الحصار الخانق على حمص   
الثلاثاء 26/2/1434 هـ - الموافق 8/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 8:48 (مكة المكرمة)، 5:48 (غرينتش)
 فيروز زياني
هادي العبد لله
وسام طريف
صفوت الزيات
محمد فارس

فيروز زياني: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حديث الثورة، حلقة الليلة نهتم فيها بالتطورات المتلاحقة ميدانيا من سوريا ودورها في تغيير موازين القوى والمعطيات السياسية حيث سنهتم في حلقتنا هذه بما يعرف بمعارك السيطرة على المطارات بين الجيشين الحر والنظامي، لكن البداية ستكون مع الحصار الذي يفرضه الجيش النظامي السوري للشهر السابع على التوالي على حمص حيث يتواصل منع دخول أي مواد إغاثية أو أطقم طبية لأربعة عشر حيا في حمص منذ شهر يونيو حزيران الماضي بالتزامن مع القصف، ويرى سكان حمص أن تراجع الاهتمام الإعلامي بهذا الحصار يكاد يكون أقسى من الهجمات التي يتعرضون لها.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: سوريا فبراير 2012 هذا القادم من السماء قد يفيد، في عصر الفضائيات ما يزال الحمام الزاجل يحجز مكانا له في مجال تبادل الأخبار بين الأحياء المحاصرة والمقطعة في حمص.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: وإحنا المعلومات اللي عنا كاتبناها إلهم وقلنا لهم اكتبوا شو بدكم، ننقل لكم أخبارنا طبعا إحنا هلأ محاصرين، حرب حرب هلأ حرب في بابا عمرو هلأ الساعة 12 حرب 12 الظهر شو كاتبين؟ بسم الله الرحمن الرحيم إلى تنسيقية بابا عمرو إلى تنسيقية حمص القديمة نرجو دعمنا طبيا وغذائيا وإدخالهم من جهة حمص القديمة.

طارق تملالي: ثم حلت بحمص نكبة جديدة في شهر حزيران 2012، حصار مستمر منذ نحو ستة شهور، ووفق هادي العبد الله المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية في حمص أشد التضييق والقصف على الأحياء القديمة مثل باب هود الحميدية باب السباع باب التركمان باب تدمر، تمنع القوات الحكومية الدخول والخروج إلى هذه الأحياء وتمنع دخول الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف، نقص حاد في الأدوية وانقطاع الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وغيرهما، مع ذلك لم يستطع الجيش النظامي دخولها، يستعين بالقصف جوا وبالدبابات والهاون مع محاولات اقتحام تواجهها مقاومات شرسة من المقاتلين المعارضين، توصف حمص بعاصمة الثورة السورية لكن تركيز قوات الحكومة عليها ليس بسبب وصفها بل لقربها من الحدود اللبنانية حيث يوجد تعاطف هنا وهناك مع الثورة السورية وصل إلى حد عبور مقاتلين من لبنان إلى حمص نفسها ولأن حرمان المعارضة المسلحة من السيطرة التامة عليها يعتبر خط دفاع عن دمشق نفسها من جهة الشمال، سكان حمص مليون نسمة غادر معظمهم المدينة، بقيت مئات العائلات لا غير في الأحياء المحاصرة.

[شريط مسجل]

مواطن سوري: هذا حالنا طبخ على الحطب، على روث البقر.

طارق تملالي: أعيدت إلى العصور الوسطى من حيث وسائل المعيشة وظروفها.

[نهاية التقرير]

سبب عدم فك الحصار عن حمص

فيروز زياني: لمناقشة هذه القضية ينضم إلينا هنا العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، عبر سكايب من حمص هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العليا للثورة السورية، ومن بيروت وسام طريف مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط، نبدأ هنا من الأستوديو السيد العميد صفوت الزيات، لماذا حمص؟

صفوت الزيات: لماذا حمص؟ لأنها بوابة دمشق إلى الشمال، لأنها عصب الطريق الرئيسي درعا دمشق ووصولا إلى إدلب والمرور حتى حلب، لأن حمص ربما المنفذ ربما الرئيسي للمناطق الشرقية في الرقة وفي الحسكة وأيضا في دير الزور، وعندما نتكلم عن المناطق الشرقية النظام يتخوف تماما مما يحدث الآن هذه الثورة الشعبية التي تتواجد الآن في الأنبار وفي الموصل وفي مناطق أخرى تعني أن تركيبة ديمغرافية تكاد تكون متماثلة هي تتهيأ الآن لتغير في الجغرافيا السياسية كبير، في منطقة الشرق الأوسط، لذا كان هم النظام حمص، حمص أيضا هي المدينة التي على طول خطها تتواجد أكبر وأقوى وأشد ثلاثة قواعد جوية في الشعيرات وفي القصير جنوب غرب وفي الشعيرات جنوب شرق وصولا إلى تياز وبها تقريبا حوالي 40% من حجم المقاتلات التي يستخدمها النظام ضد كل جغرافيا سوريا، حمص هي الوعاء الديمغرافي الذي يتم فيه اختبار كل شيء، هنا تتجاور وتتماس طوائف معينة، عندما اخترق بابا عمرو ودمّر بابا عمرو في 1 مارس العام الماضي خرج مزهوا وخرج جهاد المقدسي المتحدث الذي هرب أخيرا وقال اليوم انتهت معركة تفتيت الدولة وكأن حمص هي حجر الأساس الذي كان سيبدأ منه تفتيت الدولة السورية.

فيروز زياني: ناهيك عن القصف والعمليات العسكرية على حمص، الحصار في حد ذاته، نود أن نفهم لماذا هذه الشهور الطويلة للحصار؟

صفوت الزيات: هو يأمل بحصاره هذا أن يحدث نوع من التراخي أو نوع من الانقلاب الداخلي ما بين الحاضنة السكانية المتبقية وهم هوامش قليلة وبين الجيش الحر المترابط، هو يأمل في أن يهجر كل حمص، حمص هي منفذ ما بين لبنان تحديدا وبين الساحل الشمالي، حمص هي جوهر مشروع دولة الساحل إذا ما فكّر، حمص التي على مشارفها كانت مجزرة الحولة، وفي قلبها كرم الزيتون نحن أول ما سمعنا عن مذابح على البعد الطائفي أو على الشق الطائفي أو على الصدع الطائفي، نحن سمعنا في كرم الزيتون يوم 12 مارس بعد سقوط باب عمرو بحوالي 10 أيام ثم انتقلنا إلى الحولة في 25 مايو ثم بعد ذلك انتقلنا حقيقة كان انتقلنا إلى حماة ولكن المسافة لا تتجاوز 15 كيلو عندما واجهنا مذبحة القبير ومذبحة التريمسة كل هذه الأمور تصب في إن حمص بالنسبة له هي المنفذ الأخير لمعركة دمشق والمشروع الأساسي لما يعرف بدولة الساحل.

فيروز زياني: وقد رسمت لنا هذه الصورة وذكرت لنا بعض الأسباب، لماذا التركيز على حمص؟ لماذا هذا الحصار لشهور طويلة؟ نتحول إلى حمص والسيد هادي العبد الله الناطق باسم الهيئة العليا للثورة السورية من بين ما ذكره السيد العميد بأن الهدف هو تهجير السكان، من بين مليون نسمة لم يبق بالفعل سوى مئات العائلات كما تقول بعض الإحصائيات، أن نعرف كيف أثر هذا الحصار الطويل على من بقي من سكان حمص؟

هادي العبد الله: نعم، السلام عليكم، تحية لكِ سيدتي وتحية لضيوفك الكرام، أريد أن أذكر انه منذ اشتعلت الثورة السورية في حمص حاول النظام السوري جاهدا أن يتبع عدة سياسات من أجل السيطرة على المدينة ومن أجل إخضاع الثوار والأهالي فيها، حاول بداية إتباع سياسة العنف المفرط وبالفعل ارتكب عدة مجازر كما أشار العميد صفوت في حمص خلال الأيام الأولى التي لم تكن ترتكب بها مجازر في بقية أنحاء سوريا، لكن هذه المجازر انعكست إيجابيا على الثوار وسلبيا على النظام، امتدت رقعة احتجاجات أكثر، وبدأ أسلوبا آخر وهو تهجير الأهالي وحاول طرد الأهالي من أحيائهم ومن مدنهم، نجح بداية نجاحا جزئيا في هذه المحاولة ثم فشلت عندما أدرك الأهالي حجم المؤامرة مؤامرة التهجير من أجل إقامة الدولة العلوية فبدؤوا ينتقلون من حي لحي آخر ومن منطقة إلى منطقة أخرى، وقرروا أن لا يتركوا محافظة حمص فعندها أدرك النظام أنه فشل إلى حد كبير في هذه الخطوة فلجأ إلى تطبيق حصار مطبق على أحياء مدينة حمص أو على مناطق الريف ودعينا نسميها بمسمى آخر وهو جر الأهالي مدينة حمص والثوار هناك إلى حرب استنزاف طويلة الأمد يخوضها الأهالي وهذه الحرب مستمرة حتى هذه اللحظة ومن 211 يوم بدأ الحصار على أحياء مدينة حمص.

فيروز زياني: سيد هادي هذا الحصار نود أن نطلع المشاهد الكريم كيف أثر مباشرة في حياة الناس؟

هادي العبد الله: الآن لا بد أن نذكر أن هناك ما يقارب 1100 عائلة محاصرة في أحياء حمص القديمة والخالدية والأحياء الأربعة عشر التي أشرتم إليها بالتقرير هناك 1100 عائلة على الأقل من بينهم 600 جريح، هؤلاء الـ 600 جريح سقطوا خلال الأشهر الماضية لم نستطع أن نخرج أي جريح منهم خارج هذه المناطق لأن أي محاولة إخراج جريح هي محاولة انتحار حقيقية، القناصة منتشرة من كل جانب، دبابات النظام تحاصر هذه الأحياء من كل الجهات، طبعا أمام القصف المتواصل أمام زيادة أعداد الجرحى، هؤلاء الجرحى الـ 600 أصبحوا بين الحياة والموت وإن كانوا أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، هؤلاء الجرحى الـ 600 يوميا يضطر الأطباء لبتر أطراف بعضهم أو أحدهم بشكل يومي بسبب عدم وجود جراح أوعية، عدم وجود جراح أعصاب، تعفن جراحهم بسبب قلة المواد الطبية والأدوية، الكارثة الكبرى كانت قبل عدة أسابيع عندما استخدم الغازات السامة أضيف إلى الجرحى الـ 600 سبعين جريح أو مصاب آخرين، هؤلاء لا يعرف الأطباء حتى الآن كيفية التعامل معهم لأن حالتهم متقلبة، حتى اللحظة هناك تقلب كبير جدا في حالتهم الصحية، هذا أولا هذا على المستوى الصحي، طبعا حاول الصليب الأحمر، نحن خلال 8 شهور حاولنا أن نوجه نداءات عدة إلى مختلف المنظمات الحقوقية وجهنا إلى الصليب الأحمر، إلى الهلال الأحمر إلى منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى مختلف المنظمات الحقوقية ولم نلقَ أي استجابة، حاول الصليب الأحمر بالفعل أن يدخل عدة مرات، أربع مرات أن يدخل إلى أحياء حمص القديمة، منعه النظام السوري من ذلك، وعجزت كل منظمات العالم على أن تدخل..

أبرز العقبات أمام جهود الإغاثة

فيروز زياني: سيد هادي عجز كل المنظمات العالمية كما تقول من إمكانية إيصال المساعدات، دعنا نتحول للسيد وسام طريف من بيروت وهو مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط ونسأل السيد وسام كيف أثر بشكل أو بآخر منع قوات النظام من دخول أي أطقم طبية أي مساعدات طبية أو حتى دخول ربما مواد إغاثية ومعيشية للسكان، كيف رصدت منظمتكم مثل هذه الأمور؟

وسام طريف: حصار المدن وحصار المدنيين هو ما يوصف بأحد ركائن الجرائم ضد الإنسانية، الحصار على حمص القديمة وأحياء أخرى بدأ منذ 207 أيام، يوجد مئات العائلات الموجودة داخل الحصار، يوجد مئات الجرحى الموجودين داخل المناطق المحاصرة، لا يوجد إمكانيات إدخال أي أطقم طبية، الهلال الأحمر حقيقة دخل مرة واحدة إلى أحد الأحياء المحاصرة وتمكن من توزيع 200 حصة غذائية لم يستطع من توزيع الخبز أو ما كان مطلوب من المواد الطبية، يوجد حالات بتر أعضاء، يوجد حالات غرغرينة قائمة، الوضع مأساوي جدا يتم طحن الرز وغليه لإطعام الأطفال، الحصار محكم على هؤلاء المدنيين منذ أكثر من 207 أيام كما ذكرت، نحن ناشدنا مرارا وتكرارا الأمم المتحدة والنظام السوري للسماح بدخول أطقم الصليب الأحمر وحتى الآن النظام لم يسمح بذلك، اليوم تكلم أحد الباحثين مع السيد أبو بلال الحمصي، من داخل أحد الأحياء المحاصرة الذين لديهم إمكانية تواصل جدا ضئيلة، الكهرباء قطعت عن هذه الأحياء منذ 9 أشهر والسيد أبو بلال أراد مني أن أقرأ هذه الرسالة القصيرة يقول: "السجن أهون من الحصار، وهناك وصمة عار على الصليب الأحمر وكل المنظمات التي تعمل ميدانيا كالصليب الأحمر وفي مجال حقوق الإنسان التي لم تتمكن من دخول الأحياء المحاصرة وحين دخلت لم تتمكن من تقديم المساعدة الحقيقية، عليكم أن تتخلوا عن لقبكم بأنكم منظمات تدافع عن حقوق الإنسان وأنكم منظمات إغاثية" واقع الحال المنظمات الإغاثية والصليب الأحمر لا يوجد لدينا جيش، ولا يوجد لدينا إمكانية لدخول وفرض دخولنا على المناطق المحاصرة، هذا بحاجة لقرار سياسي جدي من الدول ومن مجلس الأمن وطالما هذا لم يتوفر سيستمر قتل السوريين بشكل ممنهج يوم بعد يوم، علينا أن نتذكر أن الأمم المتحدة رفعت الرقم من 30 ألف إلى 60 ألف قتيل في سوريا، الأمم المتحدة منذ 20 يوم أو أقل منذ أسبوعين كانت تتكلم عن 30 ألف، رفعت الرقم إلى 60 ألف وهذا لم يأتِ من فراغ، هذا أتى من عدم وجودهم على الأرض وعدم إمكانيتهم على الدخول ونحن لم نتمكن ولن تتمكن أي منظمات دولية من الدخول إلا.

فيروز زياني: سيد وسام وإن لم تتمكنوا من الدخول، تصلكم ربما بعض الأصوات من الداخل كصوت الشخص الذي أرسل لك الرسالة وأطلعتنا على جزء منها وبالتالي السؤال ما الذي يمكن فعلا القيام به حتى ولو من خارج سوريا إن كنتم لا تستطيعون فعلا الدخول إلى هناك؟

وسام طريف: على المنظمات الدولية وعلى الصليب الأحمر ويوجد طواقم أن تعمل وتواكب المجموعات المسلحة والجيش السوري الحر، يوجد مناطق محررة في سوريا، الائتلاف الوطني خلق ما يسمى وحدة تنسيق المساعدات، على العالم أن يستجيب وأن يدعم هذه المؤسسات التي عمل السوريين على خلقها، إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من التواجد على الأرض لأسبابه السوريين موجودين على الأرض، يجب أن يتم تمرير الدعم إلى التنسيقيات وإلى الناشطين الموجودين على الأرض ولقد تم خلق هذا النظام عبر وحدة تنسيق المساعدات، المطلوب الآن من المجتمع الدولي أن يفي بالتزاماته التي وعد بها باجتماع مراكش.

فيروز زياني: نعم، ممتاز أشرت إلى نقطة مهمة جدا أود التحول بها للسيد العميد يعني لعل الوضع الآن يمثل عبئا مزدوجا على الثوار المواجهة على الأرض إضافة النقطة التي تفضل إليها السيد وسام وإمكانية المساعدة ربما فيما يمكن المساعدة به إنسانيا في تحسين أوضاع أو مد يد العون أصلا لمن بقي في مثل هذه المناطق المحاصرة باعتقادك لتحقيق هذه المعادلة كيف يمكن أن يتم؟

صفوت الزيات: أعتقد إننا أمام وضع صعب للغاية المدينة الوحيدة تقريبا المحاصرة، المجتمع الذي يشمل الثوار ومحاصر في سوريا  بالكامل هي حمص، دمشق الثوار يحاصرون النظام، في درعا الثوار يتقدمون كثيرا ومعارك بصر الحرير بيوم وقبلها حتى ربما يسيطرون على بعض المعابر مع الأردن في الشمال حدثي ولا حرج، كل المعابر ما عدا معبر كسب يبقى هذه المدينة التي على العالم أن يتدخل الثوار بلا شك منشغلون كثيرا في معركة دمشق ومعارك التي ربما يوميا نتحدث عنها البيان المرصوص، الفتح المبين، التوحيد والإخلاص، المغيرات صبحا مهاجمة المطارات هناك انشغال كبير ولا يستطيعوا أن يتقدموا إلى حمص إلا ربما عندما يفرغون ما ورائهم من عدائيات، ولكن المشكلة الآن، آلان جوبية من شهر مايو العام الماضي تحدث عن ممرات إنسانية وكان يبكي أمام الأمم المتحدة، الممر الإنساني لا يحتاج حتى اختراق الدولة السورية، دعيني إذا قرأنا الخريطة من طرابلس أو من العريبة مسافة لن تتعدى في حدود من 40 إلى 60 كم داخل الأراضي اللبنانية من الشمال فسأصل إلى وادي العاصي نهر العاصي وأصل إلى القصير وأصل إلى حمص، من أسهل الأماكن وأقرب الأماكن للساحل، ساحل المتوسط الشرقي هي مدينة حمص لا مبرر للعالم أن يترك هذه العذابات ولا مبرر للضمير العالمي أن نترك هذه العذابات هذا ممر أنساني في غاية الملائمة، هذه مسافة قصيرة تسير في أغلبها داخل دولة لبنان، الدولة حتى التي هي تتكلم عن حيدها إلى حد ما ولن يستطيع أحد أن يمنع شيء عن التقدم إلى حمص، حمص هي المدينة المحاصرة الوحيدة التي يريد النظام أن يفرغها لأن من حمص سيفتح مشروع الساحل أو على الأقل.

فيروز زياني: هذا بالنسبة للنظام لكن لنفهم أيضا أهميتها بالنسبة للثوار من الذي يشجعهم؟

صفوت الزيات: أن الثوار قادمون الثوار عندما يسيطرون على الشمال وينهون معركة خان شيخون ومعركة حماة سيتقدمون سريعا إلى حمص ولكن السؤال الكبير الذي سيكون في حمص هل سيكون قدرة عليه أم ينتظر الثوار في اقتحامهم إلى حمص، هذه هي المشكلة الكبيرة التي على العالم أن يتحمل مسؤوليته عنها بصورة واقعة، أعتقد أن خلال ربما أسبوعين أو ثلاثة الصورة في حمص قد تتغير كثيرا بالفعل ما زال هناك تقدم كثير في الشمال والثوار يدركون دائما ويدركون تماما أن حمص تحتاج لهم في وقت من الأوقات لكنهم يدركون أنهم لا يستطيعون أن يقتحموا وأن يتركوا ورائهم في الخلف ربما ما زالت مراكز أو ما نسميه حواجز عسكرية أو معسكرات من قبل النظام هذه أيام حرجة وأيام صعبة وعلى العالم أن يعود إلى ضميره مرة أخرى البيت الأبيض..

فيروز زياني: السيد العميد دعنا نتحول لسيد هادي العبد الله مرة أخرى من حمص في انتظار كما ذكر السيد العميد والكلمات له أن يعود العالم إلى ضميره الثوار كيف يتدبرون معركتهم على الأرض بداية مع القصف مع الحصار وثانياً ربما في مساعدة ومد يد العون للأهالي؟

هادي العبد الله: أولاً لا بد أن أذكر أنه يعني أن الكمية القليلة من الطعام التي تدخل يقوم الثوار أبطال الجيش الحر بالمخاطرة بأنفسهم من أجل الإبقاء على هذه الكمية القليلة أحيانا يضطرون بالاشتباك مع أحد الحواجز من أجل إبقاء فقط بعض المواد الغذائية أو بعض الطحين للأحياء المحاصرة هناك 1100 عائلة هم الآن مهددون بالجوع بعضهم يتناول وجبة واحدة في اليوم  بل أكثر تلك العوائل تتناول وجبة واحدة في اليوم لأن الثوار لا يمكنهم أن يدخلوا كميات كبيرة من الغذاء هذا الأمر أدى إلى أن ما يقارب 200 شخص أصيبوا بسوء التغذية بسبب يعني قلة الغذاء، المياه قطعت عن هذه الأحياء مما أدى إلى إصابة أيضا الكثير من الأشخاص 300 شخص على الأقل أصيبوا بآلام معوية لأنهم لجئوا إلى الشرب من مياه الآبار الذي لا يوجد بديل عنها والتي تحول اغلبها إلى اللون الأحمر لا ندري ما السبب؟ كما أصيب أكثر من 200 شخص بآلام معوية بعضهم يعني شخصه الأطباء على انه مرض معروف وبعضه ما زال مجهولاً حتى اللحظة، أضف إلى ذلك مسألة إننا الآن نعيش في فصل شتاء وحمص هي من أكثر مناطق سوريا بروة من حيث الطقس ولا يوجد أي وسيلة من وسائل التدفئة لا يوجد كهرباء لا يوجد مازوت لا يوجد غاز، الأهالي لا يجدون وسيلة يدافعون عليهم وبالتالي يكاد البرد يقتلهم هناك بعض كبار السن يعني أصيبوا بأمراض بسبب البرد الشديد وبعض الأطفال أيضا أصيبوا بأمراض بسبب البرد الشديد بعض مرضى السكري من كبار السن اضطر الأطباء في بتر أطرافهم بسبب حصول ما يسمى معهم بمرض القدم السكرية التي كان من أهم أسبابها هو البرد الشديد، الثوار يحاولون قدر الإمكان تأمين ولو شيء قليل للأهالي لكن يسمح لي أن أشير إلى موضوع جداً مهم إلى أن العالم لن ينسى حمص فقط إعلاميا بل نسيها أيضا من حيث الذخائر والدعم العسكري حتى بدأنا  نشعر في حب أن هناك مخطط لبيع حمص أو على الأقل لبيعها جزئيا أو تأجيل سقوطها بيد الثوار، هناك تشتيت لمنابع الذخيرة التي تصل للثوار في الجيش السوري الحر القادمة من هنا أو هناك بحمص على وجه التحديد..

فيروز زياني: وبالتالي هذا يدفعنا إلى السؤال، كيف أثر على مسار الأمور ميدانيا وعسكريا في حمص؟

هادي العبد الله: نحن حتى هذه اللحظة نحاول أن ندافع عن أنفسنا بالغنائم التي نحصل عليه من حواجز النظام، لكن هذا الأمر أدى يعني كمية الذخيرة هذه أدت إلى سقوط حي دير بعلبة قبل عدة أيام ولو كان هناك ذخيرة لما سقط حي دير بعلبة يومها ولما ارتكبت مجازر، إذن بعبارة أخرى العالم كله شارك بهذه المجازر لأنه لم يؤمن أسلحة للثوار يحمون بها المدنيين كما يحمونهم الآن في باقي الإحياء في الأربعة عشر حي المتبقي، لا بد أن أشير إلى أن حتى بعض الداعمين اللذين ليسوا المتعلقين في بعض الدول الداعمين الفرديين دعينا نسميهم نسوا حمص كأنهم يعني انشغلوا بتأمين الذخائر والدعم العسكري لحلب ولإدلب باعتبارهم قلب سوريا حسبما قالوا  ولدمشق باعتبارها العاصمة ونسيت الجميع حمص، يجب على الجميع أن يلتفت من جديد إلى حمص، حمص هي المدخل إلى دمشق وحمص هي التي سوف تمنع انتقال معركة دمشق إلى الساحل لذلك يجب على كل..

فيروز زياني: سيد هادي، بأنها عاصمة الثورة السورية، نتحول إلى السيد وسام طريف ونطرح عليه هذا السؤال باعتقادكم لماذا انصرف العالم عن حمص هل فعلا نتحدث طبعا عن جزء المساعدات الإنسانية هل لصعوبة إيصالها ربما إلى حمص أم انه يأتي في خضم صمت عالمي تجاه ما يحدث في سوريا؟

وسام طريف: في المراحل الأولى من الحراك وعندما تم محاصرة حمص وبدأت المعارك ومعركة بابا عمرو معظم ما دخل إلى حمص من مساعدات كان يتم إدخاله من الجانب اللبناني هذا لم يعد ممكن الآن، الواقع على الحدود تغير وجود قوات  النظام على الحدود تغير، وجود بعض الأحزاب اللبنانية على الحدود اللبنانية أيضا فرض أمر واقع جديد وبالتالي إدخال المساعدات إلى حمص من لبنان هو أمر في هذه الأثناء غير ممكن هو أمر مستحيل وبالتالي الإمداد إلى حمص يجب أن يأتي من داخل سوريا وأن يأتي من داخل سوريا كما تكلم السيد هادي أثناء الحصار العسكري لا يمكن إدخاله إلى 14 حي المحاصر وخاصة إلى الإحياء القديمة بحكم الجغرافيا إلا بتهريبها من قبل الثوار وبالتالي إذا لم يكن هنالك قرار دولي أو إذا لم يتم فرض كردورات آمنة وهذا لم يحدث بأي حال من الأحوال لا من لبنان ولا من أي مكان آخر لا يمكن إدخال مساعدات إلى حمص إلا بهمة الثوار وإلا بهمة الشباب السوري.

التحرك الدولي بشأن حصار حمص

فيروز زياني: قرار دولي كيف يمكن أن يأتي على الأقل في الجزء الإنساني منه إن كان عسكريا حسم الموضوع بأنه لا تدخل في سوريا إلى حد الآن، باعتقادك ما الذي يمكن أن ربما يشحذ همم المجتمع الدولي ربما لإيصال على الأقل ما يسد رمق هؤلاء المحاصرون والجرحى كما ذكر سيد هادي العبد الله الذين لا يعني يتلقون العلاج اللازم وجراحهم تنزف؟

وسام طريف: العالم والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ليس على قائمة أولوياتها الموضوع الإنساني هي تنظر إلى سوريا بمنظار آخر بعيون أخرى والموضوع الإنساني ليست على قائمة أولوياتها دعينا ننظر إلى اللاجئين على الحدود خارج الأراضي السورية أطفال توفوا من البرد في مخيم الزعتري، يوجد مئات العائلات الآن في الشمال اللبناني وفي البقاع اللبناني ونحن غداً ننتظر عاصفة ثلجية لا يوجد أماكن لإيوائها هي الآن في العراء وستصبح في العراء وسنسمع عن من يموت من البرد في البقاع اللبناني قريبا، وبالتالي المجتمع الدولي لا ينظر ولا يوجد أجندة ولا يوجد أي خطط الأمم المتحدة UNHCR طلبت 1,5 مليار دولار لمساعدة الشعب السوري 500 مليون لمساعدة النازحين إلى خارج سوريا ومليار لمساعدة النازحين في الداخل في سوريا، النازحين قسريا في الداخل حتى الآن هذه الأموال لم تصرف في الأمم المتحدة وأقل من 23% مما طلبت الأمم المتحدة تم صرفه إليها، وبالتالي لا يوجد نية سياسية حقيقية لدى المجتمع الدولي وخاصة لدى أصدقاء سوريا لمساعدة حقيقية في الملف الإنساني.

فيروز زياني: السيد العميد ربما في دقيقة أو أقل من ذلك حتى نختم على الأقل هذا الجزء المتعلق والذي خصصناه لحمص لعل وعسى يكون هناك من يسمع باعتقادك يعني كيف يمكن فعلا حل هذه المعضلة في حمص أن كانت الحدود كما ذكر ضيفنا من بيروت أو أي إمدادات من لبنان لم تعد مستحيلة بحكم الظروف التي أعددها من الداخل السوري يبدو الأمر أيضا شبه مستحيل ما الحل بالنسبة لهؤلاء..

صفوت الزيات: يعني أعتقد أنهم يقاومون حتى الآن عندما نتحدث عن سبعة أشهر فدعيني أقول لكِ أنهم سينتصرون دعيني أقول لكِ أن حمص هي مصراتة الثانية، مصراتة التي وحدت ليبيا شرقا وغربا مصراتة التي صمدت وحوصرت تماما ولم يكن لها منفذ ولم يكن لها من معين إلا الله هي التي وحدت ليبيا وصمدت وسميناها آنذاك عاصمة الحرية، حمص ستصمد وهناك تقدم للثوار هذا ما نؤمله في الأيام القادمة سواء في دمشق أو في المناطق الشمالية سيقتربون كثيرا وكما قلت لعل العالم يصحو ضميره والأمر لا يتعلق إلا بشيء واحد فقط ممر إنساني لن يزيد طوله عن من 40 إلى 60 كم من أسهل الممرات التي من الممكن أن ربما أن يعتمد عليها في العالم تماما عبر لبنان وصولا إلى حمص ولكن دعيني أقول لكِ حمص لن تسقط..

فيروز زياني: طبعا تبقى معنا سيد العميد، سيكون لنا حديث آخر نشكر ضيفينا ضيفنا من حمص هادي العبد لله الناطق باسم الهيئة العليا لثورة السورية كان معنا عبر سكايب شكراً جزيلاً لك كما نشكر ضيفنا من بيروت وسام طريف مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الوسط شكرا جزيلا لضيفينا الكريمين في الجزء الثاني في حلقتنا هذه بعد الفاصل نهتم بما يعرف بمعركة المطارات بين الجيشين النظامي والحر، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الجيش الحر ومعارك تحرير المطارات

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام بالتوازي إذن مع التطورات الميدانية في أكثر من منطقة سورية تدور ما يمكن تسميتها بمعارك المطارات بين الجيشين النظامي والحر وهي معارك تهدف حسب القوات إما للسيطرة التامة والاستخدام أو لتحييد هذه المطارات وشل القدرة الجوية للقوات النظامية، من هذه المطارات مطار النيرب في حلب وهو عسكري ومدني، وكذا مطار منغ العسكري شمال غربي حلب حيث يواصل الثوار حصارهم إثر معارك كر وفر سيطروا فيها جزئيا على المطار ثم انسحبوا إضافة إلى مطار دير حافر أو الرصين عبود العسكري ومطار الجراح العسكري أما في اللاذقية فنجد المطار الدولي المدني والعسكري جنوب المدينة، وفي محافظة إدلب مطار تفتناز وبعد محاولتين أخفق فيهما الثوار في السيطرة على مطار تفتناز تستمر المعارك في المحاولة الثالثة منذ يوم الأربعاء وفي حال سيطرة الثوار على مطار تفتناز لن يتبقى للنظام في إدلب إلا مطار أبو الظهور، مطار دمشق الدولي أيضا أصبح يعمل بشكل جزئي ويربط الناشطون صورا تظهر وجود آليات عسكرية داخله يقولون إن النظام يستخدمها لقصف معاقل الجيش الحر في الأماكن القريبة، لمناقشة هذه القضية يبقى معنا طبعا العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية وينضم إلينا الآن من اسطنبول رائد الفضاء واللواء المنشق عن القوات الجوية السورية محمد فارس سيد لواء بداية نود منك لو سمحت حتى يفهم المشاهد الكريم ونضعه في الصورة أن ترسم لنا صورة ما بات يعرف بمعركة المطارات، هل لك أن ترسم لنا خارطة هذه المعارك إلى أين وصلت؟

محمد فارس: مساء الخير لكِ ولضيفك سيادة العميد بداية أحب أن أوضح ما هي المطارات بالنسبة للنظام خاصةً؟ المطارات عندنا في سوريا هي مواقع إستراتيجية عسكرية كونها بالدرجة الأولى تحتوي على مجموعة، تحتوي على الطائرات من كافة الأجناس ومختلف الأصناف من الطائرات، ثانياً وضع في داخل هذه المطارات أسلحة حربية من دبابات ومن مدرعات ومن راجمات صواريخ ومن مدفعية ثقيلة، المطارات لماذا كونها أصبحت مواقع إستراتيجية مهمة بالنسبة للنظام؟ أقول بين قوسين لو سقط نصف مطارات سوريا فسوف يسقط النظام، الآن النظام يعتمد وبالدرجة الأولى على المطارات كونها للأسباب التي ذكرتها كون المطار يحتوي على مجموعات هائلة من التسليح وبالإضافة إلى هذا الكم الهائل من السلاح المختلف من طائرات ودبابات ومدفعية وراجمات صواريخ وإلى آخره يحتاج إلى كم كبير من العسكريين الذين سوف يستخدمون هذه الأسلحة، المطارات كونها مواقع إستراتيجية لأنها تحتوي على أماكن إمداد تمويل يعني الثكنات العسكرية الأخرى لا توجد لديها هذه الإمكانيات الهائلة من تقديم إمداد وتمويل من مطاعم، من حمامات من مهاجع لنوم الجنود من مراكز مراقبة تحيط بالمطار ولذلك تأتي أهمية المطارات بالدرجة الأولى كونها مواقع إستراتيجية لهذا النظام، وبذلك أعود إلى كلامي السابق إذا سقط نصف مطارات سوريا سوف يسقط هذا المطار، ولكن سقوط المطار كما شرحت يحتاج إلى تكتيك وإستراتيجية ذكية جداً على كافة المقاتلين والمهاجمين للأسف الشديد فشلت الكثير من المحاولات في الدخول إلى المطارات ولكن أقول شيئاً..

فيروز زياني: غير ذلك سيد اللواء، اعذرني فقط حتى نفهم غير فشل ونجاح بعض المحاولات حتى ما تم السيطرة في بعض الأحيان تعود قوات النظام للسيطرة عليه مجدداً لماذا؟

محمد فارس: آه، بالدرجة الأولى نقول المطارات التي تم الدخول أو محاولة الهجوم عليها من قبل الثوار كانت ناقصة تكتيكياً للأسف الشديد أنا هنا أريد أن أقول الحقيقة واضحة؛ المطارات الكبيرة أسهل على الثوار من المطارات الصغيرة أنا أعرف هذه المطارات كلها أنا كنت طيار فيها وأعرفها بشكل دقيق وبشكل جيد جداً المطار الصغير من مطار منغ مطار تفتناز، مطار مرج السلطان في حماية قوية ومتينة حولها تحتاج إلى تعاون مع ناس من الداخل يعني المكان الصغير هناك في إمكانية للدفاع عنه ولكن  أنا سأؤتيك أنا بمثال مطار رسم العبود أو كوريس اللي بنسميه، مطار رسم العبود طوله 6 كم بعرض 4 كم، الحماية يحتاج إلى 2000 عسكري لتحمي هذا المطار ولذلك هناك نقاط ضعف ممكن بالتفكير الإستراتيجي وبالدراسة بالتعاون مع من في الداخل والمعرفة متى يتم الهجوم التمويهي والهجوم الحقيقي وأنا أفضل أن يتم هذا الهجوم ليلاً، إذن بشكل عام سألتني لماذا ينسحبون بالدرجة الأولى لأنه يتعرضون لقصف جوي بالدرجة الأولى هو الخسارة دائماً الانسحاب حينما يدخلون إلى مكان يتعرضون لقصف جوي إذن نعود ونقول بأن القوى الجوية السورية هي الذراع القوية والذراع الطويلة أنا أطالب الثوار والجيش الحر بالتركيز على المطارات وأقولها وأعيد إذا سقطت نصف المطارات هذا النظام سيسقط..

فيروز زياني: فسيسقط النظام ، دعني أنقل هذه الفكرة منك سيد اللواء هذه العبارة منك إلى سيد العميد هنا إذن كما قال سيد اللواء فارس إذا سقط نصف المطارات فإن النظام ساقط لا محال له فأين نحن في معركةٍ الحسابات هذه في المطارات أين الثوار؟ ما مدى التقدم الذي أحرزوه فعلياً على الأرض؟

صفوت الزيات: يعني دعيني أقول لك أن الثوار منذ حوالي شهر ونصف بدوا يغيروا من إستراتيجياتهم بمعنى أنهم بدوا يخرجون من مسألة التركيز على المدن أو قتال المدن حتى نحن الآن نشاهد معارك معسكر وادي الضيف ومعسكر الحامدية ولا تركيز كثيراً على مدينة حماة، نشاهد جنود إلى حد كبير اليوم في حلب والثوار مسيطرين على حوالي 60 إلى 70% ومع هذا ربما تركوا هذه الأمور على هذا الوضع المتجمد وبدؤوا يتجهون إلى مصادر النيران أو ما نسميها قواعد النيران إذن نظرنا إلى مطار منغ وهو أصبح مشلولا عن العمل والشيء الغريب الذي ربما يساعدني سيادة اللواء فيه أنني أجد طائرات الهيلوكبتر موجودة في المنغ وموجودة في تفتناز ومحاصرة ولا تقلع ولا تهبط وليس حولها حصار يعني لماذا تركها النظام لماذا لم يعيد صلاحيتها وجاهزيتها ويعيدها إلى مطارات الوسط أو إلى المطارات التي حول دمشق؟ هذا السؤال يدل على حالة من الإرباك الكبير التي أصبح النظام يتمتع بها دعينا أن أقول لك أن بها قواعد نيران بها مدفعيات 130 مل 122 مل 152 مل المدى المؤثر بتاعها يستطيع أن يخلق دائرة نصف قطرها حوالي 25 إلى 30 كم وبالتالي الثوار لا يستطيعون العمل بحرية كبيرة إلا بعد اقتحام هذه قواعد النيران، الثوار نجحوا في اقتحام بعض المعسكرات والحواجز  46 في الأتارب 111 في دارة العزة مدرسة المشاة بدؤوا يحققون نجاحات كبيرة ولكن عندما يصلوا إلى المطار، والمطار هو هدف واسع وكبير ومحمي أساساً بأن النظام حوله إلى قواعد نيران ولم يعد يهتم بإقلاع الطائرات، الطائرات الآن تقلع كما كنا نتحدث في حمص من مطارات الشعيرات ومطار بيساو ومطارات القصيم ثم المطارات الضمير وما حولها في دمشق وجنوبها، لكن ما أريد أن أقوله أن النظام لم يعد يملك قدرة برية على الأرض  ليدير بها معارك لوقف تقدم الثوار، المشكلة الآن هي في مرام النيران التي تتواجد داخل المطارات والإسناد الجوي وكما قال سيادة اللواء في حديثه الأفضل استخدام الهجوم البري الثوار يعانون من إمكانيات وقدرات نيرانية متواضعة حالة الحصار على التسليح ما زال الثوار يعانون منه ولكن بإصرارهم وبتصورهم أنهم يهاجموا في نفس الوقت خمس مطارات ويشلوا جزءا منها دمشق الدولي، حلب الدولي بعدين نتكلم عن تفتناز وعن كويرس أيضا فنحن هنا في هذه المسألة أعتقد أنه بمرور الوقت سيتحسن الأمر ويتقدمون كثيراً، لكن أفضل ما فعله الآن أنهم يهتمون بقواعد النيران دعيني أقول لك قواعد جوية بقدر ما أقول لكِ قواعد النيران لكن السؤال المطروح أن هناك طائرات رابضة والحصار على هذه المطارات لا تقلع هذه الطائرات لا تكاد تتحرك..

فيروز زياني: يعني نحاول فهم هذه النقطة المهمة التي أشرت إليها سيد العميد مع السيد اللواء محمد فارس يعني عندما نقول بأنه تمت السيطرة كلياً أو جزئياً أو حتى شل ربما الحركة في المطار ما الذي يعنيه فعلياً ذلك؟ هل يعني فقط إيقاف ربما  طلعات جوية وبالتالي قصف لهذه الطائرات أم تعني أيضاً بلغة ربما مبسطة أعذروني عليها غنيمة للثوار لبعض ما يوجد هناك، ما الذي يفسر مثلاً أن تتم السيطرة على مطارات كما ذكر السيد العميد ولا يتم الاستفادة ربما بالمروحيات الموجودة فيها أو حتى العتاد الموجود فيها؟

محمد فارس: بالمناسبة كما ذكر السيد العميد الاهتمام بالدرجة الأولى الهجوم على المطارات للاستفادة من غنائم الحرب أو الأسلحة والذخائر ولكن أنا أعرف جيداً بكوني طيار وكنت مدير إدارة التنظيم وأعرف كم طائرة، الطائرات الموجودة في مطار منغ الرابضة على الأرض، والطائرات الموجودة في مطارات تفتناز والرابضة على الأرض هي طائرات غير جاهزة هو أعمالها العمر الافتراضي قد  انتهى ولذلك لم يهتم هذا النظام بأن ينقل هذه الطائرة  لأن الطائرات  الرابضة على ارض المطارات وخاصة الحوامات كما نتحدث عن مطار تفتناز ومطار منغ هذه الحوامات لا يمكنها الإقلاع لأنها معطلة لأنها غير جاهزة نهائياً ولذلك أنه الآن  يعتمد على الحوامات الجاهزة في مطار النيرب، مطار النيرب بالمناسبة  كان مطار حوامات ويحتوي على سربين من طائرات الحوامات وفيه أماكن صيانة، صيانة الحوامات توجد في مطار النيرب ومطار رسم العبود الآن توجد فيه الحوامات وهناك إمكانية نقل، باعتقادي قد نقلت كل فنيي الطائرات من مطار منغ ومطار تفتناز إلى مطار في المنطقة الشمالية خاصةً نحن نتحدث عن المنطقة الشمالية نقل كل الفنيين والطيارين من هذه المطارات إلى مطار النيرب ومطار رسم العبود بالطبع مطار حماة يحتوي على كمية كبيرة من طائرات الهيلوكبتر إذن أنا أريد أن أركز على الهجوم على المطارات الكبيرة، المطارات كما قلت مساحاتها كبيرة ويمكن اختراقها من عدة جهات، إذا كان هناك تخطيط وتكتيك سليمين في هذا الاتجاه، بالطبع أنا أحيي بطولة الثوار وأحيي بطولة الجيش الحر الذي يقدم كل من الغالي والنفيس من حياته وبطولته وجرأته في الهجوم على هذه المطارات بالرغم أنها محصنة بشكل كبير كما ذكرت التقارير بأن مطار تفتناز يحميه 400 مجند وبالعرف العسكري المهاجم يجب أن يمتلك ضعفي المدافع بالإضافة إلى توازي في القوى يعني نوعية واحدة من التسليح والسلاح أما أن يهاجم مطار بأسلحة خفيفة ولا توازي المدافعين وبأعداد ربما تكون بأضعاف المدافعين وبذلك نخسر كثيراً أنا أطالب بالتكتيك ودراسة الدقيقة للهجوم على المطارات طبعاً، أنا أحيي بطولات الثوار وتضحياتهم وجهدهم العظيم ولكن..

فيروز زياني: إن كان السيد اللواء، إن كان لك أن ترسم خريطة ربما تراها الأجدى من وجهة نظرك وبحكم تجربتك، أيّ المطارات تراها ربما الأجدر بالثوار التركيز عليها في هذه المرحلة؟

محمد فارس: يعني، إذا  بدنا نتحدث عن المنطقة الشمالية كون المنطقة الشمالية قد تحررت على الأرض بأجزاء كبيرة، يعني أجزاء كبيرة من الأرض بالمنطقة الشمالية حلب وريفها إدلب وريفها، حماة وريفها أنا أفضل التركيز على مطار النيرب بالدرجة الأولى  ومطار رسم العبود، مطار كشيش القريب من مسكنة هو أسهل على الثوار لأن حمايته أضعف وكمية الطائرات فيه أقل طبعاً هناك تسلسل بعد ذلك في الهجوم على المطارات، المطارات الجنوبية يأتي مطار الضمير في الدرجة الأولى يحتوي على كمية كبيرة من الطائرات بالدرجة الأولى والتي تشارك بضرب الثوار وقصف القرى والمدن الآهلة بالسكان، إذن بالمنطقة الشمالية أركز بالدرجة الأولى على مطار النيرب ومطار رسم العبود وكشيش، طبعاً مع أهمية بلا شك مع أهمية تفتناز ومنغ ولكن أقول بأن تفتناز ومنغ وبكل تأكيد طائرات تستخدم، قد أخلت طيارين وقد أخلت الطائرات، الطائرات الجاهزة أخلاها هذا النظام من تلك المطارات، التركيز على المطارات الكبيرة بالدرجة الأولى النيرب ورسم العبود وكشيش بالمنطقة الشمالية ثم نأتي إلى المناطق الجنوبية طبعا ذات الأهمية الإستراتيجية الأكبر تحتاج إلى دراسة دقيقة إستراتيجية وكما قلت وأعيد المطارات أصبحت قواعد مهمة جداً وهي العمود الفقري للنظام من كل اتجاهاته، طائرات ودبابات..

فيروز زياني: إذن معركة المطارات لعلها تكون معركة محددة لمسار المواجهة بين للطرفين السيد العميد من خلال ما ذكره طبعاً السيد اللواء ومن خلال متابعتك اليومية أنت أيضاً لمجريات ووقائع الأمور على الأرض وأداء الثوار كيف ترى أداؤهم وكيف تقيّمه إلى حد الآن في هذه المعركة، معركة المطارات؟

صفوت الزيات: يعني أعتقد أنهم  جيدين، جيدون للغاية بصورة يعني صورة موثوقة وهم يعانون من أن ليس لهم غطاء جوي نحن أمام طرفين طرف قوة جوية لا تنتمي..

فيروز زياني: لكن تبعا للإستراتيجية التي قال اللواء بأنه ربما هناك ما يمكن أن يقال عنها؟

صفوت الزيات: دعيني أعتقد أقول لك الرقة تتقدم وهناك يومياً نسمع عن السيطرة على حقول النفط والسيطرة على  طريق ما بين دير الزور والرقة وهناك يومياً نشعر بأن الأمر في الرقة يتغير وعندما يتغير الأمر في الرقة قد نصل إلى المطار الذي هو بجوار مسكنة والذي تحدث عنه سيادة اللواء كويرس بها عمليات، والنيرب بها عمليات، ولكن دعيني أقول لك أن الثوار عندما تنبهوا إلى هذا الأمر نحن أمام مسألة تراكمية بمعنى قد يتم هجوم وقد يتم تراجع، ويتم هجوم آخر ولكن كان لدينا حلب كمدينة بدأنا بأحياء بسيطة واليوم ربما من 60 إلى 70 % والثوار لا يريدون المنطقة الغربية تحديداً الآن، هم أعطوا أولويات، ومن المؤكد أننا في الأيام القادمة سيكون هناك قدر كبير من التقدم يكفي أنهم أعطوا أولويات، يكفي أنهم يتحدثون عن أكثر من معركة على التوازي التوحيد والإخلاص وجسر الشغور البنيان المرصوص ففيه معسكر وادي الضيف المغيرات صبحا أبواب حلب الآن منغ، الآن كويرس الآن مطار حلب يتعثر، وبالتالي أن المسألة هي فقط ستظل مسألة وقت ومسألة تعديل وتحسين في التكتيكات المستخدمة، لكن الثوار أفضل ما فيهم أنهم لم يتسارعوا إلى دمشق وتركوا بؤرة في داخل دمشق للعمل العسكري وفي نفس الوقت قرروا ألا يتقدموا إلى حماة وإلى حمص إلا بعد تطهير المناطق الشمالية.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر العميد صفوت الزيات الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كما نشكر ضيفنا من اسطنبول رائد الفضاء واللواء المنشق عن القوات الجوية السورية محمد فارس، وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة إلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة