أبعاد إغلاق القاعدة الجوية الأميركية في قرغيزستان   
الأحد 1430/2/27 هـ - الموافق 22/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:11 (مكة المكرمة)، 13:11 (غرينتش)

- أسباب إغلاق القاعدة ودور روسيا في ذلك

- أهمية القاعدة والبدائل المتاحة لأميركا

 

ليلى الشيخلي
حيدر أغانين
ديفد ساتر
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند  موافقة برلمان قرغيزستان بأغلبية ساحقة على إغلاق القاعدة الجوية الوحيدة التي تحتفظ بها الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والتي تعتبر نقطة انطلاق مهمة للقوات الأميركية في أفغانستان. في حلقتنا محوران، ما هي الأسباب الحقيقية وراء إغلاق قاعدة ماناس الجوية وهل كان لموسكو دور رئيس في هذا القرار؟ ما هي البدائل المتاحة أمام واشنطن لتحقيق إستراتيجيتها الجديدة في أفغانستان؟... بغالبية ساحقة زكى البرلمان القرغيزي قرار استرداد قاعدة ماناس الجوية من القوات الأميركية لتمنحها في المقابل للقوات الروسية، خطوة لم تكن فقط موسكو تمكنها من تسجيل نقطة ثمينة في صراعها مع واشنطن على مناطق النفوذ في آسيا الوسطى وإنما كذلك وضعت عراقيل جمة في طريق الجيش الأميركي لتأمين خطوط الإمداد لخطة أوباما الهادفة للتركيز على أفغانستان وحسم الحرب فيها ضد حركة طالبان.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يعد للأميركيين موطئ قدم على الأراضي القرغيزية تلك هي النتيجة المباشرة لتصويت البرلمان القرغيزي لفائدة غلق قاعدة ماناس الجوية شديدة الأهمية للمجهود العسكري الأميركي في أفغانستان، فسرت قرغيزيا القرار برفض شعبها لوجود قوات أميركية على أرضهم وبفشل الأميركيين في تقديم المساعدة المناسبة مقابل استغلال القاعدة منذ ديسمبر 2001، باتخاذ هذا القرار يكون الجيش الأميركي قد فقد مركز انطلاق وتنسيق كان يسهر فيه قرابة الألف جندي على تأمين الإمدادات والطلعات الجوية التي لا تستغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة للوصول إلى الأجواء الأفغانية للمساهمة في الحرب على حركة طالبان. تبدلت أمور كثيرة منذ ذلك الوقت فوسط تذمر روسي من التمدد الأميركي في آسيا الوسطى بدأت حكومة بشكيك تعيد النظر في وضع القاعدة وانتهى بها الأمر إلى قبول إغراءات روسية مقدارها مليارا دولار مقابل جعل ماناس قاعدة لقوات التدخل السريع الروسية، لم تكن هذه التطورات بعيدة في شيء عن صراع روسي أميركي بدا جليا في أكثر من ساحة ففي نظر الكثيرين مثلت حرب جورجيا ردا روسيا عمليا على التمدد الأطلسي في محيطها الحيوي، تلك الحرب التي انتهت على نحو أقنعت قرغيزستان فيما يبدو بأن مصالحها تكمن في شراكة الجار التاريخي القريب دون ذلك البعيد جغرافيا مهما اقتربت قواته، واقع جديد وجد فيه الجيش الأميركي نفسه مجبرا على البحث في بدائل ممكنة منها أوزبكستان التي توجه إليها قائد القيادة الوسطى ديفد باتريوس في محاولة لاستعادة قاعدة أغلقت سنة 2005 لعلها توفر خطوط إمداد آمنة لـ 17 ألف جندي أميركي إضافي أرسلتهم إدارة أوباما إلى أفغانستان ذات الأولوية عندها في الحرب على الإرهاب.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب إغلاق القاعدة ودور روسيا في ذلك

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ديفد ساتر الخبير في الشؤون الروسية في معهد هدسون للأبحاث، من موسكو معنا حيدر أغانين مدير قناة روسيا اليوم الإخبارية. نبدأ معك سيد أغانين هناك أسباب معلنة تحدث عنها الجميع، هل هناك أسباب غير معلنة من وجهة نظرك لاتخاذ برلمان قرغيزيا هذا القرار؟

 الرئيس القرغيزي منزعج جدا من عمل الأميركان داخل البلد لشعوره بالخطر على وجود النظام وسلامته
حيدر أغانين:
أنا أعتقد أن قرار البرلمان القرغيزي هو قرار رئاسي يعني البرلمان هو يصادق على القرار الرئاسي والقرار الرئاسي يعني وراءه عوامل عدة يعني كما تفضلتم معلنة ومنها غير معلنة، وأنا أعتقد أن الرئيس القرغيزي مزعوج جدا من عمل الأميركان داخل البلد لأن هو يشعر بالخطر على وجود النظام وعلى سلامة النظام لأنه لو إحنا أخذنا المدة من 2001 لما أخذ الأميركان القواعد بقرغيزيا وبأوزبكستان فتمت محاولات بكلا البلدين للثورات ضد الأنظمة في أوزبكستان وأوزبكستان بعد ذلك أغلقت القاعدة الأميركية في أراضيها وفي قرغيزيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكنك لحد الآن تحدثت عن أسباب معلنة، لم  تتطرق أبدا لأسباب غير معلنة، نحن نتحدث عن قرار صحيح أنه أعلن من قبل الرئيس القرغيزي ولكنه أعلن في موسكو كما أعلن قبل ذلك عن دعم روسي بملياري دولار لا بد أن تكون في هذا إشارة معينة، ألا تتفق معي؟

حيدر أغانين: طبعا هي إشارة معينة يعني إحنا في ظروف الأزمة المالية الأزمة بكل العالم والحكومة القرغيزية يعني أكيد تبحث عن الحلول تبحث عن الداعمين وروسيا كصديق قديم يعني من أيام النظام القيصري هي أقرب صديق لقرغيزيا وقرغيزيا يعني حاولت أن تستلم الأموال المطلوبة ونجحت وأعتقد أنه لو الإدارة الأميركية سارعت بتقديم المساعدات فأنا لا أستبعد أن كان القرار غير القرار اليوم.

ليلى الشيخلي: يعني مساعدة، ديفد ساتر، في وضع يعني أزمة اقتصادية لا أكثر ولا أقل؟ أليس قرار إستراتيجيا روسيا اُتخذ باعتبارات واضحة؟

حيدر أغانين: تعرفون بعد حرب جورجيا لما..

ديفد ساتر: إلى حد كبير أن هذا القرار هو قرار اقتصادي أن هذا القرار جاء في لحظة قيام الولايات المتحدة بزيادة التزامها من حيث عدد القوات في أفغانستان وبالتالي أصبحت الحاجة كبيرة أكثر من السابق لهذه القاعدة في قرغيزيا، وهذه تبدو لي طريقة لممارسة الضغط على الولايات المتحدة لتقدم تنازلات إلى روسيا حول مواضيع لا علاقة بها لا بأفغانستان ولا قرغيزيا بل يعكس رغبة روسيا بأن تعيد هيمنتها على هذه القاعدة السوفيتية السابقة.

ليلى الشيخلي: ولكن هل تعتبرونه قرارا نهائيا؟ الحديث على أن أمام الرئيس القرغيزي شهر كامل لكي يصدق على هذا القرار وخلال هذا الشهر أمور كثيرة ستحدث، هناك لقاء مزمع بين الرئيسين الروسي والأميركي، أمور أخرى قد تحدث، هل يمكن أن ينقض هذا القرار؟

ديفد ساتر: أعتقد أن هناك احتمالا كبيرا أنه سينقض ولكن الطلبات المحتملة من الجانب الروسي ستكون كبيرة وعالية ولا أدري أنا شخصيا إن كان من الحكمة للولايات المتحدة أن توافق على مثل تلك المطاليب، إن الولايات المتحدة يجب أن توقف جهودها لأنه قد يكون عليها طلب أن توقف جهودها لإلحاق و قبول جورجيا وأوكرانيا في حلف الشمال الأطلسي وإيقاف برنامجها للدرع الصاروخي في أوروبا. إذاً هذه طريقة لموسكو للضغط على الولايات المتحدة إن الأمر يشبه لعبة الجزرة والعصا إذ أن أميركا هنا في هذه اللعبة هي في موقع الحمار أو الحصان وسواء يمكن للولايات المتحدة أن تسمح أن يملى عليها موقفها الدولي بهذه الطريقة أمر يجب أن ننتتظر لنرى هل سيتحقق أم لا.

ليلى الشيخلي: حيدر أغانين يعني رغم أنك وضعت الموضوع في إطار اقتصادي، كثيرون يختلفون معك الموضوع يعتبرونه أبعد من ذلك، هناك دور تسعى روسيا لاستعادته من خلال ربما هذه القاعدة ورسالة واضحة لدول الجوار ولدور روسيا في هذه المنطقة.

حيدر أغانين: أنا أعتقد أن دور روسيا في هذه المنطقة هو تاريخي يعني لا يمكن الجدل حول هذا الموضوع وشعوب الاتحاد السوفيتي السابق هدول شعوب أخوية بالنسبة لروسيا برضه بكل شعوبها يعني لأن روسيا مش بلد لشعب واحد والقرغيز يعني جذورهم تركية وبدينهم الإسلامي هدول أخوان لمثلا الشعب التتاري اللي هم 7 ملايين في روسيا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني لن نخوض في هذا، لن نخوض في هذا يعني روسيا بلا شك اليوم تريد أن تستعيد مجالها الحيوي من جديد والسؤال إلى أي حد ممكن أن تكون قد ذهبت في ضغطها على قرغيزستان؟ في ضغطها على الرئيس؟

حيدر أغانين: أولا يعني أنتم جبتوا موضوع الضغط، بأعتقد أن الرئيس القرغيزي يشعر بالضغط من أكثر من طرف، يعني دعينا نفترض أن روسيا طلبت منه إغلاق القاعدة ولكن الضغط من المنظمات يعني حقوق الإنسان وما يسمى بالليبرالية الديمقراطية العاملة داخل قرغيزستان التي هي مدعومة وممولة من قبل أميركا هذا ضغط من طرف ثاني على الرئيس، ماذا حول هذا الموضوع؟

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب ديفد ساتر يعني القاعدة قاعدة ماناس مهمة جدا بالنسبة للولايات المتحدة لأسباب واضحة والسؤال هو ما الذي جعل واشنطن تفرط فيها على الأقل ظاهريا؟ من خلال الحديث عن الأموال أعطت الفرصة للرئيس القرغيزي أن يتحدث عن أن هناك نقصا في هذا الجانب، ما الذي يجعل واشنطن تفرط فيها؟

هناك أسباب عميقة وجوهرية أدت إلى قيام قرغيزستان بإغلاق القاعدة في هذا الوقت، وأعتقد بأن ذلك جاء نتيجة ضغوط قوية جدا من الجانب الروسي
ديفد ساتر:
في الحقيقة لو كان الأمر يتعلق بالمال فأفترض أن هذا كان يمكن حله ولو كان مسألة تمويل منظمات حقوق الإنسان فهذه سياسة دولية للولايات المتحدة ليس في قرغيزستان فقط بل في دول العالم الأخرى، وإن متحدثكم الضيف الآخر تحدث عن العلاقات الأخوية مع قرغيزستان ولكن أيام الحكم السوفياتي جميع الجمهوريات كانت أخوية أوكرانيا وجورجيا أيضا كانت أخوة الروس. إذاً الموضوع في الحقيقة هو موضوع أنهم أخوة طالما أن يكونوا يتماشون ويوافقون على المطالب والآراء الروسية أما الولايات المتحدة فعلاقاتها مختلفة مع دول العالم فالولايات المتحدة تحاول أن تؤسس لبعض المبادئ وتدافع عنها ومن غير المحتمل حسب رأيي أن الضغط الذي مورس على قرغيزستان من قبل منظمات حقوق الإنسان يمكن أن يكون كافيا للتأثير على مسألة استخدامات هذه القاعدة، كلا، هناك أسباب أعمق وأكثر جوهرية أدت إلى قيام قرغيزستان بإغلاق القاعدة في هذا الوقت وأعتقد أن ذلك جاء نتيجة ضغوط قوية جدا من الجانب الروسي.

ليلى الشيخلي: هل يمكن أن نعول على اللقاء بين الرئيس أوباما والرئيس الروسي ميدفيديف خلال الفترة القادمة لعقد صفقة من نوع ما تشمل قاعدة ماناس؟

ديفد ساتر: نعم محتمل جدا هذا الأمر، نحن لا نعلم بالضبط ما هي طريقة عمل وأسلوب إدارة أوباما ولكن علينا أن نكون حريصين وحذرين عند عقد صفقات في مثل هذه الظروف فإن الدور الأميركي في أفغانستان هو في نهاية المطاف في مصلحة الروس أنفسهم أيضا وعلينا أن.. وممارسة مثل هذه الضغوط على الولايات المتحدة يعني أن الروس يعملون ضد مصالحهم الطويلة المدى والبعيدة المدى ويحاولون أن يستفيدوا بشكل أناني من الوضع الحالي، سوى أن الرئيس أوباما أو أي رئيس أميركي آخر يتخلى أو يستسلم لمثل هذه الضغوط أمر يدعو إلى الشك إلى حد كبير ولا أعتقد أنه من الحكمة أن يفعل ذلك ولكن كما قلت علينا أن ننتظر لنرى.

ليلى الشيخلي: وسننتظر فقط لدقائق قصيرة سنأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لنكمل الحوار أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهمية القاعدة والبدائل المتاحة لأميركا

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها إغلاق القاعدة الأميركية في قرغيزستان وانعكاسات ذلك على إستراتيجية أوباما الجديدة في أفغانستان. سيد حيدر أغانين إذا كان الحديث عن خروج القوات الأميركية من قاعدة ماناس وأيضا نشر بشكل سريع قوات التدخل السريع الروسية، ما أهمية قاعدة ماناس إستراتيجيا بالنسبة للروس؟

حيدر أغانين: والله أنا أول مرة أسمع في نشر القوات الروسية في هذه القاعدة لأنه للروس قاعدة ثانية في نفس قرغيزيا وروسيا حسب علمي أعلنت أكثر من مرة أن القاعدة الموجودة عند الروس بيكفي لهم..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا ما تناقلته وكالات الأنباء على العموم بشكل كبير.

حيدر أغانين: أنا لا أعتمد على الوكالات أنا أعتمد على الموقف الروسي الرسمي.

ليلى الشيخلي: طيب سيد ديفد ساتر يعني سواء كان هناك قوات تدخل سريع ستنتقل إلى هذه القاعدة أولا ولكن يبقى السؤال إلى أي حد ستتأثر إستراتيجية أوباما الجديدة بالنسبة لأفغانستان بغياب أو خروج الأميركيين من هذه القاعدة؟ إلى أي حد سيتأثر الدور الأميركي في أفغانستان؟

ديفد ساتر: هذا السؤال عسكري تقني فني لا أستطيع الإجابة عليه بشكل جيد، هناك حديث حاليا عن محاولة تأسيس والتوجه إلى قاعدة جديدة في أوزبكستان للقوات الأميركية ولكن سابقا كانت لدينا مشاكل مع نظامها وعلاقاتنا لم تكن جيدة ولكن هذا كان من زمن بعيد ولكن من الواضح إذا ما تذكرنا صعوبة نقل المعدات العسكرية والقوات إلى أفغانستان عن طريق البر عن طريق باكستان فإن هذه القاعدة في قرغيزستان تصبح ضرورية ومهمة جدا وهذا أحد الأسباب أنه على الأرجح ستبذل جهود أثناء اجتماع القمة بين الرئيسين للإبقاء على هذه القاعدة لأميركا، وفي الحقيقة وأن على قرغيزستان أن تعطي إنذارا لمدة ستة أشهر قبل إخلاء القاعدة ولذلك هناك بعض الوقت للتوصل إلى ترتيبات جديدة ولكن بالتأكيد لو أننا فقدنا القاعدة تماما ونهائيا فإن ذلك سيشكل ضربة كبيرة إلى الجهد الحربي الأميركي وخاصة إذا لم نجد بديلا جيدا عنها.

ليلى الشيخلي: ولكن السؤال يبقى عن البديل وطبيعة الترتيبات خصوصا إذا كان الحديث عن قواعد سواء في أوزبكستان هي لنقل إمدادات غير عسكرية وطبعا وفقا للسياسة والإستراتيجية الجديدة لأوباما الحديث عن إمداد عسكري مهم جدا في هذه المرحلة.

ديفد ساتر: في الحقيقة أن الروس أيضا أشاروا إلى إمكانية أو احتمال نقل معدات غير عسكرية عبر الأراضي الروسية بينما لماذا يعترض الروس على نقل المعدات العسكرية؟ هذا أمر يصعب فهمه لأنهم مستفيدون من إلحاق الهزيمة بطالبان إذا ما تحققت هذه الهزيمة بطالبان، كما أنهم سيتأثرون أيضا إذا ما فشلت مهمة الناتو وأميركا في أفغانستان، ولكن في الوقت الحالي الوضع قد أصبح معقدا بشكل كبير بسبب احتمال التخلص من واحد من أهم عقد النقل والمواصلات المستخدمة حاليا من قبل الجيش الأميركي.

ليلى الشيخلي: يعني هذا سؤال ربما سأوجهه أيضا لحيدر أغانين يعني ما مصلحة روسيا في عدم إيصال الإمدادات العسكرية للتخلص من طالبان وهذا يصب أيضا في مصلحة الإدارة الروسية؟

حيدر أغانين: أولا أنا أشك بقول زميلي إنه الحرب الحالية ليست الحرب اللي بدأت بـ2001 ولكن الحرب الحالية في أفغانستان هي في مصلحة روسيا لأن هذه الحرب هي تدمر أفغانستان هي لا تؤدي إلى وحدة أفغانستان اللي إحنا كنا نأمل فيها ولذلك يعني أنا لا أوافق أن على الروس أن يساعدوا الدول المتورطة حاليا في أفغانستان في مهماتهم، ثانيا أنا بأعتقد أنه للروس اليوم المصلحة لدفع الإدارة الجديدة لينسحبوا من هذه الورطة في أفغانستان لأن هذه السياسة هي سياسة فاشلة هي لا تؤدي إلى أي نتيجة إيجابية وحاليا الحرب في أفغانستان صارت تؤثر على باكستان المجاورة بشكل سلبي جدا جدا ولو إحنا استمرينا في هذا الخط فسنجد الحريق على الأراضي الأفغانية وعلى الأراضي الباكستانية، لا تنسوا باكستان دولة نووية وهذه الألعاب بالديمقراطية وحقوق الإنسان في هذه الدول الإسلامية يعني لا تؤدي إلى شيء إلا خطورة على الجميع.

ليلى الشيخلي: يعني أريد أن اسمع تعليقا من ديفد ساتر على هذا الكلام، هل توافق أن هذا ممكن أن يكون من الأسباب التي جعلت روسيا تضغط بهذا الاتجاه؟

ديفد ساتر: إن الروس لم يقولوا إطلاقا وأبدا أن سياستهم هي تشجيع الغرب في الانسحاب من أفغانستان بل على العكس من ذلك لقد بيّنوا بأنهم مستعدون للمساعدة مساعدتنا في حرب أفغانستان وأن الرئيس ميدفيديف كرر هذا الموقف مؤخرا ولكن ما قالوه هو إنهم مستعدون للقيام بذلك بشروطهم الخاصة وهذا يعني أنهم مستعدون لمساعدة الولايات المتحدة إذا ما كانت الولايات المتحدة مستعدة لتقديم التنازلات لهم في طموحاتهم للسيطرة على الدول اللي كانت خاضعة للاتحاد السوفيتي سابقا، لم أسمع من القادة الروس بأنهم يهتمون أو أنهم يريدون تحقيق انسحاب للقوات الأميركية وقوات شمال حلف الشمال الأطلسي من أفغانستان وإذا ما أرادوا السير على مثل هذه السياسة الحمقاء فإن ذلك سيكون ضد مصالحهم فورا لأن حكومة إسلامية متطرفة في أفغانستان إذا ما حصلت ستقوم في المستقبل كما قامت في الماضي بتشجيع الحركات المتطرفة في آسيا الوسطى وذلك سيؤثر على البقية سيكون له تأثير على السكان المسلمين في روسيا نفسها ويصبح ذلك عنصر عدم استقرار كبير في المنطقة.

ليلى الشيخلي: أريد أن أعود لموضوع البدائل المتاحة الآن لإيصال الإمدادات العسكرية للجنود الأميركيين في أفغانستان، ما أبرز هذه البدائل من وجهة نظرك؟

ديفد ساتر: أنا لست متخصصا عسكريا وبالتالي من الصعب بالنسبة لي أن أكون دقيقا في هذا الجواب لكن قيل لي بأن هناك إمكانية واحتمال استعادة القواعد التي فقدتها أميركا في أوزبكستان، في مثل هذه الظروف طبعا الوضع سيكون جيدا كما أن هناك حديثا عن التعاون مع إيران ولكن هذا يفترض تغييرا كبيرا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، أما فيما يتعلق بإمكانية إيصال التجهيزات عن طريق الجو وضمان سلامة الطرق البرية في باكستان فهذه قضايا وأسئلة عسكرية ولوجستية أنا متأكد أن الاختصاصيين الأميركيين يدرسونها حاليا.
ليلى الشيخلي: وربما يعتبرها البعض إستراتيجية في المقام الأول. ولكن سؤال أخير أريد أن أسألك يعني هذا الموقف الذي حدث بالنسبة لقرغيزستان هل يعتبر انتصارا للدبلوماسية الروسية أم فشلا للسياسة الأميركية من وجهة نظرك؟

ديفد ساتر: في الحقيقة أولا نحن لا نعرف ماذا سيكون القرار النهائي في هذا الأمر، من الواضح أنه انتصار وفوز للدبلوماسية الروسية في جعل الدول المجاورة لها أن تسيرها حسب رغباتها وفي هذه المرحلة المتقدمة يبدو أن الروس قد حققوا ذلك، كما يبدو أن هذا إخفاق للولايات المتحدة لأنه لو فقدنا هذه القاعدة فإن ذلك بالتأكيد سيعتبر مشكلة كبيرة لنا، ولكن هل أن الولايات المتحدة قامت بأي شيء محدد أدى إلى فقداننا لهذه القاعدة فهذا أمر غير واضح ويبدو أن النتيجة هي بسبب الضغوط الروسية على قرغيزستان.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا لك ديفد ساتر الخبير في الشؤون الروسية في معهد هدسون للأبحاث، وشكرا جزيلا لحيدر أغانين مدير قناة روسيا اليوم الإخبارية من موسكو. وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة