تحليل السياسات الخارجية الشرق أوسطية   
الثلاثاء 1426/9/16 هـ - الموافق 18/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

- دول الشرق الأوسط وصياغة سياستها الخارجية
- علاقات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع أوروبا

- المزاج الشعبي في إيران وتأثيره على السياسة الخارجية

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج الكتاب خير جليس، نستعرض وإياكم ثلاث كتب بإيجاز ثم نتوقف عند كتاب رابع بتفصيل ونقاش مع ضيوفنا الكرام في الأستوديو؛ الكتاب الأول عنوانه مستقبل حقوق الإنسان القانون الدولي وغياب المحاسبة وهو جهد ومساهمات جماعية لعدد من المختصين أشرف عليه وحرره هيثم مناع من اللجنة العربية لحقوق الإنسان، تتركز الأبحاث التي يضمها الكتاب على مفهوم المحاسبة والآليات القانونية الدولية لملاحقة مقترفي الجرائم بحقوق الإنسان سواء على مستوى الدولة وما يحدث في داخلها أو ما يحدث على مستوى دولي، هناك معالجات للنظرة الدينية القانونية لمفهوم المحاسبة سواء في الإسلام أم المسيحية وهناك أيضاً فصول تتناول نشوء وتطور المحكمة الجنائية الدولية ودورها وكذلك انتشار التعذيب في العالم والموقف منه، الكتاب الثاني عنوانه ماو.. القصة غير المعروفة وهو من تأليف جنغ شانغ وجون هاليدي وفي هذا الكتاب الكبير تاريخ لسيرة الزعيم الصيني الشيوعي ماو سي تونغ وهو خلاصة عشر سنوات مِن البحث والتنقيب كما يقول الكاتبان المؤلفة الرئيسية جنغ شانغ هي معروفة وكانت قد ألفت كتاب البجع المتوحش الذي صدر في أوائل التسعينات وباع أكثر من عشرة ملايين نسخة في العالم وكان يتحدث عن الثورة الثقافية في الصين والكوارث التي سببتها وقد انتقدت الكاتبة آنذاك بسبب ما قيل عن مبالغتها أما في هذا الكتاب فهناك كشف لفصول لم تكن معروفة من حياة ماو السياسية والفكرية وللحقبة التي قادها وفي المجمل يشكل الكتاب إدانة قوية ضد ماو وفترة حكمه ويقول الكاتبان إن سياسات ماو الاقتصادية المدمرة قادت إلى موت أكثر من 38 مليون صيني في أكبر مجاعة في تاريخ البشرية، أما الكتاب الثالث فعنوانه الاهتمام الدولي بمنطقة الخليج وهو أيضاً مؤلف جماعي صادر عن مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية يتضمن مساهمات مِنْ قِبَلِ مختصين في العلاقات الدولية تحلل مصالح الدول الكبرى في منطقة الخليج وكيف أثَّرت وما زالت تؤثر هذه المصالح في حاضر ومستقبل المنطقة، فصول الكتاب تتضمن معالجات أميركية وفرنسية وألمانية وبريطانية وروسية أيضاً وفي كل واحدة من هذه المعالجات نقرأ عن سياسات الدول المختلفة إزاء منطقة الخليج والأهمية التي ينظر إليها بها وكيف تحرص هذه الدول على إيجاد موطئ قدم لها مركزة على النفط والموقع الاستراتيجي، أما الكتاب الرابع الذي نناقشه هنا مع ضيوفنا فعنوانه تحليل السياسات الخارجية الشرق أوسطية والعلاقات مع أوروبا وهو أيضاً مؤلَّف جماعي أشرف عليه وكتب الفصول الأولى منه الأكاديمي غيرد نونيمان من جامعة لانكستر في بريطانيا، على أي أسس تبني دول الشرق الأوسط سياستها الخارجية؟ وما هي درجة الحرية والاستقلالية التي تتمتع بها؟ وما هو أثر العوامل الخارجية في تقييد تلك السياسات ودفعها باتجاهات محددة؟ وما هو أيضاً أثر العوامل المحلية في رسم تلك السياسات؟ أستضيف لمناقشة الكتاب أحد المساهمين فيه الباحث الدكتور عبد الله باعبود من جامعة كامبردج فأهلاً وسهلاً به أهلاً وسهلاً دكتور عبد الله وكذلك أستضيف الدكتور رغيد الصلح الباحث في العلاقات الدولية والمقيم في أكسفورد ببريطانيا فأهلاً وسهلاً به أيضاً أهلاً وسهلاً دكتور رغيد، دكتور عبد الله إذا بدأنا معك حول فكرة الكتاب، الكتاب يبدو أنه مشروع بحثي حول السياسة الخارجية في الشرق الأوسط دول مختلفة ويبدو أنه مر في مراحل مختلفة كمؤتمر ثم تطورت الأوراق، لو سألنا سؤال ابتدائي ما هو الدافع أي ما هي الخلاصة ما هي الهدف من هذا الكتاب بشكل عام؟

عبد الله باعبود- باحث بجامعة كامبردج: في الواقع مثل ما ذكرت الأخ خالد الكتاب بدأ كمشروع مؤتمر في فلورنسا الجامعة الأوروبية تقريبا في عام 2002 قُدمت أوراق لمشروع مؤتمر أو ورشة عمل كان هدف منها دراسة السياسة الخارجية لدول البحر الأبيض المتوسط لدول الشرق الأوسط وعلاقتها بأوروبا من خلال هذا المؤتمر اتضح أن هناك فيه فجوة في دراسات عالمية أو عربية حتى تأخذ هذه المنطقة وتدرس سياستها الخارجية وعلاقتها بأوروبا الشيء الآخر الذي كان أيضاً مهم هو حقيقة كتاب مثل هذا أو دراسات هذا تصدر من الجانب الأوروبي من العالم الأول مش من العالم الثالث نظرة أوروبية أو نظرة غربية للمنطقة فأهمية هذا الكتاب أنه نظرة من المنطقة للخارج.


دول الشرق الأوسط وصياغة سياستها الخارجية

خالد الحروب: نسأل الدكتور رغيد في الفصل الأول والفصل الثاني حاول المحرر أن يضع إطار تحليلي عام للمعالجات المختلفة من ضمنها ناقش فكرة استقلالية الدول في الشرق الأوسط، أن هذه الدول تستطيع أن تصوغ سياسة خارجية معتمدة على أهدافها وعلى مصالحها أم أن هناك ضغوط النظام الدولي عليها يجبرها على أن تحدد سياسة خارجية ربما أحياناً غير منطلقة مما تريد هي؟

رغيد الصلح- باحث بجامعة أكسفورد: أتصور أن الرأي الذي يحمله نونيمان الدول في المنطقة تملك حداً من الاستقلالية ينفي بعض المقولات حول التبعية الكاملة لهذه الدول لأطراف أو قوى خارجية ولكن نحن في حاجة إلى تحديد مدى هذه الاستقلالية، بصورة عامة أعتقد أنه ليست هنالك دولة في العالم ربما باستثناءات قليلة هي مستقلة استقلالاً تاماً يعني قرأت تصريح لشرودر يسألونه فيه عن علاقة ألمانيا بالولايات المتحدة فقال إننا نحن لا نتعرض إلى المرتفعات الاستراتيجية العالية وإنما نكتفي بالوسط منها فنركز عليه ونحاول..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذا إذا كانت ألمانيا تتحدث بهذه اللغة؟

رغيد الصلح: إذا كانت ألمانيا وحتى في تصريح آخر أيضاً قال سألوه هل ستبقون شريكاً صغيراً للولايات المتحدة؟ قال سوف نبقى كذلك إلى أن تتوحد أوروبا وعندئذ نتعامل على مستوى واحد.

عبد الله باعبود: بالطبع أيضاً هناك هرمية في العلاقات الدولية..

رغيد الصلح: قطعاً هذا هو..

عبد الله باعبود: هذا الذي هو واضح كلما كانت الدولة على رأس الهرم كلما كانت مساحة حريتها في اتخاذ القرارات..

خالد الحروب: لكن المشكلة هنا مثلاً في هذا التحليل دكتور عبد الله أنه أحيانا كأن هناك تبرير.. تسويغ لهذه الدول للدول العربية الضعيفة التي تنتقد من قبل شعوبها بأنها لا تتبنى سياسة خارجية مستقلة كأن هذا الكتاب ربما يقدم لها أطروحة أكاديمية الآن أن هذا أمر مبرر ومفهوم أن لا تكون عندكم سياسة خارجية مستقلة وتحقق مصالح البلدان وشعوبها؟

عبد الله باعبود: في الواقع ليس هناك سياسة خارجية مستقلة تماماً لأي دولة في العالم حتى لو كانت على رأس الهرم، المسألة نسبية، هناك حدود القوى، هناك حدود الموارد، هناك علاقات دولية ومصالح، فكلما كانت الدولة في قمة الهرم كانت طبعاً المساحة مساحتها في اتخاذ سياستها الخارجية أكثر، الدول العربية عامة دول الشرق الأوسط هي في المنتصف الأخير من الهرم فمساحتها بتكون ضيقة بالطبع.

خالد الحروب: رغيد ما زلنا تقريبا بالفصل الأول والثاني في هذا المنهجية إن شئت، يقول هنا نونيمان يقول حتى نفهم السياسة الخارجية لدول الشرق الأوسطية ربما نتبع يعني أربع مدخلات أو أربع مقاربات؛ يجب أن نفهم العوامل الداخلية ثم نفهم البيئة الإقليمية التي يعيش فيها الدولة هذه والعناصر الأيديولوجية ربما المشكلة لها ثم نفهم قيود البيئة العالمية دول كبرى وكذلك رابعاً آليات اتخاذ القرار الآن ربما يسأل سؤال هذه تحتاج لفهم سياسة خارجية لأي دولة وليس فقط للشرق الأوسط؟

رغيد الصلح: لذلك أنا أعتقد أن هنالك بعض الأبعاد الإضافية عندما نحاول فهم منطقة الشرق الأوسط أعتقد أنه من المفيد أن نأخذ بعين الاعتبار درجة تركيز القوى الكبرى على هذه المنطقة وبالتالي هذا التركيز يؤدي إلى فقدانها شيء من حرية الحركة والاستقلالية وهذا التركيز وصل إلى حد التدخل المسلح المباشر يعني احتلال العراق والإعلان عن استعداد لتوسيع رقعة الاحتلال والتدخل العسكري في مناطق كثيرة في المنطقة، فهذا الأمر يعني مضافاً إلى العوامل الأربعة التي تحدث عنها نونيمان يضفي على المنطقة خصوصية يعني حتى في أميركا اللاتينية التي كانت تخضع لعلاقات بموجب قانون مبدأ مونرو أصبحت حرية الدول في التحرك هناك أوسع بكثير بدليل ما يفعله شافيز حالياً مثلا ويتحدى الولايات المتحدة ويتحدى زعامتها القارية والإقليمية بوضوح كامل والولايات المتحدة رغم استراتيجيتها العامة التي تستهدف أي قوى إقليمية تتحدى قوتها إلى حدود تدخل مسلح لا تفعل شيئاً يعني تقريباً.


علاقات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع أوروبا

خالد الحروب: اسأل عبد الله باعبود هنا يتحدث أيضا في الفصول الأولى حول المستويات الثلاث المستوى المحلي والمستوى الإقليمي ثم المستوى العالمي وكيف تتداخل جميعاً وتشكل السياسة الخارجية لدولة من الدول، سؤالي هو ويتحدث عن دول منطقة (MENA) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعلاقتها بأوروبا طبعا ما تعليقك وتحليلك لعلاقة الدول ككل دول (MENA) مع أوروبا كما وردت في الكتاب وكيف اشتغلت هذه المستويات الثلاث على تشكيل السياسة الخارجية مع أوروبا؟

عبد الله باعبود: في الواقع النظر إلى دول الـ(MENA) التي هي دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نجدها أنها ليست مجموعة واحدة، فشمال أفريقيا كمجموعة دول الشرق الأوسط كمجموعة وأيضاً عندك..

خالد الحروب: ودول الخليج..

عبد الله باعبود: دول الخليج كمجموعة أخرى فكل مجموعة من هذه المجموعات لها خصوصيتها، طبعاً العوامل الداخلية بالنسبة لدول شمال أفريقيا تختلف منها العوامل الداخلية لدول الشرق الأوسط ومنها لدول الخليج المحيط الإقليمي والبيئة الإقليمية أيضاً مختلفة الخليج أمن واستقرار إيران من جانب والعراق من جانب آخر والتواجد الأميركي بالنسبة لدول البحر الأبيض المتوسط عامة طبعا هو استقرار البحر الأبيض المتوسط، عندك الهجرة إلى أوروبا عندك أيضا هذا العامل الديمغرافي العامل الاقتصادي والأمن في المنطقة فهاي محددات..

خالد الحروب: إذا سألنا اعتماداً على هذا الكلام وأيضاً انطلاقا من الكتاب يتحدث نونيمان عن هذه العلاقة المتوسطية أو الشراكة المتوسطية على العموم وهناك في الأدبيات دكتور رغيد عربياً دائماً انتقاد لأوروبا ولنمط هذا العلاقات من أنه يساعد على تفرقة التكتل العربي هناك علاقة بين أوروبا والمتوسط علاقة أوروبية خليجية علاقة أوروبية وأحيانا ثنائية مع البلدان المختلفة ما رأيك هل ترى في الكتاب أطروحة مقبولة أم أنه لم ينتقد أم لم يتعرض إلى مثل هذا النقد العربي خليني أقول أو وجهة النظر العربية؟

"
العلاقات العربية الأوروبية علاقات مركبة، وفي إطار برشلونة هنالك تجاهل كامل للهوية الإقليمية لدول جنوب المتوسط، مما يعني شطب لفكرة الهوية العربية
"
رغيد الصلح
رغيد الصلح: الحقيقة العلاقة العربية الأوروبية مركبة؛ يعني في إطار برشلونة هنالك تجاهل كامل للهوية الإقليمية لدول جنوب المتوسط، يعني شطب لفكرة الهوية العربية كلياً، تجاهل كامل لها وتجاهل لمؤسساتها حيث أن مثلاً جامعة الدول العربية لم تُشْرَك في الإعلان وحيث أن المنظمات الإقليمية العربية المدنية لم يكن لها دور على الإطلاق، لكن من جهة أخرى يبدو هذا نوع من التحول ولو الطفيف في السياسة الأوروبية، أصبح هنالك إدراك أنه من مصلحة أوروبا تشجيع الدول العربية على أن تتعاون مع بعضها البعض ومن هنا نشأت فكرة أو يعني صار هناك نوع من التبني والتشجيع لمبادرة أغادير مبادرة أغادير هي محاولة إقامة نوع من التعاون بين الدول العربية التي دخلت في اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي إلا أن مع الأسف الشديد في الوقت الذي لاحظنا فيه أن الاتحاد الأوروبي يشجع مثل هذه المبادرات ويشجع تعاون جنوب المتوسط نجد أن الدول العربية تسير في اتجاه مختلف تماماً بدليل ما حصل في القمة العالمية مؤخراً في نيويورك.

خالد الحروب: صح يعني تقريبا كان لأوروبا وأحيانا أطراف خارجية تدفعنا لتكامل عربي ونحن هيك..

رغيد الصلح: أصبحت أوروبا عروبية أكثر من العرب.

خالد الحروب: نعم سوف ننتقل إلى بعض الحالات الخاصة دكتور عبد الله بعد هذا الفاصل نبدأها بمصر مشاهدينا الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

خالد الحروب: مشاهدي الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم تحليل السياسة الخارجية لدول الشرق الأوسط، دكتور عبد الله لو توقفنا هنا عند الفصل الذي يتحدث مع مصر وعلاقتها مع أوروبا وكيف تصوغ سياستها الخارجية إزاء أوروبا وتقريبا هنا الكاتب عماد جاد يتحدث حول خمس محددات أو خمس عناصر اللي هي التاريخ الكولينالي مع أوروبا، تاريخ مصر الكولينالي مع أوروبا، أيديولوجية النخبة الحاكمة هل هي قومية عربية مثلا وهكذا وهي تحدد في نوع السياسة، ثم الصراع العربي الإسرائيلي، عامل ثالث العامل الاقتصادي، العلاقة مع أميركا حتى محاولة تعويضها، ما رأيك في هذا الإطار العام لتوصيف السياسة الخارجية المصرية إزاء أوروبا؟

عبد الله باعبود: سؤال مهم بس لو سمحت خالد عندي تعقيب بس على اللي قاله الدكتور رغيد الصلح في الواقع الكلام اللي قاله صحيح وأؤيده بس فيه هناك نقطة مهمة وهي أن الاتحاد الأوروبي هو وليد الاندماج الإقليمي كمؤسسات دولة يعني مجموعة مؤسسات وتحاول في نفس الوقت أنها تساعد على الاندماج الإقليمي في المنطقة العربية أو في مناطق أخرى من العالم للأسف إحنا العرب أو إحنا دول شرق الأوسط نتفتت ولا نندمج إقليميا فالاتحاد الأوروبي بدا معنا الحوار العربي الأوروبي مثلاً هذا الحوار لم يصل إلى أي فائدة لأنه تفكك النظام الإقليمي العربي خصوصاً بعد اتفاقية السلام وحرب العراق وإجابة على سؤالك في الواقع..

خالد الحروب: إزاء مصر..

عبد الله باعبود: إزاء مصر هناك عدة محددات طبعاً للسياسة الخارجية المصرية تتوقف على أي حقبة من الزمان إحنا نتكلم، فتاريخياً حسب ما ذكر عماد جاد تاريخيا طبعا كان هناك فيه انكفاء مصري تجاه أوروبا بعد حملة نابليون وبعد حرب 1956 العدوان الثلاثي صار فيه انكفاء مصري تجاه أوروبا أيضاً عقلية وذهنية القيادة المصرية كانت في وقتها بعد الثورة تجاه دول عدم الانحياز متجهة لأفريقيا والدول العربية الصراع العربي الإسرائيلي كان هناك عامل مؤثر كبير هذا استمر لفترة إلى ما بعد اتفاق عملية السلام مع إسرائيل من بعد هذه الفترة بالذات صار فيه علاقة قوية مع الغرب مع أميركا بالذات والآن حاجة مصر للتنمية هي التي تدفعها للاتجاه للغرب خصوصاً أوروبا وأيضا لتوازن الضغط الأميركي عليها.

خالد الحروب: رغيد مثلاً حول هذه المحددات رغيد وأنت سمعت قد يقول قائل وأنا أقرأ لهذه المحددات الخمس ربما يضيف أحدهم أن هناك محدد ثالث مثلاً نزعة مصر كدولة مركزية في المنطقة إلى القيادة أن هناك دائما هذا عنصر مهم أحياناً في تشكيل سياسة الخارجية؟

رغيد الصلح: قطعاً هذا عامل مهم جداً وكان أحد أسباب حرب 1956 المساعدات التي قدمتها مصر للجزائر خلال حرب التحرير كان لها دور كبير في تحديد علاقتها مع الأوروبيين وفي تعرضها إلى العدوان، فمصر تعتبر نفسها زعيمة الدول العربية وأحياناً تتحمل مسؤوليات محددة معينة وبعض التضحيات في بعض الحالات من جراء تسلمها يعني أو تصورها هذا التصور فلكن يعني ليس باستمرار تتحمل تضحيتها هنالك أحياناً هذه الصفة هذه المكانة تعود عليها بفوائد مهمة إذا استطاعت أن تتعامل مع أوروبا على أساس أنها هي زعيمة المنطقة العربية وقائدة المنطقة العربية هذا يؤدي إلى حصول مصر على مزيد من المساعدات، على اعتراف بأهميتها الإقليمية والتعاون معها على كل صعيد أمني واقتصادي وثقافي وهنالك تسليم بعض الدول الأوروبية.

خالد الحروب: نعم إذا انتقلنا إلى الفصل الذي كتبته أنت عبد الله حول ديناميات ومحددات العلاقة علاقة السياسة الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي الآن مع أوروبا وأنت هنا تذكر أفكار عديدة جداً نأمل أن نستطيع أن نناقش بعضها ولكن من ضمنها كيف تتشكل هذه السياسة إزاء أوروبا وتقول إن هناك مثلاً العنصر المحلي أو العامل المحلي يؤثر في هذه السياسة وكان قد أغفل من قبل كثير من المحللين والقراءات السابقة، سؤالي هو كيف فعلاً هل يؤثر العامل المحلي في دول مثلاً ليست مشهورة بالانفتاح السياسي أو بأن هناك عملية ديمقراطية تؤثر على صانع القرار؟

"
دول الخليج هي دول ملكية والعمل الديمقراطي فيها لا زال في أوج تطوره فتحديد العامل الداخلي في علاقتها الخارجية يمكن أن يكون صعبا جداً ويمكن أن يكون مبالغا فيه
"
عبد الله باعبود
عبد الله باعبود: سؤال مهم أيضاً عامة في تحليل السياسة الخارجية هي انعكاس للسياسة الداخلية في معظم دول العالم طبعا هنا في اختلاف ما بين دول الديمقراطية ودول غير الديمقراطية فدول الخليج كما نعرف هي دول ملكية والعمل الديمقراطي فيها لا زال في أوج تطوره فتحديد العامل الداخلي في علاقتها الخارجية يمكن يكون صعب جداً يمكن يكون فيه مبالغة ولكن هناك بعض الأمور التي ممكن واحد يضع عليها إصبعه مثلاً تجاه دول الخليج لفتح أسواقها مع أوروبا ممكن تكون بضغط داخلي من رجال الأعمال من الطبقة التجارية، من غرف التجارة والصناعة، من المؤسسات مثلا مصدرين البتروكيماويات ومصدرين النفط هذه أحد العوامل اللي ممكن الواحد يحددها أيضاً نرى في عدم سماح السعودية لوجود قوات أميركية هذا على السياسة العالمية بالذات كانت لعوامل داخلية.

خالد الحروب: إذا سألنا رغيد حول هذا التحليل لأن هناك طبعاً وجهة نظر تقليدية ربما سائدة في الرأي العام العربي أن ليس فقط دول الخليج بل ربما كل الدول العربية لا تستطيع أن تتخذ سياسة خارجية مستقلة وأن العامل المحلي.. الرأي العام الشعبي المزاج العام لا يؤخذ بعين الاعتبار عند صناعة السياسة الخارجية بل يهمل فما رأيك في الفصل الذي كتبه عبد الله إزاء دول الخليج تحديداً؟

رغيد الصلح: أنا أعتقد أنه ممكن وضع يعني ما جاء في الفصل في إطار المقدمة النظرية التي وضعها نونيمان بأنه يقول أنه عملية توازنات بين المؤثرات الخارجية والمؤثرات الداخلية وأن الحاكم مضطر إلى أن يأخذ بعين الاعتبار كل هذه الضغوط والتأثيرات وبهذا المعنى أحيانا ليست السياسة الداخلية هي السياسة الخارجية امتداد للأوضاع الداخلية أحيانا تكون السياسة الداخلية امتداد لضغط الخارجي يعني هذا حدث مثلاً في عُمَان عندما ضغطت في فترات في القرن الماضي ضغطت بريطانيا على السلطان من أجل منع تجارة السلاح معها وتعرضت البلاد إلى حرب أهلية اضطر معها السلطان إلى المطالبة بالاستقالة وطلب مغادرة البلاد حتى فيحدث مثل هذا الأمر لكن يعني الحاكم يجد نفسه مضطراً إلى أخذ رأي الناس بعين الاعتبار حتى لو كان ذلك ليس في إطار مؤسسي وليس عن طريق الانتخابات وليس عن طريق الصحافة الحرة ولكن عن طريق نوع من الاتصالات يستطيع أن يستشف من خلالها آراء الناس واتجاهاتهم حتى في الأنظمة ذات الطابع الاستبدادي لا يستطيع الحاكم أن يتجاهل مطلق رأي الناس.


المزاج الشعبي في إيران وتأثيره على السياسة الخارجية

خالد الحروب: فلننظر في الفصل الذي يتحدث عن إيران وكيف التحول الداخلي والمزاج الشعبي الثوري بعد ثورة إيران كيف أثر على السياسة الخارجية، دكتور عبد الله هنا في الفصل الذي كتبته زيبا موشافير عن إيران أيضاً تطرح حالة معاكسة للذي تحدثنا عنه تقريباً تقول إن هذه دولة من دول العالم الثالث أصبح فيها نوع من الثورة وتبنى النظام الجديد سياسة خارجية معادية تقريبا ومنفكة من أية ضغوطات وإكراهات من قبل الدول الكبرى وربما انعكست طبعا كانت مؤيدة للغرب أصبحت معادية للغرب؟ تحليلك ورأيك في هذا الفصل.

"
هناك معضلة في فهم السياسة الخارجية الإيرانية بالذات، هذه المعضلة تنبع من كون إيران لم تحدد هل هي دولة ثورية ولا زالت مستمرة كدولة ثورية
"
عبد الله باعبود
عبد الله باعبود: في الواقع هناك معضلة في فهم السياسة الإيرانية.. السياسة الخارجية الإيرانية بالذات هذا المعضلة تنبع من كون إيران لم تحدد هل هي دولة ثورية ولا زالت مستمرة كدولة ثورية؟ بالتأكيد هي بدأت كدولة ثورية أو هل هي لا زالت تطمح في الدولة الإمبراطورية والشاهنشاهية التي كانت قائمة قبل ذلك أم هي دولة خليجية إسلامية من دول العالم الثالث تقدر تتعامل مع الآخرين بحسب مركزها الدولي؟ هذه المعضلة ممكن تفسيرها كالآتي الثورة قامت كثورة شعبية..

خالد الحروب: بإيجاز عبد الله لو سمحت..

عبد الله باعبود: ثورة شعبية لابد أن يكون هناك فيه حكم ديمقراطي يؤكد دور الشعب في نفس الوقت كانوا القائمين على الثورة هم الإسلاميين والملالي فكان هناك فيه نظام أيضاً يشملهم فصار فيه ازدواجية صارت فيه (Duality) ثنائية في الأجهزة التي تحكم إيران؛ ففيه أجهزة منتخبة وفيه أجهزة غير منتخبة مؤسسات غير منتخبة فتحصل أحيانا نجد أحيانا أن فيه تنافس ما بينهم..

خالد الحروب: دعني أسأل بدقيقة واحدة إذا سمحت دكتور رغيد يعني رأيك في هذه الحالة حالة أن يقوم نظام حكم يعكس السياسة الخارجية ضد القوى الكبرى؟

رغيد الصلح: ضد..

خالد الحروب: ضد القوى الكبرى من ناحية الحرية يعني والاستقلالية التامة.

رغيد الصلح: يعني إيران لم تكن دائما ضد القوى الكبرى يعني إيران مثلاً حتى في علاقتها مع الولايات المتحدة..

خالد الحروب: نتحدث عن إيران الثورة طبعاً الدولة الإسلامية عام 1979..

رغيد الصلح: إيران الثورة مثلاً حدث تلاقي في كوسوفو حدث تلاقي في أفغانستان ويحدث شيء من التلاقي في العراق الآن، فكانت هنالك مصالح مشتركة في أماكن متعددة في العالم وحدث هنالك نوع من التطابق وكان ربما توجد فرصة من أجل تفاهم أكبر ولكن أعتقد أن نتائج الانتخابات الأخيرة في إيران لجمت هذه..

خالد الحروب: شكرا لك رغيد وشكرا لكم مشاهدي الكرام على متابعتكم وكنا قد راجعنا معكم كتاب تحليل السياسات الخارجية للشرق الأوسط من إعداد وتحرير الأكاديمي غيرد نونيمان وشاركنا مشكورين في مناقشة الكتاب كل من الدكتور عبد الله باعبود من جامعة كامبردج فشكرا جزيلا له وكذلك من أكسفورد الدكتور رغيد الصلح الباحث في العلاقات الدولية فشكرا جزيلا له أيضاً وإلى أن نلقاكم الأسبوع المقبل هذه تحية من معد البرنامج الزميل عبد المعطي الجعبة ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة