نتائج منتدى أميركا والعالم الإسلامي   
الخميس 1431/3/4 هـ - الموافق 18/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

- أهداف المنتدى والقضايا التي طرحت فيه
- عوائق وفرص تجاوز الخلافات والتوصل إلى تفاهم

جمانة نمور
أنس التكريتي
شبلي تلحمي
جمانة نمور:
اختتم منتدى أميركا والعالم الإسلامي في الدوحة دورته السابعة التي شهدت تمثيلا أميركيا رفيعا وتراجعا في مستوى التمثيل الشعبي الإسلامي، ويقول منظمو المنتدى إن هذا التجمع يهدف إلى الإسهام في احتواء مظاهر التوتر المخيم على علاقات الطرفين منذ عقد تقريبا وتوسيع مساحة التفاهم بينهما. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين، ما الذي يريده كل طرف من الآخر وكيف استفادت أميركا والعالم الإسلامي من هذه اللقاءات؟ وهل استنفد هذا المنتدى مبررات استمراره في ضوء التباين بين أهدافه والواقع على الأرض؟... أهلا بكم. منذ سبع سنين والمشهد نفسه يتكرر، نخبة من صناع السياسة والرأي في أميركا والعالم الإسلامي يحطون رحالهم في العاصمة القطرية الدوحة وعلى مائدة حوار يفتحون صفحات ملفات شكلت عقدا في علاقات الجانبين، منذ سبع سنين والمشهد ذاته يتكرر وتتكرر معه ذات السياسات الأميركية التي لطالما كان تغييرها مبرر استمرار هذه اللقاءات والمناقشات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تتالت جولات الحوار بين أميركا والعالم الإسلامي وفي كل مرة تطرح من جديد إشكالية العلاقة الجدلية المتعددة الأوجه بين القوة الأولى في العالم والمسلمين لنستمع مجددا إلى مداخلات تتجول بين ما بات يمكن وصفه بتقليديات هذا الحوار، الإرهاب والانحياز الأميركي لإسرائيل وحروب واشنطن الجارية على قدم وساق في عدد من ديار الإسلام دون أن تؤتي هذه الفعاليات أكلا يذكر إلى حد الآن. اتسم المنتدى في نسخته الأخيرة في العاصمة القطرية الدوحة بنزعة رسمية قصرت أطراف الحوار تقريبا على صناع القرار في عدد من الحكومات الإسلامية دون وجوه أخرى شاركت سابقا بوصفها نخبا فكرية وسياسية ودينية مستقلة هي أقرب في سقف استقلاليتها إلى شعوبها منها إلى الحكام، بعد سنة من بداية حكم أوباما عاود الحوار بجلساته في ظل شعور بخيبة الأمل لدى قطاع من المسلمين شعر بأن معسول وعوده في القاهرة قد تبخر فلا مراجعة أميركية لسياسات البيت الأبيض زمن المحافظين الجدد ولا أثر لأي تقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط بل خطاب استعاد مفردات الحرب على الإرهاب ليطلق العنان مجددا للمؤسسة العسكرية كي تقول كلمتها النارية في أفغانستان وباكستان وربما إيران في وقت لاحق.

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: إننا نعتزم توحيد كلمة المجتمع الدولي حول ممارسة الضغط على إيران من خلال عقوبات للأمم المتحدة تستهدف بصورة خاصة القطاعات التي يتحكم فيها الحرس الثوري الذي نعتقد أنه في الحقيقة يحل محل حكومة إيران.

نبيل الريحاني: هذه هي إذاً الرسالة الأميركية الأم للمشاركين، نريدكم معنا إذا ما قدر لمنطقة الخليج أن تشهد حربا أميركية إيرانية، وفي الرد عليها يكمن بيت القصيد ففي العالم الإسلامي أصوات كثيرة متناقضة، أحيانا تجمعها في الشكل هيئة في حجم منظمة المؤتمر الإسلامي الشريك الأساسي للأميركيين في إدارة هذا الحوار والعمل على تحقيق أهدافه، وفي المضمون مواقف ربما اصطفت وراء أردوغان في دفع شبهة العنف عن الإسلام لكنها في تشتتها لم ترق إلى درجة المحاور المنسجم مع نفسه القادر على المشاركة في الحوار من موقع الندية والأمانة في نقل تصورات ومطالب شعوبها إلى من تراه تلك الشعوب مسؤولا عن جزء لا يستهان به من مآسيها.

[نهاية التقرير المسجل]

أهداف المنتدى والقضايا التي طرحت فيه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من فندق الشيراتون مقر انعقاد مؤتمر أميركا والعالم الإسلامي شبلي تلحمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ماريلاند، ومعنا في الأستوديو أنس التكريتي رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الحضارات، أهلا بكما. سيد أنس كيف شعرت بمشاركتك بهذا المؤتمر، هل من إفادة؟

أنس التكريتي: لا شك أن أي جلسة فيها حوار لطرفين رئيسيين في صراع يهدد العالم أجمع أمر نرحب به ونحيي مؤسسة بروكينز التي قامت الحقيقة بهذا الجهد الكبير في جمع هذين الطرفين، ولكن أعتقد أن علينا أن نعترف بأن هناك إشكالا والإشكال يصل إلى حد أن تكون هناك أزمة، هذا الإشكال هو في النظر إلى طبيعة هذه العلاقة التي تربط الولايات المتحدة من جانب والعالم الإسلامي من جانب آخر، هذه العلاقة لا تزال رغم أن هناك مؤشرات تقدم -لا أقول تقدم بل مؤشرات تقدم- في هذه العلاقة لكن لا تزال النظرة المهيمنة عليها أنها نظرة غالب ومغلوب قوي وضعيف معتدل ومتطرف، ما يندرج من هذه العلاقة للأسف الشديد من مضامين يتحدد وفق هذه النظرة إلى هذه العلاقة. حاولنا خلال الأيام الماضية أن نعيد قراءة ورسم هذه العلاقة من خلال ورش العمل الكثيرة واللقاءات بالمسؤولين من الطرفين، أقول لا نزال في خضم الإشكال ولكن بوادر الحل موجودة لمن أراد أن يقتطف هذه الثمار وهذه الفرص.

جمانة نمور: سيد شبلي على الأقل هل حدد كل طرف ما الذي يريده من الطرف الآخر؟

شبلي تلحمي: أنا حضرت تقريبا كل واحد من المنتديات خلال السبع سنوات الماضية وحسب رأيي هذا المؤتمر كانت الصراحة فيه أكثر من أي مؤتمر آخر يعني في السابق فكان في وضوح في تقييم الأوضاع ووضوح في الإعلان عن المواقف بشكل أكبر من السابق، هذا لا يعني أنه لم تكن خلافات في وجهات النظر، واضح أن هناك خلافات ولكن كان هناك وضوح. ولكن دعيني أقل حينما تسألين ما هي الجدوى من هذه المؤتمرات؟ إذا نظرنا إلى المؤتمر الأول الذي حصل بعد 11 سبتمبر 2001 كان طبعا هناك تركيز أميركي على العالم العربي والإسلامي وتخوف عربي وإسلامي من سياسة الولايات المتحدة الخارجية فكان الحوار، كان من وراء الحوار هو توضيح المواقف والتعلم بالنسبة لتخوفات الآخر، نظرنا مثلا أن الولايات المتحدة عندما كانت تأتي إلى الشرق الأوسط بالأخص لا أقول ربما العالم العربي ولكن حتى خارج العالم العربي خلال إدارة بوش لم تكن تعرف مدى أهمية النزاع العربي الإسرائيلي في النظرة العربية والإسلامية تجاه الولايات المتحدة فكان التركيز على قضايا أخرى وعدم التركيز على هذه القضية، من خلال هذه الحوارات صار هناك وضوح أكثر من قبل الكثير من المشاركين ومنهم من صانعي القرار أن هذه قضية مركزية في هذا الموضوع.

جمانة نمور: تحدثت في وضوح في الإعلان عن المواقف، هل لك أن تشاركنا هذه المواقف التي أعلن عنها؟ ضعنا في أجوائها.

شبلي تلحمي: لنبدأ مثلا في الخطابات على المستوى الرسمي، المواقف الرئيسية هناك طبعا لنفصل في هذه المؤتمرات هناك قسم مشاركون خبراء في مواضيع مختلفة وفي هناك تقارب أكثر حتى في هذه المواضيع لأن الخبراء عادة يتفقون أكثر والهدف من وراء ذلك هو التعاون وبناء علاقات وربما مشاريع مشتركة، هذا ينجح بشكل عام، كثير من هذه الأمور لا يسمع عنها كثيرا ولكن على مستوى السياسة العالية على مستوى صانعي القرار. لنأخذ مثلا خطاب وزيرة الخارجية، خطاب السيناتور كيري وهو رئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشيوخ أو خطاب رئيس الوزراء القطري ورئيس الوزراء التركي، كان هناك توضيح للقضايا التي تعبر عن آمال وأوجاع الشعوب، كان واضحا ذلك مثلا من خلال خطاب رئيس الوزراء القطري ورئيس الوزراء التركي خاصة بالنسبة لقضية غزة مثلا، للإعلان عن أهمية هذه القضية على مستوى الرأي العام العربي، بالنسبة للخطابات الأميركية لم تركز على القضايا المعلقة في قضايا التعاون الثقافي والعلمي بشكل كبير، ركزت على القضايا المركزية مثال المواقف بالنسبة للنزاع العربي الإسرائيلي مواقف بالنسبة لإيران مواقف بالنسبة للعراق، وكان التوضيح في هذا واردا فكانت هناك افتراضات مثلا بالنسبة لقضية الاستيطان، طبعا إدارة أوباما لم تقدر أن تحصل على قرار إسرائيلي بإيقاف الاستيطان الشامل ولكن عبرت وزيرة الخارجية الأميركية عن أن الموقف الأميركي لم يتغير بشأن المطالبة المتواصلة بإيقاف كل الاستيطان وأن كل الاستيطان غير شرعي، وكان التوضيح بالنسبة لتعريف السلام العربي الإسرائيلي مصلحة أميركية مرة أخرى كان هناك تخوفات من أن هناك تراجعا من أن هناك الموضوع على المستوى العربي، هذه بعض الأمثال..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يعني ما زلنا أمام الأقوال يعني هذا إذاً كلام أميركي استمعنا إليه سيد أنس ولكن أوباما نفسه قال أمامنا الكثير لنعمله ولكن وضعنا الأسس لنحول الأقوال إلى الأفعال، هل لمست هذه الأسس؟

أنس التكريتي: حتى الآن لم نلمس شيئا، يعني بالعكس الموقع الذي نحن فيه الآن يشكل لنا أزمة ربما حتى كانت أعقد من أزمة فترة بوش لأن فترة بوش هو وتشيني ورامسفيلد وهذه المجموعة مجموعة المحافظين الجدد كان العالم يعرف أنهم يقفون إزاء هذه الأيديولوجيا التي سحقت العالم ودمرته خلال ثمان سنوات، الإشكال مع باراك أوباما أنه تقمص شخصية الصديق وشخصية المتفهم بل إن أحدهم قال لي اليوم قال يعني هذه فرصة تاريخية للمسلمين لأن رئيس أميركا هو أحدكم، كما قال، قلت نحن إذاً في أزمة أعظم ومصيبة أكبر. والواقع يقول بأن رغم الخطاب اللطيف رغم العبارات التي سيقت -وكلنا نرحب بها ونرحب بها مجددا وتكرارا- إلا أن الأعمال والأفعال التي وجدناها خلال العام المنصرم الحقيقة لم تواكب هذه الأعمال والأفعال. ولكن خليني أنا أركز على نقطة أن تكون مثل هذه المنتديات كما ذكرت أمرا نرحب به دائما ولكن أن تأتي الولايات المتحدة بقضها وقضيضها وبأشخاصها كما رأينا تمثيلا رفيع المستوى إلى هذا المنتدى هو تعبير على أن هناك أزمة وهناك إشكال، وأنا أرحب بهذا الشعور بأن هناك أزمة وهناك إشكال وقد وصلنا إلى طريق يشبه أن يكون طريقا مسدودا لذا علينا أن نفتح قنوات حوار جديدة ربما أن نتفهم مجددا، ربما أن نضع الأسس من جديد، أنا أرحب بهذا تماما وأعتبر ما حصل في الدوحة أمر إيجابي جدا ولكن الإشكال أننا لا نزال -والدكتور شبلي حقيقة تعرض لهذه- أن هناك بعض القضايا والملفات الرئيسية الموقف الأميركي إزاءها موقف لا يتلحلح لا يتغير ولا يتبدل إطلاقا ومن ذلك قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهذه قيلت لنا بشكل واضح بأن هذه القضية انسوها، لن تتغير سياسة أميركا..

جمانة نمور (مقاطعة): هو في العام الماضي كان هناك مطالبة بالتخلي عن أيديولوجيات هي حكمت السياسات الأميركية في الماضي هل تأكدتم من أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن هذه الأيديولوجيا أي أن المصالح المشتركة لم تقدم على هذه الأيديولوجيا وأبرزها طبيعة العلاقة التي تربط الولايات المتحدة بإسرائيل؟

أنس التكريتي: بعض هذه الأيديولوجيات تعرضت لبعض التشذيب منها مثلا النظرة أن بالقوة العسكرية تكون حل الإشكالات أعتقد أن هذه الفكرة تراجعت تراجعا كبيرا، ولكن الواقع هو أنه إحنا عندنا مشكلة كبيرة جدا، التعرض لقضايا الديمقراطية على سبيل المثال، التعرض لقضية المرأة والأقليات وما شابه، الحقيقة أننا كعالم إسلامي لا نعاني من هذه القضايا كإشكال حقيقي بمعنى أن الديمقراطية حينما نجربها ونمارسها المشكلة تقع علينا بعد ذلك عقوبة من الولايات المتحدة والعالم الغربي، أي أن الإشكال الديمقراطي ليس عندنا، برهنا لهم بأن الحقيقة داخل منظومة العالم الإسلامي السياق القيم الديمقراطية موجودة من خلال شورى وأنظمة مختلفة ولكن حينما أراد الجزائريون التعبير عن ديمقراطيتهم سحقوا، حينما أراد الفلسطينيون التعبير عن ديمقراطيتهم سحقوا، إذاً الأزمة الديمقراطية مش عندنا، عندهم، وكذلك قضايا الحقوق، الحريات، حقوق الإنسان، ما حصل في العراق وفي أفغانستان ويستمر أن يحصل في غزة وفي الأراضي المحتلة أمر يدل على أن الغرب يكيل بمكيالين، إشكالية هذا الانفصام بين ما يقال وبين ما يعمل، إذاً الإشكال حقيقة ليس عندنا وهذا ما حاولنا أن نبرهنه لهم وأعتقد هناك نوع من التفاهم لهذه النقطة.

جمانة نمور: على كل هذا الانتقادات دائما كنا نسمعها قبل سنين وما زلنا نستمع إليها موضوع انتقادات ازدواجية المعايير، الكيل بمكيالين، هل كان من أجوبة على هذا الموضوع؟ انتظرونا بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عوائق وفرص تجاوز الخلافات والتوصل إلى تفاهم

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. لطالما شكلت المسافة بين أقوال أوباما وسياسات إدارته مادة لجدل ساخن تناولت حصاد وعوده التي أطلق بعضها تجاه العالم الإسلامي، فيما يلي استعراض لأهم المحاور التي تعلقت بها تلك الوعود في هذه المادة التي أعدها الزميل نبيل الريحاني.

[مشاهد مصورة]

جمانة نمور: إذاً بدأت هذه المادة الفيلمية بالحملة الانتخابية، وصول الرئيس أوباما إلى سدة الرئاسة الأميركية وملامح لبعض تصريحاته وقرارات اتخذها في فترة حكمه. نتذكر أنه كانت عقدت آمال كثيرة على مسار جديد للعلاقة بين أميركا والعالم الإسلامي في عهد أوباما لكن كما ذكرنا قبل الفاصل الانتقادات ما زالت نفسها، ازدواجية المعايير التي أشرت إليها، الكيل بمكيالين، لكن أوباما هذه المرة وللمنتدى تحدث عن وضع رؤية تحدد مسؤوليات الجميع في بناء عالم أكثر أمنا وسلاما، أليس محقا في أن الموضوع له طرفين والتفاهم يجب أن يكون من الجهتين وكل طرف عليه أن يتقبل الآخر لكي يتم البحث عن النقاط المشتركة التي تجمع الاثنين بدل النظر إلى الاختلافات؟

أنس التكريتي: لا شك، ونقول دائما بأن بناء الجسور يتم من شاطئين ويتم بشكل متزامن حتى يلتقي الجسر في المنتصف وهكذا هو بناء الجسور، ولكن نحن نشعر أن العبء عبء بناء الجسر يقع على شاطئ واحد وتحمل المسؤولية على طرف واحد، وينبغي علينا أن نعي وأن نقدر بأنه حينما نتكلم عن العالم الإسلامي فنحن نتكلم عن عالم كثير جدا من أطرافه محكومة من قبل أنظمة استبدادية لا مساحة فيها حتى للتفكير، فضلا عن أن التعبير بالرأي والتعبير الديمقراطي والتعبير المنفتح، الممارسة وما شابه، وللأسف كثير من هذه الأنظمة هي مدعومة وتتمتع بالرعاية الغربية والأميركية لأن هناك مصالح، إذاً ينبغي علينا حينما نتكلم عن الشعارات، شعارات السلام، شعارات الوئام التعامل التفاهم نحن في أخلاقياتنا وفي حضارتنا وفي إرثنا الثقافي والديني نحن هذه مسائل أصيلة ما عندنا إشكال فيها، ليست عندنا نوازع..

جمانة نمور (مقاطعة): لكن ليس هذه الصورة التي أخذها الغرب نتيجة أحداث معينة ووقائع عايشها، ما هي مسؤولية العالم الإسلامي في تغيير هذه الصورة النمطية عنه لدى الغرب؟

أنس التكريتي: سؤال مهم جدا، لأنه أنا أعتقد أن مؤسسات العالم الإسلامي الحكومية وغير الحكومية ينبغي أن تتضافر لأجل أن يكون الشارع الإسلامي يستطيع التعبير عن نفسه، نحن الآن نعيش أزمة هي أن الشارع الإسلامي الفرد المسلم في العالم الإسلامي لا يستطيع التعبير عن نفسه لا يستطيع التعبير عن كينونته عن هويته عن دينه ولذلك..

جمانة نمور (مقاطعة): هل تعتقد أن مكونات المجتمع الإسلامي من الفرد إلى هذه المنظمات إلى المسؤولين كانت ممثلة في المنتدى، هل كان صوتهم موجودا؟

أنس التكريتي: هذا طبعا سؤال مهم ومهم جدا لأنه مقابل التمثيل -كما ذكرنا- رفيع المستوى من الجانب الأميركي إلا أن التمثيل المقابل الحقيقة لا أعتقد أنه واكب هذا التمثيل رفيع المستوى، كان ينبغي أن تكون هناك شخصيات أخرى تضاف لأجل أن تشارك في هذا النقاش، أشخاص لها تجارب، شخصيات لها دالة لها كلمة مع هذا الشارع الذي نخاطبه، يعني حتى حينما مثلا في إحدى الجلسات التي شاركت فيها الأحزاب الإسلامية السياسية وقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان فقالوا ينبغي عليكم أن تنشروا مفاهيم الديمقراطية، قلنا طيب أحد أهم الدالين على قضايا الديمقراطية والمشاركة والحريات والمساواة غير موجودة بل وممنوع من دخول عواصمكم وهو مثلا فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي فكيف إذاً تطالبون بقضية أكبر شخص منفذ لها ويدفع بشأنها أنتم تمنعونه وتعاملونه على أنه شخص إرهابي وهكذا؟ فأنا أعتقد أن التمثيل الشعبي، التمثيل الشعبي من طرف العالم الإسلامي كان ينبغي له أن يرفع ولكن هذا لا يمنع مرة أخرى -حتى لا أبدو وكأنني أنا متشائم على طول الخط- أقول إن هناك إيجابيات كثيرة من مجرد عقد هذا اللقاء، قضية أن نأتي كلانا إلى الطاولة معناها شعورنا كلانا بأن هناك أزمة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن مهم أن يأتي كلا الطرفين بموقف مشترك، أردوغان نفسه قال بأنه يجب على العالم الإسلامي أن يتخذ موقفا مشتركا ومن كلامه نفهم بأن العالم الإسلامي أصلا  ليس موحدا حول موقف مشترك.

أنس التكريتي: صحيح، وهذه أردوغان هو أفضل شخص ربما يتكلم عنها لأنه هو خاض معارك بشأن ملفات رئيسية ووجد انقساما يعني رسميا على مستوى يؤسف له وهذا مما منع من التعامل مع هذه القضايا وعلى رأسها قضية فلسطين بشكل جاد وبشكل فاعل يأتي لنا بحل، فلا شك أنه علينا أن نأتي بمواقف مشتركة ولكن نحن إن استطعنا أن نتفق على المعايير الأساسية التي تربط هذه العلاقة القيم الإنسانية  يعني الإشكال أن الطرف الأميركي وكما ذكرت أنه طبيعة العلاقة لا يزال ينظر لها على أنها طرف غالب وضعيف، طرف مهيمن وطرف يخضع لهذه الهيمنة، طرف -وهذا هو المهم- طرف يتحلى بهذه القيم الديمقراطية والدفاع عن الحريات والحقوق والمساواة وما شابه وطرف آخر يتنكر لها، بينما في واقع الممارسة الأمر ليس هكذا وهذا الذي حاولنا إفهامه للطرف الآخر، ليس هناك خير قط وليس هناك شر قط، إذاً علينا أن نتفاهم على المبادئ الرئيسية، إذا كانت -وهذه مما أثير كذلك- إذا كان لأجل ثلاثة آلاف نفس بشرية قتلوا بجريمة في 11/9 فإن ما يقع في العراق 11/9 كل شهر وما يقع في باكستان وأفغانستان 11/9 كل شهر، طيب أين قيمة الإنسان على أقل تقدير؟! إذا لم نستطع أن نتفق بأن الإنسان النفس الفلسطينية تساوي النفس الأميركية إذاً كيف ننطلق بعد ذلك؟

جمانة نمور: نعم. على كل كنا نود أن نسمع أكثر من خلال معايشة السيد شبلي تلحمي للغرب وجهة نظر أخرى لكنه اضطر لمغادرتنا مبكرا في الحلقة، نشكره وكان معنا من مركز انعقاد المؤتمر في الشيراتون، وأنا أشكرك سيد أنس التكريتي هنا في الأستوديو، ونشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة