العلامة تحليل المفهوم وتاريخه لأمبرتو إيكو   
الأحد 1429/12/2 هـ - الموافق 30/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- مفهوم العلامة وأهمية دراستها
- أهمية السيميائيات وضرورة تطورها في الثقافة العربية

مفهوم العلامة وأهمية دراستها

سعيد يقطين

سعيد يقطين: كتاب "العلامة، تحليل المفهوم وتاريخه" لأمبرتو إيكو، صدرت ترجمته أخيرا باللغة العربية عن المركز الثقافي العربي. وهذا الكتاب له قيمتان، قيمة في ذاته وقيمة بترجمته إلى اللغة العربية، فقيمته في ذاته تكمن في أنه أول كتاب من نوعه يحاول أن يتعرض لمفهوم العلامة بطريقة موسعة وواضحة تذهب بالعلامة من الأرضية الحديثة التي تأسست فيها مع السيميائيات وتعود بها إلى تاريخ ما قبل السيميائيات عندما كان الإنسان يتعامل بعلامات وينتجها ويحددها بطريقة خاصة، لذلك فهي جولة في التاريخ من جهة ومن جهة ثانية محاولة لتأطير مفهوم العلامة في سياق العصر الذي نعيش فيه والعلم الذي يعمل على دراسة هذه العلامة.

العلامة هي صورة تقدم لتمثيل شيء ما وهذا التمثيل عادة ما ينتبه الناس إلى جزء واحد منه دون أن يلتفتوا إلى الأجزاء الأخرى المتعددة

سعيد يقطين: العلامة هي صورة تقدم لتمثيل شيء ما وهذا التمثيل عادة ما ينتبه الناس إلى جزء واحد منه دون أن يلتفتوا إلى الأجزاء الأخرى المتعددة، قد ينتبهون إلى الأجزاء الأخرى بالحدس أو بشكل عفوي ولكن عندما تكون الدراسة علمية فبذلك يمكننا أن نرتقي إلى فهم جديد للعلامة، إلى فهم دقيق كذلك للعلامة وهذا ما تسعى إليه السيميائيات، وعندما نفهم العلامات جيدا يمكننا أن نصل إلى مستوى أعلى أولا من إنتاج العلامات وثانيا من تلقي العلامات، ويبدو لي أن هذه واحدة من أهم سمات الإنسان المعاصر الإنسان الحضاري بأنه يتعامل مع الأشياء في خصوصيتها وفي كليتها لكي ينتج علامة جديدة. لماذا لا ننتج علامات مثلا في صدد نص أو بصدد تأويل نص ما أو خطاب أو حدث أو ما شاكل ذلك؟ لأننا دائما ننطلق إلى قراءة العلامة ونحن مجهزون بأفكار مسبقة عنها لذلك فنحن لا نقرؤها في ذاتها ولذلك فلا يمكن أن يكون هناك تواصل. قيمة الكتاب كذلك تظهر لنا في أنه يمكن أن نقسمه بحسب فصوله الخمسة إلى قسمين رئيسيين، القسم الأول هو يتناول فيه المفهوم في تطوره في التاريخ وكيف كان أن إنتاج الناس للعلامات هو قديم قدم الإنسان، فالإنسان منذ أن وجد وهو يتفاعل مع غيره يتفاعل حتى مع الطبيعة بواسطة هذه العلامات فكل شيء في النهاية سيصبح علامة، فاللغة علامة، الصورة علامة، السحب علامات، الآثار إلى آخره إذاً كل شيء سيبدو لنا علامة. كذلك العصر الحديث أوجد أنماطا متعددة من العلامات تتعدى ما كان يمارسه الإنسان قديما لذلك صار بالإمكان التمييز بين علامات طبيعية وعلامات اصطناعية وهذا هو ما سيعالجه في الفصل أنه سيحاول كذلك أن ينظر في مختلف أنواع العلامات التي يتواصل بها الإنسان ليقدم لنا التعريف المناسب، متى يمكننا أن نتحدث عن علامة؟ إذاً عندما تكون فيها دلالة، عندما تكون قابلة لأن يتواصل بها الشخصان. وتعترض علاقة الإنسان في إنتاجه للعلامة والتواصل بها عوائق متعددة، لماذا؟ لأن هناك التباسات كثيرة تحدث في عملية التواصل، في عملية إعطاء الدلالة لهذه العلامات ومن هنا تأتي أهمية هذا العلم، وحتى في التراث العربي سنجد إشارات كثيرة جدا عند الجاحظ في العلامات المتعددة وفي الحكايات العربية نجد إشارات كثيرة لهذه الأنواع ولهذه الأنماط من العلامات التي أنتجها الإنسان. لذلك فخصوصية هذه الدراسة من هذه الناحية هي أنها تغطي حقلا واسعا وشاملا من العلامات الذي لا نجده في الكتب المدرسية وهذه هي قيمة الرجوع إلى التاريخ للنظر إلى العلامات، فظهرت عند الفلاسفة، عند الرياضيين، عند مختلف المفكرين في الغرب بصورة خاصة، ويمكن أن نقوم بهذا العمل بالنسبة للتراث العربي فهذا كذلك سيكون محفزا لإعادة اكتشاف أنماط جديدة أو مختلفة من العلامات التي لم نكن ننتبه إليها لأننا كنا نركز فقط على ما هو لغوي.



أهمية السيميائيات وضرورة تطورها في الثقافة العربية

العلامات لها مقاصد متعددة وتعرف الإنسان على مختلف المقاصد وتجعلنا نصل إلى درجة أعلى من التواصل
سعيد يقطين:
الجانب الآخر كذلك مهم في هذا الكتاب وهو ربط العلاقة بين المرسل والمتلقي لهذه العلامات وذلك بالنظر إلى قصدية منتج هذه العلامة فالعلامات لها مقاصد متعددة وبالتالي فتعرف الإنسان على مختلف المقاصد يجعلنا نصل إلى درجة أعلى من التواصل، لذلك أحيانا كثيرة جدا نجد أن التواصل بين الناس يعني محدود وضعيف، لماذا؟ لأنه ليست هناك كما أشرنا سابقا موسوعة مشتركة. خصوصية أخرى كذلك تتميز في العصر الحديث وهي أن هذا العصر شهد ما لم يشهده أي عصر آخر على مستوى العلامات لأنه في كل وقت تظهر علامات جديدة، علامات بسيطة وعلامات مركبة ويكفي مثلا أن ننظر الآن مع هذه الوسائط الجديدة التي أنتجت، الهاتف المحمول، الأدوات التكنولوجيا البسيطة فهي تخلق لغات متعددة تخلق علامات جديدة والتعرف على خصوصية هذه العلامات على مقاصدها على كيفيات تشغيلها هو الذي يمكن أن يرتقي بالإنسان إلى مرحلة أعلى من التواصل. نفس الشيء كذلك يمكن أن نقوله عن الفنون، فهناك فنون كثيرة الآن بدأت تظهر وهي تمزج بين عناصر علاماتية متعددة منها ما هو بصري منها ما هو صوري منها ما هو حركي إلى جانب ما هو لغوي ولعله لكل هذه الاعتبارات ظهرت السيميائيات في هذا العصر ولم تظهر في عصر آخر، لماذا؟ لأن العلامة الأساسية التي كان الإنسان يتواصل بواسطتها قديما كانت هي اللغة لذلك سنجد أن الباحثين في مختلف اللغات وفي مختلف الحضارات التي لها يعني عناصر ثقافية مهمة كان الدرس اللغوي فيها أساسيا والانحرافات النحوية مع البلاغة وبعد ذلك مع النقد الأدبي بقى محاولة للبحث عن هذه العلامات، الآن العالم الذي نعيش فيه هو مليء بالعلامات وفي كل وقت تظهر علامات جديدة. إذاً قيمة هذه الدراسة هي أنها تعرفنا بالعلامات بأنواعها بأنماطها بأشكال تجليها بدلالاتها الظاهرة بدلالاتها الخفية بعلاقاتها بالسياقات المتعددة وبالتالي فالسيميائيات يمكن أن تصبح كما تكهن بذلك فرديناند دو سوسل هي العلم الكلي وهو التصور كذلك نفسه الذي سنجده عند شارل بيرس أي أن السيميائيات ستصبح هي العلم العام لكل شيء يمكن أن نجده في العلوم الحقة كما نجده في العلوم الإنسانية، والسيميائيات ما تزال تبحث لتحقيق هذا الرافد الأساسي في المعرفة عن طريق الاستفادة من مختلف أنماط العلامات التي ينتجها الإنسان ويتواصل بواسطتها. ونحن العرب لتجديد لغتنا لتجديد علاقاتنا بالعلامات التي ننتج أو بالعلامات التي نعيش، لأننا نعيش في إطار عصر وهذا العصر ينتج علامات فنحن مضطرون للتواصل معها، لا بد من أهمية تطور السيميائيات في ثقافتنا لكي نتمكن من الارتقاء من التعامل العفوي والبسيط إلى مستوى أعلى من الفهم والإدراك لهذه العلامات.

العلامة تحليل المفهوم وتاريخه

تأليف: أمبرتو إيكو

السيرورة السيميائية
تصنيف العلامات
المقاربة البنيوية
أنماط الإنتاج السيميائي
القضايا الفلسفية للعلامة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة