سوء التغذية   
الاثنين 1429/2/19 هـ - الموافق 25/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:28 (مكة المكرمة)، 8:28 (غرينتش)

- معدلات مرشحة للارتفاع في لبنان
- السودان بين الفقر والثقافة الغذائية

 

أحمد بشتو
عمرعبيد
عبد الحليم رحمة
أحمد بشتو
:
مشاهدينا أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الاقتصاد والناس. رصد صحي أردني أظهر أن 13% من التلاميذ يذهبون لمدارسهم وهم جوعى بسبب عدم توفر الغذاء في منازلهم، الأرقام تقول أيضا إن أكثر من أربعين مليون شخص في العالم العربي يعانون من سوء التغذية من إجمالي ثمانمائة مليون شخص حول العالم لا يجدون الطعام المناسب والكافي. الأمر يزداد تعقيدا مع ارتفاع أسعار الغذاء عالميا واعتماد الدول العربية على استيراد 70% من احتياجاتها الغذائية، حتى الوجبات الشعبية، فمصر مثلا تستورد ثلثي استهلاك أفراد شعبها من الفول، المشكلة أن الفول كان يوفر للكثيرين البروتين النباتي بدل اللحوم التي خرجت من قائمة شراء عدد كبير من الأسر الفقيرة، في هذه الحالة ماذا يمكن أن يفعله أرباب الأسر؟ هل من سبيل لتوفير غذاء صحي بتكاليف أقل؟ هذا هو موضوع حلقة اليوم والتي نتابع فيها:

سلام خضر: معدلات سوء التغذية في لبنان مرشحة للارتفاع بسبب الفقر وارتفاع أسعار السلع الغذائية.

الطاهر المرضي: النظام الغذائي في السودان بين الفقر والثقافة الغذائية.

أحمد بشتو: حلقة ترى العالم صار منقسما لجزأين، إما متخم بالطعام لا يلقي له بالا، أو لا يجده إلا بشق النفس. وتابعونا.... في مطلع الألفية الحالية أكدت الأمم المتحدة أنها ستقلل عدد جوعى العالم إلى النصف بحلول عام 2015، وبسبب الأوضاع التي يعيشها الناس في العراق والصومال وفلسطين فحالات سوء التغذية هناك هي الأعلى عربيا حسب تقديرات اليونيسف. المشكلة الأكبر قد تكون في النساء الحوامل والأطفال الآن ومستقبلا، فناهيك عن حالات الوفاة بسبب نقص الغذاء وتكامله فإن جيلا قادما تتم نشأته حاليا بطريقة غير صحية، لن يكون قادرا على العيش والإنتاج بما يكفي، تقول الدراسات إن تجنب ذلك الأمر يمكن أن يتم بأدوية بسيطة ورخيصة أثناء الحمل أو في السنوات الأولى من عمر الأطفال لكن تبقى المشكلة الأخرى وهي توفير وجبات صحية متكاملة يومية في مراحل النمو. لنتابع التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

محمد فاوي: أكثر من أربعين مليون عربي يعانون من سوء التغذية وفقا لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة، الفاو، إلا أن هناك تقديرات أخرى ترفع هذا الرقم إلى ما يزيد على المائة مليون شخص يتوزعون بشكل متباين على الدول العربية كافة. ولكن ما المقصود أصلا بسوء التغذية؟ المتخصصون في علوم التغذية يقولون إن التغذية السيئة تعني عدم حصول جسم الإنسان على القدر الكافي من العناصر الغذائية وافتقار هذا الجسم إلى الغذاء المتوازن، فسوء التغذية يمكن أن يؤدي إلى أمراض خطيرة بعضها قد يفضي إلى الموت، منها الهزال وفقر الدم وهشاشة العظام وتدهور القدرات الذهنية ونقص المناعة بل وربما السرطان. وسوء التغذية في العالم العربي مرتبط ارتباطا عضويا بالبؤس المعيشي، إذ يرزح أكثر من مليون مواطن عربي تحت خط الفقر المدقع، يعيشون على دولار واحد يوميا. ومما يزيد القضية تعقيدا تفاقم مشكلة الفجوة الغذائية في العالم العربي، إذ وصل حجم ما يستورده العالم العربي من مواد غذائية إلى 18 مليار دولار سنويا، وهي فاتورة تبدو ثقيلة بالنسبة لأغلب الدول العربية في ضوء الارتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية. ثمة من يقول إن مشكلة سوء التغذية في العالم العربي صارت خطيرة لدرجة تهدد الأجيال المقبلة في صحتهم البدنية والعقلية وبالتالي فإنه يتعين النظر إليها من منظور الأمن القومي والاقتصادي العربي الشامل وليس من منظور كونها مجرد مشكلة إنسانية واجتماعية عارضة فحسب.

[نهاية التقرير المسجل]

معدلات مرشحة للارتفاع في لبنان

أحمد بشتو: في لبنان وجدت أسر عديدة نفسها مضطرة للتخلي عن موائدها العامرة بالأطعمة اللبنانية الشهيرة إلى الأطعمة الشعبية الرخيصة التي لا تتكلف الكثير، فالحرب الإسرائيلية الأخيرة أعادت مناطق كثيرة في البلاد سنوات للوراء إضافة للمشاكل الاقتصادية مما زاد ارتفاع عدد العاطلين عن العمل، ومع تدني الدخل لم تجد أسر كثيرة إلا "المجدرة" طعاما يوميا، وهي وجبة قوامها الرئيسي العدس، نسبة كبيرة من الأسر اللبنانية تحاول القفز على المشكلة بحلول جزئية أو قصيرة الأجل إلا أن الأمور قد تصعب عندما يتعلق الأمر بطعام الأطفال. سلام خضر من بيروت تنقل لنا صورة لبنانية.

[تقرير مسجل]

سلام خضر: هنا أحد أحزمة الفقر القائمة على أطراف مدينة طرابلس شمالي لبنان حيث تقول السلطات المحلية أن معدل الفقر يصل إلى نحو 57% من السكان، هنا أيضا يمكن الحديث بقوة عن انتشار سوء التغذية بين السكان. أم هيثم واحدة من سكان أحياء الصفيح هذه، اضطرت إلى الاهتمام بحفيدها بعد إصابة والده بإعاقة دائمة، تبقيه قربها وتتنعم برؤيته يحصل على وجبة نادرة من الحليب.

أم هيثم: مجدرة، رز أو برغل أو أي شيء، ما قادرين، يعني حبة البطاطا ما قادرين نطالها. لهلق ما بيمرق من هون هالزلمة إنه ما في، حيعطيني ببلاش؟ لا، الولد معناها عم بينحرم كثير، بسكوتة ما بقدر أجيب له، عمره سنة ونصف، ولا حليب ولا أدوية ولا أبدا، الحكيمة بتكتب لي أدوية وفيتامينات ليكها جوه مشلوحة.

سلام خضر: طبعا حالة هذه العائلة ليست منتشرة بمعدلات عالية في لبنان، فتشير بعض الدراسات إلى أن 3% فقط من اللبنانيين يعانون من سوء التغذية.

د. زهير بزر/ رئيس جمعية المستهلك: أكل البحر المتوسط هو من أفضل أنواع الغذاء في العالم، يعني من شو بيتشكل؟ الخضار، الفواكه، اللحوم، الأجبان والألبان.ok. هيدي هي عناصره الأساسية وفيها تنوع، من الكل بيأكلوا.

سلام خضر: إلا أن التنوع الغذائي هذا آخذ بالاضمحلال بسبب اتساع رقعة الفقر في لبنان والذي يصل راهنا إلى نحو 42% من جهة، وانخفاض مستويات المداخيل إضافة إلى تفاقم الغلاء الذي سجل خلال سنة ونصف ارتفاعا بمعدل فاق 37% بحسب أرقام جمعية المستهلك. فماذا تأكل معظم العائلات اللبنانية هذه الأيام؟

د. زهير بزر/ رئيس جمعية المستهلك: الخبز بالدرجة الأولى، الرز بالدرجة الثانية، والمعجنات حتى يعبوا بطنهم. هذا فعليا، والشاي والشغلات غير المغذية على الإطلاق، هذه بشكل عام.

سلام خضر: بطبيعة الحال فإن سوء التغذية يتلازم مع مجموعة كوابيس أخرى بصرف النظر عن الفئة العمرية فهو يترافق مع ارتفاع الفاتورة الصحية وأيام التغيب عن العمل وبالتالي انخفاض معدلات الإنتاجية بشكل عام. صحيح أن معدلات سوء التغذية في لبنان متدنية جدا مقارنة مع دول أخرى لكن اتساع رقعة الفقر إضافة إلى تفاقم غلاء السلع الغذائية الرئيسية هي من العوامل التي إذا ما استمرت طويلا ستؤدي إلى ازدياد سوء التغذية في لبنان. سلام خضر، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: ومن بيروت ينضم إلينا الدكتور عمر عبيد أستاذ التغذية في الجامعة الأميركية في بيروت. دكتور عبيد، مع ازدياد الفقر وغلاء الأسعار كيف استطاع اللبنانيون النجاة نسبيا من حالات نقص التغذية؟

"
حالات نقص التغذية متدنية بلبنان بحدود 3% بين الأطفال تحت عمر الخمس سنين. وأسباب نقص التغذية تعود إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والبقوليات
"
عمر عبيد

عمر عبيد:
شكرا، للحقيقة حالات نقص التغذية مثل ما ذكر التقرير هي بنسبة متدنية بلبنان بحدود 3% بين الأطفال تحت عمر الخمس سنين. النجاة من عملية نقص التغذية بسبب أن أسعار السلع صحيح ارتفعت بس الأسعار الأساسية مثل الخبز والبقوليات بقيت في متناول معظم العالم وهي هذه بتشكل المادة الأساسية لاستهلاك الأشخاص، كمان الخضار والفواكه صحيح ارتفعت بنسبة قليلة بس كمان بعدها يعني ما زالت ضمن متناول كمية لا بأس فيها من الشعب.

أحمد بشتو: يعني هل تعتقد أن اللبنانيين يتناولون غذاء مكتملا متنوعا صحيا؟

عمر عبيد: هلق في كل مجتمع بيكون في فئة من الأشخاص لا يتناولون غذاء صحيا كاملا، وهذا اللي إحنا خايفين منه من هذه الحالة أنه يمكن ما يكون عندنا نقص تغذية بس ممكن يكون عندنا ما يسمى سوء التغذية، سوء التغذية واللي هو عادة يكون في استهلاك كمية كافية من الطاقة بس بنفس الوقت لا يكون هناك استهلاك كمية كافية من المغذيات الأساسية، مثلا لنقول ممكن يكون في استهلاك كمية عالية من النشويات أو الكاربوهيدرات بس بما أن استهلاك اللحوم تدنى بكمية كبيرة بسبب أسعارها العالية بصورة أنه يمكن نقص بالحديد، هذه الحالات التي تظهر أكثر من حالات نقص التغذية أو نقص الوزن عند الأطفال.

أحمد بشتو: طيب كيف يمكن للناس التغاضي أو التعامل مع هذا الموقف، نقص بعض المواد أو العناصر في غذائهم؟

عمر عبيد: هلق كمان مثل ما أشار التقرير أنه إحنا وجودنا بالبحر المتوسط ووجودنا في لبنان عنا أربع فصول متكاملة، أنواع الغذاء بتختلف يعني إحنا لا نعتمد على نوع واحد من الغذاء فقط، يعني عنا عدة مواسم، عنا الخضار، عنا الفواكه، عنا النشويات وعنا البقوليات وهي تنتج في لبنان يعني وبكمية كبيرة، هي أهم شيء أنه التركيز على تنويع مصادر الأغذية، مثلا إذا صار استهلاك لكمية لا بأس فيها من الخضار والفواكه هيدي بنفس الوقت بتساعد على امتصاص المعادن إذا كانت موجودة بالأكل كمان بنفس الوقت الخضار والفواكه تحتوي على كمية عالية من المغذيات، من الفيتامينات.

أحمد بشتو: إذاً هو التنوع قدر الإمكان. دكتور عمر اسمح لي أن أذهب إلى الشارع اللبناني وعينة من آرائه حول موضوع التغذية.

[شريط مسجل]

مشاركة1: الدجاج غالي، الفروج غالي كله حتى اللحمة غالية، يعني ما في شيء أنك تقول عنه رخيص.

مشارك1: الإنسان يشتهي كثير هنا من الطعام والمأكولات ولكن لا يستطيع أن يشتري كل ما يشتهيه.

مشارك2: المعاش ما بيكفي لأنه أعمل كل شيء نفسي فيه، بس إنما عم نحاول ندبر أمورنا بطريقة زي مانك شايف بننزل على صبرا، على أسواق الجملة، حتى نقدر نجيب الأشياء اللي ما فينا نحرم أولادنا منها.

مشاركة2: إيه في سوء تغذية كثير، يعني ما كل اللي بنفسك فيه قادر تشتريه.

مشارك3: بطاطا مش عارفين نجيب، ننجيب بعد لحمة ننجيب دجاج، مافيش منه بالمرة يعني.

مشارك4: يعني شوية بطاطا شوية حبوب هيك شيء عم نطعميهم للأولاد.

مشارك5: ويمكن بالشهر مرة، لا الدجاج والسمك في عالم النسيان هذا أصلا.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عبيد يعني كما تابعت، الناس يشكون من ارتفاع الأسعار أثر ذلك على تناولهم للغذاء، هل تعتقد أن النساء الحوامل، المرضعات، الأطفال في مراحل النمو في لبنان يحصلون على غذاء صحي مفيد لهذه الفترات من حياتهم؟

عمر عبيد: أنا أعتقد أنه تعتمد حسب الوعي الصحي عند المرأة وهي هذه المشكلة الأساس بعتقد قبل ما تكون هي مشكلة توفر الأكل، يعني بلبنان في عنا عملية تنوع موجودة، كمان مثل ما قلت أنا أسعار الحليب واللحوم عالية فينا نعوض عنها بما هو تنويع ما بين النشويات مثل الخبز، الرز والمعجنات، مع البقوليات. للأسف بلبنان يعني بسبب أن الرجل والمرأة الاثنين يذهبان إلى العمل فصار الاعتماد على الوجبات اللي ممكن تنطبخ بسرعة واللي هي عادة بتكون ما بين البطاطا والرز والخبز، وكمية استهلاك البقوليات عم تقل وهذه من المشاكل يمكن إذا بيرجع بيصير في توازن ما بين استهلاك البقوليات والنشويات هودي النوعين من الأكل بيكملوا بعضهم، منقول إحنا complementally food، يعني إذا اتاخدوا مع بعضهم بيعطوا قيمة عالية للبروتين تعادل قيمة اللحوم.

أحمد بشتو: طيب ممكن أسأل دكتور كيف للناس في لبنان تطوير وجباتهم المعتادة الشعبية الرخيصة إلى وجبات متكاملة صحية؟

عمر عبيد: بالضبط مثل ما كنت أنا عم أقول أنه أهم شيء في عنا عدة مجموعات غذائية واللي هي النشويات يعني الخبز والرز والمعجنات وعنا البقوليات وعنا اللحوم وعنا الخضار والفواكه، هلق بقدر ما صار في تنويع، مثلا إذا قلنا اللحوم والألبان غالية، إذا بدأنا ننوع ما بين النشويات نأخذ كمية من النشويات مع البقوليات مع بنفس الوقت الخضار والفواكه لأنها رخيصة، هذه بتؤمن لنا مصادر غذائية كاملة، بس وين بيصير سوء التغذية وقت بيصير في اعتماد، مثل ما ذكر بالتقرير، أنه قال إحنا ما مناكل إلا خبز ورز ومعجنات، هلق هودي منلاقيهم مصدر واحد من التغذية هذه تسبب سوء تغذية إذا بس عم نأكل خبز ورز معجنات، بس إذا مثلا أخذنا خبز، أخذنا معه بقوليات، مثل ما كانوا عم بيقولوا كمان مجدرة ما فينا نأكل، يعني العدس والحمص والفول من الأشياء اللي إذا أخذناها مع الخبز ومع الرز بتعطي قيمة غذائية جدا عالية وكمان إذا أخذنا معها وهي كان العادة أنه نأخذ كمية فواكه، هذه تكمل وتعطي قيمة غذائية جدا عالية.

أحمد بشتو: يعني إذاً هو الوعي بجانب محاولات التنوع. أشكرك جزيل الشكر الدكتور عمر عبيد أستاذ التغذية في الجامعة الأميركية حدثنا من بيروت... بعد الفاصل، السودان على قائمة خطر الجوع، وتابعونا.


[فاصل إعلاني]

السودان بين الفقر والثقافة الغذائية

أحمد بشتو: أهلا بكم. من بين الدول التي رصدها المؤشر العالمي للجوع جاء اليمن والسودان وموريتانيا على قائمة الدول التي تعيش حالة خطر الجوع، ومع أن السودان بلد زراعي بامتياز إلا أن نسبة الفقر المرتفعة والتوترات في دارفور والفيضانات في بعض أنحاء البلاد ناهيك عن المشاكل السابقة في الجنوب، إضافة للعادات الغذائية الخاطئة تؤدي لمشاكل في بنية الجيل الحالي منها نقص أوزان الأطفال حديثي الولادة ونقص غذاء الأمهات الحوامل والمرضعات. الطاهر المرضي من الخرطوم وصورة سودانية.

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: ليس بالفقر وحده يعاني الإنسان من تناول غذاء غير متكامل، فالثقافة الغذائية أيضا تساهم بشكل كبير في تحديد نوع الغذاء لكثير من المجتمعات كما هو في السودان، لكن الفقر هو المسؤول الأول عن سوء التغذية وخاصة الظروف الاقتصادية الناجمة عن النزاعات المسلحة التي تؤدي إلى نزوح الكثيرين. كما أن الاعتماد على نوع واحد من الغذاء قد يشكل معضلة أخرى فالذرة هو الغذاء الأساسي لكثير من السودانيين، إلا أن النقص في الأحماض الأمينية الأساسية والفيتامينات والمعادن فيه يتطلب استكمالها بالأحماض الدهنية الأساسية المستمدة مثلا من الأسماك.

أسامة عوض صالح/ مدير مركز التغذية بجامعة الأحفاد: المشكلة الأولى الحصول على هذه المواد لأن أسعارها قد لا تكون في متناول كل الناس، الحاجة الثانية الوعي التغذوي نفسه لأنه كمان إحنا عاوزين نتكلم أن المائدة هذه المفروض أن تغطي احتياجات الصغار والمراهقين والكبار وحتى كبار السن.

الطاهر المرضي: إن تحسين طرق ووسائل العمل المباشر مع الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي يعتبر عنصرا هاما في مجالات القضاء على الجوع والحصول على المواد الغذائية الغنية كالخضر ذات الأوراق الخضراء، والبقوليات والأسماك لكن الحصول عليها معضلة أخرى.

مشارك: هاي كلها، لكن يأكلوه بإيشنو؟ ما في قروش، ولا في شغل ولا الماهية مغطية، ولا في حاجة زيادة مغطية، أكثر القروش للمدارس، وقاعدين في البيت يأكلون فرد وجبة.

الطاهر المرضي: وعلاوة على معالجة النقص الناجم عن النظام الغذائي غير المتوازن تتطلب عملية تحقيق الأمن الغذائي مستحدثات في مجال إنتاج الأغذية والالتزام السياسي بتوفير الموارد. الطاهر المرضي، الجزيرة، الخرطوم.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: من الخرطوم ينضم إلينا الدكتور عبد الحليم رحمة رئيس مركز أبحاث الأغذية. دكتور رحمة، يعني السودان بلد زراعي يمتلك ثروة حيوانية هائلة مع ذلك هو من الدول الموجودة على مؤشر خطر سوء التغذية والجوع في العالم. كيف نفهم ذلك؟

عبد الحليم رحمة: أهلا أولا بقناة الجزيرة. يمكن ذكر التقرير اللي وضحته قبل شوي إن السياسة الخاصة بإنتاج المنتجات الحيوانية، السياسة الخاصة بإنتاج منتجات الألبان واللحوم والأسماك وغيرها، نحن لدينا مسطحات مائية حلوة ومالحة لدينا ثروة حيوانية لكن السياسة الخاصة بإنتاج تلك المنتجات حتى تجدها أو تجعلها في متناول يد الفقير أو حتى ذوي الدخول المحدودة، الآن لا نستطيع أن نقول فقير ولكن معظم أهل السودان دخول محدودة لا تستطيع أن تشتري منتجات الألبان ولا منتجات اللحوم. شيء غريب جدا يعني..

أحمد بشتو(مقاطعا): يعني مع توافر كل هذه المواد، دكتور، المفترض مع وفرة المعروض يقل السعر، لماذا السعر مرتفع إذا؟

عبد الحليم رحمة: ما زالت الأسماك ما في متناول يد السودانيين، ما زالت اللحوم، ما زالت الألبان. ما الخطأ؟ هناك سياسة خاصة بالإنتاج غير واضحة، القطاع الاستثماري برضه كذلك، نحن كنا نتمنى أن القطاع العربي يدخل في استثمار السودان في مجال الألبان واللحوم وغيرها حتى يصير يعني أسعار المنتجات الحيوانية حتى أقل من منتجات البقوليات، يعني السودان الآن معظم أهله يعتمد على العدس والفول. لسه الأخوة في بعض الدول العربية، يمكن في الجزيرة العربية قليل جدا، لكن في مصر والسودان الفول والعدس صاروا هم طعام الفقراء، يستطيع الإنسان أن يتناوله.

أحمد بشتو: طيب دكتور، إذا كانت الذرة هي طعام الفقير في السودان كيف يمكن بروشيتة سريعة تطوير الوجبات الشعبية التقليدية السودانية لتصبح وجبات متكاملة إلى حد ما؟

عبد الحليم رحمة: الوجبات الشعبية لا نستطيع أن نقول.. الخبز الآن صار وجبة شعبية بالمناسبة، وفي يوم من الأيام كانت الكسرة المصنوعة من الذرة هي الوجبة الشعبية، الذرة يعتمد عليها أهل السودان على الأمطار في إنتاجه، أنتج كميات كثيرة، نزل السعر، تناوله الناس بأسعار مناسبة. إذا كان في سنة التالية ارتفعت الأسعار ركن الناس إلى القمح، القمح الآن هو طعام أهل السودان، أكثر من 80% أو 90% من أهل السودان يتناولون منتجات القمح بالذات الخبز على أساس أنه أرخص من الكسرة التي تصنع من الذرة، اختلت المعادلة الخاصة بالتغذية. فأعتقد أنه يعني..

أحمد بشتو(مقاطعا): دكتور عبد الحليم، اسمح لي أن أذهب إلى الشارع السوداني نستطلع آراءه حول موضوع التغذية.

[شريط مسجل]

مشاركة1: في السودان وجبتنا وجبة أعتبرها وجبة متكاملة اللي هي مثلا بتحتوي على العيش أو الكسرة، أو العصيدة.

مشارك1: مائدتنا لا تخلو من الذرة لكن دلوقت الذرة ذاتها بقيت تكلفتها عالية يعني وقودها وطحينها، وهي ذاتها لما تعملها بتكون هي ذاتها وجبة كاملة.

مشارك2: أول شيء بالبيض غالي زاد علينا، هي لحمة، ربع كيلو، يا الزيت، يعملوا حقة بصل، دي استطاعتك بس.

مشاركة2: المفروض النظام الغذائي يحتوي على البروتينات والنشويات، بالذات الجيل هسع الجاي ده يعني بتلاحظ أن القصة بتاعة السمنة دي متفشية بصورة فظيعة يعني معتمدين على الوجبات السريعة دي، معتمدين على المشروبات الغازية.

[نهاية الشريط المسجل]

أحمد بشتو: دكتور عبد الحليم، يعني كما تابعت، هل تعتقد أن هناك آليات حكومية ربما لتوفير غذاء متكامل للناس في السودان؟

عبد الحليم رحمة: هو الدولة دلوقت بترى أن القطاع الخاص هو الذي يجب أن يدخل في مفهوم يعني اقتصاديات الإنتاج وتوفير منتجات اللحوم والألبان، الدولة الآن تحاول أن تعطي الغطاء الخاص يعني مساحة من الحركة الاقتصادية ولكن نأسف أن نقول إن الغطاء الخاص نفسه هذا غير مهيأ، فهناك يعني حتى الاستثمار في المنتجات الحيوانية، قطاع الألبان، الأبقار الموجودة في السودان تحتاج إلى إحلال كامل بأبقار منتجة للألبان بكميات اقتصادية. قطاع اللحوم كذلك، قطاع البيض، قطاع البيض يعني إحنا بنقول، ذكر التقرير، أن الأطفال دول إذا لم ينشؤوا بصحة سليمة ضاع المجتمع كله، هذه هي الفئة التي إذا صلح الجسد صلح العقل.

أحمد بشتو: وهذه هي المشكلة التي من أجلها أقمنا هذه الحلقة دكتور، طيب مع غلاء الأسعار، لنكن عمليين، ما الحل لدى المواطن السوداني البسيط؟

عبد الحليم رحمة: والله هل هناك عصا سحرية تحل مشكلة الجانب الاقتصادي وشراء السلع؟ المتوفر في اليد لمعظم أهل السودان مبلغ من المال لا يستطيع أن يذهب، يعني ذكر التقرير قال لك ربع كيلو لحمة، حتى الربع كيلو لحمة الآن بثلاثة دولار، يعني إذا حسبناه بالاقتصاديات العالمية، يعني لا يستطيع أي شخص يشتري ربع كيلو لحمة، 250 غ من اللحوم، لكن يستطيع أن يشتري بيضة للطفل. يعني نحن نقول لهم ركزوا على غطاء الأطفال، إذا عجزنا أن نفي بمتطلبات الكبار نركز على غطاء الأطفال حتى ينشؤوا بصورة صحية يقدروا يعملوا حاجة يغيروا في هذا المجتمع يعني.

أحمد بشتو: هل هناك من وسائل لتربية وعي الناس غذائيا في السودان برأيك؟

"
المنتجات الحيوانية كلها بشقيها الألبان واللحوم والطيور والبيض، معروف أن قيمتها الغذائية عالية جدا ولكنها ليست في متناول الاشخاص
"
عبد الحليم رحمة

عبد الحليم رحمة:
في موجودة في وسائل كثيرة ممكن تثقف لكن الثقافة نوعين طبعا، في ثقافة التغذية نفسها، أنت ذكرت في بداية حديثك أنه في جهل بالتغذية وأنت تملك المال، هذه محنة، لكن ممكن تثقف الغني كيف يأكل. لكن المشكلة الفقر المادي وعدم الإمكانيات، ما فائدة الثقافة؟ أنك تثقف شخص لا يملك، حتى لو ثقافته بأهمية الأسماك ومصادر البروتينات كما ذكرت الأستاذة مصادر البروتينات معروفة المنتجات الحيوانية كلها بشقيها الألبان واللحوم والطيور والبيض معروف أن قيمتها الغذائية عالية جدا ولكن ليست هي في متناول الشخص، يعني فاقد المال لا يستطيع أن يشتري به السلع المذكورة.

أحمد بشتو: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عبد الحليم رحمة رئيس مركز أبحاث التغذية، حدثنا من الخرطوم.... في ختام الحلقة نعلم أن معادلة طعام صحي بتكاليف أقل سهلة نظريا، صعبة عمليا إلا أننا لا نملك إلا التمني أن ينعم الناس بصحة وافرة. دائما راسلونا عبر بريدنا الإلكتروني

iqtsad@aljazeera.net

لكم تحيات مخرج البرنامج صائب غازي وأطيب تحياتي أحمد بشتو. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة