مالك الشعار.. أحداث التبانة وجبل محسن   
الاثنين 1433/4/4 هـ - الموافق 27/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:38 (مكة المكرمة)، 8:38 (غرينتش)

- أسباب تدهور الوضع الأمني في طرابلس
- فوضى انتشار السلاح في طرابلس

- مخاوف من انتقال الفوضى إلى سائر لبنان
- الدولة اللبنانية واحتضان اللاجئين السوريين

أسباب تدهور الوضع الأمني في طرابلس

عثمان عثمان
مالك الشعار

عثمان عثمان: السلام عليكم مشاهدينا الكرام، من طرابلس شمال لبنان في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم مع سماحة مفتي طرابلس وشمال لبنان فضيلة الدكتور مالك الشعار لنناقش معه خلفيات التفجير الأمني الأخير في طرابلس بين جبل محسن وباب التبانة ومدى انعكاس المشهد السوري الدامي على الوضع الداخلي اللبناني، مرحبا بكم سعادة المفتي، بداية ما الذي جرى في طرابلس لماذا هذا التفجير والتوتير الأمني الآن؟

مالك الشعار: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ابتداء أريد أن أرحب بكم وبالجزيرة في لبنان وفي طرابلس على وجه التحديد وشاكرا لهذه المحطة جهدها الكبير في تبنيها للقضايا العربية والإسلامية التي تهم شعبنا الإسلامي والعربي، ما حدث منذ يومين في منطقة طرابلس وبالتحديد في منطقة التبانة وجبل محسن هو ثمرة ذلك الاحتقان السياسي الكبير الذي يئن به وطننا لبنان منذ فترة طويلة من الزمن، هذا الاحتقان السياسي الذي له علاقة بأمور عدة وربما أبرزها قضية الحكومة وقضية المعارضة وما له علاقة كذلك بقضية السلاح هو الذي جعل لهذا الاحتقان هذا الأثر السيئ، بالإضافة إلى أن الاحتقان المجاور لما يحدث في بلدنا العربي سوريا وهو بلد عربي وشقيق وعزيز على قلوبنا جميعا لا يتخيل أحد إلا وأن يلقي بظلاله السلبية والسيئة على لبنان بحكم التجاور وبحكم الالتصاق بين الشعبين اللبناني والسوري.

عثمان عثمان: البعض سماحة المفتي يصف طرابلس بأنها أصبحت صندوق بريد لإرسال رسائل سياسية وأمنية في أكثر من اتجاه وفي أكثر من ملف إقليمي أو محلي أو حتى ربما دولي، هل ترون أن هذا الملف هو ملف سياسي أم أنه ملف أمني؟

مالك الشعار: ابتداء أريد أن أركز على أمر أن ما حدث ليس نتيجة خلاف بين أهلينا في التبانة وأهلينا في جبل محسن، ليست هناك قضية وقع الخلاف عليها إنما هي منطقة انفجر فيها الاحتقان السياسي الداخلي والخارجي.

عثمان عثمان: من له مصلحة الآن في تفجير الوضع؟

مالك الشعار: كل الذين يراهنون على ما يحدث في سوريا هل يستمر النظام أم لا؟ ما هو مصير النظام في سوريا؟ كلكم يعلم أن فريقا لا بأس به وشريحة كبيرة من اللبنانيين لهم علاقة بالنظام السوري يعني باعتبار أن سوريا وضعت يدها على لبنان لحوالي ثلاثين سنة فهناك مجموعة من الأحزاب والفرقاء لهم علاقة بسوريا لم تنقطع بل ربما تزداد، كل الذين صنعتهم سوريا في الإطار السياسي نوابا وزراء أحزابا سفراء، كل هؤلاء ينبغي أن يسددوا ما عليهم في هذه الآونة وفي هذه الفترة، إلا أن الذي أريد أن أركز عليه جدا أن القضية ليست بين مذهبين سني وعلوي في طرابلس انفجار سياسي، الاحتقان السياسي العام وجد خاصرة رخوة ووجد مساحة قابلة للانفجار وللاشتعال هي منطقة التبانة لماذا لشدة فقرها لأن معظم شبابها عاطلون عن العمل وكذلك الحال في منطقة جبل محسن وفي منطقة القبة.

عثمان عثمان: لماذا لم تنجح الدولة اللبنانية حتى الآن في إنهاء هذه المعضلة التي تنفجر عند أي احتقان سياسي أو احتكاك سياسي؟

مالك الشعار: الدولة تستطيع أن تنهي مثل هذا الموضوع بقرار سياسي هو أن تبسط يدها على كافة الأراضي اللبنانية وأن يكون السلاح بيد الدولة وحدها فقط دون غيرها.

فوضى انتشار السلاح في طرابلس

عثمان عثمان: صحيح ما يقال عن مربعات أمنية في طرابلس وتكديس الأسلحة ووجود مسلحين منتشرين يتحركون عند الطلب؟

مالك الشعار: والله طرابلس ربما أقل المناطق احتضانا للسلاح، لكن ظهر أن فيها كميات لا بأس بها والدولة تعلم هذا السلاح لمن وتعلم هذا السلاح صناعة من، يوجد سلاح في طرابلس أنا بصراحة متألم لهذا الوضع لكن متألم أكثر أن الدولة حتى الآن لم تحسم أمرها وتتخذ قرارا سياسيا بالإجماع لنزع السلاح، لا أقول من طرابلس وحدها أو من طرابلس وبيروت حيث طالب نواب بيروت وطرابلس والقيادات الدينية بأن تكون بيروت منزوعة السلاح وطرابلس منزوعة السلاح، أنا أعتقد أن القرار الوطني ينبغي أن يكون السلاح بيد الدولة وحدها دون سواها، فعند ذلك تحل هذه المشكلة وبقية المشاكل، لكن طالما هناك سلاح بيد الأحزاب وبيد الأفراد وهم قادرون على استخدامه في أي وقت شاءوا هذا يعني بأن المنطقة لن تهدأ ولن تستقر وستكرر المأساة في التبانة، لذلك أنا كنت قد أعلنت منذ يومين بأن القضية توقفت ولم تنته.

عثمان عثمان: أين موقف الفعاليات والشخصيات السياسية والتيارات السياسية في طرابلس مما جرى فيها بين جبل محسن والتبانة؟

مالك الشعار: لا شك جميع القيادات السياسية قاموا بدور لا بأس به وجيد وعقدوا اجتماعات متعددة ونحن بدورنا بما نمثل في دار الفتوى قمنا بدور كبير وسواء مع الأجهزة الأمنية أم عبر إخواننا أصحاب الفضيلة العلماء وعبر المساجد، الجميع قام بدور لكن هذا الدور إذا لم تحسم الدولة أمرها وتتخذ قرارا سياسيا جريئا وتنزع السلاح من جميع الفرقاء ستتكرر المأساة ولن تنتهي.

عثمان عثمان: هل تتوقعون أن تبادر الدولة إلى مثل هكذا إجراء قبل انتهاء الوضع في سوريا بشكل أو بآخر؟

مالك الشعار: لا شك أن مثل هذا القرار يحتاج إلى توافق سياسي ويعني لبنان كله يقوم على التوافق ومثل هذا القرار بالأولى يحتاج ويقوم على هذا التوافق السياسي، أنا أعتقد بأن السياسيين حتى في لبنان يعني مواقفهم ظاهرة هناك من يؤيد النظام في سوريا وهناك من يؤيد يعني الربيع العربي في سوريا كما أيده في بقية المناطق، لا أعتقد أن الدولة قادرة قبل أن تنتهي قضية سوريا إلى خير، الدولة ليست قادرة أن تتخذ مثل هذا القرار السياسي.

مخاوف من انتقال الفوضى إلى سائر لبنان

عثمان عثمان: ولكن هل تخشون أن تنتقل هذه الشرارة شرارة المعارك في طرابلس إلى سائر لبنان؟

مالك الشعار: أعتقد أن الخوف قائم من أن يهتز أمن معظم المناطق اللبنانية كلما اشتد الوضع في سوريا، كلما اشتد الوضع في سوريا يزداد تخوفي من أن الوضع الأمني في المناطق اللبنانية ربما يتراجع ويزداد سوءا.

عثمان عثمان: بعد أحداث طرابلس سماحة المفتي هل تعتقدون أن شعار النأي بالنفس الذي رفعته الحكومة الآن قد آتي أكله طبعا على رأس الحكومة نجيب ميقاتي دولة الرئيس نجيب ميقاتي ابن طرابلس هل نفع هذا الشعار الذي رفعته الحكومة في تحييد طرابلس عن مشكلة الدولة؟

مالك الشعار: أنا أعتقد أن القرار الذي اتخذته الدولة هو أقرب إلى الصواب وإلى الحكمة لأن الدولة اللبنانية غير قادرة أن تتحمل أي نتائج لأي موقف إيجابي أو سلبي تجاه القضية السورية، لكن المشكلة أن اللبنانيين والأحزاب أعلنوا مواقفهم، هناك من يؤيد بالمطلق ومن يدعم ومن يقاتل مع النظام السوري وهناك من يرى غير ذلك من يدعم الثورة أو الربيع العربي والشعب لتحقيق طموحاته لجهة تحقيق العدالة وحقوق الإنسان ورفع الظلم وغير ذلك، لذلك لا يمكن أن نقرر من الآن أنه يمكن أن يستقر لبنان طالما أن سوريا في هذا الحال من الانفجار والاشتعال.

عثمان عثمان: سماحة المفتي البعض يتهم دار الفتوى بأنها تعيش ربما بعيدا عن واقع ما يجري في سوريا تتجاهل ذلك وكأن الأمر لا يعنيها، هل هذا الكلام صحيح أم لا، أسمع منكم الإجابة بعد أن نذهب إلى فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام نعود إليكم بإذن الله بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج لقاء اليوم مع سماحة مفتي طرابلس وشمال لبنان فضيلة الدكتور مالك الشعار، سماحة المفتي البعض يتهم دار الفتوى تتجاهل ما يحدث في سوريا وكأن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد هل توافقون على مثل هذا الكلام؟

مالك الشعار: يعني الوضع في سوريا أظن يهم جميع العرب والمسلمين ودار الفتوى بما تمثل من قيم إنسانية ودينية وأخلاقية وبما تحتضن من القضايا التي تهم الشعوب والمجتمعات، أعتقد بأنها معنية بالأولى من سواها بالاهتمام بالقضايا السورية، لكن الظروف العامة ربما لم تعط دار الفتوى المساحة الكبرى من أن تعبر عن قناعتها، نحن في طرابلس أقول لك بكل صدق وبكل دقة وصراحة، نحن في طرابلس نحن أعلنا وأنا شخصيا أعلنت بأن احتضان الأخوة النازحين إلينا من سوريا هذا واجب إنساني بغض النظر عن انتماء النازحين أيا كانوا مسلمين مسيحيين علويين دروز من أي جهة كانت وأنا استدليت بقول الله تعالي في القرآن الكريم {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة:6]، حتى أولئك الوثنيين إذا استجاروا بنا ينبغي أن نحسن إجارتهم واحتضانهم واستقبالهم، هؤلاءْ.

الدولة اللبنانية واحتضان اللاجئين السوريين

عثمان عثمان: كيف ترجمتهم بهذه الفتوى احتضان هؤلاء اللاجئين ورعايتهم؟

مالك الشعار: لا شك لأن النازحين وجدوا إلى حد كبير شيء من المواساة المعنوي والمادي، نحن معظم المؤسسات الإنسانية تمر إلى الشمال عبرنا، نحن أخذنا على عاتقنا أن لا نقوم نحن بأشخاصنا بدار الفتوى بهذه الدور، هناك جمعيات إنسانية وجمعيات خيرية موثوقة ونحن لنا علاقة بها كل من يتصل بنا كل الجمعيات الإنسانية يعني التي تتصل بنا نحن نحولهم إلى هذه الجمعيات التي تقوم بمتابعة النازحين على مدار الأربع والعشرين ساعة دون توقف، فنحن قمنا بمساعدة هؤلاء بتأمين شيء من الغذاء من الكساء من الرداء من البيوت ولو أني بالأمس طالبت الدولة أن يكون لها بعض الخيم أو المخيمات لاستقبال هؤلاء النازحين.

عثمان عثمان: طبعا هناك حديث عن ما يقارب 8000 إلى 11 ألف لاجئ سوري الآن في لبنان وفي شمال لبنان خاصة الهيئة العليا للإغاثة تتحدث عن 6000 لاجئ فقط هل لديكم إحصاءات معينة بهذا الموضوع؟

مالك الشعار: الإحصاءات متباينة فأنا أظن لا تقل عن ثمانية أو تسعة آلاف نازح على الأقل في الشمال يعني عندنا ما لا يقل عن 6 أو 7 آلاف نازح بين رجل وامرأة وكبير وصغير .

عثمان عثمان: منذ أيام قليلة كان عندكم اجتماع في دار الفتوى بدعوة من سماحتكم دعوتم في هذا اللقاء إلى أن تبسط الدولة سلطتها على كامل التراب اللبناني وحماية المواطنين من عدوان السلاح عليهم، عن أي سلاح تتحدثون؟

مالك الشعار: إلى؟

عثمان عثمان: عن أي سلاح تتحدثون هنا؟

مالك الشعار: أي سلاح موجود مع المواطنين أعتبر أن وجوده خطأ وخروج على الدستور وعلى الشرعية وعلى الانتظام العام، المكلف الوحيد بالتأمين عن أمن الوطن، أمن الوطن وأمن المواطن هو الدولة وحدها لا غير، لذلك أنا ناشدت بالأمس جميع السياسيين أن يرفعوا الغطاء عن كل من كان له أي علاقة بما حدث في منطقة التبانة وجبل محسن ودون استثناء إلى أي جهة كان انتمائه.

عثمان عثمان: في اللقاء أيضا تطرقتم إلى الوضع السوري وهنا نذكر بيان رقم 107، 107 من العلماء المعروفين في العالم الإسلامي كان لهم فتاوى تجاه الواقع السوري وهذه الفتاوى أصبحت معلومة للجميع، ما موقفكم مما يجري في سوريا؟

مالك الشعار: أنا أعتقد أنه جميع العقلاء والحكماء وكل من له بقية من ضمير أو وعي ديني أعتقد أن هؤلاء جميعا لا يسعهم إلا أن يطالبوا بتحقيق العدالة في سوريا وأن يقفوا إلى جانب الشعب السوري، أنا شخصيا مع الشعوب التي تنشد العدالة ولو كانت غير عربية وغير إسلامية أنا مع الشعوب التي تنشد الحرية، أنا مع الشعوب التي تنشد المساواة أنا مع الشعوب التي تأبى الضيم والظلم أيا كان المجتمع وإلى أية شريحة انتمى بدينه بسياسته بثقافته أنا مع مطلق شعب يطالب بتحقيق الحريات وحقوق الإنسان وبالعدالة وبالمساواة، فلم أر غريبا أن يطالعنا هذا الرهط من العلماء الأفاضل الذين يعني يتقدمهم سماحة العلامة الكبير المجدد الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الذي يعني يمثل هو إمامة المسلمين في هذه الأيام أنا لم أستغرب على الإطلاق هذا البيان وقد أعلنت بالأمس تبنينا في دار الفتوى وتبني العلماء الذين لم يقل عددهم بالأمس عن 160 عالما أعلنا تبنينا لهذا النداء.

عثمان عثمان: بكل بنوده.

مالك الشعار: بكل بنوده لأننا مع المظلوم أيا كان، أيا كان المظلوم ولو كان وثنيا نحن مع رفع الظلم عن المظلوم.

عثمان عثمان: نعم، سماحة المفتي في البيان أيضا دعوتم الدولة اللبنانية إلى التزام بالمواثيق الدولية المتعلقة بتوفير الحماية.

مالك الشعار: صحيح.

عثمان عثمان: والرعاية للاجئين السوريين وتأمين ظروف العيش الكريم لهم إلى حين عودته إلى بلادهم.

مالك الشعار: هذا الحد الأدنى.

عثمان عثمان: يعني هل تلاحظون أو تلمسون تقصيرا حكوميا إزاء هذا البيان؟

مالك الشعار: طبعا الدولة حتى الآن لم تقم بأي دور إيجابي لجهة حسن استقبال النازحين إلينا، الدولة اللبنانية مدعوة ومطالبة نظرا للمواثيق الدولية أن تؤمن الدواء والغذاء والكساء وأن تؤمن الخيم إن لم أقل يعني البيوت والمنازل أو المدارس أن تؤمن لهؤلاء لأن هؤلاء بشر وهؤلاء من بني الإنسان وهؤلاء إخوان لنا.

عثمان عثمان: لماذا هذا التقصير الحكومي إزاء هذا الملف؟

مالك الشعار: والله هذا الموضوع نحن نوجهه إلى الحكومة وإلى يعني.

عثمان عثمان: تحليلكم.

مالك الشعار: لأن الدولة والحكومة اللبنانية تمثل شرائح المجتمع اللبناني السياسي بكل أطيافه ويعني ربما تكون الغلبة لفريق بصراحة لا يقف مع الربيع العربي في سوريا بينما وقف مع الربيع العربي في ليبيا وفي مصر وفي اليمن وفي البحرين.

عثمان عثمان: طالبتم أيضا الدولة اللبنانية بأن تسارع إلى افتتاح مطار القليعات المطار العسكري الذي تحول إلى مطار مدني منذ فترة قصيرة اتخذ قرار حكومي بتشغيل هذا المطار وتحويله إلى مطار مدني، أثير حول هذا الموضوع يعني غبار كثير منهم من اعتبر هذا الافتتاح هو نوع من المؤامرة على الجارة السورية، كيف تنظرون إلى هذا الكلام؟

مالك الشعار: لا أعتقد أن واحدا من اللبنانيين وخاصة من أبناء الشمال يفكر أن يحيك أي مؤامرة ضد سوريا لا لضعفنا فقط لكن لإيماننا بأنه ليس من حق أحد أن يتدخل في شؤون الآخرين، المطار مطلب سياسي ومطلب شعبي ومطلب اقتصادي ومطلب مناطقي يعني الإنسان عندما يأتي إلى مطار بيروت وهو يسكن في آخر عكار والطائرة تصل حوالي الثانية عشر في الليل، متى يصل إلى عكار يعني مع طلوع الشمس؟

عثمان عثمان: لماذا ملف المطار إذن في الأدراج لماذا لا يبادرون إلى افتتاح هذا المطار علما أنه في التسعينيات أيضا كان هناك مبادرة وكان هناك عمل جاري لتشغيل هذا المطار؟

مالك الشعار: هناك قرار سياسي للأسف حال دون تشغيل مطار رينيه معوض الذي هو مطار القليعات لكن أنا أعتقد بأننا قادمون إلى افتتاح هذا المطار عاجلا وعاجلا وليس آجلا بإذن الله وبأن كل من يقاوم فكرة افتتاح مطار القليعات أنا أعتبر بأنه يتآمر على الشمال ويريد أن يبقى الشمال في تراجع اقتصادي حتى يبقى الفقر يخيم على منطقة عكار وعلى منطقة طرابلس والتبانة وغيرها.

عثمان عثمان: من التبانة ومن طرابلس هناك ملف أيضا شائك سماحة المفتي لم يحل حتى الآن موضوع الموقوفين الإسلاميين الذين لهم سنوات طويلة في السجون ولم يحاكموا، أنتم أطلقتم أيضا في بيانكم نداء إلى الدولة لإنهاء هذا الملف، لماذا لا ينهى هذا الملف وينتهي هذا الموضوع؟

مالك الشعار: والله هذا محط ريبة عندي يعني أنا لا أتصور دولة في الدنيا توقف أبنائها ثلاث سنوات وبعضهم أربع سنوات وبعضهم خمس سنوات دون أن يحولوا إلى المحاكمة، يعني حتى الإنسان إذا قام بجرم كم سيحاكم سنة سنتين ستة أشهر، نحن طالعنا القضاء اللبناني الذي أجله وأحترمه طالعنا بإصدار حكم لمدة سنتين لمن ثبت عليه التعامل مع إسرائيل، طيب إذا كان الذي يتعامل مع إسرائيل يسجن سنتين هؤلاء ماذا فعلوا، قولوا للعالم ماذا فعل هؤلاء الشباب حولوهم إلى القضاء إلى المحكمة يعني أنا لا أعتقد أن هؤلاء يستحقون أن يوقفوا لهذه الفترة الزمنية، أنا أعتقد أن هذه وصمة عار في جبين عدالة الدولة اللبنانية لأنها لم تحول هؤلاء حتى الآن إلى المحاكمة.

عثمان عثمان: لماذا لم يحولوا؟

مالك الشعار: أنا قلت بأن هذا محط ارتياب عندي، محط ارتياب، يعني الذين تعاملوا مع إسرائيل مع جيش لحد لا تسأل كيف حوكموا ما هي السرعة التي حوكموا فيها لا تسأل كم كانت الأحكام، بعضهم سجن أسبوعين بعضهم شهر بعضهم ستة أشهر وأولئك كانوا يعيشون في إسرائيل، يا أخي هؤلاء أبناء طرابلس والشمال، أنا أحمل الدولة مسؤولية كبري وأحمل كل من له علاقة بالزعامة السياسية في طرابلس والشمال مسؤولية هؤلاء لأنه لا يجوز على الإطلاق أن يستمر هذا الوضع.

عثمان عثمان: بالعودة إلى الملف السوري سماحة المفتي الآن نرى كل يوم مزيد من الدماء الجارية من سفك الدماء، كيف تنظرون إلى مستقبل سوريا بعد هذا النزف المستمر؟

مالك الشعار: والله الذي أسمع به وأراه على شاشة التلفزة وأقرأه في الصحف ووسائل الإعلام مما يحدث في سوريا أكاد لا أصدق أننا في القرن الواحد والعشرين، أكاد لا أصدق يعني كيف يقتل هؤلاء شعوب تدمر تذبح تقتل بيوت تهدم نساء ترمل، ما أراه خارج عن كل المواثيق الدولية والقيم الإنسانية.

عثمان عثمان: في الختام أشكركم سماحة مفتى طرابلس وشمال لبنان فضيلة الدكتور مالك الشعار على هذا اللقاء وعلى هذه الاستضافة الكريمة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، دمتم في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة