أسرار الصلاة   
الأربعاء 11/9/1429 هـ - الموافق 10/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:49 (مكة المكرمة)، 12:49 (غرينتش)

- أهمية الصلاة وتميزها في الإسلام
- معنى الإقامة والخشوع وأحكام السهو وترك الصلاة
- أهمية صلاة الجماعة وآداب المسجد ودوره
- مغزى التوجه للكعبة والحديث عن فوائد الصلاة

 عثمان عثمان
 
 يوسف القرضاوي
عثمان عثمان:
مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبا بكم على الهواء مباشرة في حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}[البقرة:43] ويقول عز من قائل {.. وأقم الصلاة لذكري}[طه:14] ويقول سبحانه {..إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر..}[العنكبوت:45] فكيف تكون إقامة الصلاة وفلسفتها؟ وما الآثار المترتبة عليها في حياة المسلم؟ وماذا يفعل من يسهو في صلاته؟ أسرار الصلاة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، مرحبا بكم سيدي.

يوسف القرضاوي: مرحبا بكم يا أخ عثمان.

أهمية الصلاة
وتميزها في الإسلام

عثمان عثمان: الصلاة عبادة عريقة وأصيلة في تاريخ الأديان وقد جاءت على لسان الأنبياء جميعا، ما أهمية الصلاة ولماذا تعتبر شعيرة أساسية في الشرائع والأديان؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد، فإن الصلاة شعيرة مشتركة في كل الأديان، القرآن يذكرها على لسان كثير من الأنبياء، سيدنا إبراهيم يقول رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء، وسيدنا موسى كما جاء في القرآن: {وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين}[يونس:87] وسيدنا عيس عليه السلام يقول على، كما تكلم في المهد {..وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا}[مريم:31]، كذلك بني إسرائيل أخذ الله عليهم ميثاقا {..لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة..}[المائدة:12] وأهل الكتاب يقول { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}[البينة:5] ولقمان يقول لابنه {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعرف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك..}[لقمان:17] فكل الديانات والرسالات السابقة كلها اهتمت بالصلاة لأنها الرباط بين العبد وربه، هي التي توثق صلة الإنسان بربه وتجعله دائما على موعد مع الله، وأعظم دين اهتم بأمر الصلاة هو الإسلام حيث جعلها شعيرة من شعائره الكبرى وركنا من أركانه الخمسة العظام، إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وتكرر في القرآن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة عشرات المرات، وهذا يدل على أهمية هذا الركن العظيم الذي يعتبر عمود الإسلام، اشتهر عند الناس الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، يعني ذكرتم أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وقد كانت يعني هي عماد الدين، بماذا امتازت الصلاة الإسلامية عن غيرها في الشرائع السابقة؟

معظم الصلوات في الأديان الأخرى مجرد ابتهال ودعاء، لكن الصلاة الإسلامية اختصت بأنها عبارة عن أقوال وأعمال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم وبين التكبير والتسليم قراءة للقرآن الكريم
يوسف القرضاوي:
 
 امتازت الصلاة الإسلامية عن غيرها من الصلاة في الأديان الأخرى بأشياء كثيرة جدا، منها امتيازات في شرائطها، فقد اشترط لها الطهارة، الطهارة الحسية والطهارة المعنوية، الطهارة الحقيقية والطهارة الحكمية، الطهارة الحقيقية طهارة الثوب والبدن والمكان، إذا الإنسان يصلي في مكان طاهر ونظيف وبلباس طاهر نظيف وبجسم ليس ملوثا، وكذلك الطهارة الحكمية وهي الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر بالوضوء والاغتسال وهذا ما تميز به الإسلام ولها أشياء أخرى مثل ستر العورة، خذوا زينتكم عند كل مسجد، ثم اشتملت في أركانها ومقوماتها بأنها اشتملت على جميع أنواع التعظيم لله تبارك وتعالى، معظم الصلوات في الأديان الأخرى هي مجرد ابتهال ودعاء كما هي الصلاة في اللغة العربية معناها الدعاء ولكن الصلاة الإسلامية اختصت بأنها هي عبارة عن أقوال وأعمال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم وبين التكبير والتسليم قراءة للقرآن الكريم، دعاء الاستفتاح تدخل، وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، سبحانك اللهم وبحمد إلى آخره، وبعدين تدخل تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتبسمل، بسم الله الرحمن الرحيم، وتقرأ الفاتحة وتقرأ سورة أو آيات من القرآن الكريم تقصر أو تطول ثم تركع، تنحني لله راكعا، تطأطئ ظهرك وفي الركوع تكبر عند الركوع، ثم تقول سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم وتقوم من الركوع وتقول ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا، ثم تسجد سجدتين وبينهما جلسة ثم تقف، بهذا تنتهي الركعة الواحدة. والصلاة لكل صلاة عدد من الركعات، الصبح ركعتان والظهر أربع وكذلك العصر والمغرب ثلاث والعشاء أربع ركعات، غير الصلاة السنن الرواتب والنوافل، فهناك يعني قراءة للقرآن الكريم، تلاوة لكلام الله وتكبير وتسبيح وتهليل وتعظيم وانحناء وسجود وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فلا يوجد في الصلاوات في الأديان الأخرى ما في الصلاة الإسلامية، طبعا في هناك قبلة يجب أن يتجه إليها الجميع، ربما بعض الأديان لا تشترط قبلة معينة فهذا يصلي جهة اليمين وهذا يصلي جهة الشرق وهذا يصلي جهة الغرب، ولكن المسلم {..وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره..}[البقرة:144]، ثم الإسلام يحث على صلاة الجماعة أيضا فصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بـ 27 درجة..

عثمان عثمان (مقاطعا): سنتطرق فضيلة الدكتور إلى هذه التفاصيل في سياق الحلقة إن شاء الله. ذكرتم أن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة عند المسلمين، هل يعني ذلك أن الطهارة ليست شرطا في الأديان والشرائع السابقة؟

يوسف القرضاوي: لم نعرف أنها شرط في الأديان الأخرى، لم يذكر هذا، فما عرفنا أن الأديان الأخرى، كان في الأديان الأخرى كان الرهبان يبتعدون عن مس أيديهم بالماء وكان يمدح أحدهم بأنه عاش خمسين سنة ولم يبل أطرافه في الماء، فكيف يكون هذا شرطا؟ الإسلام هو الذي اشترط هذا وجعل غسل الجمعة واجب على كل محتلم وحق على كل مسلم في سبعة أيام يوم يغسل فيه رأسه وجسده، فالطهارة، حتى اشتهر عند المسلمين إن النظافة من الإيمان، لأنه جاء في الحديث الصحيح " الطهور شطر الإيمان" الطهارة نصل الإيمان، الطهارة بمعناها الحسي وبمعناها المعنوي لأن الإيمان تخلية وتحلية، تتخلى من الشرك والنفاق والرذائل وتتحلى بالتوحيد والإخلاص والفضائل، فهذا هو ما جاء به الإسلام.

عثمان عثمان: في موضوع الطهارة فضيلة الدكتور نلاحظ اليوم أن هناك بعض المتدينين وبعض المتمشيخين ربما لا يهتمون بمظهرهم، ربما لا يهتمون بنظافتهم من باب الزهد في الدنيا، هل ينطبق هذا مع حقيقة الإسلام؟

يوسف القرضاوي: لا ينطبق هذا، الإسلام حريص جدا على النظافة، النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليه بعض الناس وشعره منكوش كده وبتاع، فقال له روح أصلح من نفسك نظف شعرك، فذهب وغسل شعره ونظفه وردده وعاد إليه متطيبا، فقال له أليس هذا أفضل من أن يأتي أحدكم يدخل علي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟ فهذا، قال من كان له شعر فليكرمه، وقال إن الله جميل يحب الجمال، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، إذا كان ربنا آتاك ما تستطيع أن تنظف نفسك وأن تجمل نفسك، ليس تجميل النفس أنك تلبس الثياب الغالية بالأثمان الباهظة، لا أبدا، المهم أن تكون نظيفة وأن يكون مظهرها جميلا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس ثيابا لصلاة الجامعة خاصة لأنه بيقابل فيها الناس وصلاة العيد ولقاء الوفود يحب أن يكون مظهره جميلا ومظهره نظيفا ومقبولا.

معنى الإقامة والخشوع وأحكام السهو وترك الصلاة

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور تكرر كثيرا في القرآن الكريم مثل قوله تعالى وأقيموا الصلاة ويقيموا الصلاة، حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، ما دلالة ذلك وكيف تكون الإقامة؟

يوسف القرضاوي: لأنه ليست المقصود من الصلاة أداء الصلاة فعل الصلاة، لا، المقصود إقامة الصلاة، ما معنى إقامتها؟ أن تؤديها قائمة مستوية مستوفية بأركانها وشروطها وآدابها المادية والمعنوية، المادية أنك يعني الركوع تركع حتى يستوي ظهرك، السجود تستقر جبهتك على الأرض وتكون الأعضاء السبعة كلها، يعني الواحد هناك سبعة أعضاء على الجبهة وعلى اليدين وعلى الركبتين وعلى الرجلين، الأعضاء السبعة هذه، الشروط الحسية تنطبق وهناك شرط معنوي وهو الخشوع ولذلك لم يقل الذين هم للصلاة فاعلون، كما قال {والذين هم للزكاة فاعلون}[المؤمنون:4] لم يقل مجرد المصلين بالعكس أحيانا يقول {إلا المصلين، الذين هم على صلاتهم دائمون}[المعارج:22، 23]، {ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون}[الماعون:5] فالمصلي فقط لا يكفي وإنما لذلك {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون}[المؤمنون:1، 2] حينما وصف المؤمنين في سورة المؤمنين بدأ بالصلاة فقال { قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون}[المؤمنون:1، 2] وذكر عدة أوصاف وختمها بقوله {والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون}[المؤمنون: 9، 10] يعني يحافظون على الصلاة على أوقاتها على أركانها على آدابها على روحها وهو الخشوع، الخشوع أن يكون قلبك خاشعا لله ليس مجرد جسمك، يعني فلا تعبث في الصلاة. رأى سعيد بن المسيب واحدا يعبث في الصلاة بالحصى والأشياء دي فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. وجد الحسن البصري أحد الناس يعني بيصلي ويعبث بالحصى ويقول اللهم أدخلني الجنة وزوجني من حورها العين فقال بئس الخاطب أنت، تخطب الحور العين وتعبث بالحصى؟ المفروض تخشع. فالصلاة المطلوب فيها ليس مجرد الأداء الظاهري ولكن أن تؤديها وقد خشع قلبك لله عز وجل، تتأمل في معنى الصلاة، ما معنى الله أكبر؟ معنى الله أكبر من الدنيا وما فيها وأعراضا وفضتها وذهبها وما يتقاتل الناس عليه، حينما تدخل تكبيرة الإحرام كأنك طلقت الدنيا ودخلت في الآخرة، دخلت في معنى جديد فتتأمل في معنى التكبير حينما تكبر في معنى التسبيح حينما تسبح في معنى الفاتحة حينما تتلوها في معنى سورة من القرآن حينما تقرأها.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني ذكرتم الخشوع وأهميته في الصلاة، هناك بعض المصلين ربما يحاول أن يركز في صلاته أن يخشع في صلاته إلا أنه يبقى شارد الذهن يبتعد كثيرا عن الآيات التي يقرؤها ربما يقرؤها بلسانه ولا تدخل قلبه؟

يوسف القرضاوي: هو الإنسان مطلوب منه أن يبعد الشواغل عنه، يعني يدخل الصلاة وليس هناك ما يشغله، ولذلك جاء في الحديث "لا صلاة بحضرة طعام" إذا كنت جائعا وحضر الأكل كل، وذلك إذا جاء العَشاء والعِشاء قدم العَشاء على العشاء حتى لا تصلي وأنت مشغول بالأكل، أنت محصور في البول ما تدخلش الصلاة وأنت محصور وأنت تدافع الأخبثين، البول أو البراز، فرغ نفسك وادخل الصلاة، ما تدخلش الصلاة وأنت حاطط التلفزيون قدامك، في ناس بتصلي وعايز يتابع المسلسل وهو بيصلي، هذا معقول؟! لا بد تفرغ نفسك للصلاة، إذا جاءك شاغل والشيطان أيضا يحاول أن يفسد على الإنسان صلاته، ولذلك يحاول يركز كل حاجة وأنت بتصلي أنت حاول أن تبعد الشيطان عنك ولكن ما غلبت عليه فالله يعفو عنه وما قدرت عليه فحاول أن تضبط نفسك.

عثمان عثمان: من يسهو في الصلاة ماذا يفعل؟

يوسف القرضاوي: في حاجة اسمها سجود السهو، إذا كان سها عن شيء، أخر ركن عن مكانه أو قدمه على مكانه أو كذا، في أشياء إذا سها عنها، واحد سها يركع لازم يرجع يركع ثاني، سها عن سجدة يرجع يسجدها ولكن إذا وضعها في غير مكانها يسجد للسهو، إذا ترك أشياء ليست من الأركان مثل ترك التكبير يعني عندما جاء يركع أو ترك سبحان الله، سمع الله لمن حمده أو أشياء من هذه، دي تجبر بسجود السهو، ترك السجود الأوسط في الصلاة الرباعية أو الثلاثية، نسي، سها عنه، سبحان الله، وما سمي الإنسان إلا لنسيه وما القلب إلا أنه يتقلب، الرسول سها يعني في صلاته وقالوا له يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ أنه صلى يعني الأربعة اثنين، قال لهم ما قصرت ولا.. كل ذلك لم يكن، قالوا بل بعضه ذلك قد كان، لما عرف أنه أخطأ سجد يعني كمل الصلاة وسجد للسهو، فمن فضل الله علينا أنه شرع لنا سجود السهو لنجبر ما ينقص بالسهو في الصلاة.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور يعني في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "بين الرجل والكفر ترك الصلاة"، هل يعني هذا الحديث أن تارك الصلاة كافر؟

يوسف القرضاوي: هذا يدل على أهمية هذه الفريضة، أنها فريضة عظيمة الكثيرون يقولون إن تركها كفر والصحابة لا يقولون عن شيء من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ما عدا ذلك يقولون فاسق يقولون كذا، الشيء الوحيد الذي اختلف فيه العلماء من عهد الصحابة فما بعدهم هو الصلاة، فهذا الحديث "بين الرجل وبين الكفر.." والحديث الآخر " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وأن ربنا قرنها {..فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم..}[التوبة:5] {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين..}[التوبة:11] فلا يدخل الإنسان في أخوة الدين وفي جماعة المسلمين إلا بالصلاة والزكاة، ولكن القول الذي نرجحه هو أن تارك الصلاة إذا تركها منكرا لوجودها، صلاة لك الحرية تصليها تتركها، أو إذا تركها مستخفا بحرمتها مستهزئا بها يقول لك يعني تبقى يعني خدني على جناحك أنت ياللي بتصلي كذا ويستهزئ، هذا كفر من غير شك، إنما إذا تركها عمدا كسلا متكاسلا وهو مقر بفرضيتها مقر بأهميتها فهذا يعتبر فاسقا وليس كافرا، أنا باعتبر اختلاف الفقهاء، الإمام أحمد ورد أن تارك الصلاة كافر ولكن لا يحكم بكفره إلا إذا الإمام جاءه وقال له صل، أو القاضي صل وإلا نحكم عليك بالكفر، فقال له لا مش مصلي، يعني رضي أن يحكم عليه ورضي أن يتعرض لعقوبة القتل يعني معناه أنه مرتد، فتعرض للقتل ورفض أن يصلي، هذا ليس من الإسلام في شيء، الإمام مالك والإمام الشافعي قالوا تارك الصلاة فاسق ولكن يعذر بالقتل، والإمام أبي حنيفة قال فاسق ولكن يعذر بالضرب والحبس، يعني كل الأئمة يعني وقفوا ضد ترك الصلاة، فترك الصلاة ليست من شأن المسلم، والمجتمع المسلم المفروض مسؤول بالتضامن عن إقامة الصلاة، منذ الصبى الأب والأم مسؤولان عن تعليم الولد الصلاة، قل "مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر" منذ السبع مش تتركها لما الولد يعني بعدما شاب ودوه الكتاب واللي عمره 15 سنة تجي تقول له صلي، ما تعود الصلاة، ماحدا قال له يصلي، ما حدا علمه الصلاة، لازم من الصغر، لأن هي الوقت الذي ينفع فيه التربية فتكون فيه العادات والفضائل والأخلاق فتعودوا من سنة السبعة، أنا أقول دائما إذا كان الناس لازم يحتفلوا بأعياد الميلاد، يحتفل بميلاد الطفل في سن السابعة ويقول له يا بطل أنت كبرت الآن ونحن حنعمل لك حفلة وتأكل التورته وتعمل كذا لأنك بلغت سن السابعة، وفي سن العاشرة نعمل له حفلة ثانية ونقول له دي حفلة الضرب، أنت خلاص يعني أصبحت كبيرا وقادرا على تحمل المسؤولية، وهذا هو المطلوب من المسلم

وينفع الأدب الأحداث في صغر

وليس ينفع عند الشيبة الأدب

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت

ولن تلين إذا قومتها الخشب

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور من فاتته الصلاة ماذا عليه أن يفعل؟ أسمع منكم الإجابة إن شاء الله بعد وقفة قصيرة، فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي. سيدي من فاتته الصلاة ماذا عليه أن يفعل؟

يوسف القرضاوي: من فاتته الصلاة يعني فريضة أو فريضتين أو يوم أو يومين أو أسبوع أو أسبوعين، فعليه أن يقضيها لا محالة بالإجماع ولكن المشكل فيمن فاتته سنوات طويلة، عشر سنين، عشرين سنة، واحد ساعات يجي يقول ما كنت أصلي وأنا الآن أريد أن أفتتح صفحة جديدة مع الله وعمره خمسين سنة، ستين سنة، يعني معناها صار له إذا خمسين يعني صار له 35 سنة بلغ، يعني 35 سنة ولم يصلي، دي كيف تفعل؟ المذاهب الأربعة تقول له هي دين في رقبتك، صل منها ما استطعت مع كل ما تصلي فرضا صل معه فرض اثنين مما فاتك على قد ما تقدر، هذه المذاهب، لأنه يقولون لك دين ولازم تسدد الدين ودين الله أحق أن يقضى. وهناك مذهب آخر لبعض السلف وهذا ما رجحه الإمام بن تيمية وابن القيم وابن حزم قبلهما، وهو أن هذا الرجل كأنما دخل الإسلام من جديد، اللي ترك الصلاة عشرين سنة ثلاثين سنة أربعين سنة، ماذا كان يربطه بالإسلام هذا؟! فكأنما هو دخل من جديد فعليه أن يبدأ صفحة جديدة  ويحرص على الصلوات ويتقنها ويؤديها بأركانها وخشوعها وركوعها وسجودها حتى يتقبلها الله منه ويحافظ على السنن الرواتب، الصلاة القبلية والصلاة البعدية ويزيد على هذا بالنوافل يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه، فيصلي صلاة الضحى ويصلي صلاة الليل يحرص على صلوات التراويح في مسجد يصلي صلاة طويلة يحاول يعوض ما فات، وأنا مع هذا المذهب أنه يحاول أن يبدأ جديدا مع الله يحاول يشعر بالندم على ما فات يحاول التعويض والتعويض يكون بالكيف لا بالكم، يصلي صلاة خاشعة مطمئنة ويحاول يكثر من الخيرات والنوافل والطاعات حتى يقابل رصيد السيئات برصيد مكافئ له أو أكبر منه من الحسنات.

أهمية صلاة الجماعة وآداب المسجد ودوره

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، صلاة الجماعة من أبرز شعائر الإسلام، ما الهدف من ذلك؟ ولماذا صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بـ 27 درجة؟

يوسف القرضاوي: هذا ليغرس في نفسية المسلم، وفي ذهنية المسلم روح الجماعة لأن الفرد لا يستطيع أن يعيش وحده، لا تستطيع تقيم الإسلام وحدك الإسلام دين جماعة دين أمة ولذلك الصلاة هي تربي المسلم على القيم التي يريدها الإسلام، الإسلام الصلاة، أنت تتعلم في الصلاة مش بس الصلاة، أنت تتعلم النظام في الصلاة تتعلم المساواة في الصلاة تتعلم الأخوة في الصلاة تتعلم العمل الجماعي كيف تكون في الصف، "إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج" ما يحبش واحد متقدم واحد متأخر، صفوف كصفوف الملائكة، إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قرأ فأنصتوا، هكذا يعلمنا الإسلام ولذلك حرص الإسلام على أن تؤدى الصلاة في جماعة وحرص على إقامة المساجد الصلاة في المسجد بالذات، الصلاة في الجماعة حتى في البيت لها فضلها ولكن الصلاة في المسجد، فاختلف العلماء هل هي سنة؟ هل هي فرض كفاية؟ هل هي فرض عين إلا من عذر؟ كل هذا يدل عل أهمية هذه الفريضة، والنبي عليه السلام كان حريصا على صلاة الجماعة وهم أن يحرق على قوم بيوتهم لأنهم يتخلفون عن الجماعة، وكان الجماعة أثقل الشيء على المنافقين خصوصا الجماعة في الفجر والجماعة في العشاء، فهذا ما حرص عليه هذا الإسلام العظيم.

عثمان عثمان: عندما نتحدث عن أهمية صلاة الجماعة في المسجد لا بد أن للمسجد دور كبير في حياة الأمة، أي دور للمسجد في حياة الأمة؟

المسجد له أهمية في الحياة الإسلامية ومن أراد أن يحيي الجماعة الإسلامية والأمة الإسلامية فليبدأ من المسجد البداية الصحيحة
يوسف القرضاوي:
المسجد هو الذي يصنع الجماعة الواحدة، الذي يقيم الأمة على كلمة التوحيد وعلى توحيد الكلمة، في المسجد يتلقى المسلمون هذه الدروس الربانية الأخلاقية الدروس التوحيدية التي توحد الأمة، إذا حرص الناس على أن يصلوا في المسجد معناه أن الجماعة مترابطة متماسكة لأن المسلم يبحث عن أخوانه الذين يصلون إذا وجد شخصا كان يصلي كل يوم وانقطع لا بد أن يسأل عنه "تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث فإن كانوا مرضى فعودوهم وإن كانوا ضعفاء فقوموهم وإن كانوا مشغولين فأعينوهم وإن كانوا نسوا فذكروهم" هذه هي رابطة المسجد، المسجد له أهمية في الحياة الإسلامية ومن أراد أن يحيي الجماعة الإسلامية والأمة الإسلامية فليبدأ من المسجد وليبدأ من المسجد البداية الصحيحة. الآن بعض الناس يريدون أن يجعلوا المسجد تابعا لوزارة الإعلام أو لوزارة الداخلية أو أن يكون مؤسسة تابعة للدولة إذا أراد الحاكم أن يعمل شيئا يعمله في المسجد، إذا أراد المدح يمدح إذا أراد الذم يذم، لا، المسجد هذا {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا}[الجن:18] ليست مؤسسة تابعة للسلطان يعني يسكته متى يشاء وينطقه متى يشاء ويحركه متى يشاء ويحركه متى يشاء ويوقفه، لا هذا المسجد هو دار العبادة بالمعنى الواسع للعبادة، دار العبادة ودار الدعوة ودار العلم، المسجد يعني في الحقيقة هو عبارة عن مغسلة يتطهر فيها المسلمون يتعلمون فيها الطهارة والنظافة هو جامعة للعلم وجامع للعبادة وندوة للأدب وبرلمانا للتشاور والتفاهم ومجتمعا يلتقي فيه المسلمون يلتقي فيه الحاكم مع المحكوم والكبير مع الصغير والعالم مع الأمي والغني مع الفقير، هكذا يتعلم المسلمون الأخوة، في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقف الحضري مع البدوي والغني مع الفقير كلهم في صف واحد، ما فيش في المسجد أن الصف الأول للوزراء والصف الثاني لوكلاء الوزراء والصف الثالث لمديري العموم والصف الرابع لموظفي الدرجة الأولى، لا، اللي بيسبق إلى المكان هو الأحق به.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور ذكرتم يعني هذه الأهمية للمسجد، البعض لديه تصور ربما أن هذا المسجد فقط للعبادة للصلاة وبالتالي لا يرى أن يكون في المسجد طعام أو أن تقرأ صحيفة أو أن تقام موائد إفطار وما إلى ذلك، هل للمسجد هذا الكهنوت؟

يوسف القرضاوي: المسجد هو لمصلحة المسلمين، النبي عليه الصلاة والسلام، سمح للحبشة أن يرقصوا بحرابهم في مسجده في يوم عيد من الأعياد وظل يشجعهم ويقول دونكم يا بني أرفدة، يلعبون بالحراب وكذا في المسجد، فمن يقول.. والسيدة عائشة تنظر إليهم حتى يعني شبعت، ولكن المسجد أيضا يجب الحرص على نظافته مش نسمح مثلا بالأكل الناس تأكل في المسجد وترمي، لا، في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي بيفرشوا في الإفطار في رمضان ولكن مع المحافظة التامة على نظافة المسجد، هناك مفارش تفرش ويوضع عليها التمر وهذه الأشياء وبعد الإفطار تجمع بحيث المسجد بعد الصلاة دقائق يعود يعني كما كان، فلا بد من الحرص على نظافة المسجد وطهارته وجماله، حتى إذا أهملته بعد شوية يصبح مجالا للعفن وتجد فيه الحشرات وتجد فيه، لا بد من الحرص على نظافة المسجد.

عثمان عثمان: هل صحيح أن الصحابة كانوا يتراشقون بالبطيخ في المسجد؟

يوسف القرضاوي: يعني ربما، يعني، يعني.

عثمان عثمان: نلاحظ فضيلة الدكتور أن الإسلام حرص كل الحرص على المناسبات، فكرة المواسم في نظامه التعبدي، هناك رمضان، هناك صلاة الجماعة، صلاة الجمعة، صلاة العيدين وما إلى ذلك، ما دلائل كل هذا؟ وكيف للمسلم أن يستثمر هذه المواسم من الطاعات والعبادات؟

يوسف القرضاوي: الصلاة مشروعة في كل المناسبات، يعني هناك صلاة الجمعة وهي فريضة أسبوعية وهي من أعظم الفرائض، هناك صلاة العيدين، هناك صلاة الكسوف، كسوف الشمس، في هنالك صلاة الخسوف، خسوف القمر، هناك صلاة الاستسقاء إذا يعني قل المطر أو حدث الجفاف الناس تصلي صلاة الاستسقاء يدعون الله عز وجل أن يرسل السماء عليهم مدرارا {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا }[نوح:10، 11] والصلاة جماعية في كل مناسبة هناك صلاة الحاجة، هناك صلاة التوبة، هناك صلوات.. الله سبحانه وتعالى يفتح الباب لعباده في كل مناسبة من المناسبات ليقبلوا عليه ويدعوه ويتضرعوا إليه، ليس بين الله وبين عباده حاجبا ولا بوابا ما فيش أي فاصل بين الله وبين عباده الناس هم اللي بيضعوا الفواصل إنما نحن ما عندناش احتكار في الإسلام ما حدش محتكر الوساطة يعني بينه وبين الله {وإذا سألك عبادي عن فإني قريب..}[البقرة:86] حتى لم يقل فقل إني قريب، الأسئلة في القرآن دائما الإجابة فيها بقل، {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس..}[البقرة:219] {..ويسؤلونك ماذا ينفقون قل العفو..} [البقرة:219] {يسألونك عن المحيض قل هو أذى..}[البقرة:222] إلا لما سألوه عن الله، {إذا سألك عبادي عني..}[البقرة:186] لم يقل فقل إني قريب، قال له ما تقول أنا حأقول مش عايزين واسطة {فإني قريب} هو أجاب بنفسه عباده، إني قريب، ولذلك يفتح القرآن ويفتح الإسلام الباب بين الله وبين عباده دائما وخصوصا إذا نزلت بهم الشداد وإذا أحاطت بهم المصائب وإذا تمكن منهم الأعداء، هناك ليس هناك ملجأ من الله إلا إليه، يجب أن يبسطوا أيديهم ويقولوا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

مغزى التوجه للكعبة والحديث عن فوائد الصلاة

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور، {.. فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره..} [البقرة:150]، ما مغزى التوجه إلى الكعبة الشريفة؟ ولماذا الكعبة بالذات؟

كل من صلى إلى قبلتنا واتجه إلى البيت الحرام في صلاته في مشرق أو مغرب وفي أي قارة من القارات، فهو منا ونحن منه وهو أخونا ونحن إخوانه
يوسف القرضاوي:
 
 الكعبة لأنها بيت الله الحرام أول بيت وضع في الأرض لعبادة الله، هذا من خصائص هذا البيت الذي بناه إبراهيم وبناه قبل إبراهيم آدم أو بنته الملائكة أو كما ورد في ذلك، فهو أول بيت وضع لعبادة الله في الأرض وحتى هو الآن فيه بحوث تقول إن مكان الكعبة ده هو مكان إستراتيجي هو يمثل سرة الأرض والناس الجيولوجيون والباحثون في هذه العلوم لهم يعني كلام كثير في هذا وأخونا الدكتور زغلول النجار وكثير من أخواني لهم دراسات حول هذا الأمر، أن الكعبة يعني من خصائصها أنها هي في وسط الأرض، ولذلك بعد، جاء في سورة البقرة {سيقول السفهاء ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}[البقرة:142] فهي تمثل استقامة الصراط ولذلك جاء بعدها {وكذلك جعلناكم أمة وسطا..}[البقرة:143] فالكعبة تمثل الوسطية وتمثل الوحدة للأمة ولذلك نحن نقول دائما أهل القبلة، كل من صلى إلى قبلتنا واتجه إلى البيت الحرام في صلاته في مشرق أو مغرب في أي قارة من القارات ما دام يتجه إلى القبلة، البيت الحرام فهو منا ونحن منه، هو أخونا ونحن أخوانه لأنه من أهل القبلة، فهذه أهمية هذا التوجه إلى هذا البيت العظيم.

عثمان عثمان: في موضوع القبلة {..فأينما تولوا فثم وجه الله..}[البقرة:115] ما دلالة هذه الآية وماذا يفعل المسلم الذي يكون في الغرب أو في مكان يجهل فيه القبلة كيف يتصرف؟

يوسف القرضاوي: هذه الآية نزلت في مثل ذلك، أنت المطلوب منك أن تتوجه إلى القبلة، ولكن أحيانا قد لا تستطيع التوجه إلى القبلة لأنك لا تعرف أين القبلة، أحيانا أنا فعلا أضطر إلى هذا، أكون في سفر ولا أعرف أين الشرق وأين الغرب، الشمس يعني غائبة وراء السحب، أحيانا أسأل أقول للناس أين المشرق الـ west ولا الـ east وأعرف مثلا في أوروبا تتجه إلى الجنوب الشرقي فأصلي وأحيانا لا أجد من أسأله فهنا {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله..}[البقرة:115] أحيانا عملت عملية والعملية أنا على سريري، وأنا على السرير لا أستطيع أن أتحرك يمينا ولا شمالا، أنا مربوط بالسرير الذي لا أستطيع أن أتحرك منه، هنا أتوجه حيث ما أنا موجود حيث توجه وجهي، أحيانا أكون في الطائرة، الطائرة أحيانا تكون متجهة إلى القبلة وأنا ذاهب إلى السعودية هذا شيء، طيب وأنا راجع من السعودية، الكعبة ورائي وجاء الوقت، أستطيع أن أصلي ولو كانت الكعبة خلفي وأنا جالس على الكرسي وأنا هنا أقرأ قول الله تعالى { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله..}.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور هناك بعض الناس يتحدث عن الفوائد الطبية والفوائد الصحية للصلاة، يقول الركوع مثلا يساعد على موضوع الظهر يعني، يساعد في هذا المجال، في موضوع السجود هناك فوائد صحية وطبية أيضا، هل نحن بحاجة فعلا إلى هذه التبريرات العلمية في موضوع الصلاة؟

يوسف القرضاوي: هذا إذا ذكر على أنه من آثار الصلاة لا بأس في ذلك، لا بأس، نقول إن من يحافظ على الصلاة ويحافظ على الوضوء لا يصاب الجرب مثلا الذي يصيب الناس ببعض أيضهم، لا يصاب ببعض الأمراض التي تنتج عن قلة النظافة، لا يصاب بالقرع ما دام يغسل رأسه وما دام كذا، إذاً هذا من آثار الصلاة، في مصر كان هناك مصنع للغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى وبعدين بعد فترة وجدوا أن كثيرا من العمال يشكون من أمراض صدرية أصابتهم ولكن هناك عمال آخرون لم يصبهم شيء، فبالبحث وجد أن العمال الحريصون على الصلاة لم يصبهم شيء لأنهم يحرصون أنهم يتوضؤوا في كل صلاة وإذكا كان دخل بعض الزغب أو الأشياء دي من القطن إلى أنوفهم حينما يتوضأ ويستنشق يذهب أثره إنما الذين لا يصلون هم الذين أصيبوا بالأمراض الصدرية، ما فيش مانع أذكر هذا، لا مانع أذكر أن الإنسان إذا حرص على الصلاة وركع الركوع المضبوط يعني حتى لو وضعت، قالوا لما يكون مستقيم الظهر لو وضع كباية فوق ظهره لا تقع، اللي يحرص على هذا لا يصاب بالأمراض التي تصيب كثيرا من الناس، لا مانع أذكر هذا كآثار ولا أذكر أنه أهداف باعثة على الصلاة، أن هدف الصلاة الأساسي هو العبودية إنما الآثار لا مانع من هذا وليتحدث المتحدثون وكذلك في كل الأشياء الأخرى، الصيام أقول إنه يعني له أثار على المعدة وعلى الجانب الصحي، لا مانع من هذا.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا نأخذ بعض المشاركات عبر الإنترنت، لم يتبق معنا إلا ثلاث دقائق فقط، الأخ سالم يسأل ما صحة أن الصلاة في الأصل كفارة؟

يوسف القرضاوي: يعني كفارة أنها تكفر الذنوب، يعني إذا كان المعنى هذا الصلاة تكفر الذنوب، كما قال الله تعالى في القرآن {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات..}[هود:114] ويقال إن هذه الآية نزلت في بعض الصحابة كان قبل امرأة وعمل كذا وجاء يشكو للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له صليت معنا، قال له خلاص الصلاة كفارة لهذا الذنب وقرأ عليه هذه الآية {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات..} فمن ضمن آثار الصلاة أنها تكفر السيئات.

عثمان عثمان: الأخ مراد أيضا يسأل ربما لم تصل إليه الفكرة بشكل واضح، يقول السلام عليكم وبعد، كيف السبيل إلى الخشوع مع ما نعرفه من مغريات وفتن؟

يوسف القرضاوي: أنا ذكرت هذا، ذكرت قلت الواحد يحاول يبعد نفسه عن كل الشواغل ما يصلي وهو جائع ما يصلي وهو محصور في البول ما يصلي وأمامه أشياء مشغلة ولذلك العلماء كرهوا زخرفة المساجد والأشياء دي ليه؟ لأن الزخرفة ممكن تخلي الإنسان يقعد يبص في الزخرفة ويبص في الصور أمامه ويلهو بذلك عن الصلاة، كل ما يشغله يبعده عنه، وبعدين يقول يارب أعني على الخشوع.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور طبعا هناك المزيد من الأسئلة ربما لا يتسع الوقت لذكرها فنعتذر من السادة المشاهدين على عدم إجابة أسئلتهم، كما أحب أن ألفت السادة المشاهدين إلى أن الأسئلة يجب أن تكون في صلب الموضوع، موضوع حلقة الشريعة والحياة حتى تتم الإجابة عليها. في ختام هذه الحلقة فضيلة الدكتور لا يسعنا إلى أن نشكركم على هذه الإفاضة الطيبة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، أنقل لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل وهذا عثمان عثمان يستودعكم الله، دمتم بأمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة