الدعوة لإجراء انتخابات فلسطينية مبكرة   
الأربعاء 1427/11/23 هـ - الموافق 13/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:14 (مكة المكرمة)، 12:14 (غرينتش)

- الوضع القانوني للانتخابات المبكرة
- النتائج المحتملة وسُبل الخروج من الأزمة

ليلى الشيخلي: حياكم الله وأهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على طبيعة الجدل الناجم عن توصية اللجنة التنفيذية الفلسطينية أمس بإجراء انتخابات مبكرة في حال فشل المحاولة الأخيرة للاتفاق على حكومة وحدة وطنية ثم تصريحات الرئيس محمود عباس بأن أمر الانتخابات لم يعرض على أحد ولم يرفض من أي طرف نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هو الوضع القانوني للدعوة إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة في فلسطين؟ وما هي النتائج المحتملة لمثل هذه الخطوة وما هو المخرج من الأزمة الفلسطينية؟

الوضع القانوني للانتخابات المبكرة

ليلى الشيخلي: إذاً على خلفية توصيات اللجنة التنفيذية الفلسطينية بشأن إمكانية -والتشديد على إمكانية- إجراء انتخابات مبكرة واليوم جاءت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لنستمع لما قاله.

[شريط مسجل]

محمود عباس - الرئيس الفلسطيني: حتى الآن لا يوجد عرض للانتخابات ولا يوجد رفض لانتخابات ولذلك كله كلام في الصحافة وعندكم وسائل الإعلام وبالتالي أرجو أن لا تكبروا الأمور أكثر مما يجب نحن الآن بطريقنا لبحث خياراتنا التي هي أمامنا هدفنا الأول والأخير هو أن يكون لدينا حكومة قادرة على فك الحصار حكومة وحدة وطنية، للآن ما حصلش يجب على الكل أن يعمل من أجل أن تحصل لكن إذا ما حصلت فيه الخيارات سنبحثها فيما بعد.

ليلى الشيخلي: من جانبه أكد الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير أنه لا يوجد في القانون الأساسي ما يمنع الرئيس الفلسطيني من الدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة مشيرا إلى أن الخيار الوحيد للخروج من الأزمة لن يكون إلا عبر العودة للشعب الفلسطيني، أما نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني فقد أكد حرص الرئيس محمود عباس على قانونية القرار الذي سيتخذ بشأن موضوع الانتخابات وأن لديه صلاحيات لاتخاذه عندما تتعرض البلاد لمأزق سياسي مشيرا إلى أن الذهاب إلى صناديق الاقتراع لا يشكل انقلابا وأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي المرجعية العليا للشعب الفلسطيني، من جهة أخرى أعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إجراء انتخابات مبكرة بأنه يشكل بداية لفوضى في فلسطين وطالب الرئيس الفلسطيني بعدم التسرع في إقرار توصيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كما أكد وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار رفض حكومة هنية الدخول في انتخابات تشريعية مبكرة، من جانبه قال الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن أي خيار بما في ذلك الانتخابات المبكرة لا يمكن أن ينجح دون أن يقوم على أساس التوافق الوطني مشيرا إلى أن تشكيل وحدة وطنية لا يزال الخيار الأمثل في الظروف الحالية، كما أكد خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي إن لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية اتفقت على تقديم ورقة عمل جديدة لكل من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية على أمل إنهاء ملف تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الدعوة لانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة ستضر بالمصلحة الوطنية وتزيد من تعقيدات الوضع الداخلي، معنا في هذه الحلقة من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح ومعنا من رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت ينضم إلينا من لندن الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، لنبدأ معك دكتور علي الجرباوي يعني بصراحة أريد أن أتوقف عند تصريحات الرئيس محمود عباس التي استمعنا إليها قبل قليل يقول إن الموضوع موضوع الانتخابات المبكرة لم يعرض على أحد ولم يرفض من قبل أحد وهو تهويل إعلامي لا أكثر ولا أقل بينما بالأمس فقط صرح عضو اللجنة التنفيذية صالح رأفت لوكالة الأنباء الفرنسية قال بالحرف الواحد إن محمود عباس كان الأكثر تصميما على الدعوة لإجراء الانتخابات المبكرة في اللجنة التنفيذية إذاً ماذا حدث بين الأمس واليوم تفضل دكتور علي الجرباوي؟

"
قرار اللجنة التنفيذية إجراء انتخابات مبكرة قرار متسرع بسبب تعقيدات الوضع الفلسطيني، وأي خيار دون التوافق بين الحركات السياسية والفصائل سيقود إلى وضع كارثي في الداخل الفلسطيني
"
علي الجرباوي
علي الجرباوي - أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت: يعني ربما يكون هناك تدخلات خارجية أدت إلى الانقلاب في الموقف أنا بأعتقادي أن الدعوة أو القرار الذي اتخذ في اللجنة التنفيذية هو قرار متسرع وقد أقول بأنه متهور نوعا ما لأن الوضع الفلسطيني وضع معقد للغاية الوضع الداخلي وأعتقد بأن أي خيار من دون التوافق ما بين الحركات السياسية والفصائل السياسية سيقود إلى وضع كارثي في الداخل الفلسطيني لذلك أعتقد بأن هذه الانتخابات لن تجري وسيتم البحث عن خيارات أخرى منذ البداية قد يكون الدعوة لهذه الانتخابات تمت من أجل تسريع العودة إلى الحوار وضغط من أجل التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

ليلى الشيخلي: يعني فقط باختصار ما الذي برأيك جعله يتراجع أن يُبعد نفسه عن هذه الدعوة برأيك؟

علي الجرباوي: كما ذكرت لكي قد يكون هناك تدخلات خارجية أدت إلى الانقلاب في هذا الموقف أنا أعتقد أنه هناك أطراف إقليمية وأطراف دولية..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني التدخلات الخارجية يمكن أن يفهم لنسأل ياسر الزعاترة إذا كانت الأطراف الخارجية قد تدخلت لتغيير موقف محمود عباس هناك من يجادل أن الأطراف الخارجية هذه تدخلت لطرح الموقف هذا أصلا من البداية فأيهما أقرب للواقع أم هو مجرد بالون اختبار لا أكثر ولا أقل؟

ياسر الزعاترة - كاتب ومحلل سياسي: بسم الله الرحمن الرحيم يعني أنا في تقديري أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد استخدمت خلال الأسابيع الأخيرة في سياق ابتزاز واستدراج حركة حماس لا أكثر ولا أقل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي في الأصل بعيدا عن كل معطيات فقدان الشرعية وغياب سبعة من أعضائها وما إلى ذلك اللجنة التنفيذية قبلت على نفسها بهذه الصيغة المتوفرة حاليا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة قبلت على نفسها أن تُستخدم من قبل حركة فتح والقيادة المتنفذة في السلطة الفلسطينية في سياق ابتزاز واستدراج حماس إلى مواقف أخرى لا تريدها منذ 25 شباط الماضي منذ ظهور نتائج الانتخابات توافقت فتح على سياق واحد وهو العمل على استدراج حماس نحو تغيير ثوابتها من أجل تشويهها تمهيدا لإقصائها واللجنة التنفيذية قبلت أن تستخدم في هذا السياق قبل أسابيع قليلة اللجنة التنفيذية طالبت الرئيس محمود عباس بإقالة الحكومة واليوم تطالب بانتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة وهي تعلم علم اليقين أن السيد الرئيس لا يستطيع إلا أن يستقيل هو نفسه ويفرض انتخابات رئاسية أما أن يفرض حل المجلس التشريعي وما إلى ذلك فهو هذا ليس موجودا في القانون على الإطلاق القانون الأساسي للسلطة لا يسمح بهذا كل ما هنالك أن هذه اللعبة وتغيير محمود عباس بين أمس واليوم كلام صالح رأفت دقيق وصحيح الذي سعى في هذا الاتجاه هو الرئيس الفلسطيني والذي تراجع هو الرئيس الفلسطيني كل ما يجري هو عملية ضغط وابتزاز لحركة حماس ويجب أن تكون حركة حماس واعية لهذه اللعبة وأن لا تتراجع..

ليلى الشيخلي: طيب دكتور عبد الستار..

ياسر الزعاترة: كما لم تتراجع من قبل هي اللعبة بدأت بوثيقة الأسرى ووثيقة الوفاق الوطني..

ليلى الشيخلي: طيب عبد الستار قاسم شكراً الفكرة واضحة عبد الستار قاسم إذا كان الأمر كذلك مجرد لعبة يعني هذا فيه إحراج كبير لرئيس فلسطيني أن يطرح هكذا موضوع إذا كان هو فعلاً غير قانوني وكان هذا ليس الأساس، في الإطار القانوني نعرف أن الأبعاد السياسية أهم وأكبر ولكن في الإطار القانوني هل فعلاً يحق للرئيس محمود عباس أن يطرح هكذا فكرة حتى أن يطرح موضوع الانتخابات المبكرة؟

"
لا يوجد في القانون الأساسي الفلسطيني ما يسمح للرئيس الفلسطيني بالدعوة إلى انتخابات مبكرة، وإذا غاب النص لا يعني أن الأمر أصبح مباحا
"
عبد الستار قاسم
عبد الستار قاسم - أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح: ليلى يعني الناحية القانونية هي أهم بكثير من الناحية السياسية لأنها حقيقة ترتب العلاقات وبسببها يستطيع أن يعرف كل شخص ما هو دوره والصلاحيات التي يتمتع بها، أما إذا غرقنا في النواحي السياسية فربما يحصل هناك اختلافات كبيرة في الساحة الفلسطينية وخلافات قد تؤدي إلى وضع سيئ جداً كما نشهد الآن ولهذا من المهم جداً أن نتمسك بالقضية القانونية، قانونياً لا يوجد في القانون الأساسي الفلسطيني ما يسمح للرئيس الفلسطيني أن يدعو إلى انتخابات مبكرة وإذا غاب النص لا يعني أن الأمر أصبح مباحاً له هذه القضية المباح هذه موجودة بالفقه الإسلامي وليس بالقانون الوضعي السبب أن في القانون الوضعي موجود مجلس تشريعي إذا كانت هناك ثغرة في القانون أو قضية ما لم ينص عليها لقانون يمكن اللجوء إلى المجلس التشريعي ليشرع حولها، بإمكان الرئيس الفلسطيني إذا رأى أن هناك ضرورة للانتخابات أو أن هذه المسالة ليست مغطاة قانونياً فعليه أن يذهب إلى المجلس التشريعي أما أن يقول إنه يحق لي أن أدعو إلى انتخابات مبكرة ولا يوجد نص هذا لا يجوز لأنه مثلاً شخص آخر يمكن أن يقول بما أن النص غير موجود إذا لا يحق له..

ليلى الشيخلي: إذاً هل هذا يصب في خانة..

عبد الستار قاسم: إذاً النص غير موجود.

ليلى الشيخلي: إذاً أنت تؤيد مثلاً المستشار نبيل عمرو ترك الباب مفتوح في الواقع قال إنه إذا يعني لم يكتمل الأمر سيدرس الرئيس قانونية هذا الأمر ثم سيطرحه السؤال إذاً لماذا المغامرة بطرحه أساساً إلا إذا كان المقصود شيء آخر؟

عبد الستار قاسم: والله يبدو في اللجنة التنفيذية هناك أشخاص متهورين جداً فضلاً أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنا برأيي أيضاً فقد الشرعية ومنظمة التحرير قد وضعت على الرف منذ زمناً طويل ولم يثار إلى إحيائها إلا بعد أن فازت حماس في الانتخابات، فالقضية هي مسألة فئوية عصبوية قبلية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية الفلسطينية فهناك مَن يتهور وربما هناك مَن يتلقى أوامر من الخارج ويحاول أن يعبث بالوضع الفلسطيني، فأنا أعتقد إنه الأفضل أن نلجأ إلى القانونية وإلى المهنية والعلمية أفضل من هذه الطروحات السياسية.

ليلى الشيخلي: يعني هناك من يشبه الأطراف الفلسطينية اليوم بمقاتلي غزوة أحد يعني ذهبوا ليحصلوا أو يحصدوا الغنائم قبل أن تحسم المعركة تشبيه قاسي ربما ولكن سنطرحه للنقاش بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

النتائج المحتملة وسُبل الخروج من الأزمة

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد هناك مَن يقول أن الأزمة الفلسطيني قد وصلت مداها لظهور أو إعلان توصيه اللجنة التنفيذية بإجراء انتخابات مبكرة ولكن ما هو رأي الشارع الفلسطيني فيما يجري أين هو الشارع؟ لنستمع إلى بعض العينات.

[تقرير مسجل]

مشارك أول: إنه الناس ملت حتى من الانتخابات ذاتها يعني أنا واحد من الناس مش راح أنتخب لا دول ولا دول مش ليش لأنه ما ظللناش لا في دول ولا دول ولا دول.

مشارك ثاني: يعني مش راح حد ينتخب إلا نسبة قليلة يعني أما من لأنه صارت الشغلة لعبة أولاد يعني.

مشارك ثالث: والله أتوقع على ضوء اللي صار الأول ما أعرفش ممكن حماس تأخذها بس بيظل الشعب محايد يعني شو بيختار الشعب إحنا بنكون مع الشعب أكيد يعني.

مشاركة أولى: والله بنتوقع اللي يرفع الشعب ويدير باله على الشعب ويصير كويس مع الشعب نحن نتوقعه يفوز.

مشارك رابع: لا أتوقع بوجود انتخابات هذه الفترة ما أتوقعش إنه أصلاً تحدث انتخابات أو تصير انتخابات بهذه الفترة.

مشارك خامس: إذا لم يتم تشكل حكومة وحدة وطنية قريباً لابد من إجراءات انتخابات وتشكيل حكومة لأن الحكومة الوطنية أصبحت مطلب جماهيري.

مشاركة ثانية: ممكن الناس ترجع تنتخب يعني ما في خيارات كثير يعني يا حماس يا فتح حالياً فإذا جربوا حماس وما كان فيه تجاوب وكان فيه خلقت أزمة فممكن الناس ترجع لفتح ما بأعرف.

مشارك سادس: الانتخابات الرئيسية بأتوقع لو بدها تكون اليوم هي الانتخابات بيفوز أبو مازن كمان مرة والانتخابات التشريعية راح تفوز حماس كمان مرة وراح نضل في نفس المأزق.

مشارك سابع: الحل حكومة وحدة وطنية يكون مشارك فيها مختلف الأطر الفلسطينية بشكل إيجابي ممكن نطلع من ها الأزمة بالشكل هذا.

مشاركة ثالثة: بهذا الوضع انتخابات لا ما أعتقد إنه بهذا الوضع في انتخابات لازمنا أول بهذا الوضع أمن.

مشارك ثامن: الحل لهذه المشكلة هو وجود انتخابات مبكرة من أجل الخروج من الحالة الفلسطينية التي نحن نعاني منها.

مشارك تاسع: أنا كمواطن فلسطيني أرفض انتخابات جديدة لأنه حتى لو صار انتخابات جديدة يمكن فازت حماس شو نعمل كمان انتخابات جديدة.

مشاركة رابعة: لو كانت الانتخابات حل ممكن يكون فيه انتخابات يعني ممكن أوافق إنه يكون انتخابات بس ولكن إنه مش شايفه حل إنه الانتخابات.

مشارك عاشر: أنا أطالب من حركة حماس من الحكومة إنه القوى الوطنية والإسلامية اللي داخلة معهم في الانتخابات يعني إنهم يعملوا انتخابات جديدة ويشوفوا استطلاع الرأي تبع الشارع يعني كيف يمكن استطلاع الرأي يتغير يمكن الناس زهقت بدها تبدل صارت.

إيمان رمضان: لم يكشف بعد قتلة الأطفال الأربعة إلا أن الحادث يعكس إلى أي حد وصل الخلاف في الداخل الفلسطيني وأياً كان الفاعل فلا يمكن فصل هذه الحادثة ومحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها وزير الداخلية الفلسطيني عن ذلك الخلاف الذي احتدم منظراً بفشل المشروع الفلسطيني حكومة الوحدة الوطنية.

محمود عباس - الرئيس الفلسطيني: أبشر شعبنا بأننا حققنا تقدماً كبيراً على طريق تشكل حكومة وحدة وطنية تستطيع فك الحصار وأتوقع بمشيئة الله وبإذن الله أن ترى هذه الحكومة النور قبل نهاية هذا الشهر.

إيمان رمضان: وقتها بدا للجميع أن الأزمة انفرجت أو على الأقل في طريقها إلى الانفراج وأن الفرقاء اتفقوا على البنود محل الخلاف وعلى رأسها البرنامج السياسي للحكومة المرتقبة ثم عادت المفاوضات بين فتح وحماس إلى نقطة الصفر حسب وصف مسؤولين في فتح وتجمدت عند إصرار حماس على الاحتفاظ بحقيبتي الداخلية والمالية في أي حكومة قادمة وهكذا ظل الداخل الفلسطيني يتأرجح بين تأزم وانفراج ألقيا بظلالهما الكثيفة على الشارع الفلسطيني حتى أصدرت اللجنة التنفيذية لحركة فتح توصياتها للرئيس الفلسطيني بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في محاولة للخروج من الأزمة الحالية فكرة لم يجزم الرئيس الفلسطيني بتبنيها كما لم ينفها أيضاً وبموازاة التضارب في التصريحات الصادرة عن فتح حول التوجه نحو حل المجلس التشريعي الذي تحتل حماس أغلبية مقاعده هناك تناقض آخر في التصريحات الصادرة عن المتفاوضين من فتح وحماس فبينما تقول الأخيرة إن المفاوضات تجاوزت 80% من القضايا محل الخلاف تقول فتح إنها وصلت إلى طريق مسدود.

ليلى الشيخلي: وعودة إلى موضوعنا اللي طرحناه قبل الفاصل أبدأ معك ياسر الزعاترة موضوع غزوة أحد يعني للنظار من بعيد ينظر يعني ليس هناك دولة بواقع دولة أرض محتلة سماء محتلة ماء محتلة وأنتم تتحدثون عن حقائب وزارية يعني ماذا حصل للقضايا المصيرية ماذا حصل للمشروع الوطني الفلسطيني؟

"
يريد السيد محمود عباس أن يقدم لحكومة الوحدة كتاب تكليف ينص على كل المفردات الرباعية الدولية
"
ياسر الزعاترة
ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة ليس صحيح ما قاله التقرير وليس صحيح ما يروجه البعض في حركة فتح والقيادة المتنفذة في السلطة الفلسطينية أن الموضوع موضوع حقائب وزارية وكفا لا المشكلة الأساسية هي في العبارة التي يرددها الرئيس الفلسطيني حكومة قادرة على فك الحصار والحكومة القادرة على فك الحصار ليست تلك التي تعترف بالمبادرة العربية فقط بل تعترف أيضا بمقررات الرباعية الدولية برفض المقاومة المسلحة بالاعتراف بكل مفردات أوسلو تلك هي كلمة السر في كل الأزمة يريد السيد محمود عباس أن يقدم للحكومة حكومة الوحدة كتاب تكليف ينص على كل المفردات الرباعية الدولية..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: ولكن ما يسمعه العالم ياسر الزعاترة اسمح لي..

ياسر الزعاترة [متابعاً]: وتوافق حماس عليه وهذا استدراج نعم..

ليلى الشيخلي: اسمح لي أستوقفك ما يسمعه العالم نسمعه نحن يسمعه الجميع الحديث عن حقائب وزارية وزارة مالية كل هذا هو ما يرجح هو اللي يرسخ في الأذهان وهذا ما يعزز هذا السؤال ماذا هل اختزلت أحلام الشعب الفلسطيني بلقمة العيش والبحث عن مَن يكون وزير ومَن يكون.. هذا هو ما يزعج الخارج؟

ياسر الزعاترة: لا عفوا الذين يكرس الحصار حول الشعب الفلسطيني هو القيادة المتنفذة في السلطة لو وافقت هذه القيادة على صيغة لحكومة الوحدة لوطنية مقبولة من الطرفين يمكن أن يفك الحصار الوضع العربي والوضع الدولي والأميركي بعد المأزق في العراق ليس في مزاج فرض مزيد من الحصار على الشعب الفلسطيني التهدئة التي قبل بها أولمرت في قطاع غزة تؤكد ذلك كل ما هنالك أن قيادة فتح لا زالت تصر على استدراج حماس إلى تغيير خطابها حتى تشوهها بانتظار إقصائها من السلطة في المرحلة المقبلة حماس تصر على خطاب المقاومة خطاب الاحتفاظ بالحقوق لكن فتح تريد أن تمارس مع حركة حماس ما مارسه الوضع الدولي معها من استدراج تلو استدراج الآن الكرة في ملعب قيادة السلطة المتنفذة عليها أن تقبل بحكومة وحدة وطنية تستند إلى وثيقة الوفاق حكومة سياسية..

ليلى الشيخلي: علي الجرباوي دكتور علي الجرباوي..

ياسر الزعاترة: وليس حكومة تكنوقراط..

ليلى الشيخلي: اسمح لي يعني كل طرف يرمي الكرة بملعب الطرف الآخر وربما المستفيد الأكبر هو إسرائيل.. إسرائيل التي تزايد اليوم أولمرت يقول بأني سأقدم تنازلات إذا ما صارت التهدئة وإذا ما وافق الطرفان يعني ماذا برأيك هو المشكل الأساسي هنا؟

علي الجرباوي: المشكل الأساسي هو الصراع على السلطة وهذا شيء مخجل تماما يعني وصلنا إلى وضع يندى له الجبين الحقيقة الناس تُقتل في الشوارع أطفال يقتلوا بالشوارع الوضع الأمني الفلتان الأمني الاستيطان الإسرائيلي ما يجري داخل الأشياء حول الشعب الفلسطيني إلى شعب متسول يعني كل هذا والحديث هو على حكومة لا تملك من أمر بنفسها شيء هذه الحكومة يعني يتحدث عن اختلاف بالبرامج ولكن لا أعتقد أن الخلاف بالبرامج هو خلاف كبير حركة حماس وافقت على حدود 1967 وإقامة دولة وإعطاء هدنة طويلة الأمد والتلاعب بالألفاظ ليس هو يعني لا يؤدي إلى تفريق في الموقف النقطة الأساسية أن الشعب الفلسطيني أنا باعتقادي الشارع الفلسطيني مما شهدناه قبل قليل يعني قد وصل إلى مرحلة من الضجر مما يجري هناك حاجة إلى توافق فلسطيني داخلي نحن نعرف بأن الاستهداف الخارجي هو يُضعف إذا كان الموقف الفلسطيني الداخلي ضعيف فهناك إمكانية لأن تذوى القضية الفلسطينية بشكل كامل وهي حقيقة تذوى الآن الحديث عن حقائب وزارية الحديث عن فك حصار كل طرف من الأطراف يحمل الطرف الآخر المسؤولية أنا بأعتقادي أن الطرفين لديهم من المسؤولية عن ما يجري حاليا بصورة متكافئة هناك طرف يريد التنازل الكامل وهناك طرف لا يريد أن يعلب في الموضوع السياسي أيضا بالكامل..

ليلى الشيخلي: طيب يعني عبد الستار قاسم الطرفان يتحملان المسؤولية فتح حكمت سنوات وصلت إلى طريق مسدود ورثت حماس خزينة فارغة حماس ليس لديها مشروع سياسي واضح اليوم وأيضا تفتقد نوعا ما إلى الواقعة السياسية في اعترافها بعدم قبول أطراف أخرى بها إذاً ما هو المخرج؟

عبد الستار قاسم: أولاً الليلة يعني ما يجري الآن في فلسطين هو حقيقة حصيلة تراكم سنوات طويلة ولا أعني فقط عهد السلطة وإنما في عهد منظمة التحرير من السبعينيات والثمانينيات كانت هناك أخطاء مرعبة كبيرة جدا وكم صرخنا نحن الفلسطينيين من أجل تصحيح الوضع وكان الرفض الكامل الفلتان الأمني ووضع لقمة الخبز للشعب الفلسطيني بيد أعدائه وكل هذا التسيب الذي حصل والفساد هو ليس وليد الساعة وإنما هو امتد على مدى سنوات على أية حال الآن نحن في وضع بين قطبي قطب وهو فتح يشد الشعب الفلسطيني إلى المطالب الإسرائيلية والأميركية وقطب آخر وهي حماس تعجز عن الأخذ بزمام المبادرة فلا هذا يريد أن يسير وفق ما يمكن أن يخدم الشعب الفلسطيني ولا هذا قادر على أن يسير وفق ما يريد الشعب الفلسطيني توصلوا إلى وثيقة وفاق وطني هذه الوثيقة أنا لا أعلم إذا كنتِ قد قرأتها أخت ليلى هي مليئة بالتناقضات لا تصلح إطلاقا لإقامة حكومة وحدة وطنية فضلا أن الكلام الآن هو ليس عن حكومة وحدة وطنية هو عن حكومة فك حصار وحكومة فك الحصار معناها يجب تلبية المطالب الأجنبية فيما حتى لو اتفق الفلسطينيون على حكومة واحدة ولم يوافق الإسرائيليون والأميركيون هناك طرف فلسطيني سيقول لا هناك مشاكل أخرى يجب أن نبدأ من جديد فالمشكلة الآن إنه نحن متعلقون في قضايا في دول أجنبية وخاصة إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وهذا مما يورطنا بالمزيد الحقيقة..

ليلى الشيخلي: طيب دقيقتان فقط من وقت البرنامج أريد دكتور علي الجرباوي برأيك يعني بين القطبين موضوع الفلتان الأمني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم ما هو المخرج برأيك باختصار لو سمحت؟

علي الجرباوي: يعني المخرج هو سهل الممتنع يعني أنا بأعتقادي أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي بأن كل الحركات والفصائل السياسية الفلسطينية تقتضي منها أن تجد المخرج والمخرج هو في التوافق على حكومة إن كانت حكومة وحدة وطنية مشكلة من الفصائل أو حكومة من المستقلين حماس موجودة في المجلس التشريعي ولها أغلبية وتستطيع أن تضبط وضع الحكومة من المجلس التشريعي هناك رئاسة أيضا لها دور ولها صلاحيات في القانون الأساسي النقطة المهمة هي تشكيل حكومة يرضى بها المجتمع السياسي الفلسطيني ويرضى بها المجتمع الفلسطيني وليس فقط المجتمع الدولي..

ليلى الشيخلي: جميل كلمة أخيرة إذاً لياسر الزعاترة المخرج إلى أين توصل البوصلة؟

ياسر الزعاترة: المخرج هو أن تتجاوز فتح والقيادة المتنفذة في السلطة ثأرها مع حماس بسبب فوزها في الانتخابات وتعود إلى الشعب الفلسطيني وخيارته الوطنية ولا تستخدم مع حركة حماس ما استخدمته معها القوى الدولية أن تستدرجها من تراجع إلى تراجع وتقدم تنازلات مجانية لإسرائيليين بدون مقابل..

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا ياسر الزعاترة وشكرا للدكتور علي الجرباوي وشكرا للدكتور عبد الستار قاسم وشكرا لكم مشاهدينا على متابعتكم لهذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة