جدل كويتي حول النظام الانتخابي الجديد   
السبت 1429/4/14 هـ - الموافق 19/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)

- أسباب الجدل وواقع الخريطة السياسية الكويتية
- تغيير الدوائر الانتخابية وأثره في تركيبة البرلمان المقبل

 
جمانة نمور
عبد الله النيباري
عواد الظفيري
جمانة نمور
:
أهلا بكم، نتوقف في حلقتنا عند انطلاق المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية الكويتية وهي الأولى التي ستجري وفقا لنظام انتخابي جديد وسط تأزم وجدل سياسي على خلفية سياسات حكومية مستجدة مرتبطة بهذه الانتخابات المقررة الشهر المقبل. في حلقتنا محوران، ما الذي يغذي هذا الجدل، وكيف تبدو خريطة القوى الطامحة لخوض السباق البرلماني الكويتي؟ وإلى أي مدى قد تتغير تركيبة البرلمان المقبل في ظل القانون الجديد الذي سينظم عملية الاقتراع؟....فتح باب الترشح اليوم للراغبين في خوض غمار التجربة البرلمانية في الكويت صاحبة إحدى أقدم التجارب الديمقراطية العربية، متغيرات جديدة طفت على سطح المشهد السياسي الكويتي أبرزها حظر الانتخابات الفرعية وتطبيق قانون جديد يقلص عدد الدوائر الانتخابية إلى خمس بدلا من خمسة وعشرين وهي متغيرات قد تفرز برلمانا بخصائص وقوى جديدة.

[تقرير مسجل]

سعد العنيزي: تسابقوا رجالا ونساء لترشيح أنفسهم فلا وقت للهدر، حملاتهم الانتخابية بدأت مع بدء إعلان ترشيحهم  في انتخابات تتم على نظام الدوائر الخمس بدلا من الخمس وعشرين، والذي وسع القاعدة الانتخابية بشكل كبير وجعل حظوظ المرشحين المنفردين ضئيلة لتبرز القوائم الانتخابية وتبقى الأولويات متشابهة رغم اختلاف المشارب السياسية.

خالد سلطان/ مرشح سلفي: محاربة الفساد قضية تهم الإسلاميين، قضية الإسكان، التوظيف.

سعد العنيزي: ويرى المراقبون أنه بالرغم من تشابه الأولويات إلا أن التنسيق بين التيارات السياسية ربما يواجه بعد التحديات في ظل الدوائر الجديدة رغم إعلان الكثير استعدادهم للتعاون. انتقاد الحكومة ليس بالشيء الغريب بل أصبح أحد الطقوس الرئيسية للانتخابات الكويتية، لكن الحكومة أعطت المعارضة زادا إضافيا لانتقادها من خلال إصدار مرسوم بقانون لتنظيم التجمعات كانت المحكمة الدستورية قد ألغته قبل عامين لعدم دستوريته وتقييده للحريات.

حسن قويعان/ مرشح: كان استغرب كون يعني إصداره كمرسوم ضروري في الوقت الذي الضرورة تستدعي إتاحة الفرصة لهذه التجمعات وإتاحة المجال أمام المرشح للتواصل مع الناخبين.

سعد العنيزي: الدوائر الخمسة التي تبنتها المعارضة للقضاء على المظاهر السلبية في الانتخابات وعلى رأسها الانتخابات القبلية الفرعية وظاهرة شراء الأصوات لا يبدو أنها نجحت في تحقيق أهدافها بل أوجدت سلبيات جديدة برأي البعض، أما المرشحات اللواتي يخوض معظمهن الانتخابات بصورة منفردة عدا واحدة تبناها التيار الليبرالي فيبقين متفائلات رغم تكهن الكثيرين بأن حظوظهن بالفوز أصبحت ضئيلة.

غنيمة حيدر/ مرشحة: نحن دائما متفائلون ودئما نظرتنا نظرة إيجابية وهناك صحوة فكرية وثقافية وإعلامية ومجتمعية من الكل لمساندة المرأة.

سعد العنيزي: وبينما ينتقد الكثيرون الحكومة يرى آخرون أن مهمتهم كمرشحين هي إعادة الثقة إلى المؤسسة البرلمانية التي اهتزت صورتها لدى البعض. لم يبق سوى شهر للمرشحين لإقناع قواعدهم الانتخابية بجدوى برامجهم السياسية التي أتوقع أن تركز على مكافحة الفساد والإصلاح السياسي والاقتصادي والتنمية وحماية الحريات والمكتسبات الديمقراطية. سعد العنيزي، الجزيرة، الكويت.


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الجدل وواقع الخريطة السياسية الكويتية

جمانة نمور: ومن الكويت معنا في هذه الحلقة عبد الله النيباري الأمين العام للمنبر الديمقراطي، ومن الكويت أيضا الدكتور عواد الظفيري نائب رئيس حزب الأمة الكويتي أهلا بكما. سيد عبد الله هل نستطيع القول إنه بفتح باب الترشح للانتخابات حسم الموضوع والانتخابات ستجري فعلا في السابع عشر من مايو؟ أم أن موضوع التأجيل الذي سمعنا الكثير من الشائعات والجدل بشأنه ما زال واردا؟

عبد الله النيباري: شكرا على الاستضافة، وشكرا أيضا وأحيي المشاهدين، نعم أعتقد بعد فتح باب التسجيل انتهى الجدل حول تأجيل الانتخابات اللهم إلا إذا طرأت ظروف مستجدة هذا شيء يبقى احتمال وارد ولكن أعتقد أن النسب تقلصت ونستطيع أن نقول الآن يمكن فتح الباب لما يسمى الحملة الانتخابية.

جمانة نمور: على كل هناك ظروف استجدت كثيرا بالتزامن مع موضوع الانتخابات مثلا قضية الانتخابات الفرعية وما جرى حولها، هذه الانتخابات التي تجريها القبائل، ما الذي دفع بالأمور حتى تصل إلى حد التصادم مع قوات الأمن؟

عبد الله النيباري: أولا، مع الأسف الشديد، طبعا نظام الدوائر الخمس يعني كان طموح المؤيدين لهذا النظام سواء داخل المجلس أو خارج المجلس والحركة الشعبية التي ساندته على أساس أنه يتفادي المثالب التي كانت موجودة في النظام السابق، نظام الخمسة وعشرين دائرة، ولكن نحن يعني فوجئنا بأنه عزز.. يعني نظام الانتخابات الفرعية على أساس الانتماء الاجتماعي القبلي وطبعا هذا اختلال كبير في هذا النظام، أما.. من النتائج أيضا أدى إلى صدام لأنه في غياب الأحزاب وغياب الوعي السياسي والثقافي السياسي والبرامج فيصبح التكتل على أساس اجتماعي سواء قبلي أو طائفي أو ما إلى ذلك، هذه جهة. الجهة الثانية، أعتقد يعكس، الحقيقة، يعني ذوبان هيبة النظام، أو هيبة الحكومة، وهذه مسألة لها جذور طويلة وتعكس تطورات أو الحقيقة تراجع الوضع السياسي في الكويت.

جمانة نمور: لنتحول إلى الدكتور عواد، يتحدث السيد عبد الله عن غياب الأحزاب السياسية ونحن قدمناك في بداية الحلقة كنائب رئيس حزب الأمة الكويتي، ما موقع إذاً الأحزاب في كل ما يجري الآن على المشهد السياسي الكويتي؟

عبد الله النيباري: بسم الله الرحمن الرحيم، أعتقد أن الأحزاب أصلا موجودة في الكويت والتالي لا بد أن يكون هناك قانون ينظمها، في المجلس السابق ثلاث كتل برلمانية قدمت قانونا لتنظيم عمل الأحزاب، حزب الأمة طبعا هو حزب قائم في الكويت. الأصل في القانون هو الإباحة، لا يوجد نص يجرم الأحزاب، ثم إن المادة السادسة من دستور دولة الكويت تقول إن نظام الحكم ديمقراطي وإن السلطة هي للأمة أو الأمة هي مصدر السلطات جميعا، فبالتالي كيف يتصور أن يكون هناك نظام ديمقراطي بلا أحزاب، وهذا الأمر الطبيعي، والكويت بفضل الله سبحانه وتعالى منذ عام 1962 عندنا دستور راقي، هذا الدستور كفل العلاقة بين السطات الثلاث، لا بد أن يتطور العلم الديمقراطي في الكويت نحو إشهار للأحزاب، والدوائر الآن الموجودة لا يمكن العمل فيها في الترشيح إلا من خلال قوائم، والقوائم لا بد أن تكون أحزاب، لأن هذه القوائم تقوم على أجندة سياسية معينة هي في النهاية أحزاب..

جمانة نمور (مقاطعة): لماذا تغيب.. يعني هل بالضرورة أن تكون فقط تعكس أحزابا أو أن الأفراد الذين يتجمعون في لائحة أو قائمة معينة ليكون انتمائهم حزبيا؟ لماذا تغيب القوائم واللوائح عن الانتخابات الكويتية؟

عواد الظفيري: طبعا الحرية متاحة، الذي يريد أن ينزل إلى الانتخابات كمستقل من حقه أن ينزل قائمة بشخص شخصين ثلاثة، الأمر متاح يعني الحرية موجودة، لكن أنا أتكم عن الدوائر الخمس، حقيقة نحن نعتقد أن الأفضل..

جمانة نمور (مقاطعة): هي الحرية متاحة ولكن السؤال لماذا تغيب؟ لماذا هذه الظاهرة غير موجودة؟ الآن هناك دوائر خمس، كل ناخب يستطيع أن يدلي بأكثر من اختيار، لماذا لا يتم اللجوء إلى هذه القوائم؟

"
نحن نطمح أن تكون هناك دائرة واحدة بحيث يُفعل النظام الديمقراطي بوجود أحزاب لها برامج عمل ويستطيع الشعب أن يحاسبها
"
عواد الظفيري

عواد الظفيري:
هي طبعا، أستاذة جمانة، القضية أن هذه تجربة جديدة للكويت أول مرة تمارسها، نحن نطمح أن تكون هناك دائرة واحدة بحيث أنه يفعل النظام الديمقراطي بوجود أحزاب لها برامج عمل يستطيع الشعب أن يحاسبها، وهذه هذه الديمقراطية الحقيقة. انظروا إلى أوروبا، أميركا، هناك نظام ديمقراطي يقوم على الأحزاب وإشهار الأحزاب وتكون مساءلة أمام الشعب وكذلك تفعيل المادة ستة من دستور دولة الكويت الذي يقول إن الأمة هي مصدر السلطات، الأمة بكل أسف في الكويت مغيبة عن تشكيل الحكومة، يعني أحد المشاكل اللي نعاني منها في الكويت الشد والجذب بين الحكومة والمجلس هو في غياب رئيس وزراء يمثل الأغلبية البرلمانية في مجلس الأمة، فنجد أن رئيس الوزراء يواجه خمسين عضوا هم بالأحرى خمسين حزبا لا يستطيع أن يتعامل معهم، لذلك نحن نريد الاستقرار السياسي عن طريق أن يكون هناك أغلبية برلمانية تكون من الحكومة ويكون هناك برنامج عمل يستطيع الشعب أن يحاسب هذه الحكومة من خلال انتخابات تتم كل أربع سنوات لأن مثلما قلنا هو تفعيل للمادة ستة من الدستور.

جمانة نمور: ولكن يعني هل هذا يبرر، أتوجه بالسؤال للسيد عبد الله النيباري، إذا لم يكن رئيس مجلس الوزراء من الأغلبية البرلمانية هل هذا يبرر التحدي الدائم من قبل البرلمان لهذه الحكومة وعملها؟ مما أدى بحسب ما ذكرت الحكومة، ليست السابقة فقط بل أيضا غيرها، ما أدى إلى عدم فعالية في عملها وما أدى إلى عرقلة ممارساتها لمهمتها التنفيذية كما يقولون؟

عبد الله النيباري: طبعا لا، الممارسة التي جرت ورأيناها ويعني تكثفت وبرزت بشكل كبير في المجلس السابق لا يبررها، إنما يعني دعيني أقول لك بالموضوع الذي سألت عنه، غياب القوائم، القوائم لم تغب، هنا القوائم يعني موجودة في هذه الانتخابات وكانت موجودة في الانتخابات منذ 1963 و 1967 و1971 و 1975 كانت على أساس قوائم، القوائم لم تكن موجودة إطلاقا في الانتخابات الكويتية..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ألم يكن بالإمكان أن تحل القوائم يعني هذا العام مثلا تحديدا محل الانتخابات الفرعية التي القانون منعها واستمرت القبائل بالقيام بها؟

عبد الله النيباري: في حالة في الكويت هي موضوع التركز السكاني لانتماءات اجتماعية في منطقة جغرافية معينة، في منطقة انتخابية معينة، هذا في غياب انتشار الوعي السياسي وانتشار الأحزاب والثقافة السياسية الناس تلجأ لاستخدام الانتماء القبلي أو الطائفي كوسيلة للانتخابات والانتخابات الفرعية، إنما هذا موجود في مناطق معينة، في منطقتين بالذات في الكويت، إنما في منطقتين، دائرتين كبيرتين، الثانية والثالثة فيها قوائم.. التحالف الديمقراطي نزل قوائم، التحالف الديمقراطي والمنبر الديمقراطي الذي أنتمي إليه نزل قوائم، في عندنا قائمتين وإحنا هذا الموضوع ليس جديدا علينا، في 1963 أول انتخابات جرت في الكويت كان في قوائم، في 1967 كان في قوائم، في 1971 قوائم، و 1975 قوائم، جاء نظام نظام الخمسة وعشرين دائرة وحد من وجود قوائم بالانتخاب بكل دائرة عضوين، فهذا السبب.. أما في موضوع الممارسة السياسية نعم، نحن ما جرى، الاحتقان والصدام السياسي الذي جرى في المجلس الماضي يشكل قلقا ويشكل هاجسا ويشكل تعطيلا للنمو السياسي أو نمو العملية السياسية و تطورها وبالتالي نجد هذا الحوار اللي أصبح محل انتقاد من الكافة من الجميع، من الرأي العام، أما يعني موضوع كيفية تشكيل الحكومة ورئيس مجلس الوزراء، نعم نحن نطمح.. يعني العملية الديمقراطية كآلية لإدارة البلد هي أن تنتهي بتداول السلطة وتداول السلطة يعني أن الحكومة تعكس نتائج الانتخابات في البرلمان، وبالتالي طبعا نحن نطمح إذاً في المستقبل القريب إن شاء الله لا يكون بعيدا، أن يكون هنالك نوع، ممثلوا الشعب لهم دور في تكوين الحكومة بما فيه رئيس الحكومة، هذا مطلب شعبي، الآن نحن قدرتنا الآن أن نعمله أو لا؟ أنا أعتقد نظام الخمس دوائر لن يمكننا من ذلك..

جمانة نمور (مقاطعة):  على كل نحن سنعود إلى مناقشة النظام، لكن قبل ذلك أود أن أسأل الدكتور عواد في سياق حالة الاحتقان التي أشار إليها السيد عبد الله، موضوع إصدار قانون التجمعات والتراجع عنه فيما بعد، كيف أثر على كل هذا المشهد الذي نراقبه الآن في الكويت؟

عواد الظفيري: هو طبعا القانون بكل أسف مخالف للدستور، الحمد لله يعني نرى اليوم يبدو أن الحكومة سحبت هذا القانون، المادة 44 كفلت حرية التجمع دون تدخل سلطات الأمن، لكن حينما نرى الاحتقان اللي تفضلت فيه وسألت عنه قبل شوي، أنه هو سلسلة إخفاقات تمر فيها الحكومة، يعني الآن التنمية معطلة في البلد، نحن لا يمكن أن نحمل مجلس الأمة كل هذه الإخفاقات، الحكومة.. يعني حتى آلية اختيار الوزراء أحيانا بعض الوزراء، حقيقة يعني مع احترامنا الشديد لهم، غير مؤهلين أنهم يكونوا في هذه الحكومة فبالتالي القرارات التي يتخذونها لا تخدم المواطنين. يعني تخيلي المنطقة الرابعة مثلا الجهراء والفروانية فيهم مستشفيين يعني منذ أكثر من ثلاثين سنة، والسكان قاعد يزيد.. وحتى المواقف ما تلقينها الصبح لما تروحين تراجعين في هذه المستشفيات، بجانب الأسرة والعناية وما إلى ذلك، الحكومة يعني في مادة بالدستور تقول إن الأموال العامة، المادة 17، تقول الأموال العامة حرمة ويجب أن.. أين الحكومة من محاسبة سراق المال العام والحرامية؟ يعني الحكومة وجدت فقط تطبيق القانون في إزالة الديوانيات ومداهمة الفرعيات، هل هذا هو تطبيق القانون؟ نحن صحيح نقول إن القوانين.. إن هناك قانون يجرم الفرعيات ولكن الطريقة التي استخدمت وخصوصا لتجمعات قبلية كويتية لها وجودها في الكويت ولها أساسها وهي تعتبر ثقل، مثل قبيلة العجمان والعوازم، هذه قبائل لها ثقلها واحترامها وأي شيء يمسها يمس جميع أبناء الكويت، لا نقبل بهذه الطريقة الحقيقة التي تصور الكويت كأنها في حرب أهلية وهذا الإفراط الغير مبرر، هذا أمر يمس الوحدة الوطنية نحن ندعو إلى تطبيق القانون، إزالة الديوانيات بهذه العجالة وهناك تجاوزات كثيرة مثلا في المزارع في الشاليهات وردم البحر، لماذا لا يحاسبون؟ لماذا نحاسب فئة معينة أو مجموعة أفراد؟ إذا كنا أردنا أن نطبق القانون فهذا للجميع..

جمانة نمور (مقاطعة): على كل في مقابل ما تطالب به أنت أيضا من محاسبة ربما قد يكون هناك بعض التجاوزات، كان هناك أيضا مستثمرون مثلا كانوا ينتظرون مشاريع تنموية معينة من الحكومة، الحكومة قالت لم تستطيع القيام بها. كل هذا المشهد والجدل الذي دار في الكويت كان هناك تساؤل هل تعديل القانون الانتخابي ساهم في ازدياد حدته؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

تغيير الدوائر الانتخابية وأثره في تركيبة البرلمان المقبل

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. مراقبون قرؤوا في قانون الدوائر الخمس فرصة تستفيد منها المجموعات المنظمة كالتيارات الإسلامية والقبائل أكثر من غيرها. التقرير التالي يلقي مزيدا من الضوء على تاريخ الدوائر الانتخابية في الكويت.

[تقرير مسجل]

المعلق: في عام 2006 رست الكويت على خمس دوائر بدلا من خمسة وعشرين وهو تغير جاء استجابة لمطالب المعارضة التي قالت إنه أفرز فسادا سياسيا وساعد في استشراء المال السياسي وإثارة العصبيات الطائفية والقبلية والعائلية. عند استقلال الكويت عام 1961 قسمت البلاد إلى عشر دوائر انتخابية فنشأ عن ذلك دوائر ذات طابع مذهبي كالسنة والشيعة، وقبلي، وأخرى سيطر عليها التجار، إلأ أنه وفي العام 1980 أصبح عدد الدوائر 25 بسبب التوسع العمراني والزيادة السكانية. تعدد الدوائر وقلة الناخبين وفقا لمراقبين أدى إلى شراء الأصوات وتنقل الناخبين من دائرة إلى أخرى، فضلا عن اختلال التوازن بين عدد سكان الدوائر الانتخابية ومن هنا نشأت المطالبات بإعادة النظر في تقسيم الدوائر والتي استقرت أخيرا على خمس.

[نهاية التقرير المسجل]

جمانة نمور: سيد عبد الله هذا التعديل في نظام الدوائر الانتخابية هل ساهم في خلط الأوراق السياسية عشية الانتخابات؟

عبد الله النيباري: هل ساهم في خلط..

جمانة نمور: أوراق القوى، وهناك قوى سياسية في الكويت؟

عبد الله النيباري: أولا بس دعيني أصحح ما تفضلت فيه الأخت التي قرأت التقرير، بأنه قبل تقسيم الدوائر إلى 25 دائرة كانت السيطرة للتجار، هذا غير صحيح يعني المجالس الأولى قبل 25 دائرة كان فيه نقول السيطرة الحقيقة لممثلي الطبقة الوسطى، وأيضا تحالف فئات في التيار الوطني ذو التوجه القومي، أعتقد هذا اللي كان الأبرز في الجزء الأول من التجربة الديمقراطية، أما الآن يعني انعكاسها على موضوع الائتلافات أو القوى السياسية أو كذا، هو النظام الخمس دوائر فرض قيودا على العملية السياسية وأستطيع أن أقول يمكن قيود قد تكون معطلة ومنها لم يقض على موضوع أن إجراء انتخابات أو السلوك الانتخابي أو ممارسة حق الانتخاب على أساس الانتماء الاجتماعي سواء كان قبليا أو طائفيا أو ما إلى ذلك، لم نقض على ذلك، ولم يقض على موضوع استخدام المال السياسي، بالعكس في تخوف من استخدام المال السياسي في هذه المرحلة قد يكون طاغيا جدا..

جمانة نمور (مقاطعة): لماذا؟ ما مرد هذا الخوف؟

عبد الله النيباري: مرد الخوف لأنه في ناس في فلوس كثير وتوظيف مال سياسي لشراء الذمم، وللأسف الشديد هذا الأمر كان موجودا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن يقال بأنه سيواجه هذا الموضوع بشكل كبير وما فتئنا نقرأ عن هذا؟

"
نخشى في الكويت أن تختطف العملية السياسية والديمقراطية من قبل إثارة العصبيات الاجتماعية ومن قبل أصحاب الأموال
"
عبد الله النيباري

عبد الله النيباري:
نأمل ذلك ولكن الظواهر.. التاريخ مع الأسف الشديد لا يشير إلى ذلك والظواهر لا تشير إلى ذلك، من مثالب العملية السياسية في الكويت التي نجدها لا تتقيد بالضوابط التي تجري في البلدان الأخرى، في البلدان الأخرى كيفية الصرف على الانتخابات في لها ضوابط تضبطها، وإلا فنحن الآن في الكويت نخشى أن تختطف العملية السياسية والديمقراطية من قبل يعني إثارة العصبيات الاجتماعية ومن قبل أصحاب الأموال، في إنفاق رهيب في الكويت الآن نراه في المال، يعني أصبح المال هو المتحكم في العملية السياسية، أصبح المال في احتمال أن يختطف العملية السياسية لأن الآن تكاليف الحملات الانتخابية الإعلامية أصبحت كبيرة جدا سواء في الصحف والقنوات، وطبعا في ضوابط الآن يعني كبر الدائرة هذا يعتبر تطور سياسي إنما أيضا من إيجابياته وسلبياته هو يفتح المجال لتأثير المال في هذه الانتخابات وهذه مخاوف كبيرة جدا.

جمانة نمور: يعني دكتور عواد، على ضوء كل ما تقدم، هذه الانتخابات ماذا تتوقع أن ينتج عنها؟ أي برلمان، كيف سيكون شكله؟

عواد الظفيري: هو الوضع سيكون هناك تغيير كبير جدا، أتوقع بحدود 60 إلى 70% سيكون التغيير، ستكون هناك وجوه جديدة في البرلمان الكويتي، طبعا نتمنى حقيقة أن تكون هناك دائرة واحدة، لكي نقضي على كل السلبيات مثل التي ذكرها الأستاذ عبد الله النيباري، لا بد أن تكون هناك قوائم انتخابية، لا بد أن يكون هناك أحزاب في الكويت تطرح برامج عمل يستطيع الناخب أن يقيمها، نفعل المادة ستة من الدستور التي تنص..

 جمانة نمور (مقاطعة):  وهل سيكون وجود هذه الأحزاب على رأس أجندات البرلمان المقبل برأيك؟

عواد الظفيري: أتمنى ذلك حقيقة، أما بالنسبة لنا سيكون هذا على يعني سلم الأولويات، لأن هذا النظام الديمقراطي الحقيقي حتى نفعل المادة ستة من الدستور التي تقول بأن الأمة مصدر السلطات، بكل أسف أن الأمة توصل نواب وهؤلاء النواب لا دور لهم في تشكيل الحكومة أبدا، وهذا اللي يخلق الأزمات اللي قاعد نعاني منها في دول الكويت، وهذا السبب في عدم الإنتاجية الحقيقة بين الحكومة والمجلس لأن الحكومة لا تستمد أغلبيتها من مجلس الأمة والشعب الكويتي لا دور له في اختيار هذه الحكومة حتى يستطيع محاسبتها لأن الحكومة عندما تشعر أنها محاسبة من الشعب ستنتج وتحقق شيئا لهذا الشعب. عندنا في كل أسف تعثر في الخدمات الصحية، في الخدمات التعليمية، عندنا ازدحام في الطرق في الكويت، ازدحام في المستشفيات، انتقائية في تطبيق القانون، رجال الأمن بكل أسف يتعسفون في استخدام السلطة ضد فئات معينة من أبناء المجتمع الكويتي وهذا الأمر غير مقبول، نريد برنامجا، بكل أسف الحكومة الآن ليس لديها برنامج، يعني في المجلس السابق لم تقدم الحكومة برنامج عمل، كيف أنا أستطيع أن أحاسب..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك دكتور، ربما لننتظر لنرى ماذا سيقدم البرلمان ومن ثم نرى شكل الحكومة. شكرا لك الدكتور عواد الظفيري وشكرا للسيد عبد الله النيباري، وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة