حوار الأديان   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)

مقدم الحلقة

ماهر عبد الله

ضيف الحلقة

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي

تاريخ الحلقة

04/11/2001

- اجتماعات حوار الأديان
- ثمار حوار الأديان ونتائجه
- موقع القضية الفلسطينية من حوار الأديان
- أهمية الحوار الداخلي في العالم الإسلامي
- الأهداف الحقيقية للحرب على أفغانستان

الشيخ الدكتور/ يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) يحتل الإسلام مكانة كبرى في هذه الأيام الساخنة التي تشهد أحداثاً أشد سخونة، والتي يدور فيها جدل كبير حول ما إذا كان الإسلام هو المستهدف من الأزمة الحالية ومن الحرب على أفغانستان، أم أن بعض أتباع هذا الدين ممن يسمون بالإرهابيين هم المستهدفين؟ ثمة تأكيد كبير من طرف الساسة الغربيين –وطبعاً من قِبَل ساسة مسلمين وعرب- بأن الحرب لا تستهدف الإسلام، ولكن بين ثنايا هذه الخطابات، بين زلات اللسان وقطعاً في الكثير.. الكثير مما كتب عن هذه الأزمة ثمة ما يدور في الخفاء بعض الأحيان وفي العلن وجهاراً ونهاراً مما لا يمكن تفسيره إلا على أنه هجمة صريحة على الإسلام. أيا كان الحال، وهذا ما سنعرفه لاحقاً من خلال هذه الحلقة وربما حلقات أخرى قادمة، في كل الأحوال ثمة داعي ومطلب للحوار بين الأديان، ليس فقط لمواجهة هذه الأزمة، ولكن لمحاولة تجنيب البشرية الكثير من الصراعات الدامية التي لا يمكن عزل الدين عنها مهما حاولنا. البعض يشكك بجدوى هذه الحوارات على اعتبار أن رجال الدين أو علماء الدين- كما يصر المسلمون على تسميتهم –لا رأي لهم ولا اعتبار لمواقفهم عندما تحين ساعة الحرب، ولا يسمع لهم أصلاً لا في ساعة الحرب ولا في غيرها.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي مرة أخرى بعد غياب قصير فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي، أهلاً وسهلاً بك.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر ومرحباً.

اجتماعات حوار الأديان

ماهر عبد الله: شاركت في الآونة الأخيرة مولانا في أكثر من.. من مؤتمر بعد أحداث، على الأقل اثنين فيما أعلم، أحدهما كان في المغرب من العالم، في الجزء الغربي من العالم، وواحد كان في الجزء الشرقي من العالم وإن كان بالنسبة لنا هنا كلاهما غربي يعني، الكثير من.. من الناس عندما سمعوا بالإعلان عن هذه الحلقة شككوا بالهدف من اجتماعات حوار الأديان، بصفتك ممن يشاركون بل ويحضون على هذه الحوارات، هل تلمس أنها تجري بنية خالصة للبحث عن قواسم مشتركة، أم هي مجرد ألاعيب لتغطية بعض عورات الغرب في حربه على الإسلام؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأزكى صلوات الله وتسليماته على المبعوث رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته، واهتدى بسنته، وجاهد جهاده إلى يوم الدين، أما بعد: فأحب أن أذكر هنا يعني جملة حقائق، الحقيقة الأولى: أن الحوار بين الأديان لم يبدأ يعني هذه السنة ولا السنة الماضية، ولكنه بدأ منذ مدة طويلة، حتى قال أخونا الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، ونحن في مؤتمر روما الذي عقد منذ عدة أسابيع بين الإسلام والمسيحية، قال: إن الحوار الإسلامي المسيحي قد شاخ، لأنه بدأ منذ أكثر من 40 سنة. فهذا يدل على أن الأمر ليس يعني ابن الأمس ولا وليد اليوم، وقد حدث حوارات في ليبيا، وحدثت حوارات في الفاتيكان نفسها وقام بها يعني الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد علي الحركان –رحمه الله- ومعه عدد من العلماء والمفكرين من أمثال الأستاذ محمد المبارك والدكتور الدواليبي وغيرهم، وتكرر هذا في الفاتيكان وفي أكثر من حاضرة من حواضر الغرب خلال السنين الماضية، فالأمر ليس يعني.

ماهر عبد الله: جديداً.

د. يوسف القرضاوي: جديداً، وحتى حدث قبل هذا في حياة الشيخ السباعي –رحمه الله- حضر مؤتمراً للحوار أو للتقارب بين الأديان في لبنان، فهذا من ناحية. من ناحية أخرى أحب أن أقول: نحن المسلمين مأمورون بالحوار مع الآخرين، يعني هذا منهج من مناهج الدعوة عندنا، الدعوة عندنا تقوم على أساسين: الدعوة مع الموافقين من أهل الإسلام، والحوار مع المخالفين من غيرهم، القرآن يقول: (ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة..).

ماهر عبد الله: والموعظة الحسنة.

د. يوسف القرضاوي: (والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).. بالحكمة والموعظة الحسنة مع المخالفين، والجدال بالتي هي أحسن مع.. مع.. الحكمة والموعظة الحسنة مع الموافقين، والجدال بالتي هي أحسن مع المخالفين، ولذلك اكتفى في الموعظة بأن تكون حسنة، لأنها مع من يوافقون، يكفي أن تكون حسنة، ولكن مع من يخالفك يريد الطريقة التي هي أحسن، أحسن الطرق وأجود الأساليب، وأرق الألفاظ والعبارات استخدمها في الحوار مع المخالف، وهذا هو منهج الإسلام. ونحن حين نقرأ القرآن نجد القرآن مليئاً بالحوار، حوار الرسل مع أقوامهم، يعني حوار سيدنا نوح مع قومه (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت..) حوار سيدنا إبراهيم مع قومه (وحاجة قومه قال أتحاجونّي في الله وقد هدان..)، مع أبيه، يعني الحوار طويل، حوار موسى مع فرعون، يعني أما تذكر هذا الحوار في سورة الشعراء حوار.. حوار طويل جداً، بل حتى إن الله حاور عباده، حاور الملائكة (إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد..) بل حاور أشر خلقه: إبليس، وحوار إبليس مذكور في عدد من سور القرآن الكريم، الله حاور إبليس وسمح له أن يجادله ويتكلم وينطق ويرد، فالقرآن كتاب حوار، ولذلك نحن لا نخاف من الحوار. هناك بعض المسلمين يتخوفون من الحوار ويتهيبونه ويعتقدون أننا إذا حاورنا غيرُنا أو حَاوَرْنا غيرنا استغللنا وضحك علينا، كأننا إحنا يعني الهفية أو الضحية أو..، لماذا هذا الخوف؟ إنحن أقوياء ونقف على أرض صلبة، فهذا من ناحية. من ناحية ثالثة: نحن نعيش في عالم تقارب وتقارب جداً، بعض الأدباء يقولون: العالم قريتنا الكبرى، وأنا أعلق عليه أقول: لا، العالم قريتنا الصغرى، لأن القرية الكبرى قديماً كان لا يعلم الناس في شرقها ما يجري في غربها إلا بعد يومين أو كذا، ولكن الآن نحن نعلم ما يجري في العالم بعد لحظات أو في التو، يعني أحياناً نتابع الأحداث وهي تحدث، نتابعها عن طريق التلفاز، فهذا تقارب أحدث.. جعل من العالم قرية صُغرى، وما دام أهل العالم أصبحوا قرية فلابد أن يتعاون أهل القرية على مصالحهم المشتركة ويبحثوا عن المشترك بينهم، لابد أن يكون هناك قاسم مشترك، وهذا ما أمرنا به القرآن في جدال أهل الكتاب حينما قال: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون).

ماهر عبد الله: طيب سيدي، ذكرت أن الحوار شاخ ذكرت عن بعض المشاركين في الحوار، ولكنه شاخ دون أن يثمر، يعني أين نرى ثمار هذا الحوار؟ إذا كنا نتحدث عن أهل الكتاب في.. في كل المعارك التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين كان طابعها العام مسيحي –إسلامي، الصدامات. أين أثمر هذا الحوار؟ ما هي نتائج هذا الحوار؟

[فاصل إعلاني]

ثمار حوار الأديان ونتائجه

ماهر عبد الله: سيدي، لو عدنا لموضوع السؤال، الحوار شاخ ولكنه لم يثمر، أو أين هي ثماره؟ وأين نلمسه؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: هو أخونا الأستاذ الدكتور عز الدين قال إن الحوار شاخ، وأنا قلت له: لأ، لم يشخ، لأنه القرآن يقول: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) فالأربعين سنة ليست شيخوخة، دا الأنبياء ربنا بعثهم في سن الأربعين، يعني سن الأربعين بداية عمل وليس بداية للشيخوخة، فأنا لم أوافق على إنه شاخ، وأنا أقول إنه كثير ممن شاركوا في هذا الحوار أحسوا بأن له ثمرة لو استمر، ولكنه كثيراً ما لا يستمر، وأنا أقول لك بصراحة: أنا حضرت مع فضيلة الشيخ الغزالي –رحمه الله- في "كولون" في ألمانيا لقاءً مع عدد من رجال الدين ومن المستشرقين، يعني هم بعضهم رجال فكر وبعضهم رجال دين، وقضينا يوماً.. يوم عمل –كما يقولون- وتغدينا معاً، وتحدثنا في أمور كثيرة، وسألونا عن أشياء مهمة وأجبنا عنهم، وأعتقد أن هذا اللقاء كان مثمراً، لأن التلاقي والتفاهم والإجابة عن كثير من الأسئلة التي تلوح في الأذهان وتحتاج إلى إجابات من أناس قادرين على الإجابات الصحيحة، لأن هناك أناساً يعطون إجابات غير صحيحة، وهذه تحدث إشكالاً أيضاً، فأنا أعتقد وكذلك كان الشيخ الغزالي يومها مستريحاً إلى نتيجة هذا اللقاء. فأنا أعتقد أن اللقاءات، مثلاً نحن في لقاء روما هذا دعتنا إليه في الحقيقة جمعية اسمها جمعية "سانت جديو" وهي جمعية لها مواقفها الاجتماعية والخيرية والثقافية، حتى هي التي جمعت المعارضة الجزائرية في لقاء روما الشهير، ولقيت رئيس هذه الجمعية البروفيسور (ريكاردي) ونائب الرئيس الأخ.. الأستاذ (ماركو)، ووجدت عندهم تفهماً ووداً صادقين في حقيقة الأمر، ووجدت عددا من الحاضرين، لا أقول كل الحاضرين، عدداً يريدون أن يتفهموا ما الوضع الإسلامي؟ وما حقيقة الإسلام؟ وما موقف المسلمين؟ فهؤلاء نكسبهم. وأنا أقول لك بصراحة أنا ألقيت يعني بياناً في المؤتمر اعتبره الإخوة الحاضرون قالوا: أنت تكلمت كلمة الإسلام بياناً يعني شافياً وشاملاً، وتكلمت فيه بصراحة عن ما حدث في 11 سبتمبر وما حدث بعده، دنت الأحداث كما أصدرت في ذلك بياني الشهير، ودنت أيضاً العدوان على شعب مسالم بائس مسكين مثل الشعب الأفغاني، و تحدثت كيف يعني نستطيع أن نحارب الإرهاب، ما هو الإرهاب نفسه، في.. في بياني قلت.

ماهر عبد الله: تسمح لي بس.

د. يوسف القرضاوي: يعني وحتى يعين قناة (الجزيرة) جاءت.. جاءت بهذه اللقطة وأذاعتها إن ليس الإرهاب هو أي شيء يُدعى إنه إرهاب، حتى إننا نجعل من يدافع عن وطنه ومقدساته وحرماته إرهابياً، هذا لا يمكن أن يكون من الإرهاب في.. في شيء، فأنا تحدثت عن هذا، ما هو الإرهاب؟ وما أسبابه؟ وكيف نقاومه؟ هل نقاومه بشن حرب شاملة؟ هذا ليس.. نحن في هذه الحالة نستخدم منطق الإرهاب نفسه، الذي ننكره عليه إنه يأخذ الظالم بجريرة.. يأخذ المظلوم بجريرة الظالم، ويأخذ البريء بذنب المسيء، هم نفسهم يفعلون هذا، حينما يحاربون شعباً كاملاً كالشعب الأفغاني.

ماهر عبد الله: لكن يعني البعض، أنت ذكرت أن البعض سمي البيان "بيان الإسلام"، البعض أخذ عليك فيه إنه –وهذا الخوف من كل هذه الحوارات- أننا أيضاً نريد أن نسمعهم ما يرضهم، تعليقاً على 11 سبتمبر ذكرت أنت في البيان "وإني لأستبعد تماماً أن يقوم بهذا العمل مسلم ملتزم بدينه، فاهم له، وهو يعلم أن قتل النفس بغير حق من أكبر الكبائر في الإسلام" يعني ألا يحمل هذا لكلام صيغة محاولة إرضائهم؟

د. يوسف القرضاوي: ليه؟ لماذا؟ أنت تتهم المسلمين بإن هم الذين.. عندك أدلة على هذا؟

ماهر عبد الله: لا لا، هل نكفّر.. هل نكفر.

د. يوسف القرضاوي: طيب، لماذا تقول هذا الكلام؟ أنا.. أنا وكثير من الناس ليس عندهم أدلة على أن.. لا ندري من فعل هذا، لعله من الأميركيين المتشددين، لعله من اليابانيين من الجيش الأحمر، لعله.. نحن لا نستطيع أن نتهم الناس بمجرد الحدْس والتخمين، "على مثل الشمس فاشهد"، فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر، فنحن لا نستطيع أن نتهم المسلمين بأنهم عملوا هذا العمل إلا إذا قامت البينة، وليس عندنا بينة، نحن طالبنا بأن يشترك المسلمون في التحقيق، وطالبنا، والمسلمون وغير المسلمين أن يدوَّل التحقيق، أن تدوَّل المحاكمة، هذا.. هذان أمران أساسياً: تدويل التحقيق بحيث لا يقتصر على الأميركيين نفسهم، حتى أنا قلت هذا للقائم بأعمال السفارة الأميركية حينما زارني في مكتبي طالبته بتدويل التحقيق وتدويل المحاكمة إذا كنا نريد العدالة الحقيقة.. فهذا.. اتهم أنا لأني قلت المسلمين لم.. أن قلت هذا معتقداً له، وقلته من اليوم الثاني للحوادث، ولا زالت أقوله إلى.. إلى اليوم.

ماهر عبد الله: طيب، فيه شبهة أخرى تثار حول هذا، أن الذين تجتمعون بهم –وأنا شاركت في بعض المؤتمرات ليس لحوار الأديان حوارات سياسية بين الشرق والغرب، غالبية من يحضرون من.. من مفكرين، من كتاب ليسوا من صُنَّاع القرار، يعني منظمة "سانت جديو" لو اعتبرنا أو افترضنا حسن النية في.. في الموضوع ماذا تملك هذه المنظمة للتأثير على السياسة الإيطالية فضلاً عن السياسة الغربية عموماً؟

د. يوسف القرضاوي: لا، نحن لا، إحنا لا.. لا نجتمع للتأثير على السياسة الغربية، نحن لا..، نجتمع للتأثير عل الوجهة الدينية، على.. نحن.. نحن نناقش رجال دين، فلذلك اجتمع كبار الكرادلة، يعني كان من الذين حضروا معنا الكاردينال المرشح لخلافة.

ماهر عبد الله: البابا.

د. يوسف القرضاوي: الباب الحالي وهو (كاردينال ميلانو)، وعدد من الكرادلة الكبار، يعني ناس لهم وزنهم، فنحن نريد أن نؤثر على هؤلاء ونسمعهم كلمة الإسلام، أما صُنَّاع القرار هذا، أنا في.. في بعض كتبي دعوت إلى حوار من عدة..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: اسمحا لي قبل أن نعود لمواصلة الحوار أن أذكركم بأن الراغبين منكم بالمشاركة معنا في هذه الحلقة يمكنكم أن يتصلوا بنا على الأرقام التي تجدونها على الشاشة أمامكم الآن، على الرقم: 9744888873، هذا للاتصال عبر الهاتف، أما الراغبين بالمشاركة عبر الفاكس فبإمكانهم أن يتصلوا بنا على الرقم التالي بعد المفتاح الدولي لدولة قطر 4885999، أما الراغبين بالمشاركة عبر موقع (الجزيرة نت) على الشبكة الدولية فيمكن لهم أن يشاركوا معنا على العنوان الذي تجدونه على الشاشة والذي هو:

www.aljazeera.net

سيدي، قبل الفاصل أنا قاطعتك في سؤال عن أن هؤلاء لا يمثلون رجال الدين الذين تتحاورون معهم لا يمثلون.. كنت يعني على وشك أن.. أن تجيب بأنك تدعو إلى حوارات سابقة، فمعذرة للمقاطعة أولاً، وأرجو أن تتفضل بالإجابة ثانياً.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا في كتاب لي اسمه "أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة" دعوت في هذا الكتاب إلى حوارات عدة: حوارات مع العلمانيين، وحوارات مع القوميين، وحوارات مع الحكام، وحوارات مع الغرب على عدة مستويات، على المستوى الديني مع رجال الدين، مع الكرادلة والأساقفة وغيرهم من من يمثلون الدين بمذاهبه المختلفة، سواء كانوا بروتستانت، أو كاثوليك، أم أرثوذكس. ودعوت على الحوار على المستوى الفكري مع الكتاب الغربيين والمستشرقين المهتمين بالثقافة الإسلامية، والحضارة الإسلامية، والتاريخ الإسلامي، والأمة الإسلامية. وحوار على المستوى السياسي مع صُنَّاع القرار لمن يملك أن يصل إلى هؤلاء الذين يؤثرون في مستقبل الشعوب والدول، علينا أن نحاول الوصول إليهم لنحاورهم. فهذا ما دعوت إليه، فليس الحوار مقصوراً على الجانب الديني فقط، إنما هو على مستويات عدة، وأعتقد أن الحوار على هذه المستويات يعني كله نافع.

ماهر عبد الله: الإسلام في كل هذه الحوارات وعلى كل الصُّعُد الذي.. التي تفضلت بالحديث عنها هو.. هو الضحية وهو الجانب الأضعف يعني، على مدار قرنين الآن من الزمان نحن الذين نتلقى الضربات، كيف يمكن لهذا الحوار أن يكون حوار متساوين، في حين أن أحد طرفيه قوي ويضرب، ويستعمر، وينسحب متى ما شاء ويعود للتدخل متى ما شاء في حين أن الطرف الثاني لا يملك إلا حجة وموقف ورأي؟

د. يوسف القرضاوي: هذا يمكن أن يؤثر على الحوار السياسي إذا ذهبت لتحاور صناع القرار فلن تستطيع أن تصل إلى شيء لأنهم هم الذين يملكون القوة، وهم الذين يستطيعون أن يقولوا: لا، ونعم، ويستطيعون أن يؤثروا في مسيرة العالم. أما على المستوى الفكري أو المستوى الديني أنا أتناقش وأتحاور بكل حرية وبكل شجاعة وبكل قوة، وأعتقد أني أقف على أرض صلبة، لا أتنازل، نحن كثير من المسلمين يظنون إن إذا حاورنا غيرنا تنازلنا، أنا يعني بالعكس، أنا أقول: ما المقصود من الحوار؟ يعني هناك بعض الناس يظنون أن المقصود من الحوار هو تذويب الفوارق الجوهرية بين الأديان بعضها وبعض، وهذا لا يخطر ببال مسلم حق، نحن لا نقصد إننا نذيب الفوارق بين توحيد الإسلام وتثليث المسيحية، هذا لا يمكن فالإسلام إسلام، حتى أنا في.. في المؤتمر الذي عقد في القاهرة في الأسبوع الماضي قلت لهم هذا: إن إحنا ليس المقصود من لقائنا وحوارنا أن نحاول أن نتنازل عن شيء من الإسلام، أو نجعلكم تتنازلوا عن شيء من المسيحية، لا، لا نريد هذا، ولو أردنا هذا لكان الحوار من أول الأمر ضائع الفائدة، ولا يمكن أن يؤدي إلى ثمرة أو.. أو نتيجة، فنحن لا نقصد تذويب الفوارق، لأ. ولكن في كل دين يعني هناك نقاط التقاء ونقاط اختلاف، فنحن نحاول إننا نجمع نقاط الاتفاق ونعمقها ونوسعها، ونقاط الاختلاف نتركها الآن، يعني نبحث عن القواسم المشتركة كما يقولون، والإشارة القرآنية كده (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا..،) (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون). ولذلك أن ذكرت في كلمتي أن هناك يعني مجالات ثلاثة نستطيع أن نتعاون فيها، المجال الأول: الوقوف ضد الإلحاد في العقيدة، الذين لا يؤمنون بالله، الماديون الذين يقولون: ليس صواباً أن الله خلق الإنسان، ولكن الصواب أن الإنسان هو الذي خلق الله. إن فكرة الإلهية فكرة مخترعة، فلازم نقف معاً ضد دعاة الإلحاد. الأمر الآخر نقف ضد دعاة الإباحية، هناك الإباحية الآن لها صوت مسموع وعلم مرفوع، وهي التي تنادي بالحرية الجنسية المطلقة، بإباحة الإجهاض، بزواج الرجال بالرجال والنساء بـ.. بالنساء، العري المطلق، وهؤلاء أصبح لهم يعني كلمة، ولهم أصوات في البرلمان، ولهم أندية وجمعيات ولهم.. ولهم. ولكن في مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة سنة 1994م في الصيف، وفي مؤتمر بكين المرأة في بكين الذي عقد بعد ذلك بسنة، وقفت الكنسية الكاثوليكية يعني ممثلو الفاتيكان وقفوا مع رجال الأزهر ورابطة العالم الإسلامي وجمهورية إيران الإسلامية، وقفوا جنباً إلى جنب ضد دعاة الإباحية، فهذا أمر يمكن أن نتعاون فيه، الأمر الثالث: وهذا قلته أيضاً في كلمتي، إننا نقف في قضايا العدل وقضايا المستضعفين في الأرض، وقضايا الشعوب المضطهدة، والأوطان المحتلة، والبلاد المظلومة والتي تعاني ما تعاني، وفي مقدمتها فلسطين، وما يعانيه شعب فلسطين من اضطهاد، ومن قتل، ومن تدمير، ومن هتك للحرمات، وسفك للدماء، وتدمير للبيوت وللمساجد وللمدارس وللمزارع وإلى آخره، يجب أن نقف معاً ضد هذه المظالم الإنسانية.

[فاصل إعلاني]

موقع القضية الفلسطينية من حوار الأديان

ماهر عبد الله: سيدي، في نهاية كلامك قبل الفاصل تحدثنا عن أو تحدثت عن فلسطين، في.. في ما يتعلق بقضية فلسطين تبرز القدس كملتقى للديانات الثلاثة، ليس فقط مع المسيحية ولكن مع اليهودية أيضاً، وأنا أعتقد أن الموقف المسيحي العام حتى هذه اللحظة يبدو سلبياً لنا أو داعماً حتى الموقف الديني الرسمي يعني هل تُطرح قضية شائكة مثل قضية القدس في قضية هذه الحوارات، أم أنها أيضاً تترك للحوار السياسي؟

د. يوسف القرضاوي: نحن بوصفنا مسلمين نطرحها بقوة، إننا ندعو إلى أن تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة على تراب فلسطين وعاصمتها القدس، ويؤيدنا في ذلك المسيحيون الأرثوذكس، ولكن الذين يقفون موقفاً يعني رَجْراجاً ومائعاً هم الكاثوليك حقيقة، ولذلك نحن حينما أردنا أن يكون هناك بيان ختامي في حوار روما وقفت هذه القضية قضية القدس وفلسطين، هُمَّ كانوا يريدون أن يأتوا بكلام عام، شعوب الشرق الأوسط ومش عارف، مافيش حاجة اسمها شعوب الشرق الأوسط، فيه قضية اسمها قضية فلسطين، وشعب فلسطين وما يعاني الشعب الفلسطيني، وفيه قضية القدس وقضية، فاختلفنا على هذه القضية، ولذلك لم يصدر يعني بيان.

ماهر عبد الله: يعني لما.. لما ذكرت الشرق الأوسط، هذه ألفاظ سياسية أكثر منها دينية، عندما سقط الاتحاد السوفيتي من الأشياء التي تكشّفت لاحقاً أن المخابرات المركزية الأميركية كان أحد أدواتها في الهجمة على الشيوعية ومن وافقها وأيدها من.. من الدول التحكم بطريقة أو بأخرى بالفاتيكان وخطاب الفاتيكان، وكان اختيار رئيس بولندي يعني رمزي في أنه أول دولة شيوعية سقطت أو خرجت من.. من قبضة الشيوعية باتجاه الغرب كانت دولة البابا الحالي، هل هناك ضمانات أن الذي يجري اليوم ضد الإسلام ضد المسلمين ليس هو جزء من لعبة أكبر من الفاتيكان وأكبر من بعض المتدينين الغربيين، وإنما هم مجرد أدوات في يد بعض الجهات الغربية الأخرى التي توظّف هذا الموضوع بشكله الديني لأهداف سياسية؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أقول لك: إن الغرب معظمه لا ديني، يعني الدين ليس هو العنصر الأساسي والمحرك للغرب، الدين عندنا هو العنصر الأول، هو المؤثر الأول في السلوك، والموجه الأول للفكر وللشعور عند الإنسان المسلم، الدين عندنا شيء أساسي، ولكن الدين في الغرب ليس كذلك، وبعض الإحصائيات ذكرت أن 5% من الغربيين هم الذين يذهبون إلى الكنيسة أيام الآحاد، يعني يوم واحد في الأسبوع ومع هذا بيقعدوا 5%، ومن المعلوم أن الـ 5% ليسوا كلهم متدينين، وليسوا كلهم يذهبون من أجل الدين، بعضهم يذهب من أجل تغيير الرتابة الروتينية في الحياة، يعني يذهب ليغير من روتين الحياة، أو ليلقى صديقاً له أو صديقة له في موعد معين يكون موعد اللقاء في الكنيسة، فهذا لا يستطيع أن يكون الدين هو الأساس، فنحن بنتعامل مع الغربيين على أن.. كأن الدين هو الشيء المؤثر في حياتهم، قد يُتَّخذ الدين ستاراً لشيء ما، ولكن الواقع الدين ليس هو المؤثر في الحياة الغربية.

ماهر عبد الله: لا، هو قطعاً ليس مؤثراً، لكن الذي اتضح لاحقاً أنه تم التلاعب بالفاتيكان تحديداً وهذا البابا تحديداً لخدمة أغراض سياسية، الذين كانوا يتلاعبون لم تعني لهم الكنيسة شيئاً، كل الذي عناهم أنها أداة خطيرة في مواجهة المد الشيوعي في أوروبا الشرقية، وقد كان لهم هذا الآن ثمة مؤشرات كبيرة على أنه الإسلام مصدر خطر، لماذا لا يوظفون الفاتيكان أيضاً كجزء من هذا المجهود؟

د. يوسف القرضاوي: أيوه، وهل.. لكي يعني يواجه الإسلام هل بالحوار يعني يمكن التأثير على الإسلام والسيطرة عليه؟

ماهر عبد الله: يعني تهريب.. تهريب..

د. يوسف القرضاوي: هذا أنا ما.. ما أظن إن الحوار هو الذي يمكن أن يؤثر في المسلمين ويجعل الفاتيكان يسيطر عليهم، لأ هذا.. هذا منطق الهزيمة إننا نحن.. نحن الضعفاء ونخشى دائماً أن يفترسنا الأقوياء، نحن من الناحية الفكرية ومن الناحية الثقافية أقوياء، لسنا مهزومين ولا ضعفاء بحيث نخشى من.. من غيرنا، السياسيين يمكن أن يخشوا من السياسيين، إنما نحن لا نخشى من أهل الفكر ولا من أهل الدين، لأننا نعتقد أن.. أنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وحديدنا أقوى من حديدهم، فلماذا نخاف يعني؟

ماهر عبد الله: طيب اسمح لي أن أعود للإخوة المشاهدين، معي الأخ مازن رائف من ألمانيا، أخ مازن، تفضل.

مازن رائص: آلو.

ماهر عبد الله: أخ مازن، تفضل.

مازن رائص: آلو.

ماهر عبد الله: أيوه تفضل أخويا، أنت على الهوا.

مازن رائص: أنا بدي أؤكد إنه حوار الأديان هو فكرة عبثية، وما يدلل على ذلك أنه قول الشيخ أنه شاخ، أن حوار الأديان شاخ ولم يؤدي إلى..، هذا دليل على إنه حوار الأديان هو فكرة عبثية.

د. يوسف القرضاوي: فكرة إيه؟

ماهر عبد الله: عبثية.

مازن رائص: يراد منها إيجاد دين.. يعني مزج الأديان الثلاثة في دين واحد، وهذا شيء واضح يعني، حتى في أوروبا وهنا في ألمانيا هذا.. هذا اللي واضح للمسلمين ثم لماذا يعتقد الشيخ القرضاوي أنه هو الذي يعطي الإجابات الصحيحة كما قال؟ هذا.. هذه سؤال ثاني: لماذا يعتقد الشيخ أنه هو الذي يعطي الإجابات الصحيحة؟ ثم ألا يرى الشيخ معي أن.. يعني ألا ترى معي يا أخ ماهر أن الفتوى تحتاج ليس فقط إلى مجتهد يعلم بالدين.

د. يوسف القرضاوي: عَلِّي الصوت شوية عشان أسمع.

مازن رائص: وأيضاً.. إنما أيضاً يعلم بالسياسة، وعالم بالسياسة، لأننا أحوج.. أحوج ما نكون اليوم لإنسان مفتي يعلم بالمتغيرات الدولية والسياسة الدولية وملم بها، ليس.. فهو فصل في كلامه الشيخ القرضاوي.. شيخنا القرضاوي بين الفكر والسياسة والدين، وقال: نحن نحاور رجال الدين ولا نحاور رجال السياسة، إذن هو يفصل السياسة عن الدين ثم ألا يرى معي الشيخ القرضاوي أن حتى الفتوى تحتاج إلى قوة ربط، وقوة الربط يعني لماذا يصر الشيخ القرضاوي إلى.. على إطلاق الفتاوى حتى إلى.. إلى اللحد؟ يرتاح في بيته الشيخ القرضاوي، ويعطي المجال لآخرين حتى يفتوا بعد يعني يا أخي بعد الشيخ القرضاوي.

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ مازن.. أخ مازن خلينا.. خلينا في الأسئلة الأولى، لو سمحت، هأسأله أسئلتك الأولى، ونغض الطرف عن التعليق الأخير معايا الأخ صبري معروف من مصر، أخ صبري، تفضل.

صبري معروف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام، عليكم السلام، عفواً يا أخ صبري، تفضل.

صبري معروف: تحية طيبة إلك يا أخ ماهر وإلى العلامة المجدد فضيلة الشيخ القرضاوي.

ماهر عبد الله: بس لو يرفعوا لنا صوت الأخ صبري شوية كمان.

د. يوسف القرضاوي: عَلِّي الصوت والله شوية.

صبري معروف: آلو.

ماهر عبد الله: أيوه، تفضل.

صبري معروف: ومن نعم الله على هذه الأمة أن أبقى فيها أمثال فضيلة الشيخ القرضاوي حتى ينافح عن دين الإسلام في وسطيته وجماله وعدالته، وإذا كان الحوار مطلوب فقد أمرنا الله بالحوار فقال مع أهل الكتاب: (وجادلهم بالتي هي أحسن) وقد حاور الله إبليس، وعندما حاور الله الكفار قال: (وإن أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين). انظر إلى موضوعية وعدالة الحوار وإذا كان الحوار مع الغرب مطلوب الآن وقد ابتلينا كثيراً من الغرب، فأميركا زعيمة العالم الصليبي اليوم، وإن كانت خسرت في نصف ساعة ما خسره الاتحاد السوفيتي في 10 سنوات، وأميركا تخسر كل يوم 20 مليار دولار، فهذا ليس مسوّغاً لها أن تبيد وتحارب المسلمين العُزَّل بحجة حرب الإرهاب، ولكن سيدي وشيخي ومولاي، إذا كان حصل حوار قديماً بين أحد علماء المسلمين وقساوسة النصارى فقال قسيس النصارى للمسلم: نبيّنا خير من نبيكم، فقال له العالم المسلم: ولماذا؟ قال النصراني: لأن نبيّنا حي ونبيكم ميت فقال له المسلم: ومن الذي أدراكم أنه حي؟ مَنْ الذي أخبركم أنه حي؟ إنه محمد –صلى الله عليه وسلم- إذن فهو الأفضل فقال النصراني: ماذا تقول في زوجة نبيكم؟ ويقصد عائشة فقال له العالم المسلم: هن هما امرأتان في التاريخ امرأة ولدت ولم تتزوج، وامرأة تزوجت ولم تلد، نحن المسلمين برّأنا التي ولدت ولم تتزوج وأنتم النصارى اتهمتم التي تزوجت ولم تلد!! وأتوجه إلى النصارى وأقول:

أعباد عيسى لنا عندكم

سؤال فهل من جواب؟

إذا كان عيسى كما زعمتم

إله عزيز يُهاب

فكيف رضيتم أن اليهود قتلوه

وأذاقوه مر العذاب؟

وهل من إله يموت

ويبقى خلقه وهو تحت التراب؟!

ماهر عبد الله: طيب أخ..

صبري معروف: وسؤال: ولماذا تنازلت النصارى عن دم المسيح وبرأوا اليهود مع أنهم ظلوا أكثر من ألفي سنة يتهمون اليهود؟! وسؤال أخير إلى سيدي وشيخي ومولاي الشيخ القرضاوي: إذا كان الحوار مع الغرب مطلوب أليس من الأوْلى الحوار الداخلي، حوار الحكومات مع شعوبها؟ ألا نرى أن الحكام في وادي والشعوب في وادي آخر؟

ماهر عبد الله: طيب، أخ صبري مشكور جداً على ها الأسئلة وعلى المداخلة، معايا الأخ فايز جميل من السعودية، أخ فايز تفضل، أخ فايز.

فايز جمال: السلام عليكم، يا خويا معاك فايز جمال من مكة.

ماهر عبد الله: أهلاً بك تفضل.

فايز جمال: طويل العمر، مساك الله بالخير أنت والشيخ الذي نحبه في الله.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

فايز جمال: ونسأل الله أن يمتعه بحياته وينفع بعلمه عندي الواقع شاغلني سؤال منذ فترة، يقول الله سبحانه وتعالى: (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، ويقول في آية أخرى (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)، وكذلك يقول في آية عن وصف المؤمنين (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاءُ سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إن الله لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم).

الواقع إذا أقررنا بإنه أميركا هي من وراء مآسي المسلمين في فلسطين وفي.. والآن في أفغانستان، ومن قبل في السودان، وفي العراق، ألا.. ألا يعني نرى إنه الاعتداء المستمر من أميركا يستوجب علينا أيضاً أن نعتدي عليها بمثل ما اعتدت علينا، مادام الله –سبحانه وتعالى- يمتدح المؤمنين بأنهم (إذا أصابهم البغي هم ينتصرون)؟ وجزاكم الله خير يا شيخ القرضاوي الذي نحبك في الله.

ماهر عبد الله: طيب، معايا الأخ، شكراً يا أخ فايز، معايا الأخ عبد الله الزعبي أيضاً من السعودية، أخ عبد الله، تفضل.

عبد الله الزعبي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله الزعبي: كيف حالك يا أخ ماهر.

ماهر عبد الله: حياك الله، تفضل بالسؤال.

عبد الله الزعبي: من المعروف يا شيخ يوسف إن قاعدة الولاء والبراء من القواعد الأساسية في الإسلام، وقد أجمع علماء الأمة على ذلك، ومنهم الشيخ المجدد محمد عبد الوهاب في كتابه "نواقض الإسلام العشر"، ومن النواقض الناقض.. الثامن أن.. ذكر أن مناصرة المشركين ضد المسلمين يخرج من الملة، حتى بالرأي، فما بالك بفتح الأجواء؟ أرجوك يا شيخ يوسف أرجوك، لقد عودتنا بقول الحق، وحتى على نفسك، أن تعلق بما يحدث على أفغانستان من مناصرة المشركين ضد المسلمين فأرجوك يا شيخ، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: مشكور جداً يا أخ عبد الله.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، الأخ مازن يقول إنها فكرة عبثية، المراد بها في المحصلة النهائية مجرد مزج الأديان وإدخالها في بعضها.

د. يوسف القرضاوي: المراد بها أيه؟

ماهر عبد الله: مزج الأديان الثلاثة وإدخالها في بعضها دون التفريق الواضح بينها.

د. يوسف القرضاوي: والله إذا كان هو عنده هذا، أنا ليس عندي هذا، ولا أجد أحداً ممن شارك في هذا عنده هذه الفكرة، بالعكس إحنا وضحنا إنه لا.. لا يمكن أبداً أن نقبل التذويب.. تذويب الفوارق بين الأديان، وكأن الأخ يعني.. كأنه غير مؤمن بالقرآن، الذي يؤمن بالحوار وبالجدال بالتي هي أحسن ويقول: (جادلهم)، (ولا تجادلوا أهل الكتاب).. لأ، ماذا يقول في.. في هذا؟ إذا كنا نحن.. نحن مأمورين بأن نحاور، وهو جزء من الدعوة، فأنا بأقول لك هذا منطق الهزيمة إنه هو بيقول لك: لا إحنا عايزين..، هذا مرفوض عندنا، المزج بين الأديان أو إذابة الفوارق بين الأديان، أو إذابة الحدود بين بعضها وبعض، هذا مرفوض عندنا ولا نقبل هذا يعني.

ماهر عبد الله: طيب، سؤال الأخ مازن الثاني كان يعني اسمح لي بس أنا إعادة تحويره، كان سؤاله: مَنْ قال أنك تملك –كدكتور يوسف القرضاوي- الإجابات الصحيحة؟ الفاتيكان تعامل معكم كمؤسسة ممن ذهب معك من.. من المسلمين، ما هي الـ..؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا أملك الإجابات الصحيحة؟

ماهر عبد الله: لأ، مَنْ قال؟ هو يسأل يعني..

د. يوسف القرضاوي: يعني هو يعني عايز آخد منه هو شهادة بإن أنا أصلح أن أجيب إجابات صحيحة عن الإسلام؟!!

ماهر عبد الله: لا أنا.. لا أنا عايز أحوّر سؤاله، ولهذا قلت لك: أنا عايز أحوّر سؤاله، هناك مؤسسة مسيحية اسمها الفاتيكان عندما تنطق باسم المسيحية، هل من ذهب من المسلمين –وأنت منهم- يمثلون مؤسسات، أم هي مجرد يعني أفراد يدلون برأيهم..؟

د. يوسف القرضاوي: لا، هم أفراد معترفين بهم، ولو لم يكونوا معترفين بهم ما جاءوا إليهم بكبار الكرادلة ليحاوروهم، هم يعرفون هذا، وكانوا يعني.. يعني يتمنَّوْن أن يحضر مثلي، أنا أول مرة أحضر على فكرة يعني، أول مرة أحضر في مثل هذه المؤتمرات الحوارية؟ فهم يعرفون أقدار الناس، فحاورناهم بأشخاصنا، ولسنا ندَّعي أننا نمثل مؤسسات معينة.

ماهر عبد الله: الأخ مازن أيضاً يرى أنه في.. في زمننا هذا.. كون الطابع العام للإشكالات والصدامات ذات صلة بالسياسة، هو يقترح أن عملية الفتوى عملية الاجتهاد لابد أن يصحبها إلمام بالمتغيرات السياسية هل ثمة جدوى ليُلّم المفتون اليوم بالقضايا السياسية والمتغيرات السياسية؟

د. يوسف القرضاوي: أنا لا أعرف.. إنما.. إنما أنا.. أنا ذكرت في كتابي "الاجتهاد" إن من شروط المجتهد أن يكون عارفاً بالناس وبالحياة وبثقافات العصر، وبالتيارات التي تسود العالم، يعني اعتبرت إن هذا من شروط الاجتهاد في عصرنا وأعتقد يعني إني عندي قَدْر من هذا بثقافتي وتكويني منذ.. من قديم ولكن هو بيقول إنه لماذا لا يذهب إلى.. أنا لست من صنّاع القرار، وليس عندي –يعني-.. من أمثل حتى أذهب إلى الكونجرس أكلمهم أو إلى المستشار الألماني أو إلى رئيس الوزراء البريطاني؟ لست صاحب.. لا رئيس حزب ولا نائب رئيس حزب، ولا حتى إني أنا أروح..، إنما أنا أتكلم مع أهل الفكر ومع أهل الدين بصفتي من أهل الفكر والدين، يعني..

أهمية الحوار الداخلي في العالم الإسلامي

ماهر عبد الله: طب سؤال الأخ صبري، يعني هنعتبر كلامه على المسيحيين في الأول مداخلة بدون تعليق، يعتقد أن الأولى في هذه المرحلة الحوار الداخلي مع الحكومات، مع الحركات الأخرى داخل العالم العربي، على اعتبار أن هذا ما ندفع ثمنه أكثر، هل تجد أن الحوار الداخلي مع الحكومات العربية أولى من الحوار مع الآخر، مع الخارج؟

د. يوسف القرضاوي: هو أولى يقيناً، وأنا ذكرت هذا في الكتاب الذي أشرت إليه من قبل، الحوار مع عقلاء الحكام، الذين يقبلون الحوار، هناك حكام يقبلون، وهناك.. حكام لا يقبلون الحوار لا يحاورونك إلا بالرصاصة أو بالسجن أو..، فكيف تتحاور مع هؤلاء؟ إنما أنا أرى الحوار الداخلي الأجدى والأفضل هو حوار الاتجاهات المختلفة، ولذلك حتى أنا دعيت إلى الحوار مع القوميين والعلمانيين، حتى العلمانيين، لأن فيهم متطرفين وفيهم معتدلين المعتدل نحاول نقترب منه، ومن أجل هذا التقينا مع القوميين، يعني في شكل مؤتمر إسلامي قومي في بيروت عدة مرات، ونشأت مؤسسة تجمع المعتدلين والحكماء من هؤلاء وهؤلاء، على القضايا المشتركة، مثل قضية فلسطين، ومثل مقاومة التطبيع، ومثل المساندة للشعب الفلسطيني وانتفاضته، هذه هي أشياء يعني تجتمع عليها التيارات المختلفة المعتدلة القابلة للحوار وللالتقاء على القواسم المشتركة.

ماهر عبد الله: طب سؤال الأخ فايز بعد ذكر الآيات التي تحث على الرد باختصار بالمثل (ومن اعتدى عليكم..)، (وإن عاقبتم فعاقبوا..)، (والذين..)، هل نعتدي على أميركا اليوم في جو هذه الحرب الدائرة بمثل ما تعتدي علينا؟

د. يوسف القرضاوي: والله إحنا الآيات اللي ذكرها الأخ هي كلها تشرع المقاومة، والرد بالمثل، ولو كان عندنا قدرة على الرد بالمثل نفعل، ولذلك نحن ندعو إلى مساندة الشعب الأفغاني في ما يصيبه من بلاء وما تنزل عليه من قاصفات، وما يُدمر وما..، إن المسلمين عليهم أن يقفوا معهم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً"، "والمسلمون كالجسد الواحد"، والمؤمن أخو.. "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، معنى "لا يسلمه" يعني لا يتركه، لا يتخلى عنه، وإنما يكون عضداً له ونصيراً، فالمسلمون مطالبون أن يكونوا مع الشعب الأفغاني ضد أميركا وضد بريطانيا، وضد كل من يعتدي عليهم، إنما ليس معنى إن همَّ اعتدوا علينا إننا نعتدي عليهم بأي طريقة، يعني ليس معنى هذا إن أنا آخد طيارة بركابها وأضرب بها مبنى معيناً، لأن الركاب المدنيين هؤلاء لم يوكّلوني في أن أقتلهم، ولذلك أنا أفتيت منذ بضعة عشر عاماً –كما ذكرت قبل ذلك في الطيارة الكويتية المخطوفة- أفتيت بعد ذلك بتحريم خطف الطائرات، لأن ما ذنب هؤلاء الناس الركاب الذين لا علاقة لهم ولا جمل، ولا علاقة لهم بما بينك وبين حكومتك مثلاً، تريد أن تجبرها على شيء أو تطلب منها شيء؟ ليس لهم علاقة فكذلك الناس ركاب الطائرات الأربع هؤلاء الذين أُخذوا وضُرب بهم المبنى؟ هؤلاء ما ذنبهم؟ ونفس الناس اللي في المبنى الآلاف ومنهم مسلمون –كما ذكرنا- يعني فمسلمون.. أو غير حتى المسلمون.. غير المسلمين المدنيين منهم أميركان ومنهم غير أميركان، فهؤلاء.. فلازم إذا كان الهدف مشروعاً لابد أن تكون الوسيلة مشروعة، هذا ما يتميز به الإسلام: شرف الغاية وطهر الوسيلة، ولا يقبل الوصول إلى.. الحق بطريق الباطل "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً".

ماهر عبد الله: كلام جميل، طيب أنا أؤجل سؤال الأخ عبد الله إلى ما بعد هذه الهواتف، معايا الأخت خديجة بنت أحمد من موريتانيا، أخت خديجة، اتفضلي.

خديجة بنت أحمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

ماهر عبد الله: اتفضلي..

خديجة بنت أحمد: أريد.. لدي سؤال وهو: ما هو موقف الشريعة من المسلمين الذين لا يحركون ساكناً في ظلم أخوتهم المسلمين.. العرب، مع العلم بأنهم قادرين بـ.. مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه"؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً أخت خديجة، معايا الأخ محمد السليماني من إيطاليا. أخ محمد، اتفضل.

محمد السليماني: أهلاً وسهلاً، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد السليماني: حياك الله يا أخي ماهر، وتحية محبة صادقة لأستاذنا الإمام.

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخ محمد، بارك الله فيك.

محمد السليماني: أؤكد ما قاله الأستاذ الإمام من أننا مأمورون بالحوار، فهو تكليف شرعي يقع تحت مدلول قوله تعالى "وجادلهم بالتي هي أحسن"، فالمسلم ينبغي أن يكون هو المبادر بالحوار امتثالاً لقوله عز وجل في سورة آل عمران: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) فهذا تكليف شرعي لا يخص عصراً معيناً، ولا حادثة بعينها، فمقتضى خلود النص يعني أن التكليف جارٍ وقائم في كل زمان ومكان ولكن المشكلة التي تعترضنا الآن هي أن الكثير مما يُطرح على الساحة الفكرية هو دعوات مشبوهة "للإخاء الديني والحوار بين الأديان في ظل الدعوة الإبراهيمية"، في الواقع أن هذه الدعوات هي دعوات خطيرة وخبيثة تستهدف عقيدة التوحيد عند المسلمين، تحت شعار "الوحدة بين الأديان"، وما تفرع عن ذلك من محاولة طبع القرآن والإنجيل والتوراة في غلاف واحد، وبناء مسجد وكنيسة وبيْعة في محيط واحد لاشك أن هذه الدعوات إلى وحدة الأديان وتذويب الفوارق –كما قال الأستاذ الإمام- لا تخطر ببال مسلم وهي مرفوضة، وإن صدرت من مسلم فهي تُعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام، لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد الصحيح والصريح كذلك قد صدرت فتوى عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية في.. يمكن سنة 18.. 1418هـ، جاء فيها: بأنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً، الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة والتشجيع عليها وتسليكها بين المسلمين، فضلاً عن الاستجابة لها والدخول في مؤتمراتها وندواتها" يعني وكذلك (...) من فضيلة الأستاذ الإمام رسالة مهمة بعنوان "موقف الإسلام العقدي من كفر اليهود والنصارى"، وهي مفيدة في موضوع الولاء والبراء.

هذه المؤتمرات المشبوهة لا خلاف في وجوب الابتعاد عنها.

المشكلة الثانية: هي أن ندوات الحوار والحلقات الدراسية التي تقام غالباً في الغرب برعاية الجامعات، وبعض المؤسسات الثقافية، ومراكز البحوث، يُدعى للحوار والمشاركة وتمثيل الإسلام في هذه الندوات بعض العلمانيين الذين يعيشون معنا ولكنهم في الحقيقة مرتهنون للغرب ثقافة ومعرفة ومنهاجاً، لذلك فالحوار معهم ليس حواراً مع الآخر، وإنما هو حوار مع الذات، فهذه المؤسسات عندما تدعوهم فهي مثلاً.. هي لا تدعو الآخر، وإنما تدعو حاملي ثقافتها وتحاورهم.. وتحاور بهم نفسها كمحمد.. مثلاً والقائمة الكبيرة، كمحمد عرقوب، وعبد المجيد الشاطبي، وسعد الدين إبراهيم ومن.. ومن إليهم يعني وكذلك يُدعى في بعض الأحيان العلماء الرسميون علماء السلطة، وتكمن المشكلة في أن خطاب هؤلاء خطاب يرتبط دائماً بالحالة السياسية ويتأثر بها سلباً وإيجاباً، وهذا الخطاب طبعاً له عيوبه الكثيرة التي لا تخفى على الملاحظ، وهذا ما حاولت (سانت جديو) أن تجتنبه، فالحق أن القمة الإسلامية – النصرانية التي عُقدت في روما تحت رعاية جمعية (سانت جديو) قد شذّت عن القاعدة، فاعتبرها كثير من المراقبين حدثاً نوعياً مهماً في تاريخ العلاقات الإسلامية – النصرانية في العصر الحديث، فلأول مرة يُدعى لروما –وعلى بعد أمتار من الفاتيكان- يعني- جماعة من العلماء والمفكرين والكتَّاب المسلمين العدول العاملين يعني..

ماهر عبد الله: طيب.. أخ.. أخ محمد.. أخ محمد، مشكور.. مشكور جداً على هذا المداخلة، وأنا متأكد ستسمع من الشيخ تعليق عليها معايا الأخ يوسف علي من بريطانيا، أخ يوسف، اتفضل.

يوسف علي: ألو، السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام ورحمة الله..

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

يوسف علي: كيف حالك يا شيخ؟

د. يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

يوسف علي: يعني الحمد لله، نحن في بريطانيا نسمع صوتك عبر قناة (الجزيرة).

د. يوسف القرضاوي: حياك الله وبيّاك يا أخي.

يوسف علي: الصراحة يا شيخ السؤال هو.. هو تقريباً شخصي أكثر ما هو.. بدي.. سمعنا إنه وسائل الإعلام –وعلى استحياء- منعوا دخولك أبو ظبي، ومن خلال مقابلة معك ذكرت أن أبو ظبي انصاعت إلى الضغوط الأميركية، وبعد فترة ظهر بيان من الإمارات رداً عليك أنهم دولة مستقلة، ولا يرضخون للضغوط الأميركية، وبعدها صار هناك إشاعات بأنه كان الدكتور القرضاوي على القائمة السوداء في دولة الإمارات، وحتى اللجان التي أنت مشارك فيها يا شيخ تم منعك منها نهائياً. هل هذا الكلام صحيح؟ ونرجو أن نسمع إلى ردكم، وما السبب لمنعكم الدخول؟ يعني.. نحنا في هذه البلاد..

ماهر عبد الله: طيب أخ يوسف، أخ يوسف مشكور.. مشكور جداً، وإن شاء الله تسمع الإجابة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، يعني رغم أن سؤال الأخ يوسف خارج عن موضوع الحلقة، ولكن أنا الحقيقة تلقيت أثناء سفرك الكثير من الاتصالات، الناس تريد أن تعرف حقيقة ما جرى في أبو ظبي، نشرت الصحف أنه تم منعك من.. وكان على الصفحات الأولى في الحياة والشرق الأوسط، ثم نشرت بعض الصحف الإماراتية أن هناك اعتذار، وأن الذي وقع كان خطأ غير مقصود وفردي وما شابه، كان فيه انزعاج من سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة من اتهامك لهم بأن المنع كان بقرار أميركي مباشر بالغ بعض الصحفيين أيضاً بالقول أنه ليس فقط المحاولة كانت لمنع يوسف القرضاوي من دخول أبو ظبي، ولكن أيضاً من سحب اسمه من لجان خيرية وعلمية وفكرية شارك فيها من قبل، فأنا على يقين أن الكثير من الإخوة يريدون أن يستجْلوا حقيقة ما وقع في هذا.

د. يوسف القرضاوي: أولاً: يعني في مثل هذه الأحوال يحدث تزيُّدات كثيرة، وأنا يعني كل ما حدث إني ذهبت إلى المطار وسلطات المطار لم تقل إني ممنوع، أنا قلت لهم: أنا ممنوع من دخول أبو ظبي؟ قالوا: لأ، هناك يعني مشكلة في الجوازات وكذا، قلت لهم: طيب أنا أعود إلى قطر ولم أقل –يعني- ما نُشر حتى.. في الصحف: منعتني أبو ظبي من دخول.. والله لم أقل هذا، يعني هذا اللفظ ما قلته، وأنا لم أصدر بياناً، يعني أنا في مثل هذه الأحوال عندما أريد أن أقول شيئاً أصدر بياناً، لأن الكلمة المكتوبة هي الكلمة التي يُحاسب الإنسان عليها، أما أن يؤخذ ما يقوله بعض الصحفيين، قد ينقل الخبر بالمعنى أو بالمضمون، وخصوصاً إذا نقل واحد عن واحد، وكما قال الشاعر قديماً:

همو نقلوا عني الذي لم أفُهْ به

وما آفة الأخبار إلا رواتها

فمثل هذه الأشياء تتحور، فأنا أحب أن أقول: أنا لا أريد أن أصعّد الأمر، وعلاقتي بدولة الإمارات علاقة يعني قوية جداً، خصوصاً طوال السنوات الماضية، وتعلم إني كنت يعني خلال ثلاث سنوات أذهب كل أسبوع إلى قناة أبو ظبي الفضائية في برنامج يذاع على الهواء مباشرة، وبطلب وإصرار من وزير الإعلام والثقافة الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، وبيني وبينه مودة، وتعلم أيضاً أنه حينما عاد سمو الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات ذهبت إليه وهنأته، وقابلني بحفاوة بالغة وطبعاً في العام الماضي يعني كرمتني دولة الإمارات في شخص سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ووزير الدفاع، وتبنى مشروعي العالمي الكبير: " المؤسسة الإسلامية لرعاية الموهوبين".

ماهر عبد الله: لكن..

د. يوسف القرضاوي: والشيخ حمدان بن راشد أيضاً تبنى مشروع "إسلام أون لاين"، وعلاقتي بحكام الإمارات..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: لكن في البيان..

د. يوسف القرضاوي: الشيخ سلطان.. الدكتور سلطان القاسمي، الشيخ حمد بن راشد، علاقة في غاية القوة والمودة، فأنا يعني استغربت لما حدث، وقالوا إنه هو خطأ موظف، أنا أكتفي بهذا، وأصدرت بيان يعني نشرته بعض الصحف، ونُشر في "إسلام أون لاين" وغيرها، إنه أنا يعني يكفيني هذا الأمر، وأرجو أن تعود المياه إلى مجاريها، وهذا يعني شيء طارئ وغير يعني مفهوم وغير مبرر، لأني لم أمسّ الإمارات بكلمة يعني تسؤوها أو تجرحها، لا في محاضراتي، ولا في خطبة الجمعة، ولا في "الشريعة والحياة"، ولا في أي موقف، لم أمس الإمارات بسوء يعني..

ماهر عبد الله: يعني أنا مقدر الدبلوماسية التي تتعامل بها مع الموضوع، وبالعكس أهنئك عليها، ولكن يعني لأن محبيك كثر، ولأنهم سألوني كثيراً، ذكرت البرنامج في أبو ظبي، البعض أشار إلى أنه توقف، في نفس هذه الفترة البيان الإماراتي خرج يشير إلى استقلال البلد، بأنه لا ضغوط أميركية، يعني كأن المسألة تبدو..

د. يوسف القرضاوي: أنا بعض الإخوة قال لي إن البرنامج أوقف حتى قبل 11 سبتمبر، يعني أنا لا أعرف هل أوقف قبل 11 سبتمبر أو بعد..، حتى لو كان بعد 11 سبتمبر، يعني في هذا الجو المتوتر، ربما يخافون من البرامج، وليس هو وحده الذي أُلغي، كل البرامج التي كانت على الهواء مباشرة، ثلاثة برامج يعني برنامجي هذا وبرنامج (يسألونك) بعد صلاة الجمعة، برنامج (وذكر) في مساء الجمعة، كل هذه البرامج أوقفت، فلعل الجو لا يسمح، وربما كان هذا مقرراً قبل الأحداث، الله أعلم ليس عندي يقين بهذا..

ماهر عبد الله: طيب.. إذا سؤال، نعود السؤال الأخت خديجة: ما هي.. كانت تسال عن ما هو موقف الشريعة من الذين لا يحركون ساكناً في ضوء ما يجري؟ أنا أيضاً أقدر أنه خارج عن الموضوع لك لأنه.. أنت تعلم أن هذه الأزمة يعني حركت شغاف قلب كل مسلم، الكثير من المسلمين –لاسيما من السياسيين وصناع القرار منهم- يعني يبدو وكأنهم يتعاملون مع ما يجري في أفغانستان بنوع من البرود، وكأن الذين يموتون لا يمتون لنا بصلة هل للشريعة موقف من عدم تحريك ساكن تجاه ما يجري في أفغانستان؟

د. يوسف القرضاوي: والله.. الذي يرى هذه الأحداث في فلسطين وفي أفغانستان ولا يتحرك هذا إنسان ميت، هذا يعني ليس له قلب وليس له ضمير، هذه أشياء يعني تحي الميت، وتحرك الساكن، وتزلزل الهادئ، ونحن نستغرب من سكوت بعض الناس على هذا، والآن يعني انكشف القناع، يعني كانوا يقولون: نحن مع.. ضد الإرهاب، ثم تبين أن الإرهاب الآن يشمل حماس، يشمل الجهاد، ويشمل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ويشمل حزب الله، كما شمل قبل ذلك حركة المجاهدين الكشميريين، وأنا نبهت على هذا من قبل، سكتنا –للأسف- نحن العرب لأن حركة المجاهدين الكشميريين خارج النطاق العربي، إنما هم من دان حركة الجهاد الكشميرية يدين حركة من أجل فلسطين، فهذا كله نستغرب أن يُسكت عليه، كيف؟ وقالوا: إما أن تكون معنا وإما مع الإرهاب، طب الآن نحن معاه.. معناه أنا نكون ضد حزب الله، وضد حماس، وضد الجهاد، وضد فصائل المقاومة لفلسطين، أي نكون مع شارون، إذاً لا نكون مع هؤلاء وإذا لم نكن مع هؤلاء نكن مع شارون! ! فهل حكامنا هم مع شارون، أم مع حماس والجهاد ومع المقاومة الفلسطينية ومع الانتفاضة الفلسطينية؟ هذا أمر يحتاج إلى أن يجيبوا عنه.

ماهر عبد الله: طيب، لو عدنا.. وأنا عندي مجموعة من الأسئلة بالفاكس على موضوع حماس وحزب الله، ولكن سنعود إليها في وقتها، الأخ محمد السليماني يعني في مداخلته أثار نقطتين أشار إلى أشياء كثيرة، ولكن كان فيه درجة عالية من الاتفاق بين ما تفضلت به وما تفضل به، لكن مسالتين أثاروا اهتمامي، الأولى: الحديث عن دعوات الإخاء الديني وما يسمى بـ "أبناء إبراهيم"، ووصفها في إطار تشكيكي واضح، وحدة دينية، دعوة إلى وحدة الأديان وليس حوار الأديان، كما ذكر طبع الكتب الدينية الثلاث في مجلد واحد القرآن والتوراة.

د. يوسف القرضاوي: كما دعا بعضهم إلى مجمّع أديان تكون فيه كنيسة ومعبد يهودي ومسجد في نطاق واحد، ورفض هذا المسلمون من غير شك، فوحدة الأديان لأ، نحن لا نقول..، نقول "حوار الأديان"، إنما الوحدة لأ، الإسلام إسلام والمسيحية مسيحية، إنما يعني نحن نقول نحن نجتمع على المشترك بيننا، فهذا هو الذي نقوله، نرفض التوحيد أو إذابة الحدود والفوارق، هذا ما نرفضه تماماً.

ماهر عبد الله: طيب، ذكر أيضاً الأخ محمد نقطة أخرى، مهمة جداً ذكرتني بواحد من أوائل المؤتمرات الكبرى وقعت في السويد قبل سنوات في بداية التسعينات حول حوار الأديان أيضاً، للأسف الشديد أن المستشار الأكبر للوزارة السويدية المعنية بالترتيب كان مفكر علماني عربي علماني صريح في علمانيته، صريح في "مسيحيته في فهم الإسلام"، هو رجل مسلم ويحمل اسم "محمد.." هذه المشاركة العلمانية من طرف العرب والمسلمين في الصف الإسلامي هل تثري هذا الحوار أم تضعف هذا الحوار؟

د. يوسف القرضاوي: هو قال.. قال الأخ محمد.. الأخ محمد يعني رجل واعي وناضج للفهم والفكر، وقال هذا ليس حواراً مع الآخر، هو حوار مع الذات، هؤلاء أنا أسميهم "عبيد الفكر الغربي"، هم عبيد الفكر..، حتى بعضهم قال لي: لماذا لا تسميهم "تلاميذ الفكر"؟ قلت له: لأ، التلميذ قد يناقش أستاذه، وقد يعترض، وقد يخرج عليه، إنما هؤلاء عبيد للفكر الغربي، فإذا ناقشتهم أو حاورتهم فأنت تحاور نفسك، فليس هذا حوار مع الآخر، كلامه صحيح في هذا.

ماهر عبد الله: طب نعود لسؤال الأخ عبد الله وكان في المجموعة الأولى من الهواتف، تعرضت لشيء من كلامه في كلامك سابق، ذكر موضوع "الولاء والبراء"، خصوصاً فيما يتعلق بأفغانستان، اليوم وهذا بيضطرنا للعودة على سؤال أكثر من فاكس ورد عن رأيك في موضوع حزب الله وحماس، والجهاد الإسلامي، إضافة إلى الأفغان، الحركات الإرهابية التي لابد من.. وقد تعهد الزعماء العرب بالتعاون مع الحملة ضد الإرهاب.

د. يوسف القرضاوي: مع الحملة..؟

ماهر عبد الله: الحملة ضد الإرهاب التي أعلنتها أميركا، تعقد تقريباً كل الزعماء العرب بالوقوف معها، في البداية لم يكن واضحاً ما المقصود بالإرهاب، الآن أميركا تفصّل على جرعات ما هو المقصود. الآن أصبحت حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله على قدم المساواة مع حركة مثل القاعدة، قد تعهد البعض مبرراً لإضافة القاعدة بعد ما حدث على افتراض أن من قام به هم من أبناء القاعدة. قضية الولاء والبراء أين مكانها واعتبارها للدول الإسلامية التي توافق على اعتبار حماس والجهاد الإسلامي وعلى فتح أجوائها للطائرات الأميركية؟

د. يوسف القرضاوي: الآن هذا محك يعني يمتحن فيه يعني إيمان الشخص أو كفره، ولاؤه للإسلام ولأمة الإسلام أو لأعداء الإسلام، هذا أمر واضح، قبل ذلك لم يكونوا يوضحون، لم يكونوا يكشفون القناع، كما قلت ذكروا.. حينما ذكروا المنظمات والشخصيات الإرهابية الـ 27، وذكروا منها حركة الجهاد الكشميري، وأنا يعني.. وقفت ضد هذا، لأن حركة الجهاد الكشميري حركة تقاوم من آجل تقرير مصير بلدها، فالآن بدؤوا يعني جرعة جرعة، وقطرة.. قطرة، وخطوة.. خطوة بدؤوا الأول قالوا جماعة فصائل..

[موجز الأخبار]

الأهداف الحقيقية للحرب على أفغانستان

ماهر عبد الله: سيدي، الولاء والبراء، حماس.. الجهاد الإسلامي جزء، هل هو تكشف عن أهداف حقيقية للحرب؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم، بدأت الأمور تتضح وتنجلي بعد أن كانوا يغلفونها: "الحرب ليست ضد الإسلام وإنما هي ضد الإرهاب". وتركوا أيضاً قضية الإرهاب مغلقة غامضة، غير واضحة، لم يضعوا النقاط فوق الحروف، ثم إذا هم يكشفون عن المخبأ، ويدلون على أنهم مع شارون ومع الصهيونية جنباً إلى جنب، وإلى طول الخط، وإلى.. النهاية، فهذا الكلام معناه إنه هذه الحرب لحساب الصهيونية لحساب الكيان الصهيوني إسرائيل، بدليل اعتبار الفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس والجهاد وبعض الفصائل الفلسطينية وحزب الله، معنى هذا أنه هذه الحرب بعيدة لحساب إسرائيل.

ماهر عبد الله: هل هذا يعيد إلى الأذهان يعني ما قبل من البداية أن هذه العملية كلها قد تكون مرتبة؟ هل هذا الذي يجعلك تشكك من جديد بأن بن لادن خلف ما جرى في نيويورك وواشنطن؟

د. يوسف القرضاوي: أنا لا أستطيع أن أدين بن لادن ولا أدين أي أحد إلا بالأدلة، وليس عندي أدلة، وبعدين هؤلاء الذين فعلوا هذه الفعلة انتهوا بموتهم، يعني هم ناس ضحوا بأنفسهم واحترقوا في طائراتهم، فليس عندي دليل، كل ما في الأمر يبحث عن من كان معهم، من كان يتحدث مع هؤلاء، ومن هم هؤلاء؟ حتى هؤلاء هم نفسهم يعني افتراض إن هم افترضوا إنه عرب، طيب وعرب، ابحثوا عن العرب في الطائرات فبحثوا عن العرب، فوجدوا تسعة عشر اسماً، وقالوا: وهذه الطائرة الأولى كان فيها محمد عطا؟ والتانية فيها الجراحي والتالتة فيها الشحي أو مش عارف أيه، هذه افتراضات، قد تكون الافتراضات كلها قائمة على غير أساس، والآن بيبحثوا عن الناس الذين تعاملون مع هؤلاء، هذه كلها لا أعتبرها يعني دليلاً، ولذلك ليس هناك ما يدين بن لادن ولا.. معه، كل ما.. حتى هم لو دانوا بن لادن ماذا يقولون، سيقولون إنه حرض هؤلاء، أو موالهم، إذا كان عنده مال، هو لا ندري أمواله يعني ضاعت أو ذهبت معظمها، وكثير منها مجمد، فليس بن لادن مداناً، يعني لوجه واحد قاضي عادل، هيقول لك: بن لادن ما فجرش هذه الأشياء ولا كان في أميركا، طيب الناس اللي عملوا هل هو يملك عليهم سلطة الأمر؟ هل هو ضابط قائد في الجيش وهم جنود عنده يقول لهم: اضرب هذا بيضرب ليس عليهم سلطة الأمر، هم مسؤولون عن أنفسهم، يعني أنا كقاضي لو بأحاكم هتقول لك دول مسؤولون عن أنفسهم، ما حدش ألزمهم وأجبرهم إنه يفعلوا هذا هم المسؤولون، كل ما في الأمر حرض، طب أين الدليل حتى؟ وبعدين المحرض غير الآمر أو غير الفاعل في هذه الأمور؟

ماهر عبد الله: طب تسمح لي بأخذ المكالمة الأخيرة في هذه الحلقة من الأخ عمر من فلسطين؟ أخ عمر، اتفضل.

عمر سلمي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عمر سلمي: والله فيه عندي مداخلة بسيطة بالنسبة لحوار الأديان، أما عندما رب العالمين حاور إبليس، فما كان لإبليس إلا أن الله –سبحانه وتعالى- أخرجه من الجنة عندما رفض السجود لآدم. أما حوار.. حوار سيدنا موسى لفرعون وحوار نوح لقومه فما كان لهم إلا الغرق.

د. يوسف القرضاوي: كان له أيه؟

ماهر عبد الله: الفرق.

عمر سلمي: وحوار المسلمين عبر.. نعم، وحوار المسلمين عبر القرون للكفار فكان غرضه واحداً من ثلاثة: إما القتال، وإما الإسلام، وإما الجزية، وأنا أرى من الشيخ القرضاوي إلا أنه عطّل الجهاد وحاول البقاء على الأصنام في أفغانستان والسلام عليكم.

ماهر عبد الله: شكراً أخ عمر.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، الأخ عمر يعتقد أنه لا حوار إلا لعرض إحدى ثلاث: القتال، الإسلام، الجزية. وعندي بعض الفاكسات الأخرى التي تؤيد هنا المنحى العام، الأخ أبو محمد من مصر: (أمر القرآن) بالحوار لتوحيد الله وحده فقط، فكيف تقول أنه ليس هدفاً لكم أن تحولوهم عن شركهم، سعينا وراء الحوار ضد.. (هدف) القرآن ما هو دليل على الضعف. هل يمكن أن تكون هذه هي فقط محاور الحوار: إما أن تقاتلونا، أو أن تسلموا أو..

د. يوسف القرضاوي: دا ما يبقاش حوار ده، دا ده في ساحة القتال، "إما أن تسلم وإما تدفع الجزية وإما نحاربك"، هذا يقال عند الحرب، عند المعركة، نخيره. إنما إحنا في الحياة العامة في الحياة عندما يتعايش بعضنا مع بعض، قلنا نجتمع على المشترك بيننا، وذكرنا المجالات الثلاثة التي يمن أن نلتقي فيها، يعني هناك يعني لا مانع أن تلتقي مع كافر ضد كافر آخر، يعني لو كان هؤلاء الإخوة الذين يعني يظنون إنه لا لقاء بيننا وبينهم، لماذا أجاز الإسلام لنا أن نتزوج من نسائهم: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لم طعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب. والمفروض إن زوجة الإنسان، الله تعالى يقول: (وجعل بينكم ومودة ورحمة). فكيف جاز لنا هذا؟ كيف نزلت أوائل سورة الروم؟ حينما انتصر الفرس على الروم حزن المسلمون وفرح المشركون لأن هؤلاء عباد النار، فهم أقرب إلى الوثنيين، والروم كانوا نصارى (أصل كتاب، المسلمون حزنوا من أجلهم، ونزل القرآن يبشرهم إن الريح ستكون في صالح الروم بعد ذلك (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله). وإن كنا نحن نعتقد إنه النصارى واليهود هم كفار لأنهم كفار بالإسلام، بدين محمد، كل من لم يؤمن بمحمد فهو كافر، إنما ليس معناه إنه ملحد، لأنه مؤمن بالله في الجملة، ومؤمن بالآخرة في الجملة، ومؤمن بالرسالات السماوية. في الجملة، ومؤمن بعبادة الله في الجملة. فلذلك يختلف عن الملحد الذي لا يؤمن بالله ولا بكتاب ولا برسول ولا بالآخرة. فمن لأجل هذا فيه قدر ما بيننا وبينهم، فلابد أن نعرف هذا الأمر فنحن ليس معنى إن إحنا نلتقي بهم إن إحنا نتنازل عن ديننا، لأ.

وبعدين فيه وقت بندعو، أنا قلت لهم ندعوكم بما دعا به القرآن أهل الكتاب منذ أربعة عشرة قرناً (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله) عندك الورقة في إيدك أهي وتستطيع أن تستخرج منها.. دعوناهم إلى هذا، فنحن لم نتنازل عن ديننا كما يفهم بعض الناس أو يتصورون، هذا ليس بصحيح.

ماهر عبد الله: طيب، الأخ مرتضى علي عبده من اليمن.. طبيب من اليمن يسأل هل لمستم تفهماً واضحاً من الأطراف المسيحية في الحوار السابق الذكر لمفهوم حق المقاومة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟

د. يوسف القرضاوي: بعضهم فعلاً يفهم هذا أنا قلت لك: الكاثوليك لهم موقف معين، ولكن بعضهم.. إحنا في الأسبوع الماضي كنا في حوار في القاهرة، وهذا الحوار دعا إليه الجانب الإسلامي، يعني دعا إليه المؤتمر الإسلامي برئاسة أخونا الأستاذ عبد الله عمر.. الدكتور عبد الله عمر نصيف (رئيس المؤتمر الإسلامي الشعبي)، وأخونا الدكتور حامد الرفاعي (رئيس منتدى الحوار الإسلامي) ومنبثق من المجلس الأعلى للإغاثة والدعوة الذي يرأسه شيخ الأزهر ويشارك فيه أكثر من سبعين جمعية ومؤسسة، إسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.. يعني الإسلام هو الذي دعا إلى هذا وركز على نصارى العرب ونصارى الشرق، إلا أنه من المهم هنا لأن بعض الناس تحاول أن تستغل وأن تصطاد في الماء العكر، وأن تقول المسلمون يضطهدون الأقليات.. فمن المصلحة أن يتفق هؤلاء ويقفوا جنباً إلى جنب في هذه القضية وصدر بيان قوي وذكر قضية فلسطين وقضية القدس وقضية أفغانستان، وكل هذه القضايا بالقوة ووضوح، فلماذا نرفض هذا؟

ماهر عبد الله: الأخ.. لم يذكر اسمه، هو يسأل عن شكل الجهاد الواجب على المسلمين في ظل هذه الأحداث وما حكم الشرع في المسلم الذي يريد جهاداً ولا يعرف كيف؟

د. يوسف القرضاوي: الجهاد فرض عين على أهل أفغانستان للدفاع عن أرضهم كما هو فرض عين على أهل فلسطين كما هو فرض عين على أهل كشمير وعلى المسلمين من حولهم في كل مكان أن يساعدوهم وأن يساندوهم بالأنفس والأموال حسب الاستطاعة وحسب الحاجة، يعني الإخوة في أفغانستان قالوا: لسنا في حاجة إلى الرجال، لأنهم سيكونون عبئاً علينا وسيصطادوهم الأميركان في الطريق وتطلق عليهم القاذفات، فلسنا في حاجة إلى رجال.. هم الآن في حاجة إلى المال، وفي حاجة إلى السلاح وفي حاجة إلى الغذاء وإلى الدواء، كل من يستطيع أن يقدم إليهم عوناً، فعليه أن يفعل.

ماهر عبد الله: سؤال من الأخ عز الدين بلحاح -في نفس هذا المعرض- الأخ مهندس من تونس يقول: كيف تستذكرون القصف الأميركي على أفغانستان، وفي نفس الوقت تفتون للأميركيين المسلمين القتال في صفوف الجيش الأميركي؟

د. يوسف القرضاوي: هذه قضية لها ملابساتها الخاصة، أحد الإخوة الذين يعملون أئمة في الجيش الأميركي الأخ عبد الرشيد كان وجه سؤال إلى بعض الأخوة في القاهرة وأجاب عليه أخونا الأستاذ الدكتور محمد سليم العوا ومعه بعض الإخوة وأشاروا.. بعثوا إلي البتاع.. ووقعت عليها في الجملة، ثم أصدرت تعقيباً أوضح فيه الموقف، ذكرت إن الموقف الإسلامي الأصلي أنه يحرم قتال المسلم للمسلم، بأحاديث صحاح صريحة "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"، "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" وقلت هذا هو الأصل والمفروض إن المسلم إذا كان في جيش حديث، الجيوش الحديثة لا يستطيع الإنسان فيها أن يتحرك باختياره، هو بيتحرك بحركة الجيش، هو ترس في دولاب كبير أو ماكينة كبيرة فهو ليس له إرادة، وإذا كان فيه أي جيش، حتى الجيوش العربية والإسلامية الجندي فيها لا يملك أمر نفسه، فإذا كان يستطيع أن يتخلص إذا فرض عليه هذا بأن يأخذ إجازة أو يعني يستقيل أو يعمل أي شيء فليفعل هذا، وإذا كان يستطيع أن يعمل في الجبهة الخلفية في خدمة الجيش وليس، فيفعل، وإذا اضطر إلى القتال، فليبعد عن القتل المباشر، ما أمكن وإذا.. وإذا فعل هذا يفعله وهو كاره ومنكر له بقبله وذلك أضعف الإيمان، هذا ذكرته في تعقيب على هذه الفتوى ونشر في إسلام أون لاين ونشرته بعض الصحف، فهذا هو الموقف بعد هذا.. كل ما في الأمر إنه قلنا إذا كان يخاف على الجماعة الإسلامية إذا المسلمون تخلفوا جميعاً عن هذه الحرب إن الجماعة الإسلامية يكون هذا خطر على وجودها وتصنف في مربع المتهمين أو إنهم طابور خامس أو أنهم يعيشون في البلد وولائهم لغير أو.. أو كذا ويخاف على الوجود الديني الإسلامي والدعوى في هذه البلاد، فهنا موقف آخر، هنا نسميه فقه الموازنات، هل مصلحة الأفراد أو مصلحة المجموعة الإسلامية هذا هو الذي توقف عنده كثير من الإخوة.

ماهر عبد الله: الأخ خالد سليمان أبو رومان –ذكر، مهندس من الأردن- يقول: هل يكفي الحوار وحده لحفظ كرامة الأمة؟ أم يجب علينا أن نضيف قليلاً من القوة لحفظ هذه الكرامة ومنع تداعي الأمم علينا كما اليوم، ولماذا لا يحاورنا أعداؤنا إلا بالسلاح؟

د. يوسف القرضاوي: القوة مفروضة علينا يجب علينا، الله تعالى يقول (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) يجب علينا.. الله تعالى يقول: (ودَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة).

المطلوب منَّا أن نقوي أنفسنا على كل صعيد، القوة الفكرية والقوة العقيدية وقوة الوحدة بين المسلمين بدل هذا التشرذم والتفرق، وقوة السلاح، علينا أن نملك أسباب القوة العسكرية كلها وهذا يحتاج منا إلى عمل طويل، هذا لا يأتي بالكلام ولا يأتي بالإدعاء ولا بالشعارات يأتي بالعمل التعبوي والتربوي والإعدادي الذي قد يطول سنين، ولكن لابد أن نبدأ الخطوة الأولى فهذه القوة مطلوبة منَّا حتى لا نقف أمام الأمم الأخرى التي تداعت علينا كتداعي الأكلة على قصعتها، وإن كان الحديث الشريف هنا ركز على القوة المعنوية النفسية حينما قال: "وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا وما الوهن يا رسول الله قال حسب الدنيا وكراهية الموت". فأشار إلى الضعف المعنوي، الوهن المعنوي وهو حب الدنيا وكراهية الموت.

ماهر عبد الله: الأخ أحمد عبد السلام -طبيب من الولايات المتحدة- يسأل كيف نقيم حواراً مع الأميركان البروتستانت الذين يؤمنون أن قيام ومساعدة إسرائيل هي ضرورية لعودة المسيح؟ وأحب أن أسمع من سماحتكم حقيقة الفتوى الخاصة بموالاة الأميركان ضد المسلمين؟

د. يوسف القرضاوي: موالاة الأميركان ضد المسلمين؟

ماهر عبد الله: سؤالين إذا أحببت، السؤال الأول.. السؤال الأول عن حوار مع البروتستانت تحديداً في أميركا الذين يؤمنون أن قيام إسرائيل ومساعدتها واجب.

د. يوسف القرضاوي: ديني.

ماهر عبد الله: واجب ديني وهم اللي يمكن السبب المباشر في الموقف الأميركي العام من إسرائيل.

د. يوسف القرضاوي: هذا للأسف يعني هؤلاء يتزايدون، الأصولية المسيحية وبعضهم يسميها المسيحية الصهيونية وهي التي أثرت في الكثيرين، حتى هي التي أثرت في (ريجان) وفي (كارتر) قبل ريجان، وأثرت في ريجان وأثرت في (بوش) وأثرت في (كلينتون) وأثرت في بوش الحالي، وجعلت هؤلاء يوالون إسرائيل تدنياً، فهذا أخونا الدكتور مسعود حسن ألف كتاب عن أثر البعد الديني في السياسة الأميركية بالوثائق وذكر حتى من أيام (بلفور).. بلفور كان من المتأثرين بهذا الأمر من قديم، فهذا يحتاج إلى عمل فكري وعمل ثقافي لنقاوم هذه الفكرة ونوضح بطلانها هذا من ناحية، أما موالاة والأميركان ضد المسلمين فهذا ليس من الإسلام ولا من الإيمان في شيء أن توالي غير المسلمين من دون المؤمنين (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) إلا على سبيل الإكراه يعني (ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير)، (بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً).

ماهر عبد الله: طيب الأخ ديب رجل أعمال من السعودية يسأل أن أو يقول أن الصينيين يستخدمون نفس التسمية.

د. يوسف القرضاوي: أيه؟

ماهر عبد الله: الصينيين الشعب الصيني يستخدم نفس التسمية "عبيد الثقافة الغربية" لمن يتبعون الغرب أو لمن يتبعون فكرياً للثقافة الغربية من أهل الصين ما هو الطريق إلى التمهيد لتحالف ثقافي معهم، لماذا لا تفكر بالحوار إلا مع الغرب، عندما تقول مسيحيين نقصد الغرب، لماذا لا يكون هناك الإسلام والصين؟

د. يوسف القرضاوي: هذا تقصير منا، لابد أن نحاول التحاور مع الصين، حتى هو (هنتنجتون) ده صاحب اصطدام الحضارات يعني كان يخشى أن تتحالف الحضارة الكونفوشيوسية –كما يسميها- أو الحضارة البوذية، حضارة الصين مع الحضارة الإسلامية وقال لو تحالفتا لكانا قوة كبرى، فلماذا لا نحاول الاقتراب مع هؤلاء والحوار معهم وخصوصاً أنهم شرقيون مثلنا ولم يستعمرونا، كما استعمرنا الآخرون، فهم أقرب إلينا، يجب أن نبذل محاولة مخلصة في هذا الطريق.

ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكراً لك، أعزائي شكراً لكم، لم يبق معي من الوقت إلا أنه أشكركم وأن أشكر باسمكم فصيلة العلامة الدكتور القرضاوي، إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم، تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة