القدس عاصمة الثقافة العربية   
الاثنين 1430/4/3 هـ - الموافق 30/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:27 (مكة المكرمة)، 10:27 (غرينتش)

- احتفالية العاصمة الثقافية والخلافات الفلسطينية حولها

- موقف السلطة ووضع النشاط الفلسطيني في القدس

- مستقبل القدس بين الطرح الإسلامي والقرارات الدولية والمفاوضات
- آفاق الحلول الإبداعية ودور المشاركة الدولية


سامي حداد
 حافظ الكرمي
صائب عريقات
مهدي عبد الهادي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. إذا كانت القدس زهرة المدائن وعروس العروبة المغتصبة فلماذا اختلف الفلسطينيون ليس على تحريرها من الاحتلال ولكن حتى على مجرد البدء سوية باحتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام؟ وإذا كانت إسرائيل قد منعت مثل هذه الاحتفالات الرمزية في القدس فهل مرد ذلك أن اتفاقات أوسلو لا تسمح بأي نشاط فلسطيني داخل المدينة أم أن مثل هذا الإجراء هو جزء من إجراءات تهويد المدينة منذ احتلالها عام 1967 واعتبارها عاصمة موحدة لها عام 1980 الأمر الذي رفضه مجلس الأمن الدولي في قرارين؟ والآن مع مجيء حكومة برئاسة نتنياهو الذي كان قد أمر قبل عشر سنوات بإغلاق بيت الشرق في المدينة -وبعدئذ شارون- الذي كان مركزا لنشاطات منظمة التحرير هل ينجحون الآن بعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية إثر الصفقة السرية التي عقدها مع اليميني المتطرف ليبرمان لبناء مستوطنات جديدة شرقي القدس؟ وعشية انعقاد القمة العربية في الدوحة هل يتصدى العرب لتهويد القدس أم أنهم سيكتفون بالتنديد والوعد بالثبور وعظائم الأمور؟ ألم يحضر منهم إلا نفر قليل لمشاركة الفلسطينيين في احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية؟ عزيزي المشاهد، القدس عاصمة أبدية لإسرائيل، وقف إسلامي حسب طرح الإسلاميين، القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية على اعتبارها أرضا محتلة حسب قرار 242 أم أن هناك حلولا إبداعية تأخذ بعين الاعتبار الأماكن المقدسة لأتباع الديانات السماوية الثلاث؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور حافظ الكرمي عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج التي تأسست الشهر الماضي، ومن مدينة أريحا بالضفة الغربية نرحب بالدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، ومن أستوديو الجزيرة في مدينة القدس نرحب بالدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية، أهلا بالضيوف الكرام.

 

احتفالية العاصمة الثقافية والخلافات الفلسطينية حولها

سامي حداد: ولو بدأنا بالدكتور الكرمي، يعني في ظل الصفقة السرية التي سربتها الصحافة الإسرائيلية، دكتور حافظ، بين نتنياهو وليبرمان اليميني المتطرف -والاثنان يمينيان- لبناء مستوطنات شرقي القدس أي فصل المدينة عن رام الله وقطع الضفة الغربية بين الشمال وإلى الجنوب، يعني في ظل ذلك نرى الفلسطينيين مختلفون على المشاركة أو فيما يتعلق بالاحتفالية بالقدس عاصمة للثقافة العربية؟

حافظ الكرمي: بسم الله الرحمن الرحيم. يعني موضوع الافتتاحية ابتداء هو يعني شعار جميل براق يمكن أن يكون يعني هذا الشعار الذي يطلق الآن كشعار فني أكاديمي جيد لكن في الحقيقة أن القدس الآن تهود بشكل كبير جدا، تبنى الأحياء السكنية ونحن كما علمنا الآن من الاتفاق السري أن هناك أكثر من 12 حيا يهوديا سيبنى بعشرات أو بآلاف الوحدات السكنية في القدس، القدس تضيع والأمة العربية والإسلامية تتفرج تتلهى بملهاة الثقافة والعاصمة الثقافية بينما لا يستطيع حتى سكان فلسطين المحتلة أو حتى بعض سكان أحياء القدس من الوصول إلى القدس من أجل الاحتفال بهذه الاحتفالية.

سامي حداد: ولكن ومع ذلك دكتور حافظ وكما تعلم يعني قرر وزراء الثقافة العرب أن تكون القدس عاصمة للثقافة عام 2009 بطلب من حكومة حماس التي تأسست عام 2006، فلماذا الآن يعني تسمى احتفالات براقة وما براقة، يعني كلام فاضي كأنما ما معناه؟

حافظ الكرمي: يعني هذا الكلام سيكون له معنى لو كانت هناك أمور أخرى مرافقة لقضية الاحتفال..

سامي حداد (مقاطعا): على سبيل المثال؟

حافظ الكرمي: الاحتفال وحده لا يكفي، لو كان هناك في إعداد، كان هناك في دعم للقدس ولأهل القدس، كان في هناك برامج عملية واضحة سواء كان في داخل الأرض المحتلة، في موضوع المقاومة لاسترجاع القدس، في موضوع الإعداد في الخارج العربي والإسلامي لموضوع القدس، البرامج التي كان من المفترض أن تتبناها منظمة المؤتمر الإسلامي وغير ذلك من الأمور، نحن نرى طحنا، نرى طحنا ولا نرى أي أمر آخر حقيقي على الأرض.

سامي حداد: ذكرت قضية طرح المنظمة الإسلامية والطرح الإسلامي عن القدس يعني أنت تتحدث عن القدس الشرقية ولا عن القدس ككل يعني؟

حافظ الكرمي: لا، ليس هناك، هذه التقسيمات ليست في قاموسنا..

سامي حداد (مقاطعا): كيف؟

حافظ الكرمي (متابعا): القدس الشرقية والغربية، نحن نعتقد أن القدس وأرض فلسطين هي حق أبدي للشعب الفلسطيني حق أبدي للأمة العربية حق أبدي للأمة الإسلامية وليس هناك لأحد هؤلاء الذين جاؤوا واغتصبوا هذه الأرض واغتصبوا هذه المقدسات جاؤوا من بولونيا ومن أميركا ومن روسيا وأوروبا جاؤوا من أجل أن يحتلوا أرضنا ومن أجل أن يحتلوا مقدساتنا ثم يدعون أن هناك قدسا شرقية وقدسا غربية وأن هناك تقسيما لهذه، هذا القاموس هذه المعاني ليست لها قيمة لا الآن ولا في المستقبل لا الجيل الحاضر ولا الأجيال القادمة..

سامي حداد (مقاطعا): يا دكتور يعني هذا الطرح ربما كان مقبولا عربية وإسلاميا عاطفة وربما عن قناعة ولكن هل تعتقد أن الغرب سيقبل بهذا الطرح؟ الغرب المتأثر بالثقافة المسيحية الغرب المتأثر بالثقافة اليهودية الذي يعتبر مدينة القدس هي يعني عاصمة للديانات السماوية الثلاث يعني بعبارة أخرى هذا الطرح الديني الذي تعرضه أنت إلى حد ما يمكن أن يساوى بالطرح الإسرائيلي بأن هذه أرض الميعاد وسبحانه وتعالى يعني أعطاهم طابو قاش قيشان أن هذا الأرض لكم ولم يسجل فيها الفلسطينيين وقبلهم اليبوسيين العرب الذين بنوا القدس؟

 

الشعب الفلسطيني يهمه أن تعود إليه القدس والأرض وأن يعود إلى أرضه التي هجر منها مهما طال الزمان
حافظ الكرمي:
لا، هناك فرق كبير بين الحقائق على الأرض وبين الأوهام، يعني نحن قلنا في أرضنا، شعبنا كان في أرضه منذ آلاف السنوات، جاء هؤلاء من الخارج واحتلوا الأرض بمعاونة هذا الغرب الذي تتحدث عنه، هذا الغرب الذي يدعي الشرعية الدولية ويدعي القوانين لا قيمة لها لأنه غرب منحاز لهذا الكيان الصهيوني ونحن رأينا في أحداث غزة وفي أحداث أخرى سابقة ولاحقة رأينا هذا الغرب على حقيقته، هو يقف مع الجلاد ضد الضحية وبالتالي كل هذا الكلام أن الغرب والرأي العام العالمي هذا لا يهم الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني يهمه أن تعود إليه القدس أن تعود إليه الأرض أن يعود إلى أرضه التي هجر منها وبالتالي مهما طال الزمان سنبقى متمسكين، مهما كان من مشاريع ومن اتفاقيات ومن كلام من هذا النوع، الفارق فلا قيمة له عند الأجيال سواء كان الحاضر أو القادم.

سامي حداد: دكتور صائب عريقات في أريحا شو رأيك بهذا الكلام؟ يعني طرح الدكتور حافظ الطرح الإسلامي فيما يتعلق بالقدس وكذلك فلسطين كاملة حتى الأجيال القادمة؟

صائب عريقات: مساء الخير دكتور حافظ، مساء الخير سامي ومساء الخير دكتور مهدي. أنا بالنسبة للسرد الذي قدمه الدكتور حافظ أنا لا أختلف معه يعني لا أختلف على الإطلاق بالسرد التاريخي ولا بالحق التاريخي، أنا أخي الدكتور حافظ أجلس الآن في أريحا في بيتي الذي ولدت فيه على بعد أربعة كيلومترات من نهر الأردن وهناك علم إسرائيلي على نهر الأردن ويمتد حتى البحر المتوسط وبالتالي نحن نعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي ولكن أريد أن أقول إن القدس لن تضيع ولم تضع ولن تضيع، هناك ثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني يعيشون في القدس هناك أبناء شعبنا من المسيحيين والمسلمين الذين يدافعون عن البقاء في.. أنفسهم في البقاء في القدس، لأن القول سنعيد القدس، باعتقادي القدس لم تذهب إلى أي مكان، القدس باقية باقية في نفس المكان وعلى مر الأزمان وستكون باقية، المهم أن نعود نحن المهم أن تحرر القدس وبالتالي يعني نحن نسعى بكل جهد ممكن الآن بما لدينا من إمكانات، نستطيع أن نطلق الشعارات التي لا طائل منها ما شئنا نستطيع أن نحتفظ بحقنا أن نفكر الآن لنا وللأجيال القادمة ونستطيع أن نفكر لأنفسنا كيف تهيأ الأمور للأجيال القادمة، هل تهيأ الأمور للأجيال القادمة في لندن، في سان فرانسيسكو، في بيونس آيرس، في تشيلي، في عمان، في جدة، في الرياض، في دبي، في دمشق، في بيروت، في هذا الشعب؟ عشرة مليون إنسان بما فيهم ستة أخوة وأخوات من هذا البيت يعيشون في مختلف القارات أو أن نحتكم لما لدينا من إمكانات لتعزيز صمود أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة لنرتكز على قاعدة الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية أرضا محتلة بما فيها المسجد الأقصى المبارك، كنيسة القيامة وكل شبر احتل عام 1967؟ إذاً إذا كانت المسألة أننا سننتظر إقامة دولة أو خلافة إسلامية ليس فقط فلسطين كإقليم جزء منها بل كل العالم العربي والإسلامي، لا مانع في ذلك عندما تهيأ الظروف لذلك ولكن الآن علينا كفلسطينيين..

سامي حداد (مقاطعا): ok بيقول لك لا مانع إذا ما هيئت الظروف أن تكون هنالك دولة إسلامية، خلافة وليس تحريرها يكون من لندن وسان فرانسيسكو والخارج..

حافظ الكرمي: يعني المشكلة أن الدكتور صائب يتحدث وكأن العشرين سنة الماضية من مؤتمر مدريد حتى اليوم من المفاوضات والمفاوضات ثم المفاوضات حققت شيئا للشعب الفلسطيني، نحن نتحدث عن تجربة الآن قام بها المفاوضون بما فيهم الدكتور صائب ولم يحققوا شيئا إنما الذي تحقق أن المستوطنات في القدس تضاعفت، السكان اليهود في القدس تضاعفوا، مصادرة الأراضي تضاعفت، الآن أصبحت مساحة القدس أكثر من 830 كيلو بينما كانت عام 1967 ستة كيلو ونصف فقط كيلو متر مربع، الآن تتضاعف تحت شعار أننا نتفاوض والشرعية الدولية والسلام، هذه الملهاة التي ألهي بها الشعب الفلسطيني والشعب العربي أمام ناظري العالم أننا نتفاوض من أجل الوصول إلى شيء ولم نصل إلى شيء.

سامي حداد: ok أنا أريد التركيز في الواقع في البرنامج فقط على موضوع قضية القدس، قبل أن نشرك..

صائب عريقات (مقاطعا): أخي سامي..

سامي حداد (متابعا): عندي ضيف ثالث في القدس، تفضل يا دكتور صائب، تفضل، تفضل.

صائب عريقات: أنا أريد أن أضيف لما قاله الدكتور الكريم، أخي الكريم، أن هذه يعني أحدث خارطة للقدس، هذه ما يسمى بمشروع A1 الذي سيربط معاليه أدوميم هنا بالقدس كما ترون هنا البلدة القديمة في هذا الخط وهنا الخط الاستيطاني. ولكن أريد أن أقول للدكتور حافظ يعني تستطيع أن.. يعني مظبوط سنوات طويلة من المفاوضات ولكن ألا تعتقد أن الرئيس ياسر عرفات في كامب ديفد قد قضى وحوصر وقتل مظلوما لا لشيء إلا لتمسكه بالقدس ولرفضه ولقوله إن الإجراءات الإسرائيلية على الأرض لن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما؟ كان بإمكان المفاوض الفلسطيني أن يستسلم عام 1994 أو سنة 1998 أو سنة 2000 أو كان بإمكان الأخ أبو مازن قبل شهرين أن يقبل عرضا فيما يتعلق حتى بالقدس وبتقريبا 100% من الضفة الغربية، ولكن قضيتنا ليست بتسجيل النقاط على بعضنا البعض الآن، قضيتنا وهدفنا الإستراتيجي الآن هو أننا عندما نسعى للسلام فنحن لا نسعى للسلام بأي ثمن، نحن نسعى لذلك السلام الذي يقوم على أساس انسحاب إسرائيل إلى خط 4 حزيران 1967، إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة، أما إذا كانت المسألة تتعلق بأنني أطلق الشعارات فصدقني أخي الدكتور الكريم أنني قادر على إطلاق أي شعار تريد وآخذ المكان المريح ولكن أنا هنا أولادي هنا وأنا باق على هذه الأرض ولن يكون هناك سلام مهما كان بدون أن تكون القدس الشرقية بكل حجر فيها عاصمة لدولة فلسطين، لذلك القائل اليوم يعني الاستيطان الإسرائيلي بدأ قبل عندما كان عمري 12 سنة ولكن أخي سامي أريد أن أقول يعني دعونا نبتعد عن الشعارات التي لا طائل منها لأنه..

سامي حداد (مقاطعا): طيب بعيدا عن الشعارات ممكن تجاوبني..

صائب عريقات (متابعا): دائما وعلى الدوام كان أصحاب الشعارات التي لا طائل منها هم أصحاب التنازلات التي لا كرامة معها.


موقف السلطة ووضع النشاط الفلسطيني في القدس

سامي حداد: ok دكتور رجاء أن تكون كريما في الوقت، حتى نعطي مجال لزميلنا وصديقنا الدكتور في القدس، ولكن سؤال باختصار نعم أم لا؟ في ظل صفقة نتنياهو وليبرمان لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم التي يعني أظهرت الخريطة للمشاهد العربي شرقي القدس لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بل فصل رام الله عن القدس وهو كما تعلم مشروع سابق طالما عارضه الأميركيون، ماذا تتوقعون من الإدارة الأميركية الجديدة إدارة أوباما؟ باختصار دكتور رجاء.

صائب عريقات: دعني أخي سامي أخبر الجميع بما قدمه الأخ أبو مازن، الرئيس أبو مازن، مكتوبا لإدارة الرئيس أوباما وللاتحاد الأوروبي وللاتحاد الروسي وللأمم المتحدة، قدم أنه في حالة مجيء حكومة إسرائيلية ترفض مبدأ الدولتين وترفض التفاوض كافة المفاوضات وللنهاية وعلى رأسها القدس وقضية اللاجئين وترفض وقف الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي في القدس وغير القدس من الأرض المحتلة لن يكون هناك مفاوضات سياسية معها، وفي الشق الآخر إذا ما ارتأت إدارة الرئيس أوباما أن تتعامل معنا بمعيار قبول الدولتين والاتفاقات الموقعة والالتزامات الأمنية ومن ثم تتعامل بمعايير مزدوجة مع الحكومة الإسرائيلية أنا باعتقادي سيكونون قد أطلقوا الرصاص على رأسهم بكل سهولة، لذلك المسألة في غاية الدقة المسألة في غاية التقدير، لذلك نحن أمام قمة عربية مهمة جدا في الدوحة لا بد لنا كعرب من تجميع إمكاناتنا من جميع قدرتنا على التأثير بالحدث بقدر ما نتأثر به لأننا في هذه الشرذمة وهذا الانقسام الحاصل فلسطينيا واستمرار الانقلاب واستمرار الحالة العربية بهذا الانقسام أنا باعتقادي أنه لن نستطيع أن نحقق ما نريد، لذلك الموقف الفلسطيني قدمه الرئيس محمود عباس مكتوبا بشكل الجميع.

سامي حداد: ok شكرا. دكتور مهدي سمعت ما قاله الدكتور صائب عريقات، قدم أبو مازن رسالة إلى الرئيس أوباما بأن أي دولة أو حكومة إسرائيلية قادمة لا تلتزم بحل الدولتين يعني سيكون لكل حادث حديث يعني وكأنما يعني إيقاف المفاوضات، يعني هل يستطيع الفلسطينيون إيقاف المفاوضات؟ شو عندهم يقدموه؟

مهدي عبد الهادي: إذا سمحت لي قبل الحديث عن المفاوضات بس تأكيد موقف واضح وصريح، حول أية قدس نتحدث عنها وأي خطاب نتناوله فيها وما هي العلاقة بيننا وبين الاحتلال؟ هل نتحدث عن القدس الشرقية أم القدس الغربية أم القدس الشريف أم القدس المحتلة عام 1967 أم حقيقة علينا أن نتحدث عن القدس قرار التقسيم عام 1947 التي جعلت منها كيانا خاصا بما فيها بيت لحم؟ أم هذه المشاريع التي تبحث الآن عن صياغة فقط للقدس القديمة كيلو متر مربع بغض النظر عن أي شيء آخر وإخراج كل الأطراف من حولها؟ ثم ما هو الخطاب الذي يتناول هذه الجغرافيا، هل هو خطاب إعلامي هل هو خطاب سياسي هل هو خطاب عقائدي هل هو خطاب تفاوضي؟ وهنالك تخبط بين هذه الخطابات بوهم الواقعية وبوهم الآمال المعلقة ثم السقوط في..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور مهدي، حتى أضعك في الصورة، الجزء الثاني من البرنامج سنتحدث عن قضية الحلول فيما يتعلق بالقدس إبداعية أم قرارات التقسيم أم 242، تفضل، السلطة الفلسطينية كما سمعنا من الدكتور عريقات؟

مهدي عبد الهادي: الآن المدخل اللي تفضلت فيه حول الثقافة وحول عودة الروح للقدس وحول الاحتفالية لعام 2009 كعاصمة للثقافة العربية، الفكرة الأساسية صحيح، لم تكن حكومة حماس كانت حكومة الوحدة الوطنية التي قبلت هذا القرار ثم كان هنالك إجماع عربي، ثم القضية ليست قضية القدس كقدس بقدر ما هي تأكيد هذه الذات، الذات العربية، الإرث التاريخ الجغرافيا الحضارة الثقافة الأدب الشعر النثر اللوحات، هذا الحضور الذي يتحدى الاحتلال الإسرائيلي بعد أربعين سنة من الاحتلال، لا بد من لفت النظر حتى بالانتفاضة الأولى عندما غيرنا التوقيت إلى توقيت فلسطيني كان الجندي الإسرائيلي يكسر الساعات على أيدي الطالبات اللواتي يخرجن من المدارس، هو يشاهد هذا الآخر ويخاف من هوية الآخر وحضور الآخر، هذا هو التحدي الحقيقي بعد ستين عاما من النكبة تماما كما هو الحال بالناصرة وعكا وصفد، هذا الآخر العربي المسلم والمسيحي عندما يؤكد ذاته وحضوره وثقافته وعقيدته ومقدساته أمام المحتل هو يكشف عورته يكشف زيفه حتى في البديهيات إذا تحدثنا حتى عن قلعة داود في البلدة القديمة هم أرادوا أن يخلقوا إرثا وتاريخا وغير موجود أي آثار وأي تراث، هم يزيفون الحقائق، كتبوا بعض الإسرائيليين وبالتحديد بيرون بنيستي أنهم يحاولون خلق حقائق وأسرلة المدينة بتزييف كل..

سامي حداد (مقاطعا): ok دكتور هذا الخطاب معروف، زوروا التاريخ، يحاولون البحث عن تاريخ في بقايا حجارة قبل ثلاثة آلاف عام، ليس هذا الموضوع، ولكن سؤالي هنالك رأي بسبب منع الاحتفالية على اعتبار القدس عاصمة الثقافة العربية، في داخل المدينة أطلقتم بالونات، يعني هنالك رأيان، رأي يقول بأن النشاط الفلسطيني داخل القدس حسب اتفاق أوسلو يعني ممنوع، يمنع أي نشاط خلال المدينة، وهنالك كما تقول السلطة وربما هذا نقلا عن الدكتور صائب عريقات رسالة من وزير خارجية إسرائيل بيريز إلى وزير خارجية النرويج تتعهد فيها إسرائيل عام 1993 بالإبقاء بل تنشيط المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية. كأكاديمي مستقل، من نصدق؟ بعد أوسلو هل سمحت لكم بأي نشاطات سياسية ثقافية؟

مهدي عبد الهادي: رسالة هولست لشمعون بيريز حول التزام إسرائيل بالمحافظة على المؤسسات العربية في القدس وتطويرها وتفعيلها وعدم تغيير الأمر الواقع الذي سيؤثر على مستقبل المفاوضات هذه رسالة واضحة ومسجلة وموثقة ومنشورة، تماما كما كانت رسالة أنور السادات إلى الرئيس جيمي كارتر في كامب ديفد الأولى يقول فيها القدس العربية جزء لا يتجزأ من فلسطين المحتلة عام 1967 أو الأراضي المحتلة عام 1967 وهي عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية، أيضا ركز على إعادة مؤسساتها بمعنى البلدية العربية، وعلينا أن نكون مستقلين كليا عن القدس الغربية، بدأ الحديث الحقيقي السياسي والإعلامي منذ كامب ديفد الأولى حول ماهية القدس ومستقبل القدس، لكن التحدي الحقيقي الآن ليس في هذه الرسائل وليس في التطمينات، التحدي في هذا الثبات العربي الإسلامي المسيحي في بيت المقدس اليوم، 250 ألف نسمة يتحدون هذا المحتل بأسرلته، باستيطانه، بالجدار، بالتهويد اليومي..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، دكتور هذا..

مهدي عبد الهادي (متابعا): علينا أن نعود إلى الشرعية الدولية لنكشف هذه العورات، هذا التحدي.

سامي حداد: دكتور مهدي كلام جميل جدا فيما يتعلق بوجودكم في داخل القدس وهذا الصمود وإلى آخره وأرجو أن يسمع العرب عشية القمة في الدوحة لدعم صمودكم المعنوي والمادي أيض. ولكن عودا إلى هذا العدد الكبير من المقدسيين، يعني كما تذكر، آرييل شارون أغلق بيت الشرق عام 2001 الذي كان يعتبر رمزا لمنظمة التحرير الفلسطينة إثر عملية انتحارية في المدينة أدت إلى 13 قتيلا إسرائيليا وحوالي 120 جريحا، ادعت المسؤولية حركة حماس، لم يبق الآن سوى الأكاديمية التي ترأسها أنت، جامعة القدس يعني وبعض المؤسسات الأخرى يعني هل هذا كاف لحمل راية التنوير والهوية القومية الفلسطينية العربية الإسلامية؟

مهدي عبد الهادي: شارون قال بالحرف الواحد لحفيد تشرشل عندما زاره إنه سيزرع سندويشات من حي لحي ومن بيت لبيت حتى لا تستطيع لا الولايات المتحدة ولا المؤسسات الأوروبية ولا الأمم المتحدة أن تغير الأمر الواقع الذي يفرضه بمعنى أسرلة المدينة وتقطيع أوصال الضفة الغربية إلى كانتونات وبناء هذا الجدار وتصفية هذا الحضور الإنساني العربي فيما تبقى من فلسطين. لا يختلف أحد على قراءة وتفسير مخططات الأسرلة التي قامت بها كل الحكومات المتعاقبة بإسرائيل لكن الحقيقة الأخرى أن هنالك عجزا عند المؤسسة الدولية والمؤسسة الأوروبية وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية على وقف هذا الاستنزاف اليومي للحياة العربية في القدس في كل أحيائها في كل مناطقها، أنا الآن في المالحة هذه منطقة عربية، دير ياسين منطقة عربية، هذه كلها مناطق عربية سكان عرب وأراضي عرب وأملاك عرب، إذا تحدثوا الآن عن عودة بعد ألفي عام إلى الآثار يخجلون ويخافون أن يتحدثوا عن عودة اللاجئ بعد ستين سنة من النكبة الأولى، هذا التحدي الآن بحوار دولي مطلوب..

سامي حداد (مقاطعا): ok هذا الحوار الدولي في الجزء الثاني من البرنامج، عندي حوالي دقيقة الآن ولكن باختصار دكتور يعني أنا سؤالي كان حول دوركم أنتم كمؤسسات يعني، يعني هنالك من يشكك بدور هذه المؤسسات، لم تفعل شيئا، على سبيل المثال وليس الحصر عام 2005 جامعة القدس تعقد صفقة تعاون مع الجامعة العبرية في القدس في وقت كان فيه نقابة أستاذة الجامعات في بريطانيا تطالب بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية جامعة حيفا.. وأنتم عمالكم تعقدوا صفقات مع الجامعة العبرية يعني كيف تتوقعون لأوروبا وأميركا وإلى آخره أن يساعدوكم وأنتم لا تساعدون أنفسكم؟

هناك إجماع وطني فلسطيني في بيت المقدس بدون استثناء بدعم مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل
مهدي عبد الهادي:
لا، قبل أوروبا وأميركا بين المقاطعة والمقاومة والتطبيع اختلفت الأجندات واختلفت السنوات واختلفت المواقف، الآن اليوم 2009 هنالك إجماع وطني فلسطيني في بيت المقدس بدون استثناء لا جامعة ولا جمعية ولا نقابة ولا لجنة ولا دكان، في مقاومة هذا الاحتلال بشتى الوسائل وأهم مقاومة نقوم بها شئتم أم أبيتم أن نحمي المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة أن نحميها من الهدم أن نحميها من السرقة أن نحميها من الحريق، هذا التعبد الإنساني الموجود عند كل المقدسيين بلا استثناء جعلهم أهل الرباط بدون دعم أو بدعم هم سيقومون بهذه المهمة لأنها جزء من عقيدتهم وتأكيد لهويتهم وكشف عورة هذا الآخر المحتل مهما كان الثمن.

سامي حداد: شكرا دكتور مهدي. مشاهدي الكرام مستقبل القدس في ظل الحلول المطروحة من قرارات الأمم المتحدة تقسيم مجلس الأمن 242، هل هي وقف إسلامي؟ هل هنالك حلول إبداعية ممكن حتى يعني يمكن أن يعيش فيها الجميع بسلام خاصة وأنها مأوى الديانات الثلاث؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

مستقبل القدس بين الطرح الإسلامي والقرارات الدولية والمفاوضات

سامي حداد: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. دكتور حافظ الكرمي أريد أن أركز في الجزء الثاني من البرنامج فقط على موضوع القدس مستقبل القدس الطروحات الموجودة إسلامية كانت أم قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة. أنتم في هيئة علماء فلسطين في الخارج الذي تأسس في 23 من الشهر الماضي طالب البيان الختامي أولا حذر من مساعي تهويد القدس، عملية التهويد برهنت على عدم جدوى الخط التفاوضي -تكلمنا عن ذلك- والبديل العملي نشر التأصيل الشرعي للقضية الفلسطينية، كما جاء في البيان الختامي.

حافظ الكرمي: نعم.

سامي حداد: شو معنى هذا الكلام، بالتأصيل الشرعي؟ يعني عاوزين حلا إسلاميا لها؟

حافظ الكرمي: لا، هو ابتداء ما هو المفهوم الشرعي لموضوع القدس وفلسطين؟ الموضوع الشرعي أن هذه أرض محتلة، أرض إسلامية محتلة شعبها مسلمون عرب مسلمون وبالتالي لا يجوز لأي شخص أو منظمة أو حكومة أن تتنازل عن شبر واحد من هذه الأرض، هذا هو التأصيل الشرعي، وبالتالي بناء على هذا التأصيل الشرعي الذي يؤصله الإسلام والقرآن الكريم حيث أنها مسرى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً..}[الإسراء:1] المسجد الحرام، المسجد الأقصى، ربط بين المسجدين، بناء على هذا التأصيل ينبغي أن توجد وسائل نستطيع من خلالها أن نصل إلى هذا الهدف الذي نريد وهو تحرير فلسطين وتحرير القدس من هذا الاحتلال الصهيوني..

سامي حداد (مقاطعا): ok، ذكرت..

حافظ الكرمي (متابعا): وبالتالي القضية ليست شعارات كما يقول أخي الدكتور صائب، القضية قضية عمل..

سامي حداد (مقاطعا): ok طيب أنت الآن ذكرت قضية أن التأصيل الشرعي أن هذه بلد مسلم وشعبها مسلم وإلى آخره يعني وكأنما أنت نفيت في كلمتين يعني ما قدمه المسيحيون الفلسطينيون..

حافظ الكرمي (مقاطعا): لا، لا..

سامي حداد (مقاطعا): رجاء يا سيدي خليني أحكي كلمتين، بيطلع لنا يعني حتى يعرف المشاهد العربي أنه كان في مسيحيين قوميين بدءا من إميل عيسى، إميل الغوري كان عضو هيئة القيادة العليا وكان صديقا للحاج أمين الحسيني، إدوارد سعيد، جورج حبش، وديع حداد اللي اخترع اختطاف الطائرات، الدكتور حنا ناصر، المطران بشارة الحجار اللي كان يساعد المقاومة على زمن الانتداب البريطاني، المطران هيلاريون كبوتشي كان يهرب سلاحا إلى المقاومة الفلسطينية، البطريرك ميشيل صباح والقائمة طويلة جدا يعني هؤلاء أيضا يعني عندما تقول أنت إسلامية والتأصيل الشرعي تخيف المسيحيين داخل فلسطين.

حافظ الكرمي: لا، أنا أريد أن..

سامي حداد (مقاطعا): يعني هذا ليس رأيي وإنما ربما يتساءلون هكذا، أقولها بدون خجل، نعم.

حافظ الكرمي: أريد أن أذكر المشاهدين في موضوع العهدة العمرية، العهدة العمرية من رجع للعهدة العمرية التي وضعها عمر الخطاب رضي الله تعالى عنه للقدس نجد أنها وضعت أسسا للتعايش بين المسلمين وبين أصحاب الأديان بما فيهم النصارى حيث تحفظ كنائسهم ولا يعتدى عليهم ولا على أموالهم وهم جزء من هذا الشعب..

سامي حداد (مقاطعا): والدليل أن الخليفة لم يصلّ عندما حان وقت الصلاة لم يصل في القيامة وإنما صلى خارجها في مسجد عمر..

حافظ الكرمي (متابعا): وهم جزء أصيل من هذا الشعب..

سامي حداد (متابعا): ما يسمى بمسجد عمر إذ لم يكن هنالك مسجد آخر إلا المسجد الأقصى طبعا.

حافظ الكرمي (متابعا): هم جزء أصيل كريم من هذا الشعب له حقوقه، نحن لا.. أي واحد من أبناء شعبنا الفلسطيني سواء كان مسلما أو مسيحيا لا يمكن أن ينكر حقه سواء كان في الأرض أو في الدفاع وغيره. لكن أريد..

سامي حداد (مقاطعا): ok، دكتور كثير كلام جميل، هذا يدغدغ عواطفي وأنا مقتنع فيه ولكن من ناحية عملية نحن الآن عند قانون دولي، عندما تذهب وتقول لهم هذا الكلام لن يقبلوا به، عندما تمسك أنت 242 وثيقة دولية تعطيك شرعية دولية وليس شرعية دينية كما تقول يعني أنت عندك مجتمع دولي يجب أن يقتنع بذلك..

حافظ الكرمي (مقاطعا): أنا أريد أن أسألك سؤالا، هذه الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة 242 و338 و181 وغيرها من القرارات التي أصبحت أطنانا في الأمم المتحدة، أليست هذه الشرعية الدولية التي تتحدث عنها؟ ما الذي حققته للشعب الفلسطيني خلال ستين سنة الماضية؟..

سامي حداد (مقاطعا): طيب عندما تتحدث من ناحية إسلامية..

حافظ الكرمي (متابعا): فلم ترجع لاجئا واحدا ولم ترجع شبرا واحدا من أرض فلسطين..

سامي حداد (متابعا): عندما تعطي الطابع الإسلامي ماذا حقق لك؟

حافظ الكرمي: لا، الطرح الإسلامي طرح عقائدي تأصيلي هذا الطرح يغرس في الأجيال في الأمة بحيث لا تتنازل عن حقوقها لا الآن ولا في الأجيال القادمة ولا في الأجيال بعد عشرة أجيال، وبالتالي الذي أريد أن أقوله إن هذه الشرعية الدولية التي تتحدث عنها ويتحدث عنها بعض الأخوة الزملاء هي غطاء لتهويد هذه الأرض، هي مجموعة من القرارات التي تفرضها الأمم القوية الآن الأمم الغربية على الشعب الضعيف في فلسطين والأمة العربية وبالتالي لا قيمة لها لم تحقق أي شيء، قل لي كم شبرا من الأرض الفلسطينية أو من القدس أرجعت القوانين الدولية؟ كم لاجئا من الفلسطينيين أرجعت هذه القوانين الدولية أو القرارات الدولية؟ لم ترجع شيئا.

سامي حداد: دكتور صائب عريقات، الشرعية الدولية غطاء لتهويد فلسطين، قرارات الأمم المتحدة كلام فاضي.

صائب عريقات: يا سيدي الكريم كما قلت أولا أريد أن أوجه التحية المخلصة لكل من ساهم في القدس عاصمة للثقافة العربية لسيادة الرئيس أبو مازن للحكومة الفلسطينية للدكتور رفيق الحسيني للأشقاء العرب وهذا جزء عظيم وحقيقة خطوة عظيمة أن يقول الشعب الفلسطيني والشعب العربي بصوت واحد نعم القدس الآن محتلة ولكنها ستكون العاصمة الخالدة لدولة فلسطين. بقاء الثلاثمائة ألف فلسطيني في القدس هو الضمانة الوحيدة لنا وتعزيز صمودهم، وأنا أريد أن أقول أخي سامي المسيحيون ليسوا جالية أو أقلية، المسيحيون جزء لا يتجزأ من أبناء الشعب الفلسطيني والشعب العربي وبالتالي إذا عدنا إلى المنطق الذي تحدث به الدكتور حافظ، كما قلت هل يحرم ديننا وعقيدتنا..

سامي حداد: حافظ الكرمي.

صائب عريقات: نعم، الدكتور حافظ مش هيك؟ دكتور حافظ يتحدث عن أن هناك تحريم.. نعم هناك وكأنه يحاول الإيحاء بأن ديننا يحرم إذا كان في أرض محتلة أن نحرر جزءا منها. الشرعية الدولية الآن هي نقطة الارتكاز..

حافظ الكرمي (مقاطعا): شوف الكذب..

صائب عريقات (متابعا): أنت تحدثت عن القرار 242..

حافظ الكرمي (مقاطعا): شوف كيف يحرف..

صائب عريقات (متابعا): دعني أقل لك أخي سامي، يعني سنة 1968 كان هناك قرار مجلس الأمن 252و 276 العام 1969، 271، قرار مجلس الأمن 278، 446، 452، 465، 484..

سامي حداد (مقاطعا): عندي قائمة قرارات مجلس الأمن في القدس يا دكتور عنا إياها..

صائب عريقات (متابعا): ووصولا إلى القرار 1322، أضف إلى ذلك ميثاق لاهاي لعام 1899، لاهاي 1907، جنيف الرابعة لعام 1949، بروتوكولات جنيف لعام 1977، هذه المسائل هي ما تستند له الآن في مطالبتك بدولتك الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، ما هو الخطأ أو الخطيئة في السير في هذا الطريق؟ بناء جبهة دولية تساندك في كل أنحاء العالم لتعزيز صمود أبناء شعبك. لأنه أنا تحدثت أنا من عائلة بها سبعة أفراد، سامي، ستة من أخوتي وأخواتي مشتتون، هذا لا يحرمهم من حق الإرث في هذه الأرض، عشرة مليون فلسطيني لهم فلسطين مثلي تماما، بقاؤنا على هذه الأرض صمودنا على هذه الأرض انتزاع دولتنا الفلسطينية المستقلة على حدود 67 بعاصمتها القدس الشرقية هي ما نستطيع أن نحققه في جيلنا الحالي يا أخي الدكتور حافظ ولكن نحن لن نقف على تفكير ولا على عيون كيف سيكون الجيل الفلسطيني سنة 2050 أو 2100 أو 2200 أو 2300، أما أن نقف الآن ونكرس أنفسنا حراسا على الجيل الفلسطيني لعام 2200 وأن نجعلهم يرون الأمور بأعيننا الآن دون أن نمهد أو نهيئ لهم شيئا فباعتقادي هذا كما قلت ليس محاولة الإساءة لما تطرحه أبدا على الإطلاق، نحن شعب فلسطين نحن شطبنا من الخارطة الجغرافية وعلينا إعادة فلسطين إلى الخارطة الجغرافية، الآن القانون الدولي يمنحنا وسنقيم دولتنا المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، لذلك إذا بدك تعيب علي المفاوضات اللي كانت سنة 1994 أو 2000 أو 2008 ولكن صمودنا هو من أجل القدس وبهدف القدس..

سامي حداد (مقاطعا): ok، لنركز على موضوع القدس الله يخليك يا دكتور. بعد تسع سنوات من كامب ديفد وشاركت أنت فيها مع الرئيس الراحل ياسر عرفات تضاعف الاستيطان طوقت القدس الشرقية والغربية وحوالي القدس كلها بسبب عمليات التهويد، ألا تشعرون يعني بأنكم قد ضيعتم فرصة ثمينة عندما قدم الجانب الإسرائيلي حوالي 90% من الأراضي المحتلة، السيادة على ضواحي القدس الشرقية، السيادة على القسمين الإسلامي والمسيحي في البلدة القديمة..

صائب عريقات (مقاطعا): لا، لا، سامي..

سامي حداد (متابعا): اسمع، لا، مقابل أن يكون هنالك وضع خاص -هذا اللي بيهمني- وضع خاص في منطقة الحرم الشريف، اللي هو سبب كل المشاكل يعني.

صائب عريقات: يا سيدي دعني أسرد حادثتين من التاريخ وقد يكون أنني قد أكشف سرا، 23 تموز سنة 2000 الرئيس كلينتون في لقائه في 23 تموز 2000 في كامب ديفد مع الرئيس عرفات قال له أنت الرئيس الأول الذي سيكون له دولة فلسطينية على حدود 67 ناقص زائد التبادل وستكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ولكن نريد منك كرجل مؤمن أن تعترف أن هناك هيكل سليمان تحت الحرم القدسي الشريف، انتفض ياسر عرفات وقال له أنا لن أخون وسيأتي من سيحررها بعد عشر سنوات، خمسين سنة أو مائة عام ولن تكون القدس إلا عاصمة لدولة فلسطين والحرم القدسي الشريف لا يوجد تحته ولا فوقه شيء إلا الله سبحانه وتعالى. لذلك حوصر ياسر عرفات وقتل مظلوما ياسر عرفات. في نوفمبر سنة 2008..

سامي حداد (مقاطعا): ok..

صائب عريقات: دعني أكمل، دعني أكمل المعلومات. قدم أولمرت وهو يتحدث اليوم عن عرض قدمه لأبي مازن، قال له حدود 67 نأخذ 6,5% من الضفة الغربية ونعطي بدلا منها 5,8% من أراضي 48، والـ 0,7% تعتبر ممرا آمنا والقدس الشرقية عاصمة ولكن هناك قضية تتعلق بالحرم وما أسموه بالحوض المقدس، أيضا انتفض أبو مازن وقال له أنا لست في سوق ولست في بازار، أنا هنا جئت لأحدد حدود فلسطين على حدود 4 حزيران 1967 دون أن تنتقص منها إنشا ودون أن أنتقص حجرا واحدا من القدس أو من مكانة المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لذلك لم يوقع المفاوض أخي حافظ..

سامي حداد (مقاطعا): ok، ممتاز..

صائب عريقات (متابعا): أخي سامي هذا هو الموقف الفلسطيني..

سامي حداد (متابعا): موقف مشرف جدا، ok، ولكن دكتور عودا إلى كامب ديفد قبل أن أنتقل إلى القدس، متأسف دكتور مهدي، في لما كنت مع شلومو بن عامي في أثناء الاجتماعات، بعد أسبوعين من الاجتماعات والتي لم تؤد إلى شيء بين باراك، عرفات وكلينتون وكان هنالك اجتماع واقترحت أنت يعني اسمح لي اقترحت أن تكون السيادة مع ترتيبات في البلدة القديمة يعني بما في ذلك الحرم الشريف أي سيادة فلسطينية مع وضع اعتبار لإسرائيل في الجوانب الإدارية يعني بعبارة أخرى أن تشارك إسرائيل في إدارة منطقة الحرم وليس كما طالب شلومو بن عامي سيادة خفيفة في ذلك الاجتماع يعني عاوزين تشركوها كنتم بشكل ما أو بآخر في موضوع منطقة ما سميته بالحوض المقدس.

صائب عريقات: لن يكون لهم ذلك، نحن كما قال الرئيس أبو مازن أمام الرئيس بوش وأمام رئيس الوزراء أولمرت، أنا لست في سوق ولست في بازار والقدس الشرقية هي منطقة محتلة تماما مثلما كانت خان يونس وأريحا ومكانتها مثل نابلس ولن تكون في القانون الدولي إلا ذلك لذلك مرفوض جملة وتفصيلا أي ترتيبات فيما يتعلق بالقدس الشرقية، هذه الحقائق التي تقيمها إسرائيل على الأرض من جدار واستيطان واقتحام وحواجز لن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما وبالتالي إن أرادت إسرائيل صناعة السلام في يوم من الأيام فعليها أن تدرك أن السلام يقوم على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين..

سامي حداد (مقاطعا): ok، شكرا دكتور صائب.

صائب عريقات (متابعا): التي ستقام في حدود 67، غير ذلك لن يكون هناك سلام، إضافة إلى حل قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها..

سامي حداد (مقاطعا): شو بدك أحسن من هيك كلام يا دكتور..

صائب عريقات (متابعا): قضية اللاجئين استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة والإفراج عن كل المعتقلين في نفس الوقت.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام؟

حافظ الكرمي: يعني أنا أولا أحيي الدكتور صائب بثباته على الأرض وكذلك الشعب الفلسطيني..

سامي حداد (مقاطعا): طيب شو بدك أحسن من هيك يا أخي؟ تشككون في مسعاهم..

حافظ الكرمي (متابعا): أنا الذي أقوله إنه هو يتحدث عن تاريخ أن أبو عمار صمد في مكان كذا وفلان صمد، نحن نريد لهذا الصمود أن يكون صمودا للشعب الفلسطيني كله، أنتم عندما تفاوضون هؤلاء المحتلين وتشعرون العالم أن هناك في peace process في عملية سلام وليس في سلام، تحت هذه الشعارات وتحت هذا العنوان العريض تهود القدس وتدمر القدس وتصادر الأراضي ثم يوهم الناس ويوهم الشعب الفلسطيني ويوهم الشعب العربي أننا نسير باتجاه، يا أخي قولوا لنا الآن أنتم بعد عشرين سنة من المفاوضات ما الذي حققتموه للشعب الفلسطين؟ ألم تملوا من هذه المفاوضات! مرة على القدس ونتغدى عند أولمرت، مرة نروح على أريحا نتغدى عند الدكتور صائب، كيف..

سامي حداد (مقاطعا): وماذا حققت المقاومة؟ ماذا حققت المقاومة من الانتفاضة حتى الآن؟

حافظ الكرمي: أخي المقاومة حققت الكثير..

سامي حداد (مقاطعا): كل طلقة تدمر مدن، يقتل آلاف الناس.

حافظ الكرمي: المقاومة هي التي ثبتت الشعب الفلسطيني، دكتور صائب يتحدث عن ثبات الشعب الفلسطيني، المقاومة هي التي ثبتت، الشعب الفلسطيني منذ مائة سنة يقاوم هذا الاحتلال، قاوم الاحتلال الإنجليزي، والقدس وفلسطين تعرضت للاحتلال في التاريخ 19 مرة..

سامي حداد (مقاطعا): والذين يفاوضون الآن يا دكتور..

حافظ الكرمي (متابعا): والقدس دمرت عشر مرات، نحن..

سامي حداد (متابعا): يا دكتور، الذين يفاوضون الآن قاوموا، هم بدؤوا المقاومة منذ أربعين عاما..

حافظ الكرمي: إذاً لماذا تترك المقاومة الآن؟


آفاق الحلول الإبداعية ودور المشاركة الدولية

سامي حداد: دكتور مهدي عبد الهادي، عودا إلى القدس، كثر الحديث عن الحلول الإبداعية لبيت المقدس، القدس يا سيدي، على سبيل المثال الأستاذ عدنان أبو عودة مندوب الأردن الأسبق لدى الأمم المتحدة -بالمناسبة هو فلسطيني من منطقة نابلس- تحدث عن القدس الشرقية، قال القدس الشرقية للفلسطينيين، الغربية لإسرائيل مع استبعاد مبدأ القومية عن البلدة القديمة حيث توجد الأماكن المقدسة (دينا شانالايزيشن) ويعني هذا يذكرنا إلى حد ما بقرار التقسيم عام 1947 الذي ينص على أن تكون القدس كما قلت أنت يعني (كوربو سيبيراتوم) يعني جسم منفصل أي لا يهودية ولا عربية. يعني الحلول الإبداعية إيش ممكن تكون يعني؟

مهدي عبد الهادي: جزء خاص منفصل، لا، لا، بدءا بالكيان الخاص المنفصل سكانه عرب مواطنوه عرب أملاكه عرب، كيان خاص لمدة عشر سنوات، منفصل..

سامي حداد (مقاطعا): بس كان في يهود يا دكتور، كان في يهود..

مهدي عبد الهادي (متابعا): عن الدولة الفلسطينية والدولة الإسرائيلية حتى يقرر.. هم كانوا فلسطينيين وجزء من المجتمع الفلسطيني العربي وكتبوا ونشروا وسجلوا ذلك، هذا المجتمع المقدسي بحدود الـ 1947، (الكوربو سيبيراتوم) الكيانية الخاصة لمدة عشر سنوات يقرر سكانها مستقبلها يقرر مستقبلهم، لكن إذا أردت أن تركز على الحلول الإبداعية والمشاريع المطروحة بدءا بالمفاوضات سقطت كل.. المفاوضات أسقطت كل المحرمات وأصبحنا نتحدث حتى عن حائط البراق كأنه حائط المبكى ونستعمل تعابير إسرائيلية (كوتل) وأدخلوا في اللغة العربية التعبيرات التوراتية وأصبحنا نستخدمها، بدل أن نقول موسى دايان صرنا نقول موشيه دايان، حتى يغيروا لغة الخطاب السياسي. الآن بقضية المشاريع وما مشاريع هنالك أربعة أبعاد..

سامي حداد (مقاطعا): لا، sorry دكتور، دكتور مهدي معلش، آسف، قلت أنت شغلة مرت علي، في خطأ بالسماعة عندي، قلت إن المفاوضات أعطتنا لغة جديدة صرنا نتحدث في المحرمات، يعني المفاوضات من قبل الإسرائيليين ولا الجانب الفلسطيني أيضا؟

مهدي عبد الهادي: لا، ملف المفاوضات..

سامي حداد (مقاطعا): ما هو يديره عرب ويهود.

مهدي عبد الهادي (متابعا): لما جرت المفاوضات المباشرة، إذا سمحت لي، المفاوضات المباشرة والمفاوضات غير المباشرة والحوارات العلنية والسرية أسقطت كل المحرمات أصبحنا نتحدث عن كل شيء حتى حائط البراق أصبح بلغة حائط المبكى وأصبحت المشاركة بين الأماكن المقدسة، نحن عندما ربطنا بين السياسي والتاريخي والديني والمدني سقطنا في المحرمات، لا بد من الربط بينهم ليس الفصل بينهم، إسرائيل أرادت أن تفصل هذه الأبعاد، تحدثت عن البعد السياسي وقالت عاصمة هنا وعاصمة هناك وتهنا في الجغرافيا، إسرائيل تحدثت عن البعد المدني وقالت بلدية جزء من بلدية كبرى وسقطتنا تحت المظلة الإسرائيلية، إسرائيل تحدثت عن البعد الديني وطرحت ثلاثة أديان وثلاثة حوارات ووقعت وثيقة مع الفاتيكان كما وقعت منظمة التحرير وثيقة مع الفاتيكان حول الأملاك والأماكن المسيحية. الآن ما طرح في بعض الحوارات وبعض النقاشات فقط المدينة القديمة، كيلو متر المربع، السيادة فيها وعليها لله، وهناك قدس عربية وقدس يهودية وتتعامل مع بعض في نظام دولي للتعاون فيما بينها، هذا الكلام كان هروبا إلى الأمام من الواقع العملي، نحن أبناء الله..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً ok دكتور..

مهدي عبد الهادي (متابعا): نحن عبيد..

سامي حداد (مقاطعا): قلت لي السيادة لله، يعني في الدكتور سري نسيبه رئيس جامعة القدس الذي أطلق وثيقة مع ألون عام 2003، لا سيادة لأي طرف على الأماكن المقدسة، تقول وثيقة الاثنين، دولة فلسطين تكون راعية للحرم الشريف لصالح المسلمين، إسرائيل وصية على الجدار الغربي لصالح اليهود، لا حفريات داخل أو في نطاق الأماكن المقدسة. وهذا يذكرنا بوثيقة جنيف، بيلين، عبد ربه، يعني هل معنى ذلك أنه لا غنى إلا من استشارة إسرائيل وموافقتها على أي حل مستقبلا في هذا الحوض المقدس؟

مهدي عبد الهادي: حتى تعبير حوض مقدس تعبير إسرائيلي، قدس الأقداس تعبير ديني يهودي، علينا ألا نسقط بهذه التعابير، ليست جزءا لا من العقيدة الإسلامية ولا من التاريخ العربي الإسلامي المسيحي ولا من التراث ولا من الإرث، هم أدخلوا هذه الكلمات حتى نسقط في حواراتهم والسيناريوهات التي يطرحونها، نحن نتحدث عن مدينة تاريخية فيها شعب وفيها حقوق وفيها إرث وفيها مقدسات ولا يمكن فصل أحد هذه الأطراف عن بعضها، لا يمكن فصل المكان المقدس عن المتعبد في هذا المكان المقدس عن حياته اليومية عن البيع والشراء عن السياحة عن الدخول وعن الخروج، الآن عملية الفصل هي عملية إسرائيلية أدخلتنا لنسقط كل هذه المحرمات. أنا لا يمكن أن أفصل بين عقيدتي وبين هويتي وبين حضوري وبين حياتي اليومية، هذه كلها مترابطة، الآن هذا الجدار أراد أن يقسم هذه الأمور، الاستيطان أراد أن يفصل الناس عن بعضها البعض، مصادرة، هدم البيوت، أراد أن ينزع هذه الهوية من هذا الإنسان..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور إذا ابتعدت عن الموضوع، أنا سؤالي بالتحديد..

مهدي عبد الهادي (متابعا): الحلول المطروحة كلها بلا استثناء..

سامي حداد (متابعا): سؤالي بالتحديد كان أنه في سبيل حل قضية إشكالية المسجد الأقصى، كنيسة القيامة، القدس القديمة أو الأماكن المقدسة فيها، لا بد من استشارة إسرائيل وموافقتها أليس كذلك؟ هذا سؤالي بالتحديد، نعم أم لا؟

مهدي عبد الهادي: ليست إشكالية وليست أزمة هي جزء من هذه العقيدة، لا يمكن.. الآن الربط السياسي بالربط الديني هو الذي أوقعنا في المحظور، لا يمكن الفصل بين هذا، ليست المسألة مسألة استشارة إسرائيل أو استشارة أحد الخامات هنا أو هناك. لديهم ثلاث مدارس، تقول المدرسة الأولى بالديانة اليهودية هذا مكان مقدس علينا ألا ندنسه سيأتي الهيكل من السماء حافظوا عليه كما هو، لماذا لا يحافظون عليه كما هو؟ ذهبوا إلى المدرسة الثانية التي تطالب بالمشاركة في المكان الآن، وأنا لا أشارك في المقدس لا أشارك في عقيدتي لا أشارك في بيتي علما أن محمد بن عبد الله جاء مكملا لكل الديانات، أعترف بالدين اليهودي والمسيحي كجزء من العقيدة الإسلامية لكن ربط الديني بالسياسي الآن هذا محظور وهذا أوقعنا في الخطأ، انظر إلى التاريخ العربي انظر إلى الذي كتب "الملل والنحلل" الكتب الإرثية العربية لم تغفل داود ولا سليمان ولا الهيكل، الآن هنالك محظور في السقوط في البعد الديني لأننا أمام صراع سياسي على مستقبل شعب وعلى مستقبل مقدساته.

سامي حداد: ok ومع ذلك دكتور في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن عام 1995 أثناء حملة الوضع الحالي للقدس ومستقبل عملية السلام بأنه يجب استمرار الحوار بين الأطراف الدوليين، قلت أنت بالذات وشاركت فيها مع الأستاذ عدنان أبو عودة، مشاركة الأطراف الدوليين مثل الفاتيكان وإسرائيل للتفاهم حول تعقيدات موضوع القدس، أي لا حل دون إشراك إسرائيل والحصول على موافقتها. تداركنا الوقت، يجب مشاركة إسرائيل، يجب مشاركة الفاتيكان أم ماذا؟

حافظ الكرمي: يعني أولا مشاركة إسرائيل هي استدعاء لهذا الذئب الذي يحتل من أجل حماية الغنم وبالتالي نقول إن هذه القدس هي في وجدان كل مسلم وفي وجدان كل حر في هذه الأرض ولن يكون هناك سلام في هذه الأرض ما دامت القدس تحتلها عصابة صهيونية لا تريد لأحد لا لمسلم ولا لنصراني أن يكون له جزء منها وبالتالي لن يحل الصراع حتى لو عقدت مائة اتفاقية إلا إذا عادت القدس وعاشت بأمن وسلام كما عاشت منذ 1400 سنة تحت الحكم الإسلامي.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور حافظ الكرمي عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج، ومن مدينة أريحا نشكر الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية -كان بودي أن نستمع منه للكلمة الأخيرة- وأخيرا وليس آخرا نشكر الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية. مشاهدينا الكرام تحية لكم من فريق البرنامج في القدس، رام الله، أريحا، الدوحة، لندن، وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة