ظاهرة عمالة الأطفال في العراق   
الثلاثاء 1430/10/9 هـ - الموافق 29/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:11 (مكة المكرمة)، 12:11 (غرينتش)

- حجم الظاهرة وأسباب تزايدها في العراق
- ظواهر وتداعيات المشكلة وسبل مواجهتها

عبد العظيم محمد
نادرة العاني
عبد الواحد مشعل
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على ظاهرة عمالة الأطفال في العراق، هذه الظاهرة التي ارتفعت نسبها مؤخرا إلى مستويات تدعو للقلق حيث يعمل معظم هؤلاء الأطفال ممن اضطرتهم الظروف الاقتصادية الصعبة وغياب المعيل أو الأب يعمل في أجواء وأوضاع غير صالحة للعمل، فما هي تأثيرات هذه الظاهرة على مستقبل الأطفال وأوضاعهم النفسية؟ وهل اتخذت الحكومة العراقية أي إجراءات للحد منها؟ للحديث في هذا الموضوع معي من بغداد الأستاذة نادرة العاني مقررة لجنة الأسرة والطفل في مجلس النواب العراقي، والدكتور عبد الواحد مشعل أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، وقبل الحديث في الموضوع نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: أمنيات مؤجلة وواقع مرير، هكذا تصف الكثير من المؤسسات الإنسانية وضع أطفال العراق حيث وصل عدد الأيتام هناك بحسب آخر إحصاء حكومي إلى مليونين ونصف المليون بينما تقول منظمة اليونيسف إن العدد ضعف ذلك، وحيث أن هؤلاء هم من ضحايا السياسة والحروب لا يرقى الاهتمام بهم ومتابعة أخبارهم إلى مستوى أخبار السياسة أو إلى اهتمام بها من قبل السياسيين وصانعي القرار، وهذه الشريحة من العراقيين هي آخر ما يفكر فيه المسؤولون حسبما تقول تقارير المنظمات الإنسانية، وتعتمد تلك المنظمات في تقاريرها على الإحصاءات التي تؤكد تزايد عدد المشردين والأيتام والمتسربين من المدارس بل وحتى من يباعون في أسواق النخاسة. فقلة دور الأيتام في العراق وضعف وانعدام الخدمة المتاحة للأطفال في كثير من تلك الدور مؤشر على عدم اهتمام الحكومة بهذه الشريحة حسبما تقول البرلمانية شذى العبوسي التي وصفت برنامج الحكومة للرعاية الاجتماعية بالمخجل والمعيب لأن فيه فسادا كبيرا جدا حسب تعبيرها، وما فضيحة دار الحنان لرعاية الأيتام في بغداد والتي وعدت الحكومة بإجراء تحقيق فوري في ظروف هؤلاء النزلاء الصغار ومحاسبة المقصرين إلا جزء مما يحصل لكثير من أقرانهم في دور مماثلة، أما قصة الاتجار بالأطفال والمنشورة في تقارير صحف غربية فتؤكد أن ما لا يقل عن 150 طفلا عراقيا يباعون سنويا مقابل حفنة دولارات، لكنها تشكل فصلا آخر من فصول الطفولة المفقودة في العراق، تلي ذلك ظاهرة تسرب التلاميذ من المدارس حيث ارتفع عددهم حسب إحصاءات وزارة التربية فوصل في بعض المحافظات إلى ما يقارب 60% من مجموع التلاميذ، ويرى علماء الاجتماع أن من أخطر الأمور على أي بلد هو عزوف التلاميذ عن الحضور في مدارسهم لأن ذلك سيرفع نسبة الأمية في البلد وكذلك نسبة الجريمة على المدى المتوسط والأبعد.

[نهاية القرير المسجل]

حجم الظاهرة وأسباب تزايدها في العراق

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقينا الضوء على هذه الظاهرة، ظاهرة عمالة الأطفال، أستاذة نادرة بعض المنظمات قدرت نسبة الأطفال العاملين في العراق ممن دون سن الـ 14 بنسبة 15%، أولا هل هذه النسبة صحيحة؟

نادرة العاني: بسم الله الرحمن الرحيم. الأطفال اللي يعملون بالعراق حوالي مليون وثلاثمائة ألف في هذا المجال، وهذا العمل بالنسبة للأطفال كان موجودا، بدأ يعني في ظل الحصار الذي فرض على العراق واستمر إلى حد الآن. طبعا هناك أسباب كما تعرفون، أسباب الكوارث الطبيعية، الحروب، المرض، العوامل الاجتماعية، لظهور هذه الفئة من عمالة الأطفال..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذة نادرة ابتداء هل هذه النسب والأرقام التي تتحدثين أنت عنها والمنظمات الأخرى التي تتحدث عنها هل هذه نسب تعتمد على إحصائيات دقيقة؟

نادرة العاني: والله نستطيع أن نقول إنها معتمدة على إحصائيات دقيقة لأن الوضع العام واضح وضوح العيان والأسباب واضحة بهذا السبب، وطبعا عمالة الأطفال هي منتشرة في دول العالم الثالث يعني قبل سنوات وسنوات العراق بالذات لم يكن عنده هذه الفئة بهذا الانتشار الواسع لكن الحصار والحروب اللي خاضها هي اللي أدت إلى ظهور وانتشار هذه الظاهرة.

عبد العظيم محمد: يعني بعد 2003 واحتلال العراق هل تغيرت هذه النسبة أم ازدادت أم الأمر في تزايد طبيعي أو مضطرد بالنسبة؟

نادرة العاني: طبعا هي تزايدت شيء أكيد لأن الغلاء يعني انتشر بشكل واسع في العراق، نعم بعض الفئات رواتبها كثيرة جدا لكن معدل الراتب للموظف العراقي قليل بالنسبة لمستوى المعيشة، يعني قيمة الدينار العراقي بالنسبة لمستوى المعيشة قليل جدا ونأمل أن تحل هذه المشكلة في السنوات القادمة، يعني هي حُلت جزء منها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنسأل عن إجراءات الحكومة التي اتخذت في هذا المجال لكن أريد أن أتحول إلى الدكتور عبد الواحد مشعل، دكتور إلى ماذا ترجع أسباب هذه الظاهرة، ظاهرة عمل الأطفال العراقيين؟

عبد الواحد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم. أود أن أؤكد أن هذه الظاهرة ظاهرة عالمية موجودة في كل مجتمعات العالم وخاصة المجتمعات الأكثر فقرا وهي المجتمعات النامية ومنها المجتمع العراقي. بدأت هذه الظاهرة في الحقيقة في الثمانينيات وأحد أسبابها هي الحرب العراقية الإيرانية ولكن لم تكن ظاهرة على السطح بحكم التكتم الذي كان موجودا إلا أنها قد تفاقمت كثيرا في فترة الحصار وظهرت إلى السطح ما بعد 2003 عندما تم حل مؤسسة الجيش وكثيرا من العوائل اضطرت لدفع أبنائها للعمل لغرض تسديد أو تكاليف الأسرة. وطبعا هناك أسباب كثيرة أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية وهي موغلة في القدم، لم تكن هي وليدة هذه الفترة إنما هي قد ازدادت وأصبحت واضحة للعيان، بعد الاحتلال أصبح الوضع واضحا جدا لأن الظاهرة قد كشفت وأصبحت تتفاعل مع الواقع وهي جزء من الصراع الاجتماعي الموجود في المجتمع.

عبد العظيم محمد: يعني هل نستطيع أن نقول إنها هي إفراز طبيعي لما يعيشه العراق ولما شهده العراق خلال السنوات الماضية؟

عبد الواحد مشعل: طبعا، وطبعا لها عواملها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وهذه العوامل مرتبطة بالمجتمع نفسه، عندما تعطل المشروع التنموي في العراق ولم تستطع يعني الدولة أن توفر كفاية كاملة للأسرة وما أوجده الحصار من ضغوطات على الأسرة وما حصل بعد 2003 من انفلات أمني وتسريح مؤسسات أدى إلى ظهور هذه الظاهرة والخروج إلى السطح.

عبد العظيم محمد: أعود للأستاذة نادرة يعني باعتبار أن القانون العراقي يحظر عمل الأطفال هل نستطيع أن نقول إن هناك فشلا في تطبيق القوانين في العراق هو الذي أدى إلى تزايد هذه الظاهرة وانتشارها؟

نادرة العاني: نحن نبدأ يعني من النقطة الأولى -الأسرة- الأسرة العراقية يعني حظيت بقوانين جيدة قانون الأحوال الشخصية، قانون العمل، شبكة الحماية الاجتماعية، يعني قوانين كثيرة جدا، قوانين منظمة، قوانين متطورة، لكن أي.. أنا الآن ذكرت الأسرة لأن الأسرة هي الملاذ الآمن لأفرادها، فإذا كانت الأسرة مستقرة ومطبق عليها القوانين الصحيحة والقوانين المتطورة التي تستطيع أن يكون لها دخل من خلال هذه القوانين، دخل واضح وعدم دخول المستفيدين على مصالح الآخرين أو الفئات الهشة، كان ممكن أن يكون استقرار بالأسرة، إذا أصبح استقرار بالأسرة شيء أكيد أن تتقلص هذه الفئة فئة الأطفال الذين يعملون. قانون العمل العراقي اللي ذكرته قانون عظيم جدا لـ 1987 إلا أنه لم يحدد يعني نقطة الضعف بأنه لم يحدد يعني العمر الفعلي لإمكان هذا الطفل أن يعمل، لكنه وقف مع العامل وقفة يعني شروط كثيرة جدا ليكون هذا العامل يعمل في هذا المصنع أو ذاك، أيضا هناك فحص طبي باستمرار لهؤلاء العمال، هناك وجبة غذائية مفيدة لهؤلاء العمال، هناك حوافز سنوية حتى يستطيع أن يطور نفسه، أصلا هناك مدارس مسائية تحتوي هؤلاء العمال حتى يكملوا دراستهم إلا أن التطبيق يعني القانون غير شكل عن التطبيق خاصة في هذه الظروف التي يعيشها العراق من نزاعات وصراعات وحروب، القوانين العراقية مستوفية كاملة الشروط للنهوض بالأسرة العراقية، لكن هذا الوضع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): هو السؤال يبقى إذاً هل لإصلاح هذه الظاهرة -دكتور عبد الواحد- هل لإصلاح هذه الظاهرة نحن بحاجة إلى قوانين وتشريعات إضافية أم بحاجة إلى إصلاحات اجتماعية واحتواء للموضوع من قبل الأسرة والمجتمع؟

عبد الواحد مشعل: هو الحديث عن المعالجة ليس أمرا سهلا وأنا باعتقادي يجب أن تكون هناك خطة قومية إستراتيجية لمعالجة الظاهرة بشكل كامل، القوانين التي كانت موجودة هي قوانين موجودة وجيدة لحماية الطفولة وحماية وحماية، من قانون الرعاية الاجتماعية سنة 1980 إلى قانون الشبكة الاجتماعية الأخير، لكن الظاهرة هي تتعدى حدود الإمكانات الفردية وحتى المؤسسية في الوقت الحاضر لأنها ظاهرة قد انتشرت في المجتمع بشكل كبير وأصبح لها آثار اجتماعية وتربوية، المسألة تتطلب أولا وضع إستراتيجية يعني قومية لدراسة هذه الظاهرة وثانيا وضع بيانات، توفر قاعدة بيانات ومعلومات أكيدة وحقيقية عن هذه الظاهرة التي لم تضبط لحد الآن، ليس هناك الحقيقة بيانات دقيقة عن الظاهرة الموجودة في المجتمع العراقي، هناك تخمينات وحتى بعض الدراسات التي أجريت من وزارة العمل ومن بعض الباحثين لم تعط تلك الظاهرة حجمها الحقيقي. وزارة العمل مشكورة قامت بعقد مؤتمرات مع اليونيسف فيها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني على العموم هي تبقى مشكلة، سنتحدث في بعض الظواهر الأخرى التي هي إفرازات لهذه المشكلة لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ظواهر وتداعيات المشكلة وسبل مواجهتها


عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نعالج فيها ظاهرة عمالة الأطفال في العراق، حيث بدأت هذه الظاهرة بالارتفاع بعد حصار العراق عام 1990 وازدادت نسبها عقب احتلال البلاد في 2003، وليست الأعمال الصعبة وحدها هي مشكلة الأطفال في العراق فمعاناتهم ترصد في أكثر من ملف، نتعرف هنا على بعض الأرقام والمعلومات التي تخص الأطفال العراقيين، نتابعها معا.

[معلومات مكتوبة]

أطفال العراق:

منظمات إنسانية:

- لا تتوافر لدينا احصاءات مفصلة ودقيقة عن نسب الأطفال المشردين بسبب غياب الاهتمام الحكومي بشوؤن الطفولة.

- هناك نحو سبعين ألف تلميذ متسرب عن مقاعد الدراسة في عموم المحافظات العراقية.

الأمم المتحدة:

- بلغ عدد الأطفال الذين تحتجزهم حكومة العراق في السجون 838 حتى نهاية عام 2008.

منظمة اليونسكو:

- يبلغ عدد الأطفال البالغين سن الدراسة الابتدائية الذين لا يرتادون المدرسة مليونين.

الأمم المتحدة:

- 20% من ضحايا العنف في العراق أطفال ونساء.

اليونيسف:

- أطفال العراق في خطر وبحاجة ماسة إلى مساعدة فورية.

- ملايين الأطفال العراقيين يتعرضون لصدمات نفسية مدمرة.

منظمات إنسانية:

- طفل واحد من بين كل ثمانية أطفال في العراق يموت قبل بلوغه سن الخامسة نتيجة الأمراض والعنف.

- أطفال الشوارع في العراق فريسة للجوع والاستغلال الجنسي خلال سعيهم لتحصيل لقمة العيش.

- 150 يتيما داخل كل مدرسة من مدراس بغداد.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود للأستاذة نادرة، بحسب إحصاءات اليونيسف هناك أكثر من خمسة ملايين يتيم عراقي، يعني هل الحكومة العراقية اتخذت أي إجراءات، السلطات التشريعية اتخذت أي إجراءات لمساعدة هؤلاء وبالتالي الحد من ظاهرة عمالة الأطفال؟

نادرة العاني: طبعا هي العدد مو.. يعني ليس هكذا، أربعة ملايين طفل عراقي يتيم، المسألة هي أخي فرص العمل، فرص العمل قليلة جدا، لو توفرت هذه الفرص لكان هناك تحديد لهذا العدد من عمالة الأطفال، شيء ثاني أن هناك من يسلك الطريق الأسهل يعني لا يذهب إلى الدراسة وإلى المدارس ويتعب نفسه يعني بالدراسة والليالي الطوال كما يقولون يقضيها في الدراسة، قسم منهم هكذا، فيسلك هذا الطريق يقول إن هذا الطريق سهل ممكن أن أحصل به ما يسد رمق يعني معيشتي، الجهل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): لكن لو أن السلطات يعني أعطت يعني كفلت هؤلاء اليتامى اجتماعيا وخصصت لهم مخصصات مالية يمكن أن تساعدهم في بناء حياتهم في معونة أسرهم، علما أن كثيرا من هؤلاء الأطفال العاملين هو من يعيل أسرة بكاملها.

نادرة العاني: نعم. هناك 60% من النساء هن المعيلات، 60% من النساء معيلات للأسر، شيء أكيد هذه الأم لا تستطيع أن تخرج وتعمل فترسل ابنها للعمل بمكانها، هذا الشيء يعني واضح وضوح العيان للناس كلها. بصراحة يعني شبكة الحماية الاجتماعية هي بها من يسد هذا الباب وباب.. وهو المظلمة مظلمة اليتيم، إلا أن هناك نوعا من الفساد الإداري في هذه الشبكة فهناك من المستفيدين الذين يحاولون أن يأخذوا مكان المستحقين، يعني هناك من عنده راتب يستلمه من الحكومة لكنه يدخل على حصة هؤلاء المظلومين الأرامل والأيتام. وزارة العمل مشكورة وضعت هناك مقاييس، وضعت هناك يعني حاسبات إلكترونية وحاسبات أخرى داعمة لها حتى تستخرج المزور الحقيقي في هذا المجال وفعلا يعني استطاعت أن تكشف حالات في هذا المجال، أيضا هناك مكتب هسه بتوجيه من رئيس الوزراء هو مكتب رعاية المرأة اللي موجود في وزارة العمل، هنا جعل المرأة الأرملة أو التي لا عائل لها راتب 150، نعم هو الراتب قليل لكن استطعنا بهذه الخطى -وإن كانت خطى بطيئة- أن نحاول أن نحسن بعض.. رح نحسن  الأوضاع في هذا المجال، وعمل دؤوب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم وجود كم هائل من الأيتام ربما يشكل خطرا على المجتمع. دكتور عبد الواحد هل يشكل هذا الرقم الهائل من الأيتام في المجتمع أكثر من أربعة ملايين كما قالت السيدة نادرة؟ هل يشكل هذا خطرا على المجتمع؟

عبد الواحد مشعل: نعم، هذه هي المسألة المهمة، يعني بقدر ما يجب أن تبذل جهود لتأهيل هؤلاء وجعلهم مبدعين بالقدر الذي -إذا أهمل- بالقدر الذي نتوقع من هؤلاء أن يصبحون قوة مدمرة، مدمرة لأنفسهم ومدمرة للمجتمع، وإذا ما وضعت العلاجات اللازمة فإن هؤلاء سوف يجذبون من قبل جهات إرهابية ومن جهات أخرى للعمل في صفوفها وتحت إغراء المال. والحقيقة أريد أن أقول هنا إن وزارة التخطيط الآن تعمل على وضع إستراتيجية للحد من الفقر وفيها جانب مهم لشبكة الحماية الاجتماعية وهي في اللمسات الأخيرة لهذه الإستراتيجية كما أن وزارة العمل لها برنامج في هذا الاتجاه وقد عقدت مؤتمرات مع اليونيسف لوضع كثيرا من العلاجات عن هذه الظاهرة. الظاهرة هي ليست ظاهرة سهلت كما نتصورها نظريا لكن هي من حيث الواقع والحجم كبيرة جدا تحتاج إلى تضافر جهود حكومية، تحتاج إلى إرادة سياسية أولا لاتخاذ قرارات رادعة قرارات مهمة وفعالة للاهتمام بهذا الوضع، تحتاج إلى تعاون مجتمع ومنظمات المجتمع المدني والوزارات المعنية لوضع علاج لهذه المسألة التي بدأت تتفاقم يوما بعد يوم، ونحن نشاهدها الآن في الشوارع تمثل ظاهرة خطيرة على المجتمع، نعم.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور ما هي انعكاسات أن يجد الطفل نفسه هو المعيل الوحيد لعائلته، ما هي انعكاساتها على نفسية الطفل على تربيته على وضعه في المجتمع؟

عبد الواحد مشعل: طبعا هناك انعكاسات خطيرة على نفسية الطفل عندما يجد أقرانه في المدارس يجد من هم في عمره في أماكن أخرى منتجين تحت رعاية أسرة تحميهم وترعاهم وهو وجد نفسه في الشارع يشتغل في الغاز أو يشتغل في.. أو حتى بعضهم قد انخرطوا يعني في زمر المتسولين والعمل في ورشات صناعية هي بعيدة كل البعد عن أحلام الطفولة وفي هذه الفترة طبعا هناك انعكاسات نفسية على الطفل نفسه، هناك انعكاسات اجتماعية لدى الأسرة عندما ترى ابنها يعمل في هذه المهن ولم يذهب إلى المدرسة ويواصل تعليمه.

عبد العظيم محمد: طيب أعود إلى الأستاذة نادرة، أستاذة نادرة من تداعيات هذه الظاهرة أيضا ظاهرة الاغتصاب الجنسي التي يتعرض لها الأطفال، ظاهرة الاتجار بالأطفال التي برزت في الأشهر الأخيرة أو ظهرت على السطح في الأشهر الأخيرة وكثر الحديث عنها، وهذا كله يهدد مستقبل الأطفال ويشكل ظاهرة خطيرة في المجتمع العراقي.

نادرة العاني: نعم، طبعا هذه الظاهرة موجودة لكن ليست كما تصور أنها منتشرة انتشارا واسعا وهو الاستغلال الجنسي للأطفال، أيضا هذه تحت باب عمالة الأطفال وخاصة للفتيات الصغيرات. يعني هناك مشروع لإنقاذ العراقيات تقدم به الأستاذ طارق الهاشمي في العام الماضي لبحث حالة هؤلاء الفتيات الصغيرات اللواتي أجبرن على أن يعملن هذا العمل وانتشالهم من هذه البؤرة المظلمة الفاسدة وإخراجهم إلى النور وإيجاد عمل أو إيجاد أسر أو إيجاد مجمعات سكنية ممكن أن تحتويهم ويكونوا في أمان عن تلك الأمراض الاجتماعية، يعني إحنا بالنسبة للدستور العراقي طبعا في المادة 29، 30، 31 كلها تتحدث عن الأسرة وحماية الأسرة لكن الظرف العراقي وأرجع أقول لك بعض السياسات الخاطئة بهذا المجال يعني إلى حد الآن المفروض أن نصل بالحل إلى النصف أو أكثر من النصف لكننا أقل، حل هذه الأزمة إلى أقل من النصف، نحن ننادي لجنة المرأة والأسرة والطفولة عدة قوانين مقترحات قوانين، أصدرت مقترحات قوانين في هذا الشأن، مثلا حماية الطفولة، مقترح قانون حماية الطفولة، صندوق الأيتام، هيئة للطفولة. نعم القانون الرعاية الاجتماعية 1980 قانون قوي ومتين إلا أن هذا الظرف الحالي يحتاج منا إلى أن نكثف الجهود وتتشابك الأيدي والنوايا، عمل أصحاب النوايا الطيبة لإخراج قوانين ذات غطاء مالي حتى تنتشل هذه الفئة التي انتشرت كثيرا في العراق.

عبد العظيم محمد: على العموم يعني هذا الغطاء المالي ربما بحاجة له أكثر من ظاهرة منتشرة في الشارع بحاجة للأسرة والمرأة والطفل. وأشكرك جزيل الشكر أستاذة نادرة العاني مقررة لجنة شؤون الأسرة والطفل في البرلمان العراقي على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور عبد الواحد مشعل أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة