المثقفون الأميركان والمثقفون السعوديون   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

فنس كانسترارو: مسؤول سابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية
ديفيد بلانكنهورن: مؤسس معهد القيم الأميركية
كيفن هاسون: مؤسس صندوق بكت للحريات الدينية

تاريخ الحلقة:

25/10/2002

- القبض على القناص الذي أرهب واشنطن
- الرسائل المتبادلة بين المثقفين الأميركان والمثقفين السعوديين

- اتهامات المثقفين الألمان للمثقفين الأميركان إزاء عدالة الحرب في أفغانستان

- أسباب منع السلطات السعودية دخول رسالة المثقفين الأميركان

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامجنا (من واشنطن).

واشنطن تتنفس الصعداء بالقبض على من يُعتقد بأنه القناص، أو أنهما القناصان اللذان أرهبا العاصمة الأميركية على مدى ثلاثة أسابيع، فيما تتلقى تحذيرات جديدة من احتمال شن هجمات إرهابية.

حوار مع مسؤول سابق في المخابرات المركزية الأميركية، وماذا يعني ما تسميه واشنطن بالإرهاب الداخلي والإرهاب الخارجي.

ثم الموضوع الرئيسي الذي سنناقشه في هذه الحلقة (من واشنطن) رسالة 67 مثقفاً أميركياً بعنوان "هل يمكن أن نتعايش" رداً على رسالة 153 مثقفاً سعودياً بعنوان "على أي أساس نتعايش؟".

سيكون لنا حوار مع الذين صاغوا ووقعوا على هذه الرسالة في الأستوديو، وأيضاً لنتساءل لماذا منعت السلطات السعودية دخول الصحف التي طبعت الرسالة هذا الأسبوع لكي يقرأها المثقفون السعوديون، ومعنا من السعودية اثنان من المثقفين والكتاب الذين وقعوا على الرسالة الصادرة منهم.

هذه الموضوعات نناقشها في برنامجنا (من واشنطن)، ونرحب معكم في هذا البرنامج مرة أخرى.

القبض على القناص الذي أرهب واشنطن

لأبدأ أولاً بالقبض على اثنين يشتبه في أنهما بالفعل القناص ومساعده، الذي أرهب العاصمة الأميركية لمدة ثلاثة أسابيع، الأول اسمه (جون آلان محمد) والثاني وهو (جون لي مالفو)، جون آلان محمد خدم في الجيش الأميركي وخدم في.. وشارك في حرب الخليج، ومن الذين حصلوا على نياشين وأوسمة من الجيش الأميركي على قدرته في التصويب، وقد عُثر على البندقية التي اشتركت في أحد عشر حادثاً من الأحداث الثلاثة عشر، والتي قُتل فيها 10 من الأميركيين بين صبي أصيب وجرح، وبين سيدات وبين رجال، لا فرق بين دين، بين لغة، بين سن، فلماذا هذا القتل؟

أيضاً الشرطة حصلت على السيارة التي كانت تستخدم، ووضع فيها ثقب لكي يتم التصويب من خلالها في عدة أماكن بالعاصمة الأميركية.

الشرطة الأميركية –ربما- وصلت إلى هذا الشخص أو إلى هذين الشخصين بسهولة، خلافاً لكل الأجهزة الأمنية، وما وضع لذلك، فالقناص -أو من يشتبه أنه القناص- قد حاول أن يعطي العديد من الإشارات إلى الشرطة في اتصالات هاتفيه معهم، علَّهم يحصلون عليه، وخصوصاً أن الإشارة إلى جريمة سابقة وقعت في ولاية (ألاباما) في الجنوب الأميركي، وكيف كانت الخيط للحصول على هذين الشخصين.

حتى الآن بالنسبة للقضاء الأميركي التهم الموجهة هي حيازة أسلحة نارية بشكل غير مرخص، ولكن الإدعاء يحاول أن يقدم الأدلة القوية التي تضمن له القضية، وحتى لا يخسرها فيما بعد، لذلك تأخر تقديم الاتهامات الأخرى ضد الشخصين.

التساؤل هو لماذا؟ وواشنطن تتلقى تحذيرات جديدة، والخوف هل سيعيش في الأميركيون بالفعل؟

البعض كتب عن أن محمد هذا قد تحول واعتنق الإسلام، إذن انظروا إلى الدين الذي اعتنقه، هل هذا أحد الأسباب التي يجب أن ننظر إليها، البعض الآخر يقول بأن (تيموسي ماكفاي) وجون محمد كلاهما خدم في حرب الخليج، وبالتالي أصبح من السهل عليهما أن يجدا عملية القتل سهلة للآخرين فلما لا يجربانها على بني عشيرتهم وعلى مواطنيهم؟

معي في هذا الجزء من البرنامج المحلل و.. سيد (فنس كانسترارو) وهو (مسؤول سابق عن مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA).

مستر كانسترارو، مرحباً بك، ولأبدأ أولاً بماذا يعني بالنسبة للأميركيين وبالنسبة للحكومة عملية القبض على.. على هذين الرجلين، والاعتقاد الآن بأنهما فعلاً القناصان؟

فنس كانسترارو: أعتقد بأن ذلك أدى إلى نوع من الانفراج في منطقة واشنطن، فقد كان هناك الكثير من الناس يجاهدون من أجل الذهاب إلى منازلهم، وهو أن يملأوا سيارتهم بالبنزين، أو أن يسمحوا لأطفالهم باللعب في الخارج، وفي.. بعد هذا الاعتقال.. اعتقال القناصين فقد نجم عن ذلك الكثير من الفرحة ومن الارتياح، لأن هذا الكابوس قد انتهى، فقد كان الناس قلقين، لم يكن هناك نموذج معين لهذا القاتل، لم يكن يفرق بين الأبيض والأسود، الغريب والغير غريب، الكبير والصغير، الكل كان مُعرض لمثل هذا القتل.

حافظ الميرازي: سيد كانسترارو، اليوم على سبيل المثال بالنسبة للجمعة في صحيفة "نيويورك بوست" (دانيال بايفز) المعروف بكتاباته العديدة ضد الإسلام السياسي، وضد حتى.. البعض اعتبر ضد المسلمين، سواء في أميركا أو خارجها، كتب بعنوان "التحول إلى اعتناق العنف" ليلعب على الكلمات باعتناق الإسلام، وأنه ليس غريباً أن الكثير من الإفريقيين الأميركيين الذين اعتنقوا الإسلام من أولئك الذين لجأوا إلى العنف، وخصوصاً بأن ماضي هذا الشخص مرتبط أيضاً بالعلاقة بحركة أمة الإسلام، التي يتزعمها (لويس فرقان)، ما.. ما ردك في هذا المنطق الذي يحاول بعد أن فشل الربط مع القاعدة أن يربطها بالإسلام لمجرد الاسم؟

فنس كانسترارو: أعتقد بأن هذه التصريحات سخيفة للغاية، فمن الواضح بأن القتلة يقتلون دون أن يكون لهم أجندة سياسية، وأهدافهم تكون نفسية، وليس لها علاقة بالدين، وإنما هم ينظرون إلى العالم من وجهة نظر الإيديولوجية الخاصة بهم، عندما ننظر إلى شخص.. إلى 95 كان (ماكفاي) 95، وكانت مسيحيته لم تلعب دوراً بما فعله في (أوكلاهوما)، وقضية أن جون محمد قد اعتنق الإسلام، فإن ذلك ليس له من الإسلام بالتأكيد، وليس له علاقة بما عمله أشخاص مثل (بايفز) يأخذون كل.. يتخذون كل الفرص من أجل تشويه سمعة الإسلام، لأنه أكثر دين ينمو في أميركا الشمالية، ولكن ذلك ليس له علاقة بما فعله.

حافظ الميرازي: إشارتك إلى (تيموسي ماكفاي) الذي قام بتفجير أوكلاهوما والذي كان حتى عام 2001.. سبتمبر 2001 هو أكبر هجوم وإرهابي على الأرض الأميركية، تفجير المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما، وآلان محمد إذا بالطبع هو المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن إذا ثبتت فالقاسم المشترك هو أن كلاهما خدم في الجيش الأميركي وفي حرب الخليج، هل الحرب يمكن أن ينجم منها أولئك الذين يقتلون بسهولة؟ (ماكفاي) قال في مذكراته بأن الحرب علمتني أن قتل الناس مسألة سهلة.

فنس كانسترارو: من الواضح أن الأشخاص الذي كانوا يقاتلون في أثناء الحروب، والذين كان يتلقون أوامر بالقتل من حكوماتهم، بالطبع يتأثرون نفسياً، وكل جيش، وكل.. أي مكان في العالم يجد نفسه في حالة حرب، وعندما تقوم بكسر حاجز النفسي للقتل فهناك قانون من المقاومة، هناك بالطبع الآلاف وآلاف من الناس الذين قاتلوا سواءً في حرب الخليج أو في فيتنام، إلى آخره، وعادوا ولم يقتلوا أي شخص آخر، ولكن هناك بعض الأشخاص الذين يعرفهم الأطباء النفسيون الذين يعرفون عندما ينهار الحاجز النفسي حتى لو كان ذلك بشكل شرعي أثناء الحروب، فإنه يقوم بالحفاظ على هذا العامل، هذا فقط عامل من العوامل، وليس السبب الذي يدعو بالناس إلى القيام بأعمال مثل الذي يتهم به جون آلان محمد، هناك بالطبع عناصر أخرى، وهناك.. كانت هناك عناصر أخرى في هذه الحالة، كان شخص محبط وفقير معدم، وكانت وسائل العيش بالنسبة له ضئيلة للغاية، وكان مفلساً بعبارة أخرى، وكانت لديه مشاكل مع زوجته السابقة، وكان يمنع من زيارة أطفاله من قبل المحكمة، لذلك كانت لديه حاجة واضحة من أجل أن يكون شخص مهم، وأن يلعب هذا الدور، دور الإله، ولكن عندما مُنع من زيارة أطفاله من قبل المحكمة ممكن أن يفسر ذلك لماذا اعتبر نفسه بأنه كان يهاجم الشباب مثل (ديمالفو) الذي كان عمره سبعة عشر عاماً، وربما كان غير قادر على أن يكون له علاقة مع أطفاله.

حافظ الميرازي: السيد فنس كانسترارو (المسؤول السابق لمكافحة الإرهاب بوكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، وأحد المحللين في شؤون الأمن) كان معنا في الجزء الأول من برنامجنا (من واشنطن) القناص وواشنطن تتنفس الصعداء بالقبض على من تعتقد أنه الذي ارتكب تلك الأحداث، ولكن بالطبع القضاء هو الذي سيحكم في النهاية، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.

الملحوظة التي قالها السيد كانسترارو عن المقارنة بين أن الحرب أو حرب الخليج، هناك الحرب المشروعة وغير المشروعة، ربما هي أفضل مدخل لموضوعنا الرئيسي في هذه الحلقة، وهو الرسالة التي بدأت من مثقفين أميركيين في فبراير/ شباط الماضي تدافع عن حرب أميركا في أفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بأنها حرب عادلة وحرب مشروعة، وكان عنوان الرسالة "لماذا نقاتل؟" رد عليهم مجموعة من المثقفين الألمان ينتقدون، ثم ردت عليهم مجموعة من المثقفين السعوديين في مايو/ أيار الماضي تقول لهم: على أي أساس يمكن أن نتعايش؟ وهذا الأسبوع ومنذ يومين أصدر المثقفون الأميركيون رداً موجهاً إلى المثقفين السعوديين بعنوان "هل يمكن أن نتعايش" هذا هو موضوعنا.

[فاصل إعلاني]

الرسائل المتبادلة بين المثقفين الأميركان والمثقفين السعوديين

حافظ الميرازي: (من واشنطن) على أي أساس نتعايش، كانت رسالة المثقفين السعوديين، والرد جاء منذ يومين من الولايات المتحدة الأميركية من 67 مثقفاً أميركياً من بينهم (هننجتون) صاحب نظرية صراع الحضارات، (فوكاياما) صاحب الكتاب الذي بدأ كل النقاش حول صراع الحضارات، وهو كتاب "نهاية التاريخ"، منهم (دانيال موينيهان) السيناتور المعروف بفكره وبثقافته، والذي أخذت (هيلاري كلينتون) مقعده في مجلس الشيوخ في نيويورك.

على أي حال المجموعة كبيرة بالمثقفين الأميركيين، ولكن المؤسسة التي صاغت والتي تقف وراء هذه الرسائل خصوصاً الرسالة الأخيرة هل يمكن أن نتعايش، والتي صدرت منذ يومين هي مؤسسة.. أو معهد القيم الأميركية، ومعنا في الأستوديو السيد ديفيد بلانكنهورن (مؤسس ورئيس معهد القيم الأميركية) وأرحب به معنا، خصوصاً أنه جاء من نيويورك إلى واشنطن للمشاركة في هذا البرنامج، كما أرحب بضيفنا السيد كيفن هاسون (مؤسس صندوق بكت للحريات الدينية، ومحامٍ أيضاً في مجال الحريات الدينية).

شكراً لحضورك معنا سيد هاسون، وسينظم إلينا أيضاً على الهاتف من المملكة العربية السعودية اثنان من المثقفين السعوديين الذين صاغوا البيان ووقعوا عليه، ومنهم السيد عبد العزيز القاسم (مدير مؤسسة أبحاث الفقه والتنمية، ومحامٍ وقاضِ سعودي سابق) سينضم إلينا أيضاً الدكتور خالد الدخيل (وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود، وأيضاً كاتب وصحفي).

بالطبع لم نتمكن من أن يكون معنا كلاهما في الأستوديو، ولكن أتعشم من خلال المشاركة أن نحاول أن نوصل أو نواصل هذا الحوار الذي بدأ.

لعلي أبداً.. أتوقف أولاً عند رسالة المثقفين الأميركيين الأخيرة، وهي الثالثة.. الثانية تعتبر لهم، ولكن الثالثة في سلسلة الرسائل "هل يمكن أن نتعايش؟" وعنوانها رسالة جوابية من مثقفين أميركيين إلى زملائهم في المملكة العربية السعودية، بتاريخ الثالث والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر 2002. "حضرات الزملاء الأعزاء نشكركم على رسالتكم الصادرة أخيراً( على أي أساس نتعايش) والتي نشرت في أيار من العام الجاري في الرياض ووقعها 153 منكم رداً على رسالتنا (على أي أساس نقاتل) والتي كان ستون منا قد أصدرها في العاصمة الأميركية واشنطن في شباط من العام الماضي".

ثم تمضي رسالة المثقفين الأميركيين الأخيرة هذه لتبدأ أولاً بحيث نتفق، والتوضيح على الاتفاق باحترام حرية وكرامة الفرد واحترام الروح الإنسانية كما ورد في القرآن الكريم وفي الكتب السماوية، أيضاً نجد في هذه الرسالة الحديث عن حيث نسيء فهم بعضنا البعض أو حيث يوجد سوء فهم، وفي الرسالة تقول مطلعها: "للأسف فإن استعمالنا المتكرر لعبارة القيم الأميركية في رسالتنا قد أدى إلى بعض الإرباك والإبهام كما يظهر من اعتراضكم في ردكم على ما اعتبرتوه دعوة من الولايات المتحدة موجهة للمسلمين لاعتناق المبادئ الأميركية"، من سوء الفهم أيضاً هناك موضوع ترجمة (Secularism) وهو العلمانية وربما نحن نقصد الدنيوية ولا نتحدث عن العلمانية المعادية للدين".

أيضاً يمضي المثقفون الأميركيون في رسالتهم إلى حيث نختلف، "نقطة الخلاف الأولى بيننا وبينكم هي في أنكم في رسالتكم لا تأتون إطلاقاً على ذكر دور مجتمعكم في احتضان العنف (الجهادي) -بين قوسين- وفي حمايته ونشره وهو العنف الذي يهدد العالم بأسره –اليوم- بما فيه العالم الإسلامي".

أيضاً في مقطع آخر في الرسالة متابعة الحوار فيما يتعدى هذه الرسالة: "نطلب منكم بإخلاص وفي سبيل ذلك أن تقدموا لنا رأيكم الصريح فيما يتعلق بالدور الهام للبعض في مجتمعكم في اعتداء الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، كما في انتشار العنف الذي تقترفه الجماعات المتحججة بالإسلام في أرجاء العالم".

تمضي الرسالة وتقول فيما تعترضون على ما تعتبرونه إدارة الصراع في الولايات المتحدة: "أنتم تكتبون أن الاستقرار أساس الحقوق والحرية في العالم، ونحن هنا نعتبر أنكم -إلى حد كبير- قد قلبتم السبب والنتيجة، ذلك أننا نعتقد أن الحقوق والحرية هي أساس الاستقرار"، أخيراً: "نطلب منكم أن تعيدوا النظر بالتوجه السائد على رسالتكم والذي يلقي اللوم على الجميع، إلا قادتكم ومجتمعكم للمشاكل التي يواجهها مجتمعكم".

بالطبع الرسالة طويلة جداً، وهذا مجرد بعض النبذات منها، ومعي اثنان من الذين صاغوا وكتبوا ووقعوا على هذا الرسالة.

لأبدأ بالسيد ديفيد بلانكنهورن وأسأله أولاً أن يلخص –بإيجاز- الرسالة التي أردتم أن تقولوها في ردكم هذه على رسالة المثقفين السعوديين؟

ديفيد بلانكنهورن: لقد كتبنا هذه الرسالة لأننا نعتقد بأهمية الحوار، ونحن في أوقات خطرة، الكثير من العنف الموجود في العالم وهناك نوع من الاستقطاب بين الحضارة الإسلامية والغرب، ولذلك شعرنا بأنه من المهم بالنسبة للمثقفين أن يناقشوا على كافة المستويات بعض أهم القضايا، وأن يروا إذا كان هناك إمكانية أن يجدوا الأرضية المشتركة، ولهذا السبب فإن أول شيء قلناه في رسالتنا: هو أن هناك بعض نقاط الاتفاق وخاصة حول.. أو شمولية القيم الإنسانية، لذلك بدأنا الرسالة بهذا الشكل، كما أننا كنا قد شعرنا بخيبة الأمل من أن زملاءنا السعوديين عندما كتبوا لنا لم يخاطبوا حقيقة أو لم يتعرضوا لحقيقة أن بعض الدعم للقاعدة وللمنظمات الأخرى التي تستند إلى الإسلام في نشاطاتهم في القتل، خاب ظننا، فأنهم لماذا لم يقولوا لماذا مثل هذا الدعم يأتي من السعودية، الدعم المادي، الدعم المعنوي وكذلك التبرير الديني.

ونريد منهم كعلماء دينيين وكقادة أن يعبروا عن أنفسهم بوضوح حول إذا كان برأيهم، فإن نشاطات القاعدة أو المجموعات الأخرى التي قتلت الأميركيين هي مبررة من وجهة نظر إسلامية، ونحن كنا نأمل بأنهم سيقولون بأنهم.. ذلك غير مبرر من وجهة نظر الإسلام، وذلك سيكون أحد القيم الإنسانية الأساسية التي يمكن أن نتفق عليها.

حافظ الميرازي: رسالتكم أيضاً الأولى كانت موجهة للجميع، وقبل أن يرد عليها الأميركيون رد عليها الألمان وقالوا لكم أيضاً: نحن محبطون فيكم لأنكم لا تذكرون أي شيء في رسالتكم عن 4000 من الأفغان.. المدنيين الأفغان الذين قتلوا بالأسلحة الأميركية في هذه الحرب التي تعتبرونها عادلة ولم يتحدث أحد، لا تتحدثون عن ما تفعله أو ما يفعله بلدكم الولايات المتحدة في كثير من دول العالم لمصلحة ذاتية وضد الديمقراطية أحياناً، ثم حتى تتحدث رسالة المثقفين الألمان -التي سبقت رسالة المثقفين السعوديين- وتقول لكم: "إن الوجود الأميركي في داخل المجتمعات الإسلامية كالسعودية -على سبيل المثال- يدفع العديد من المسلمين إلى الشعور بأنكم شوكة في جلدهم وإلى محاولة المقاومة والرد عليهم"، إذن.. ثم الحديث عن الأصولية والقول وهنا ما أريد أن أركز معك فيه، بأن المثقفون الألمان يقولون: "إن.. إن الكثيرون في أميركا هناك صعود لتأثير الأصولية والقوى الأصولية في المجتمع الأميركي وبين النخبة السياسية"، ويعطون أمثلة للغة الدينية التي يستخدما الرئيس بوش كتقسيم العالم بين قوى الخير وقوى الشر وغير ذلك؟"

كيفن هاسون: بالطبع هناك صوت من أولئك الذي يصنفوننا دينياً وكذلك أيضاً في السعودية، لكن النقطة المهمة في هذا الحوار أن هناك أصوات في.. بين المسيحيين الأميركيين والمسلمين السعوديين الذي يريدون الاتفاق، وما نتفق عليه هو أنه علينا أن نبدأ في مكان ما، وقال السعوديون في رسالتهم: إن الإنسان هو مخلوق مقدس وله قيم يشارك فيها الجميع، لأنه.. في سياق مع كل الكون الذي حوله، ولذلك يستطيع دائماً كمسلمين ومسيحيين أن نتفق على أمور كثيرة، ما هو عدل وما هو من رسالة نبينا إبراهيم، وأن نعرف من نحن، وأن نستطيع أن نعزز نقاط الاتفاق هذه، سواء من المصادر القرآنية ومن الإنجيل المسيحي، يمكن أن نتفق وفقاً لمصادر كثيرة، من نحن؟ وما الذي يمكن أن نتفق عليه؟

حافظ الميرازي: أرحب مرة أخرى بالسيد عبد العزيز القاسم معنا وهو (محامٍ وقاضٍ سعودي سابق، مدير مؤسسة أبحاث الفقه والتنمية) من الذين صاغوا رسالة والرد السعودي.

أستاذ عبد العزيز، نعلم بالطبع أن الصحف كـ"الحياة" التي نشرت رسالة المثقفين الأميركيين قد مُنع دخولها إلى السعودية، وبالتالي ربما هناك العديد ممن لم يقرءوا الرسالة، لكن أنت اطلعت عليها، أريد أن أستمع إلى وجهة نظرك، مرحباً بك. نعم تفضل.

للأسف أنا لا أسمع.. لا أسمع الضيف جيداً.

عبد العزيز القاسم: الانطباع الثاني.

حافظ الميرازي: تفضل نعم.

عبد العزيز القاسم: أيضاً الانطباع الثاني..

حافظ الميرازي: طيب سيد عبد العزيز، عفواً الاتصال.. عفواً سيد عبد العزيز، سنعاود الاتصال بك مرة أخرى، لأن الاتصال للأسف الصوت ليس جيداً بالشكل الذي يسمح بأن نستمع إليك، أو أن تتم ترجمة لضيفينا في الأستوديو، لكن أعود إلى السيد ديفيد بلانكنهورن، وربما كتب بعض الملاحظات على رسالة المثقفين الألمان، وهذا ليس مسألة مسلمين ومسيحيين، هي مسيحيين ومسيحيين مثقفين أميركيين وألمان، يقولون لهم: لا يمكن أن تعتبروا الحرب في أفغانستان عادلة أو أن تدافعوا عنها، وكيف يمكن أن تهملوا أيضاً أرواح الأبرياء الذين قتلوا في إفغانستان؟

اتهامات المثقفين الألمان للمثقفين الأميركان إزاء عدالة الحرب في أفغانستان

ديفيد بلانكنهورن: المثقفون الألمان ارتكبوا غلطة كبيرة، فهم قالوا بأن 3 آلاف شخص الذين قتلوا في واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر، إن الولايات المتحدة أو استجابة الولايات المتحدة لذلك في أفغانستان هم نفس الشيء، فهم يتحدثون عن حدثين بنفس الشيء، فإذا فجرت رجالاً ونساءً وأطفال ليسوا جنود، وكانوا يعيشون حياتهم الطبيعية، وتسمى ذلك قتل، فهم يقولون: بأن ذلك هو نفس الشيء باستخدام القوة ضد أولئك الذي ارتكبوا هذا القتل، لا أعتقد بأن هناك أي شخص ذو منطق يستطيع أن يقول بأن الأمرين على نفس المستوى، قتل الأبرياء واستخدام القوة العسكرية بطريقة عادلة من أجل ملاحقة الأشخاص الذي ارتكبوا الجريمة الأولى، فنحن نرفض هذه الرسالة، بأن الحدثين بنفس المستوى، وقد خاب ظني كثيراً بأنهم كانوا يريدون أن يعادلوا بين هذين الحدثين، فعندما تدافع عن نفسك، وتدافع عن نفسك بالقوة، فإن ذلك ليس نفس الشيء كالحدث القتل الجماعي.

حافظ الميرازي: لكن لو دخلنا في دائرة العمل وما يبرره، إذن سنجد هناك من يقول ونحن نرد على ما فعلتموه بنا ويبدأ أن يُعدد، يجب أن نقف عند كل حالة ولا نعتبرها ثأراً أو انتقاماً لشيء، ولكن نناقش هل استخدام التفجير أو ما يسمى Carpet Bombing البساط.. من التفجير البساطي الذي لا يفرق أحياناً هل هو صحيح هل الذين قُتلوا في أفغانستان من المسؤولين عن 11 سبتمبر؟

ديفيد بلانكنهورن: ما كنا نجادل فيه في رسالتنا هو ما يسمى بتراث الحرب العادلة، وليس حقيقة أن كل الحروب عادلة ولكن هناك مبادئ معينة عندما نستخدم القوة، بعض مبادئ الحرب العادلة تأتي من التراث الإسلامي، ولذلك المسلمون والمسيحيون في العالم كله قد ساهموا خلال الوقت من أجل أن يضعوا قواعد متى يمكن استخدام القوة بشكل عادل، فعدالة القوة هو من أجل حماية الأبرياء، ولذلك إذا جاءت أمة وهوجمت وقُتل الكثير منها، فإن استخدام القوة ضد أولئك الذين نفذوا الهجمات يعتبر شرعي، وهذا شرعي أيضاً في التراث الإسلامي، ولذلك.. انظر، العنف دائماً هو شيء فظيع والحرب هو شيء فظيع للغاية، والإفراط والمأساة التي تنتج عن الحروب يجب أن تعطينا دائماً الفكرة لنتوقف أمامها، ولكن أحياناً استخدام القوة يبرر أخلاقياً، ونحن نعتقد بأن كل أشخاصنا والإرادة الطيبة ليس فقط الأميركيين، في كل أنحاء العالم يمكن أن يتفقوا بأنهم في أوقات معينة فإن استخدام القوة مبَرَر.

كيفن هاسون: هناك فرق بين قتل أبرياء بشكل متعمد، وقتلهم بشكل غير متعمد أثناء الحروب، في الحروب عندما تحاول قتل عدواً لك، وتقتل امرأة أو طفل بشكل غير متعمد، فهذه مأساة وليست جريمة، وفي أفغانستان معظم الذين قتلوا.. قتلوا بشكل غير متعمد، وهناك فرق كبير جداً مما يعنيه عملية قصف المباني.

حافظ الميرازي: لا أريد أن أدخل في جدل جانبي عن موضوع إذا كان المدنيين بالصدفة، أم إذا كان أسلوب الحرب نفسه يسمح أو يضع في حساباته من البداية أنه سيكون هناك من المدنيين من يقتلون، وهذا مقبول إذا إننا نتحدث عن الحالة الأميركية، لكن لو تحدثنا على الحالة الإسرائيلية ولم نسمع شجباً من مثقفين أميركيين عنها، حين يستهدف مقاتل من حماس أو الجهاد فتُضرب عمارة سكنية ويكون من المقبول، وعملية ناجحة أن يُقتل عشرة مقابل أن يكون هناك الشخص الذي نريده، لكن قد يكون هذا ليس موضوعنا، لكن أريد أن أسألك وبالطبع –للأسف الشديد- وقت البرنامج محدود والاتصالات الهاتفية لم تسعفنا حتى الآن، وبالتالي نسعى إلى أن نواصل هذا الحوار في.. في حلقات مقبلة، نتعشم أيضاً أنه ربما من الأسبوع المقبل وقت البرنامج يمتد وفي موعد آخر، ولكن هذا لم يتحدد بعد، ما الفارق بين الحوار مع المثقفين الألمان –في رأيك- والحوار حين وجدتموه مع المثقفين السعوديين في الردين؟ وسأسأل ديفيد.

كيفن هاسون: لو حاولت أن أبسط الأمور مع أن ذلك خطر فالنقاش أو الحوار مع المثقفين الألمان كان حوار بين مؤمنين دينياً أميركيين وعلمانيين في ألمانيا، هذا هو نوع الحوار أو جوهره، لكن الحوار بيننا وبين السعوديين هو بين مؤمنين أميركيين ومؤمنين سعوديين من دينين مختلفين، بين.. بين مسيحيين ومسلمين، وهذا هو اختلاف أساسي وجوهري في الحوار بين أولئك الذين يعتقدون بوجود خالق، وأولئك الذين لا يؤمنون، فالعلمانية برأيي دائماً هي دائماً عدو للعدالة، العلمانية هي عدو للعدالة، وفي رسالتنا فرقنا ما بين العلمانية وبين الدنيوية، وهذا فرق كبير جداً، وإذا كانت البترول.. البترول السعودي مثلاً أو المثقفين السعوديين يتحدثون عن الدنيوية وليس العلمانية، أو نحن نتحدث العلمانية وهم عن الدنيوية، لذلك فإن العلمانية لا تتحدث عن الإله، بينما الدنيوية هي تكون عكس العلمانية، فبالنسبة للولايات المتحدة العلمانية دائماً مختلفة تماماً عن.. عن كلمة علماني أو كلمة دنيوي.

حافظ الميرازي: ديفيد بلانكنهورن، أعتقد هناك حوار داخلي أيضاً هنا في هذا النقاش، المقارنة بين المثقفين.. الدخول مع المثقفين الألمان والدخول مع المثقفين السعوديين في هذا الحوار.

ديفيد بلانكنهورن: الفرق الكبير أو الهوة الواسعة والأزمة في العالم حالياً هي ليست بين المثقفين الألمان والأميركيين، فالخطر الأساسي الذي نواجهه من الاستقطاب مع كل العواقب المترتبة على ذلك، هو بين الحضارة الإسلامية من جهة والغرب من جهة أخرى، وهنا تكمن الخطورة، فهناك نوع من تصادم للحضارات التي يهددنا، ولذلك وبشكل أو بآخر، فإنني أرغب كثيراً أن يكون هناك حوار مع المسلمين مع نظرائنا المسلمين حول من نحن؟ حول ما هي القيم التي نتشاطر بها، رغم الفروقات حول الدين والميادين الأخرى، لأن.. لأن هذه أكثر.. هذا أكثر نقاش هام حالياً في العالم حالياً بين المثقفين.

أسباب منع السلطات السعودية دخول رسالة المثقفين الأميركان

حافظ الميرازي: البعض فسر بمنع السلطات السعودية من دخول صحف كصحيفة "الحياة" تحمل رسالتكم إلى المثقفين السعوديين بأنكم حاولتم أن تتجاهلوها، بأنكم أيضاً حيدتم الجانب الليبرالي والعلمانيين السعوديين، واخترتم مجموعة تحدثونها وهي مجموعة دينية، وبالطبع الجانب السعودي يمكنهم أن يدافعوا عن نفسهم السيد عبد العزيز القاسم والسيد الدخيل، لكن ربما في حلقة أخرى نتمكن من أن يكون الاتصال أفضل وأن يكونوا حتى معنا في الأستوديو، لكن هل أنتم كما وصفها البعض قال: إنهم عيال الله على الجانبين أو المتدينون على الجانبين، أرادوا أن.. أن.. أن يرفعوا شوكتهم وصوتهم على.. على الطرفين، وهذا لا نريده بعد 11 سبتمبر.

ديفيد بلانكنهورن: لقد كتبت لهم لأنهم كتبوا لنا، لم نكن نحن الذين قررنا من الذين وقعوا هذه الرسالة داخل السعودية، كان هناك القليل من العلمانيين أو الليبراليين، ولكن الجزء الأكبر هو المتدينين، ولم يكن ذلك شيئاً، نحن أدينا إلى ذلك، هذا ما حدث في ذلك.. قبل ذلك رددنا.. ردينا عليهم، وآمل في المستقبل أن يكون هدفنا هو أن يكون هناك مجموعة من اللقاءات -وجهاً لوجه- مع طيف كبير من المثقفين في العالمين العربي والإسلامي، كان من جهتنا في الولايات المتحدة لدينا مجموعة متميزة من المثقفين والعلماء ومن المجتمع المدني والسياسة، وما نريده حالياً هو أن نجد الأشخاص من العالم الإسلامي الذين أيضاً يريدون أن يستمروا بهذا النقاش وبهذا الحوار، وألا يكون حواراً ضيقاً، وإنما واسعاً.

حافظ الميرازي: ربما الكلمة الأخيرة فيما تبقى لي من البرنامج من السيد هاسون، ما المطلوب وما الذي نريد أن نفعله إن كنا لم نستطع حتى أن نفعله في هذه الحلقة وهو هذا الحوار في وقت ضيق مع الجانب المثقفين السعوديين؟

كيفن هاسون: الخطوة التالية هو أن نتحدث وجهاً لوجه، وأن.. فقد تبادلنا رسائل وكان ذلك.. ساعدنا كثيراً، وقد التقيت الكثير من الأشخاص الجيدين من السعوديين وكثير منهم هنا موجودين، ولكن الأفضل أن نجلس وجهاً لوجه، أن نقول هذا ما نتفق عليه، وهذا ما نعتقد ما يشكل موضع خلاف وأن نتحدث عن ذلك وجهاً لوجه.

حافظ الميرازي: الكلمة الأخيرة أيضاً السيد بلانكنهورن.

ديفيد بلانكنهورن: أشعر بأن هناك حاجة ملحة لذلك، فقد أصبح الوقت خطر للغاية، هذا الزمن فيه مشاكل كثيرة، وهناك الكثير من الكلام عن الحروب ومخاطر ذلك، وأشعر بأن ما يمكن للمثقفين أن يفعلوه هو أن يحاولوا أن يبنوا الجسور وأن يجدوا ميادين للحوار، وهذا هو الهدف الرئيسي لنا هنا.

حافظ الميرازي: نشكر ديفيد بلانكنهورن وكيفن هاسون ضيفانا في البرنامج، وبالطبع لم نتمكن من أن يكون معنا أيضاً على الطرف الآخر بعض المثقفين السعوديين، الاتصالات الهاتفية لم تسعفنا، لكن أتعشم في المرة القادمة أن يكون الحوار مباشر بين الطرفين، أشكركم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة والعاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة