الدروز والخدمة العسكرية في إسرائيل   
الخميس 1425/4/15 هـ - الموافق 3/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 23:57 (مكة المكرمة)، 20:57 (غرينتش)
مقدم الحلقة جميل عازر
ضيوف الحلقة - بلال الحسن، نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة اللندنيه
- سعيد نفاع، رئيس المجلس العام للتجمع الوطني الديمقراطي-إسرائيل
- علي حمادة، محلل سياسي في جريدة النهار اللبنانية
تاريخ الحلقة 24/08/2001

- نبذة عن تاريخ الدروز ودورهم في الصراع مع الاحتلال الصهيوني
- أسباب تحرك الدروز الآن لرفض التجنيد الإلزامي
- إمكانية الاستفادة من الدروز وعرب الـ48 لمصلحة القضية الفلسطينية

- النتائج الإيجابية لمقاومة التجنيد الإجباري
- الدعم اللازم للدروز في إسرائيل من إخوانهم في سوريا ولبنان
- الأحزاب ودورها في التأثير على السياسة الإسرائيلية

بلال الحسن
علي حماده
سعيد نفاع
جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي).
لقد كان الاهتمام ملحوظاً على الصعيدين المحلي والعربي باجتماع التواصل القومي الذي عقده ممثلو دروز لبنان ودروز إسرائيل في العاصمة الأردنية عَمَّان. وللاهتمام ما يبرره بسبب ما ينطوي عليه الاجتماع من مدلولات، وما قد ينجم عنه من مضاعفات، ليس بالنسبة للدروز المعنيين فحسب، بل وبالنسبة للمواقف الفلسطينية أولاً والعربية عامة إزاء من يسمون عرب الـ 48 الذين أصبحوا مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وإن يكن وضعهم منقوص الحقوق، ودعوة الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط لأتباع مذهبه الدرزي في إسرائيل كي يرفضوا الخدمة العسكرية الإلزامية، والتي كانت الموضوع الرئيس في الاجتماع، ستسلط الضوء على أوضاع الدروز وموقفهم من مؤسسات الدولة التي يعيشون في ظلها، ومعهم أقليات عربية أخرى تنطبق عليهم الخدمة العسكرية الإلزامية مثل: الشركس وبدو النقب. ومعروف أن هذا الإلزام يستثني العرب المسلمين والمسيحيين من الفلسطينيين الذين آثروا التمسك بأرضهم والبقاء في ديارهم في عام النكبة قبل ثلاثٍ وخمسين سنة.
ومن هنا نسأل: لماذا استهدف الإسرائيليون الدروز أولاً في الإلزام بالخدمة العسكرية وكأنهم يهود؟ وماذا ستكون التداعيات إذا رفضوا بجملتهم الخدمة العسكرية كما فعل نفرٌ منهم؟ وهل هناك فرق بين الخدمة في الجيش الإسرائيلي والخدمة في مؤسسات إسرائيلية أخرى وحتى في الكنيست؟ وهل من فرق بين العمل في الجيش والعمل في بناء مستوطناتٍ على الأرض المسلوبة؟ وأخيراً هل هناك تفهمٌ واقعيٌ ورؤية واضحة لموقف وأوضاع عرب الـ 48 بوجه عام؟
هذه وغيرها من الأسئلة نطرحها للنقاش معكم ومع ضيوفنا، هنا في الدوحة سعيد نفاع (رئيس المجلس العام للتجمع الوطني الديمقراطي في إسرائيل)، وفي بيروت على حمادة (المحلل السياسي في جريدة النهار)، وأخيراً وليس آخراً في باريس بلال الحسن (الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني).
وأريد التنويه هنا إلى أننا حاولنا الاتصال بعدد ممن يمثلون التيار المؤيد للخدمة الإلزامية العسكرية في إسرائيل، ولكن حتى بعد ترتيب التسهيلات عبر الأقمار الاصطناعية اعتذروا جميعاً عن المشاركة، و بالطبع يمكنكم المشاركة في النقاش هاتفياً على الرقم 4888873 وعلى الفاكس رقم 4885999 مع العلم أن رمز قطر الدولي هو 974، كما يمكنكم المشاركة عبر صفحة البرنامج في موقع الجزيرة نت على الشبكة المعلوماتية الإنترنت، ولكننا نبدأ بتقرير توضيحي عام عن الدروز الذين كان اجتماع تواصلهم القومي في عَمَان الموضوع الذي نستهدفه في النقاش.

نبذة عن تاريخ الدروز ودورهم في الصراع مع الاحتلال صهيوني

تقرير/ محمد عبد الرحيم: شكل الدروز أو الموحدون كما يحبون أن يطلقوا على أنفسهم أحد مكونات الموازييك العرقي والطائفي في بلاد الشام، ولأنهم ينتمون إلى إحدى الفرق الباطنية التي نشأت على هامش الدين الرسمي شكلوا لغزاً لباقي الفئات السكانية في المنطقة، وكعادة الأقليات الدينية اختار الدروز المرتفعات الجبلية لتكون حاضنةً لخصوصيتهم الثقافية، والأهم لتحافظ عليهم وسط محيط لم يكن دائماً متسامحاً إزاء الاختلاف الديني.
وينتشر الدروز في الديار الشامية بين سوريا وفلسطين ولبنان والأردن، ويقدر عددهم في سوريا بنحو أربعمائة ألف شخص يعيش معظمهم في جبل العرب وعاصمته السويداء، وكذلك في الجولان، وفي لبنان يعيشون في مناطق "الشوف" في جبل لبنان وصولاً إلى حاصبيه على حدود الجولان، ويقدرون بأكثر من ثلائمائة ألف شخص، وفي فلسطين التاريخية يعيشون في جبال الجليل ويقدرون بنحو مائة ألف شخص، كما يعيش عدة آلاف منهم في الأردن ويتركزون في منطقة الأزرق في الشمال. في سوريا قاتل الدروز الغزاة الخارجيين ضد العثمانيين أولاً ثم ضد الفرنسيين، وقاد الزعيم الدرزي سلطان باشا الأطراش الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي، كما قاتلوا في كل حروب سوريا ضد إسرائيل، وكان سكان الجولان الوحيدين الذين لم ينزحوا عندما سقط الجولان بيد إسرائيل في حرب يونيو/حزيران عام 67.
وفي عام 81 رفض سكان الجولان إلا القلة منهم فرض القانون الإسرائيلي عليهم ورفضوا الهوية الإسرائيلية. وفي النظام الطائفي في لبنان كانت الأمور أكثر تعقيداً، ودخل الدروز في جولات مميتةٍ ضد المسيحيين الموارنة طوال القرون الثلاثة الماضية، ولكن في الحرب الأهلية اللبنانية الحديثة كان الزعيم الدرزي كمال جنبلاط يقود ما عرف بالتيار العربي القومي بالتحالف مع منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي فلسطين استفاق الدروز مثل بقية أبناء فلسطين بعد النكبة ليجدوا مناطقهم وقد أصبحت دولة إسرائيلية وهم أنفسهم مواطنين إسرائيليين، ولكن مع مرور الوقت كان الدروز الأكثر اندماجاً في المجتمع الإسرائيلي وأصبحت الخدمة العسكرية إلزامية لهم في الجيش، وارتقى العديد منهم إلى مناصب عليا في الجيش الإسرائيلي، وقبلوا أخيراً في سلاح الطيران. ورغم أن أبناء الطوائف الأخرى من مسيحيين ومسلمين انضموا إلى الأحزاب الإسرائيلية الصهيونية، وشاركوا في الحياة السياسية، وأصبحوا أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، إلا أن الدروز قطعوا شوطاً أبعد، وأصبح صالح طريف الدرزي من حزب العمل أول وزير عربي في تاريخ إسرائيل، في حين كان دروز آخرون يقدمون فهماً جديداً للاندماج في إسرائيل وانضموا إلى حزب الليكود اليميني، وخدم عدد منهم كمستشارين لرئيس الحكومة الأسبق (بنيامين نتنياهو) والحالي (آرئيل شارون). ولكن بعد عشرة شهور من الانتفاضة أطلق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الصرخة من خلوات البياضة بأن التاريخ لا يمكن أن يغفر مشاركة الدروز ضمن الجيش الإسرائيلي في حمام الدم الفلسطيني.
جميل عازر: تلك لمحةٌ سريعة عن الدروز في الـ.. منطقة الشرق الأوسط في لبنان وسوريا وكذلك في الأردن، وبالطبع في فلسطين وفي.. والآن في إسرائيل.
[فاصل إعلاني]
جميل عازر: أستاذ سعيد نفاع، هناك كثير من الالتباس حول بداية العلاقة بينكم وبين المؤسسات الإسرائيلية منذ قيام دولة إسرائيل عام 48، ما الذي جعل الإسرائيليين يميزونكم عن بقية العرب الفلسطينيين في ذلك الوقت لكي يفرضوا عليكم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي؟
سعيد نفاع: مساء الخير، دعني أولاً أن أنوه إلى نقطتين جاءتا في التقرير، النقطة الأولى: أن الخدمة الإلزامية مفروضة عملياً فقط على الشباب العرب الدروز في بلادنا وغير مفروضة على الشباب البدو من بدو النقب، والأمر الآخر: جاء في التقرير وكأن الجيش الإسرائيلي يقبل في صفوفه وفي وحدة سلاح الطيران الشباب الدروز وهذا الأمر غير صحيح البتة، فهنالك مازالت وحدات كثيرة مغلقة في وجه الشباب الدروز ولا يسمحون لهم، وهذا أمر نابع عن عدم ائتمانهم على كل المؤسسات، مما يشير إلى نوع...
جميل عازر [مقاطعاً]: من التمييز.
سعيد نفاع [مستأنفاً]: من.. ليس التمييز، لا يهمني هذا الأمر في هذا المجال، ولكن مما يشير إلى نوع من التوجه السياسي حتى للمجندين أو الدروز.
بالنسبة لسؤالك أخ عازر، أولاً يجب التنويه أن عملياً أبناء الطائفة العربية الدرزية أو العرب الدروز في بلادنا لم يخرجوا ولا بأي شكل من الأشكال عن نضالات شعبهم قبل سنة الـ 48، فهنالك محطات في حياتهم أساسية جداً شاركوا فيها بشكل فعلي تام مع إخوانهم العرب.. عرب الـ 48. ودعني على سبيل المثال وللتذكير وللحقيقة وللتاريخ أن أعرض بعض الأمور وبعض المحطات، فمن الجدير الذكر أن أول تجمع عربي في داخل فلسطين الـ 48 تعرض للعدوان عملياً- الصهيوني هو قرية (المطلي) في شمال بلادنا التي كانت درزية، وذلك في سنة 1896م مع بدايات تواجد الحركة الصهيونية في البلاد لكي يفحصوا.. ويجروا عملية تمحيص للواقع استعداداً لمجيئهم إلى البلاد.
ثانياً: من الجدير بالذكر أن نذكر أن أول تنظيم مسلح بشكل تنظيم قام في فلسطين ضد العصابات الصهيونية وضد الانتداب أقامه شاب درزي من قرية (بيت جالا) باسم أحمد طافش أصله لبناني مع العشرات من الشباب، وكان ذلك سنة 1929م سبع سنوات قبل ثورة عز الدين القسام. وفي ثورة الـ 36 –ولدي الكثير من الوثائق بحوزتي كانت جزء من.. من لقاء عمان- شارك العرب الدروز في بلادنا بشكل فعال جداً في الثورة، واستشهد العديد منهم، وجرح العديد منهم، كذلك هذا ما حدث في سنة 1948م، وهنالك بعض المعارك القاسية جداً التي خاضوها ضد الصهيونية، ويكفي التذكير بمعركة (هوشة) و(الكساير) وبمعركة "جدين" وغيرها، وكذلك استشهد العشرات في هذه المعارك.
ومن هنا نأتي إلى السؤال ومع كل هذا رغم أن.. أن هذا هو الدور الذي كان للعرب الدروز في بلادنا حتى سنة 48 ماذا جرى بعد سنة الـ 48 لكي تستطيع السلطة أو المؤسسة الإسرائيلية أن تستفرد عملياً بالعرب الدروز، ومن ثم أن.. أن تجندهم؟ في اعتقادي هنالك ثلاث أمور أساسية يجب التركيز عليها في هذا المجال: الأمر الأول: أنه عملياً بعد نكبة الـ 48 شعبنا واجه وضع غير مسبوق، شعب مقطع الأوصال، الابن لا يجد أباه، والأب لا يجد ابنه، هكذا كان الوضع، ولذلك نتيجة لهذا الوضع خلق.. خلق عملياً نوع أستطيع أن أدعوه الولاء للدولة الجديدة.. للدولة الحديثة، وهذا الولاء ينقسم عملياً من وجهة نظري إلى ثلاثة أقسام: هنالك كان ولاء.. الولاء الرخيص أستطيع أن أدعوه، ولاء المنتفعين المتعاونين مع الحركة الصهيونية ومنهم بالأساس قيادات كان لها ارتباطاتها.. وانتفاعاتها، وهذا شمل كل أبناء شعبنا عملياً. والولاء الثاني هو ولاء الأكثرية الساحقة، ولاء اللا حول ولا قوة"، أناس مشتتين، مقطعي الأوصال و..
جميل عازر: مغلوبون على أمرهم.
سعيد نفاع: مغلوبون على أمرهم ينتظرون النجاة من السماء، فكان لابد لهم من أن.. بلا حول ولا قوة أن.. أن يتخذوا مثل هذا الموقف، والولاء الآخر عملياً هو الولاء المؤدلج" أستطيع أن أدعوه، وهنا أنا أعرف أني أدخل في مجال شائك في هذا المجال. القوة السياسية الوحيدة التي كانت على الساحة في تلك الأيام هي عملياً الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والحزب الشيوعي الإسرائيلي كون المؤسسة منعت أي.. أي.. أي حزب أو أي تجمع حزبي عربي في تلك الأيام، خصوصاً إذا كان تجمع على أساس قومي، ونحن نعرف ماذا حدث لحركة الأرض فيما بعد سنوات فيما بعد حيث ضربت بالحديد والنار عملياً وقضي عليها، والحزب الشيوعي الإسرائيلي في تلك الأيام عملياً أيد بشكل قاطع التجنيد الإلزامي، واعتبر التجنيد الإلزامي من باب إعطاء الحقوق للأقلية العربية بشكل.. بشكل عام.
وعملياً قانون التجنيد الإلزامي فرض في سنة 1949م، سنَّته الكنيست في 1949م، وهو يسري على جميع المواطنين وكل من حمل الجنسية بعد قيام دولة إسرائيل من كل الطوائف، وهذا القانون يعطي صلاحية لوزير الدفاع أن يعني من يشاء من منطلقات شتى، ووزير الدفاع حينها كان (ديفيد بن جوريون) رأي في سنة 1954م عندما أعلن فتح باب التجنيد للعرب بشكل عام أن هنالك في هذا الأمر خطورة من أنه يجد في داخل الجيش الإسرائيلي جيش آخر عملياً مركب من أبناء.. من الأبناء العرب في الداخل لذلك رأى أن يصدر إعفاء عن بقية المواطنين ما عدا.. ما عدا المواطنين الدروز، طبعاً مستغلاً أن القيادة –وهذا يجيب مباشرةً على سؤالك- أن القيادة الدينية التقليدية بحكم ارتباطاتها في القيادة السياسية التقليدية...
جميل عازر [مقاطعاً]: ... السياسية.
سعيد نفاع [مستأنفاً]: وجرت وراءها عملياً قسم من القيادة الدينية بحكم ارتباطاتها ودورها الفاعل في أوساط الدروز مستغلاً الظروف الخاصة للعرب الدروز، واستطاع أن يمرر هذه المؤامرة على العرب الدروز.
جميل عازر: طيب.. أستاذ بلال الحسن، يعني استمعت إلى ما قاله الأستاذ سعيد نفاع عن تاريخ الدروز النضالي، وهذا معروف بوجه عام، ولكن هل هذه الصورة هي التي ينظر بها إلى الدروز الفلسطينيين في الأوساط الفلسطينية؟
بلال الحسن: في الأوساط الفلسطينية خارج فلسطين المحتلة، خارج الضفة الغربية وقطاع غزة، في أوساط الفلسطينيين، والأوساط العربية أيضاً، هناك نظرة تقدير للدروز، نظرة تقدير لتاريخهم في الحركة الوطنية العربية، نظرة تقدير لتاريخهم في النضال الفلسطيني ضد الحركة الصهيونية، نظرة تقدير بشكل خاص لإصرارهم على الانتماء العربي، وكثير من الزعامات الدرزية السياسية والدينية تقول وتصر على القول: نحن لسنا طائفة، نحن عرب، نحن مذهب ديني. فيبتعدون بأنفسهم حتى عن الـ.. التكوين الطائفي، وفي مدارس سوريا، وفي مدارس لبنان، وفي مدارس الأردن، يدرس الطالب منذ نعومة أظفاره دور القادة الدروز في قيادة الحركة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي وهكذا، فلا يوجد نظرة خاصة فلسطينية أو عربية لما يسمى قضية الدروز، الدروز جزء منا ونحن جزءٌ منهم، نحن شيٌ واحد..
جميل عازر: طيب، أستاذ علي.. أستاذ.
بلال الحسن: هذه نقطة.. النقطة الثانية التي أريد أن أركز عليها أن إسرائيل منذ أن نشأت كانت تعتبر أن وجود ما يسمى شعب فلسطيني هو أكبر خطر يهددها، ولذلك بدأت منذ اللحظة الأولى لإنشائها تسعى لتذويب ما يسمى الشعب الفلسطيني وإلغاء فكرة وجود الشعب الفلسطيني، وكان مدخلها إلى ذلك البدء بتقسيم الشعب الفلسطيني إلى طوائف، فاخترعت عند الإحصاءات.. هي لا تحصي الفلسطينيين في داخل إسرائيل، هي تحصي المسلمين والمسيحيين والدروز والشركس و.. إلى آخره.
جميل عازر [مقاطعاً]: وكأنهم.. وكأنهم فئات مستقلة.
بلال الحسن [مستأنفاً]: لتذويب وتفتيت الشعب الفلسطيني إلى مجموعة من الطوائف.
جميل عازر: نعم.. طيب أستاذ علي حمادة في بيروت.
بلال الحسن [مستأنفاً]: فالموقف هذا الموقف من الدروز هو موقف إسرائيلي لتفتيت الشعب الفلسطيني، وبالتالي القضية قضية سياسية بالدرجة الأولى، والمدخل للمناقشة والبحث والمعالجة يجب أن يكون سياسي، وليس مسألة هذه الطائفة أو تلك أو دور هذا المذهب أو شيء..
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أستاذ بلال.. علي..
بلال الحسن [مستأنفاً]: هذه هي النقطة الأساسية في المدخل.
جميل عازر: نعم.. علي حمادة في بيروت، في اعتقادك كيف كانت صلة دروز فلسطين بالزعامات الدرزية في لبنان، في سوريا، في الأردن، كيف تطورت –باختصار- يعني منذ عام 48؟
علي حمادة: يعني لا شك إنه منذ.. منذ إعلان دولة إسرائيل كان هناك كان هناك نوع من الانفصال الذي حصل، و.. وسلخ الدروز عن محيطهم بقوة الواقع الذي فرض، حقيقة بقي التواصل تواصل عاطفي وتواصل حنين ما بين دروز لبنان ودروز فلسطين، أو دروز فلسطين ودروز سوريا، لكن هذا لم يكن بأي حال ليقطع أواصر الصلة، أو أن ينسي دروز لبنان أو دروز سوريا بأن هناك هذه الشريحة العربية الإسلامية الموجودة في فلسطين، والتي تحتاج منا إلى كل رعاية وإلى كل دعم من أجل تأكيد حضورها العربي والإسلامي.
جميل عازر: أستاذ علي حمادة، شكراً.
[موجز الأخبار]
جميل عازر: وأبدأ مع الأستاذ سعيد نفاع، يعني أنت أشرت إلى الولاء لدولة إسرائيل، هل هناك من مقارنة بين هذا الولاء لهذه الدولة وبين ولائك المذهبي والعرقي –إن صح التعبير- من حيث أنك عربي الأصل، ليس مثل الشركسي مثلاً الفلسطيني من عرق مختلف؟
سعيد نفاع: أولاً دعني فقط أن أستمر فيما بدأت فيه.. حتى أعطي كل صاحب حق حقه، أنا عندما قلت أن الحزب الشيوعي عملياً القوة السياسية الوحيدة في تلك الأيام التي كانت من الممكن أن تدعم المناهضين لفرض الخدمة الإلزامية على العرب الدروز، اعتمدت طبعاً على محاضر الكنيست من أيلول سنة 1949م في الصفحة (1530)، وعلى صحيفة "الاتحاد" من 22/7 سنة 1954م، ولكن الحقيقة هو التاريخ طبعاً في سنة 1965م وما بعد الحزب الشيوعي غير موقفه من هذه النقطة، وهو اليوم أعضاؤه من القوى الفاعلة لرفض قانون التجنيد الإلزامي.
لا شك أن هنالك فرق شاسع بين الولائين ولكن أردت أن أشير إلى.. إلى وضعية خاصة استطاعت المؤسسة الصهيونية عملياً في تلك الأيام الاستفراد بالعرب الدروز، ومن ثم تجنيدهم، وهذا لا يعني ولا بأي شكل من الأشكال أن يعني تلك الولاءات في تلك الفترة وقفت طويلاً حاجزاً في النضال لرفع هذا الغبن، فمباشرةً وبعد فرض أو عدم استثناء العرب الدروز من قانون الخدمة الإلزامية هذا هو التعبير الصحيح قامت هنالك حركة.. حركة قوية جداً برئاسة العديد من المشايخ، ومنهم لاحقاً الشيخ فرهود فرهود رئيس لجنة المبادرة الدرزية التي تشكلت في سنة 1972م، وفي.. على لسان كبار السن منا يدعوها هبة سنة الـ 1954 –56 لمناهضة فرض التجنيد الإلزامي، ولكن مثل أي حركة أخرى عملياً هذه الحركة ضربت بالحديد والنار وتحت التهديد حتى بالتصفية الجسدية لهؤلاء الأشخاص الذين قاوموا هذا القانون، وهذه المقاومة لم تقف بتاتاً، واستمرت على فترات متقاربة عملياً، في سنة 1958م أقام الشاعر سميح القاسم (منظمة الشباب الأحرار) لمناهضة هذا القانون، ومن ثم لاحقاً رفاق الحزب الشيوعي في.. في العقد ما بين سنة 1955 و..
جميل عازر [مقاطعاً]: إذن أنت تقول أن هناك يعني مقاومة طبيعية بين مسألة الولاء للدولة الإسرائيلية والانتماء العرقي.. الانتماء العربي، لكن أستاذ بلال الحسن، يعني في مسألة الولاء للدولة ربما لا تكون بالمفهوم العاطفي لكلمة الولاء، وإنما هل يجوز أن نتوقع من المواطنين العرب –عرب الـ 48- أن يظلوا منفصلين معزولين عن المؤسسات التي ترسم السياسة، التي تؤثر على حياتهم، مستقبل أجيالهم على.. ربما حتى حياتهم اليومية؟
بلال الحسن: حسب ما أنا أعرف فإن الفلسطينيين داخل دولة إسرائيل لا يتوجهون إلى عزل أنفسهم ولكنهم يواجهون مخططاً إسرائيلياً يعمل لعزلهم عن المؤسسة الإسرائيلية، وهم يخوضون نضالات سياسية كثيفة منذ سنوات طويلة، وبرزت بقوة في السنوات الأخيرة ضد الـ.. ضد هذا التوجه لدى المؤسسة الإسرائيلية، وعنوان هذا النضال أن إسرائيل دولة غير ديمقراطية في تعاملها مع الفلسطينيين داخل دولة إسرائيل، هي دولة تعلن رسمياً أنها دولة اليهود، وبالتالي كل مواطن فيها غير يهودي هو مواطن درجة ثانية أو ثالثة، أي أنها دولة غير ديمقراطية.
بهذا المعنى لا يجوز لإسرائيل أن تأتي وتقول: أيها العرب تعالوا وتطوعوا بالجيش.. بالجيش الإسرائيلي من أجل المساواة، لأنها.. لأن دولة إسرائيل تحرم المواطن الفلسطيني الذي يحمل جنسيتها من المساواة، فلذلك إذا أرادت إسرائيل أن تعامل بمساواة، وتناقش القضية من زاوية المساواة، فيجب أولاً أن توجد وأن تقر القوانين التي تفرض المساواة، عندما تقر هذه القوانين تستطيع أن تطالب الفلسطيني المقيم الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية بالتجنيد، أما قبل ذلك فهي تمارس عليه التمييز، التمييز الاجتماعي والتمييز العنصري أكاد أقول، لأنه.. لا يجوز لمواطن أن يكون في بلده مواطن درجة ثانية إلا إذا سمينا ذلك تمييزاً عنصرياً، هذا هو المدخل الأساسي للمناقشة.

أسباب تحرك الدروز الآن لرفض التجنيد الإلزامي

وأنا تابعت مؤتمر عمان، وسمعت بعض الأصوات الدرزية المؤيدة للتجنيد الإلزامي تعترض وتقول في الإذاعة الإسرائيلية: سكتم طويلاً، لماذا تحركتم الآن؟! وأنا أرى أن هذه حجة ضعيفة، الدروز تحركوا الآن لأن هناك انتفاضة فلسطينية، تحركوا ليثبتوا أن انتماءهم الوطني والقومي لشعبهم في الضفة الغربية وفي غزة وفي بقية المناطق ارتباط لا ينفصم، وتحالف لا ينفصم، هذا تحرك نضالي لدعم الانتفاضة الفلسطينية، لدعم الشعب الفلسطيني، عنوانه في هذه المرحلة أو فيما يخص هذا المؤتمر رفض التجنيد.
جميل عازر: طيب دعني أوجه.
بلال الحسن: والسبب الثاني الآخر أيضاً...
جميل عازر [مقاطعاً]: أستاذ بلال، دعني أوجه السؤال إلى علي حمادة، لماذا الآن هذه الدعوة والتشديد عليها، رغم أن طبيعي الخدمة الإلزامية العسكرية بالنسبة للدروز مستمرة منذ عقود يمكن أن يقال؟ فما هو القصد منها؟ ما هي الأهداف في التركيز على هذه القضية الآن؟
علي حمادة: يعي هناك حافزان: الحافز الأول هو حافز تاريخي وهو مستمر منذ زمن بعيد، يعني بمعنى أنه لا يمكن سلخ الدروز عن محيطهم عن تاريخهم العربي وتاريخهم الإسلامي، الحافز الآخر وهو الحافز الأكثر إلحاحاً الذي هو يعني الانتفاضة وتداعيات الانتفاضة على.. سياسياً، أخلاقياً، وجدانياً، وتأثيرها المباشر على الشارع العربي، وعلى الوجدان العربي، وعلى الوجدان الإسلامي. من هنا كان لابد من التحرك ضمن الإمكانيات المتاحة، ضمن المعطيات و.. المتاحة أيضاً، وبقراءة واقعية لا بمغامرات غير محسوبة، لأننا نعرف أنه لا يمكن أن نطلب من إخواننا الدروز العرب في فلسطين أن.. أكثر من طاقتهم، ولا يمكن أن ندفعهم أو.. أو.. أو أن ندعوهم إلى الانتحار المادي، يعني بالمعنى المادي. هناك سبب مباشر هو حمام الدم يعني الفلسطيني والدروز..الدروز في فلسطين هم فلسطينيون عملياً، يعني وهم ينتمون إلى هذا المحيط.
جميل عازر: طيب سعيد نفاع، يعني لنفترض أنكم لبيتم دعوة وليد جنبلاط، وأنكم جماعياً رفضتم الخدمة الإلزامية العسكرية في إسرائيل، ما تأثير ذلك على الآلة العسكرية الإسرائيلية؟
سعيد نفاع: أولاً على.. على الآلة العسكرية الإسرائيلية لم يكن الدروز بتاتاً منذ البداية تلك القوة التي تعتمد إسرائيل في حروباتها عليها، أولاً من الضروري في هذه.. في هذا المجال أن ننوه إلى.. حقيقة إحصائية عملياً، العرب الدروز في داخل البلاد يقاربون 80 ألف نسمة، وببساطة.. وحيث أن النساء لا يخدمن في.. في الجيش، ومعطياتنا تشير بشكل قاطع إلى أن هنالك حوالي 30% من الشباب الدروز يرفضون بشتى الطرق وبشتى السبل المتاحة أمامهم الخدمة الإلزامية، فيبقى عملياً مجند لكل ثلاثمائة مجند، طبعاً يمكن في هذا السياق أن تثار نقطة أخرى تتعلق بزج -بشكل إجرامي- هؤلاء الجنود في المواجهة من أجل خلق المواجهة المباشرة بينهم وبين أبناء شعبنا في الضفة والقطاع، لكي يزيدوا من سياستهم الإجرامية سياسة "فرق تسد"، وضرب أبناء شعبنا الواحد بالآخر.
الأمر الآخر: حتى لو رفض العرب الدروز في الداخل بشكل مطلق الخدمة الإلزامية أولاً يجب أن يكون مفهوم هذا في سياق ما تحدث به الأخ بلال، أولاً: الخدمة العسكرية ولا بأي شكل من الأشكال مربوطة بالحقوق المدنية، فنحن متواجدون في أرضنا قبل أن تقوم دولة إسرائيل، لنا حقوق في هذه البلاد قبل أن يجيء اليهود إلى هذه البلاد، وحقوقنا ولا بأي شكل من الأشكال حقوقنا المدنية مرتبطة بالخدمة العسكرية، لذلك فلا يمكن أن تنبع أي ضرورة من هذا القبيل في أي اتجاه.
الحق برفض الخدمة الإلزامية على ابن الأقلية القومية هو.. هو.. هو حق إنساني متعارف عليه في كل دول العالم المتحضر ما عدا في دولة إسرائيل.

إمكانية الاستفادة من الدروز وعرب الـ48 لمصلحة القضية الفلسطينية

جميل عازر: طيب، طيب.. نعم طيب، أستاذ بلال، يعني كيف يمكن.. كيف يمكن استغلال مسألة وجود الدروز كغيرهم من بعض العرب الفلسطينيين
-عرب 48- لمصلحة القضية الفلسطينية، وهم في مؤسسات الدولة الفلسطينية...
بلال الحسن [مقاطعاً]: الفلسطينيين داخل دولة إسرائيل ركن أساسي من أركان النضال الفلسطيني، و.. وما يسمى وحدة الشعب الفلسطيني في نضاله ومطالبه تتمثل داخل منظمة التحرير الفلسطينية بثلاثة أطراف: تتمثل بفلسطيني الشتات، وفلسطيني الضفة الغربية وغزة، والفلسطينيين داخل الكيان الإسرائيلي. والفلسطينيون داخل الكيان الإسرائيلي لم يقصروا في إعلان ولائهم وانتمائهم إلى الحركة الوطنية الفلسطينية، لا في السابق ولا في اللاحق، فإذا.. وهناك العديد من الحركات الوطنية الصغيرة التي نشأت وأعلنت ولم تأخذ شهرة كافية صبت في هذا الاتجاه، ولكن برزت في السابق، يعني الحركة العربية التي شكلت في 56، والتي بادرت –في ذلك الوقت- إلى إرسال رسالة إلى الأمم المتحدة تعلن إنه نحن شعب فلسطيني، ونحن جزء من الشعب الفلسطيني ككل وجزء من الأمة العربية، ولنا مطالب كشعب فلسطيني، ثم ضربت هذه الحركة التي سميت في ذلك الحين (حركة الأرض)، ولكنها أوجدت وعي. وعندما برز العمل الفدائي تشكلت داخل دولة إسرائيل تنظيمات فدائية تعاونت مع العمل الفدائي في الخارج، هناك تواصل في النضال، هذه نقطة.
النقطة الثانية: عندما.. قامت الانتفاضة الأخيرة كان أول من تحرك لدعم هذه الانتفاضة أهلنا في الـ 1948م تحت الاحتلال.. تحت الكيان الإسرائيلي والاحتلال الإسرائيلي، تحركوا وقدموا 13 شهيداً ثمن هذا الدعم، وأبرزوا.. وأبرزوا بالوقائع أنه لا يوجد هناك نظرة إليهم كمواطنين، ولازالت المحاكمات الإسرائيلية قائمة حتى الآن حول الضباط الإسرائيليين الذين تعمدوا القتل، واعترافاتهم معلنة في المحاكم.
الآن نحن في مرحلة ثالثة متطورة، لدينا أحزاب فلسطينية تطرح القضية الفلسطينية والهوية الفلسطينية داخل دولة إسرائيل كمطلب أساسي، وتزعج إسرائيل كثيراً بهذا المطلب، وترفع شعار دولة.. دولة تكون إسرائيل دولة لمواطنيها، وأن ينتهي هذا التمييز العنصري الذي يقول: دولة لليهود، أي دولة تضطهد من هو غير يهودي بداخلها.
جميل عازر: طيب.
بلال الحسن: وأعتقد أن أمامكم الآن في الاستديو الأستاذ نفاع أحد القادة البارزين في هذه الحركة فلذلك الدور فلسطيني الداخل فيه إسهام بالنضال الفلسطيني كبير ومتواصل.
جميل عازر: طيب، لنأخذ مكالمة هاتفية من طلب الصانع (العضو في الكنيست الإسرائيلي). اتفضل أستاذ طلب.
طلب الصانع: مساء الخير.
جميل عازر: مساء النور.
طلب الصانع: أولاً: أود أن أؤكد بأن أبناء العشيرة المعروفية الدرزية هم جزء لا يتجزأ من هذه الأمة العربية، وهم ليس بحاجة إلى شهاداتنا، بل التاريخ يشهد لهم بمواقفهم وبطولاتهم، من أجل الأمة العربية مثل سلطان باشا الأطرش قائد الثورة العربية الكبرى، والزعيم كمال جنبلاط، والأمير شكيب أرسلان، والقائمة طويلة، والغني عن التعريف القائد وليد جنبلاط الذي انتماؤه للطائفة المعروفية لا ينتقص من دوره القومي، وأبناء العشيرة المعروفية في فلسطين مضطهدين كبقية أبناء الشعب الفلسطيني يعاني.. يعانوا ما نعانيه من تمييز عنصري في كل.. في مختلف المجالات والميادين، ليس ذلك فقط، بل كانوا ضحية مؤامرة استهدفت اغتيال كيانهم، طمس هويتهم، واقتناص موقفهم، وتم ترسيخ هذه المؤامرة من خلال قانون جائر لترسيخ سياسة التمييز، ودق الأسافين، وإعطاء بعد قانوني وشرعي لسياسة "فرق تسد".
جميل عازر: طب أستاذ طلب، دعني أسألك: هل هناك من تشابه في طريقة أو كيفية تعامل إسرائيل مع بدو النقب الذين أنت تمثلهم في.. في الكنيست، وتعاملهم مع الدروز في.. في إسرائيل؟
طلب الصانع: القاسم المشترك هو المنطق والعقلية التي تنطلق منها المؤسسة الصهيونية، وهي سياسة "فرق تسد"، محاولة تجزئة الأقلية القومية العربية الفلسطينية إلى دروز، وإلى بدو، وإلى مسلمين، وإلى مسيحيين، ودق الأسافين وإعطاء بعد مؤسساتي رسمي لهذا النهج، وإن كانت في المستوى العام –أي في سياسة التمييز- هي لا تميز بيننا أبداً، ولكن من خلال التعامل بين الدولة وبين الأقلية العربية تحاول أن تتبنى هذا النهج مع تفاوت معين وكان في البداية حتى منذ 48 كانت محاولة أيضاً لمسخ الهوية العربية، ليس فقط الدروز وإنما للبدو، ومحاولة مؤامرة حاول القيام بها.. بن جوريون حتى لتهويد الوسط العربي البدوي، ولكن لا شك بأن هذه السياسة –وحتى بالنسبة للدروز ومنذ الـ48- كانت هنالك قوى فاعلة وطنية وقومية لرفض هذا النهج، ودفعت ثمن هذه المواقف في الوسط الدرزي نذكر الأخ سميح القاسم وقوى وطنية أخرى، وفي الوسط العربي البدوي هنالك هبوط ملحوظ بشكل كبير جداً في التطوع للخدمة العسكرية، لأنه لا يوجد مبرر أ يصبح أبناء شعبنا آلة في.. آلة القمع والاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل حقه المشروع لإقامة دولته ومقاومة الاحتلال، وأيضاً عما يدافعوا؟ هل يدافعوا عن سياسة التمييز العنصري التي تستهدف أرضنا، ووجودنا وتاريخنا، وهويتنا؟
جميل عازر: طيب، طلب الصانع شكراً جزيلاً، علي حمادة، صالح طريف الوزير الدرزي في حكومة (شارون) قال: إن من شأن دعوة جنبلاط أن تقسم الصف الدرزي، دعوته للدروز لرفض الخدمة العسكرية. ما تعليقك على ذلك؟
علي حمادة: أولاً: تعليقنا هو أن هذه المسألة يعني نحن لا نقبل بها يعني هذا هذا التفسير، نعتبر أن أهلنا الدروز في فلسطين ليسوا وحدهم، نعتبر أنهم.. يعني موجودون داخل الحاضنة العربية، وهم جزء أساسي منها، ونعتبر أنه لا.. لا يجب أن يكون هناك انقسام حول هذه المسألة، ليس المطلوب كما سبق وأشرت انتحارا.. ومغامرة من أهلنا في فلسطين، وإنما المطلوب هو ألا تتلطخ أيادي أهلنا بالدماء الفلسطينية العطرة، وألا يدفع بهم إلى هذه المواجهة، لأننا.. لأن هذا يتنافى مع قيمنا، يتنافى مع تاريخنا، يتنافى مع وجداننا، يتنافى مع.. مع أحاسيسنا جميعاً.
وهنا أنا لا أفرق ما بين.. ما بين الدروز الموجودين في لبنان، أو في سوريا، أو في الأردن، أو في فلسطين، لدينا نفس المشاعر، وربما لاحظتم ويعرف ذلك الأستاذ نفاع –في مؤتمر التواصل القومي في عمان كان هذا الأمر بارزاً، أما الحديث عن الانقسام أو الحديث عن التدخل في الشؤون الإسرائيلية الداخلية، فنحن نعتبر أن من حقنا كعرب أن نتدخل في شؤون العرب.. أهلنا العرب داخل فلسطين، هناك تواصل، ولا نقبل ألا يكون هذا التواصل، خصوصاً في هذه المرحلة القاسية جداً، مرحلة الحمام الدم الفلسطيني العربي الحاصل بشكل مستمر منذ اثني عشر شهر.
جميل عازر: طيب، أخ سعيد، يعني هل من السهل بالنسبة للدروز أن يقولوا للإسرائيليين: لا نريد الخدمة الإلزامية؟ هل من السهل إلغاؤها؟
سعيد نفاع: عذراً، دعني أعود إلى ما.. النقطة الأولى التي تطرق إليها الأخ بلال الحسن ودور عرب الـ 48 بشكل عام، خصوصاً على ضوء انتفاضة.
جميل عازر: باختصار رجاء.
سعيد نفاع: باختصار، باختصار شديد.. باختصار شديد نعم، نحن على حسب تقديرنا أننا اليوم نواجه شارون دون أي مشروع سياسي، أمام شارون عملياً: الاستمرار بمذبحته ضد الشعب الفلسطيني، ولذلك هذا يتطلب من عرب الـ 48 بشكل عام شد الأرز والدعم الأوسع لإخواننا في الضفة والقطاع في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، والجانب الآخر والذي لابد من الإشارة إليه أن الساحة السياسية العربية في الداخل عندنا تشهد هجوم على التيار القومي إضافة إلى الهجوم المؤسساتي الشرس، وهذا الأمر لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال أن يشكل دعماً متحداً لشعبنا الذي هو اليوم في أمس الحاجة إلى الدعم.
أولاً: بالنسبة لنا.. ولما بدأنا به عملياً في مؤتمر التواصل القومي في عمان من المهم الإشارة أن النضال ضد فرص التجنيد الإلزامي على العرب الدروز لم يبدأ في مؤتمر عمان، ولكن مؤتمر عمان جاء كنقلة نوعية أساسية هامة جداً لرفض القوة الوطنية العاملة في أوساط العرب الدروز بقوة قوية جداً تستطيع أن أن تمد القوى الوطنية للعرب الدروز بقوة إضافية من شأنها أن تساعد وتسرع قضية تخليصنا من هذا الغبن اللاحق بنا، ولكن نحن أمام تراكمات على مدى نصف قرن، مؤامرة صعبة جداً ليس بالسهل ولا بأي شكل من أشكال التعامل معها، ولكن هذا لا.. لا يجب ألا يثني العزائم ولا بأي شكل من الأشكال، على الأقل في سبيل احتواء العشرات، بل مئات من الشباب الذين يرفضون الخدمة، ومن أجل إيجاد من يكون بيتاً دافئاً لهم، وألا يتركوا لقمة سائغة للسياسة وللمؤسسات.
[فاصل إعلاني]

النتائج الإيجابية لمقاومة التجنيد الإجباري

جميل عازر: نبدأ بسؤال إلى بلال الحسن. أستاذ بلال، يعني هل نعتبر أن الدعوة لمقاومة التجنيد الإجباري على.. هي دعوة في الواقع عملية يمكن أن تؤدي إلى نتيجة إيجابية على صعيد المواجهة مع إسرائيل؟
بلال الحسن: بالضرورة أعتقد أنها ستؤدي إلى نتائج إيجابية، وأول ما ستؤدي إلى نتائج إيجابية سيكون لمصلحة الدروز أنفسهم. البعض يتحدث من الدروز الذين يؤيدون التجنيد الإلزامي، ويتعاونون مع حكومة إسرائيل، يتحدث وكأن التجنيد الإلزامي خدمة قدمتها دولة إسرائيل للدروز، أنا.. أنا في اعتقادي أن هذه ليست خدمة، بل هذه عملية تدمير للأقلية الدرزية، كيف هي عملية تدمير؟ الدروز مثل بقية الفلسطينيين داخل دولة إسرائيل، في الضفة وغزة، في الخارج، شعب حي، إذا أتيحت له الفرص للتعلم للتطور، قادر على أن ينمو.. ويصل إلى درجات عليا.
تأتي إسرائيل تغلق أمامه فرص العمل، تحصر فرص العمل أمامه بالتجنيد الإجباري، جندي في الجيش، شرطي حارس في.. السجون، فتقلص دوره الاجتماعي من خلال عملية التجنيد، هذه نقطة، أي هناك جانب آخر للتجنيد هو التدمير الاقتصادي للمجموعة الدرزية داخل دولة إسرائيل.
النقطة الأخرى: أن إسرائيل تعمل أيضاً على تدمير الجانب التعليمي لدى الدروز، والمربون الدروز أنفسهم يتحدثون في هذه المسألة، ويتحدثون عما يسمى "المشروع الإسرائيلي للتعليم الدرزي"، وكيف أرادوا تشويه البرامج واختراع تاريخ درزي مقطوع الصلة بتاريخ النضال الفلسطيني، بتاريخ النضال.. العربي ضد الصهيونية، ضد الاستعمار بممارسة عملية تجهيل وعملية عزل.
فهناك إذاً مخطط إسرائيلي متكامل يبدأ بالتجنيد الإجباري، يتطور إلى الاقتصاد، إلى تدمير العملية الاقتصادية والتنموية، يتطور إلى التعليم، لتدمير المجموعة الدرزية، أول خطوة تدمير عزلها عن الأقلية العربية، ثم عزلها عن الشعب الفلسطيني، ثم عزلها عن.. عن الشعب العربي، وهذا شيء تقوده إسرائيل ضد الدروز كما تقوده ضد المسيحيين، كما تقوده ضد المسلمين، وهكذا، هذه.. يعني النقطة أريد.. ثم هناك جوانب أخرى لهذا الموضوع، تصوير الموضوع وكأن المؤتمر هو مؤتمر ضد الدروز، هذا.. هذا تصوير خاطئ، ما حدث في عمان هو حركة درزية خالصة، هو بداية تحرك درزي، سيتطور إلى تحرك فلسطيني أشمل سيتطور إلى مؤتمر وطني فلسطيني عربي، وبالتالي نحن أمام نهضة وطنية فلسطينية عربية، نهضة قومية الدروز يبدؤون الحركة الأولى فيها.
جميل عازر: طيب..
بلال الحسن: ولذلك يجب أن نتوجه لهم بالشكر والتقدير على مؤتمرهم الذي عقد، ويؤسفني جداً...
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أستاذ أستاذ علي.
بلال الحسن [مستأنفاً]: أن أسمع بعض الأصوات في الإذاعة الإسرائيلية بعض الأصوات الدرزية تقول: ماذا.. لماذا يتدخل جنبلاط بنا؟ هل تدخلنا نحن به عندما التقي مع المطران صفير في.. في الجبل؟ يعني هذه انتقادات مضحكة، أولاً: موضوع جنبلاط.. وهم...
جميل عازر [مقاطعاً]: أستاذ علي، يعني هناك من يقولون إن وليد جنلاط بدعوته هذه يحاول أن يتدخل في الشؤون الدروزي في إسرائيل،وكذلك ربما يحاول أن يجعل من نفسه أيضاً زعيماً للدروز عامة، فما قولك في ذلك؟
علي حمادة: بداية لابد من القول بأننا إذا كنا لا نعترف بـ.. أولاً.. إذا كنا نعترف و.. ونؤكد على حقنا في التدخل، وفي المشاركة، وفي المساهمة في الانتفاضة الفلسطينية، وفي الوقوف مع الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، ومع شعبنا الفلسطيني في أراضي 1948، فهذا ينطبق بطبيعة الحال على إخواننا الدروز، هذا من ناحية قضية التدخل وما يحكى عن التدخل، لا يوجد شيء اسمه عدم التدخل، إن هذا.. إن هذه المسألة هي مسألة عربية خالصة، ولا نقبل بأن توجه إلينا هذه الأقوال.
من ناحية أخرى أود أن أشير إلى السؤال الذي تحدثوا عليه حول دور وليد جنبلاط، وما يمكن أن يرمى إليه –يعني- زعامة درزية -إذا صح التعبير- في الشرق الأوسط أولاً: نحن قلنا –يعني- بلسان وليد جنبلاط يعني أنا أتحدث عن دروز لبنان أقله بأننا لسنا.. لا نعتبر نفسنا قومية، ولا نعترف ولا نعتبر نفسنا منعزلين عن محيطنا وعن عروبتنا وعن دولنا، إذاً نحن لسنا مستقلين ولا منسلخين لا جغرافياً ولا سياسياً، وهذا واحد.
اتنين: نحن مذهب من هذه المذاهب الإسلامية، ومدرسة من هذه المدارس الإسلامية، وفي هذا الإطار نحن لا نتوجه إلى إخواننا الدورز على أساس أننا منسلخون على المسلمين، أو منسلخون عن إخواننا المسيحيين العرب، وبالتالي أريد أن أشير إلى.. أذكِّر الإخوة هنا بأن وليد جنبلاط لم يلتقي بدروز الأردن، مع.. بالرغم من أنهم أرادوا أن يلتقوا للتأكيد على أنه لا يرمى إلى التدخل في الشؤون الأردنية الداخلية، ولا يرمي إلى القول بأنه زعيم دروز الشرق الأوسط أو زعيم الدروز في العالم. لا شك بأن لوليد جنبلاط تأثيراً كبيراً وهائلاً على وجدان، وعلى مشاعر، وعلى أحاسيس الدروز في لبنان وخارج لبنان، هذا أمر طبيعي، وهناك تاريخ تاريخ آل جنبلاط وتاريخ النضالات التي قاموا بها، ولا سيما نضال.. نضالات المرحوم الشهيد كمال جنبلاط، والوزير وليد جنبلاط لا.. يعني هو استمرارية لهذا الخط العربي، قوة وليد جنبلاط هي.. هي عروبته، وهو دوره العربي وملامسته واقترابه من.. من هموم العالم العربي، وهذه مساهمته ضمن المتاح وضمن الممكن.
جميل عازر: طيب، معنا على الهاتف وافد قبلان (مستشار صلاح طريف) اتفضل أخ وافد.
وافد قبلان: مساء الخير.
جميل عازر: مساء النور.
وافد قبلان: أود التعقيب على ما يدور لديكم على الشاشة. برأينا بأن هناك مخطط لحزب عزمي بشارة وسعيد نفاع هدفه الأول والرئيسي زرع بذور الشقاق بين أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل وفي الشرق الأوسط. موضوع التجنيد الإجباري لا يهم لا عزمي ولا سعيد نفاع إطلاقاً، فقط ما يهمهم هو الظهور عبر الشاشة، و استغلال وسائل الإعلام، والغاية لديهم تبرر الوسيلة.
لو كان يهمهم صحيح عدم خدمة الدروز في الجيش الإسرائيلي لكانوا قد بدؤوا بالمطالبة من إخواننا أبناء الطوائف الأخرى –من مسيحيين ومسلمين- عدم الانخراط في الخدمة العسكرية تطوعاً، بدون أن يطلب منهم ذلك حسب القانون الإسرائيلي، فأعداد إخواننا المسيحيين والمسلمين أضعاف.. أضعاف ممن يخدمون من الدروز في الخدمة الإلزامية والخدمة الدائمة معاً، هنالك أعداد كبيرة من المجندات المتطوعات من المسيحيات والمسلمات، وليس هنالك أي فتاة درزية توافق هي أو أهلها أو زعامتها على الانخراط في الجيش أو في الشرطة.
لو كان صحيح يهم عزمي بشارة وسعيد نفاع إبطال التجنيد الإجباري للدروز، فكيف يفسرون لنا أنه وبموافقتهم فقط يستطيع عرب إسرائيل من دروز مسيحيين ومسلمين التوجه لزيارة سوريا، فحتى الوزير صالح طريف زعيم الدروز في إسرائيل، والذي يجلس في الحكومة الإسرائيلية، لم يستطع أن يقنع الجهات المختصة في إسرائيل، وحتى في ظروف إنسانية التوجه لسوريا، وزيارتها من داخل إسرائيل وحتى من هضبة الجولان.
ولا نفهم لماذا تسمح الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية لزُلُم عزمي بشارة بزيارة سوريا، فهنالك سر يعلمه عزمي بشارة وسعيد نفاع..
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب سيد وافد.
وافد قبلان [مستأنفاً]: أما سعيد نفاع..
جميل عازر [مقاطعاً]: إذاً دعني أضع هذه كل التساؤلات والانتقادات إلى سعيد نفاع الذي يشارك عزمي بشارة في حزبه.
سعيد نفاع: أولاً: نحن قيمنا ومنذ لقائنا الأول في عمان قيمنا تقييماً جيداً أن السلطة ستحاول جاهدة أن تضربنا بأزلامها من.. من داخلنا، هذا هو التقييم، ولم ننتظر طويلاً هذا التقييم، فحالاً بعد لقاء عمان الأول في أيار.. الماضي واجهنا العديد من أزلام السلطة المنتفعين من السلطة، الموظفين القابضين معاشاتهم من السلطة يهاجمونا من كل حدب وصوب، وبكل الحجج، وبكل.. الوسائل.
المشروع الإنساني الضخم الذي للأخ عزمي بشارة الفضل الأول به هو قضية فتح باب التواصل بين الأهل في من فلسطينيي الـ 48 وبين الأهل في سوريا، ولم يستثنوا الدروز الذين تقطعت أوصالهم منذ سبعين سنة منذ سنة 1925م بالأساس، فأنا حفيد لشهيد جدي لأمي استشهد في الثورة السورية الكبرى، وأمي لم تر أهلها منذ 75 سنة، فهذا العمل الإنساني يجب أن يشكر عليه كل إنسان يسعى إليه..
جميل عازر: طب هو أثار.. أثار نقطة.
سعيد نفاع: الإشارة.. الإشارة..
جميل عازر: نقطة مهمة هي التطوع في.. في الخدمة.. نعم.
سمير نفاع: نعم.. نعم،.. والإشارة من باب الهجوم، ولو أردنا أن نحصل على تأشيرة من المؤسسة الإسرائيلية لما كان عزمي بشارة اليوم في هذه الساعة يخضع لاتهامين خطيرين قدما على يد المستشار القضائي ضده، ولا كان يخضع العديدون.. العديدين من.. الزائرين لسوريا للتحقيقات البوليسية والتي نستنكرها أشد الاستنكار، فهذا عمل أقل ما يقول فيه به أنه ضد أبسط الحقوق الإنسانية أن يرى الإنسان أهله بعد غياب نصف قرن وأكثر من نصف قرن أما فيما يتعلق في قضية.
جميل عازر: التطوع.
سعيد نفاع: التطوع، هنالك أمر فارق شاسع جداً، ويبدو أن المتصل لم يقرأ لا البيانات التي صدرت عن.. عن.. عن لقاء عمان، لا يعرف عن لقاء عمان أي شيء، وإنما عبأه من لم يجرؤ أن يجلس في هذه المناظرة مباشرة ونوهت حضرتك في بداية كلامك أنكم توجهتم إلى جميع الفاعليات أو الدروز المرتبطين بالمؤسسة الإسرائيلية بشكل أو بآخر، ومنهم السيد صالح طريف، كان يستطيع أن يأتي لمثل هذه الندوة ويقول مثل هذه الأقوال.. هذا أولاً.
والأمر الآخر: نحن تطرقنا في لقاء التواصل القومي، وليس بالصدفة نظرنا إلى هذا اللقاء كلقاء قومي، فهذا اللقاء فعلاً قومي لأن المؤامرة الأساسية التي نواجهها هي قضية سلخنا ومحو ذاكرتنا القومية، هذا هو الأمر الأساس، هذا هو الأمر الضخم، هذه هي القضية الأساسية، ونحن بصدد تثبيت وترسيخ انتمائنا هذا، ولذلك قضية التجنيد الإلزامي، وقضية مناهج التعليم الإجرامية المفروضة على شبابنا، هي معوقات، هي عوائق في سبيل ترسيخ وتثبيت هذا الانتماء، ويجب أن نزيلها من طريقنا..
جميل عازر [مقاطعاً]: هذا.. هذه نقطة..
سعيد نفاع [مستأنفاً]: بالنسبة، بالنسبة لقضية التطوع، نحن في لقائنا تداولنا في هذه القضية، ونرى في هذه القضية لا تقل –ولا بأي شكل من الأشكال- خطورة عن قضية التجنيد الإلزامي، ولذلك أشرنا بشكل وضاح في بيان.. في نقاشاتنا و في بياننا الختامي أننا ندعو –وذكرها الأخ بلال الحسن- أننا ندعو إلى لقاء –ليس مؤتمر- إلى لقاء يجمع كل الفاعليات على ساحتنا ومن كل الطوائف، من أجل أن نتعامل مع هذه القضية بنفس المستوى التي نتعامل مع.. مع قضية التجنيد.
جميل عازر: طيب، معنا على الهاتف من سوريا مدحت صالح. سيد مدحت، كيف ينظر الدروز السوريون إلى موضوع الخدمة العسكرية الإلزامية من قبل الدروز في إسرائيل؟ كيف –يعني- يتعاملون مع كون درزي يخدم في القوات المسلحة الإسرائيلية؟
مدحت صالح: طبعاً في البداية مساء الخير للجميع. موضوع الدروز في فلسطين المحتلة قضية شائكة، ونعاني.. يعاني منها أهلنا في فلسطين المحتلة منذ احتلال فلسطين المحتلة، نحنا في سوريا لا يوجد لدينا التفرقة الدينية إن كان درزي، أو مسلم، أو مسيحي، كلنا أبناء وطن واحد وأبناء شعب واحد. وأريد أن أؤكد هنا أننا نحن نفتخر أننا جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، ونحن بدورنا من سوريا ومن كل أي مواطن عربي شريف يدعو أبناءنا في فلسطين المحتلة، والعرب في فلسطين المحتلة 48 إلى رفض الخدمة الإجبارية، أو الخدمة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لأن إسرائيل .. تهدف من هذا الموضوع هي زرع الشقاق بين الأشقاء وبين الإخوة الفلسطينيين في فلسطين المحتلة، وتجعل مِن مَن يخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي دروعاً بشرياً يحمون بها المستوطنات الإسرائيلية، ويحمون بها جنود الاحتلال الإسرائيلي.
فمن هنا ننطلق من هذا الموقف الوطني في أن الطائفة الدرزية لها المواقف المشرفة إن كان في لبنان، أو إن كان في سوريا، أو في فلسطين، ونرى المشاركة الفعالة في جميع المواقف الوطنية، وما تشهده ساحتنا في الجولان السوري المحتل، ونضال أهلنا هناك ضد الاحتلال الإسرائيلي، ورفضهم لقانون الضم الإسرائيلي، ورفضهم لاستلام الجنسية الإسرائيلية أشد دليلاً على ذلك.. ونأمل جميعاً أنه ما جرى في اللقاء في الأردن أن يكون بادرة جيدة، وأن تتحقق هذه البادرة في الرفض التام والكامل من قبل أهلنا جميعاً في فلسطين 48 أو من كل من كل من يخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي في رفض هذه الخدمة، والانضمام إلى الانتفاضة العربية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
جميل عازر: طيب، أستاذ أستاذ مدحت، يعني سؤال: أنت عضو في مجلس الشعب السوري، ولكن لماذا في اعتقادك لم توجه دعوة إلى دروز سوريا لحضور المؤتمر في عمان؟
مدحت صالح: طبعاً هذا موضوع بين الحزب التقدمي الاشتراكي والسيد وليد جنبلاط وأهلنا في عرب الـ 48 أو من المذهب الديني أو الموحدون، فليس لنا علاقة بهذا الموضوع بشكل مباشرة، لكن بالإطار العام نحن ندعم هذا التوجه، ونؤيد هذا التوجه بشكل كبير، ونؤكد بشكل دائم أننا نحن ننتمي وجزء لا يتجزأ من وطننا ومن أمتنا العربية والإسلامية، وندعم هذا التوجه بكل قوتنا، حتى نصل إلى رفض كامل من قبل من يخدمون في جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى رفض هذه الخدمة والانخراط في صفوف الانتفاضة.. ما بين شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية والإسلامية.
جميل عازر: طيب، مدحت صالح (عضو مجلس الشعب السوري)، شكراً جزيلاً لك. أستاذ سعيد، يعني هنا في.. من وصلتنا رسائل عديدة بالفاكس، إحداها يقول: إن دعوة السيد جنبلاط تستحق الثناء، رغم أنها جاءت متأخرة أكثر مما يجب. هل جاءت متأخرة أكثر مما يجب؟
سعيد نفاع: لا شك، سبق وقلت خلال كلامي الأول أن النضال ضد هذا الغبن اللاحق بالعرب الدروز في بلادنا لم يبدأ في مؤتمر عمان، وعملياً.. الطائفة العربية الدرزية بشكل خاص والأقلية العربية بشكل عام عرب الـ 48 عوملوا لمدة.. لسنوات طويلة بمنظار التشكيك والتخوين حتى في حالات معينة، والقوى الوطنية الفاعلة على ساحة العرب الدروز، وخلال نضالاتها القاسية والشديدة لاحقاً بقيادة لجنة المبادرة الدرزية، لم تستطع أو لم تؤتِ بالنتائج المرجوة من هذه النضالات، وكان لابد من العمل الدؤوب من أجل إيجاد آلية تجديدية غير تقليدية في التعامل، ومن هذه الآليات التي بحثنا عنها هي آلية التواصل مع أهلنا، ورفض قوانا بقوى أخرى لا شك زادت و ستزيد قوة.. القوى الوطنية، هذا التواصل جاء في الوقت المناسب، ولا شك ما قاله الأخ علي حماد للظروف التي تمر فيها بلادنا إن كان في مناطق الـ 48 أو في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية سبباً لإخراج هذه.. هذا الأمر إلى حيز الوجود الآن بالذات.

الدعم اللازم للدروز في إسرائيل من إخوانهم في سوريا ولبنان

جميل عازر: طيب، أستاذ علي حمادة، يعني هذا الموضوع يقود إلى يعني تساؤلات عديدة حول الترابط بين أبناء الطائفة الدرزية في لبنان، في سوريا، في الأردن، في إسرائيل، ما هو نوع الدعم الذي تتصورون أن بإمكانكم تقديمه للدروز في إسرائيل؟
علي حمادة: يعني أولاً: الدعم هو.. هو أن نقول لأهلنا في فلسطين بأنهم ليسوا وحدهم، وبأنهم جزء من هذه الأمة، وبأننا معهم، وبأننا ى ننساهم، وبأننا ندعوهم دائماً إلى المساهمة –بقدر المستطاع- في هذه الانتفاضة، اقله في وجدانها وأقله في ما يمكن أن يقوموا به، هذا من ناحية، من ناحية أخرى هناك أولاً: سعي من جانبنا لأن نحاول توسيع دائرة رفض التجنيد الإجباري، ومنح هذا الخط أو هذا التيار.. منحه آفاقاً عربية وآفاقاً إسلامية، يعني تتعدى الحدود المفروضة أو حدود الأمر الواقع.
من ناحية أخرى نحن نتحدث بأن نقول دائماً بأننا ننتمي إلى هذا التاريخ، التاريخ العربي، التاريخ الإسلامي، إلى تاريخ هذه المنطقة، ومن هنا لا يمكن سلخ هذه الشريحة العربية عن تاريخها، والتاريخ –أنت تعرف جيداً- بأن التاريخ مسألة أساسية وجوهرية، يعني في تكوين.. في تكوين الوعي في هذه المنطقة خصوصاً في الشرق، التاريخ ثقيل وله ثقل كبير في هذه المنطقة، من هنا عملنا يعني سعينا إلى أن نوسع الآفاق الثقافية، التواصل الثقافي العربي، يعني مواجهة الاستهدافات الإسرائيلية للثقافة العربية في المجتمع.. في مجتمع أهلنا في فلسطين، الدروز في فلسطين، وهذه المسألة جوهرية، لأننا -كما أشرنا- كان هناك سعي لاجتراح أو لابتداع أو لاختلاق تاريخ درزي منفصل عن.. عن التاريخ العربي وعن التاريخ الإسلامي وعن تاريخ هذه المنطقة، وهذا أمر يعني.. هذا أمر محال، وهذا أمر يعني مناقض للطبيعة، وللواقع، ومن هنا سعينا هو التواصل الثقافي، تطوير آليات الدعم الثقافي، تمويل مدارس، تمويل معاهد يعني مساعدة هذا الشباب لأن يلقي.. لأن يجد آفاقاً أخرى غير التجنيد، آفاق العلم والمعرفة في الإطار العربي الخالص الصافي.
جميل عازر: طيب، ينضم إلينا على الهاتف الأستاذ تيسير أبو حمدان من الأردن اتفضل أستاذ تيسير.
تيسير أبو حمدان: مساء الخير.
جميل عازر: مساء النور.
تيسير أبو حمدان: للسادة المشاركين والمشاهدين. أحد الفلاسفة المعارضين قال التاريخ قسمان، تاريخ ما يحدث فعلاً أو الواقع بذاته، وتاريخ ما يروى أي: ما يخترعه المؤرخ من زاويته حسب مقاصده..
جميل عازر [مقاطعاً]: أستاذ تيسير..أستاذ تيسير ممكن تخفض صوت التليفزيون عندك من فضلك، لأنه يتداخل مع الصوت.
تيسير أبو حمدان: الدور الإعلامي وأهميته، وإسرائيل ناجحة جداً في حقل الإعلام وكان دروز فلسطين أبرز ضحايا هذا الإعلام، الدول المعتدية عادة تسعى لأن تجد بين المواطنين من ينفذ سياستها، وهؤلاء أحد (فئتين)، مواطنين يضعون مصالحهم الخاصة قبل مصالح بني قومهم، وامتيازاتهم الشخصية فوق عزة الوطن وهؤلاء قلة، ومنهم الوزير صالح طريف. وفئة أخرى يكونوا خاضعين لسياسة القاهر والمقهور، كما هو الحال مع دروز إسرائيل..، صحيح أنه وضع دروز إسرائيل في فلسطين المحتلة يختلف عن أوضاعهم في كل من الأردن وسوريا ولبنان بسبب خضوعهم في دولة الاحتلال لسياسة القاهر والمقهور، ولكن ماضيهم في فلسطين يشهد بأنهم –وضمن الإمكانيات المتوفرة- لم ينسوا أنهم عرب أقحاح، وأن إسرائيل دولة عدوة مغتصبة يجب مقاومتها. وإضافة إلى ما ذكره الأستاذ سعيد نقاع عن عصابة "الكف الأخضر" اللي أسسها أحمد طافش أو الانتفاضة المباركة سنة 1936م، ففوزي القاوقجي لما قرر أن يجمع جيش الإنقاذ زار سلطان باشا الأطرش، وقال له بالحرف الواحد: "يا باشا، الجندي حين يتضايق يلجأ إلى قائده، ونحن الآن نلجأ إليك للحصول على مجموعة من أبناء العروبة للدفاع عن أرض العروبة.
تتشكل.. جبل العرب من أربع سرايا حملت أسماء المعارك التي خاضها بنو معروف ضد الفرنسيين، وشاركوا في معارك مهمة جداً في فلسطين، منها: (الهوشة) و"القصير" وقدموا مئات الشهداء والضحايا..
جميل عازر: تيسير أبو حمدان في الأردن، شكراً جزيلاً لك. أستاذ بلال الحسن، يعني –في تقديرك بالنسبة للـ.. عرب الـ 48، ما هي مكانتهم في حسابات منظمة التحرر الفلسطينية، في الاستراتيجية الفلسطينية؟
بلال الحسن: مكانتهم كبيرة، والنظرة إليهم ليست فقط ماذا يفيدوننا، هذه نظرة نرفضها، لأنهم جزء من الشعب الفلسطيني، وبالتالي النظرة إليهم أنهم جزء من الشعب، والكل مسؤول عن الكل، والسلطة الفلسطينية مسؤولة عنهم، وهم مسؤولون عن السلطة الفلسطينية. الفلسطينيون داخل كيان دولة إسرائيل هم الذين بدؤوا يقدمون للدولة الفلسطينية صورة عن الدور النضالي الذي يمكن أن يلعبوه، سواء في المعركة السياسية البرلمانية، أو في دعم.. التحرك الشعبي لدعم الانتفاضة، وفيما هو أكثر أهمية، وهذا الذي أكثر أهمية برز في مظاهرات دعم الانتفاضة، يجب ألا ننسى أنه بعد القمع الإسرائيلي الوحشي للتحرك الفلسطيني وسقوط 13 شهيداً، تقدم رفع الفلسطينيون شعار المطالبة بالحماية الدولية، وبالحكم الذاتي في قلب دولة إسرائيل، وهذا الشعار الذي رُفِع أحدث رعباً في المؤسسة الإسرائيلية، أولاً لأنه يدول القضية، ثم لأنه ينقل قضية الانتفاضة إلى داخل دولة إسرائيل وليس إلى خارجها في الضفة وغزة.
ثالثاً: لأنه يطرح مسائل تتعلق بحق تقرير المصير لأقلية فلسطينية داخل دولة إسرائيل في مناخ دولي يطالب كله بإعطاء الأقليات حقوقها..
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، أستاذ بلال.. أستاذ بلال.
بلال الحسن [مستأنفاً]: هذا الدور النضالي كبير جداً.
جميل عازر: لازم أقاطعك هنا، أستاذ بلال، لازم أقاطعك هنا.
[موجز الأخبار]
جميل عازر: أستاذ سعيد نفاع، توجد عدد كبير من الأسئلة والمداخلات على موقع الجزيرة نت، موجه إلك –مثلاً- سؤال: ما هو تعقيبك على التمييز حتى في صوفو الجيش الإسرائيلي بين الإخوة الدروز وباقي العرب؟ وما هو موقفكم ممن شارك في قتل أو إصابة مواطنين أمثال الجنود من (شفا عمر) أو (شفا عمر)؟ كذلك هناك عدد من الأسئلة عن –مثلاً- يقول هنا البعض: إن ضيف باريس
–مثلاً- لا يعرف شيء عن الواقع في فلسطين، أو هكذا يقول أبو صلاح وهو صحفي من فلسطين، الدروز يشكلون طابور خامس لقمع الشعب الفلسطيني بكل معنى الكلمة، مثلاً إسرائيل لم تلزم الدروز بالقوة على الخدمة الإلزامية، ولكنهم هم لا يعتبرون أنفسهم عرباً، واغتنموا فرصة وجود إسرائيل لضرب العرب في فلسطين. وعد آخر على هذا المنوال وعلى أن الدروز في الجيش الإسرائيلي يعتبرون الأكثر قسوة في التعامل مع المواطنين العرب في الانتفاضة أو في –يعني- مناسبات الاحتجاجات وغير ذلك، ماذا تقول؟
سعيد نفاع: أولاً حول الأمر الأول، قتل أحد الشهداء على يد أحد المجندين الدروز، أولاً الاثنين عملياً هما ضحية سياسة مجرمة واحدة، مع الفارق الشاسع بين القاتل والمستشهد في هذا السياق. والأمر الآخر حول حديث الأخ: قضية شهد كل الإخوان، وهنالك العديد من رجالات التاريخ والمؤرخين العرب بشكل عام الذين يعرفون جيداً ما هو تاريخ الدروز؟ لمن ينتمون الدروز؟ وإن كان الدروز عرب وعرب أقحاح أصليين أم لا، ورأي منفرد في هذا السياق لا يقدم ولا يؤخر. أي تصرف غير أخلاقي ناتج من أي إنسان يكون، ولا فرق في انتمائه لا القومي ولا المذهبي، هو تصرف غير.. غير أخلاقي، فإذا كان هنالك من يتصرف بقسوة فإنسان من هذا النوع –إذا صح تسميته إنسان- فهو يتصرف بهذا الأسلوب كذلك تجاه أهله وذويه، ولكن المهم في هذا السياق أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق من يزج هؤلاء الشباب في هذه المواقف، وعلى عاتق من يعطيهم الأوامر ليتصرفوا مثل ما يتصرفون، هذا هو المجرم الأساسي وهذا هو الذي يجب أن يشار إليه كمجرم أساسي.
جميل عازر: طيب.. معنا مكالمة هاتفية من سليمان سلامة من الحزب.. أو الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في إسرائيل.
سليمان سلامة: آلو.
جميل عازر: اتفضل أستاذ سليمان.
سليمان سلامة: مساء الخير.
جميل عازر: مساء النور.
سليمان سلامة: مساء الخير.
جميل عازر: اتفضل.
سليمان سلامة: بودي في البداية أن أقول بأن الصحفي الفلسطيني اللي أطلق على نفسه "أبو صلاح" من الممكن أن أقول.. أن أبالغ وأن أقول بأن هذا الصحفي غير موجود، وبتصوري بأنه عميل مأجور يخدم مصالح السلطة الإسرائيلية، السلطة الإسرائيلية أرادت أن نصل إلى وضع كهذا، وأن نتهجم على بعض بهذا الشكل.
الأمر الثاني: قضية التجنيد الإجباري قضية تشغل بال الطائفة الدرزية برمتها، وهناك مئات الشباب الدروز الذين ناضلوا ومازالوا يناضلون من أجل إلغاء هذا القانون الجائر. الجسم الذي عمل طوال أكثر من ثلاثين سنة بكد واجتهاد لإلغاء هذا القانون، وكان له الدور الفاعل والمؤثر من أجل إلغاء التجنيد هو لجنة المبادرة الدرزية التي عملت من خلال.. من خلال الحزب الشيوعي، ومن ثم كانت ومازالت حتى يومنا هذا جزء فاعل في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي، حقيقة لا أفهم ما معنى زج الحزب الشيوعي في هذا السياق من حضرة المحترم سعيد نفاع، وكأن الحزب الشيوعي كان سبباً في هذا الأمر، الحزب الشيوعي طرح موضوع إلغاء التجنيد في جدول أعماله اليومي الاجتماعي والبرلماني، هذا الحزب الحزب الشيوعي الذي تخرج من صفوفه المرحوم توفيق زيان، المرحوم إميل حبيبي، سميح القاسم، محمد درويش، والمرحوم راشد حسين، وكذلك المحترم سعيد نفاع.
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. سيد سليمان وسيد سليمان، يعني مضطر أن أوقفك لأنه ربما أنت تماديت، وإشارتك إلى سعيد نفاع ليست في سياق أدب الحوار والنقاش الموضوعي الذي نستهدفه في مثل هذا البرنامج.
أتوجه إلى بلال الحسن، بلال رجاءً، يعني هل تعتقد أن وضع موقف الدروز.. وليس فقط الدروز، لنقل عرب الـ 48 في إسرائيل، أصح أكثر تعقيداً بعد تعديل الميثاق الفلسطيني، بحيث أن الميثاق الفلسطيني لم يعد ينظر إلى قضية فلسطين، قضية إقامة دولة واحدة على أرض فلسطين كلها، وأصبح وضع العرب 48 أكثر تعقيداً نتيجة لذلك؟
بلال الحسن: هناك وضع مزعج في هذه المسألة بالذات ناتج من اتفاق أوسلو وطبيعته ومن تعديل الميثاق يؤثر على وحدة الشعب الفلسطيني، ولكن تطورات الأمور سياسياً وتفاوضياً ما لبثت أن أنهت هذا الوضع بسرعة، فمنذ أن بدأت مفاوضات الحل النهائي، ومفاوضات كامب ديفيد، واندلاع الانتفاضة الفلسطينية، عبرت السلطة الفلسطينية وعبر الأخ الرئيس ياسر عرفات عن موقف سياسي جديد أعاد جمع الشعب الفلسطيني، وأعاد له وحدته النضالية. لذلك هذه المشكلة كانت قائمة، وتم تجاوزها سياسياً ونضالياً.
أنا أريد أن أشير إلى نقاط أخرى، إذا سمحت لي، هناك من يرسل رسائل –كما قلت- ويتهم الدروز، وكأنه هذه الندوة هي للدفاع عن الدروز، أقول أن الدروز لا يحتاجون لا إلى اتهام ولا إلى دفاع، الدروز دورهم معروف، مكانتهم معروفة، نضالهم معروف، وليس هناك من يمدحهم ليزيد في وزنهم، أو يهاجمهم ليقلل من هذا الوزن.
أريد أن أعلق على ما ورد في كلام الأخ وافد قبلان الذين سمى نفسه المستشار الخاص لصالح طريف، ووصف الدكتور عزمي بشارة بأوصاف واتهامات، هو حر بأوصافه واتهاماته، إنما أريد أن أنقل له ما يقوله الشباب الفلسطيني والشباب العربي في الخارج عن عزمي بشارة وعن حزبه، عزمي بشارة وزملاؤه في نظر الشباب الفلسطيني والعربي أنه قائد وطني وحزب وطني، ويمتلك رؤية سياسية متقدمة، ويقدم.. ويحظى باحترام لدى القيادة الفلسطينية لدى القيادة المصرية، لدى القيادة السورية، لدى القيادة الأردنية، ثم برز هذا الاحترام في مؤتمر عمان مع الأستاذ وليد جنبلاط. هو وصف في كلامه.. وصف في كلامه صالح طريف بأنه "زعيم الدروز"، هو حر يصف ما يريد، إنما رأيي الشخصي لا يمكن لزعامة لا درزية ولا فلسطينية ولا عربية أن تنمو في قلب الصهيونية، الزعامة الوطنية تنمو في قلب شعبها، لا تنمو في حزب الليكود ولا بمزاملة شارون، ومن يزامل شارون مرذول ومرفوض من الدروز ومن الفلسطينيين ومن العرب.
جميل عازر: طب شكراً أستاذ بلال. أستاذ سعيد، يعني أود أن أسألك عن الأحزاب كوسيلة لإمكانية التدخل في التأثير على السياسة الإسرائيلية.. سياسة الحكومات الإسرائيلية.
[فاصل إعلاني]

الأحزاب ودورها في التأثير على السياسة الإسرائيلية

جميل عازر: أستاذ سعيد نفاع، الكلمة لك وذلك عن دور الأحزاب في إمكانية –يعني- أن تكون أداة لعرب لـ48 في التأثير على اتجاه السياسة الإسرائيلية.
سعيد نفاع: أولاً: هنا يجب النظر بمسارين.. المسار الأول: هنالك أحزاب ومنها كذلك أحزاب تعد على الصف العربي، تعتقد أنه يمكن بتسوقها بشكل أو بآخر مع المؤسسة الحاكمة أن تؤثر –وهذا من وجهة نظري- محض تخيل، فإذا كان هنالك مجال للتأثير في هذا المجال، فهو تأثير محدود جداً، ولكن لا شك أن الأحزاب التي تطرح رؤى أخرى، وبالأساس مثل توحيد العرب في الـ 48 حول أجندة وبرنامج واضح المعالم، واضح المطالب في كيفية التعايش، في كيفية النظر إلى الدولة ومؤسساتها، وماذا يجب أن تكون الدولة،وبالأساس في هذا السياق، تحت شعار الذي يأخذ اليوم قلب كل مواطن من مواطني الـ 48 أن تكون هذه الدولة عملياً دولة جميع مواطنيها، بحيث ألا يبقى.. ألا نبقى ولا بأي شكل من الأشكال مجرد مسافرين في قطار ليس لنا به إلا أن نسافر، ونحاول من خلاله أن نطالب ببعض الحقوق، أجلسني على هذا الكرسي، نحن نريد أن يكون هذا القطار لنا، لنا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فقط في هذا السياق وفي هذا الطرح الذي يمكن أن يجند مجموع.. المجموع حوله تستطيع فعلاً أن يكون لها تأثير فاعل ومؤثر ومفيد للعرب في الـ 48.
جميل عازر: طيب، معي رسالة وصلتنا على الفاكس "نحن أبناء الطائفة العربية الدرزية نرفض ورفضنا دوماً التجنيد الإجباري، ولكن الذين اجتمعوا في عمان مع الزعيم العربي المناضل ابن المعلم كمال جنبلاط السيد وليد وكأننا ننتظر من هذه الشريحة التي يخدم مصالح حزب معين، لتصل إلى عضوية في البرلمان أن تجند أبناء الطائفة العربية في لبنان بحثنا على ذلك، أين كانت هذه الشريحة التي تمثل مصالح حزب عندما ارتفعت أصواتنا من سنوات الـ 50، وحتى اليوم في طلب المساواة والنضال لنيل الحقوق لكل العرب دون الاهتمام بالانتماء الطائفي، وليس فقط التجنيد الإجباري، أستاذ علي حمادة ما ردك على مثل هذا القول؟
علي حمادة: يعني أقول أن هذه الأسئلة يعني يراد منها أكثر من الحق يراد منها يعني نوع من المذمة الآن ما أريد أن أقوله هو أن وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي لا يمثل في حد ذاته حزباً أو فئة معزولة، إنه يمثل.. يمثل حالة لبنانية يمثل حالة عربية، وهنا ليس الهدف هو الوصول إلى مقاعد البرلمان اللبناني يعني هذا ليس هدف الحزب التقدمي الاشتراكي، وأنا لست هنا في معرض الحديث عن الحزب التقدمي الاشتراكي لست ممثلاً عنه.
إنما ما أود أن أقوله هو أن بطبيعة الحال لقد طال الزمن قبل أن يتحرك العالم العربي باتجاه هذه الشريحة، نعم أنا أقول بأنه كان ممكن التحرك قبلاً، لك الظروف لم تكن متوافرة، الظروف كانت صعبة وجاء ما أدى إلى.. إلى إشاعة نوع من الحماس في الشارع العربي وفي المناخات العربية ألا وهي الانتفاضة، وهذا الحمام.. حمام الدم، الذي أسميه دائماً حمام الدم العطر الفلسطيني، الذي يعني يشكل انتفاضة في وعينا العربي، الآن ليس يعني.. فينا نقول إنه لسنا متأخرين، هناك دائماً مجال لاستلحاق الظروف، لكن نحن لا نقول بأننا معصومين عن الخطأ، ولا نقول بأننا يعني.. يعني لدينا كل الأوراق في أيدينا نحن هدفنا هو إعطاء هذا البعد العربي مساعدة.. المساعدة الثقافية، منح هذا الثقل من خارج الحدود المصطنعة، أما فيما يتعلق بأننا تأخرنا أو لم نتأخر، فأنا أعتبر بأنه
-يعني مثل ما بيقولوا بالفرنسية- (...) يعني ليس هناك.. يعني عندما تقوم بعمل جيد لا تكون متأخراً بطبيعة الحال.
جميل عازر: طب أستاذ بلال الحسن يعني مداخلة أخيرة أو سؤال أخير لك ما هي الطريقة المجدية –في اعتقادك للاستفادة من وجود عرب الـ 48 في مؤسسات الدولة الإسرائيلية؟
بلال الحسن: أنا لا أدعو ولا أعتقد أن هناك فائدة من تواجد الفلسطينيين في مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وأريد أن أميز بين وجودهم في المؤسسة الاشتراعية –الكنيست- ورب.. وحتى في المؤسسة النقابية، وبين وجودهم في المؤسسات التنفيذية، وجودهم في الوزارة، وجودهم في الجيش، وجودهم في الشرطة، أرى أن وجودهم في المؤسسات التنفيذية ضرر وخطر لأنه لا يجوز أن تمارس هذه المواقف إلا بعد أن تقر حكومة إسرائيل بدولة جميع المواطنين، ويكون جميع المواطنين على قدم المساواة، أما طالما أنه يقال دولة اليهود، فلا فائدة ولا مصلحة، بل هناك ضرر بدخول الفلسطينيين إلى المؤسسات التنفيذية، الدخول إلى المؤسسات التشريعية ليس من أجل المساواة بين نائب فلسطيني ونائب إسرائيلي هو من أجل استغلال لعبة الديمقراطية الإسرائيلية للنضال من أجل كسر القانون الإسرائيلي والاعتراف بالأقلية الفلسطينية كأقلية لها حقوق سياسية.
جميل عازر: طيب، أستاذ سعيد نفاع يعني قرب الوقت أن ينتهي، بأعطيك كلمة أخيرة للتعليق على بعض الملاحظات التي تريد أن تذكرها.
سيعد نفاع: أولاً: دعني أوضح، أنا لم أهاجم الحزب الشيوعي، إنما أنا اتذكرت حقيقة تاريخية في سياق محدد، ولدي وأمامي الوثائق وتستطيع أن تراها حول هذا الموضوع لاشك أنه بعد سنة 1950م للحزب الشيوعي دور، وأشرت إلى ذلك وقلت، لكي أعطي كل ذي حق حقه، ما أود أن أقوله في نهاية كلامي أن لقاء عمان الذي جاء تتويجاً عملياً لصراع مرير طويل، نحن نتوخى.. أمام مرحلة تاريخية هامة في سبيل ترسيخ وتثبيت، أعيد وأكرر، ترسيخ وتثبيت انتماءنا لشعبنا ولأمتنا، لأنه هذا هو التحدي الأساسي اليوم الموجود أمامنا، وإحدى معوقات وإحدى عوائق هذا الانتماء الذي نعتز به ونريد له الحياة هو قضية التجنيد الإلزامي، وليس ولا بأي حالة من الأحوال أقل خطورة قضية فرض مناهج التعليم الفاشي على أبنائنا في طريق محو ذاكراتهم القومية، فالمهمات صعبة، ونحن ولا بأي شكل من الأشكال نرى بها مجرد رحلة أو مجرد لقاء أو مجرد مشوار، إنما المشوار صعب، وما ينتظرنا بالأساس هو المعركة في الداخل، نحن سنقوم بهذه المعركة ونحمل الأمانة بشكل مثل ما ينتظر منا أهلنا بعد لقاء عمان وقبل لقاء عمان.
جميل عازر: سعيد نفاع شكراً جزيلاً أما الآن وقد أدركنا الوقت نشكر ضيوف البرنامج، هنا في الدوحة سعيد نفاع، وفي بيروت علي حمادة، وفي باريس بلال الحسن، كما نشكر المشاهدين الذين أثروا النقاش بمشاركاتهم، ونعتذر للذين حاولوا المساهمة، ولكننا لم نتمكن للاستماع إلى وجهات نظرهم بسبب ضيق الوقت، تحية لكم جميعاً ونستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة