عبد الهادي بوطالب.. عصر الملوك في المغرب ج3   
السبت 1429/7/30 هـ - الموافق 2/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)

- مظاهرات الطلبة وإعلان حالة الاستثناء
- قضية المهدي بن بركة والعلاقة مع إسرائيل
- مشاكل التربية والتعليم وقضية التعريب
- عن القذافي والقمة العربية لعام 1969
- مشكلة الصحراء المغربية

أحمد منصور
عبد الهادي بوطالب
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عبد الهادي بو طالب وزير العدل والإعلام والخارجية ومستشار الملك الحسن الثاني في المغرب. معالي الدكتور مرحبا بك.

عبد الهادي بوطالب: أهلا وسهلا.

مظاهرات الطلبة
وإعلان حالة الاستثناء

أحمد منصور: في العام 1965 تفاقمت الأزمة الاقتصادية في المغرب، وصل عدد العاطلين في الدار البيضاء وحدها إلى حوالي ثلاثمائة ألف عاطل، فشلت الخطة الخمسية الأولى فشلا ذريعا. في 23 مارس/ آذار عام 1965 صدر تعميم لوزارة التربية والتعليم يقضي بصرف التلاميذ الذين تجاوزوا الثامنة عشرة من العمر من المدارس الثانوية وإلحاقهم بالتعليم التقني، اشتعلت الشرارة الأولى للتظاهرات من الطلبة وسرعان ما انضم سكان مدن الصفيح والعاطلين عن العمل وقامت في الدار البيضاء تظاهرات كبيرة وضخمة. كيف رصدت هذا الأمر؟

عبد الهادي بوطالب: يعني فيما يخص هذا الموضوع وحديثك عنه المهم بأن نقول بعض ذلك قد كان، ولم يكن كل هذا ما ذكرته، بعض ذلك كان صحيحا أنها فترة سوداء في تاريخ المغرب ربما نتيجة أن امتداد حالة الاستثناء اللي كانت سبقتها ابتداء من الستينات، وهنا أقول إنها ليست حالة طوارئ، حالة الطوارئ تعطل فيها القوانين تعمل فيها الأحكام العرفية، كل ما كان فيه استثناء هو تعطيل البرلمان ولكن بقية المجالس بقيت تشتغل وبقية الصحافة لا توضع تحت الحجر والرقابة الدائمة ولم يلق القبض فيها على السياسيين، يعني هذه لا بد أن أوضحها لأنه في بعض رواة الإعلام يصفون هذه الفترة بأنها فترة إعلان الطوارئ.

أحمد منصور: الأحداث هذه كانت في 23 مارس 1965 لكن الملك عطل البرلمان، ومشى عملية الاستثناء أو الطوارئ في 8 يونيو/ حزيران يعني بعد هذا الحادث بخمسة أشهر..

عبد الهادي بوطالب: إيه، طبعا..

أحمد منصور: أو عفوا بثلاثة أشهر.

عبد الهادي بوطالب: ولكن ما كانش هناك حالة طوارئ بعد هذه الفترة، كانت هناك حالة إعلان استثناء وهي منصوص عليها في الدستور..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا اللي يهمني النتيجة..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): للملك أن يعطل البرلمان لفترة معينة ولكن ليست هي حالة طوارئ.

أحمد منصور: معالي الدكتور، حينما يتم تعطيل البرلمان ويصبح كل شيء في التشريعات بيد الملك وكل شيء كما أسلفنا من قبل فيما ينص الدستور في يد الملك، إذاً ليس هناك أي حياة ديمقراطية في البلد هناك فرد واحد فقط يحكم ويدير البلد وكل شيء معطل.

عبد الهادي بوطالب: لا، أنا هنا أختلف معك في هذا التعميم، كل شيء معطل، لم يعطل كل شيء، هو في الحقيقة هناك مارس الملك سلطته الدستورية بأن عطل البرلمان وأوقفه وأوقف أشغاله..

أحمد منصور (مقاطعا): خمس سنوات.

عبد الهادي بوطالب: ما قال هو في الأول أنه خمس سنوات، امتدت خمس سنوات وهذا مش حالة استثناء، الاستثناء يكون مؤقتا لفترة قليلة، الزمن، لكن ليست هي تعطيك شيء ثاني..

أحمد منصور (مقاطعا): مصر فيها قانون الطوارئ منذ سنة 1981..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لأنه ما كانوا يحكمون بالحكم العرفي، هو حكم الأعراف، لم يكن هذا لم تعلن حالة الأعراف، الحكم العرفي، لم تعطل الحريات..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تعلن ولكن كانت مطبقة عمليا.

عبد الهادي بوطالب: لا، شوف إذا تعلن أو ما تعلن، هل كانت الصحف تصدر أو لا تصدر؟ كانت الصحف تصدر، كانت الأحزاب اللي ما دخلتش في.. ديالها على معارضة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما فيش في حالة الطوارئ بتعطل الصحف، في حالة طوارئ في مصر من سنة 1981 والصحف بتصدر، وبتنتقد الحكومة وتنتقد الحاكم يعني ليس لها علاقة. أنا أريد أن أعود إلى المظاهرات، المظاهرات الآن التي خرج بها الطلبة وعمت الدار البيضاء، كيف تعاملت الحكومة في قمع وإيقاف هذه المظاهرات؟

عبد الهادي بوطالب: بالشكل الذي ذكرته.

أحمد منصور: لا أنا لسه ما قلتش حاجة.

عبد الهادي بوطالب: لا، قلت، قلت لي بأن المظاهرات قامت وإن الحكومة..

أحمد منصور (مقاطعا): بس لسه ما قلناش كيف قمعت.

عبد الهادي بوطالب: لا، طبعا قامت هي بالقمع، قامت بقمع المظاهرات..

أحمد منصور: ما شكل القمع الذي تم؟

عبد الهادي بوطالب: بإلقاء القبض على الناس اللي هم شاركوا في المظاهرات، بالزج بهم في السجون بدون محاكمة، هذا كله كان..

أحمد منصور: لكن كان هناك أسلوب..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا أقول هذا يدل على الحكم الديمقراطي، لا، أنا متفق معك ليس ديمقراطيا ولكنه ليس حكما عرفيا.

أحمد منصور: الوضع كان أسوأ وأقسى من ذلك وفق بعض المصادر، خرج أوفقير بطائرته الهيلكوبتر واستخدم المدافع الرشاشة في قمع المتظاهرين في الشوارع، كان يمشي في شوارع الدار البيضاء بطائرته ويقتل الناس عيانا بيانا حتى ظل ثلاثة أيام يلاحقهم بالقتل بطائرته الهيلكوبتر، بعض المصادر تقول إن عدد التلاميذ والأولاد الذين قتلوا مع عموم الناس يصل إلى ألف قتيل.

عبد الهادي بوطالب: لا، إذا كانت عندك مصادر موثوق بها في هذا الباب فيعمل بها، المثبت مقدم على النافي، أنا أنفي علمي بهذا ولا أنفي وجوده، أنا لا أعلم أن أوفقير ذهب بهذه الطريقة، لم يصدر بهذا لا خبر رسمي عن الحكومة ولم يعرض على الحكومة أن التصرفات أخفيت لكن هذا كلام كتبته صحف أو مصادر إعلام قد تكون غير متثبتة مما كتبت.

أحمد منصور: الأمر تدوول على نطاق واسع الصحافة الغربية.

عبد الهادي بوطالب: لا أنا أعتبر أنها فترة سوداء.

أحمد منصور: وقيل إن هناك مقابر جماعية محفورة في الدار البيضاء لهؤلاء الذين قتلوا في تظاهرات 1965.

عبد الهادي بوطالب: يجوز، يجوز.

أحمد منصور: لا علم لك؟

عبد الهادي بوطالب: لا.

أحمد منصور: لم تسمع الناس يتحدثون بهذا الأمر؟

عبد الهادي بوطالب: لا.

أحمد منصور: بعد ثلاثة أسابيع فقط من أحداث الدار البيضاء هلّ العيد الكبير، عيد الأضحى، الملك الحسن الثاني في 13 أبريل أصدر قرارا بالعفو السياسي عن كل المسجونين بما فيهم السياسيين بما فيهم المحكومين بالإعدام. هل كان هذا من أجل امتصاص غضب الناس؟

عبد الهادي بوطالب: يجوز، وهذا حق مشروع، الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، أن يعفو عن الناس فهذا دوره وهذا حقه الدستوري.

أحمد منصور: أنت كنت وزيرا للعدل.

عبد الهادي بوطالب: نعم.

أحمد منصور: هل تم هذا الأمر دون الرجوع إليك؟

عبد الهادي بوطالب: الذين كان يعفو عنهم الملك يصدر بهم بلاغ ويعفو دائما بالمناسبات، عند المناسبات، هذه جاءت في مناسبة عيد الأضحى، عيد الأضحى في عدد من الناس كانوا من.. ويجب أن يذكر هذا لإنصاف الملك حيث أنه على الأقل ألغى كل التدابير القمعية وأعفى عن من كانوا متهمين بها، مهم هذا جدا مش نشوف بس في السلبي، في الإيجابي.

أحمد منصور: لكنه في المقابل بعد ذلك بقليل أعلن حالة الطوارئ في 8 يونيو/ حزيران عطل البرلمان، كنت أنت وزيرا للعدل، هل كنت راضيا كوزير للعدل عن حالة الطوارئ هذه؟

عبد الهادي بوطالب: لا، أنا ما أسميها حالة طوارئ، اسمح لي، أنا مصر على أن أسميها حالة استثناء كما يسميها الدستور. الدستور حالة الاستثناء تقتصر على تعطيل أشغال البرلمان لأجل معين..

أحمد منصور: لن نختلف على المسمى اللغوي ولكن إحنا أمام الواقع..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، لا، لازم نكون دقيق، لا، الاختلاف على المعنى مش شيء لغوي هذه مش ألفاظ لغوية هذه استعملت معاني ودلالات، الدلالات يجب أن نتفق عليها، لا، لايكفي أن نقول..

أحمد منصور (مقاطعا): معنى تعطيل البرلمان..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): من سمع عن هذا العام في الشكل الذي تصوغه يظن أن المغرب كان في.. يعني لا يستطيع أن يخرج أحد من بيته!

أحمد منصور: تعطيل البرلمان هو تعطيل الجهاز التشريعي في الدولة، ومعنى ذلك أن كل التشريعات التي تصدر هي تشريعات ملكية، قوانين ملكية..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): يا أخي ما في حالة استثناء.

أحمد منصور: هذه حالة استثناء معنى ذلك أنها حالة طوارئ.

عبد الهادي بوطالب: أنا فيما كان الملك يعتزم إعلان حالة الاستثناء بعث إلي وهو في فران وقال لي إنني قررت أن أفعل كذا وكذا فما ترى الأمور، قلت له لا حالة الاستثناء أنا لا تعجبني وإن كان الدستور قد نص عليها، لأنها يجب أن تكون في حالات استثنائية أيضا، قال لي، لا -وما أثار في الموضوع الأحداث ولا المظاهرات ولا الهتاف باسمه ووصمه بالخائن أو بالملك الرجعي إلى آخره، ما كانش- قال لي إنني ألاحظ أن البرلمان مدة سنة ونصف لم ينتج شيئا -وفعلا كان هذا الأمر- فأنا أريد أن أصدر الأمر إليه لأجل أن أفرج عن المشاريع والقوانين التي لم تستطع التسرب أمام البرلمان.

أحمد منصور: البرلمان من لم يكن ينتج شيئا لأن الأحزاب كانت قاطعت الانتخابات..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): مش كلها.

أحمد منصور: الأحزاب الفاعلة في البلد..

عبد الهادي بوطالب: مش كلها، أحزاب اليسار..

أحمد منصور: وكان البرلمان برلمانا..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): أحزاب اليسار اللي عزلت، ما بقاش، أحزاب اليسار الأخرى بقيت.

قضية المهدي بن بركة والعلاقة مع إسرائيل

أحمد منصور: في الثامن والعشرين من أكتوبر عام 1965 اختطف المهدي بن بركة في باريس ثم قتل ووجه الاتهام للحسن الثاني ونظامه أنهم كانوا وراء مقتله. ما معلوماتك عن حادث اختطاف المهدي بن بركة؟

عبد الهادي بوطالب: نسير مع ما نشرته الصحف عندما تقوله إن المغرب اختُطف، بالبناء للمجهول، اختُطف يعني لا يعرف الخاطف من هو..

أحمد منصور: لا ما هو بعد كده بني للمعلوم..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): قالوا، قالوا طبعا..

أحمد منصور: بني للمعلوم بعد ذلك وحُدد من خطفه ومن قتله ومن عمل ذلك.

عبد الهادي بوطالب: هذا كله قرأته كما قرأته..

أحمد منصور: كنت أنت وزيرا للعدل.

عبد الهادي بوطالب: لم يكن هذا الموضوع يعرض على مجلس الوزراء ولا على وزير العدل.

أحمد منصور (مقاطعا): من المؤكد، عملية جريمة يرتكبها نظام لا يعرضها على مجلس الوزراء، هناك دائما..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، مجلس الوزراء عرض عليه حالة الاستثناء ووافق عليها، أنا شخصيا كنت معارضا له ولكن هو بما أنه كان يقول أنا أريد أن أغير السلوك السياسي في المغرب، أريد أن أفرج عن المشاريع التي هي موقوفة لأن البرلمان لا يشتغل إلا باتهامات متبادلة بعضهم البعض، قلت قد يقول الملك طريقة حسنة، سنرى. وفعلا سعى في حالة الاستثناء، ما أقوله ويعرفه الجميع، إن الملك أصبح يباشر الحكم بنفسه ويزور الوزارات وكنت أرافقه في هذه بصفتي هناك في الحكومة، كنت أرافقه وكان يطوف ليرى هل الموظفين جاؤوا في وقتهم المعين، هل إنتاج الإدارة طلع أو نزل، كان يعني في واحد نرى الاندفاع لأن يحدث هزة عنيفة في حياة الحكم وكنت اعتبرت أن هذا ربما اجتهاد، لم أكن موافقا عليه ولكن قلت لا أحكم عليه إلا بعد أن نرى نتائجه وعواقبه.

أحمد منصور: من هو المهدي بن بركة؟

المهدي بن بركة زعيم وطني وقائد من قادة حزب الاستقلال وأستاذ الملك الحسن الثاني في مادة الحساب والهندسة، لكن في معارضته للملك لم ينتق الأسلوب الذي يجب أن يعامل به الملك
عبد الهادي بوطالب:
المهدي بن بركة هو زعيم وطني، قائد من قادة حزب الاستقلال، أستاذ الملك الحسن الثاني في مادة الحساب والهندسة، رفيقي وزميلي في المدرسة الملكية حيث أنا كنت أدرس موادا أخرى، هو كان، أيضا هو الذي، المهدي بن بركة، هو الذي تولى معي أو توليت معه أو قمنا نحن الاثنين بلم الشتات في القاعدة وجمعنا أعضاء حزب الشورى والاستقلال وأعضاء حزب الاستقلال وألفنا خلية منهم، جعلنا منهم خلية واحدة، المهدي بن بركة رجل ذكي جدا لكن ربما في معارضته للملك لم ينتق الأسلوب الذي يجب أن يعامل به الملك يعني ذهب إلى أقصى اليسار، كانت له علاقات بالصين وله علاقات بكوبا وكانت له علاقات بعدة..

أحمد منصور (مقاطعا): هو كان زعيما أمميا، كان يرأس..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): زعيم أممي ما كانش..

أحمد منصور (متابعا): كان يرأس منظمة الشعوب الأفروآسيوية فكانت هذه أيضا..

عبد الهادي بوطالب: كان يمارس سلطات الحكم الأممي، لكن كما كان..

أحمد منصور (مقاطعا): الملك في كتابه "ذاكرة ملك" وهو  ما يمثل شيئا من سيرته الذاتية، كان قاسيا على بن بركة..

عبد الهادي بوطالب: لا..

أحمد منصور: الأستاذ هيكل في كتابه "كلام في السياسة" حينما نقل عن بن بركة كلاما ضد الملك كان بن بركة قاسيا على الملك، وكذلك الملك حينما التقى مع هيكل وتحدث إليه عن بن بركة كان قاسيا، ما سر العلاقة المتوترة إلى هذا الحد بينهما؟

عبد الهادي بوطالب: هذه العلاقة المتوترة بعد أن كانت علاقة حميمية وصداقة ومحبة متبادلة.

أحمد منصور: كيف؟ كيف ينقلب الأستاذ وتلميذه، العلاقة الحميمة إلى علاقة تصل إلى حد القتل؟

عبد الهادي بوطالب: الملك الحسن الثاني يقول إنه مُعتدى عليه من طرف بن بركة وبن بركة يقول إن الملك اعتدى عليه، يعني لا شك أنه كانت عملية أنه تحت تأثير الأحداث وهي كانت صعبة جدا وبن بركة يُتهم بأنه كان يطوف على الدول اليسارية المتطرفة ليحملها على مناهضة حكم الملك الحسن الثاني بل والإطاحة به، هذا شيء يعني أنا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن هل هذا يبرر..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): سمعته من الناس، أنا ما سمعته من بركة أبدا..

أحمد منصور: نعم، هل هذا يبرر قتله؟

عبد الهادي بوطالب: هو قتله لا، أنا لا أقول قتله، لا، أصبح بن بركة والملك الحسن الثاني كل واحد في خطه يعني انفصلوا وقع انفصال بينهما.

أحمد منصور: وكل واحد يتربص بالآخر.

عبد الهادي بوطالب: يتربص بالآخر.

أحمد منصور: وكل واحد يريد أن يخلص من الآخر أو يخلّص عليه؟

عبد الهادي بوطالب: أنا ما كانش لهذه الدرجة عندي، عندي انتقل من حكم نسبي إلى حكم إطلاقي صعب علي.

أحمد منصور: بعد مرور أكثر من أربعين عاما على مقتل بن بركة وجّه قاض فرنسي في أكتوبر من العام 2007 اتهاما إلى خمسة من الأحياء المغاربة بينهم الجنرال حسني بن سليمان رئيس الدرك الملكي بالتورط أو بالقبض عليهم في إطار التحقيقات حول مقتل بن بركة، معنى ذلك أن أصابع الاتهام لا زالت موجهة إلى السلطة في المغرب.

عبد الهادي بوطالب: أصابع الاتهام موجهة هذا ما فيه شك، هل هذا الاتهام صحيح أو لا؟ هذا أمر ثاني، من حق كل واحد أن يتهم خصمه بما أراد بما شاء.

أحمد منصور: هيكل روى أن الدليمي هو الذي القتل، الدليمي وأوفقير هما اللذان قتلا بن بركة في..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): ولكن هل هناك لهذه العملية شهود؟ هل هذا مضبوط وأخذت بها صور؟

أحمد منصور: هناك روايات كثيرة..

عبد الهادي بوطالب: إيه، عندهم، هناك مرت ظروف سرية غامضة تحتاج إلى المزيد من البحث.

أحمد منصور: هذه القضية تلقي علامات استفهام كثيرة حول عمليات القتل والتصفية، هل مرور عشرات السنين على القتل يمكن أن يضع القضية في التراب أو يجعلها منسية أم..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): لا، جريمة مثل هذه لا تنتهي بالتقادم، القضية دائما قائمة، ولذلك ما يزال إلى الآن البحث، ما زال البحث والمتابعة وفرنسا عينت قاضيا يبحث في هذا، ما تنتهيش بالتقادم.

أحمد منصور: العام 1965 كان مليئا بالأحداث في المغرب، في شهر سبتمبر عقدت القمة العربية في المغرب ويقول محمد حسنين هيكل نقلا عن أعلى المصادر في إسرائيل إن الموساد كانت له عيون وآذان مباشرة في القاعة التي اجتمع فيها الرؤساء العرب، وينقل في نفس الوقت عن بن بركة أن الملك الحسن كانت له علاقاته الوثيقة بالإسرائيليين من البداية، وقال إن كل القمم العربية التي عقدت في المغرب بعد ذلك كان الموساد يتصنت عليها بالصوت والصورة.

عبد الهادي بوطالب: سيد حسنين هيكل يعني من يتابع أو من يتابع كتاباته يعني عن عدة قضايا سياسية يدرك أنه لا يجنح إلى التدقيق فيما يكتب وأحيانا يكتب كما سمع وهو يزيد فيه شوية. أنا مثلا على سبيل المثال، لاحظت عليه في جميع مقالاته أو في كتاب مذكراته أنه تحدث عن قصة الانقلاب على الملك الحسن الثاني في السخيرات وقال عنه بالحرف الواحد قبل سنة من قيام الانقلاب جاء هنا السيد حسنين هيكل مع الزعيم..

أحمد منصور: سنة 1969 أثناء القمة العربية هنا.

عبد الهادي بوطالب: ناصر، وقال وهو في فندقه، أوتيل هيلتون، طرق الباب عليه اثنان وقالوا نحن ضباط اخرج معنا، وأخذ يصف الطريق اللي مشاه، كل الطريق اللي وصفها غير صحيحة، يقول ومن ذهبنا إلى مكان اسمه تميرب وقطعنا عشرات الكيلومترات، ما بين تميرب والرباط خمسة أو ستة كيلومترات. يعني في أشياء يزيدها، الوصف الحكائي أو الحكاية تغلب عليه شوية.

أحمد منصور: لكن في النهاية هو يقدم شيئا من الحقيقة.

عبد الهادي بوطالب: لست أدري، لست أدري.

أحمد منصور: طيب علامات استفهام كبيرة..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): أنا بصراحة أنا لما أسمعه يتحدث في برنامج..

أحمد منصور: مع هيكل في الجزيرة.

عبد الهادي بوطالب: الحياة مع هيكل، أعتقد أنه لا يثبت أحواله، يعني يبدأ الجملة من منتصفها ولا يأتي الخبر وينطلق من حاجة إلى حاجة ويتكلم عن أميركا ويصبح في الموساد!

أحمد منصور: طيب الآن أبقى في إطار ما ذكره حول علاقة الحسن الثاني بالموساد الإسرائيلي وفق مصادر في الموساد كما قال هو.

عبد الهادي بوطالب: ولكن هو يعتبر نفسه مصدرا حيا، يتكلم الأمور يقول عن نفسه.

أحمد منصور: طيب الآن ما تفسيرك، حتى لو وضعت كلام هيكل على جنب، ما تفسيرك للترتيبات الخاصة التي قام بها الملك الحسن مع الإسرائيليين بعد حرب 1973 حينما رتب لقاء موشى دايان مع حسن التهامي هنا في المغرب؟

عبد الهادي بوطالب: هذا الشيء أعلن عنه وهو كان من سياسات الملك الحسن الثاني.

أحمد منصور: كان شيئا سريا وقتها..

عبد الهادي بوطالب: لا..

أحمد منصور: وكان بينم عن علاقات قديمة مع إسرائيل..

عبد الهادي بوطالب: أعد سر وأعلن عنه علنا في عدة مصادر والحسن التهامي كان يأتي للمغرب وكان الملك يستقبله ومن جاء من الإسرائيليين ربما كانت فكرة الملك إذ ذاك هي نفس الآن اللي عند أبو مازن يعني، هو يقول إنه لا بد من التفاوض مع إسرائيل لأجل أن نخرج من هذه المشكلة وإن حلها بالسلاح لا السلاح الحربي كدولة ولا سلاح المقاومة لا يجدي ولا يفيد، هذا سؤال ما زال ما طروحا الآن، هناك مدرستان، مدرسة تقول إننا نحاول أن نأخذ من إسرائيل أكثر ما يمكن عن طريق التراضي والتفاهم وبعض التنازلات، والثانية تقول لا، نحل المشكلة بالمقاومة. ولحد الآن تبين أنه لا هذا ولا ذاك كان مجديا في الوصول إلى ما كان يطمح إليه هؤلاء المتفائلون أنه بالإمكان إقامة سلام بين العرب وإسرائيل.

مشاكل التربية والتعليم وقضية التعريب

أحمد منصور: أنت بقيت وزيرا للعدل إلى 13 مايو عام 1967، عُينت في نفس اليوم وزيرا للتربية والتعليم والفنون الجميلة، ما تفسيرك لهذه التقلبات في المناصب؟ كثيرا الملك يعني معظم الوزارت حطك.

عبد الهادي بوطالب: لا مش معظم الوزارات، كنت أكثر الناس الذين ينالهم التعديل، كنت أكبر الوزراء ينالهم التعديل، الملك الحسن الثاني كان يعرفني جيدا، لا أستطيع أن أقول إنه كان يدرك مواهبي، لا، هذا من باب الافتخار الذي لا أستعمله في حديثي، كان يقدرني وكان يفهم أنني قادر ومستطيع أن أحل مشكلة وزارة إذا كان فيها مشكلة..

أحمد منصور (مقاطعا): كانت إيه المشكلة في التربية والتعليم آنذاك؟

عبد الهادي بوطالب: المشكلة في التعليم كله مشاكل، التعليم كله مشاكل، على مفترق الطرق دائما كنا..

أحمد منصور: ما الذي وجدته..

عبد الهادي بوطالب (متابعا): لا تزال أم المشاكل هي وزارة التربية والتعليم لحد الآن.

أحمد منصور: ما المشاكل التي وجدتها في التربية والتعليم في العام 1967؟

عبد الهادي بوطالب: المشكلة الأولى اللي كانت في التربية والتعليم هو هل التعليم يكون معربا أو مفرنسا.

أحمد منصور: وماذا كانت رغبة الملك؟

عبد الهادي بوطالب: أنا كانت رغبتي هو المعرب وقمت بالتعريب، وكان أوفقير يعارض هذا لأن أوفقير ليس متقنا للعربية..

أحمد منصور: ليس وحده، معظم..

عبد الهادي بوطالب: كثيرون، كثيرون..

أحمد منصور: أنا إلى الآن أقابل أناسا ما يعرفون عربي.

عبد الهادي بوطالب: الوزير الذي كان قبلي وهو بن همة محمد كان مع الفرنسة وليس مع التعريب، فجئت أنا وأخذت أعرّب ولكن بهدوء مش بسرعة، المشكلة مش سهلة..

أحمد منصور (مقاطعا): هل الملك كلفك حتى تعرّب أم كلفك ليحل مشاكل..

عبد الهادي بوطالب: قلت له إن برنامجي هو أن نعرب ووافق عليه ولكن بعد ذلك جاء أوفقير وأساء إلى المغرب عندما..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت لم تبق إلا فترة وجيزة، إلى 17 حزيران يونيو 1968..

عبد الهادي بوطالب: تقريبا عشرة أشهر.

أحمد منصور: عشرة أشهر، وانتقالك من التربية والتعليم جاء بناء على صراع بينك وبين أوفقير.

عبد الهادي بوطالب: صراع خطير جدا لا بد أن أتحدث عنه..

أحمد منصور: كيف نشأ هذا الصراع ووصل إلى حد أن انحاز الملك إلى أوفقير ضدك؟

عبد الهادي بوطالب: كان هناك ذكرى يقيمها رجال التعليم وهي ذكرى 1965..

أحمد منصور: 23 مارس.

عبد الهادي بوطالب: ولما قربت الذكرى، وأنا جئت إلى الوزارة في أكتوبر، في 1965 جاء للملك بتقرير إلى جلالة الملك الحسن الثاني قال له يا جلالة الملك..

أحمد منصور: أوفقير؟

عبد الهادي بوطالب: إيه أوفقير، نتوقع أن تكون هناك تظاهرات ونزول للشارع و..

أحمد منصور: حدثتنا أنت عن هذا في المرة الماضية.

عبد الهادي بوطالب: إيه، فجلالة الملك نادى علي وقال لي اسمع ما يقول أوفقير، قال له أوفقير أنا طالب منه حاجات، قال له ما هو؟ قال له طالب إن هذه الذكرى يسمح لنا الوزير بأن يشاركنا في رقابة رجال التعليم مع الشرطة لكي نكون آخذين بزمام..

أحمد منصور (مقاطعا): رويت لنا هذا وأنه طلب أن يدخل رجال الشرطة إلى المدارس.

عبد الهادي بوطالب: وامتنعت.

أحمد منصور: نعم.

عبد الهادي بوطالب: وما كان يومها لأنه لم تكن الأشياء التي أوعَد بها وخوف الملك منها لم تكن أي شيء، بعد ذلك جاء وطلب من الملك أن يجزئ الوزارة إلى أقسام وعارضته في هذا، وأخيرا قلت للملك أنا لا أريد أن أبقى في هذه الوزارة وأخذت أقنعه أن (كلمة أجنبية) لا يمكنها أن تتجزأ..

أحمد منصور: يعني كان أوفقير مد أنفه في التربية والتعليم أيضا..

عبد الهادي بوطالب: معلوم كان يود أن أعطيه من المعلمين مخبرين، قلت له خذ في بالك يا أوفقير الطبقة العاملة الطبقة المدرسة التعليم يأتون إلى الوزارة بشيئين، لأنهم فيها محفوظوا الكرامة من جهة والمعلم لا يقبل أن تهدر كرامته أو يعتدى عليها، وثانيا لأنهم عندهم العطلة فيها ثلاثة أشهر، فلا هذا ولا ذاك يجب أن يحصل المس به. أخيرا قلت له لما الملك يقول لي خذ الثقافة وخذ..

أحمد منصور (مقاطعا): لا قل لي المعلومة المهمة دي، إزاي كان عايز يأخذ مخبرين من المدرسين يعلمهم؟

عبد الهادي بوطالب: طلبها، قال أنا لا يمكنني أن آخذ بالمراقبة الجادة للوزارة ما لم يكن عندي مخبرون فيها، قلت له لن تجد أحدا يعطيك، يهب لك نفسه مقابل أجرته، ابحث عن ناس آخرين في غير الجهاز التعليمي، الجهاز التعليمي نظيف وعنده كرامة وعنده تعلق بالأخلاق لا يقبل أن يكون أداة قمع ولا أداة تجسس على المدارس. وفعلا مرت الأمور وكذب أوفقير، ظهر أنهم كاذبون، لكن في الأخير لما بقى الملك لحاله قلت له لو سمحت لي هذه الوزارة أنا لبستها بقميص طويل لا أريد أن ألبسها ميني جيب، قصير، أفضح فيها عورتي. فقال لي هذا الكلام مقبول يجب أن تحتكم وزير الدولة وقال لأوفقير أنا لا يمكن أن أقبض على أن أكون..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الملك كان يطلق يد أوفقير.

عبد الهادي بوطالب: كان يتحاور، كان يبحث عن هذه الطريقة أو تلك يعني أقول لك إن كان يثق بأن أوفقير يعني هو لا يقول له إلا ما في مصلحة الملك ومصلحة البلاد. أوفقير أولا بعدها نبغي نقول لك واحد شيء ما دام، استطراد، كان له شخصيتان كما قلت لك البارحة، المرة الأخرى، فهو كان رجل إذا أراد أن يخدع أحدا يأتي بوجه الرجل الناصح الأمين المطلع على الأسرار الذي يدرك الأمور يريد أن يتلافى السيء قبل أن يصبح أسوأ، هذا كان نوع من نوعه والملك كان يثق فيه فهو..

أحمد منصور: ليس ثقة فقط وإنما ثقة وإطلاق يد أيضا.

عبد الهادي بوطالب: يمكن، أتفق معك على هذا.

[فاصل إعلاني]

عن القذافي والقمة العربية لعام 1969

أحمد منصور: كان الحسن الثاني يوفدك في مهمات كثيرة بصفتك وزير الدولة أو نائب رئيس الوزراء ثانيا للشؤون السياسية..

عبد الهادي بوطالب: لا، وبصفتي الخاصة..

أحمد منصور: بصفتك الخاصة.

عبد الهادي بوطالب: حتى قبل أن أكون وزير دولة كان يوفدني في المهام الخاصة، خصوصا فيما يتعلق بالشرق العربي.

أحمد منصور: بالعالم العربي.

عبد الهادي بوطالب: العالم العربي.

أحمد منصور: أوفدك إلى ليبيا في نهاية شهر أغسطس عام 1969 من أجل دعوة الملك إدريس السنوسي لحضور القمة العربية التي عقدت في الرباط في ذلك العام بعد ذلك، ذهبت لم تجد السنوسي كان خارج ليبيا وفي الليلة التي بت فيها هناك قام القذافي بانقلابه، فانقلاب الفاتح في نفس..

عبد الهادي بوطالب: ذهبت هناك واستقبلني الأمير حسن.

أحمد منصور: ولي العهد الليبي.

عبد الهادي بوطالب: ولي العهد. وقال إن الملك مسافر وإنه يأخذ الرسالة بالنيابة عنه من..

أحمد منصور: كانت الرسالة هي دعوة لحضور القمة.

عبد الهادي بوطالب: ولكن بينما أنا في الأوتيل وإذ سمعت أولا الراديو غيّر برامجه وأصبح يذيع..

أحمد منصور: مارشات عسكرية.

عبد الهادي بوطالب: عسكرية، فقال لي الساهر على أمن الأوتيل قال لي إن في شيء في الدولة أنه تغير وقع، وبقيت هناك لم أتناول الفطور ولا جاء أحد الأوتيل إلى أن جاء..

أحمد منصور (مقاطعا): لم تشعر بأي شيء؟

عبد الهادي بوطالب: لا، شعرت، طلع لي هو هذا بالترانزستور وقال لي اسمع..

أحمد منصور: بالراديو.

عبد الهادي بوطالب: فسمعت أنا في الراديو.

أحمد منصور: البيان رقم واحد، مش كنت في سوريا وعملوا انقلاب..

عبد الهادي بوطالب: لا، ما كان بيان في الأول، كان غير..

أحمد منصور: بس مارشات عسكرية.

عبد الهادي بوطالب: أناشيد عسكرية بالآلات مش بالكلام. وبقيت كنت غائبا عن الأحداث ولا أعرف ما يجري إلى أن كانت الساعة الثالثة بعد الظهر وهذا وقع وما وقع وقع في أول الليل، صارت الساعة الثالثة بعد الظهر وجاءني القائم بالأعمال المغربي ومعه سندويشات وقال لي وقع انقلاب وأنا ذهبت إلى القيادة العسكرية وقلت لهم عندي وزير هنا لازم أذهب أعطوني حرس وجابوني إليك الآن، وفعلا خرجت اليوم الثاني بالاتفاق مع الحرس مع السلطة مجهولة عندي ما كانش معروف لا القذافي كانوا يتكلموا عن واحد آخر..

أحمد منصور: أبو شوارب.

عبد الهادي بوطالب: أبو شويرب.

أحمد منصور: أبو شويرب نعم.

عبد الهادي بوطالب: ورجعت دخلت إلى تونس.

أحمد منصور: القذافي كان مجرد ملازم وقتها.

عبد الهادي بوطالب: إيه طبعا.

أحمد منصور: ذهبت إلى تونس.

عبد الهادي بوطالب: استقبلني الرئيس بو رقيبة وأعطيته الخبر وفي التلفزيون كان يقول..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن كان الأمر مشوشا على بو رقيبة لم يكن عنده معلومات.

عبد الهادي بوطالب: مؤكد طبيعي أن يقع هذا في دولة جارة إليه..

أحمد منصور: أنت شعورك إيه حينما وقع انقلاب؟ كنت في سوريا وقع انقلاب الآن مرة ثانية في ليبيا وقع انقلاب؟

عبد الهادي بوطالب: كان الملك يقول لي إذا بعثتك مرة أخرى إلى أية حكومة فسيقع انقلاب.

أحمد منصور: آه الحكومات الملكية يقصد يعني وغيرها يعني. متى كان.. متى عرفت القذافي ومتى كان لقاؤك الأول به؟

عبد الهادي بوطالب: لم أعرفه في هذه المرة، كان متسترا لا يُرى ولا يعرف، عملوا مثل ما عمل نجيب..

أحمد منصور: في مصر.

عبد الهادي بوطالب: نجيب في مصر.

أحمد منصور: آه محمد نجيب واجهة لأن جمال عبد الناصر والآخرين غير معروفين.

عبد الهادي بوطالب: نجيب في الواجهة وعبد الناصر يبقى مؤخرا إلى أن نجح الانقلاب، نفس الشيء وقع.

أحمد منصور: لكن القذافي في مرور ذكرى عام في الأول من سبتمبر في العام 1970 عمل احتفالات ضخمة جدا ودعا جمال عبد الناصر ودعا.. ذهبت إلى هذا الاحتفال؟

عبد الهادي بوطالب: نيابة عن الملك.

أحمد منصور: آه الملك أنابك.

عبد الهادي بوطالب: لم يحضر الملك، أنابني عنه وكان هناك ملك الأردن جلالة الملك حسين كان الرئيس عبد الناصر وكان بو رقيبة وكان مقدم معه الوزير الأول للوزراء كنت أمثل الملك في المائدة الرئيسية التي كان فيها الرؤساء.

أحمد منصور: كيف سار هذا الاحتفال؟ كيف سارت الأمور بينك وبين القذافي؟

عبد الهادي بوطالب: قابلت القذافي في جلسة خاصة يعني في الحقيقة سلمت عليه وحضرت الاجتماعات التي كانت بين الرؤساء والملوك وكان كذلك الأمر الملك عبد الله ملك الأردن ولكن لم أتعرف عليه كثيرا إلا فيما بعد.

أحمد منصور: صف لنا شخصيته وتعرفك به.

عبد الهادي بوطالب: يظهر أنه هو أيضا مزدوج الشخصية.

أحمد منصور: القذافي؟

عبد الهادي بوطالب: القذافي، يقينا.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الهادي بوطالب: لأنه له خطاب مع أنصاره وله خطاب آخر مع القادمين عليه من مختلف الأقطار.

أحمد منصور: كيف؟

عبد الهادي بوطالب: يعني هو رجل كان يؤمن بشيء ويعتبره أنه هو كل شيء ما يؤمن به، هو في هذا يشبه الملك الذي أقام عليه الانقلاب، الملك الذي أقام عليه الانقلاب الملك إدريس السنوسي..

أحمد منصور: إدريس السنوسي.

عبد الهادي بوطالب: كان له قواعد مختصرة جدا في أربعة أو خمسة يتقيد بها في السياسة.

أحمد منصور: ما هي؟

عبد الهادي بوطالب: مثلا أنه لا نتخاصم مع الصديق ولا نحارب العدو إلى أقصى درجة في العداوة ونترك الباب مفتوحا للتصالح، بعض الأشياء هذه التي هي عند الشيوخ يعني الحكمة دور الحكمة كانت عنده. الملك الحسن الثاني كان يقول عنده مرة قال لنا هذا من الذين يؤمنون بأن الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وما عداهما من الفروع لا يهتم به يعني ما عندوش تعمق كثير، حتى هذا الرئيس القذافي أو العقيد القذافي عنده الفكر هذا أنه ممكن يكون زعيم المذهب الثالث الدولي العالمي يمكن يكون عنده خطة مدروسة كتبوها له كان الكتاب الأخضر عنده أشياء.. ولكن إذا خرج منها لا يستطيع أن يتحدث معك في شيء. وغالبا كيف على أشياء تصدم الناس، يعني ما أجبر حديث شائك يعني يصدم يستعمل الصدمة هو حتى يتنبه الناس إليه.

أحمد منصور: هل هذا حدث في اجتماع القمة الذي وقع هنا في الرباط في نوفمبر عام 1969؟

عبد الهادي بوطالب: وقع طبعا، هذا كان فيه الملك فيصل وكان فيه..

أحمد منصور: جمال عبد الناصر.

عبد الهادي بوطالب: الرئيس عبد الناصر، وكنت فيه أنا في مقعد رئيس المغرب.

أحمد منصور: كنت أنت أصبحت وزيرا للخارجية في السابع من أكتوبر عام 1969، انتقلت من وزير..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): هذه القمة لم يحضرها الوزراء في جلسات.

أحمد منصور: الجلسات الخاصة المغلقة؟

عبد الهادي بوطالب: مغلقة. لكن أنا أبقاني جلالة الملك في منصبي هو عندما أخذ كرسي الرئاسة.

أحمد منصور: كنت أنت الوحيد من الوزراء الذين حضروا هذه الاجتماعات الخاصة.

عبد الهادي بوطالب: إيه كلها.

أحمد منصور: والاجتماعات الخاصة للزعماء العرب في القمم تحدث فيها أشياء كثيرة جدا منها حتى الضرب بالأطباق كما حدث في..

عبد الهادي بوطالب: لم يضرب في الأطباق ولكن وضع القذافي يده على مسدسه وهو يتكلم فخرج غاضبا الملك فيصل..

أحمد منصور: ما الذي دفعه إلى أن يضع يده على مسدسه؟

عبد الهادي بوطالب: كان عنده المسدس في جيبه ودخل به.

أحمد منصور: هو الوحيد من الزعماء اللي دخل بمسدس؟

عبد الهادي بوطالب: فلما كان يتحدث مع فيصل مد يده وأخرج.. فقام الملك فيصل وغادر القاعة غاضبا وقال إحنا مهددين في حياتنا من طرف هذا الرجل.

أحمد منصور: يعني من قديم وهناك مشكلة بينه وبين..

عبد الهادي بوطالب: ذهب إليه الملك الحسن الثاني والرئيس عبد الناصر وردوه.

أحمد منصور: ما هو النقاش الذي أدى إلى هذا؟

عبد الهادي بوطالب: هو نقاش الحقيقة هو كان يتهم دائما القوات الرجعية العربية، والخطاب السياسي لرجل عامل ثورة على ملك فكان يقيس هذا، عنده نوع من النفور من الملوك ويفضل عليهم رؤساء الجمهورية، عنده فكرة أن الحل الفلسطيني على يده وليس على هؤلاء، عنده أن هذه الدول الأخرى كلها متعفنة الفساد منتشر والنظافة..

أحمد منصور: إحنا بنتكلم على القذافي أحداث وقعت قبل أربعين عاما تقريبا، يعني هذه الشخصية منذ أربعين عاما بهذه الطريقة.

عبد الهادي بوطالب: هذه هي أسس الثورة هو قام على ملك متعفن قام على ملك رجعي قام على ملك دكتاتوري.

أحمد منصور: هناك ملوك يجلسون في الجلسة.

عبد الهادي بوطالب: هو كان يعتبر أن الثورة ثورته هو صالحة للتصدير إلى الخارج وأنها لا يمكن أن تقتصر على ليبيا وحدها وكان يبدي نوعا من الاستهزاء إذا تحدث أحد بجانبه، كما وقع له مع الملك عبد الله في القمة الأخرى لما هجم عليه وقام الملك عبد الله..

أحمد منصور: يعني التلاسن الذي حدث بينه وبين الملك فيصل 1969 كان أشبه ما يكون بما حدث بينه وبين الملك عبد الله بعد ذلك؟

عبد الهادي بوطالب: تماما إلى حد ما قليلا يعني.

أحمد منصور: عبد الناصر بدا في هذه القمة وكأنه يتوسل من العرب المال.

عبد الهادي بوطالب: هذه شكل طريقة في العمل يعني أنا عاوز بقشيش كان يقول.

أحمد منصور: بقشيش؟

عبد الهادي بوطالب: بهذه العبارة. أنا عاوز منكم بقشيش أنا ما طالب منكم أي شيء، ما طالب سلاح، سلاح عندي وممكن أقتنيه من أي جهة ولكن أنا طالب منكم بقشيش، من منكم يعطي بقشيش؟

أحمد منصور: وكيف كان يرد عليه القادة العرب؟

عبد الهادي بوطالب: يعني شوية الملوك بالنسبة لما كانوا يعهدونه من القمم السالفة ما كانوا يسمعون هذه اللغة من أحد وهي لغة صادمة في الحقيقة وكان يبدو فيها ضعيفا يعني ومستجديا متسولا لكن ما كانتش مقبولة عند الناس.

أحمد منصور: القذافي كيف كان يخاطب القادة في هذه القمة، صحيح كان يخاطبهم بدون ألقاب؟

عبد الهادي بوطالب: لا، كان يقول مثلا.. ما عمره كان يقول جلالة الملك، السيد.. الملك الحسن الثاني الملك فيصل لا يزيدهم على ذلك، ما تسمع منه كلمة صاحب الجلالة ولا، لا.

أحمد منصور: لكن الملوك والرؤساء في خطاباتهم لبعض الأمر مختلف.

عبد الهادي بوطالب: يعني يختلف شوية بعضهم مع بعض.

أحمد منصور: الجلسات المغلقة كان فيها الكثير من الحدة.

عبد الهادي بوطالب: الحدة لأنها جاءت بعد هزيمة الـ 67 يعني، السنوات الأولى بعد 67 وثورة القذافي كانت 69 إحنا على بعد سنتين من الحادث الكبير.

مشكلة الصحراء المغربية

أحمد منصور: بقيت مشكلة الصحراء المغربية وما زالت إلى اليوم بعد استقلال المغرب، سبتة ومليلية ما زالت مشكلة قائمة، موريتانيا حصلت على استقلالها واعترفت المغرب بهذا الاستقلال وهي كانت جزءا من المغرب، وبقيت المشكلات قائمة بين المغرب والجزائر حول قضية الحدود، لكن عُقد مؤتمر قمة بين..

عبد الهادي بوطالب (مقاطعا): بتلمسان.

أحمد منصور (متابعا): الملك وبين بومدين في تلمسان..

عبد الهادي بوطالب: حضرته.

أحمد منصور: وكنت أنت وزيرا للخارجية وحضرت هذا المؤتمر، المؤتمر عُقد في 7 مايو 1970. الحسن الثاني تجاهل أن يدعوك للاجتماع الخاص بالترتيبات النهائية ودعا الوزير الأول ودعا..

عبد الهادي بوطالب: ومدير الديوان.

أحمد منصور: نعم، ومدير الديوان. في الوقت الذي حضره فيه وزير الخارجية الجزائري الذي كان آنذاك..

عبد الهادي بوطالب: وحده من الجزائر.

أحمد منصور: آه عبد العزيز بوتفليقة. ماذا كان يعني أن يتجاهل الملك وزير خارجيته في شيء من هذا؟

عبد الهادي بوطالب: هو لما احتجيت على هذا أنا..

أحمد منصور: أنت غضبت.

عبد الهادي بوطالب: غضبت. وأرسل إلي يقول مع إدريس لاوي إن الملك.. إن الرئيس بومدين نادى على شخصية واحدة من وفده هي وزير الخارجية وهو قالوا له بأن وزير الدولة وزير الخارجية أنا مثلا آتي في الرتبة بعد المدير العام للديوان الملكي إدريس لاوي وبعد الوزير الأول فقال يصعب علي أن أزيد ثالث، كان جوابي له: كان عليك أن تسحب الاثنين.. أنا المختص.

أحمد منصور: قلت للملك هذا؟

عبد الهادي بوطالب: إيه قلت له.

أحمد منصور: وقبل هذا منك؟

عبد الهادي بوطالب: سكت يعني كان يقبل مني لأني قلت هذا أمام الناس مش بيني وبينه.

أحمد منصور: كنت غاضبا.

عبد الهادي بوطالب: كنت غاضبا، وفعلا ذهبت..

أحمد منصور: لكن الملك أيضا كان غضوبا ولم يكن يقبل من أحد من وزرائه أن يتحدث معه..

عبد الهادي بوطالب: كان لا يغضب أمام الناس، ما عمري سمعته يوبخ أحدا وجها لوجه.

أحمد منصور: نُقلت أشياء كثيرة في توبيخه للوزراء..

عبد الهادي بوطالب: عنده طريقة في العمل كان الملك الحسن، إذا أراد أن يبشر أحدا بعمل يقبله ويطرب له يقول لهم جيبوه لي أنا أقول له الكلام، إذا كان أراد أن يوبخ أحدا يبعث رسولا.

أحمد منصور: لكن جيرل بيرو، ولا أدري ما دقة ما نقله، قال إن الملك كان يتعامل مع وزرائه كالعبيد حتى إنه في إحدى المرات نهر أحد الوزراء فالوزير قال له أنا عبدك يا مولاي فقال له ما ينبغي أن تقولها ولكن ينبغي أن تكون عبدا بالفعل.

عبد الهادي بوطالب: شوف، هذا مش صحيح مش بهذه الدرجة، ما عمري.. وأنا لازمته أكثر من عشر سنوات في الحكم، ما عمري لاحظت أنه يتحدث مع أحد الوزراء بهذا الشكل بهذه اللغة.

أحمد منصور: أنت كنت أستاذه كان يتعلم..

عبد الهادي بوطالب: لا، ما رأيته يتحدث مع الوزراء الآخرين بأية..

أحمد منصور: أنت قلت مش بهذه الدرجة، لكن بأي درجة كان؟

عبد الهادي بوطالب: قلت لكم وأؤكد لكم إنه كان إذا أراد أن يظهر غضبه على أحد بعث له رسولا، لكن إذا أراد كان يريد أن يبشر أحدا بشيء يستفيد منه المتحدَث إليه يقول أنا الذي سأبشره بهذا. مثلا إذا قرر عزل وزير يبعث إليه يقول استغنيت عنك، إذا أراد أن ينصب وزيرا يبعثه يقول عيّناك في المكان الفلاني.

أحمد منصور: الوزراء كانوا بيبلَغوا ولا بيسمعوا بالأخبار من الراديو أنه أصبح وزيرا أو عُزل؟

عبد الهادي بوطالب: لا، بعض وقعت مش لي أنا أبدا، وقعت. مثلا في تسميتي أنا لما كنت سفيرا في دمشق وطُلب مني أن أرجع ما قالوا لي ما هي الوظيفة قالوا إن الملك عينك وزيرا فالتحق عاجلا بالمغرب، لما وصلت صباح اليوم ذهبت إلى الديوان الملكي وجدت الخبر عندي في المطار أن أحضر صباح اليوم التالي في الديوان، دخلت فسمعت صياحا كبيرا بين مولاي أحمد العلوي اللي كان وزير الأنباء وبين الملك وهما يتصارعان بصوت قوي ومولاي أحمد كان يتكلم بقوة، خرج مولاي أحمد وبدل.. وجدته في الأول سلمت عليه لما كان خارجا مديت له يدي ما أعطانيش يده، لأن الملك أخبره بأنني أنا سأخلفه في وزارة الأنباء.

أحمد منصور: طيب هل هو كان يمكن أن يرفع صوته على الملك؟

عبد الهادي بوطالب: كان يرفع صوته على الملك كان، كان بينه وبينه علاقة خاصة يعني مش من الأسرة المالكة ولكن علوي يعني عائلة واحدة من أسرة واحدة، كان بعض الوزراء يعني لا يعلمون بأنه وقع تغيير في وزارته حتى يسمعوها في الراديو.

أحمد منصور: ممكن يكون رايح كمان المكتب يلاقي وزير ثاني قاعد.

عبد الهادي بو طالب: يجوز.

أحمد منصور: هذا أمر ليس فيه أي احترام للوزراء.

عبد الهادي بوطالب: كان يقع.

أحمد منصور: أنت غضبت ولم يقف غضبك في هذا الموقف عند حد الغضب وإنما قررت أن تقدم استقالتك وأنت هناك للملك.

عبد الهادي بوطالب: صحيح هذا ما فعلته.

أحمد منصور: ماذا فعلت؟

عبد الهادي بوطالب: أنا قررت بعد هذا لمجلس النواب رئيس مجلس النواب..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لسه الآن وأنت وزير للخارجية قررت وأنت هناك غضبا من..

عبد الهادي بوطالب: لا، هذه غضب.. أعربت عن غضبي عندما لم أبق في الموكب اللي كان راجعا من تلمسان إلى.. سبقت أنا، بدون أن أقف حتى لا أقف في النشيد.. فلما طلعنا عيطوا لنا طلبوا منا باش ادخلوا قالوا لنا إجت صوب البلاغ متو بو تفليقة، يعني ما اتفق عليه الملك والرئيس، لما وصلت هناك وجدت بو تفليقة فسألتهم سألت إدريس لاوي قلت له على ماذا اتفق الملك والرئيس؟ فتولى الكلام بو تفليقة وقال اتفقنا على كذا، واتفقنا على كذا.. أن المغرب يسمح في التراب الحدود الشرقية هذا مشكل انطوى بيناتنا نجي للمستقبل وننسى الماضي، قلت له هذا ما اتفق عليه الملك والرئيس؟ قالوا يعني هذا ما اتفق عليه الملك والرئيس، قلت لهم أنا منسحب من الجلسة.

أحمد منصور: ورفضت؟

عبد الهادي بوطالب: أخرج بو تفليقة مشروع بيان مشترك بلاغ مشترك كله يتحامل فيه على المغرب، أن المغرب تراجع عن فكرته اللي كانت عنده ديال الاستيلاء على أراضي الغير جعلنا نحن مستولين على أراضي الغير.. قال لي بن بركة ما عجبكش هذا أعطيني واحد أخوه، قلت له لا أنا ما أشتغلش في هذا الموضوع، خشني في حالي، مشينا هناك والملك عيطلي الغد اليوم التالي قال لي تذهب على بو رقيبة عند بو رقيبة صديقك واللي دائما يفضل أن يبعث له أن نبعث له في شخصك، قلت له أنا ما عرفتش على إيش اتفقتوا، قال لي ما حضرتش البيان؟ قلت له لا ما حضرتش، أنا ما أتفقش أن اللغة اللي جاء بها بو رقيبة تكون هي لغة البيان المشترك، محاكمة للمغرب.

أحمد منصور: تقصد بو تفليقة.

عبد الهادي بوطالب: بو تفليقة، قلت له حاكم المغرب غيابيا ويبغى يدخلها في اعتراف باسمك أنك أنت طعنت فيه وتراجعت عن غيك وضلالك، هذا ما معقول هذا. قال لي بدك تمشي، قلت له لا ما نمشيش، فلسه ورائي أوفقير بعد أن نادى عليه وقال له عبد الهادي بو طالب لم يرد أن يذهب في هذه المهمة إلى الرئيس بو رقيبة قال له يذهب إليه أحمد العلوي، قال له طيب اعلموه قل له يذهب. لما طلعنا قال معك طيارة خاصة؟ قلت له لا جئت مع الطيارة اللي فيها الوزراء الوفد، قال لي عندي أنا طيارة يكون فيها الوزير الأول والمدير العام للديوان الملكي ترافقنا بثلاثة؟

أحمد منصور: هذا أوفقير.

عبد الهادي بوطالب: أوفقير.

أحمد منصور: لكن أوفقير في هذا سمعك وأنت تتكلم مع الملك.

عبد الهادي بوطالب: والملك نادى عليه قال له اسمع ما يقول فلان وكرر سؤال أنا أوفقير قلت له لجلالة الملك قلت له أنا غير موافق على الطريقة التي حلت بها وشيدت الحدود.

أحمد منصور: ماذا قال لك أوفقير حينما كنت معه في الطائرة؟

عبد الهادي بوطالب: هنا اختلى بي وقال تجي معنا في الطيارة الخاصة ولما فتنا في الطيارة الخاصة كان قربي بجنبي قال لي في غداء نتغدى عندك في البيت؟ قلت له مرحبا قال لي أنا بعد نصف ساعة نوصل عندك.

أحمد منصور: لكن أنت علاقتك به لم تكن علاقة جيدة؟

عبد الهادي بوطالب: لا، ولكن ما كانش عداوة كانت علاقة يعني لا يمكن أن يعتبرني.. هو كان عنده فكرة من من الوزراء يمكن يعتبره من الأطر الخاصة به هو، أنا لي فلان في الجيب وفلان في الجيب، عبد الهادي بو طالب ما كانش في الجيب، يعرفني من هذه الناحية. فنقل لي كلاما خطيرا جدا شتم..

أحمد منصور (مقاطعا): في الدار.

عبد الهادي بوطالب: آه في الدار رأسا لرأس، قال لي..

أحمد منصور: اليوم التالي جاء وتناول غداءه.

عبد الهادي بوطالب: لا في اليوم الأول نزلنا في المغرب رجعنا للمغرب قال لي بعد نصف ساعة نكون عندك.

أحمد منصور: في البيت.

عبد الهادي بوطالب: الطيارة وصلت إحدى عشر ونصف، اثنا عشر، كان عندي في البيت اثنا عشر وربع رأسي رأسه، أول ما جاء قلت.. ابعث لنا قزازة وسكي لأنه لا يتكلم إلا..

أحمد منصور: هو؟

عبد الهادي بوطالب: أوفقير.

أحمد منصور: لا يتكلم إلا إذا شرب.

عبد الهادي بوطالب: إلا إذا كان سكرانا يشرب.

أحمد منصور: يشرب بالنهار كمان ويسكر؟

عبد الهادي بوطالب: آه في النهار وفي الليل. فجلس يتحدث لي عن الملك الحسن الثاني عمل كذا..

أحمد منصور: اسمح لي أبدأ معك الحلقة القادمة من هذا اللقاء بينك وبين أوفقير الذي أخذ يتحدث فيه عن الحسن الثاني..

عبد الهادي بوطالب(مقاطعا): بسوء عن الحسن الثاني وينتقده انتقادا شديدا.

أحمد منصور (متابعا): بسوء وذلك في عام 1970، حنسمع التفاصيل في الحلقة القادمة، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عبد الهادي بو طالب وزير العدل والإعلام والخارجية والمستشار الخاص للملك الحسن الثاني ملك المغرب الراحل. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة