أبعاد ودلالات التفجير في دمشق   
الخميس 1429/10/2 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:26 (مكة المكرمة)، 9:26 (غرينتش)

- دلالات التفجير والمستفيدون منه
- تحولات السياسة السورية وعلاقتها بالانفجار
- الجماعات الفلسطينية والوضع الأمني في سوريا
- خيارات سوريا ومستقبل العلاقات السورية

 غسان بن جدو
 إبراهيم الدراجي 
 
 أنيس النقاش
 إبراهيم الدقاق
 أنور رجا
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. أهلا بكم في هذه الحلقة التي نقدمها على الهواء مباشرة من العاصمة السورية دمشق. على مدى أيام وأنتم تلاحظون في الترويج بأننا كنا سنتناول ملف مسلسلات السيرة الذاتية وكنا سنخصص الحلقة بشكل رئيسي لمسلسلي ناصر وأسمهان، لكن لكوننا في دمشق ومواكبة للحدث الكبير الذي حصل اليوم في العاصمة السورية دمشق كان لا بد لنا مهنيا وحتى لياقة ونحن موجودون في دمشق أن نتناول هذا الحدث الأمني السياسي بامتياز على أن نؤجل الحلقة التي روجنا لها على مدى الخمسة أيام الماضية إلى وقت لاحق ربما يكون الأسبوع اللاحق بإذن الله. اليوم كما قلت دمشق هزت بسبب انفجار الانفجار حوالي مائتي كغ، الحديث كله الآن من وراء هذا الانفجار؟ دلالاته الأمنية وقراءته السياسية وربما حتى أبعاده الإستراتيجية خاصة وأن سوريا الآن تمر بمرحلة سياسية نوعية بكل ما للكملة من معنى خصوصا بعد التحولات التي حصلت خلال الأشهر الأخيرة في علاقاتها الأوروبية والدولية، وباختصار شديد سوف نناقش من وراء هذا التفجير؟ ما هي القراءات السياسية والأمنية؟ ما هي الأبعاد؟ ما هي الدلالات؟ وهل يمكن أن يؤثر على الدور السوري السياسي في هذه المنطقة وربما سيكون منطلقا لهذا الحديث أن نناقش ونراجع بكل صراحة وشفافية الوضع الأمني والخيار السياسي للعاصمة السورية دمشق. يسعدنا أن نستضيف في هذه الحلقة الدكتور إبراهيم الدراج أستاذ القانون الدولي في جامعة دمشق، والأستاذ أنور رجا المسؤول الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، ويسعدنا أن نستضيف من القاهرة السيد إبراهيم الدقاق رئيس تحرير مجلة الهلال، ويسعدنا أيضا أن نستضيف من بيروت الأستاذ أنيس النقاش الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية. مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

دلالات التفجير والمستفيدون منه

غسان بن جدو: وبالإذن من أهل البيت سأبدأ من بيروت مع الأستاذ أنيس النقاش. أستاذ أنيس، هو تفجير أمني بامتياز وربما أيضا سياسي بامتياز أكثر، من وراءه برأيك وما هي دلالاته في أول وهلة إذا صح التعبير حصل خاصة تفجير اليوم بالتحديد؟

أنيس النقاش: ليس خافيا علينا أنه بعد حرب تموز 2006 تبين للعدو الصهيوني والولايات المتحدة ولبعض الدول العربية للأسف التي كانت تسير في مخطط إجهاض جهود المقاومة في المنطقة أن الحرب المفتوحة لن تجدي وأن المطلوب هو القرار السياسي الإستراتيجي في سوريا أخذه إلى مكان آخر، وبالتالي جاءت مجموعة عمليات بدأت في قصف موقع عسكري في منطقة دير الزور ثم اغتيال القائد في المقاومة اللبنانية الإسلامية الشهيد عماد مغنية ثم باغتيال مستشار الرئيس بشار الأسد محمد سليمان في سوريا. هذه العمليات كانت تدل على أنهم يريدون استبدال العمل العسكري المباشر بعمليات خاصة، لو رسمنا مثلثا ما بين عملية دير الزور وبين عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية ومحمد سليمان لوجدنا أن الأسهم كلها تتجه نحو قرار الرئيس بشار الأسد، وهذا ليس شيئا خفيا أعلنته إسرائيل فهي تقدم يدا من ناحية أنها تريد أن تفاوض وتجد حلا مع سوريا ومن ناحية أخرى تقوم بعمل أمني استخباراتي عنفي يشاركها في ذلك الولايات المتحدة وبعض الدول العربية والهدف منه هو أخذ القرار السوري إلى مكان آخر يسمونه فك الارتباط السوري الإيراني، السوري مع المقاومات في فلسطين وفي لبنان، وبالتالي الهدف السياسي من هذه العمليات عندما يكون معروفا بهذا الوضوح نعرف من هو الذي يكون وراء هذه العمليات. أنا منذ شهر تقريبا سئلت نفس السؤال قبل الانفجار بالنسبة للعمليات الأخرى على أحد التلفزيونات السورية وقلت إنني أتوقع استمرار عمليات أمنية من هذا النوع اغتيال أو تفجير لأنهم يريدون أن يستمروا بهذا المسلسل لعلهم كما يعتقدون يحصلون على تغيير إستراتيجي في القرار السوري. شخصيا أنا لا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير، سنتحدث في هذه الحلقة عن أبعاد هذا التفجير وما يجب أن نقوم به للرد عليه.

غسان بن جدو: لكن دكتور إبراهيم لماذا لم يتبن أحد هذه العملية حتى الآن برأيك؟ يعني في نهاية الأمر إن كان التفجير من طرف آخر إما مناوئ للسياسة السورية أو معاد لها أو يريد أن يذهب بها كما قال الأستاذ أنيس نقاش إلى بعد آخر، طيب هل يعقل أن يحصل تفجير بهذه الطريقة ولا يتبناه أحد حتى الآن؟

إبراهيم الدراجي: هذا لسببين السبب الأول لأنه عمل قذر عمل يستهدف المدنيين عمل أدى إلى مقتل العشرات من النساء والشيوخ والأطفال في أيام مباركة ولا أعتقد أن أحدا أيا كان سواء كان تنظيما أو كيانا يملك الجرأة على أن يقول أنا قمت بهذا العمل، هذا عمل الجميع يتبرأ منه مهما كان يحقق له مكاسبا، فالفكرة الأساسية أن هذا عمل لا يشرف أحدا، حتى أكبر الأنظمة العدوانية والإرهابية لا تستطيع أن..

غسان بن جدو (مقاطعا): عدة عمليات في مناطق أخرى في بلدان أخرى واستهدفت مدنيين في مساجد وحسينيات وأسواق وتبناها طرف ما، لماذا هذا العمل لم يتم تبنيه بهذه الطريقة؟

إبراهيم الدراجي: الوضع السوري يختلف يعني في تلك الدول كان هناك سوابق وكان هناك قناعات وكان هناك أعمال متبادلة وكان هناك نوع من التحضير الأخلاقي لهذه العمليات، في سوريا القضية بكل بساطة أشخاص في الثامنة صباحا يقتلون، البعض يقتل وهو في منزله دون وجود أي دوافع سابقة، في العراق في لبنان في أماكن أخرى كان هناك تحضير مسبق وكان هناك شحن وبالتالي كان البعض يمكن أن يدافع عن ما يقوم به، في سوريا لا يوجد أي مبرر أخلاقي لهذا الموضوع على الإطلاق، هذا من ناحية. من ناحية ثانية إذا كنا نتحدث أن إسرائيل وهي أحد الفاعلين المحتملين دوما وهذا ليس من قبيل تحميل العبء على إسرائيل لأن إسرائيل دوما هي العدو الواضح والعدو الأكيد لسوريا وهي التي تعلن هذا صراحة، أكثر من تصريح لمسؤولين في الشنبيت والموساد كانوا يقولون علينا أن ننقل عبء الإرهاب إلى العاصمة السورية دمشق، إسرائيل ليس من عادتها أن تقوم بالتصريح أو تبني العمليات التي تقوم بارتكابها، كل العمليات حتى التي ثبت لاحقا وبعد عقود أنها ارتكبتها لم تتبناها حتى تحدث نوعا من الغموض الإيجابي وربما تعيد خلط الأوراق في هذه المنطقة.

غسان بن جدو: طيب أنا سأذهب معك بأكثر سؤال أوضح، هناك أطراف داخل المعارضة السورية الآن التي تقول ربما يكون ما حصل هو تصفية حسابات لأجهزة أمنية داخلية في سوريا.

إبراهيم الدراجي: أي تسوية حسابات يمكن أن يكون ضحيته..

غسان بن جدو (مقاطعا): صراع، صراع أجهزة.

ربما الإسرائيليون والأميركان سابقا كانوا يحملون سوريا مسؤولية كل شيء، ولكن من غير العمل الأخلاقي أن يصل  الصراع السياسي إلى هذا المستوى
إبراهيم الدراجي
(متابعا): وضحيته مدنيين؟ يعني هذا الموضوع نحن نعلم دوما أن البعض، ربما الإسرائيليون والأميركان سابقا كانوا يحملون سوريا مسؤولية كل شيء ولكن أقول من غير العمل الأخلاقي أن نصل بهذا المستوى من الصراع السياسي إلى هذا المستوى، ما هي فائدة، وهذا أولا صراع غير موجود يعني هذا الصراع نسمعه كثيرا في الإنترنت وفي التصريحات الإعلامية ولكن من يعيش في سوريا يدرك أن هذا الصراع هو صراع يراد له أن يكون موجودا لكنه بالأمانة هو غير موجود، هذا من ناحية. ما هي الفائدة التي يمكن أن يتم تحقيقها من هكذا صراع؟ ما هي الفائدة التي يمكن أن يجنيها أي جهاز بالافتراض من قتل مدنيين بهذه الصورة؟ البعض يتحدث عن ما يريده عن ما يعشقه عن ما يريد أن يحققه ولكن هذا بكل بساطة غير موجود.

غسان بن جدو: ما رأي السيد إبراهيم الدقاق في القاهرة؟.. مجدي.. لم يجهز بعد. أستاذ أنور رجا، طبعا يعني حضرتك فلسطيني هنا ولا شك أن القوى الفلسطينية متمركزة في دمشق والحقيقة عندما حصل هذا التفجير عدد كبير من المراقبين وحتى من الصحفيين ذهب الظن بهم مباشرة أن ما حصل إما أنه استهدف شخصية سورية أو جهة فلسطينية بكل صراحة خصوصا وأن المكان الذي تم التفجير فيه ليس بعيدا عن مكان أمني، ليس المركز الأمني الذي يتم الحديث عنه ولكن مكان آخر يقال إنه تابع لفرع فلسطين، فما يحصل الآن من تفجير أمني هل، ما هي قراءتك كفلسطيني بطبيعة الحال؟ هل يصيبكم بالخوف بالهلع يعني بالحيطة المبالغ فيها والقوية خاصة وأنكم موجودون هنا في دمشق؟ وما هي قراءتك لكل ما حصل؟

أنور رجا: نبدأ من نهاية السؤال، هو يصيبنا بالحزن والمرارة والشعور بنفس الوقت بالغضب ويرسخ قناعتنا بأن هذا الاستهداف هذا الإرهاب السياسي، لا تستغرب إن قلت لك لم يكن مفاجئا بالنسبة لنا، يعني نحن نتوقع أن تطال يد الإرهاب أيضا وتضرب مرة أخرى..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني من؟ من برأيك؟

أنور رجا: الاستهداف لسوريا للإرادة السياسية في سوريا، هنالك قرار معلن من قبل أميركا من خلال التحريض المتواصل على سوريا بوصفها هي وإيران دائما هذا الثنائي بأنه يقود الإرهاب ويمول الإرهاب ويغطي على الإرهاب، الإرهاب طبعا حسب النظرة الأميركية، لذلك دم سوريا والقرار السياسي وأمن سوريا مستباح، أميركا عندما قالت وبشكل علني إن العالم قد أصبح أفضل بعد غياب عماد مغنية وكذلك إسرائيل وصفقوا لهذا العمل الإرهابي أيضا في سوريا معنى ذلك أن أي عمل إرهابي في سوريا مرحب به، لهذا الأمر هنالك مناخ قد تم إعداده وتحضيره كي يضرب الإرهاب..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن يعني ألم تساورك شكوك، يعني كيف أن تفجيرا أمنيا بهذه الطريقة سيارة بمائتي كغ من المتفجرات فيما كان هناك كان يمكن لهذه السيارة أن تصيب عمق دمشق هنا في أي مركز أمني في أي مركز سياسي في أي مقر فلسطيني، يعني هناك والآن أنتم تقريبا تجمعون على أنها رسالة سياسية موجهة إلى السياسة السورية، كيف ذلك؟ يعني أمنيا كيف بالتحديد؟

أنور رجا: نحن برأينا أولا يعني هذا الاستهداف هم يختارون أي زمان أو أي توقيت يمكن أن يثير البلبلة، يعني ليلة القدر ما زالت تنسحب أو تلقي بظلالها على الصائمين فيتم هذا الاستهداف عمليا لشارع مكتظ بالمدنيين، هذا المركز الأمني بالمناسبة على الشارع العام، ليس ضمن مربع مغلق، فهذا الاستهداف لنقطة مزدحمة، مزدحمة بسبب أن هنالك حفريات ويعلم من وضع هذه السيارة أنها ستحصد العشرات من أرواح المدنيين، إذاً هنالك استهداف وقح الغاية منه توجيه رسالة قاسية لبث الرعب. تذكر أن أميركا عندما بدأت بغزو العراق كانت رسالتها الأولى وعنوان الهجمات الأولى الصدمة والترويع، هم يريدون ترويع الناس..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت تعتقد أن من وراء التفجير من؟

أنور رجا: وراء التفجير برأيي أنا الأدوات، الأدوات التي تخدم مباشرة البرنامج الأميركي لتطويع سوريا، هي الغاية منها رسالة حادة لإرباك الجبهة الداخلية السورية لإرباك القيادة السياسية، حسب طبعا اعتقادهم، وهذا الأمر قد تم الإعداد له بشكل متصل ومتتالي عبر الهجوم أو القنابل السياسية التي كانت تنفجر دائما في وجه سوريا سواء في لبنان أو في العراق أو في الملف الفلسطيني أو ما شابه.

تحولات السياسة السورية وعلاقتها بالانفجار

غسان بن جدو: هل تقنعك هذه القراءة سيد مجدي في القاهرة؟

إبراهيم الدقاق: لا، يعني هذا اجتهاد لكن علينا يعني لو قرأنا جيدا مجموعة الأحداث التي تعرضت لها دمشق وحجم الاغتيالات التي تمت لبعض الشخصيات سواء الشهيد مغنية أو اللواء أو العماد محمد سليمان ثم الهجوم على السفارة الأميركية في قلب دمشق ثم الحادث الأخير يعطينا هذا الحدث أو هذه الأحداث دلالات، العنوان الكبير لهذه الدلالات أن سوريا مستهدفة والموقف السوري مستهدف وإضعاف الموقف السوري مستهدف أيضا. العنوان الأهم أنا في تقديري وهذه قراءة..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا أي موقف سوري مستهدف؟ عفوا سيد مجدي، أي موقف مستهدف؟

سوريا دولة متماسكة لكن تغير المواقف السياسية فيها يمكن أن يكون قد أغضب التيارات والجماعات التي تستقر في سوريا

إبراهيم الدقاق:
الموقف السوري الأخير، نعم سأقول لك، الآن أنا أتصور أنه يتم تصفية حسابات القوى الإقليمية والدولية مع التحولات التي تحدث داخل سوريا والمواقف المتغيرة أو العاقلة أو ذات الأبعاد الجديدة للموقف السوري، بمعنى سوريا كانت تحتضن كثيرا من المنظمات كثيرا من القوى السياسية والعسكرية المعارضة لبعض الأنظمة، سوريا كان لها موقف معين في لبنان، سوريا كانت تحتضن بعض المنظمات ذات التوجهات الإسلامية، الآن نسمع أن هناك حصارا على هذه التوجهات وخصوصا أن هذه التيارات بدأت تنتفض أو تمارس أعمالها الإرهابية ضد النظام السوري وضد الشعب السوري وضد المواقف السورية. هل يمكن قراءة ما حدث اليوم في إطار أن سوريا الآن تسعى لمفاوضات مع إسرائيل؟ أن سوريا تغير من تحالفاتها الدولية مع طهران وحزب الله وتنسحب من لبنان وتترك اللبنانيين شيئا فشيئا وتعترف بالدولة اللبنانية في إطار صياغة دولية لوجود سفارة لبنانية؟ هل يمكن أن نقرأ ما حدث، محاولة انتقام.. أنا لدي معلومات أن دمشق طلبت من بعض المنظمات وخصوصا قادة حماس أن تخلي دمشق وتم إعداد بيت لبعض القيادات الحماسية في الأردن وسيعلن هذا الخبر قريبا. هل هذه التيارات غاضبة من مواقف دمشق؟ لا أعلم، ولكن الذي أعلمه أن سوريا تواجه.. ولا أنسى طبعا العدو الرئيسي هي إسرائيل والولايات المتحدة ومحاولة الضغط على النظام السوري وجره إلى مفاوضات تضعفه من أجل استرداد الجولان، كل هذه الأشياء يجب أن تقرأ. أما القراءة المعارضة لبعض التيارات الأخوانية أو غيرها أن هذا صراع داخلي، ربما لتستخدم بعض القوى الفلسطينية الغير ديمقراطية من جانب إسرائيل وربما تستخدم بعض التيارات الدينية مثل تيارات الأخوان أو التيارات الجهادية، إسرائيل تستخدمها بشعارات دينية كما يحدث في الأرض المحتلة وكما يحدث في كثير من المناطق. المهم أن سوريا الآن تواجه ضغوطا دولية وإقليمية تدفع ثمن مواقفها لكن الغريب -وهذا قلبي على الشعب السوري وكمصري وكصحفي ويعني كجزء من الإقليم الشمالي بتاع الجمهورية العربية المتحدة- أن كيف لهذه الدولة السورية القوية أن يتم ضرب أهداف حيوية في قلب العاصمة دمشق؟ هل تراجع الأمن السوري؟ أين قبضة -وهذا ليس دعوة لأن يكون الأمن إلا لمصلحة شعبنا في سوريا- أين قوة المخابرات وأجهزة الدولة السورية لضبط الوضع؟ المعروف أن سوريا دولة متماسكة ولكن يبدو أن تغير المواقف السياسية وإتاحة بعض الحركة لبعض التيارات في الفترة الأخيرة يمكن أن تكون هذه التيارات قد أغضبها تغير الموقف السوري، أغضبها أن تستعيد دمشق مواقف عملية أن تفكر في موقفها في لبنان بشكل عاقل وجيد أن تفكر في استرداد أرضها عن طريق المفاوضات، أن تفك ارتباطها الإقليمي مع طهران على سبيل المثال، ربما يكون هذا قد أتى ببعض الغضب من الحلفاء القدامى.

غسان بن جدو: يعني سيد مجدي الحقيقة لقد قلت أربع نقاط في غاية الأهمية وربما كل نقطة سأجعلك في حوار مفتوح مع الضيوف الثلاثة. إذا سمحت لي أولا النقطة الأساسية المثيرة والتي سألخصها وأرجو أن تقول لي إن كان تلخيصي دقيقا، إذاً أنت الآن تعتبر بأن هناك تحولا في السياسة السورية القائمة الآن هذه السياسة السورية كانت في حلف مع إيران كانت تحتضن قوى فلسطينية وهي على علاقة جيدة مع حزب الله، وكأن هناك تغير ما يحصل الآن في السياسة السورية مفاده التعاون مع أوروبا التعاون مع الغرب والمفاوضات مع إسرائيل، هذا أغضب أطرافا أخرى ربما تكون إيران ربما تكون قوى فلسطينية ربما يكون حزب الله، هذه الأطراف أغضبها وقد يكون ما حصل اليوم هو رسالة موجهة لسوريا كي لا تغير سياستها، هل إن تلخيصي بهذه الطريقة الأكثر وضوحا من قبلي دقيق أم لا؟ من فضلك.

إبراهيم الدقاق: نعم هذا قريب من الصحة وربما تكون بعض الأطراف استخدمت من قبل أطراف دولية..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب إذا كان هذا الكلام قريبا من الصحة نرجو أن تبقى في الصورة أنت والسيد أنيس النقاش لتناقشا سوية هذه النقطة. سيد أنيس نقاش ما رأيك في هذه النقطة بالتحديد؟ وأرجو أن تبقيا كلاكما في الصورة.

أنيس النقاش: يعني أستاذ مجدي عم يبني وهما على وهم، هو يبني على إشاعة أن سوريا طلبت من بعض الأخوة الفلسطينيين أن يغادروا سوريا وهذا نفته حماس، وأنا معلوماتي أنه ليس له أي أساس من الصحة، ثانيا هو يقول إن سوريا تفك تحالفها مع إيران وأنا من أربعة أيام سمعت مقابلة للرئيس بشار الأسد على التلفزيون الإيراني يجزم بأن هذا التحالف الإستراتيجي سيبقى وأن المفاوضات لن تؤثر على شيء ومعلوماتي من القيادة الإيرانية أنها مرتاحة جدا جدا للموقف السوري وليس هناك أي دليل على هذا التوجه. فإذاً من الخطأ أن نبني وهما كبيرا على وهم صغير في حين أن لدينا الوثائق المكتوبة والدراسات التي خرجت والمقالات من الكيان الصهيوني التي تقول إن علينا أن نتعامل بالعصا والجزرة مع سوريا، أن نمد يد المفاوضات ونضغط من الجهة الأخرى من أجل تغيير موقف الرئيس بشار الأسد وموقف سوريا من هذا التحالف ومن دعمه للمقاومة. كذلك أن الولايات المتحدة التي كانت تخالف فتح الأبواب مع سوريا والمفاوضات كانت حجة الكيان الصهيوني عندما أجابهم بأنه هو كان يقوم بذلك من أجل تغيير هذا الموقف، فالذي يعلن أنه يريد أن يضغط على سوريا وأنه يحارب سوريا ويمارس سياسة العصا والجزرة مع سوريا هو العدو الصهيوني ومعه الولايات المتحدة ومعه بعض الدول العربية التي ترفض حتى الآن عملية المصالحة الكبرى العربية لإعادة لم الشمل العربي في وجه الصهاينة وفي وجه الولايات المتحدة وتصر على أنها تبقى في المعسكر..

غسان بن جدو (مقاطعا): عن أي قوى عربية تتحدث؟

القوى العربية التي تسمى معتدلة دخلت في خانة البهيمية لأنها تحارب الشعب الفلسطيني وتحاصره

أنيس النقاش:
القوى العربية بين هلالين التي تسمى معتدلة والتي هي دخلت في خانة البهيمية لأنها تحارب الشعب الفلسطيني وتحاصر الشعب الفلسطيني، وإذا أخذنا في القياس على ما يقوله الأخ مجدي إن تنظيم فلسطيني يتضايق من سوريا يفجر في دمشق فالفلسطينيون أقول له إنهم متضايقون جدا جدا جدا من الموقف المصري الإجرامي على معبر رفح الذي يضيق على الشعب الفلسطيني وقياسا على ذلك فإن التفجيرات عندها يجب أن تكون -لو كان هذا صحيحا- تكون في وسط القاهرة ولكن التنظيمات الفلسطينية لا تقوم بذلك وهي تعرف أن عدوها هو فقط العدو الصهيوني. فهذا خيال في خيال ووهم مبني على وهم.

غسان بن جدو: ابق معنا سيد أنيس النقاش، ماذا تقول سيد مجدي إذا سمحت؟

إبراهيم الدقاق: يعني لن أرد بهذه الحدة التي يتكلم بها الأستاذ أنيس وأنا أعرف مواقفه، ولكن عندما ينشق فصيل يرفع شعار الإسلام مثل جند الله ولا الجهاد ويعتدي على الآمنين في دمشق فهذا لا يعني أن الشعب الفلسطيني يمكن أن يهاجم دمشق أو يفجر في القاهرة كما يقول السيد أنيس في دعوته، عندما ينشق تيار ما غاضبا من موقف سوري معين يعني يمكن أن يحدث هذا، حدث هذا في التيار الإسلامي السياسي داخل مصر هناك من خاصم الجهاد وخاصم التفجيرات وأعلن أنه أخطأ وهناك تيار لا زال مصرا على أن الجهاد هو نسف وقتل المدنيين. هذه قراءتي ولا تستهدف بالطبع ولا تقيس على أن الشعب الفلسطيني ممكن أن ينتقم من القيادة والشعب السوري هذا غير صحيح ولا يفعلها الفلسطينيون ولكن في السياسة يمكن أن يكون هناك تيار يرفع لافتة سياسية فلسطينية ودينية إسلامية وتحركه إسرائيل، لماذا هذه الحساسية؟ هل كل الفصائل تأتمر بمصالح الشعب الفلسطيني وتناضل من أجل تحرير أرض أم أن هناك فصائل تحركها إسرائيل أو على الأقل تيارات؟ إذاً القضية هنا ورغم التعبيرات القاسية التي قالها، النظام المصري يقف مع القضية الفلسطينية ولا أعتقد أنه يحتاج لتفجيرات من حماس أو غيرها وهو قادر على ضبط هذا الأمر جديا.

الجماعات الفلسطينية والوضع الأمني في سوريا

غسان بن جدو: يعني هذه النقطة تعنيكم مباشرة سيد أنور رجا، حقيقة الجماعات الفلسطينية، أنا بالبداية قلت إن ما حصل ربما يؤثر سلبا على موقع الجماعات الفلسطينية، الآن نسمع حديثا على أن جزءا من الجماعات الفلسطينية قد يكون غاضبا مما يحصل، تفضل ناقش السيد مجدي الدقاق لأنه نحن في حوار مفتوح.

أنور رجا: أنا عمليا أقول هنالك فرق بين التخريف السياسي والتحليل السياسي، لا يجوز تحت أي ذريعة أخلاقية أو سياسية محاولة دق الأسافين وبهذه الطريقة الرخيصة سياسيا بين سوريا وإيحاءات لدى بعض الأطراف الفلسطينية. سوريا التي تحتضن القضية الفلسطينية سوريا التي تجعل من شعبها من قوتها من كل يومياتها ثقافة معاشة من أجل فلسطين، يعني هنالك تسطيح ومحاولة..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، عفوا يعني بصرف النظر يعني هو حدثك في السياسة..

أنور رجا: معلش وأنا في السياسة..

غسان بن جدو (متابعا): حدثنا في السياسي يعني قل في السياسة..

أنور رجا (مقاطعا): أي سياسة؟..

غسان بن جدو (متابعا): لماذا لا يمكن أن يكون هناك..

أنور رجا (متابعا): هذا استهتار وإهانة ومحاولة دسائس سياسية بصراحة قد تنطلي على المواطن..

غسان بن جدو (مقاطعا): طيب قل لي في السياسة كيف يمكن..

أنور رجا (متابعا): نحن نتحدث أمام الرأي العام..

غسان بن جدو (متابعا): لكن قل في السياسة كيف لا يمكن أن يكون هناك فلسطيني يمكن أن يضرب، قل في السياسة يعني هو يناقشك سياسيا الآن.

أنور رجا: سوريا تدفع من أمنها من اقتصادها من كل الضغوط التي تتعرض لها من أجل فلسطين، من أجل وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. يجب أن نعود إلى أصل المشكلة، إن من يطبل ويزمر ويهلل إلى استهداف أمن سوريا عمليا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، عفوا أنا أريد أن أبقى في هذه النقطة من فضلك، عندما تقول لا يمكن هل لأن سوريا موقفها تعتبره مشرفا مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين أم أن الفلسطينيين لا يملكون قرارا باستهداف أمني في داخل دمشق أم لا يستطيعون أن يفجروا أمنيا داخل دمشق؟ ما هي حجتكم في أنه لا يوجد فلسطيني يمكن أن يقوم بهذه العملية؟ يعني ربما.. يعني نحن لا نتحدث الآن عن جماعات نتحدث..

أنور رجا (مقاطعا): يعني.. هذا الأخ أحال النقاش إلى زاوية معينة وإلى طريقة..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا من حقه، هذا من حقه، رد عليه وقل لماذا لا.

أنور رجا: أقول لا فرق بين الفلسطيني والسوري نحن الجزء الجنوبي من سوريا كما قال حافظ الأسد ونشعر بهذا من خلال أن الفلسطيني في سوريا مصان مكرم معزز ويشعر بأنه أقرب إلى فلسطين لأن السياسة السورية هي الداعمة إستراتيجيا بثقافتها بشهدائها بكل ما تملك، لا فرق بين سوريا وفلسطين، وما قيل ليس صحيحا، نحن موجودون في سوريا نعمل بكل وسائل العمل التي تخدم القضية الفلسطينية كل الوسائل المشروعة التي تجعلنا أقرب إلى فلسطين..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني بكل صراحة هذا الانفتاح الآن في العلاقات السورية الأوروبية، هناك انفتاح..

أنور رجا (مقاطعا): هذا يخدم، يخدم القضية الفلسطينية بالبعد السياسي..

غسان بن جدو (متابعا): ألا يمكن أن يكون، ألا يمكن أن يؤثر سلبا على واقعكم ووجودكم وتحركاتكم؟

عمليات اغتيال القادة الفلسطينيين أو الشهيد عماد مغنية ومباركة أميركا لهذا الأمر يوحي بأن هذا التفجير بصمته أميركية إسرائيلية

أنور رجا:
لا، لا، بالتأكيد لا لم يتغير علينا شيء. هذا يشكل.. عندما تكون سوريا قادرة على حرية الحركة السياسية، هذا يعطينا هامشا أوسع. إنما هنا أنا أرغب أن أشير إلى مسألة في السياسة، عندما يتم انتهاك السيادة السورية وقصف الأراضي السورية بحجة وكذبة النووي في سوريا ويتم كشف أن هذا الموضوع كذب، أليس هذا أخطر من القصف في قلب دمشق؟ إن من يستبيح أمن سوريا وأميركا تغطي الغارة التي تمت على شمال سوريا، هذا أخطر هذا يجعل من كل عمل إرهابي يمكن أن يحصل في دمشق مبررا لأن دولة عظمى مثل أميركا تشجع إسرائيل على اختراق أمن وسيادة سوريا، كذلك الأمر عمليات اغتيال القادة الفلسطينيين أو الشهيد عماد مغنية ومباركة أميركا لهذا الأمر ألا يوحي بأن هذه المتفجرة بأصابعها وبصماتها أيضا أميركية إسرائيلية؟ ويأتي من يحاول أن يضلل وأن يشوش على الصورة وعلى المستفيد الأول من هذا الموضوع.

غسان بن جدو: أنا أرجو أن تبقى أيضا في نقاش في هذه النقطة دكتور إبراهيم دراجي لو سمحت، هناك أشير إلى نقطتين، تساؤل يقول كيف يمكن أن تتوالى تفجيرات كهذه واغتيالات؟ هل يعني هذا بأن ما وصف بأن سوريا تملك قبضة أمنية حديدية تصبح رخوة بهذه الطريقة كما تفضل السيد مجدي الدقاق؟ وهل تراجع الأمن السوري؟ وفي الأثناء وأنت تجيب إذا سمحت أشير إلى نقطة ما يتعلق بالجماعات الدينية يعني مدى إمكانية أن تكون هي وراء ما يحصل إذا صح تلميح السيد مجدي الدقاق؟

إبراهيم الدراجي: طبعا في البداية كلما حدثت عملية من هذا النوع في سوريا كان يتم الحديث في أسلوبين، البعض يقول إن هذا انهيار للأمن السوري والبعض يحاول أن يهون ويقول هذه عملية عادية، أنا أريد هنا أن أناقشها بصورة موضوعية، لو كان البعض يعتقد أن من قام بهذا التفجير والتفجيرات السابقة اجتاز حاجزا ثم حاجزا آخر ووصل إلى مربع أمني وقام بتنفيذ العملية المطلوبة فيمكن أن نقول إن هناك خرقا أمنيا على مستوى واسع وعميق، لكن من يتحدث خارج سوريا ربما لا يعرف ما هو موجود في دمشق، البعد، أنا باعتقادي صراحة أن الحديث عن الأمن السوري أو القبضة الأمنية هي قضية إعلامية أكثر مما هي قضية واقعية، أنا موجود في دمشق وأي شخص في دمشق يستطيع أن يتجول ويقترب من الكثير من المراكز الأمنية وأنا بحكم اختصاصي أقول لك إن أمن المنشآت الأمنية لا يتم الاهتمام به كثيرا في سوريا وبالتالي ليس هناك خرق أمني بالمعنى العميق، لا أقول إن..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا يتم الاهتمام به لماذا يعني هل هو؟..

إبراهيم الدراجي: لا أدري، أنا أستطيع الآن بعد الحلقة أن أتجول بك في سيارتي في شوارع دمشق وأشير لك إلى مناطق حساسة جدا يستطيع أي شخص أن يستهدفها بكل سهولة وهذا لا يعد من قبيل الخرق الأمني الفظيع، لا أقول إن ليس هناك خرقا، أنا باعتقادي لو حدثت سرقة في حي فهذا خرق ولكن ينبغي أن نحدد هل هذا هو انهيار للمنظومة الأمنية؟ هل هذا هو خرق على مستوى كبير؟ القضية بكل بساطة أن البعض يستطيع الآن أن يفخخ أي سيارة يريدها ويضعها في أي مكان في العاصمة السورية ثم عندما يتم تفجيرها يقول لك..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا في رأيك، عفوا دكتور إبراهيم، هل إن هذه التفجيرات يتم تهيئتها هنا في دمشق أم إدخالها من الخارج؟ سيارة مائتي كغ.

إبراهيم الدراجي: هذا على حسب طبيعة المادة التي سوف يتم لاحقا تحديد طبيعتها، هناك مواد أولية بدائية تستطيع عبر الإنترنت أن تقوم بتصنيعها منزليا ويدويا وتحدث آثارا مدمرة، وهناك حالات يتم شحنها من الخارج وهذا موضوع آخر أريد أن أتحدث فيه، الآن سوريا محاطة ببيئة أمنية متوترة فيما يتعلق بالعراق فيما يتعلق بلبنان وهذه البيئة الأمنية تبرر الكثير من الخروقات، ليس سرا أن سوريا قامت بالفعل بضبط في أكثر من مناسبة شحنات أسلحة قادمة إلى سوريا من العراق أو لبنان..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن سوريا متهمة بأنها هي جزء من التوتير الأمني سواء في العراق أو لبنان.

إبراهيم الدراجي: سوريا تتهم بأشياء كثيرة ولكن عندما نريد أن نتحدث بصورة موضوعية للرأي العام علينا أن نتحدث ما هي الدلائل؟ يعني أقول لك في موضوع الحدود السورية اللبنانية والاتهام بالتوتير الأمني، أنا قرأت كل تقارير لجان مجلس الأمن سواء تقارير تيري رود لارسن أو 1701 يقول هناك معلومات إسرائيلية حول تهريب حدود، هناك شكوك ولكن لا يوجد أي تقرير على الإطلاق تحدث عن شيء مادي ملموس، في التقرير قبل الأخير تحدث في موضوعين قال وصلتنا مزاعم أن حزب الله قد حصل على أسلحة في المكان الفلاني من سوريا وذهبنا ولم نجد شيئا، وتحدث في الحالة الثانية عن نشر قوات أمنية على طول الحدود وقال نعم ضبطنا محروقات هُربت من دمشق إلى بيروت، فالحديث الإعلامي شيء والحديث الواقعي شيء آخر. أنا فقط أريد أن أقول لا أريد نحن أن نهول ولا نريد أن نهون، نعم هناك أشياء أمنية تحدث هذا الموضوع ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار لدى صانع القرار السوري ولكن من يعتقد أن هذا الموضوع محكوم بقبضة أمنية حديدية هذا الموضوع مبالغ فيه. الحديث عن مواضيع جماعات أصولية، أنا لا أريد أن أبرئ ولكن أنا.. أيا كانت الجماعات التي يمكن أن تقوم بهكذا عمل لا يمكن أن ننسبها إلى دين على الإطلاق، ومن يقتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، باعتقادي أن الحديث عن جماعات أصولية وإن.. إسرائيل ربما يمكن أن تستخدم أدوات ويمكن أن تخلق أدوات ويمكن أن تقنع أدوات بأنها تقوم بعمل جهادي مقدس بينما بالمحصلة هي تصب بمصلحة إسرائيلية، علينا أن نسأل سؤالا بسيطا، هذا عمل يستهدف مدنيين هذا عمل يستهدف الأمن والاستقرار في سوريا، السؤال بكل بساطة من له مصلحة في هدم الأمن والاستقرار في سوريا؟ وقتها نستطيع أن نصل إلى جواب.

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

خيارات سوريا ومستقبل العلاقات السورية

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد. سيد مجدي الدقاق في القاهرة، الآن الأساس بعد كل ماحصل الآن من قضية تفجير أمني، لأنه ربما نشرة الأخبار تحدثت وستتحدث طويلا عن هذا الأمر وربما نترك هذا الأمر للمحققين أفضل، عندما نحصل على معلومات دقيقة بعدئذ التحليل ربما يكون أكثر دقة. لكن ما يحصل الآن ونحن في دمشق هو مدخل لنتحدث بشكل صريح عن الخيارات السورية الحالية، نحن نتحدث الآن عن نقطتين بارزتين أو عنوانين بارزين، هناك حديث عن خيارات ثابتة لسوريا كما تعلنها السياسة السورية، تعاون إستراتيجي مع إيران يلامس الحلف تقريبا، علاقات كبيرة جدا مع الجماعات الفلسطينية ومع حزب الله ربما نتحدث حتى عن علاقات إستراتيجية ولكن من نوع آخر عنوانه المقاومة عنوانه إسرائيل وفي الوقت نفسه الآن نشهد مفاوضات ما إسرائيلية سورية هنالك كما قلت الآن انفتاح أوروبي وكبير على سوريا، إذا لاحظت معي اليوم تقريبا كل القادة الأوروبيين استنكروا ونددوا بما حصل وحتى الجانب الإيطالي ذهب أبعد من الاستنكار وقال الآن نحن سنجدد التزامنا بالتعاون الأمني لمواجهة.. أو بالتعاون لمواجهة الإرهاب بيننا وبين سوريا، نحن الآن نتحدث عن منطقين خيارين يعني عنوانين مختلفين، برأيك في المرحلة المقبلة كيف تقرأ المشهد السوري في المرحلة المقبلة، إلى أين يمكن أن يتجه؟

إبراهيم الدقاق: أولا يعني أنا عايز أؤكد على شيء دون أي حساسية، عندما تحدثت عن أن يمكن أن إسرائيل تستخدم أحد الأطراف حتى لو كانت غير الأطراف الوطنية، لو كان مصري أتى من العراق ورفع يافطة يسارية أو إسلامية وقام بالتفجير هذا لا يعني أن الشعب المصري يريد أن يفجر دمشق كما فهم الأخ في القيادة العامة السيد (ناجي)، هذا غير صحيح وموقفي الشخصي وموقف القاهرة معروف تجاه الشعب الفلسطيني. عودة للخيارين السوريين، أنا أعتقد أن سوريا ستمشي في المسارين بشكل طبيعي، بمعنى أنها ستلتزم بالعلاقات المفتوحة الآن مع أوروبا علاقاتها الجيدة التي تم فتحها مع ساركوزي في الزيارات الأخيرة التي تمت سواء في باريس أو دمشق، التزام سوريا تجاه لبنان سيتم تصعيده لأن سوريا لا تريد أن تفتح أو تفتح عليها جبهات جديدة، سوريا أصبحت موقنة بأن عليها أن تغير من سياستها لأن الأوضاع الماضية التي استمرت ما يقرب من ثلاثين عاما لم تعد بالنفع على الوضع في سوريا أو على الشعب السوري بشكل عام، هي لن تتخلى بأي حال من الأحوال عن حلفها بشكل إستراتيجي مع إيران لأن هذا الحلف هو جزء من قوة دمشق ولكنها في النهاية يعني سيتم الانسحاب تدريجيا من هذا الحلف الذي جعل العالم يناصب دمشق العداء. أقول إن سوريا ربما في الشهور القادمة ورغم ما يمكن..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت عفوا سيد مجدي في هذه النقطة بالتحديد يعني هل تنطلق من قناعة بأن ما يحصل هو تغير سوري في سياستها وليس تغيرا أوروبيا أو دوليا باتجاه سوريا، يعني سوريا هي التي تغيرت وليس الآخر الذي هو تغير؟

إبراهيم الدقاق: يعني هو عندما تغير الموقف السوري وأعطت دمشق بعض الإشارات المريحة لباريس والمجموعة الأوروبية بشكل عام ثم فتحت باب المفاوضات السرية مع تركيا وتمنى الرئيس بشار الأسد أن تكون واشنطن موجودة في هذه المفاوضات بدلا من الطرف التركي هنا أعطي أكثر من ضوء أخضر للولايات المتحدة على أن سوريا تفتح يديها ويمكن أن تغير موقفها وأعتقد أن الضغط الفرنسي الذي مورس على دمشق مؤخرا غير الموقف، طبعا مع نضالات الشعب اللبناني وما حدث بعدها بالانسحاب لسوريا من لبنان، سوريا الآن أيقنت بأنه لا بد من تعديل هذا الموقف. ولكن أنا لي رؤية جديدة في هذا الأمر، أنا في تصوري أن هناك خطأ إستراتيجيا سوريا فيما يتعلق بعلاقاتها العربية، سوريا الآن تقف وحيدة تحاصر من الولايات..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، من فضلك سيد مجدي، هذه النقطة بالتحديد في العلاقات السورية العربية سوف نتناولها بعد قليل إذا سمحت ولكن دعني في هذه النقطة..

إبراهيم الدقاق: إذاً علينا أن..

غسان بن جدو (متابعا): سأتناولها إذا سمحت. السيد أنيس النقاش، إذاً نحن نتحدث الآن عن مسألتين، نتحدث عن تغيير في السياسة وربما حتى إمكانية للتغيير في الموقف، وهذا أمر يعني جديد صراحة. تفضل.

أنيس النقاش: لا أعرف من أين يقتصي معلوماته الأخ مجدي في القاهرة، أنا معلوماتي أن الجانب الفرنسي على الأقل بعد حرب تموز أدرك أن المعادلات اختلت في المنطقة وليس لصالحه أن يستمر في الانقطاع عن سوريا ولكن الذي حصل أنه بعد 7 أيار أيضا عندما تغيرت المعادلات في لبنان فتح أوتستراد كبير من المفاوضات السرية السريعة ما بين فرنسا وسوريا من أجل الوصول إلى ما وصلنا إليه وذلك بطلب فرنسي وليس بطلب سوري. كذلك فإن العلاقات الإيرانية السورية التي أستطيع أن أقول بقوة إنني مطلع على أدق تفاصيلها تؤكد على أن العلاقات الإستراتيجية هي في أحسن حالاتها وأن العلاقات مع المقاومة في لبنان هي أيضا في أحسن حالاتها على الأقل عندما نقرأ التقارير الإسرائيلية يا أخي التي تتهم سوريا كل يوم بأنها هي الداعمة الأساسية لهذه المقاومة، فلا يمكن أن يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد كما يقول المثل، بمعنى أن سوريا هي الداعم الأساسي للمقاومة وأنه يجب أن نضغط عليها لهذا السبب من قبل أميركا وإسرائيل ثم نأتي ونقول إن سوريا قد غيرت موقفها دون أي إشارة ودون أي دليل! هذا كما قال الأخ أنور رجا هذا حرف للحوار هذا تسليط الضوء على أماكن غير موجودة وكما قلت في البداية بناء الوهم على وهم ليس له أي أساس، في حين أن الوثائق والدراسات والمقالات المكتوبة بين أيدينا أميركيا أو إسرائيليا والمواقف العربية المتشددة من قبل السعودية ومصر في هذا الموقف السلبي من سوريا بسبب مواقفها الوطنية هي التي تؤكد على أن سوريا لم تغير مواقفها، ولو أن حسابات الأخ مجدي كانت صحيحة لوجدنا أن السعودية كانت قد فتحت أوتسترادا مع سوريا بسبب تخليها عن علاقاتها مع إيران ومع المقاومة في لبنان ولكن هذا غير صحيح وبالتالي لنبتعد عن هذا الوهم. نحن اليوم أمام عمل عسكري أمني إستخباراتي اسمه استبدال الحرب المفتوحة بالحرب السرية على سوريا وانا أقول وأدعو الأخوان في سوريا وقد كان لي حديث مع البعض منهم بأنكم عليكم أن تعتبروا أنفسكم في حالة حرب وليس في حالة أمنية استثنائية ظرفية، هناك هجوم على سوريا عنوانه حرب سرية مفتوحة تستخدم فيها أدوات عربية وأموال عربية وأدوات صهيونية وأميركية الهدف منه كما قلت هو قرار الرئيس بشار الأسد في خياراته الإستراتيجية وبالتالي على الشعب السوري وعلى المسؤولين في سوريا أن يجدوا الخطة الأمنية المستحكمة شعبيا وأمنيا لأن هذه الأمور لا تحل فقط عن طريق الاستخبارات يجب أن يكون هناك صمود شعبي والتفاف شعبي ودعم شعبي إضافة إلى التوعية الإعلامية والعمل الاستخباراتي والأمني والبوليسي حتما، وعلينا أيضا كجبهة مقاومة أن نظهر يوما بعد يوم حجم تضامننا السياسي لكي لا نسمع مثل هذه الترهات وهذه الاتهامات بأن نحول.. على فكرة هذا قياسا على تصريحات الدكتور سمير جعجعج عندما يستشهد الأخ صالح العريضي وهو من أبطال المقاومة في لبنان، ومن 8 آذار ومن المعارضة فيقول هو ويتبنى بأنه قتل لأنه كان يعمل سرا لصالح 14 آذار. يعني عندما نريد أن نكذب وعندما نريد أن نبث الوهم والسموم الحكي ببلاش ما عليه جمرك ولكن في عنا مثل يقول مجنون يحكي وعاقل يفهم فهذا يعني أصبح لا وزن له.

غسان بن جدو: سأعود إلى ضيفي العزيزين في دمشق ولكن سيد مجدي الدقاق لك حق الرد في دقيقة واحدة إذا سمحت، تفضل.

إبراهيم الدقاق: أنا برضه مش عايز يعني أتعامل مع الأستاذ أنيس ويبدو أن يعني أجواء طهران مؤثرة عليه وهذا حقه، ولكن دعني أسألك بشكل سياسي، من قتل إمام أحد المساجد الذي كان يستخدم من قبل أجهزة الأمن وكان أحيانا يدعو إلى التطرف وإلى تجنيد الاسشهاديين للذهاب إلى العراق؟ هل هذه مؤامرة صهيونية؟ من هاجم السفارة الأميركية وبمقاتلين واستشهاديين لم تعلن دمشق عن هوياتهم؟ هل هذه هي الحرب السرية؟ دعنا نقول الحقيقة إن الآن هناك اختراق للأمن السوري، هناك سوريا تدفع ثمن مواقفها لتغيرها، هناك غاضبون بالفعل من أن دمشق بدأت تعي أن السلام مع إسرائيل أصبح ضرورة واسترداد الجولان أصبح ضرورة وإلا لماذا لم تتمسك دمشق بنفس مواقفها القديمة من عدم فتح السفارة والاعتراف بأن هناك دولة اسمها لبنان؟ لماذا انسحبت؟ ولماذا بدأت في مفاوضات حقيقية مع إسرائيل؟ كل هذه المواقف هذه خيارات ثابتة؟ لم تكن تعلن دمشق هذه المواقف من قبل، وبالتالي علينا أن نعلم أو نقول الحقيقة، هناك تغير في الموقف السوري وأن هناك قوى معادية للتغير هذا..

أنور رجا (مقاطعا): يبدو يا أستاذ مجدي بعد الإذن من الأستاذ غسان، يبدو أنك يا أستاذ مجدي أنت مصر على أن تعاقب دمشق، في كل الأحوال أنا كنت أستمع دائما لتحليلاتك السياسية..

إبراهيم الدقاق (مقاطعا): بالعكس أنا مع دمشق..

أنور رجا (متابعا): أنت ترى أن دمشق هي المسؤولة عن خراب لبنان، الآن عندما تريد دمشق أن تقيم سفارة في لبنان فهي متهمة، عندما تقيم علاقة مع طهران فهي متهمة..

إبراهيم الدقاق (مقاطعا): لم أقل هذا.

أنور رجا (متابعا): وتفتح آفاقا وبوابات للحوار بناء على أنها كسرت دائرة الحصار من حولها واستطاعت سوريا أن تعبر عن ذاتها عربيا ودوليا وأن تنفتح بناء على تسويات تحفظ للجميع أماكن معينة وليس هنالك غالب أو مغلوب أنت تصر على تحميل سوريا مسؤولية الفشل مسؤولية الخراب بل أنك وكأنك تقول إن سوريا فد فجرت نفسها كما يقول البعض، هنالك أصوات بدأنا نسمعها في الإعلام وللأسف من يقول إن هنالك صراعات أجهزة من يقول إن هنالك فلسطينيين من يقول إن هنالك لبنانيين أو عراقيين في هذه المعادلة، نحن نرى يا أستاذ غسان وهذا حديث للرأي العام العربي والسوري، أولا هنالك من يريد لسوريا أن تعود وتنكفئ على نفسها يريد لسوريا أن تعود وتطوي كل هذه الملفات الناجحة وتعتمد القبضة الأمنية، بصراحة هنالك يبدو من يريد للأجهزة الأمنية في سوريا أن تبقى في حالة استنفار وأن تبدو وكأنها مربكة مع ذاتها مع جبهتها الداخلية في حين أن لسوريا مشاريع كبرى على المستوى العربي والمستوى الفلسطيني وبموقعها وحكم موقعها كرئيس للقمة نجحت الدبلوماسية السورية في كسر كل حلقات الحصار وفوتت الفرصة في لبنان وفي العراق وفي فلسطين وأنت تريد للأسف أن تعمم منطق يعني لا يقبله عقل ولا أبسط العقول العادية وغير العادية.

غسان بن جدو: نعم دكتور إبراهيم دراجي هل توافق السيد أنيس النقاش عندما يقول إن سوريا الآن كأنها ينبغي أن تدخل حربا مفتوحة أمنية؟ يعني هل أنتم تعيشون هذا الوضع داخل سوريا؟ توافق السيد أنيس النقاش في هذه النقطة؟

إبراهيم الدراجي: بكل تأكيد لأننا في سوريا ندرك أننا مستهدفون، أولا لماذا نحن مستهدفون؟ لأن المواقف السورية بالمناسبة لم تتغير، يعني البعض يسوق حججا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن الدخول في حرب أمنية مفتوحة يجعل أن ما تفضل به السيد أنور رجا الآن هو الذي سيحصل بمعنى استنفار داخل الأجهزة الأمنية ونحن سيصبح الآن يعني وضعا حديديا بالكامل إذا الصورة بهذه الطريقة.

إبراهيم الدراجي: ليس بالضرورة، أولا علينا أن نميز بين قبضة أمنية حديدية داخل النظام وبين الدفاع عن أمن الوطن فهذا موضوع مختلف. أولا إذا كنا نحن في حالة استهداف أمني ونحن بالفعل في حالة استهداف أمني فمن الطبيعي ان تدافع عن نفسك ولكن ليس بمفهوم القبضة الأمنية..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عملية اليوم دكتور إبراهيم تعتبرونها مسألة عابرة أم هي جزء من حرب أمنية مفتوحة وواضحة؟

إبراهيم الدراجي: بكل تأكيد ليست قضية عابرة، بكل تأكيد. وينبغي أن نفهمها في إطار سلسلة متواصلة..

غسان بن جدو (مقاطعا): كأن الفاعل هو واحد؟ ربما يكون الفاعلون أكثر من واحد.

إبراهيم الدراجي: ربما يكونون أكثر من واحد على أرض الواقع ولكن واحد هو من يحرض..

أنور رجا: المرجعية واحدة.

إبراهيم الدراجي: يمول ينفذ ويقنع الآخرين بأنهم يخوضون ربما جهادا مقدسا. لكن سوريا بكل تأكيد الآن هي تدفع ثمن مواقف، مواقف بالمناسبة لم تتغير..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني عفوا كأنك تلمح الآن إلى، أعود من جديد، بعض الجماعات اللي تسميها يعني إسلامية أو أصولية أو دينية سمها ما شئت ولكن بكل صراحة، ألم تعد هذه القضية مجرد شماعة؟ يعني في كل مرة نتحدث إما عن قاعدة جماعات ما تسمى بالأصولية إلى غير ذلك، هم ربما يكونون بعيدين كل البعد عن هذاالأمر..

إبراهيم الدراجي: يا سيدي في حالات سابقة..

غسان بن جدو (متابعا): بالعكس ربما هم الذين يكونون ضحايا مستهدفين وليس العكس.

إبراهيم الدراجي: في حالات سابقة عندما تم محاولة استهداف مبنى التلفزيون كان هناك من ألقي القبض عليه وجثث ومعروف اعترافاتهم، من هاجم مقرا مهجورا للأمم المتحدة على بعد عشرات الأمتار من هذا المبنى تم إلقاء القبض على البعض وأدلى بمعلومات تفصيلية، نحن لا نخترع عدوا وهميا ولكن أيضا لا نريد أن نضحك على أنفسنا هذه هي الحقيقة، والغريب، فقط أريد أن أقول، نحن نتهم بأننا نعاقب من أميركا وإسرائيل بتهمة دعم المقاومة الإسلامية في لبنان وفي فلسطين، ثم نحارب من جماعات تنسب إلى نفسها الإسلام في الأرض السورية، وهذا الموضوع فيه تناقض كبير.

غسان بن جدو: سيد مجدي الدقاق، باختصار شديد في النهاية إذا سمحت، ملاحظاتك بشكل مباشر على ما تسميه بالعلاقات العربية السورية السيئة.

إبراهيم الدقاق: يعني أولا أنا لا أتهم سوريا بشيء كما قال الزميل الأستاذ أنور رجا، دمشق في القلب وهذا الكلام الذي تحدثت عنه أنا صاحب التعبير أن سوريا تدفع ثمن مواقفها،من أين وممن؟ هذه قضية أخرى تناقشنا فيها وأنا لست بصدد يعني الخوف لأني مقيم في دمشق علي الدفاع عن مواقف معينة..

أنور رجا (مقاطعا): المهم كيف نفهم هذه المواقف؟

إبراهيم الدقاق (متابعا): أنا من حرصي..

أنور رجا (مقاطعا): أنت تفهم الموقف السوري الحالي أنه تراجع من المسألة الوطنية والقومية..

إبراهيم الدقاق (متابعا): يا سيدي أنا من حرصي على الشعب السوري، اسمح لي..

أنور رجا (متابعا): أنت تفهم الموقف السوري الآن من زاوية مختلفة..

إبراهيم الدقاق (مقاطعا): يا سيدي أنا لا أضع سوريا، بالعكس أنا موقفي دفاعا عن سوريا وليس.. إنما لم أحملها كل المسؤولية ولا أريد أن تفجر سوريا نفسها، ليس هذا في مصلحتي ولا مصلحة مصر ولا مصلحة الأمة العربية..

غسان بن جدو (مقاطعا): أين ملاحظاتك الانتقادية على السياسة السورية العربية لو سمحت.

إبراهيم الدقاق: على أي حال، أنا في رأيي أن على سوريا إذا بدأت فتحت ملفا للمفاوضات مع إسرائيل واستعادت علاقاتها وكسرت عزلتها الأوروبية عليها أن لا تنسى أن هناك محورا عربيا هو الحليف الطبيعي، القاهرة هي الحليف الطبيعي والشعب المصري هو الحليف الطبيعي للشعب السوري وأنا كتبت في هذا في جريدة الأهرام أن علينا أن لا ننسى ونترك سوريا كشقيقة أو يعني بحيث وبحكم.. الدليل السوري عليها كدولة من الإقليم الجنوبي..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني بمعنى آخر تعتبر بأن على سوريا الآن هي التي تتقدم خطوة تجاه القاهرة، أليس كذلك؟

إبراهيم الدقاق: وعلى القاهرة أيضا أن تتقدم خطوة تجاه سوريا، عليها كشقيقة كبرى أن تتحمل الدلال السوري وأن تتحمل الدعابات السورية التي تأتينا من دمشق، ما دامت العلاقات مصيرية والخطوة.. ما يحدث الآن بين القاهرة ودمشق هي سحابة عابرة لأن المصير المصري السوري واحد ويجب إعادة محور القاهرة دمشق لصالح القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ولصالح الأمن القومي العربي..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيد أنيس النقاش في نهاية الحلقة، وعذرا على مقاطعتك أخي مجدي، سيد أنيس النقاش في نهاية الحلقة باختصار شديد في هذه النقطة بالتحديد يعني هذه العلاقات السلبية وليست الجيدة القائمة بين سوريا ودولتين كبيرتين السعودية ومصر، إلى أين؟

أنيس النقاش: ليس لهم أي.. في المستقبل القريب لا أعتقد أنه سيكون هناك أي اقتراب مصري سعودي من سوريا، المشروعان مختلفان تماما، البعض يريد أن يثبت إسرائيل ويثبت النفوذ الأميركي وهو يتدهور اليوم اقتصاديا وعسكريا وهم يرون ذلك بأم أعينهم، والبعض يبدو أنه قد ربط مصير نظامه ببقاء إسرائيل، هذا شيء يعنيهم، سوريا ليست في هذا الموقع، الشعب العربي المصري أولا والسوري والشعوب العربية كلها ليست في هذا الموقع، كل هذه الشعوب اليوم مع المقاومة وليست مع هذه النظم..

غسان بن جدو (مقاطعا): نحن إذاً نتحدث عن موقفين كما ترى مختلفين. آسف جدا على المقاطعة شكرا للسادة الضيوف الكرام، السيد أنيس النقاش، السيد مجدي الدقاق، السيد أنور رجا، الدكتور إبراهيم دراجي. شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة مكتب دمشق بكامل فريقه وأذكر بالتحديد مدير المكتب عبد الحميد توفيق وجورج كدر، نبيل سلمو، إيهاب حسن، سليمان كريكر، بشار سبسوب، حسين جبارة. الفريق الذي قدم من بيروت علي عباس، أيمن مولى، وطوني عون بطبيعة الحال. الفريق بكامله في الدوحة مع منصور الطلافيح، محمد العجي وعبير العنيزي، مع تقديري لكم، في أمان الله وكل عام وأنتم بألف خير وعيدا سعيدا بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة