التركة الأميركية في العراق   
الأربعاء 15/1/1429 هـ - الموافق 23/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

- إعلان المبادئ.. تفسيرات وانتقادات
- الحدود القانونية للإعلان

- رؤية الحكومة الكردية لتطوير قطاع النفط

- أبعاد المشكلة بين أربيل وبغداد حول النفط


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان، أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن. في هذه الحلقة الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي يوقّعان على إعلانٍ يدعو إلى إقامة تحالفٍ أمريكي عراقي طويل الأمد، لكن الإعلان لم ينجُ من انتقاد.

[شريط مسجل]

المفارقة تكمن في أن البرلمان العراقي سيكون مطالباً بالتصديق على الإعلان، بينما يزعم مساعدو بوش أن الأمر خلاف ذلك بالنسبة للكونغرس الأمريكي وأن الإعلان اتفاقٌ تنفيذي ليس إلا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وكيف يختلف أكراد العراق مع وزير النفط في بغداد حول التوقيع على عقود مع شركات النفط الأجنبية.

[شريط مسجل]

أشتي حورامي: كلا نحن لسنا هنا لغرض توقيع اتفاقات، نحن فقط نتحدث مع بعض المستثمرين المحتملين حول سياساتنا وحول إقليم كردستان ولنوضح لهم كم هو آمن العمل في العراق.

[نهاية الشريط المسجل]

إعلان المبادئ.. تفسيرات وانتقادات

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى. بصرف النظر عمّن سيخلف الرئيس الحالي جورج بوش في البيت الأبيض بعد حوالي عام من الآن، وبصرف النظر أيضاً عن تقويم الخلف للسياسة الأمريكية في العراق، فقد يجد قدرته على الحركة هناك مقيدة ببنود إعلان المبادئ الذي وقّع عليه الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. هكذا، على الأقل، يقول منتقدو الإعلان في واشنطن، الذين يعتقدون أن الرئيس جورج بوش يهدف إلى إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق. ويشير البيت البيض إلى أن تنفيذ الإعلان سيفكّ أغلال العراق من قرارات مجلس الأمن التي لا تزال تعتبر الوضع هناك تهديداً للسلم والأمن العالميين.

[تقرير مسجل]

المعلّق: وسط جعجعة مؤتمر الشرق الأوسط في أنابوليس رأى الرئيس الأمريكي جورج بوش طحناً في العراق. فينما كانت أنظار العالم كلها منصبّة على عملية السلام بين العرب والإسرائيليين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس بوش قد وقّع، عبر الأقمار الاصطناعية، على إعلان للمبادئ مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. ويدعو الإعلان إلى إقامة تحالف أمريكي عراقي، يُعتقد على نطاق واسع في واشنطن، أنه سيتم بموجبه الإبقاء على قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي العراقية حتى أجل غير مُسمى. وكان الرئيس جورج بوش قد ألمح إلى ذلك في خطابه إلى الأمة الأمريكية في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

جورج بوش/ الرئيس الأميركي: إن الزعماء العراقيين يفهمون أن نجاحهم يقتضي التزاماً أمريكياً يمتد إلى ما بعد انتهاء فترتي الرئاسية.

المعلّق: إدارة الرئيس جورج بوش تشير كذلك إلى أن هذا الإعلان سيُخرج العراق من إمرة قرارات مجلس الأمن، التي تعتبره تهديداً للأمن والسلم العالميين، ويضعه في خانة الدول كاملة السيادة. يبقى أن الإدارة الأمريكية تشير أيضاً إلى أنها لا تتوقع أن تقود المفاوضات مع الحكومة العراقية في هذا الشأن إلى معاهدة رسمية، لأن ذلك سيدخلها في مفاوضات رسمية مع مجلس الكونغرس ومن ثم فقد تسعى إلى تجنب ذلك بإبرام اتفاقٍ تنفيذي مباشر بين الرئيس بوش والحكومة العراقية. هذا التصور أثار القلق في بعض أوساط مجلس الكونغرس التي تشير إلى أن إنشاء قواعد أمريكيةٍ طويلة الأمد في دولٍ كألمانيا واليابان كان قد تطلّب موافقة المجلس.

جامز وب/ عضو ديموقراطي بمجلس الشيوخ: الكونغرس يصادق على فكرة إنشاء قواعد طويلة الأمد، لكنّي لا أعتقد أنه يجب أن تكون....

المعلّق: المخاوف التي يثيرها التوقيع على الإعلان....

[نهاية التقرير المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ونعتذر عن هذا الخطأ في التقرير. ينضم إلي في هذا الجزء من البرنامج كل من باتريك كلاسون من معهد واشنطن، والبروفسور داوود خير الله أستاذ القانون الدولي في جامعة جورج تاون، كما ينضم إلي من نيوجرسي، البروفسور إريك دافيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة راتكرز الأمريكية. أبدأ بك باتريك كلاسون، مسألة الإعلان عن، إعلان المبادئ بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي، وسط فعاليات مؤتمر أنابوليس لعملية السلام في الشرق الأوسط، ماذا تقرأ في التوقيت؟

باتريك كلاسون: في نهاية التقويم المسيحي فإن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يصرّح بوجود قوات التحالف في العراق سوف ينتهي العمل به، ومحامون في البنتاغون يريدون أن يضمنوا أن هناك إطار وهيكلية جديدة قانونية، إذاً فالقرار اتُخذ أن لا يكون هناك اعتماد على مجلس الأمن ولكن جعل هذا آخر مرة نلجأ فيها إلى مجلس الأمن الدولي.

عبد الرحيم فقرا: أنا أسأل عن توقيت، تزامن الإعلان عن التوقيع على إعلان المبادئ مع الحكومة العراقية مع مؤتمر أنابوليس، هل تقرأ أي شيء في هذا التوقيت، في هذا التزامن؟

باتريك كلاسون: كلا، هو سؤال فقط بأننا نقترب من نهاية ديسمبر، إذاً كان من الضروري أن نقرر هذا قبل نهاية ديسمبر وهو وقت حافل بالنشاطات، والجانبان أرادا أن يوقعا هذه الإتفاقية. العلاقة مع أنابوليس؟ ليست هناك علاقة.

داوود خير الله: أنا أعتقد ربما لا يكون لأنابوليس أي أثر أو أي معنى خاص بمثل هذا الإعلان، لكن ربط الإعلان واتفاقيات ثنائية تجري بين الولايات المتحدة والطرف العراقي والحكومة العراقية، واللجوء إلى مجلس الأمن لرفع صلاحية مجلس الأمن عن ما يجري في العراق. إن الولايات المتحدة وسلطة التحالف الموجودة عسكرياً في العراق، موجودة بتفويض من مجلس الأمن، رفع هذا التفويض يعطي، ظاهرياً، العراق سيادة، باستطاعتها أن توقّع عقد مع قوة محتلة لكن تكون في هذه الحالة مكتملة السيادة. لنفاذ وأكثر فعالية بالنسبة للعقود المزمع عقدها بين الولايات المتحدة والعراق لا بدّ من رفع مسؤولية الأمم المتحدة، مجلس الأمن بشكل خاص، لكي تتمكن الولايات المتحدة والحكومة العراقية من الدخول في الاتفاقيات التي يراها كل من الطرفين ملائمة له.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور إريك دافيس في نيوجرسي، ما تقوله إدارة الرئيس جورج بوش من أن التوقيع على هذا الإعلان مع حكومة نوري المالكي في العراق، ما تقوله من أنه شيء إيجابي لأنه سيُخرج العراق من إمرة مجلس الأمن أخيراً ليصبح العراق دولة كاملة السيادة، هذا الرأي قد يجد كثير من التعاطف معه، سواء في الولايات المتحدة أو خارج الولايات المتحدة، أليس كذلك؟

إريك دافيس: بما يخص الاتفاق الأخير بين رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس بوش أنا أعتقد أنه يوجد أربع نقاط أساسية توجب التوضيح. النقطة الأولى، ما هي أهداف هذا الاتفاق؟ هل هي فعلاً دفاع عن العراق وحدوده، أو الأهداف هي التحضير لهجوم على البلدان المجاورة، وخصوصاً إيران، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية، هل يؤثر هذا الاتفاق، من الناحية السلبية، هل يؤثر على الحياة السياسية العراقية؟ أحب أن أذكّر هنا أن أيام الاستعمار الإنجليزي كانت مظاهرات مستمرة عند العراقيين ضد وجود القوات الجوية البريطانية في قاعدتين، الحبانية والشعيبة. فإذا كان أثر هذا الاتفاق من الناحية السلبية على الحياة السياسية العراقية هذا ليس في مصلحة الحكومة العراقية ولا أمريكا. النقطة الثالثة، هل القواعد الأمريكية في العراق كبيرة جداً، وهل الاستثمار للأموال الكبيرة في هذه القواعد الأفضل للعراق؟ أم هل استثمار هذه الأموال في بناء الاقتصاد الوطني والنظام التعليمي وبناء مؤسسات المجتمع المدني، وأيضاً إصلاح المؤسسات الحكومية، هل هذا الأفضل؟ يعني هل الاستراتيجية العسكرية أفضل من الاستراتيجية التي تتركز على الاستقرار في العراق، وإعادة بناء المجتمع؟ والنقطة الأخيرة...

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت لي قبل نقطتك الأخيرة، أريد أن... ذكرت أنت مسألة القواعد العسكرية الأمريكية في العراق، وهنا أريد أن أعود إليك باتريك كلاسون، هل هناك في هذا الإعلان، إعلان المبادئ بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي، ما يمكن ترجمته ترجمة دقيقة إلى أنه يعكس نية الرئيس جورج بوش إقامة قواعد عسكرية أمريكية بعيدة الأمد؟

"
العراق يحتاج إلى عشرة أعوام لتدريب الطيارين وتشكيل قوة سلاح جو فاعلة
"
       باتريك كلاسون

باتريك كلاسون:
كلا، انظر، الولايات المتحدة عليها مسؤولية أن تضمن أن العراق قادر على الدفاع عن نفسه قبل أن تغادر القوات الأمريكية العراق، العراق بالكاد لديه قوة جوية، ويتطلب الأمر 10 أعوام لتدريب الطيارين ليتمكن العراق من وجود قوة سلاح جو فاعلة، ليس لديه دبابات ولا قذائف، وليس لديه عربات مصفحة فهذا يتطلب العديد من الأعوام للتدريب، إذاً فالعراق هو بعيد بأعوام عن وجود جيشٍ قادرٍ على الدفاع عن نفسه، كل ما لديه الآن قوات مشاة تقاتل الميليشيات والتمرد، هذه الأعوام من التدريب هو أمرٌ تقوله قادة العرب للولايات المتحدة أن لدينا مسؤولية أن نقدم المساعدة للعراق.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور إريك دافيس أعود إليك مرة أخرى، سمعت باتريك كلاسون يقول أنه ليس هناك أي شيء دقيق يمكن أن يُتَرجم في الإعلان على أنه يعكس نية الرئيس جورج بوش إقامة قواعد عسكرية أمريكية بعيدة الأمد في العراق.

إريك دافيس: وأنا أوافق على النقاط للأستاذ باتريك كلاسون، أن العراق له احتياجات عسكرية بلا شك. ولكن السؤال أيضاً، ما هو أساس هذا الاتفاق من الناحية السياسية؟ من المعروف أن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس بوش ضعيفة جداً، وأيضاً مجلس الشيوخ الأمريكي يطالب بالمراجعة والموافقة على هذا الاتفاق. السؤال المطروح أيضاً، ما هو مستقبل هذا الاتفاق، خاصةً أن النواحي الدقيقة للاتفاق ليست معروفة حتى الآن.


الحدود القانونية للإعلان

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفسور خير الله، سمعنا مسألة مجلس الشيوخ. الآن الخلاف الذي تمت الإشارة إليه في البداية حول الطبيعة، طبيعة الاختلاف في تعريف ما حصل بين رئيس الوزراء نوري المالكي والرئيس جورج بوش، هل هو اتفاقية أم معاهدة؟ من الناحية القانونية ما هي إلزامات هذا الفرق بالنسبة للعلاقة بين إدارة الرئيس جورج بوش والكونغرس؟

داوود خير الله:  أولاً، الإعلان الذي صدر لا يشكّل اتفاقية قانونية أساساً، ليس معاهدةً، وليس اتفاقيةً تنفيذية، يعني Executive Agreement قام بها الرئيس بوش والإعلان ذاته، يقول.. ينص على أنه غير مُلزم للأطراف، كل ما في الأمر، هناك مبادئ عامة ستعكسها اتفاقيات خاصة، يؤمل بأن تُوقّع في تموز، يوليو القادم. هذا النص ليس له آثار قانونية سوى أنه يحذّر، يضع الكونغرس الأمريكي ويضع المسؤولين العراقيين في بوتقة أن هناك مشاريع، اتفاقيات تتناول أمور عديدة وخاصةً الجهة الدفاعية، سوف تجري في مدة معينة وسوف يُلجأ إلى مجلس الأمن، ورفع صلاحية مجلس الأمن للنظر بمسألة العراق. لكن أود أن أركّز على نقطة، من الوجهة العربية العراقية، من الصعب التصور أن الولايات المتحدة سوف تترك العراق دون أي وجود أو أي نفوذ عسكري وسياسي هناك، الولايات المتحدة تراهن على تقلص وتطويع المقاومة، وعلى نوع من الخلافات الداخلية التي تجعل من وجود الولايات المتحدة ضرورة أمنية لمصلحة الطوائف والإثنيات، فالشيعي يخشى المقاومة السنية ويرغب باستمرار الوجود الأميركي وكذلك الكردي والعربي وإلى آخره.

عبد الرحيم فقرا: طيب، قبل أن نواصل الحديث اسمحوا لي فقط أن أعطي المشاهدين فكرة عن بعض أوجه ما تم الاتفاق عليه بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي. الإعلان أولاً، سُمي إعلان مبادئ علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد بين جمهورية العراق والولايات المتحدة. الشأن السياسي، يقول الإعلان، احترام الدستور والدفاع عنه بصفته يمثل إرادة الشعب العراقي والوقوف أمام أي محاولات لتعطيله أو عرقلته أو انتهاكه. الجانب الأمني، يقول، إعطاء ضمانات أمنية والتزامات لجمهورية العراق تقضي بردع أي أعمال عنف ضد العراق تهدد سيادته ووحدة أراضيه ومياهه وأجواءه. ثانياً، دعم جهود جمهورية العراق في مكافحة كل المجموعات الإرهابية وفي مقدمتها القاعدة والصدّاميين وكل المجموعات الأخرى الخارجة عن القانون، بصرف النظر عن انتسابها، والقضاء على شبكاتها اللوجستية ومصادر تمويلها وهزمها واقتلاعها من العراق. باتريك كلاسون، كما قال بروفسور داوود، من الصعب أن لا يُترجم أو لا تُفسر بنود هذا القانون على أنها لا تهدف في نهاية المطاف إلى إقامة قواعد عسكرية في العراق، دائمة.

باتريك كلاسون: الولايات المتحدة تعهدت الآن بالدفاع عن حدود العراق، لذلك إن كانت القوات التركية تهدد بالهجوم على العراق فالولايات المتحدة قالت لتركيا لا تفعلي ذلك فإننا سنساعد العراق. أعتقد أن العراقيين ممنونون أن الولايات المتحدة تقول لحليفتها تركيا أن لا تهاجم العراق لأن الولايات المتحدة سوف تقف في وجه تركيا، العراق ليس في موقف يخوّله بالدفاع عن حدوده ضد تركيا الآن، الولايات المتحدة تقول أنها مستعدة للدفاع عن العراق، سيستغرق الأمر العديد من الأعوام حتى يتمكن العراق من الدفاع عن نفسه ضد تركيا، والولايات المتحدة تريد المساعدة، لكن الولايات المتحدة لا تريد وجوداً دائماً لقواتها وقواعدها في العراق، ونحن أوجدنا فقط بُنى مؤقتة مثل مقطورات وقاطرات لنُظهر أننا لسنا نبني قواعد دائمة في العراق.

عبد الرحيم فقرا: بروفسور إريك دافيس في نيوجرسي، أعود إليك مرة أخرى، في التقرير الذي للأسف لم نتمكن من مشاهدته بالكامل في مطلع البرنامج، اقتبسنا من جامز وب وهو عضو في لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ، يقيم فيه مقارنة بين ما يعتقد أن الإدارة الأمريكية ذاهبة إليه في هذا الشأن، بشأن إقامة قواعد عسكرية دائمة وما حصل في دول كألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، هل تعتقد أن هذه المقارنة مناسبة بين العراق من جهة وما حصل في ألمانيا واليابان من جهة أخرى؟

إريك دافيس: هذا السؤال معقد إلى حد ما. طبعاً إلى حد الآن للولايات المتحدة الأمريكية قواعد كبيرة في ألمانيا وأيضاً في اليابان، ولكن السؤال، أن القواعد في اليابان أو القواعد في ألمانيا لم يكن القصد في بنائها الهجوم على البلدان المجاورة، والسؤال ليس فقط الدفاع عن حدود العراق، حماية العراق، ولكن هل هذه القواعد التي توجد في العراق حالياً مقصود في المستقبل للهجوم على الدول الأخرى في المنطقة، هذا السؤال. هناك فرق، فرق مهم بين الدفاع عن العراق والهجوم على الدول المجاورة.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أستاذ خير الله في نفس التقرير الذي أشرت إليه قبل قليل، جامز وب يقول، إنه عندما لجأت الولايات المتحدة إلى إقامة قواعد عسكرية دائمة في دول كألمانيا واليابان والفليبين اضطرت إلى التفاوض مع مجلس الكونغرس، لأن ذلك كان يدخل ضمن إطار معاهدة. من الناحية القانونية الآن، هل يملك مجلس الكونغرس أي أوراق يمكن أن يُرغم بها إدارة الرئيس جورج بوش على التفاوض معه في شأن إقامة ما تعتزم إقامته في العراق، سواء كان ذلك قواعد عسكرية أو غير ذلك، حسب هذا الإعلان؟

داوود خير الله:  دون شك، للكونغرس قوى عديدة وصِفَات عديدة، خاصةً عندما يقتضي الأمر حاجة مالية لاستثمار وتوظيف وإقامة القواعد العسكرية وسوى ذلك. أضف إلى ذلك، من جهة، الدستور الأميركي يعطي رئيس الجمهورية الحق في إبرام الاتفاقيات الدولية، شرط في الاتفاقيات الدولية، المعاهدات، شرط قبول Consent الكونغرس، ثلثي مجلس الشيوخ في الكونغرس، لكن التقليد كان أن هناك اتفاقيات دولية بأشكالٍ مختلفة، منها معاهدات، تقتضي موافقة ثلثي مجلس الشيوخ ومنها ما يوصف بالاتفاقيات التنفيذية التي يتدخل فيها الكونغرس. تشعر الإدارة أنها بحاجة إلى تمويل أو إلى موافقة سياسية فتذهب إلى الحصول على موافقة مجلس الشعب ومجلس الشيوخ قبل التوقيع. وهناك اتفاقيات، وهناك ما يسمى Sole Executive Agreement يقوم به الرئيس وحده.

عبد الرحيم فقرا: طيب، في أقل من دقيقة أعطيك الكلمة الأخيرة في هذا الجزء باتريك كلاسون، تعليقك على ما قاله البروفسور داوود من الناحية القانونية طبعاً.

باتريك كلاسون: الرؤساء طالما أرادوا أن يقوموا بالسياسة الخارجية بدون الاستشارة كثيراً للكونغرس، إذاً فرأينا رؤساء يوقعون اتفاقياتٍ تنفيذية كهذه دون إحالتها إلى الكونغرس عندما كانوا يظنون أنهم يمكن لهم فعل ذلك، وهذا ما كان يقوم الرئيس بوش به.

عبد الرحيم فقرا: باتريك كلاسون من معهد واشنطن، أشكرك وأودعك في نهاية هذا الجزء. على أنني سأحتفظ بكل من البروفسور إريك دافيس في نيوجرسي والبروفسور داوود خير الله للجزء الثالث والأخير من البرنامج. في الجزء الثاني، بعد الفاصل، إشكالية النفط العراقي بين إربيل وبغداد.


[فاصل إعلاني]

رؤية الحكومة الكردية لتطوير قطاع النفط

عبد الرحيم فقرا:أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن. زار وزير النفط في حكومة كردستان العراق آشتي عبد الله حورامي واشنطن الأسبوع الماضي بهدف إجراء اتصالات تدخل ضمن الجهود التي تبذلها حكومته في إربيل في مجال تطوير قطاع النفط في إقليم كردستان وكان وزير النفط في الحكومة الفيدرالية، حسين الشهرستاني، قد حذّر الشركات الأجنبية من المخاطر التي قال، إن التوقيع على اتفاقياتٍ نفطية مع حكومة كردستان أو غيره من المناطق العراقية تنطوي عليه، قبل أن يوافق البرلمان العراقي على قانون النفط الذي يتعثّر تبنيه منذ عدة أشهر. في مقابلةٍ مع الجزيرة، باللغة الانجليزية نزولاً عند رغبة الوزير الكردي، تحدث عمّا إذا كان قد جاء إلى واشنطن للتوقيع على اتفاقياتٍ للنفط.

[شريط مسجل]

أشتي حورامي: كلا، نحن لسنا هنا لغرض توقيع اتفاقات، نحن فقط نتحدث مع بعض المستثمرين المحتملين حول سياساتنا وحول إقليم كردستان ولنوضح لهم كم هو آمن العمل في العراق.

عبد الرحيم فقرا: إذاً ما الذي تقدمونه لهؤلاء المستثمرين لكي يذهبوا إلى كردستان؟

أشتي حورامي: نحن لا نتقدم فقط للمستثمرين الأمريكيين بل نطلب من كل العاملين في مجال النفط على المستوى الدولي أن يحضروا وأن يعملوا في العراق بصفة عامة وفي كردستان بشكل خاص، إذ أني أمثل كردستان. ما نقدمه موجود في الواقع على موقع الإنترنيت التابع لحكومة كردستان، لدينا عدد من تصاريح التنقيب، وهذه ليست حقول نفط عليك، أن تأتي وتستثمر فإن وجدت النفط فإنك تحصل على نسبةٍ من الأرباح تتراوح بين 10 و15 في المائة، فأنت تتحمل كل المجازفة إذا ما قبلت أن توقع العقود بينما نحصل نحن على جلّ الأرباح وتلك صفقةٌ رابحة للشعب العراقي.

عبد الرحيم فقرا: فيما يتعلق بما يسمح به الدستور العراقي أو لا يسمح به، هل ما تعتزمون القيام به دستوري؟

"
الدستور فدرالي ويعطينا كامل الصلاحية للتفاوض وتوقيع العقود طالما أننا نتقاسم العائدات، ولهذا فنحن نتعامل بشكل قانوني تماما لما فيه مصلحة الشعب العراقي برمته
"
       أشتي حورامي

أشتي حورامي:
إطلاقاً، أعتقد أن ذلك الجدال قد انتهى تماماً، فالمجتمع الدولي راضٍ ودستور العراق هو دستور فيدرالي يعطينا كامل الصلاحية للتفاوض وتوقيع العقود طالما نتقاسم العائدات، ونحن مستعدون لفعل ذلك. إذاً فالدستور واضح تماماً، والكل يتفقون على أن قانون النفط والغاز واضح تماماً وهو يرتكز على الدستور، ولهذا فنحن نتعامل بشكلٍ قانوني تماماً لما فيه مصلحة الشعب العراقي برمته.

عبد الرحيم فقرا: لكن الحكومة في بغداد لها موقف آخر. السيد الوزير، حسين الشهرستاني وزير النفط في الحكومة الفيدرالية، حذّر الشركات الأجنبية من التوقيع على هذا النوع من الاتفاقيات مع حكومة كردستان.

أشتي حورامي: الدكتور شهرستاني لا يمثل إلا نفسه، لا أظنه يمثل الحكومة الائتلافية ولا أعتقد أنه يمثل الحكومة الفيدرالية كوزارة، لذا فهو له الحق في وجهة نظره ولكن تخويف الاستثمارات من القدوم إلى العراق ليس هو الطريق الصحيح للمضي قدماً. كان عليه أن يفعل ما نفعله نحن بالضبط، أن يوقع العقود، علينا أن نعمل كشركاء لرفع حجم الإنتاج لمصلحة الشعب العراقي برمته، بدلاً من تهديد الناس وإحباطهم، فذلك ليس بالأمر الأمثل. ذلك منهج سلكه صدام حسين وهو ليس في مصلحة الشعب العراقي، فإن ذلك يؤدي إلى الفرقة ويعمّق الهوة، أما أنا فبصدد ردم الهوة. ما نحتاجه هو حقيقةً حوار، فإذا كنا صادقين مع أنفسنا، هناك دستور وعلينا تطبيقه، إذا كان الجدل حول الدستور، لا تتحدث عن النفط، عليك أن تعود وتراجع الدستور.

عبد الرحيم فقرا: لكن من يسمع تصريحات الشهرستاني وغيره في حكومة بغداد قد يتعاطف مع موقفهم، بأنه طالما أن البرلمان العراقي في بغداد لم يتبنَ قانون النفط فإن المناطق العراقية ليست في وضعٍ دستوري يسمح لها بالتعاقد مع شركات نفط أجنبية.

أشتي حورامي: مرة أخرى أنا ليس لدي علمٌ بهذا الجدل داخل البرلمان العراقي. الدستور هو ركيزة ما نقوم به، الدستور واضح جداً ونحن نتحرك حسب الدستور، وإذا أثبت أيٌّ كان عكس ذلك فلن نتوانى في تصحيح موقفنا. حتى في المستقبل إذا ما تغير الدستور فإن القانون سيتغير أيضاً ونحن ليس لدينا مشكلة. ما لا تستطيع فعله هو أن تصوغ قانون النفط والغاز على أساس دستور افتراضي مستقبلي، عليك احترام الدستور الحالي، وإذا كان عندك مشكلة وأردت تصحيحها فعليك أن تفعل ذلك بشكل ديموقراطي متحضر، عد إلى استفتاء الشعب، ليس لدينا مشكلة في ذلك فنحن نتعامل بشكل دستوري وليس لدينا مشكلة في أي حوارٍ صحي ولكن القول بأننا خارج القانون وتخويف المستثمرين وتنمية الكراهية ضد الشعب الكردي باستعمال شعارات صدام حسين من أن السوريين والإيرانيين والأتراك والعراقيين كلهم ضد الأكراد، هذه اللغة كانت تُستعمل في أيام صدام حسين وهو نفسه لم يصل إلى هذا الحد، ليست هذه الطريقة المثلى لإدارة أمورنا، من المفترض أن نكون في الحكومة الائتلافية، كيف يُقدم عضو في الحكومة على تهديد الناس؟

عبد الرحيم فقرا: ولكن إذا تركنا جانباً المناوشات الكلامية بينكم وبين الحكومة في بغداد، إذا وقّعتم أنتم كأكراد على صفقات مع شركات نفط أجنبية، ماذا تقولون لها حول المستقبل؟ فالحكومة في بغداد قد تقاضي تلك الشركات لاحقاً قائلة أنها قد تحركت خارج ما يسمح به الدستور العراقي؟

أشتي حورامي: أننا نعمل في إطار الدستور ولنا الحق في تبني قوانين للنفط والغاز في البرلمان الكردي حسب دستور العراق. إن قانوننا قانون عراقي وليس قانون دولة أخرى. إن قوانين كردستان، طالما إنها تُنفَّذ حسب دستور العراق، قوانين عراقية، وهي أفضل مما كان متبعاً أيام صدام. إذاً فنحن نطبق الدستور وننفذ القوانين العراقية كإطارٍ للمعاملات التجارية، ولنا الحق في ذلك فالعراق دولة فيدرالية واقتصادها ليس اقتصاداً مركزياً تحكمه سلطات مركزية كما كان الأمر في السابق. لقد تغير العراق بعد رحيل صدام.

عبد الرحيم فقرا: وبرغم ذلك فإن التوقيع على هذا النوع من الصفقات مع كيانات أجنبية يثير مسألة وضع كردستان، فكردستان ليس دولة مستقلة ذات سيادة، بل لا يزال جزءاً من العراق. ما هو موقف الشركات الأجنبية من ذلك؟

أشتي حورامي: إن المسألة ليست مسألة سيادة، إنها مسألة أعمال وبموجب الدستور يحق لنا إدارة الموارد، ويحق لنا التوقيع على عقود ويحق لنا الدخول في اتفاقيات مع أيٍّ كان طالما أن العائدات مشتركة ونحن مستعدين لعمل ذلك. فكل العائدات تُوضع في بغداد في حساب مشترك لكن خاضع للاتفاق. لكني أعتقد أن لدينا إطار يحدد سبل تقاسم تلك العائدات التي تُحدد حصتنا فيها بـ 17 في المائة.

عبد الرحيم فقرا: وحسب معرفتك، هذه الشركات التي اتصلتَ بها، أمريكية كانت أو غير أمريكية، تقبل بموقفك هذا؟

أشتي حورامي: لست ملزماً بإثبات ذلك، فالدليل موجود، لقد وقعنا وبحد أدنى من العناء على 20 عقداً، ولذلك فإن الناس مقتنعون بأننا نقوم بالعمل الصحيح، وأملي بأن نمثل قُدوةً تقتدي بها بقية العراق. وأعتقد أن العراق سيعرف عما قريب بأننا نقوم بالعمل الصحيح للجميع هناك، لأن المستثمرين، خلال الـ 4 ـ 5 سنوات المقبلة سيستثمرون حوالي 10 مليارات دولار في التنقيب عن النفط في كردستان، وأنهم يتحملون كل أعباء المجازفة قبل أن يستخرجوا قطرةً واحدة. أليس ذلك شيئاً جيداً للعراق؟ وإلا فأين سنحصل على تلك المبالغ لاستثمارها بأنفسنا في النفط؟ فخلال ثلاثةٍ إلى أربعة أعوام سنضخ مليون برميل من البترول الجديد، وهو أمر لم يعرفه العراق من ذي قبل، ومعظم عائدات ذلك النفط ستذهب إلى بغداد فيما لن نحصل نحن سوى على نسبة صافية تقدر فيما بين 13 و 17 في المائة.

عبد الرحيم فقرا: حسناً، لنقل أنني شركة أجنبية وقبلت بموقفك، وأريد أن أوقع معك على اتفاقية لاستغلال النفط في كردستان، سأعرف لا محالة في هذه الحال أن هناك خلافاً حول وضع كركوك مثلاً، هل تعتقد أنني سأقدم على التوقيع معك، حتى وأنا أعرف عن الخلاف المحيط بكركوك وما إذا كانت ستكون تابعة للشمال أو لمنطقة أخرى في العراق؟ هل تعتقد أنني سأقبل بالاستثمار في كركوك إذا كان بئر النفط المعني هناك؟

أشتي حورامي: لنكن واضحين هنا. إننا لا نشجع على الدخول، ولم ندخل إطلاقاً، في اتفاقية مع أحد حول منطقةٍ متنازعٍ عليها خاصة حقول إنتاج النفط لأن لها وضع خاص، وتحتاج لإدارة مشتركة بين السلطات الإقليمية والحكومة الفيدرالية، إننا نحترم ذلك. ومن ثم لا نمس حقول الإنتاج، وبالتأكيد فإننا لا نزال يتعين علينا أن نقرر كيفية التعامل مع نماذج التعاقد. إذاً نحن لا نتعامل مع المناطق المتنازع عليها أو مع حقول الإنتاج، فالمسألة مسألة تنقيب محض في منطقة حكومة كردستان.

عبد الرحيم فقرا: وعندما تعطي هذا التطمين هل تستهدف به إخوانك العراقيين أم الأتراك شمالاً كذلك؟

أشتي حورامي: إن هذه تجارة ونحن نتعامل مع كل الذين يريدون التعامل معنا، ولكننا نأخذ بعين الاعتبار المصلحة العراقية بالأساس، وهذا ما يفسر وجود قانون تقاسم المداخيل وقد أسرعنا في هذه العملية في كردستان نظراً للوضع الأمني الجيد هناك. والإقليم جاهز لذلك، فلِمَ ننتظر سنتين أخريين ريثما يستيقظ بقية العراق؟ ونرجو أن يلحق بنا بقية الأقاليم ونواصل الشراكة، فنحن نريد أن نعمل على قانون النفط في بغداد وذلك من مصلحتنا، إذ عندما يرتفع الإنتاج في بقية المناطق نكون شركاء في ذلك الإنتاج أيضاً، فالجميع لديه مصلحة في إتمام هذا القانون، ومع الأسف يتم تعطيل مرور هذا القانون من قِبل أطراف غيرنا يعيدون كتابة النصوص من دون أية صلاحياتٍ حقيقية، ونحن نحاول السير في عملية موازية لنعطي المثل على كيفية تحقيق هذا الأمر.

عبد الرحيم فقرا: ما حجم الإجماع في كردستان حول قيامكم أنتم في حكومة كردستان بالتوقيع على اتفاقيات مع شركات نفط أجنبية؟

أشتي حورامي: لقد كان ذلك بالإجماع الكامل، لقد اعتُمد القانون بإجماع الحكومة الإقليمية الكردية، وأنا أمثّل الحكومة الكردية بجميع من فيها من أعضاء وأحزاب، أنا شخصياً ليس لي انتماء سياسي فأنا مجرد تكنوقراط، وأنا مستقل، فلا يمكنني أن أتصرف بمفردي، أنا أمثّل حكومة كردستان وأحظى بمائة بالمائة من المساندة.

عبد الرحيم فقرا: هل ترى أي قيمة في قول من يقول أن إقدامكم على توقيع هذه الاتفاقيات يُذكي نيران الانفصال في كردستان، وبالتالي يشجع الأتراك على تصعيد الحرب الكلامية، شعوراً منهم بأن هدفكم في نهاية المطاف هو الاستقلال وإقامة دولة تهدد الاستقرار في تركيا؟

أشتي حورامي: على العكس تماماً، نحن لدينا تفاهمات اقتصادية جيدة مع تركيا، لأن معظم الشركات التي تعمل في كردستان هي شركات تركية، وبالرغم من الأحداث الأخيرة المؤسفة من قِبل حزب العمال الكردستاني وغيره فإن ذلك لم يتوقف بل بالعكس فهو ينمو أكثر فأكثر في كل ميادين الصناعة، بما فيها النفط والغاز وأنا سعيد بذلك. فما نقوم به في الحقيقة في مصلحة تركيا فنحن نعزز الاستقرار في الإقليم وليس العكس، والنفط موجود هناك للجميع، فهو للعراقيين أن يتقاسموه ولكن جيران العراق أيضاً يمكنهم أن ينتفعوا به إذا ما اختاروا أن يتعاونوا معنا في التطوير والبناء والبنية التحتية، فنحن نرحب بهم للعمل في كردستان وليس لدينا مشكلة في ذلك.

عبد الرحيم فقرا: إذاً في النهاية أنت تقول إن التوقيع على مثل هذه الاتفاقيات باسم حكومة كردستان مع الشركات الأجنبية لن تكون له أي انعكاسات على الجدل حول ما إذا كان على كردستان أن يظل منطقة حكم ذاتي داخل العراق أو أنه يجب أن يستقل عن العراق في وقت من الأوقات.

أشتي حورامي: لا أعتقد أن أحداً ينادي باستقلال كردستان، لم أسمع ذلك قط في كردستان، فالجميع يعتبرون أنفسهم عراقيين ونحن لا ندّخر جهداً لمساعدة بقية العراق على فرض الأمن والاستقرار. والنفط والغاز هما بالفعل أداةٌ لجلب الاستقرار، نحن ننتج مليون ونصف إلى مليوني برميل يومياً وذلك لا يكفي، علينا إعادة إعمار البلاد، فنحن نحتاج إلى رفع الإنتاج إلى حدود ستة إلى ثمانية ملايين برميل يومياً، كيف سنحقق ذلك إذا ما أجّلنا برنامجنا سنتين ريثما يتفق الجميع على أدبيات الجدل الدائر في بغداد حول النفط؟ فإنك تؤخر عملية الإعمار.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: وزير النفط في حكومة كردستان آشتي عبد الله حورامي. لحظات ونلقي نظرة تحليلية على بعض محاور تلك المقابلة.


[فاصل إعلاني]

أبعاد المشكلة بين أربيل وبغداد حول النفط

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثالث والأخير، ونعود فيه إلى حديث وزير النفط في حكومة إقليم كردستان العراق. يسعدني أن أجدد الترحاب مرة أخرى بكلٍ من البروفيسور داوود خير الله من جامعة جورج تاون، والبروفيسور إريك دافيس من جامعة راتجرز وينضم إلينا من نيوجيرسي. أبدأ بك بوفيسور إريك دافيس في نيوجيرسي، أنت تزور العراق منذ عام 1980، ما هو حجم المشكلة الحقيقي كما تراه أنت بين حكومة إربيل والحكومة الفيدرالية في بغداد بشأن مسألة النفط في كردستان؟

إريك دافيس: أولاً، نعتقد أن المشكلة الجوهرية عدم الثقة بين الأكراد والعرب في الجنوب، طبيعياً هذا من تراث نظام صدام حسين السابق. ولكن في نفس الوقت أنا أعتقد _وأنا سمعت كلام وزير النفط لحكومة إقليم كردستان_ أن أفضل شيء أن يكون هناك مشاركة بين الحكومة الكردية والحكومة المركزية، بهذا يمكن يكون فيه استفادة الجانبين، الأكراد، المواطنين العراقيين الأكراد، والمواطنين العرب في الجنوب. وإعادة بناء الثقة يكون شيء طويل البعد، وأيضاً عندنا حالياً مشكلة كركوك، إذا انضم كركوك إلى الثلاث محافظات الكردية في الشمال، أعتقد أن 40 بالمائة من نفط العراق يكون تحت سيطرة الحكومة الإقليمية الكردية، وهذا بالنسبة للعرب في الجنوب مشكلة. لهذا الإطار الأفضل في رأيي يكون التخطيط بين الحكومة الإقليمية الكردية والحكومة المركزية خصوصاً وزارة النفط.

عبد الرحيم فقرا: طيب، الآن بالنسبة لهذه الزيارة التي قام بها الوزير الكردي إلى واشنطن، وبإيجاز لو سمحت بروفيسور إريك دافيس، أين تضع هذه الزيارة، وأين تضع هذه الجهود، التي تقوم بها حكومة كردستان، إدارة الرئيس جورج بوش، فيما يتعلق بالعلاقة بين كردستان وبغداد في مسألة النفط؟

إريك دافيس: أنا أعتقد أنه هناك نوع من الازدواجية في حكومة جورج بوش، في إدارة جورج بوش، يوجد سياسيين يعني Policy Makers يعتقدون أن انفصال العراق أو كردستان، المنطقة الكردية أو Autonomy..

عبد الرحيم فقرا: الحكم الذاتي.

إريك دافيس: يكون أفضل، وفيه آخرين يعتقدون أن وحدة العراق يعني الفيدرالية، مثل التي توجد في الولايات المتحدة نفسها، يكون أفضل شيء.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفيسور خير الله. سمعنا الوزير الكردي يقول، إنه ليس هناك أي شيء في الدستور العراقي يمنع المناطق العراقية، بما فيها كردستان، من جلب الاستثمارات إلى كردستان في مجال التنقيب عن النفط. سمعنا بعض الأصوات من الحكومة العراقية، وزير النفط حسين الشهرستاني يحذّر الشركات الأجنبية، كيف يمكن دستورياً لكردستان، للحكومة في كردستان، والحكومة في العراق أن يتجاوزا هذا اللبس في تفسير الدستور؟

داوود خير الله: أنا أعتقد أن آلية تفسير الدستور موجودة، والذي يجري يدل على ضعف الحكومة المركزية الاتحادية، وإلاّ لما استطاع إقليم بأن يقوم بعمليات من هذا النوع. قراءة بسيطة للدستور، خاصةً المادة 109، تعطي الحكومة صلاحية بإدارة النفط والغاز المُستخرج بالآبار الحالية، وتعطيها الحق برسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز، وتعطيها بالإضافة إلى كل ذلك، السلطة العامة فيما يتعلق باقتصاد ومصالح العراق ككل، كدولة فيدرالية. ثم فيما يتعلق بالنص الدستوري، هناك محكمة عُليا اتحادية اختصاصها دستورية القوانين، البت في دستورية القوانين، تفسير الدستور، البت في كل نزاع يتعلق بالقوانين الاتحادية بما فيها الدستور، البت في كل نزاع بين الحكومة المركزية الاتحادية وحكومات الأقاليم، البت في نزاعات الأقاليم فيما بينها، وقرارات هذه المحكمة هي باتّة ومُلزمة لجميع السلطات في العراق، فبالإمكان الرجوع إلى المحكمة العليا لبتّ مثل هذه القضية، لكن أعتقد أن ما تقوم به حكومة كردستان، خاصةً بالتعاقد مع شركات أميركية ربما أو أوروبية نافذة، هي لضمان تأييد حكومات تلك الشركات للهدف الاستقلالي الكردستاني.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر هذه النقطة، كما سبقت الإشارة، حسين الشهرستاني، وزير النفط في الحكومة الفيدرالية في بغداد، يقول أنه إذا أقدمت على التوقيع على اتفاقيات تخص مجال النفط مع حكومة كردستان أو أي منطقة أخرى في العراق قبل أن يوافق البرلمان في بغداد على قانون النفط، فإنها تخاطر وبالتالي قد تتعرض لمقاضاة في المستقبل من قِبل الحكومة في العراق. إذا حصل ذلك وقاضت الحكومة في العراق حكومة كردستان أو قررت مقاضاته، هل هناك آلية دولية يمكن أن تستخدمها الحكومة في بغداد لحسم هذه المسألة؟

داوود خير الله:  دون شك هناك مخاطرة كبيرة يتخذها كل مستثمر يوقع اتفاقية من هذا النوع، مخاطرة أولى هي إذا ما استمر أو لم يستمر هذا الدستور، يعني هناك فرضية، أن المقاومة سوف تنهزم وأن هذا الدستور سوف يبقى الدستور النهائي. المخاطرة الثانية في بقاء هذا الدستور وقانون مختلف لاستثمار الثروة النفطية، أو تطبيق الدستور كما هو يعطي الحكومة الفيدرالية صلاحية، ويكون المستثمر في هذه الحال تعاقد مع طرف ليس له الحق القانوني في التعاقد، ولذلك مخاطرة كبيرة يدخلها المستثمر.

عبد الرحيم فقرا: طيب، بروفيسور إريك دافيس في أقل من دقيقة، كيف ترى المخاطر التي قد يطرحها المجال، مجال النفط في كردستان، على العلاقة بين الأكراد وتركيا إلى الشمال؟

إريك دافيس: أنا أعتقد، خصوصاً إذا نجد في المستقبل القريب انضمام كركوك إلى الثلاث محافظات الشمالية، أن هذا يعطي تركيا خوف من التركمان المقيمين في مدينة كركوك، وتركيا تخاف أيضاً إمكانية انفصال كردستان العراق لدولة مستقلة يؤثر على الأكراد شرق تركيا، الذين كثير منهم يريدون أيضاً بلد مستقل.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور إريك دافيس من جامعة راتجرز، وقد انضم إلينا من نيوجرسي، شكراً لك. شكراً كذلك للبروفيسور داوود خير الله من جامعة؟

داوود خير الله:  جورج تاون.

عبد الرحيم فقرا: جورج تاون، شكراً لمشاهدينا في نهاية البرنامج، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة