جدل أميركي بشأن الموت الرحيم   
السبت 15/2/1426 هـ - الموافق 26/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:30 (مكة المكرمة)، 10:30 (غرينتش)

- أبعاد الجدل الأميركي حول قضية تيري شايفو
- الرعاية الاجتماعية وحق الإجهاض ووصية الحياة

- الأبعاد الطبية والأخلاقية والدينية للموت الرحيم والإجهاض

- البعد الديني والأخلاقي لوصية الحياة


أبعاد الجدل الأميركي حول قضية تيري شايفو

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن. القرار الذي اجتمع من أجله الكونغرس الأميركي عند منتصف الليل واستدعى للتصديق عليه الرئيس الأميركي من إجازته ليُوقع أيضا على القرار بعد ساعة من منتصف الليل، هل هو قرار تاريخي وحاسم لهذه الدرجة خصوصا وأن رئيسين فقط في تاريخ أميركا قد قطعا إجازتهما للعودة بسرعة إلى واشنطن للتصديق على قرار أو لاتخاذ قرار؟ القراران أو القرارين كانا في السابق في عهد كلينتون وريغان بالنسبة لمسائل خارجية، هذه المرة نتحدث عن مسألة داخلية أميركية، بل وربما نتحدث عن مسألة عائلية قد لا يكون للرئيس أو للكونغرس أو حتى للقضاء أو للأبوين أن يتدخلا بين زوج وزوجة. الزوجة في غيبوبة ويقول الأطباء إنه لا أمل من شفائها، من يقرر رفع الأجهزة الصناعية لدعم الحياة عنها؟ قضية تشغل أميركا خلال هذا الأسبوع منذ أن رُفعت أجهزة التغذية عن تيري شايفو في ولاية فلوريدا منذ يوم الجمعة الماضية. لكن القضاء الأميركي يعقد جلساته على مستوى الولاية على المستوى الفدرالي، الكونغرس ينعقد ويَنحل والقضية ما زالت واضحة ومستمرة. الجدل الذي يهمنا في هذا الأسبوع ليس فقط لأنه يشغل الرأي العام الأميركي ولكن لأنه أيضا مطروح على الساحة العربية والعالمية. كان مطروحا في فترة غيبوبة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومن يملك القرار زوجته أم القيادة السياسية؟ هذه المرة مطروح في أميركا وبشكل تتداخل فيها كل الأبعاد القانونية، السياسية، الحزبية، الدينية والأخلاقية، نبدأ بتقرير الزميل محمد العلمي.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: قبل نحو عشرين عاما لم تكن هذه سوى صورة تقليدية لعروسين سعيدين بولاية فلوريدا هما تيري وزوجها مايكل شايفو، لكن أزمة قلبية حادة نجمت عن خطأ طبي أدخلت تيري في غيبوبة وعطَّلت وظائف المخ فوُضعت على أجهزة تغذية اصطناعية منذ خمسة عشرة عاما مما دفع زوجها إلى طلب إزاحتها بإزالة تلك الأجهزة عنها لتموت في سلام.

مايكل شايفو- زوج تيري: لم أُرد لزوجتي أن تموت غير أن هذا هو ما أرادته هي.

محمد العلمي: لكن والدي تيري يُشككان في دوافع الزوج باعتبار أن ابنتهما نالت تعويضا بمقدار مليون دولار على الخطأ الطبي الذي أوصلها لتلك الحالة وطالبا بسحب الوصاية القانونية للزوج رافضين الأحكام المختلفة لتركها تموت بدون تغذية.

ميري شندلر- والدة تيري: لقد ضحكنا معا وبَكَيْنا معا وابتسمنا معا وتحدثنا معا هي الحياة بالنسبة لي.

محمد العلمي: محاكم ولاية فلوريدا بمختلف درجاتها أكدت في أحكام قضائية بحق الزوج في سحب الأجهزة عن زوجته لعدم وجود أمل في شفائها. وقد سبق رفع الأجهزة عن تيري عام 2000 لكن الطعون القانونية وتدخل السياسيين في الولاية وعلى رأسهم حاكم فلوريدا الجمهوري المحافظ جيب بوش حال دون رفع الأجهزة. وحين أفلح الزوج مرة ثانية الجمعة الماضي في تنفيذ رفع الأجهزة عن زوجته تدخل الكونغرس الأميركي بزعامة مجموعة من المحافظين الجمهوريين وعلى رأسهم النائب المحافظ توم ديلي الذي طالب بعقد جلسة فورية للكونغرس قاطعا إجازته قبل أن تموت تيري في غضون أسبوعين اثنين من رفع الأنبوب.

"
الأمر يتطلب البحث في الدستور وما يتضمنه من حماية للحياة، وأقل ما تستحقه تيري هو الفرصة في أن تنظر المحاكم الفدرالية في القضية

"
 
توم ديلي

توم ديلي- نائب جمهوري- زعيم الأغلبية بمجلس النواب: الأمر يتطلب منا جميعا أن نُفكر مليا وأن نبحث في الدستور وما يتضمنه من حماية للحياة. علينا أن نَعِي ما نفعل جيدا، لكل منا الحق في الحصول على كافة الفرص المتاحة وأعتقد أن أقل ما تستحقه تيري هو الفرصة في أن تنظر المحاكم الفدرالية في القضية.

محمد العلمي: وتحقق للمحافظين ما أرادوا فعَقدوا جلسة طارئة ليس فقط في عطلة نهاية الأسبوع بل وفي منتصف الليل وسط احتجاج عدد من الديمقراطيين.

روبرت ويكسلر- نائب ديمقراطي من ولاية فلوريدا: ليس من دور الكونغرس أن يتدخل في اللحظة الأخيرة وبصورة متعسفة للغاية لتقويض النظام القضائي، خاصة وأن الأمر تطلب سبعة سنوات وتسعة عشر قاضيا شاركوا في النظر في القضية.

محمد العلمي: أما السابقة التاريخية الأهم فتلك التي فعلها الرئيس بوش بقطعه أيضا إجازته والعودة من مزرعته في تكساس ليُوقع بعد ساعة من منتصف الليل على تشريع الكونغرس بعرض القضية على المحاكم الفدرالية رغم حسمها في محاكم الولاية في وقت سابق.

جورج بوش- الرئيس الأميركي: هذه حالة معقدة تتضمن قضايا مهمة، غير أنه في ظروف غير عادية مثل تلك من الحِكمة دوما الوقوف إلى صف الحياة.

محمد العلمي: منتقدو بوش يرون في تدخله، شأنه شأن تدخل أخيه جيب، مزايدة سياسية لمحاباة اليمين المسيحي الذي كان له دور في حصول الأخوين على فترة ثانية سواء كحاكم أو كرئيس. منتقدو الرئيس بوش لا يقفون عند خطوته غير المسبوقة بقطع إجازته للتوقيع على قانون مثير للجدل فحسب، بل يُشيرون إلى أنه لم يُبِد الاستعجال نفسه حينما ابتلعت أمواج تسونامي أكثر من مائة ألف قتيل. محمد العلمي الجزيرة لبرنامج من واشنطن.

حافظ المرازي: على أي حال تدخل الرئيس بوش وقطع إجازته تدخل الكونغرس لم يُفلحا حتى الآن، فالمحاكم الفدرالية التي نظرت في الأمر واحدة بعد الأخرى بما في ذلك محكمة الاستئناف الفدرالية في ولاية جورجيا رفضت إعادة أنبوب التغذية إلى تلك السيدة باعتبار أن محاميها أو محامي الأهل لم يُقدم على الأقل ما يقنع بأن عودة تلك الأجهزة يمكن أن تعني أن هذه السيدة يمكن أن تعود إلى عافيتها مرة أخرى أو أن مخها يعمل. القضية كما ناقشناها تُثار على أكثر من مستوى المستوى الطبي لتحديد وفاة الشخص، المستوى الأخلاقي والديني وبالطبع المستوى السياسي والحزبي هنا في الولايات المتحدة، سنناقش المستوى الطبي والمستوى الأخلاقي والديني في النصف الثاني من برنامجنا مع ضيفينا من كاليفورنيا الدكتور ماهر حتحوت، سينضم إلينا في النقاش الطبيب والمستشار لهيئة العلاقات الإسلامية الأميركية العامة. وأيضا سيكون معنا في الأستوديو من بالتيمور جاءنا الدكتور حسن المخزومي وهو رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى سانت جوزيف. وهنا في النقاش في الجزء الأول يسعدني أن ينضم إلينا من نيويورك السيد عبد العزيز عواد المحامي والناشط في الحزب الديمقراطي. وفي الأستوديو معي بواشنطن السيد خالد صفوري الناشط في الحزب الجمهوري وفي الجالية العربية والإسلامية الأميركية، خالد أولا كيف تُصور هذا الجدل؟ البعض سيقول انتهازية سياسية وصولية غيرها، استطلاعات الرأي تبين حتى لليمين المتدين المسيحي ولو بفارق 2% أو 3% يرى بأنه لا جدوى ولا داع للعبث بإبقاء هذه السيدة.

خالد صفوري- ناشط في الحزب الجمهوري: لا شك هنالك مشكلة كبيرة أنه حقيقةً هذا الموقف هو ليس موقف جمهوري، الجمهوريين تاريخيا يرفضون تدخل الحكومة الفدرالية في شؤون الولاية وهذا شأن ولاية وشأن أسرة، لكن هو موضوع تسجيل نقاط، إدارة بوش تعرضت لضغوط كبيرة من اليمين المسيحي مثل ما قال تقرير محمد العلمي ومثل ما قال كذلك إنه هذا اليمين يدعي أو يقول إنه هو الذي أوصل الرئيس بوش إلى الرئاسة مرة أولى ومرة ثانية وبالتالي تحت هذه الضغوط المتزايدة وكذلك اليمين المسيحي مُنظم بشكل قوي جدا فأنه الرئيس أُجبر، خصوصا أنه الكونغرس الأميركي تحرك فكان من الصعب على الرئيس أن يبقى خارج هذه اللعبة السياسية وهي بالتأكيد لعبة سياسية. وإذا لاحظنا أنه في التصويت في النهاية كان هنالك جزء كبير من الديمقراطيين الذين صوتوا كذلك إلى صالح مشروع القرار، كان هنالك نسبة من الجمهوريين الذين صوتوا ضدها كذلك، لأنه هذا الموضوع موضوع عليه خلاف لكن يصعب على عضو الكونغرس الأميركي أن يقف في حملة انتخابية ويقول أنه هو صوت من أجل إنهاء حياة شخص معين، لأنه الموضوع أصبح فيه جزء كبير من الغير منطق أو..

حافظ المرازي: العواطف أو الانفعال نعم.

خالد صفوري: لا شك وذلك يعني وَضَع الكثير من السياسيين في موقف حرج لأن يكونوا انتهازيين في هذا الموضوع فلا شك أنه موضوع انتهازي بحت.

حافظ المرازي: عبد العزيز.

عبد العزيز عواد- محام وناشط في الحزب الديمقراطي: أنا في رأيي إنه اليمين المسيحي والمحافظين في الحزب الجمهوري هو بالفعل أنا إلى حد ما لا أؤيد الأخ خالد إنه الحزب الجمهوري يأخذ هذه المسألة من موقف حزبي، لأنه اليمين المسيحي والمحافظ في داخل الحزب الجمهوري برئاسة الرئيس بوش الذي قال نحن نعيش في ثقافة حياة يريدوا أن يأخذوا قياساً في هذه المسألة من يُقرر إنهاء حياة إنسان بالنيابة عنه، فموضوع سؤال الولاية فيريد اليمين المسيحي والمحافظ في الحزب الجمهوري أن يقيس على هذه المسألة على موضوع الإجهاض، فيقول من سيُقرر إنهاء حياة جنين بالنيابة عنه؟ الجنين لا يستطيع أن يتكلم أو أن يُوصِّل إرادته بالحياة أو بالموت، فقياسا على موضوع أحد من المعاقين أو الذين في غيبوبة لا يستطيع أن يُقرر بنفسه فنقيس على ذلك موضوع الإجهاض ونبدأ الحملة القضائية والقانونية لقياس هذه القضية على قضية الإجهاض لدعم اليمين والمحافظ في الحزب الجمهوري. ولكن المسألة أساسا هي مسألة فصل السلطات، هل الحكومة لديها الصلاحية أو الخصوصية أن تتدخل في قرار شخصي عائلي خصوصا موضوع معروف قانونيا موضوع في صلاحية الولاية وليست الحكومة الفدرالية؟ فترى الرئيس بوش أقر مشروع قرار بالكونغرس وأثناء إجازته وقعه فقط ليقول أن المحكمة الابتدائية الفدرالية لديها الاختصاص أن تَبت في هذا الموضوع لأنه قانونيا بناءً على قانون فلوريدا لا يحق للمحكمة الفدرالية أن تبت بهذا الموضوع، لقد تم البت فيه خلال أكثر من خمسة عشر عام، فالموضوع سياسي ومُسيَّس.


الرعاية الاجتماعية وحق الإجهاض ووصية الحياة

حافظ المرازي: طيب لو عدت إلى خالد صفوري، ليس فقط الموقف المبدئي للجمهوريين بأنه الولاية لها أولوية وليس من حق الحكومة المركزية أو الفدرالية أن تتدخل في شيء أو في آخر، لكن فكرة ثقافة الحياة ونحن مع الحياة، ألا يوجد فيها تناقض أيضا مع هذه الإدارة أو حتى مع موقف الجمهوريين بشكل عام، مع الإدارة ربما البعض يقول هذه الحروب التي تذهب إليها بسهولة وغيرها كيف يتحدث عن حق الحياة لشخص واحد؟ لكن أريد أن أركز على موضوع الرعاية الاجتماعية بمعنى هذه السيدة يجب ألا تُجهِض هذا الطفل حتى لو كان سفاحا أو غيره، يجب أن تبقيه، هو حين يحضر الطفل إلى الحياة هذا الحزب الجمهوري أو هذا اليمين المحافظ يقول نحن غير مسؤولين عن تأمينه الصحي، عن رعايته الاجتماعية، عن نفقة لكِ لكي تربيه كيف يمكن أن نوفق بين هذين الموقفين وهناك فيها نفاق جزء نفاق سياسي؟

خالد صفوري: حقيقة هذا ليس ما يقوله الحزب الجمهوري، ما يقوله الحزب الجمهوري إنه الدولة ليست مسؤولة عن كل هذه الأمور الاجتماعية..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: إذاً يجب ألا تكون مسؤولة عن أن هذا الطفل يأتي إلى الحياة أو أن هذه المريضة تبقى وأدفع لها أنا كزوج مصاريف الرعاية الطبية.

"
اليمين الاقتصادي والتقليدي يعترضان على تدخل الدولة ولا يعتقدان أن الدولة لها الحق في أن تُعطي خيارا سواء الموت أو خيار الحياة
"
   خالد صفوري

خالد صفوري: لا شك هنالك جناح كامل في الحزب الجمهوري وبعكس ما قال الأخ عبد العزيز أنه اليمين هو اليمين في الحزب الجمهوري، هنالك اليمين الاجتماعي وهنالك اليمين الاقتصادي، اليمين الاقتصادي وحتى اليمين التقليدي يعترض على تدخل الدولة ولا يعتقد أن الدولة لها الحق أن تُعطي خيار سواء الموت أو خيار الحياة، عندك جناح كامل في الحزب الجمهوري (Libertarian) يعتقد أن الدولة يجب أن ترفع أيديها وبشكل كامل وسلطاتها تكون بشكل محدود مقصورة بشيئين جَمْع الضرائب والحماية يعني الأمن والدفاع فقط، أما أمور التفاصيل الطبية، أمور مدة الحياة.. وهذه الأمور هذا الجناح ليس معني ويرفض أن تتدخل الدولة فيها وعبر عنه أمس في محطة الـ (CNN) (Congressman) بابار أنه اعترض على تدخل الدولة واعترض حتى على موقف البيت الأبيض في هذا الموضوع، فليس هنالك..

حافظ المرازي: وإن كان بابار بيعترض على كل يمكن ما تقوم به الإدارة الجمهوريين ما فيها الـ (Patriot Act) أو القانون الوطني..

خالد صفوري: أنت عندك جناح كامل حتى الـ (Congressman) ران بول من تكساس يقول بنفس هذا الكلام، الجناح اليميني التقليدي يرفض تدخل الدولة. حقيقة وأنا ما قلته لا أعتقد أنه ما قاله الأخ في نيوجرسي يختلف عن اللي قلته أنا أنه هنالك انتهازية وأنه هذه الانتهازية نتيجة تعرض الحزب الجمهوري أو حتى اختطاف الأجندة السياسية له من قبل اليمين المسيحي سواء على مستوى السياسة الداخلية، على مستوى السياسة الخارجية، على مستوى العديد من الأمور، في نفس الوقت الذي الإدارة تحارب فيه التطرف الإسلامي في المنطق العربية نجد إنه المتطرف المسيحي في هذا البلد يزداد قوة ويزداد تشددا وبالتالي هذا الكلام لا يُمثل وجهة نظر العامة، لكن ينعكس على نفوذ وتنظيم هذه المجموع الكبير داخل الحزب الجمهوري واللي كانت تاريخيا موجود داخل الحزب الديمقراطي لمدة مائة سنة.

عبد العزيز عواد: المثير للجدل إنه اللي يقود الحزب الجمهوري اللي هو رئيس الدولة يتكلم عن موضوع ثقافة الحياة وأدمجه في برامجهم الانتخابية والحزبية موضوع الإجهاض. ونعرف نحن في الثقافة القانونية إنه المحافظين خبراء القانون المحافظين يحاولوا أن يُقنعوا المحاكم الفدرالية إنه لا يوجد حق دستوري بموضوع الخصوصية الشخصية اللي هي (The Right to Privacy) وبناءً على مفهوم (The Right to Privacy) الخصوصية الشخصية والسرية الخاصة هي المبدأ الأساسي لإعطاء المرأة الحق في أن تختار أن تُجهض أم لا، فهذه القضية موقف جمهوري بحت يعارض موضوع حق المرأة أن تختار أن تُجهض أم لا..

حافظ المرازي: طيب عبد العزيز عفوا، من ناحية القانونية أيضا هناك الآن ربما تكاد تكون أميركا وأرجو أن تُصحح لي من أكثر دول العالم حيث نسبة السكان أكثر من ربع السكان لديهم وصية الحياة أو (Living Will) وليس فقط ما يحدث بعد الموت من توزيع الثروة ولكن ما سيحدث له حين يدخل في غيبوبة أو لا يستطيع أن يأخذ القرار الطبي بنفسه، إلى أي حد هنا غياب وصية الحياة هي المشكلة وما المطلوب لأي شخص أن يقوم بوصية الحياة؟

عبد العزيز عواد: هلا استطلاعات الرأي تُشير إنه بعد هذه القضية كثير من الناس بدؤوا أن يتوافدوا إلى المحامين المحليين ليكتبوا وصيتهم، لأن الوصية تحسم الموضوع، هنا في قضية تيري شايفو ولم تكن هناك وصية ولهذا السبب يجب أن يتم تعيين ولي لتيري شايفو ليقرر بالنيابة عنها، فموضوع الوصية نعم مهم ويجب أن يكون هناك تثقيف وتوعية في الشارع الأميركي إنه الجميع مهم جدا أن يكون عنده وصية ليحسم الموضوع، ليتفادى نزاعات قانونية ونزاعات عائلية مثلما نرى الآن.

حافظ المرازي: لكن كيف.. وأرجو أيضا أنه خالد أسمع وجهة نظره في هذا الموضوع، ما هي حدود الوصية على الحياة بمعني نحن نجد ناس ليسوا في غيبوبة ويقول دعوني أموت، أنا في معاناة، أعطوني حقنة أو غيرها ويُقال لا هذا انتحار ومساعدة على الانتحار.

عبد العزيز عواد: نعم هذا غير مقبول.

حافظ المرازي: ما هو إذاً.. ماذا تعني وصية الحياة؟

عبد العزيز عواد: لا تستطيع أن تضع وصية لإعطائك الحق بالموت بكرامة، الطريقة الوحيدة الوصية تضمن إذا أنت كنت في غيبوبة وتعيش فقط على أدوات اصطناعية وتغذية اصطناعية يحق لك في وصيتك أن تقول لا أريد أن يُفرض على أن آكل أو يُفرض على أن آخذ..

حافظ المرازي: أو أجهزة تنفس صناعي مثلا.

عبد العزيز عواد: أجهزة تنفس اصطناعي بدون رغبتي. ولكن في الحالة الأخرى إنني أنا أشعر بألم وسأموت وعندي (Cancer) وسرطان، أريد أن أقتل نفسي ولكن أريد أموت بكرامة بمساعدة طبيب هذا يُعتبر غير مقبول. ونعرف أنه طبيب الموت كيفوركيان الآن هو مُزج في السجون لأنه كان يساعد أولئك الذين كانوا..

حافظ المرازي: وإن كان ولاية أوريغون أعتقد حول ذلك بشكل عام.

خالد صفوري: أنا لا أريد أن أدخل في مبارزة حزبية، لكن هنالك بعض الأمور التي أشير إليها لأن أعتقد أنه هي أحد أسباب نمو نفوذ اليمين المتدين المسيحي لأنه الديمقراطيين خلال حكمهم لهذا البلد لمدة أربعين سنة أعطوا حق الإجهاض بحيث إنه كان يُقتل كل سنة مليونين جنين، يعني كانوا موضوع الإجهاض (On Demand) يعني أي امرأة تلهو وتذهب وتسكر وثم تحبل وتذهب تأخذ الإجهاض وهذا ما عارضه جزء كبير..

عبد العزيز عواد [مقاطعاً]: وهذا ليس صحيحا.

خالد صفوري [متابعاً]: حتى من أعضاء الحزب الديمقراطي، يعني عندما صارت المنافسة في ترشيح رئاسة الحزب الديمقراطي مؤخرا أحد الأسباب إنه انسحب المرشح إنه كان ضد الإجهاض وبالتالي الحزب الديمقراطي يحارب داخل الحزب الديمقراطي الذين يعترضون على الإجهاض.

عبد العزيز عواد: أنت تأخذ موقف..

خالد صفوري: وبالتالي.. عفوا أنا لم أقاطعك فرجاء لا تقاطعني.

حافظ المرازي: لا.. هو لا يقاطعك ولكن يريد أن يضيف معلومات..

خالد صفوري: لا عنده وقت ليضيف، فهذه الأمور مجتمعة يعني هنالك انتهازية سياسية يلعبها الطرفين، الطرف اليمين المسيحي يلعب ضغوط على الحزب الجمهوري لكن حركات المرأة وحركات الشواذ جنسيا يلعبوا ضغوط كبيرة ويُسيروا السياسة الاجتماعية للحزب الديمقراطي وهذه حقيقة، فيجب نحن أن نجد خط مستقل في وسط هذه المعمعة ويكون هذا الخط.. هذا الموقف مبني على منطق أنا أعتقد أنه..

حافظ المرازي: لكن أنا أخشى أن إحنا نندرج في موضوع الإجهاض ومازلنا القضية نفسها وسنناقشها في الجزء الثاني بالتفاصيل..

خالد صفوري: أنا أعتقد أنه حق الانتحار أعتقد أنه مشكلة، أنه بعض الولايات أعطت حق بالانتحار وأتصور أن كل الديانات السماوية تعترض على هذا الشيء، أنه شخص حتى لو أنه لا يريد أن يعاني هنالك الكثير من الأدوية. دكتور كيفوركيان ذهب وأعطى حقنة موت للعديد من الأشخاص وبناء على هذا الكلام سُجن في ولاية غالبيتها ديمقراطية وحتى المحكمة..

حافظ المرازي: ميتشغان.

خالد صفوري: ولاية ميتشغان وبالتالي الموضوع حتى عليه انشقاق داخل الحزب الديمقراطي، ليس مُتفق عليه ونفس الشيء في الحزب الجمهوري، فيجب ألا نتلاعب بهذه الأمور في مبارزة سياسية وحزبية.

عبد العزيز عواد: للأسف الشديد الأستاذ صفوري يريد أن يُشرع الأخلاق وبالنسبة له أكثرية النساء التي تُجهض هي تذهب وتلهو وتسكر وما شابه، فله آراء مسبقة آراء دينية أو أخلاقية هو يعتقد بها ولكن الأكثرية بالشعب الأميركي لا تؤيد هذا الموضوع. وأنا أؤمن بالحرية الفردية والحرية الشخصية، فإذا أخلاقي تعطيني الصلاحية أن أُجهض وأن أُقرر بنفسي هذا حقي وأنا لا أؤمن بثقافة الحياة إنما أؤمن بثقافة الحرية وهذه المبدأ القوي لهذه البلد وديمقراطية هذه البلد وليس التشريع الدين. أنت تطلب بتشريع دين، هناك ديانات سماوية تُحرم الانتحار ولكن هناك ناس لا تؤمن بهذه الديانات السماوية، هل تفرض عليهم أن يتماشوا مع دياناتك أنت؟ لا فهذه ثقافة الحرية التي نحن ننادي فيها.

حافظ المرازي: طيب شكرا جزيلا لكما ثقافة الحرية وثقافة الحياة وأميركا مازالت منذ الانتخاب الأول لجورج بوش في عام 2000 منقسمة على نفسها، حتى في قضية هل يمكن لسيدة أن تبقى بأجهزة تغذية صناعية لإبقائها حية رغم آراء الأطباء؟ قرار تدخل فيه الكونغرس الأميركي قاطعا إجازته وفي جلسة بمنتصف الليل تدخل فيه الرئيس الأميركي قاطعا إجازته ليُوقع والقضية كبيرة للغاية أو الضجة كبيرة للغاية ولكنها تعكس أشياء كثيرة، سنناقش في الجزء الثاني من برنامجنا النواحي الطبية والأخلاقية من مسألة رفع أجهزة التنفس الصناعي أو أجهزة التغذية أو أجهزة دعم الحياة عن المريض، خصوصا أن هذا الموضوع طُرح أيضا في عالمنا العربي ومازال يطرح حين يتعلق بشخصيات سياسية. أشكر في الجزء الأول من البرنامج ضيفي في الأستوديو هنا السيد خالد صفوري الناشط في الحزب الجمهوري ومن نيويورك المحامي عبد العزيز عواد الناشط في الحزب الديمقراطي، أعود إليكم مع ضيفي من الأطباء العرب الأميركيين والنقاش الطبي حول قضية تيري شايفو وحق الحياة أو حق الحرية كما أوضح ضيفانا في الجزء الأول من البرنامج، من واشنطن بعد هذا الفاصل.


[فاصل إعلاني]

الأبعاد الطبية والخلقية والدينية للموت الرحيم والإجهاض

حافظ المرازي: عودة إلى برنامج من واشنطن، القرار الذي اجتمع من أجله الكونغرس الأميركي في الأسبوع المنصرف وذلك في منتصف الليل والرئيس قاطعا إجازته بعد منتصف الليل ليُوقع على القرار يتعلق بالجدل حول سيدة أميركية في غيبوبة ويرى زوجها وترى أغلب المحاكم في الولاية على مدى سنوات سبع بأنه يجب رفع جهاز التغذية الصناعية عنها والذي رُفع بالفعل، لكن عائلتها الأم والأب يُصران على أن الزوج ليس من حقه أن يأخذ قرار بقتل الابنة لكن من الضروري أن تُعطى فرصة للحياة، حق الحياة أو حق الحرية جدل في أميركا سواء بين اليمين واليسار بين الديمقراطيين والجمهوريين أيضا له الأبعاد الطبية والأخلاقية الأهم في القصة والتي ربما أيضا تعني قطاعا أكبر من خارج الولايات المتحدة الأميركية، متى يمكن للطبيب أن يُقرر بأنه لم يعد هناك جدوى بإبقاء أجهزة التنفس الصناعية أو أجهزة التغذية الصناعية؟ وهل هو بيأخذ بذلك قرارا إلهيا قرار الحياة أو الموت أم أنه فقط يمنع تدخل الأشياء الصناعية ويترك للطبيعة أن تأخذ مجراها؟ من يقول أن الموت الإكلينيكي أو موت المخ أو موت الدماغ وما معياره؟ في القضايا.. في تلك الضجة المثارة هذا الأسبوع في واشنطن أناقشها في الجزء الثاني من البرنامج مع ضيفيّ من كاليفورنيا في لوس أنجلوس أرحب بالدكتور ماهر حتحوت الطبيب والمستشار للجنة الهيئة الإسلامية للعلاقات العامة الأميركية (MPAC). ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور حسن المخزومي رئيس قسم العناية المركزية بمستشفى سانت جوزيف بمدينة بالتيمور المتاخمة للعاصمة واشنطن، دكتور حتحوت لو بدأت أولا برأيك الطبي في هذه القضية بالذات قضية تيري شايفو؟

"
أعتقد أن تيري ليست في حالة موت دماغي كامل، لأنها ترمش بعينيها وتبتسم وتُحرك عينيها، وتعريف الموت الدماغي الكامل يتضمن موت جذع المخ
"
    ماهر حتحوت

ماهر حتحوت- مستشار المجلس الإسلامي للشؤون العامة: الحقيقة أن الرأي الطبي الأدرى به هم الأطباء الذين فحصوا هذه الحالة ولكن لو حق لي على البُعد بحكم الصور التي رأيتها على التلفاز وبحكم المعلومات المتوترة عن هذه الحالة فأعتقد أنها ليست في حالة موت دماغي كامل، لأنها ترمش بعينيها وفي بعض الأحيان تبتسم وفي بعض الأحيان تُحرك عينيها تجاه ما يُثير، فتعريف الموت الدماغي الكامل الذي يتضمن موت جذع المخ غير موجود وبناءً عليه أعتقد أن الحياة لم تزل موجودة. وبالنسبة لنا وليس لنا أن نفرض رأينا على أحد الذي يهب الحياة هو الله سبحانه وتعالى والذي يقبضها هو الذي وهبها وما دامت الحياة موجودة فالحياة في نظرنا مقدسة ويجب أن تراعى.

حافظ المرازي: إذاً قد يكون هناك تطابق حين نتحدث عن اليمين المسيحي أو ضغوطه في الواقع نحن نتحدث عن الدين، الرؤية الدينية هناك اتفاق عليها سواء إسلامي أو مسيحي أو يهودي بأنه إذا كان هناك حياة في المخ ولو بسيطة إذاً لا يمكنني أن أرفع الأجهزة؟

ماهر حتحوت: هي المسألة مسألة قيمة الحياة، هو استَلْفَتَ نظري الجدل بين حق الحياة وحق الحرية، الحياة والحرية شيء واحد، إلا أن حتى في الإسلام من يقتل خطأ عليه أن يعتق رقبة، لأن إعادة الحرية كأنها تعويض عن إعادة حياة، فأنا شخصيا أرفض هذا البديل..

حافظ المرازي: المقايضة نعم.

ماهر حتحوت: هل تختار الحياة أو الحرية؟ أختار الحياة والحرية لأن الله منح الحياة ومنح الحرية لعباده وكلاهما يجب أن يُحترم.

حافظ المرازي: لكن المفهوم هنا يا دكتور حتحوت هو الحرية بمعنى الشخصية بمعنى حق الاختيار للفرد، للسيدة أن تُنزل الجنين في بطنها أم تبقيه لأن هي المسؤولة عنه، للزوج اللي هو أقرب الأقربين أن يدفع فاتورة المستشفى ويُبقي هذه السيدة بلا جدوى أو أن يتركها تأخذ الطبيعة مجراها لأن أحدا لن يقف معه بعد أن تنتهي الضجة الإعلامية هنا هو الحديث عن الحرية.

ماهر حتحوت: هي الحقيقة إن هذا فيه منزلق خطير، أولا في هذه الحالة بالذات الزوج لا يدفع شيئا، بالعكس الزوج قبض مليون دولار في قضايا الخطأ الطبي ولكن بصرف النظر عندما نتكلم من حيث المبدأ لا يوضع ثمن على الحياة، يعني الحياة لا تُقدر بثمن، فبصرف النظر من الذي سيدفع فإذا كانت الحياة موجودة فالحياة يجب أن تُحترم..

حافظ المرازي: دكتور حسن عفوا.

ماهر حتحوت: لا أستطيع.. تفضل.

حافظ المرازي: دكتور حسن المخزومي رئيس قسم العناية المركزة، يعني إذاً يعني هذه حالات تمر عليك يوميا، إذاً هل ترفعون الأجهزة عن ناس هناك حركة في الدماغ وربما رموش تتحرك وابتسامة أو غيرها؟

حسن المخزومي- رئيس قسم العناية المركزة- مستشفى سانت جوزيف: الحقيقة مدة الستينات وخاصة بالسبعينات أصبح لدينا القابلية لتعويض عجز معظم الأعضاء، يعني اللي لهم عجز بالكبد، عجز الكلية، عجز الرئة، عجز القلب، لدينا الوسائل للتعويض عن هذا العجز، فأُنشئت هناك محطات مخصصة بالمستشفيات اللي هي لتقديم العناية المركزة. ولكن تبين لدينا إنه لربما مو كل مريض يجب أن يُبقى على هذه العدة أو هذا الأدوات، بالذات أنا برأيي إنه هاي الأجهزة المخصصة دورها إنه تساعد المريض في حالة شِدة من عجز مؤقت لأحد الأعضاء لكي يُسنح لنا الفرصة لعلاج هذا العجز وبغضون أيام أو أسابيع استرجاع قوة هذا العضو وبعدين رفع الأجهزة وحرك المريض بعدين إلى المستشفى الاعتيادي. عندما تكون العملية إنه في عدة أجهزة عجزت أو جهاز حيوي ولكن ما في نتيجة من معالجة هذا الجهاز وإنه هذا المريض حتى يبقى بقيد الحياة لابد أن يكون في قسم للعناية المركزة على هذه الأدوات، هناك مشكلة أستاذ حافظ والمشكلة الحقيقة على ثلاث..

حافظ المرازي: مستويات.

حسن المخزومي: مستويات، المستوى الأول إحنا كأطباء واجبنا هو تجاه المريض، نحن رسالتنا كأطباء هي إنعاش المريض وإرجاعه إلى حياة اللي ممكن تقول عليها إنه حياة سعيدة، حياة مقبولة، حياة معقولة. وإذا شفنا إنه وجوده أو وجدوها على هذه الأجهزة يطول وضع مؤلم وضع معاني ساعتها نسأل نحن أنفسنا كأطباء إنه هل نحن بنُقدم خدمة لهذا المريض أو مجرد نُعَقِّد حياته وبالأخير نخسر المريض بعد أشهر أو سنين من العذاب والعذاب.. المرحلة الثانية بالنسبة للأهل يعني نحن نشوف يوميا الأهل يَجون يزوروا المريض ونشوف البهجة على وجه الأهل لما المريض يتحسن وكذلك نشوف يوميا البؤس على وجوههم واستمرار هالبؤس هذا يوم بعد يوم.. وهذا يأخذ على الأهل يعني يأخذ ثمن.. أنا ما يهمني الثمن الاقتصادي الثمن العاطفي. وبعدين الناحية الثالثة كمجتمع أستاذ حافظ نحن عندنا في أميركا إذا تأخذ أقل الإحصائيات كل ساعة ثلاث مرضى يوصلوا إلى (Emergency Room) إلى غرفة الطوارئ إما في حالة غيبوبة أو في حالة عجز عدة أجهزة، طيب إذا أنت تقول مادام عندنا الوسيلة والطريقة اللي نُبقي بها الحياة طيب يا أخي أنا عندي (Intensive Care Unit) من أكبر الـ (Intensive Care Units) في أميركا..

حافظ المرازي: غرف العناية المركزة.

حسن المخزومي: غرف العناية المركزة، عندنا خمسة وثلاثين فراش، طب يا أخي أنا أترسها كلها في خلال أسبوع واحد وهذاك الوقت لمن يجي مريض اللي ممكن بيومين ثلاثة أشفيه وأرجعه لأهله يصار ما عندي محل له، فيعني لازم لابد يعني علينا المسؤولية إنه نسأل أنفسنا طيب إلى أي متى.. يعني هذا المريض شنو الـ (Probability) شنو يعني..

حافظ المرازي: الاحتمال أو..

حسن المخزومي: الاحتمال إنه ممكن..

حافظ المرازي: للشفاء أو للتعافي.

حسن المخزومي: نُقدم له خدمة حتى نشفيه وإذا شفنا بعد محاولة إنه ما بين فيه نتيجة أنا ما من رأيي أبدا يعني أنا والحمد لله مسلم ومؤمن، بس أنا بالنسبة لي إنه ها الأجهزة هاي رفعها هي ما قتل مريض، مجرد نسمح للمرض اللي هو جاءنا به إنه يأخذ سيره من دون ما نتدخل..

حافظ المرازي: نعم يأخذ مجراه دكتور حتحوت.

ماهر حتحوت: أنا لا أختلف كثيرا عما يقوله أخي الدكتور حسن ولكن يعني نحن نتكلم في قضيتين مختلفتين، هو يتكلم عن قضية أنها في حالة وجود مرض لا يُرجى شفائه بحكم المعلومات الطبية هل أبدأ هذا المريض على الأجهزة الصناعية أم لا؟ وأعتقد أن اتفاق الأطباء المسلمين في مؤتمرات منظمة العلوم الطبية الإسلامية أنه لا أحكم هنا ببصيرتي وبغلبة الظن أنه لو كان المريض حالة نهائية فلا أبدأ المريض على هذه الأجهزة وأنصح العائلة ألا تبدأها، لكنني أتحدث عن موضوع آخر هو هناك مريض ولم يَزْل حيا ويُقدم له مستلزمات الحياة الرئيسية وهي الماء والغذاء، هل من حقي أن أقول أن هذه النوعية من الحياة لا تساوي وعليّ أن أنهيها أم لا؟ أنا أعتقد أن هذا يقوم على فرضيتين كليهما خطأ الفرضية الأولى أن هذا المريض فعلا يريد أن يخلص من حياته وأنا لا أدرى، أنا لا أدرى إذا كانت تيري شايفو هل هي سعيدة أم تعيسة؟ هل هي متألمة أم غير متألمة؟ هل هي متعلقة بالحياة أم لا؟ هذه فرضية يعني أعطينا لأنفسنا الحق أن نحكم إن هذه الحياة لا تساوى، الفرضية الأخرى..

حسن المخزومي [مقاطعاً]: أنا..

ماهر حتحوت: عفوا.. الفرضية الأخرى أننا أرحم بعباد الله من الله فسنتدخل هنا ونُنهي هذه الحياة وهذا منطق موت الرحمة اللي هو (Euthanasia). وأنا أعتقد إن الفرضيتين غير صحيحتين وإذا كانت الحياة موجودة بصرف النظر عن نوعية هذه الحياة من وجهة نظري، إذا كانت الحياة موجودة فأُقدم لها المستلزمات الرئيسية للحياة ولكن إذا كان المريض.. ونحن نعلم أن خلايا المخ لا تلتئم ولا تتكاثر وأنا أتفق مع الدكتور حسن إنه بينما نستطيع أن نعالج أمراض القلب والكبد والكلي إلى آخره ونستبدلها، حالة المخ حالة مختلفة لأن الله خلقنا بحيث إذا دُمرت خلايا المخ فإنها لا تعود، فممكن الحكم إذا كان..

حسن المخزومي: دكتور حتحوت.. أنا ما أشوف فرق بين السؤالين نبدأ العناية المركزة ونبدأ الأجهزة اللي تمد بالحياة أو بعد ما بدأنا فيها إنه نوقفها، بالحالتين دا تأخذ أنت رأي طبي رأي مثل ما بيقولوا (Educated) وأنا ما أشوف فرق بين إنه تبدأ وبعد أسبوع تشوف ما في نتيجة وتوقفها على إنه ما تبديها، بالحالتين أنت كطبيب مسؤوليتك للمريض وبعدين لأهل المريض هو إنه تشوف أنت يا ترى في أمل من علاجه ولا لا، أنا كطبيب وهذا اختصاصي كثير مرات أنا أول ما أشوف المريض خاصة إذا مريض ما أعرفه وما أعرف الماضي الطبي مآلته أنا ما أقدر أقرر في خلال ثلاث دقائق أو خمس دقائق إنه هذا منه أمل أو لا، فإذا أنا قررت إنه خلينا نحاول خلينا نشوف وبعد أسبوع تبين إنه ما منه أمل، أنا ما أشوف فرق بين أطباء اثنين واحد منهم بيقرر ما يتدخل وما يسعف المريض بالأجهزة والطبيب الآخر اللي بعد أسبوع يتبين له إنه ما من نتيجة ويوقف هالأجهزة والدواء..

حافظ المرازي: لكن الخلاف الواضح أيضا دكتور حتحوت هو أنت تُركز على موضوع جذع المخ وهنا بالنسبة لتقدير الموت أو الحياة، الدكتور حسن هنا بيتحدث عن حتى ولو المخ بيعمل وفقط الأجهزة هي التي تُبقي الشخص لأنه في جهاز آخر حيوي غير المخ فقدناه لا داعي لإبقائه.

ماهر حتحوت: صح أنا فاهم هو الدكتور حسن يتكلم عن نوعية الحياة وأنا أتكلم عن وجود الحياة. أنا رأيي إن نوعية الحياة هذه مسألة شائكة جدا لأنها تقديرها تقدير غير موضوعي هو تقدير شخصي. وإذا كانت الحياة موجودة وأنا أعطيك مثلا آخر هل أنا من حقي مثلا إن أنا أقطع شجرة وهي حية؟ ليس من حقي هذا، هل من حقي أن أقتل حيوان بغير سبب؟ ليس من حقي لأن الحياة في حد ذاتها سواء كانت في نظري حياة لها قيمة أو ليس لها قيمة، سواء كانت حياة تيري أو حياة ياسر عرفات أو غيره لا أستطيع إن أنا أقول إن نوعية هذه الحياة لا تساوي، إذا كانت الحياة موجودة فأنا أُعطي لها الضرورات التي.. كطبيب أنا مسؤول عنها ولكن أنا غير مختلف مع الدكتور حسن إن في حالة اللي إحنا بنسميها (Terminally Ill Cases) إن أنا عارف مريض مثلا عنده سرطان منتشر وهذا المريض أفترض جدلا أنني بدأت كما يقول الدكتور حسن على جهاز صناعي وتبين لي جاءت الأفحاص أن السرطان منتشر في الرئة وفي الكبد وفي المخ وفي النخاع إلى آخره فلا.. هذا المريض يتجه إلى الموت والمسألة مسألة وقت، أنا في هذه الحالة والدكتور حسن يعرف هذا التعبير جيدا ما نعملش لا نعمل ما نسميه (Heroics) اللي هي إجراءات غير عادية.

حافظ المرازي: خارقة أو بطولية نعم.

ماهر حتحوت: خارقة أو بطولية عشان أؤخر الموت دقائق أو أيام أو ساعات، هذا الموضوع مختلف عن إن أنا عندي مريضة حية لم تزل حية، لأن بالنسبة..

حسن المخزومي [مقاطعاً]: قلنا في الاتفاق إنه كل حياة ليها قيمة.

ماهر حتحوت: بالضبط.

حسن المخزومي: والشخص اللي ما يتصور إنه الحياة لها قيمة ما لازم يكون حتى طبيب ولكن أنا اللي هنا دا أقوله هو إنه نمنع الأجهزة الاصطناعية من مطاولة الأزمة يعني أنا..

ماهر حتحوت: أنا أتفق معك في هذا أنا غير مختلف في هذا.

حسن المخزومي: صح فلذلك مو إنه أنا أقرر إنه هذا ولو عنده حياة بس حياته ما لها ذاك القيمة فلذلك.. لا، أنا مجرد أقول إنه خَلِ المرض يأخذ سبيله إذا شفى من دون تدخل العناية المركزة فوالحمد لله هاي من معجزات رب العالمين ولكن إنه نحن نتدخل مو لأنه نحن متصورين إنه حياته ما لها قيمة أو إن حياته تعيسة ونشوفه إنه ما متونس، ما مرتاح في حياته لا مو هالموضوع..

ماهر حتحوت: إذاً..

حسن المخزومي: بعدين أحب أعلق على شيء آخر أستاذ حافظ.

حافظ المرازي: تفضل.

حسن المخزومي: أنا بالنسبة إلي ما إلي ماكو أي علاقة بين الموضوع اللي تتحدث به وموضوع الجنين والطرح الحمد لله..

حافظ المرازي: نعم الجنين.

ماهر حتحوت: لا الجنين دا موضوع آخر.

حسن المخزومي: صح أنا كمسلم أنا 100% ضد الإجهاض والفرق هنا إنه الجنين جنين صحيح وصحي وحياته قدامه ولكن نحن بنتكلم مثل ما يتكلم الدكتور حتحوت على المريض والمريض اللي حالته مستاءة وعنده أجهزة اللي ما نتصور أنا وأنت إنه في أمل من معالجته.

حافظ المرازي: نعم إذا هذا سؤال نريد أيضا أو أعيده مرة أخرى للدكتور حتحوت هل الإنسان خُلق بأجهزة تنفس صناعي وأجهزة تغذية حتى يبقيها معه؟

ماهر حتحوت: لا (No) لا الإنسان لم يُخلق بهذه الأجهزة وعملية إحداث شكل للحياة صناعي عملية مرفوضة والمؤتمرات والمنظمة الإسلامية الطبية واجتمع آخرها في مصر بين الأطباء والفقهاء في ديسمبر الماضي وتشرفت بحضور هذا المؤتمر مع لفيف من العلماء المسلمين والأطباء المسلمين، نتفق إن تزييف شكل معين للحياة بإن مثلا أنفخ الرئتين باستمرار أو أضخ القلب باستمرار وأنا أعلم إن هذه مسألة عبثية دا بيرفضه الإسلام لأنه يتعارض طبعا مع المرحمة للعائلة ومع راحة المريض وكرامته، لكنني أنا أتحدث عن موضوع آخر هناك إنسانة حية ولكنها نوعية الحياة التي تحياها من وجهة نظري نوعية سيئة، فهل أذهب وأُجوع هذه المريضة حتى تموت؟ أنا أعتقد إن هذا قرار خطير جدا، قرار في.. نحن لا نتحدث عن جهاز تنفس صناعي أو (Respirator) أو ضخ قلب أو نحن نتحدث عن أكل..

حافظ المرازي: نحن نتحدث عن تجويع دكتور حسن؟

حسن المخزومي: لا ما في أي فرق أنت تمد الحياة لهذه المريضة سواء كان عن جهاز تنفسي، سواء كان عن جهاز تعويض عن الكلية أو الكبد أو سواء إغذاءها، يعني أنا ما أشوف مذهب الحياة سواء أكان عن طريق الغذاء أو عن إعطاءها (Antibiotic) أو عن إعطاءها مُنفِّس ما في أي فرق، المريضة صار لها سنين وأعوام في حالة (Vegetation) في حالة اللي ما تستطيع حتى تعبر عن آلامها أو أحزانها، فأنا ما برأيي إنه نمده هاي الموضوع هذا في سواء كان عن طريقة غذاءها أو عن طريق جهاز تنفسي ما في فرق.

ماهر حتحوت: عفوا أنا أرى فرق لأن جهاز التنفس يضخ الرئتين ضخا صناعيا فيُنتج شكل صناعي للحياة، الغذاء هي حية كما قلت أنت خمسة عشر سنة وكما قلت تماما نحن لا ندري بما تشعر هذه المريضة، نحن قمنا بفرضية أنها تريد أن تخلص من هذه الحياة بناءً على كلمة عابرة قالتها لزوجها والله أعلم إذا كان يعني المصدر صادق أم كاذب، بناءً.. لا في (Will) المكتوبة ولا في وصية موثقة ولا في أي شيء..

حسن المخزومي: دكتور حتحوت، أنت تتصور امرأة خمسة عشر سنة ملزومة على كرسي ما تتحرك ما تحكي ما تسوي شيء بس تِبَوِّع بعيونها تتصور هذه المرأة متونسة بحياتها؟

ماهر حتحوت: آه يجوز خايفة تموت..

حسن المخزومي: يجوز طيب.


البعد الديني والخلقي لوصية الحياة

حافظ المرازي: إذاً، إحنا وصلنا إلى طريق مسدود هنا ولم يبقَ معي إلا يمكن دقيقتان في البرنامج، أركز على هنا على موضوع وصية الحياة التي ذكرتها دكتور حتحوت، خصوصا أيضا لو عَرَجنا على الجانب الأخلاقي والديني فيها، إذاً الحل لهذا الجدل أن أترك وصية حياة أقول لعائلتي ارفعوا الأجهزة تغذية ومن حقي ذلك، هل هذا صحيح؟

ماهر حتحوت: هو الحقيقة أنا إن أنا أقول لا تبدؤوها لأن.. لا تبدؤوا هذه الأجهزة إذا حَكَمَ الأطباء الثقات أن الحالة حالة نهائية وليس منها عودة، لا تبدؤوا هذه الأجهزة.

حافظ المرازي: لكن أنا دخلت في حادث، حادث وأدخلوني لأن ليس لديهم وقت أن يُقرروا، ثم من بعد أسبوع أو أسبوعين وعلى هذه الأجهزة ومعهم الوصية هل أنا محق في ذلك دينيا أخلاقيا؟

ماهر حتحوت: مُحق في إيه بالضبط لأنني لازم أعرف؟

حافظ المرازي: في أن يرفعوا الأجهزة لأني لا أريد طبيعة حياة، حياة سيئة لا أريد أن أعيشها بأجهزة وملقى على فراش لا أدري ما حولي؟

ماهر حتحوت: أعتقد والله أعلم إن إذا كان الوصية تنص إن في حالة التحقق من الوفاة فأنا أطلب ألا تحدث لي إجراءات حياة مصطنعة أظن إن ده جائز.

حافظ المرازي: إذا كان هناك تحقق من الوفاة فما فائدة وصيتي؟

ماهر حتحوت: أو إن الوفاة واقعة بحيث إذا وُجدت هذه الأجهزة ستحدث نوع من الحياة الاصطناعية وهي بالضبط بتنطبق بالذات على (Respirators) على أجهزة التنفس الصناعي، لأن دي بتبقى حياة مزيفة غير موجودة. ولكن المؤتمرات الإسلامية الفقهية الطبية اللي حدثت كلها قَرَّرت أن تعريف الموت هو موت الدماغ الكامل هذا هو الموت.

حافظ المرازي: نعم دكتور حسن كلمة أخيرة.

حسن المخزومي: والله أنا أتصور إنه راح يجي اليوم اللي إحنا لازم نأخذ فيه هذا القرار، لأنه حرام كمجتمع نبقي مرضى مثل تيري شايفو خمسة عشر سنة موجودة وبعدين نتلاعب بالقضية سياسيا، نحن بواجباتنا أولا وآخرا تجاه المريض أو المريضة وبعدين تجاه الزوج وبهذه الحالة أنا أتصور إنه من السخافة إنه هذا الموضوع حتى يُطرح سياسيا ومن السخافة إنه وصل خمسة عشر سنة بهذا الشكل لهذه المسكينة.

حافظ المرازي: هل هو يُطرح في أميركا، يمكن معي ثواني معدودة، يُطرح في أميركا بسبب التقدم القانوني أو القضايا وغيرها، بينما في عالمنا العربي الطبيب يفعل ما يريده ويقرره بينه وبين نفسه ولا يُشرك الآن؟ دكتور حتحوت كلمة دكتور حسن، دكتور حسن أولا.

حسن المخزومي: أنا هذا رأيي يعني إنه في بلادنا الطبيب في وضع غير شكل عن الطبيب في أميركا، لابد يستشير لابد يشوف وعندنا القوانين كل طبيب خاصة بالعناية المركزة نحن دائما نظرة على القانون ونظرة على المريض فهذا الناحية اللي ببلادنا شوي غير شكل.

حافظ المرازي: نعم دكتور حتحوت في نهاية الأفلام المصرية الطبيب يهز كتفيه فعلنا ما علينا ويترك هل هذا هو القرار الذي يتخذه الآن.. يُتخذ على مستوى العائلة والطبيب يتفرج فقط؟

ماهر حتحوت: لا هي الأفلام المصرية كفيلة بإنهاء الحياة لوحدها يعني من غير إنما..

حافظ المرازي: على أي حال.

ماهر حتحوت: إنما الطبيب المفروض طبعا إنه يستشير ويتشاور وإن المريض له حق إنه يبقى في الفريق في نفس الفريق مع المريض.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا نعم دكتور ماهر حتحوت شكرا جزيلا لك والدكتور حسن المخزومي معنا هنا في الأستوديو أشكرهما، بالطبع فَعلنا ما علينا كما يقال أيضا على الأقل في طَرْح القضايا دون أن بالضرورة أن نحسم شيئا، أشكر ضيوفي في البرنامج وأشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في العاصمة الأميركية واشنطن مع تحيات الجميع وتحياتي حافظ المرازي.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة