرار في الدولة، ما وصل إلى الشارع في شكل مظاهرات مساندة تردد صداه من قبل في الأروقة السياسية نقاشاً حاداً بين الأحزاب السياسية، حركة النهضة وحركة وفاء وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية ونواب مستقلون يدعمون القانون مطمئنين إلى ما يقولوه إنها أغلبية نيابية لم تقل عن 130 نائباً ستصوت له من أصل 217 نائباً في المقابل تتراوح مواقف المعارضة بين التحفظات الواسعة والرفض الكلي الباقي لمشروع القانون باعتباره من وجهة نظرهم عقاباً جماعياً داعين لإحالة الأمر برمته للقضاء كي يحاسب المتجاوزين، يبقى حزب نداء تونس المعني أكثر من غيره بمشروع القانون بحسب كثيرين فزعيمه الباجي قائد السبسي تولى مسؤوليات في نظامي الراحل بورقيبة والمخلوع بن علي، والحزب متهم من قبل خصومه بكونه تحول إلى غطاء لعودة التجمعيين إلى الساحة بمسمى مختلف، المجمع عليه داخل هذه الخلافات التي دبت حتى داخل الترويكا نفسها بين حزب التكتل وحزبي حركة النهضة والمؤتمر المجمع عليه هو التسليم بأن التصويت على القانون سيرسم إلى حد كبير ملامح الساحة السياسية لسنوات سبع مقبلة يمنع فيها على أي مسؤول رفيع في حزب بن علي أو من عمل مع طاقمه في أجهزة الدولة بين أبريل 1989 من القرن الماضي و14 من يناير سنة 2011 الترشح في أي من الانتخابات الرئاسية أو التشريعية أو البلدية، بنود يقول منتقديها بأنها لن تساعد في بسط الاستقرار السياسي والأمني في تونس بينما يؤكد المتحمسون لها أنها ضمانة لسد الطريق أمام عودة حزب ثار التونسيون للقطع مع رموزه وسياساته.

[نهاية التقرير]

تحفظات واسعة على قانون تحصين الثورة التونسية

محمود مراد: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا من تونس كل من عبد الرؤوف العيادي رئيس الهيئة التأسيسية لحركة وفاء والسيد نعمان الفهري عضو المكتب السياسي للحزب الجمهوري، مرحباً بكما سيد عبد الرؤوف هل لنا أن نعرف بداية إلى أين وصل مسار هذا القانون أو مشروع القانون الذي يهدف إلى تحصين مسار الثورة؟

عبد الرؤوف العيادي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني هذا القانون هو في الحقيقة على مدارج يعني مكتب المجلس الوطني التأسيسي وهو ينتظر الإشارة الخضراء للمرور للمجلس الوطني الجلسة العامة بقصد النظر فيه والتصديق عليه عند الاقتراع.

محمود مراد: طيب إذا اعتبرنا مظاهرة اليوم تصويتاً شعبياً أو مقياساً للدعم الشعبي لمثل هذا القانون بالنظر إلى المشاركة المحدودة هل تخشون أن لا يحظى هذا المشروع بالجماهيرية اللازمة أو المطلوبة؟

عبد الرؤوف العيادي: يعني هو في الحقيقة يعني هذا القانون هو يستمد يعني شرعيته من الثورة، هذه ثورة قامت على التجمع الدستوري المنحل وكذلك على أجهزة القمع وكان كانت الشعارات واضحة في شعار Dégage استهدف به التجمع الدستوري وكذلك مراكز القمع  يعني الأجهزة، فالقانون هذا يحرم على القادة قادة التجمع هؤلاء وكذلك قادة الأجهزة الأمنية الذين كانوا ضالعين في القمع والفساد يحرم عليهم يعني الترشح لمناصب عليا في الدولة أو في النظام الجديد فهذا يعني أمر مستمد من شرعية الثورة ولا غبار عليه ولا يمكن أن يثير أي جدل في هذا الشأن.

محمود مراد: سيد نعمان الفهري ما المنطق في معارضة مثل هذا القانون الذي يسعى إلى حماية مسار الثورة من خلال إقصاء أولئك الذين أفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية في العهد البائد يعني ماذا يريد معارضو هذا القانون أن تكون تونس استثناء في حركة شملت ليبيا من قبل ومصر من قبل الدولتان اللتان شهدتا قوانين ونصوصاً دستورية تحصن الثورة من خلال عزل سياسي للقيادات في الأحزاب التي كانت حاكمة.

نعمان الفهري: شكراً أول حاجة نحب نقول أن الحزب الجمهوري هو حزب كان مضطهدا من النظام السابق وخاصة المكون بتاعه المكون الديمقراطي بتاعه وكونه إحنا من الناس المضطهدين واللي لسنا مع عودة منظومة الفساد ومنظومة القمع هذه الحاجة الأولى يجب أن نكون واضحين فيها، الحاجة الشيء الثاني كونه موقفنا من هذا كان موقفاً مبدئياً كونه لا يمكن أن نعمل قوانين لا قوانين جماعية بالعقاب الجماعي ولا قوانين فردية للتخلص من خصوم سياسيين، نحن كنا من أول من قال إن العدالة الانتقالية هي الطريق الوحيد لحل منظومة الفساد فإذا صوتنا على قانون لعقوبات جماعية فيهم ناس يكونوا مجرمين وناس غير مجرمين فالنتيجة ستكون واضحة سنقصي الناس ولكن لا نقصي منظومة الفساد ولا نحل منظومة الفساد، ولذا نحن قدمنا بقانون عدالة انتقالية منذ شهر يونيو/ 2012 وإلى يومنا هذا نطلب أن يفعّل هذا القانون بما أن له أسبقية بالنسبة للقانون اللي جاي من بعده اللي هو قانون تحصين الثورة.

محمود مراد: لماذا سيد عبد الرؤوف العيادي لماذا لم يفعّل هذا القانون أو مشروع القانون؟

عبد الرؤوف العيادي: يعني بداية أريد أن أعقب على هذا التدخل لأنه ينطوي على مغالطة كبيرة هو يتحدث على موضوع إقصاء وعقوبة جماعية هذا ليس نحن نعيش مرحلة بعد قيام ثورة ومن المفروض كان أن تقع محاسبة هؤلاء الذين أجرموا بحق هذا الشعب بالفساد وبالقمع الإجرامي، هؤلاء لم تقع محاسبتهم فعندما يأتي الأخ ويتحدث عن أن الهدف هو إقصاء يعني خصوم سياسيين هؤلاء هم ليسوا خصوم سياسيين هم خصوم للشعب وقامت الثورة ضدهم، والمستهدفون بهذا القانون هم المسؤولون والذين يعني تحملوا المسؤوليات فبالتالي فلا يمكن الحديث.. تحملوا مسؤوليات في النظام السابق طبعاً، هؤلاء لا يمكن الحديث عن الهدف..

محمود مراد: سيد عبد الرؤوف من المعروف أنه في الأنظمة الشمولية التسلطية

عبد الرؤوف العيادي: هم لم يكونوا في يوم ما..

محمود مراد: الأنظمة الشمولية التسلطية تجد يعني قطاعات واسعة جداً من الشعب منضوية تحت لواء هذا النظام بصورة أو بأخرى بدرجة أو بأخرى يعني أعضاء حزب البعث في العراق قبل الغزو الأميركي كانوا بالملايين من عموم الشعب العراقي، هل ينبغي أن يوضع كل هؤلاء تحت المقصلة السياسية ويقصون من المرحلة الجديدة ولا يساعدون في بناء بلدهم وتحوله الديمقراطي.

عبد الرؤوف العيادي: لأ عفواً هو القانون قانون إقصاء المسؤولين من الذين تحملوا مسؤولية في التجمع أو في الأجهزة القمعية المسؤولية يعني هو لا يقصي جميع التجمعين بحيث ليس هو يعني لا يستهدف جميع التجمعين الذين كانوا يقال أنهم يعدون يعني بالملايين أو مئات الآلاف يعني هذا غير صحيح من سيقع إقصاءهم هم من تحملوا المسؤوليات يعني في اللجنة المركزية في لجان ما يسمى بلجان التنسيق، يعني المسؤوليات هذه من تحمل يعني مسؤولية على منطقة أو مستوى مركز يعني شرطة تابعة للإرشاد أو غيره من المسؤوليات التي كانت يعني سبب في ممارسة القمع والإذلال لهذا الشعب..

محمود مراد: سيد نعمان فهري إذن الأمر ليس عقاباً جماعياً سيد نعمان الأمر ليس عقاباً جماعياً الحديث فقط عن قيادات النظام السابق والذين كانوا في الدائرة الضيقة المحيطة بمسألة صنع القرار إما مشاركون في الفساد بأيديهم وإما ساكتون عن الحق شياطين خرساء، يعني هل ترتجي من مثل هؤلاء الذين يعطيهم القانون أي خير بالنسبة لوطنك في مرحلة بعد الثورة التي قامت لإقصاء هؤلاء أصلا؟

نعمان الفهري: شكراً نحن مع محاسبة كل من أجرم بحق الشعب، ولكن هنا يلزم أن يرد ببالنا بأنه يجب تفكيك منظومة الفساد ومنظومة القمع ونفهم كيف كان هذا القمع يسلط حتى نفهم ونعاقب من يجب أن نعاقبه ونتصالح مع من كان مضطهداً هو يقوم بعمله هذه حاجة أساسية وشيء مبدأي، ثم أن هذا القانون أعيد نفس السؤال وأتساءل إلى يومنا هذا قد قدمنا قانون العدالة الانتقالية وهو قانون شامل في فهم المنظومة ثم محاسبة من أجرم بحق الشعب ولكن رغم ذلك الحكومة التي شارك فيها الأخ عبد الرؤوف العيادي في حزبه لم تقدم هذا القانون، والسيد رئيس المجلس التأسيسي لم يقدمه وهنا ثمة ضغط بتقديم قانون آخر وهنا ثمة مغالطة للشعب لأن لو كانت نيتنا صافية لكنا قدمنا قانون العدالة الانتقالية اللي فيه المنهجية المثلى للحفاظ على حقوق التوانسة ولحماية الثورة، أنا أتساءل لماذا الحكومة اللي شارك فيها الأخ العيادي لم تقدم قانون العدالة الانتقالية على..

القانون المتعلق بالعدالة الانتقالية في تونس

محمود مراد: للسيد عبد الرؤوف العيادي أن يجيب على السؤال الذي طرحته بالفعل قبل ذلك لكن ربما لم تتح له الفرصة للإجابة سيد عبد الرؤوف العيادي لماذا عدم الذهاب أولاً لقانون العدالة الانتقالية ثم بعد ذلك إذا لم يكن هذا القانون أو هذه الممارسة السياسية ناجعة في عزل الذين أفسدوا الحياة السياسية يلجأ بعد ذلك إلى قانون عزل سياسي صريح كالذي تعملون عليه الآن؟

عبد الرؤوف العيادي: يعني هذا يعني طرح يعني هو طرح تقريباً مقاربة يعني موضوع الخلاف فيها هي الأولويات، هل نبدأ بهذا القانون أم بذاك؟ يعني في الواقع ما حصل هو في تونس هي ثورة ضد التجمع وضد الأجهزة التي كانت تسند هذا التجمع والتي كانت أدوات ترهيب وإذلال لهذا الشعب، فموضوع المحاسبة نحن طالبنا به ونحب نوضح للسيد نعمان حتى لا يتقول عليّ أنا لم أكن طرفا ولسنا طرفاً في الائتلاف الحكومي، ونحن بالعكس عقدنا مؤتمرا وطنيا للمحاسبة لأننا كنا نريد أن ندفع بعملية المحاسبة وأن نكشف الأرشيف إلى غير ذلك يعني من الآليات الكفيلة بتوضيح أو بمحاسبة جميع هذه الرموز التي الآن تقدم نفسها باعتبارها مخلّصة للشعب التونسي يعني الذين أجرموا بحقك الآن يتحولون إلى أدعياء لديمقراطية وأدعياء يعني..

محمود مراد: خلينا نركز على فكرة العدالة الانتقالية ما قولكم فيها؟

عبد الرؤوف العيادي: نعم يعني العدالة الانتقالية هذه مطلوبة طبعاً، ونحن نريد هذه العدالة لكن هذا القانون نفسه مكتب المجلس لم يتول عرضه ونحن كنا تقدمنا في يعني باسم المؤتمر الوطني للمحاسبة بقانون المحاسبة وهذا القانون يدعو إلى كشف الأرشيف..

محمود مراد: طيب هذا يفتح الباب أمام تأويلات ذات رائحة سياسية للممارسة في مجملها يعني هناك من يتحدث أو هل أنتم السؤال هل أنتم واثقون من دعم حركة النهضة أكبر الحركات أو حزب النهضة أكبر الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي لمثل هذا التوجه؟ يعني عندما ينادي شباب النهضة في المظاهرات بشعار "أوفياء أوفياء لا تجمع لا نداء" ثم تجد أفراد التجمع يجلسون على موائد الحوار الوطني جنباً إلى جنب مع كل الرموز السابقة والحالية في النظام السابق، هل تثقون في دعم حركة النهضة حتى النهاية؟

عبد الرؤوف العيادي: لا يعني نحن كسياسيين نحن نحكم على الأفعال يعني حركة النهضة حتى الآن أظهرت تردد وحتى قابلية للابتزاز لأنه بعد حدث يعني اغتيال المرحوم شكري بلعيد يعني تجرأ أحد زعماء ما يسمى بنداء تونس وطلب يعني حل المجلس الوطني التأسيسي، وكان هذا سيد نعمان الفهري هو توه يتحدث معي كان نادي بجملة يعني انضم إلى ما يسمى بالمعارضة وطالبوا بتعليق أعمال المجلس وكانوا في الحقيقة يريدون تعطيل يعني أعمال المجلس حتى يخلقوا فراغ بالبلاد وهناك يعني من نادي بأن ينزل الجيش ليتسلم مقاليد الأمور في إطار خطة متكاملة بحيث يعني بالنسبة لحركة النهضة، حركة النهضة يعني أبدت يعني ارتباك وتردد وخاصة يعني بعد اغتيال حادثة المرحوم شكري بلعيد.

محمود مراد: طيب سيد نعمان يقال أن حسابات انتخابية تحكم معارضتكم ومعارضة كثير من الأحزاب لقانون تحصين الثورة التونسية، البعض يشير إلى أن الوزن الانتخابي الحقيقي هو للإسلاميين وربما لأعضاء أو رموز النظام السابق، هؤلاء هم الذين يجيدون لعبة الانتخابات وحظكم في هذا الأمر محدود للغاية ومن ثم تخشون من منطلق حسابات انتخابية بحتة أن تنكشفوا إذا ما تركت الساحة لكم وحدكم لمنازلة الإسلاميين ما ردكم على هذا؟

نعمان الفهري: أولاً أريد أن أذكر أخي وصديقي كوننا أدينا قسم في المجلس الوطني التأسيسي أنه نقسم بالله العظيم بأن نقوم بعملنا بأن أقوم بعملي للوطن في خدمة الوطن وحده وباستقلالية، فنحن هنا لخدمة الوطن وليست لخدمة أحزابنا، وأريد أن أذكر أخي وصديقي أننا الحزب الوحيد الذي قال من اليوم الأول يجب العدالة الانتقالية ولا يمكن أن نقصي أشخاصاً بحسابات سياسية يجب أن يكون هناك خط واضح للعدالة الانتقالية وفي العدالة الانتقالية تفكيك منظومة الفساد ثم محاسبة من يجب محاسبته وإصلاح ما يجب إصلاحه.

محمود مراد: لكن في التحليل الأخير سيد نعمان في التحليل الأخير بعض رموزكم القيادية أغدقت المديح على رموز النظام السابق في غير مناسبة؟

نعمان الفهري: هل يمكن أن تذكرني باسم لأني لا أتذكر وكأن السيدة مي جريبي التي عانت من النظام السابق أو السيد نجيب الشابي، نعم؟

محمود مراد: تفضل السيد نجيب الشابي سبق وأن امتدح السيد جميل مرجان، كمال مرجان عفواً.

نعمان الفهري: والله أنا لا أتذكر هذا كيف قيل وماذا قيل بالضبط لكني متأكد من شيء واحد كونه تحصين الثورة.

محمود مراد: طيب دعنا من تفصيلات الأسماء وتفصيلات المواقف بعض استطلاعات الرأي إن صدقت هذه الاستطلاعات تشير إلى أن السيد الباجي قائد السبسي ربما تكون حظوظه قوية في الفوز في الانتخابات القادمة إذا لم يقص من هذه الانتخابات، هل تعتقد أن ثورة بهذا الحجم وبهذه الريادة في العالم العربي تقود في نهاية المطاف إلى تولي شيخ يبلغ من العمر 87 سنة مسؤولية البلاد في هذه الدولة رائدة الثورات في الربيع العربي هل تعتقد أن هذا هو الإنصاف أو هكذا ينبغي أن تسير الأمور؟

نعمان الفهري: أنا هنا لأؤكد على شيء واحد هو العدالة الانتقالية هي الحل ولسنا من مؤيدي أشخاص فنحن نبني مؤسسات لا نأخذ مواقف من أشخاص بل نأخذ مواقف مبدئية وأعتقد أن موقفنا كان هذا الوحيد من الأول قبل أن يظهر أي حسابات سياسية أو أي استطلاعات للرأي فموقفنا مبدأي لكن موقف الإخوة في المقابل فيما يخص العدالة الانتقالية كما قال الأخ رؤوف العيادي كان متذبذباً حسب استطلاعات الآراء وهذا يؤيد الفكرة كون الطرف المقابل الذي يطالب بهذا القانون اليوم ولم يطالب به منذ 15 شهر كونه يطالب به فقط لإقصاء بعض الأشخاص وأنا أؤكد كون تحصين الثورة لا يمكن إلا بالاستجابة لمطالب الشعب وهي الأمن، التشغيل وتحسين ظروف العيش والاستقرار.

محمود مراد: سيد نعمان الفهري عضو المكتب السياسي في الحزب الجمهوري أشكرك شكراً جزيلاً في ختام هذه الحلقة وأشكر كذلك ضيفنا من تونس الأستاذ عبد الرؤوف العيادي رئيس الهيئة التأسيسية لحركة وفاء، وأشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة إلى لقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة