جالسون بين مقعدين   
الثلاثاء 1428/8/29 هـ - الموافق 11/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)

- تداعيات انعدام الفرص أمام الشباب العرب المهاجرين
- الإسلاموفوبيا وآثارها على الفرنسيين المسلمين

بسام بونني
: مرت السنوات سريعة وجادت كل واحدة منها بأحداث حلوة ومرة، الفرنسيون من أصول مهاجرة كانوا ركنا من أركان هذه السنوات هذه حكايتهم قبل أن يساهموا في صنع أخرى في سنة انتخابية توصف بالحاسمة، جاؤوا لسنة أو سنتين على أمل العودة إلى الوطن لكنهم وبعد مرور أمد طويل مازالوا هنا وفي غالب الأحيان أصبحوا فرنسيين من هنا انطلق موسم الهجرة إلى الشمال من ميناء مرسيليا بوابة فرنسا قدموا بالآلاف ليعيدوا إعمار فرنسا التي دمرتها الحروب وأضعفتها الحقبة الاستعمارية، خلال عقود تحولت فرنسا إلى بلد مستقطب للمهاجرين لكن بمرور الزمن أضحى الفرنسيون من أصول مهاجرة على هامش المجتمع بعد أن تكدسوا في الضواحي في هذا الازدحام يقف مراد شاب فرنسي من أصل مغربي درجات علمية من أعرق الجامعات الفرنسية لكن المستقبل لم يبتسم له والبديل كان صعبا طرق باب الهجرة إلى بريطانيا التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى ملاذ لشبان طموحين كل حلم أو تطلع لمستقبل وردي في بريطانيا يطمح مراد إلى ارتقاء سلم أعلى يتناسب وطموحاته يشد الرحال إلى باريس البوابة إلى موسم آخر للهجرة إلى ما بعد الشمال تذكرة إلى مستقبل قد يكون أكثر وردية ثم إجراءات روتينية قبل الانطلاق نحو حياة جديدة خطوات فيها كثير من الثبات والثقة لكن أيضا آلم عميق من مغادرة أرض رعته ثم نبذته حسب اعتقاده وينطلق القطار قطار الحياة.

تداعيات انعدام الفرص أمام الشباب العرب المهاجرين

مراد: لم تكن هناك آفاق مستقبلية بالمرة كنت أرى أن أبناء حيي وزملائي في المدرسة لا يتقدمون أما أنا فكنت أريد المضي قدما.

بسام بونني: شباب الضواحي وأغلبهم من أصول أجنبية انعدمت الفرص أمامهم رغم طموحاتهم فإن عديد المشاكل تعترض طريقهم.

مشارك أول: حياتنا صعبة لو كان لدي اسم كجان بيير لكنت وجدت عملا لكن بسبب هيئتي لا أمر في كل الأماكن.

مشارك ثاني: الحديث عن العرب يجرحني صحيح أنني عربي لكنني لست كمن يخربون في الأحياء.

مشارك ثالث: الناس يقولون أننا لا نتقن إلا تنظيف المباني والعمل في المجاري لا أريد هذا لمستقبلي أريد أن يكون لي عمل جدي وأعتقد أني لست الوحيد في ذلك.

بسام بونني: نظرة الفرنسيين لهؤلاء الشبان الذين يشاركونهم نفس الحقوق والواجبات في نظر القانون تضاف إلى توتر العلاقة مع رجال الأمن.

مشارك رابع: هنا في الضواحي يفتشنا رجال الأمن في كثير من الأحيان حتى عندما نتجول في الحي.

بسام بونني: ومما يبعث على السخرية أن مجرد إعلان وصول الشرطة إلى الحي صار يدخل الرعب في نفوس الشبان نفس هذا الرعب أودى بحياة طفلين عام 2005.

مشارك خامس: كانا طفلين لم يقترفا أي ذنب طاردهم رجال القمع لا أسميهم رجال الأمن بل رجال القمع فر الأطفال لكي لا يوقفوا وحتى يتمكنوا من تناول إفطار رمضان لم يتناولوا مخدرات كانوا أطفالا يدرسون كانوا يلعبون الكرة حسب علمي لعب الكرة ليس بالجريمة ورغم ذلك طاردوهم وهذا لا أقوله أنا بل تقوله لجنة حققت في الحادث.

بسام بونني: وصفوها بالانتفاضة أسابيع من الاشتباكات بين شبان الضواحي ورجال الأمن انتهت بفرض حظر التجوال في مدن فرنسية عدة إجراء لم تتخذه فرنسا منذ أحداث مايو آيار 1968 الحل كان أمنيا في الأساس وهو ما عابه الخبراء على السلطات الفرنسية.

مشارك سادس: من الواضح أنه تستعمل آلات عملاقة للقضاء على ذبابة في هذه الأحياء تستعمل أعداد كبيرة من الناس والعتاد في حالات تستوجب عملية جراحية دقيقة.

بسام بونني: لكن رغم مرور قرابة العامين على الانتفاضة الفرنسية تفاقمت الهوة بين المدينة وضواحيها ليالى باريس تتابع ولا تتشابه ففي كل ليلة يرتاد الباريسيون المقاهي والمسارح وأحيانا دور السينما والبعض الآخر يخلد للراحة في بيته أما في الضواحي فالأمر مختلف تماما الليل في الضواحي أشبه ما يكون بليالي مدن تعيش حالة حرب شوارع خالية وصمت رهيب قد يكون أحيانا كذلك الهدوء الذي يسبق العواصف في هذه الأحياء يكون الحضور الصحفي غير مرغوب فيه وهذا هو السبيل للوصول هناك موعد مع مغنى لموسيقا الراب أو الأربعة آلاف كل ذلك بعيدا عن الأنظار ثم تنطلق الرحلة إلى أعماق الضواحي بعد موافقة زعماء الحي وهم أشخاص لم ولن نلتقيهم هنا أحد الأحياء التي شهدت شرارات تفجير أواخر عام 2005.

مشارك سابع: نحن الآن في حي الأربعة آلاف هنا جاء ساركوزي وقال أنه سينظف الحي بالمياه الضاغطة المشكل الأخطر يتمثل في ضعف الاتصال بين شبان الضواحي والدولة ومن يمثلها كرجال الأمن والبلدية عندما نتوجه لطلب وظيفة من وكالة التوظيف الحكومية يرون أن العنوان من الضواحي فيقولون مباشرة هذا حثالة.

بسام بونني: أيام فقط قبل تفجر الوضع في من ثمة إلى باقي ضواحي مدن فرنسية أخرى نعت وزير الداخلية نيكولا ساركوزي سكانها بالحثالة ومع تدهور الأوضاع كان الجميع في انتظار لافتة ممن يوصف بيد فرنسا الحديدية لكن العكس حصل.

نيكولا ساركوزي: حاولنا منذ ثلاثين عاما أن نعالج المسألة اجتماعيا بأحداث أنشطة ترفيهية وإرسال الشبان إلى المصائف حركة الجمعيات قامت بعمل جبار لكننا نلاحظ اليوم أن كل الكرم يصطدم بأقلية لا تريد الاندماج ولا تريد احترام القانون كما أنها لا تريد أن تفهم أن العمل هو السبيل للحياة سأستقبل مساء اليوم العائلتين اللتين فجعتا بفقدان أبنيهما.

بسام بونني: غير أن والدي الطفلين رفضا دعوة ساركوزي الذي أطلق العنان بعدها لسياسة اعتبرت ترهيبية استقرت على مئات الاعتقالات في صفوف شبان الضواحي الجانب الأمني الذي طغى على المعالجة الرسمية لأزمة الضواحي قابلته حملة تصحيحية من جهات حكومية مختصة في قضايا الهجرة برندين خيغل رئيسة المجلس الأعلى للاندماج ألقت باللئمة على قصر نظر الفرنسيين.

برندين خيغل: لم نتفطن لوجود المشكلة في وقت طويل كان الفرنسيون يظنون أن العمال الأجانب الذين يتوافدون إلى البلاد يغادرونها بمجرد انتهاء أعمالهم لمواصلة حياتهم في بلادنهم الأصلية لكن ما كان يحصل هو أن هؤلاء العمال كانوا يبنون حياتهم هنا وأنهم هم أو أبنائهم في غالب الأحيان يحصلون على الجنسية الفرنسية لم نرى كل هذا دائرة المحاسبات أصابت عندما قالت في تقريرها أنه لم يجري التفكير في مسألة الهجرة في فرنسا.

مشارك ثامن: لم نبحث عن الأسباب ماذا يحصل لماذا يتصرفون هكذا لم يقولوا لأنفسهم أننا أخطأنا لم تتم أي مراجعة سواء من وسائل الإعلام أو المؤسسات السياسية أو القضائية أو التنفيذية لا شيء وقد اتضحت الأمور أكثر إذ لم يتغير أي شيء.

بسام بونني: آخرون حاولوا العمل على تفسير ما حصل والبحث عن الداء في بلد يعتبر مهدا لاحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والفردية مونسيوه غايو أفنى حياته دفاعا عن فرنسا متنوعة عرقيا وعقائديا وعما يعتبرهم المنبوذين..

مونسيوه غايو [مقاطعاً]: عندما يرتادون مقاهي مركز المدينة يرغمون على دفع ثمن مشروباتهم قبل تقديمها لهم لأنهم قادمون من الضواحي يظن البعض انهم لن يدفعوا هم مشبوهون لا يحبونهم وعندما يغادرون أحيائهم يقال أحذروهم هناك عنصرية هناك جيتوهات تتكون في الضواحي وهؤلاء يقولون ليس لدينا مستقبل أندلع حريق في الضواحي ولم ينطفأ وضع الغطاء لكن النار ما تزال في الداخل وهي نار الظلم وهشاشة الأوضاع شبان بلا مستقبل كأنهم يرون قطارا يمر أمامهم وهم عاجزون عن ركوبه.

بسام بونني: بفضل تدفق المهاجرين من مستعمراتها السابقة شهدت فرنسا ازدهارا منقطع النظير في فترة عرفت بثلاثين النصر لكن وأمام النمو السكاني الكبير الذي شهدته البلاد فيما يعرف أو طفرة الولادات تم تعمير أطراف المدن الكبيرة وضواحيها بالمهاجرين وعادة ما لا تتوفر في هذه الأحياء الجديدة اسباب العيش الكريم وبمرور السنوات أضحت تلك الأحياء بؤرة بؤس تنعدم فيها فرص التعليم والعمل.

مشارك تاسع: كلمة تعني أصلا المكان الذي يوجد خارج المدينة قديما عندما عرفت اللغة الفرنسية هذه الكلمة كانت فرنسا عبارة عن مدن ومجمعات سكنية تحيط بها أسوار تحصنها وكان الذين يخاف منهم واقعيا أو افتراضيا يطردون إلى خارج الأسوار.

بسام بونني: وظف اليمين المتطرف أحداث الضواحي ببلورة خطاب يتعارض وسياسات اليمين المعتدل واليسار دون أن يبتعد كثيرا عن أسسه ومبادئه.

مشارك عاشر: يجب القمع في هذه الظروف وهذا أمر مشروع جومغي لوبان قال أنني لو كنت في مكان ساركوزي لأعلنت نهاية الاستراحة لكن قبل ذلك يجب التفكير في مكان المهاجرين وأيضا الفرنسيين من أصول مهاجرة.

بسام بونني: لكن هل يعتبر هؤلاء أنفسهم فرنسيين؟

مشارك أحد عشر: بلا أنا فرنسي..

بسام بونني [مقاطعاً]: لكن هل يعتبرك الآخرون فرنسيا؟

مشارك أحد عشر: بعضهم نعم وبعضهم لا ولن أقول لك أنها أغلبية لن تسمعني أقول لك ذلك للأسف هناك أقليات لا تعتبرنا فرنسيين لكن لحسن الحظ أن الأغلبية تعتبرنا فرنسيين كليا.

بسام بونني: ولأن التأكيد على الانتماء في فرنسا يمر حتما عبر الاندماج في العملية السياسية فإن محاولات وإن كانت متواضعة بدأت تبرز هنا وهناك في الأوساط المهاجرة شمالي باريس هذه المدينة أفاقت عام 1983 على وقع كابوس مزعج هناك حصل اليمين المتطرف على أول مقعد له على المستوى المحلي ومن المفارقات أن هذه المدينة تعد أكبر نسبة فرنسيين من أصل مغاربي على المستوى الوطني سنوات بعد اكتساح اليمين المتطرف دخل أخيرا فرنسي من اصل مغربي إلى المجلس البلدي كنائب لرئيس البلدية.

مشارك ثان عشر: أنا دخلت إلى المجلس لأنه العرب والمسلمين كثيرين اللي عندهم الجنسية الفرنسية ومسجلين بالزاف في وعلى هذا الشيء الأحزاب فكروا كيف يدخلوا ثلاثة أعضاء من المسلمين والعرب الذين مقيمين في كي يمثلوهم.

مشاركة أولى: كانت هنالك مشاكل جمة استوجب معالجتها لكن كانت هنالك أيضا مسارات رائعة أكدنا عليها.

بسام بونني: ارتقت هذه السيدة سلم النجاح درجة.. درجة إلى أن أصبحت أول عضو من أصول مغاربية ومنحدرة من الضواحي في مجلس الشيوخ الفرنسي بعد سنوات من العمل الجمعياتي لا تزال عالمة بومدين تناضل من أجل حقوق الفرنسيين من أصول مهاجرة.

عالمة بومدين: ولدت في فرنسا في الأحياء الفقيرة خلال السنوات الأخيرة لحرب الجزائر من أب وأم مغربيين من أب مغربي جزائري قدم إلى فرنسا عام 1938 لتحرير فرنسا من النازية ثم ساهم في إعادة أعمار البلاد ولم يعد قط إلى بلاده الأصلية كان والدي يقول لي دائما أنه يجب علي إتقان عملي أكثر من الآخرين لأن اسمك بومدين يجب أن تبرهني دائما أنك قادرة على الأحسن.

بسام بونني: المسألة العرقية لم تعد المشكل الوحيد الذي يعاني منه الفرنسيون من أصول مهاجرة.

"
هناك مشاكل تتعرض لها المسلمة أكثر قساوة من مشاكل الأقليات الأخرى في فرنسا
"

مشارك ثالث عشر: هناك من يعيشون أوضاعا أكثر قسوة مما ألاقيه هناك المشاكل التي تعترض المحجبات تمنعن من دخول بعض المدارس بسبب الحجاب رغم الذكاء والطاقات والثقافة العامة.

بسام بونني: 2003 البرلمان الفرنسي يقر منع الرموز الدينية في الوسط المدرسي قانون آثار غضب الفرنسيين المسلمين موجة عارمة من الاحتجاجات ضد ما اعتبره البعض إهانة للإسلام والمسلمين.

مشارك رابع عشر: هذه القضية تحولت إلى قضية دولة أتأسف لإصدار قانون لأن ذلك لم يكن ضروريا وكان علينا تقبل التنوع فتلقى المسلمون ذلك مستأين مرة أخرى أحسوا بالعقاب والإهانة وأحسوا بأنهم غير مرغوب فيهم في فرنسا من الصحة القول أنها جالية تهان من فترة إلى أخرى.

مشارك خامس عشر: لا تناقض أبدا بين أن أكون مسلما وأن أكون مواطنا فرنسيا المشكلة يكذب من يقول ان هناك تعارض لا المشكلة في الفجوة الكبيرة بين الذهنيات المتحجرة وبين ما يتيحه قانون الجمهورية.. قانون الجمهورية على المطلق لا يفرق بين فرنسي مسلم وفرنسي كاثوليكي أو بروتستاني أو يهودي أو لا ديني الناس يجب أن يكونوا سواسية أمام القانون.

بسام بونني: لم يساهم قانون حظر الرموز الدينية في تحسين صورة الإسلام كما كان المسؤولون الفرنسيون بل تأزمت الأوضاع وشهدت البلاد خلال عامي 2003 و2004 مائتين وست وخمسين حالة من الإسلاموفوبيا وثمانية وعشرين اعتداء على مسلمين كما دنست مائتا مقبرة وخرب ثلاثة وثلاثون مسجدا.

مشاركة ثانية: مظاهر الإسلاموفوبيا تمس قطاعات عدة من بينها قطاعات لم نتصور أن تشملها هذه المظاهر كالتدريب المهني والتعليم والصحة وحق العمل وحق الزواج في البلدية إذا المظاهر متنوعة وتمس كل القطاعات.


[فاصل إعلاني]

الإسلاموفوبيا وآثارها على الفرنسيين المسلمين

بسام بونني: تعددت مظاهر الإسلاموفوبيا دون أن تنال من إرادة الفرنسيين المسلمين سيما في التعليم في الجامعة الفرنسية لا تمنع الرموز الدينية لكن نظرة الآخر عادة ما تكون قاسية كل ذلك لم يثني العديد من مواصلة المشوار.

مشاركة ثالثة: العنصرية هي كائنة في كل البلاد فإحنا في بلادنا لما يجيء واحد أجنبي.. أجنبي كيف يجيء أجنبي ولكن إحنا نحاول أن نوحد الهدف وبغينا نوصل له بأي طريقة يعني تكون عنصرية ولا ما تكونش إحنا هدفنا سوف نصل إليه وإن شاء الله سوف نصل إليه.

بسام بونني: حتى الفرنسيات الأصيلات المعتنقات للإسلام لم تسلمن من بعض المضايقات.

مشاركة رابعة: اسمي ببوغا أنا طالبة في السنة الرابعة في قسم التاريخ بجامعة السوربون أسلمت منذ أربع سنوات تعرضت في بداية مسيرتي الجامعية وحتى البكالويورس إلى مشاكل عدة كأن يرفض الأساتذة النظر إلي عندما أوجه إليهم أسئلة أو أكلمهم الآن وقد بلغت السنة الرابعة أي سنة بداية البحوث تغيرت الأمور كليا.

بسام بونني: إثبات الذات إذا هو السبيل إلى نيل احترام الآخرين لكن لإثبات الذات وجب توفر أهم شيء في الحياة.

مشارك سادس عشر: أنا كنت محظوظا لأن والدي ساندني ماديا ومعنويا لإكمال دراستي لكن آخرين لا يستطيعون توفير كل ذلك فلا يحصلون إلا على درجات متدنية وأحيانا لا يحصلون على شيء أصلا فيدخل هنا نظام التعويض على النفس.

مشارك سابع عشر: تربية الأولاد يعني الحمد لله بفضل الله تبارك وتعالى كانوا الحمد لله كان الأمور بخير لأننا تعودنا عليهم أنه الوقت ديالهم يعني ما كنش نخلي لهم الوقت الفارغ من المدرسة للدار ومن الدار للمدرسة العربية ومن العربية يعني الوقت ديال الرياضة نديهم الرياض ما خلناش لهم وقت فارغ لأن الوقت الفارغ هو اللي كي يحرف الطفل عن العمل عن دياله..

مشاركة خامسة [مقاطعاً]: كلهم ولادي يعني ما نخليهمش الشارع أولا ما عندهمش الحق أنهم ينزلوا يلعبوا في الشارع لأنه الشارع مش للعب الشارع يعني الإنسان يخرج يقضي شغله ويرجع يعني كاين إذا قابلك أي إنسان كاين يعني قعدة شبابية يقعد في الشارع..

بسام بونني [مقاطعاً]: ينتمي الفرنسيون من أصول مهاجرة إلى الطبقة العاملة في أغلب الأحيان ويبقى العمل الشغل الشاغل لهذه الفئة وأمام الظروف الصعبة وغلاء المعيشة تحولت الضواحي إلى بؤرة فقر واقع مر وأفاق ضيقة لكن هل يجب الاستسلام إلى الأمر الواقع.

مشاركة سادسة: من الممكن أن أكون مرجعا وأحاول أن أوضح للشبان الذين يقولون لي أننا لن نحصل على شيء أن كل شيء ممكن وأن بالإمكان بلوغ أي مرتبة والدليل أنني وصلت إلى هذا المكان.

مشارك ثامن عشر: ليست مشكلتنا اقتصادية فحسب ولا سياسية ولا حتى أمنية هي مشكلة روابط إنسانية نحن أمام عجز في العلاقات الاجتماعية في فرنسا.

بسام بونني: الشعور بالتهميش زاد من تعميقه تعامل فرنسا مع ماض غير بعيد كان طرفاه الفرنسيون وأجداد هؤلاء الشبان الذين أصبحوا فرنسيين فيما بعد.

"
الفرنسيون كانوا بحاجة إلى العرب والأفارقة لتحرير بلادهم لأنهم كانوا محتلين مسلوبي الحرية
"   

مشارك تاسع عشر: الفرنسيون كانوا في حاجة إلى العرب والأفارقة لتحرير بلادهم لا أدري أن كنت تدرك ما أقول يريدون تحرير فرنسا في وقت كانوا فيه محتلين اي كانوا مسلوبي الحرية أي أنهم طلبوا منهم الدفاع عن قضية لم يكن لهم الحق في الدفاع عنها في بلدانهم عندما أكلمك الآن أشعر حقيقة بالآلم طلبوا منهم الدفاع عن قضية لم يكن لهم الحق في الدفاع عنها في بلدانهم ورغم ذلك لم يقولوا لا حرروا التروبونس وكورسيكا وإيطاليا من الفاشية ليس ديبون من حرر فرنسا بل محمد وممادوا أو بالأحرى المرحوم محمد والمرحوم ممادوا الذين دفعوا حياتهم في هذه المعارك فيما أكرر وأعيد أنها لم يكن لهم الحق في خوضها على أراضيهم.

بسام بونني: أسمائهم محمد وداود ويعقوب دفعوا دمهم ثمنا للدفاع عن جلادهم ماذا غنموا هم وأحفادهم من ذلك.

مشاركة سابعة: أنا مقتنعة بأن التاريخ الاستعماري لفرنسا ما يزال له دور هو ماض لا يريد أن يمضي كما يقال في رأي العديد ما تزال علاقة المسيطر والمسيطر عليه قائمة ليست مشكلة حق الذاكرة بل واجب الذاكرة وأرى أن واجب الذاكرة لم يكن في يوم من الأيام حقيقة.

بسام بونني: وراء هذا الباب ذكريات مرة لأبطال مجهولين حاربوا في إيطاليا والهند الصينية وأماكن أخرى من العالم تحت آمرة فرنسا التي كانت تحتل بلدانهم كانوا عشرات في هذا الملجأ لكن الكراسي بدأت تتراكم برحيل أصحابها.

مشارك عشرين: الأولاد الصغار لا يعرفون.. لا يعرفون بأنه الولد العربي أبوه اللي ضرب على البلاد كي يوقفها في الشدة يكون عارف هو أن أبوه هو اللي دافع عن هذه البلاد أما الكبار فهما عارفين أين الحق ديالهم لأنهم عارفين بأنه العرب هما اللي حرروا هذه البلاد كان الجنود يخافوا وإحنا اللي كنا نضرب.

مشارك واحد وعشرين: طلبنا من البرمسيون نشوف الوالدين قالوا لنا ممنوع البرمسيون إحنا عندنا معركة هاجمنا الطليان خلال الحرب في عام 1941 أو 1942 أو 1943.

مشارك ثان وعشرين: قدم والدي إلى فرنسا خلال ثلاثينات النصر نهاية الستينات مرة أخرى كانت فرنسا في حاجة إلينا للقيام بالأعمال القذرة لكننا نحن لا نريد القيام بمثل هذه الأعمال نحن أبناء الجيل الجديد لا نريد القيام بمثل هذه الأعمال لأننا نستحق أحسن من ذلك كما يقول كوميدي إذا كانت أعيننا موجهة دائما إلى الأرض فإن ذلك لم يكن لجمال أحذيتنا فرنسا لم تعد في حاجة إلينا هذا هو شعورنا.

بسام بونني: لكن هل فرنسا بمثل هذه القسوة وهل المسؤولية ملقاة فقط على عاتق السلطات.

مشارك ثالث وعشرون: الإنسان أن يلقي السؤال أن هذا القرآن يعلمنا من عند أنفسكم لماذا إذا وقعت مشكلة من المشكلات أبدأ أتتبع خيوطها إلى أن أصل إلى الجذر إلى العامل الأساسي لا شك أن العامل الأساسي كامن في تصوراتي وكامن في طرائق سلوكي إذا أجد أحدد كم نسبة مسؤوليتي فإذا عرفت نسبة مسؤوليتي انتقلت إلى محاولة التخلص مما يعرقلني.

بسام بونني: تحولت الضواحي إلى بؤرة فساد يثمر فيها الإتجار بالمخدرات وتتربع على عرشها عصابات تساهم في تأزم الأوضاع.

مشارك رابع وعشرون: من المحبط أن يكون سنك ثمانية عشر أو عشرين عاما وأن تكون مفعم بالحيوية ثم تكتشف أن المجتمع ليس في حاجة إليك هذا مرعب لكن من أين ذلك يأتي ذلك من الوضعية الاجتماعية والاقتصادية ولكن أيضا من عرقلة نواة إجرامية للاقتصاد القانوني فتمنع وسائل النقل العامة من الوصول إلى الحي تكسيرها وتغلق البنوك ومراكز الأمن أبوابها بعد إلقاء قنابل مسيلة للدموع وتلقى المراكز التجارية نفس المصير في هذه الحالة لا يولد الفقر الجريمة بل بالعكس تولد الجريمة الفقر.

بسام بونني: استفحال الإجرام في الضواحي جعل من السلطات الفرنسية تتخذ إجرءات حازمة تلبية لطلبات المواطنين الذين ضاقوا ذرعا بانتشار ما يعرف باقتصاد الجريمة.

مشارك خامس وعشرون: تجلب كميات ضخمة من الحشيش من شمال أفريقيا والآن هناك من يتاجر في الكوكايين أو المخدرات الأخرى هؤلاء صاروا يسيطرون على الأحياء في حالات محدودة صاروا يطبقون قانون الصنف على بعض الأحياء وهو قانون يعاني منه 90 أو 95% من سكان الضواحي فيصبحون ضحايا أنها وضعية لا تسعدهم لكن العديد منهم لا تتوفر لديهم الإمكانات لمغادرة هذه الأحياء.

بسام بونني: مع تكدس المشاكل أضحى سكان الضواحي على هامش المجتمع حتى أن الشبان هناك صاروا يتكلمون لغة تختلف كليا عن لغة الفرنسيين الآخرين.

مشارك سادس وعشرون: عندما قيل لسكان الضواحي أن لغتكم رائعة وأنها لغة تعكس ثقافتكم في وقت كانت فيه استيرادا لثقافة متدنية إلى الجيتوهات الأميركية فذلك لم يخدمهم أنا قلت لهم الحقيقة قلت لهم أنكم عندما تتوجهون للبحث عن وظيفة بلغتكم هذه فلن تجدوا قلت لهم أن أحسن هدية نقدمها لكم هي اللغة الفرنسية التي ستفتح لكم كل الأبواب.

بسام بونني: إلا أن الشباب الفرنسي من أصل مهاجر ابتعد كثيرا حتى عن انتمائه إلى فرنسا.

مشارك سابع وعشرون: اكتشفت العنصرية منذ سن الخامسة عشرة خلال سنوات المدرسة كنت استمع إلى عبارات من قبيل أيها الأسود أنت مقرف أو أنت في فرنسا ليس لك مكان هنا حينها لم أكن أولي اهتماما بذلك أما الآن وقد نضجت فأنا اشعر أكثر بالعنصرية.

بسام بونني: العنصرية والانكماش على الذات وراء مشاكل أخرى أكثر عمقا وأكثر خطورة يسميها البعض مشاكل الاندماج بينما يراها البعض الآخر تذبذبا بين هويتين.

مشاركة ثامنة: بالنسبة لي كان من الطبيعي أن أكون جسر تواصل نحن أشخاص من الممكن أن يساهموا في الحوار انتمائي إلى أصول معينة يجعلني أمسك برموزها لكنني أنتمي في الوقت نفسه إلى مجتمع له مصير أمسك أيضا برموزه كل هذا يجعلني مؤهلة للإسهام في الحوار.

مشارك ثامن وعشرون: نحن فرنسيون إذا لا فرق بيننا وبين غيرنا من الشرائح الاجتماعية الأخرى شبابية وغير شبابية ونحن بوصفنا فرنسيين هويتنا متجذرة في الإسلام.

بسام بونني: غير أن عدة أطراف تضع ضوءا أحمر في علاقة المواطن بين بلده وجذوره..

مشارك تاسع عشرون [مقاطعاً]: نحن ضد الجنسية المزدوجة لأنها تثير ارتيابا وإحساسا بعدم الانتماء وفي أحيان عديدة يقول لنا الفرنسيون المغربيون أو الفرنسيون الجزائريون أننا لا نشعر بكوننا مغربيين في المغرب ولا فرنسيين في فرنسا وهو عكس ما كان يأمله واضعوا قانون الازداوجية يريد أن يكون هنالك اختيار أما أن أكون فرنسيا وأما أن أكون جزائريا لا يمكن أن يكون لنا وطنان في القلب.

مشارك ثلاثون: أنا من أصل مغربي وفخور بذلك أنا فرنسي ومغربي في الآن نفسه أنا فخور بالبطاقة الفرنسية وفخور ببطاقة الجنسية المغربية.

بسام بونني: لا يستطيع مراد أن يتنكر إذا لجذوره لكن العملية الانتخابية تستوجب تخليه ومن يشاركونه إحدى الوضعية عن إحدى الجنسيتين في البلد الذي يتمتع فيه بحقوقه المدنية والسياسية حقوق أصبح الفرنسيون من أصول مهاجرة أكثر وعيا بها 2002 دومغيه لوبين زعيم اليمين المتطرف إلى الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة تسونامي سياسي في فرنسي حيرة وذهول وآسى.

مشاركة تاسعة: هذا خطير خاصة أننا نرى أن الشبان لم يدلوا بأصواتهم ولو اهتموا ولو قليلا بالسياسة لما وصل الأمر بنا إلى هذا الحد.

بسام بونني: لم يكفي الفرنسيين من أصول مهاجرة صعود لوبان إلى الجولة الثانية بل جاءت أحداث الضواحي فعمقت أزمتهم الوجودية في فرنسا سيما عقب اصطدامهم مع نيكولا ساركوزي المرشح اليميني.

مشاركة عاشرة: للأسف يعارض اليمين المتطرف ديمقراطيتنا للخطر لكن اليمين المتطرف ليس وحده يؤسفني اليوم أن يعرض مرشح الاتحاد من أجل حركة شعبية نيكولا ساركوزي ديمقراطيتنا للخطر نعم يهددها وذلك لأسباب عديدة يكفي أن ترى التقهقر الذي تسبب فيه وبالطريقة التي يوظف بها المجتمع وخاصة الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع أعتقد جازمة أن الخطر الذي يمثله السيد ساركوزي يعادل ذلك الذي يمثله السيد لوبان.

مشارك واحد وثلاثون: قوانين ساركوزي الموجهة ضد الأجانب لا إنسانية أخجل مما يحصل اليوم في فرنسا عائلات تطرد وإيقافات جماعية هنا وهناك في الأماكن العامة هذا غير معقول.

بسام بونني: تحولت الضواحي إلى ورقة انتخابية وفي حين حذر مستشارو ساركوزي من مغبة زيارة الأحياء الأكثر سخونة تحولت مرشحة الحزب الاشتراكي سيغولان غويال إلى المدينة التي شهدت أول انفجار عام 2005 وعلى نفس الخطى سار الرجل الثالث فرانسوا بيغو مرشح الاتحاد الديمقراطي الفرنسي أما زعيم اليمين المتطرف جون ماري لوبان فقد اكتفى بالتلويح بمفاجأت جديدة.

جان ماري لوبان: أعتقد أنه ستكون في هذا العام أيضا مفاجأت..

مشاركة أحدى عشر [مقاطعاً]: فلنرى نتائج السيد لوبان هذه هي فرنسا معهد الإحصاء قال أن اكثر من 9% من الفرنسيين هم من أصول مهاجرة.

بسام بونني: أمام الوزن المتعاظم للفرنسيين من أصول مهاجرة تخصص إيداعات عربية برامج توعية قبل الانتخابات.

مشارك ثاني وثلاثون: هدف الإذاعة هو تحفيز أو توعية الجالية والمقيمين في فرنسا بالانتخابات ودعوتهم للذهاب للتصويت وللإدلاء بآرائهم حول هذه الانتخابات فكانت الانتخابات في 2002 كانت فيها المرشحان الأساسيين جوسبان وشيراك استضفناهم في الإذاعة وكانت الوزن بتاع الجالية العربية في فرنسا في هذه الانتخابات كان وزن كبير وحاليا في الانتخابات الحالية 2007 سيكون وزن الجالية العربية المقيمة في فرنسا أكبر من الانتخابات الفائتة.

بسام بونني: الفرنسيون من أصول مهاجرة تدفوا هذا العام على مكاتب استصدار بطاقات الانتخاب وهو ما يؤكد وعيهم بأهمية الإدلاء بأصواتهم أكثر من أي وقت مضى.

مشارك ثالث وثلاثون: إذا تركت غيرك يصنع الواقع فأنك تعاني من هذا الواقع أما إذا انخرطت في صناعة الواقع فأنك تحيا الواقع فالذين لا يشاركون في صناعة الواقع يصبح هذا الواقع معاناة.

بسام بونني: انتهت رحلتنا مع مراد الذي انطلق في رحلة أخرى بحثا عن الذات لكنه وعد بالانتخاب من بريطانيا لأنه يعتقد كما تقول الأغنية أن الحق بيد مَن يتكلم أخيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة