واقع القطاع الصحي العربي   
الأربعاء 17/10/1430 هـ - الموافق 7/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- المريض السوداني بين فكي المعاناة الجسدية والهموم النفسية
- قطاع الصحة الموريتاني بين واقع مؤلم ووعود حكومية

 أحمد بشتو
 خالد هباني
عبد الله ولد إحبيب
أحمد بشتو
:
مع الاقتصاد والناس مشاهدينا أهلا بكم. سيكون من قبيل النكتة مقارنة أوضاع القطاع الصحي الغربي بنظيره العربي بميزانياته وبنياته الأساسية المهترئة ومظلة التأمين الصحي التي لا تقي المحتمين بها، نقارن هنا بين موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يخوض رغم الأزمة الاقتصادية حربا شرسة داخل الكونغرس دفاعا عن مشروعه لتطوير التأمين الصحي ليشمل كل الأميركيين بينما يضطر الناس في عالمنا العربي لاستجداء حقهم في العلاج والعيش بصحة جيدة، في الغرب يتعاملون مع صحة الناس كأحد ملفات الأمن القومي أما في منطقتنا فالأمر معاكس تماما، فبينما تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية ألا يقل الإنفاق على الصحة في أي دولة عن 10% من الميزانية العامة نجد أن أقصى نسبة تنفقها الدول العربية غير الخليجية لا تتعدى الـ 5%، فأين حق الناس في الصحة والعلاج؟ نتابع إذاً في هذه الحلقة

- ارتفاع الكلفة العلاجية للمرضى في السودان عبء اقتصادي فاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية.

- القطاع الصحي في موريتانيا مشاكل تثقل كاهله وأداء تحت السقف لمتطلبات المرضى رغم وعود الحكومة بتوفير الخدمات وتقريبها من المواطنين.

أحمد بشتو: حلقة تتمنى لكم ولقطاع الصحة العربي تمام الصحة والعافية، وتابعونا.

المريض السوداني بين فكي المعاناة الجسدية والهموم النفسية

أحمد بشتو: يحكى أن وزير الصحة المصري حاتم الجبلي أعرب عن خجله واستيائه من وضع مستشفى حكومي قائلا إنه لا يليق بالبشر، الوضع في مصر لا يختلف في دول عربية كثيرة حيث تتدنى ميزانيات الصحة. اللافت والمثير أن الأزمة الاقتصادية العالمية كانت ذريعة لبعض الحكومات العربية كي تخفض ميزانيات الصحة الضعيفة أصلا، الأمر هنا يمس بالضرر مستوى الخدمات المقدمة للمرضى ويؤثر كذلك بالسلب على الطاقم الطبي، الأمر يزداد تعقيدا مع زيادة عدد السكان العرب الذي سيصل لـ 450 مليون نسمة عام 2020، ومع تفشي الفقر بين 73 مليون عربي حاليا نجد أن دولة اليمن لا يتعدى نصيب الفرد من الإنفاق على الصحة سنويا الستة دولارات فقط أما الوضع في السودان فيصفه مراسلنا عبد الباقي العوض.

[تقرير مسجل]

عبد الباقي العوض: إذا كان نصيب الفرد الواحد من الإنفاق الحكومي على الصحة في السودان لا يتجاوز 27 دولارا خلال العام من جملة أربعين دولارا حددتها منظمة الصحة العالمية فإن هذا يعد واحدا من جملة أسباب كانت كفيلة بانتزاع اعتراف حكومي وصفت بموجبه ما هو مقدم من خدمات صحية في جميع أنحاء البلاد بأنه ضعيف ويحتاج لمضاعفة الجهود والتدخل من قبل الجهات المختصة.

محمد حسن عوض/ وزارة الصحة بالخرطوم: ما عندنا آليات عشان تحمي المواطن بصورة.. آليات فاعلة لحماية المواطن من الدفع المباشر عن الصحة بالتالي في عدد مقدر من المواطنين بيدخل في حاجة بنسميها الصرف الكارثي على الصحة، ممكن الصرف على الصحة يتسبب في أن المواطن يعني يفقد ممتلكاته ويصرف أموالا كثيرة جدا تصاريف على الصحة نتيجة مرض معين.

عبد الباقي العوض: هنا وفي هذا المستشفى تتجلى معاناة من يقصدونه طلبا للاستشفاء فمقابلة الأطباء وتكلفة إجراء العمليات الجراحية وشراء الدواء، فاتورة كثيرا ما يعجز عن دفعها المرضى خاصة أولئك الذين لا تشملهم مظلة خدمة التأمين الصحي التي تتيح للمشتركين فيها الحصول على أي خدمة طبية في المستشفيات العامة نظير دفعهم لربع القيمة فقط.

مشاركة1: والله المستشفيات إن جئت للنصيحة متعبات شديد والله والله متعبات والله بالله الزول هنا كان متضايق وتعبان إلا يمشي لدكتور يحوله حتى يخش يفوت جوه يدوه علاج، يتعب ويدي قروش كثيرة ويمشي لدكتور بقروش يعني كثيرة أما يجي المستشفى يوقفوه ساعتين وبعد ذلك يقولون له امش جيب تحويل من دكتور حتى تدخل وبعد يجيب التحويل برضه الدخول في تستلة العلاج في تستلة عندهم، يعني الزول اليوم كله كان تعبان تلاقيه في المستشفى واقف.

مشارك1: وحتى المواطن لما يجي المدينة من الريف للمدينة يتكلف تكلفة باهظة جدا يعني، الاستقرار والمواصلات والتنقل داخل العاصمة، يصرف مبالغ طائلة جدا يعني، والمستشفيات اللي فيها كثيرة جدا يعني تحتاج لأجهزة ولأخصائيين يعني.

عبد الباقي العوض: العافية لا تقدر بثمن، قناعة يبدو أنها شكلت منطلقا لعدد من أصحاب الأموال، الاستثمار في المجال الطبي، مستشفيات بمواصفات حديثة تتوفر فيها جميع الخدمات والتخصصات الطبية جاءت نتاجا دائما لفكرة مشروع توطين العلاج بالداخل السوداني، فكرة على الرغم من نجاحها بحسب البعض إلا أنها لا تخلو من انتقادات، انتقادات تبدأ وتنتهي في كونها تبدو وكأنها مخصصة للأغنياء فقط باعتبار الكلفة المالية العالية للعلاج فيها. على الرغم من تعدد الجهات التي تقدم الخدمات الطبية في البلاد إلا أنه من الملاحظ أن تعددها هذا ينقصه التنسيق المشترك فيما بينها إذ لا تزال تلك الجهات غير قادرة على تخفيف ما ينفقه المريض من مبالغ مالية كثيرا ما يضطر معها البعض إلى عدم الذهاب للمستشفيات بحثا عن علاج. عبد الباقي العوض، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من الخرطوم نرحب بالدكتور خالد سيد هباني مدير إدارة اقتصاديات الصحة والبحوث والمعلومات في وزارة الصحة الاتحادية السودانية. دكتور هباني لماذا ينخفض مستوى الخدمات والإنفاق على القطاع الصحي في السودان؟

خالد هباني: أولا الشكر موصول للإخوة في قناة الجزيرة لاهتمامهم بهذا الأمر الحيوي، هو حقيقة مشكلة الإنفاق على الصحة في دول العالم الثالث هي مشكلة قديمة ومزمنة، إن كان يعني في السنة الأخيرة حقيقة تحسنت كثيرا لكن دائما يقل الإنفاق على الصحة لسوء التنسيق بين شركاء الصحة بالذات في القطاع الحكومي فلذلك لا يتم رصد حقيقي للتكلفة ولا للإنفاق الجاري على الصحة وتنقيب المعلومات..

أحمد بشتو (مقاطعا): دكتور هباني نحن نتحدث عن ميزانية ضعيفة جدا في قطاع الصحة السوداني يعني هي لا تزيد عن 2% من إجمالي الميزانية العامة بينما تؤكد منظمة الصحة العالمية يجب ألا تقل عن 10%.

خالد هباني: والله هي النسبة هذه أنا لا.. ما أقدر أقول هي مشكوك فيها، هي أنا كما ذكرت نحن الآن في السودان في محاولة لتقصي ورصد الإنفاق على الصحة في الحسابات الصحية الوطنية وهي بتخلص بديسمبر القادم إذ ذاك حقيقة نستطيع أن نتحدث عن كم الإنفاق، الآن هي تقديرات، أنا..

أحمد بشتو (مقاطعا): يعني في ديسمبر المقبل هل ستتغير الصورة؟ دكتور هباني الآن الناس يشتكون من ضعف الخدمة وسوئها ربما.

خالد هباني: هو حقيقة تقديرات الناس على مستوى الخدمة المقدمة هي ما كلها مهملة هي في خدمات متدنية.. أنا بدأت حديثي بأنه لغياب التنسيق أحيانا تقل الفاعلية والكفاءة في تقديم الخدمة وسوء توزيعها أكثر من كميتها ومستواها يعني، لو كلامنا هذا واضح بيكون مفيدا جدا لو زي ما حصل في شهر يونيو السابق في السودان تم انعقاد أول مجلس لتنسيق شركاء الصحة في السودان وكان برئاسة السيد رئيس الجمهورية وهذا حدث أول مرة يحدث في تاريخ السودان، كل شركاء الصحة القطاع العام والقطاع الخاص..

أحمد بشتو (مقاطعا): إذاً في ديسمبر المقبل هل سيتغير الوضع؟ هل سيشاهد الناس أمرا جديدا في قطاع الصحة؟

خالد هباني: والله إن شاء الله لأنه بوفرة المعلومات سيبان وضع الخارطة الصحية وسيبان وضع الإنفاق الصحي على مستوى.. على مختلف المستويات المقدم فيها الخدمة من ثم يتم تحريك الأموال في المناطق الضعيفة وتغطية الأماكن والأخذ من الأماكن الغنية للأماكن الضعيفة حتى تتم العدالة والكفاءة في العمل.

أحمد بشتو: نعم طيب دكتور هباني اسمح لي أن أتابع الآن آراء الناس في السودان حول كفاءة الخدمات الصحية المقدمة لهم.

[شريط مسجل]

مشارك1: والله هسع أنا بالنسبة للحالة المعاي دي يعني يوميا كده ما أقل من مائة، 150 ألف صرف، ده كله أدوية وعلاجات صغيرة وبسيطة في المستشفى ما في اللي هي بتتكب روشيتات بأمشي أجيبها من بره يعني.

مشارك2: بالتأمين طبعا العملية دي بتساعد المواطن أنه يعني يقابل الدكتور ويشوف العلاج وعندنا الصيدلية بيكون الدواء لو غالي ذاته بنلقاه..

مشارك3: الرئيس قال العلاج مجاني لكن بتمشي أنت المستشفى مرات بيقول لك يعني إذا عندك عملية بيقول لك جيب معدات العملية من شاش قطن بتاع، فما أعرف أنا العلاج المجاني وين في الحتة دي؟

مشارك4: أنت تمرض يمرض لك زول دي مشكلة كبيرة كونك تعالج مشكلتين تضطر تدين، تضطر تستلف، تضطر يعني تضطر لأشياء كثيرة جدا جدا عشان تعالج مريضك.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور هباني كما تابعت لماذا فكرة العلاج المجاني للفقراء ورقية غير واقعية؟

خالد هباني: هي في الحقيقة ما ورقية، سمعت أنا حديث الأخ هو يتساءل عن أنه يعني في بعض.. لأنه هي كانت في السياسة العلاجية الموجودة هي سياسة عائد القيمة قبل العلاج المجاني ثم جنحت الدولة لسياسة التأمين الصحي وقبل أن تكتمل سياسة التأمين الصحي يعني تعلم يعني الفقر المنتشر وكذا ولذلك لجأت الدولة للعلاج المجاني مع تعارضه مع فكرة التأمين الصحي لمحاولة..

أحمد بشتو (مقاطعا): لكن حتى فكرة التأمين الصحي دكتور هباني لا تشمل الجميع.

خالد هباني: طبعا، عشان كده الدولة توجهت للعلاج المجاني، لكن الآن الخميس قبل الفائت صدر قرار من مجلس الوزراء بتوحيد العلاجين بأنه يتم العلاج المجاني من خلال التأمين الصحي وتمليك كل المواطنين الفقراء بطاقات العلاج المجاني من خلال التأمين الصحي وفك هذا الارتباط لأن العلاج المجاني كذلك ما تعلم في الدول النامية معناه إهدار لكثير من الموارد، لكن بلغت تكلفة العلاج المجاني السنة المنصرمة 150 مليار وهو مبلغ ليس بالهين في تحويل الأوضاع الصحية إلى مستوى ممتاز..

أحمد بشتو (مقاطعا): 150 مليار دينار؟ جنيه سوداني؟ بأي عملة؟

خالد هباني: نعم.

أحمد بشتو: بأي عملة دكتور تقصد؟

خالد هباني: بالعملة السودانية.

أحمد بشتو: طيب دكتور هباني الملاحظ أيضا أن الخدمة الصحية غير متوافرة بشكل كاف في الأطراف السودانية خارج العاصمة المثلثة تحديدا يعني وهذا يضيف عبئا آخر على المريض حتى يذهب إلى أماكن الاستشفاء.

خالد هباني: صحيح هذا كان في الماضي لكن كلنا نعلم أن الدولة بدأت سياسة لتمديد الخدمات للولايات وتركيزه في الولايات والآن كل الأجهزة تعمل في هذا المجال ومجالس تنسيق لشركاء الصحة في الولايات وتمويل مباشر للولايات وصندوق قومي لدعم الولايات وحتى شركاء الصحة كلهم من التأمين الصحي والقوات المسلحة والشرطة وكل الشركاء والمنظمات الآن تعمل في الولايات بشكل قوي وهي طبعا دي كانت فترة طويلة كانت الولايات هي متخلفة عن المركز، لكن الآن الحمد لله..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب حتى تتحسن الصورة دكتور هباني كما تقول الناس يلجؤون حتى الآن للقطاع الخاص الطبي وهذا يعني انحصار العلاج على طبقة الأغنياء فقط، أين العدالة في توزيع الصحة على السودانيين؟

خالد هباني: هي حكاية العلاج الخاص الطبي موجودة في دول العالم الثالث وفي المنطقة العربية بالذات، هي سياسة تغميض عيون بتمارسها الحكومات في فترة لما ما تستطيع تقديم هذه الخدمات فتغض الطرف عن القطاع الخاص فيتنامى نموا مكثفا حتى يوفر الخدمة وإن كان لا يستطيع كل المواطنين يعني شراء هذه الخدمة، لكن تقوم سياسة التأمين الصحي بمشاركة القطاع الخاص في أنها تتبنى سياسة تغطية شاملة والدولة تتكفل بالفقراء فتحل هذه الأزمة فهو فترة انتقالية الآن في.. كما ذكرته في أول حديثي..

أحمد بشتو (مقاطعا): نتمنى أن تمر هذه الفترة الانتقالية بسرعة حتى يرى الناس إيجابيات أكثر.

خالد هباني: والله كلنا نتمنى ذلك إن شاء الله يعني.

أحمد بشتو: إن شاء الله، أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من الخرطوم الدكتور خالد سيد هباني مدير إدارة اقتصاديات الصحة والبحوث والمعلومات في وزارة الصحة الاتحادية السودانية. بعد الفاصل، في موريتانيا قطاع الصحة يرقد على سرير المرض، وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

قطاع الصحة الموريتاني بين واقع مؤلم ووعود حكومية

أحمد بشتو: أهلا بكم. حتى لا تكون الصحة حكرا على الأغنياء بل متاحة للجميع حسب وصفه دعا مفتي مصر الدكتور علي جمعة الناس والهيئات قبل عامين لإنشاء صندوق استثماري خيري مستقل يبدأ بتسعمائة مليون دولار لإنقاذ قطاع الصحة المتدهور، دعوة مفتي مصر تعكس واقعا مؤلما ففي ميزانية العام الماضي خصصت مصر أقل من ملياري دولار لقطاع الصحة ذهب 80% منها أجورا للعاملين فلم يتبق لرعاية صحة الناس إلا الفتات، هذا مجرد مثال عربي. لهذا يضطر الناس في الغالب إما للجوء للقطاع الطبي الخاص باهظ الثمن أو للتعايش والصبر غير المحتمل مع الألم، ومع زيادة الأمراض وتنوعها واستفحالها وبسبب زيادة أعباء الإنفاق على العلاج في المقابل زادت نسبة الفقر العربي، زينب بنت آربيه من نواكشوط تصف لنا الوضع هناك.

[تقرير مسجل]

زينت بنت آربيه: صورة باهتة تلك التي يرسمها أغلب الموريتانيين عن وضعية القطاع الصحي في بلدهم فهم يصطدمون في كل شوط من العلاج برداءة الخدمات وغلاء تكاليفها بالإضافة إلى سوء معاملة بعض العاملين في الهيئات الصحية في العاصمة، أما النقاط الصحية الموجودة في الأحياء الواقعة على مشارف نواكشوط فتفتقد كثيرا من الخدمات وحتى لسيارات الإسعاف أحيانا.

محمد ولد احمياده/ باحث في علم الاجتماع: تتجلى أزمة القطاع الصحي في البلاد في أولا ضعف الخدمات المقدمة للمواطنين في هذا المجال، ضعف مستوى الوعي عند المواطنين بهذه الخدمات، ثانيا ضعف البنية التحتية لهذا القطاع والاعتماد على المساعدات الخارجية في تمويل هذا القطاع.

زينت بنت آربيه: يعمل القطاع في موريتانيا بـ 220 طبيبا متخصصا وقرابة ثلاثمائة طبيب عام طالما طالبوا بتحسين أوضاعهم حيث لا يتعدى راتب الواحد منهم مائتي دولار، ورغم وجود هذه الكفاءات إلا أن أداءها يظل دون المطلوب ففي السنة المنصرمة تم إيفاد 1036 حالة لتلقي العلاج في الخارج يمثل مرضى السرطان نسبة 43% منها بينما يمثل مرضى القلب 15%.

سيدي محمد ولد صاليحي/ رئيس نقابة الأطباء المتخصصين: قطاع الصحة يعاني أيضا من عدم الاستقرار السياسي ودائما يقال الوزير قبل أن يتم البرنامج الذي عين من أجله، نعاني أيضا من انتشار الأدوية المزورة والتي لم نر قط مساءلة أي من مستوردي هذه الأدوية المزورة.

زينت بنت آربيه: يصطدم كل نظام جديد بمشاكل القطاع الصحي إذ أنها حصيلة سلسلة تراكمات توارثتها الحكومات ولم توفق الأنظمة المتعاقبة في إيجاد حل جذري لها، ويعيش المواطنون الآن على أمل أن تتحقق وعود السلطات الجديدة بتحسين أداء القطاع الصحي بشكل ملموس وألا تبقى مجرد وعود. مع أن السنة الحالية شهدت إنشاء ثلاث مستشفيات لمرضى القلب وأمراض النساء والولادة والسرطان فإن القطاع الصحي بحاجة حسب البعض إلى مجهود كبير لتحسين أدائه وتلميع صورته. زينت بنت آربيه، الجزيرة، نواكشوط.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ونرحب بضيفنا من نواكشوط السيد عبد الله ولد إحبيب المستشار الفني لوزير الصحة الموريتاني، سيد ولد حبيب لماذا قطاع الصحة في موريتانيا مريض؟

عبد الله ولد إحبيب: بسم الله الرحمن الرحيم. شكرا، الحقيقة هذا التعبير شديد، قطاع الصحة ما هو مريض لكن قطاع الصحة الموريتاني كغيره من القطاعات له إنجازات وله.. وفيه نقص ونحن نعمل على التغلب على النقص.

أحمد بشتو: يعني يبدو أن النقص كثير جدا سيد ولد إحبيب في موريتانيا، يعني الإنفاق على الصحة في موريتانيا متدن جدا، عدد الكوادر الطبية متدن للغاية أيضا.

عبد الله ولد إحبيب: ما أود أن أقوله هو إن الصحة تشكل أولوية بالنسبة للقيادة الوطنية الجديدة وتمثلت هذه الأولوية في كون أول اجتماع بعد الحكومة، بعد إنشاء الحكومة الجديدة هو أن فخامة رئيس الجمهورية جلب إلى القصر الرئاسي القائمين على القطاع الصحي وشركاء القطاع وفي اجتماع ضم هؤلاء ترأسه شخصيا، تم تقييم الوضعية كما يراها المواطن الموريتاني وبعد ذلك تم إسداد تعليمات واضحة لوزير الصحة لكي يقوم بتحليل الوضعية وإعداد خطة ثلاثية..

أحمد بشتو (مقاطعا): وربما هنا سيد ولد إحبيب تكمن المشكلة، يعني رغم تعاقب الوزارات والحكومات في موريتانيا الوضع الصحي على ما هو، لا يوجد وزير مستقل حتى ينفذ الخطة لآخرها.

عبد الله ولد إحبيب: قلت هناك تراكمات بالفعل ولكن اتركني من فضلك حتى أبين.

أحمد بشتو: تفضل.

عبد الله ولد إحبيب: النتيجة هو ماذا سيقام به للتغلب على الوضعية، وأشدد أن الوضعية ليست بالمساوئ كما ذكرتم، في نقص ونحن نعمل على وجود الحلول المناسبة وعليه فكانت التعليمات في أول اجتماع هو تم إسداد تعليمات وزارة الصحة لإعداد خطة ثلاثية وهذه الخطة تم إعدادها الآن وستمكن من التغلب على ما يعانيه هذا القطاع من نقص لكي يكون على المستوى المطلوب لتقديم الخدمات العلاجية الضرورية للمواطنين، وفي هذا الصدد.

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب اسمح لي سيد ولد إحبيب هنا أن نتوقف عند آراء الناس وهم متلقو هذه الخدمة سيصفون لك بأنفسهم مدى كفاءة الخدمة الطبية المقدمة لهم في موريتانيا.

[شريط مسجل]

مشارك1: أبسط شيء.. ولا يعرفون أنت جاي بيها ومتخلفة تماما.

مشارك2: هناك بعض الأمراض في موريتانيا لا يمكن مثلا أن يتداوى منها المرضى هنا في موريتانيا مثلا على سبيل المثال السرطان.

مشارك3: الأوضاع ما زالت في منتهى الرداءة، يعني هنا تجي للطب ما تلاقاش برقى أحد، أولا يخرصك يعني أنت إجباري [كلمة أجنبية] ولا حالة مستعجلة يموت ما يلقى أحد خالص.

مشارك4: المستشفيات الوضع فيها الحقيقة سيء للغاية والمواطن مما حدا بالمواطن أن يلجأ إلى العيادات الخاصة من أجل الحصول على العلاج بأسعار باهظة لأنه لا يستطيع أن يدخل على أخصائي إلا بأقل شيء خمسة آلاف أوقية.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: سيد ولد إحبيب، الناس تحدثوا ووصفوا لك أوضاعهم مع القطاع الصحي، خدمات متدنية غالية الثمن، هل بخطتكم سوف تتغير هذه الصورة؟ هل تعدهم بذلك؟

عبد الله ولد إحبيب: بالتأكيد إن شاء الله، ولكن كان بودي أن يكون التقرير أكثر اتزانا أكثر توازنا نعطي الآراء للجميع، على كل حال..

أحمد بشتو (مقاطعا): وهذه آراء الجميع سيد ولد إحبيب لم نتدخل فيها.

عبد الله ولد إحبيب: ما أؤكد للمواطنين وأؤكد لكم هو أن التعليمات في هذا المجال واضحة، هناك إن شاء الله تعالى تحسينات بالفعل قد بدأت وستتواصل أذكر منها إنشاء ثلاث مستشفيات جديدة للصحة للتكفل بصحة الأم والطفل، أول مركز استشفائي خاص بالنساء والأطفال تم إعداده، هناك مستشفى خاص بأمراض السرطانات وهناك مستشفى خاص بالأمراض المتعلقة بالقلب والشرايين وهذه المؤسسات ستمكننا إن شاء الله تعالى من توفير الخدمات ذات المستوى الضروري لتحسين الظروف الصحية للمواطن، إضافة إلى هذا المراكز الصحية يتم الآن تأهيل المجمع في بولكليت نواكشوط ومراكز أخرى يتم فيها تقديم الخدمة الأساسية ولو اتجه المواطنون لهذه المراكز..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب الملاحظ سيد ولد إحبيب أيضا أن هذه الخدمات كلها متركزة في العاصمة، الأطراف لا تجد خدمة كافية.

عبد الله ولد إحبيب: لا، لا أقبل ذلك، فمثلا الكشف بالسكانر من أحدث وسائل الكشف وموجود في داخل البلد في مستشفى كيفا ستمائة كيلومتر داخل البلد، سكانر ووحدات تصفية الكلى موجودة اليوم في داخل البلد، تم إنشاء سبع مستشفيات وجهزت في داخل البلد، في النعمة، في نواذيبو، في العيون، في روصو، في كيفا كما ذكرت، في..

أحمد بشتو (مقاطعا): طيب سيد ولد إحبيب لعل السؤال الآن الذي يشغل الناس هل سيعودون مرة أخرى لتحمل كل تكاليف العلاج أم أن الدولة سترفع ربما من ميزانية قطاع الصحة عما هو متدني حاليا؟

عبد الله ولد إحبيب: ميزانية الدولة، ميزانية القطاع كما أكد ذلك فخامة رئيس الجمهورية هو أن الأولوية تعطى لاقتناء ما هو ضروري لتحسين ظروف القطاع، ونحن أعددنا خطة ثلاثية للسنوات الثلاث القادمة تم تحديد الحاجيات ولدينا تأكيدات أن الحاجيات ستجعل تحت تصرف وزارة الصحة للقيام بهذا العمل.

أحمد بشتو: نرجو أن تكون كل هذه الخطط في حيز التنفيذ والواقع الملموس عند المواطن الموريتاني، أشكرك جزيل الشكر ضيفنا من نواكشوط..

عبد الله ولد إحبيب (مقاطعا): كما قلت لك..

أحمد بشتو (متابعا): السيد عبد الله بن إحبيب المستشار الفني لوزير الصحة الموريتاني المكلف بالوقاية وعذرا للمقاطعة لضيق الوقت. في السنوات الست الأخيرة أنفق العرب على التسليح نحو 260 مليار دولار وكانوا بخلاء جدا في الإنفاق على الصحة، فهل يا ترى يستطيع عليل البدن حمل السلاح؟ مرة أخرى نتمنى لكم دوام العافية، تقبلوا أطيب التحية مني أحمد بشتو، دمتم بخير وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة