جهود المصالحة بين أنقرة وحزب العمال   
السبت 1434/5/4 هـ - الموافق 16/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)
ليلى الشيخلي
كمال بياتلي
فائق بلوط

ليلى الشيخلي: أفرج مقاتلو حزب العمال الكردستاني عن ثمانية مواطنين أتراك في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى سلام مع حكومة أنقرة ينهي عقودا من عمليات العنف بين الطرفين.

حيّاكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين: أي مكاسب سياسية يحققها كل من حزب العمال وحكومة أردوغان من إتمام هذه الصفقة؟ وهل لعب الملف السوري دوراً في قرار الطرفين باتخاذ خطوات لتلطيف الجو بينهما؟

بعد نحو ثلاثة عقود من استخدام السلاح يبدو أن الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني توصلا إلى قناعة بأن الجلوس إلى طاولة المفاوضات هو الحل الأنسب، لكن محو تأثير قتال خلّف أكثر من أربعين ألف قتيل ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى خطوات عديدة لبناء الثقة، يقول حزب العمال الكردستاني إن قراره الإفراج عن ثمانية مواطنين أتراك احتجزهم نحو عامين يأتي في هذا الإطار وهو يطالب حكومة أردوغان بخطوات مماثلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: عادوا إلى ديارهم سالمين قادمين من شمال العراق. ثمانية رهائن أتراك أطلق مسلحون أكراد سراحهم بتشجيع من زعيمهم عبد الله أوجلان في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على تقدم محادثات للسلام مع أنقرة، عزا حزب العمال الكردستاني العملية لما قال إنها دواعٍ إنسانية بحتة نافياً أن يكون لها أي ثمنٍ سياسي فيما بدا محاولة منه للنأي بها عن مفاوضات غير مباشرة تستمر بينه وبين الحكومة التركية لإنهاء صراع مسلح اندلع قبل نحو ثلاثة عقود وخلف أكثر من أربعين ألف قتيل على خلفية مطالب كردية انفصالية اتخذت طابعاً إصلاحيا في السنوات الأخيرة، مفاوضات جارية لم يتسرب الكثير عن الشوط الذي بلغته غير أن إطارها العام يطرح فكرة نزع حزب العمال سلاحه في مقابل نص الدستور التركي على حقوق أكبر للأكراد ضمن صيغة لاحت في حاجة لمزيد من إجراءات بناء الثقة والمصالح المتبادلة مثل وقف الأعمال المسلحة وإطلاق سراح معتقلين أكراد لدى الدولة ورهائن أتراك لدى الأكراد بينهم مئة وتسعة وثلاثون رهينة وقعوا في الأسر سنة ألفين واثني عشر لوحدها، مطالب تراها أنقرة حيوية ليس فقط بالنظر إلى اعتبارات تركية بحتة وإنما كذلك تحسباً لأوضاع سورية ملتهبة تنخرط تركيا بقوة في تعقيداتها السياسية والأمنية والإنسانية ما يفسر حرص حكومة أردوغان على تحييد العامل الكردي الذي قد يستغله النظام السوري لكسر الالتزام التركي الصارم بتغير المشهد القائم في سوريا جذرياً، قصة نجاة لنظام سوري غارق في أوحال حرب أهلية بلغ شررها الحدود في شكل أحداث قصف لأراضٍ تركية وتفجيرات كذلك الذي استهدف معبر باب الهوى الحدودي في رسالة أدرك الأتراك منها أن حكومة دمشق ستكون موضوعياً على الأقل صاحبة المصلحة الأولى في فشل محادثات السلام مع الأكراد وتنفيذ زعيمهم أوجلان بسبب ذلك ما تسرب من وعيده بفتح جبهة جديدة مع الجيش التركي قوامها خمسون ألف مقاتل، فرضية لا ينافسها بعداً في الظروف الراهنة سوى تعويل الأسد على مساندة المعارضة التركية له لتخفيف عزلته الدولية فضلاً عن إنقاذ نظامه من السقوط.

[نهاية التقرير]

خطوة كبيرة نحو صفقة سياسية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من اسطنبول كل من كمال بياتلي المحلل السياسي وفائق بلوط الخبير في الشؤون الكردية والكاتب الصحفي، أبدأ معك سيد فائق بلوط حزب العمال الكردستاني أفرج اليوم عن ثمانية مواطنين أتراك مقابل ماذا من وجهة نظرك؟

فائق بلوط: بعد العملية قد جاءت خلال الإطار العام الذي تم الاتفاق عليه من قبل الطرفين يعني زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان والطرف التركي هذه ممكن أن نقول أنها الخطوة الأولى نحو مسار السلام ، بالرغم أنه رسمياً قيل أن هذه العملية عملية إنسانية يعني إطلاق سراح الرهائن هي عملية إنسانية، لا أرى ولا أعتقد أن هذه هي عملية إنسانية بحتة إنما لها أبعاد سياسية تعبر عن حسن نية الطرف الكردي لعملية السلام وطبعاً الحكومة أيضاً قد تقابل هذه العملية وقد تطلق سراح بعض المعتقلين المنتمين أو العناصر المنتمية لحزب العمال الكردستاني. على كل حال بداية حسنة نحو مسار السلام الكامل والشامل في المستقبل ولكن هذا إذا صار لا يعني أنه خلال شهر أو شهرين سوف يتم كل شيء إنما أنا أعتقد خطوة بعد تجربة لنا قبل سنوات يعني قبل ثلاث أو أربع سنوات هي كانت نصاب وكانت هناك صيرورة من هذا القبيل ولكن فشلت وأعتقد بعدها استخلص الطرفان دروساً وعبراً من هذه العملية الفاشلة، وكل طرف يتحلى بحذر والخطوة، العملية تبدأ بخطوة خطوة، خطوة ثم خطوة وعملياً على مراحل.

ليلى الشيخلي: دعني أسأل كمال بياتلي خطوة لكن خطوة كبيرة أن يتم إطلاق سراح ثمانية من الرهائن في هذه المرحلة يعني سواء كانت مجرد خطوة ولكن اعتدنا على صفقات سياسية ثمن سياسي برأيك أنت ما هو الثمن؟

كمال بياتلي: نعم بطبيعة الحال كما ذكر السيد فائق تأتي هذه الخطوة نتيجة مفاوضات واتصالات دامت أشهر طويلة سواء مع عبد الله أوجلان أو مع قيادات أخرى في تنظيم العمال الكردستاني، يبدو أن هذا التنظيم أدرك في النهاية أنه ليس بوسعه إحراز النجاح والتقدم الكبير من وراء هذه العمليات المسلحة، كذلك إذا ألقينا نظرة على الخسائر التي منيَ بها في الأشهر الأخيرة أو لنقل خلال العام الماضي نرى أن هذه الخسائر فادحة جداً، لهذا السبب بدأ يفكر في خوض المعترك السياسي، بهذه الوضعية لا يمكن لهذا التنظيم أن يدخل بقوة رغم أن لديه جناحا سياسيا هو حزب السلام والديمقراطية داخل البرلمان التركي ولكن ليس له تأثير كبير خاصة لأنه لا يملك إرادة أو إرادة اتخاذ قرارات بمفرده بل..

ليلى الشيخلي: يعني سيد كمال أنت ترسم صورة.. الصورة التي رسمتها لنا هي أن الخطوة والتحرك الأساسي في مصلحة حزب العمال الكردستاني لأنه في النهاية وجد أنه لم يستفد من العمليات التي قام بها، في المقابل هناك حديث عن طموح سياسي لأردوغان في هذه المرحلة تحديداً عن دور كرئيس منتخب ذو نفوذ ومن ثمّ  فمن مصلحته أن يخطو هذه الخطوة في القضية الكردية، ما تعليقك؟

كمال بياتلي: نعم، إذا ربطنا إنهاء هذه المشكلة الكبيرة والمزمنة في تركيا فقط برغبة أردوغان في تولي الرئاسة ليس رئاسة الجمهورية بل نظام رئاسي في تركيا يكون هو رأس هذا النظام، هذا غير معقول أبداً، إذا تمت تسوية هذه القضية التي أصابت تركيا بالكثير أعتقد أن تركيا ستخطو خطوات واسعة جداً في طريق في التنمية والتطور وفي جميع المجالات لأن تركيا تقدم مبالغ هائلة جداً لهذه العمليات الإرهابية كذلك هناك المشاريع التنموية في مناطق شاسعة من جنوب شرق تركيا فقيرة ولا يستطيع أحد أن يستثمر فيها أي شيء لخوفها من الإرهاب، لهذا السبب أعتقد أن إذا تمت تسوية المشكلة فإن تركيا ستخطو خطوات كبيرة جداً إذا كما أكرر إذا تمت تسوية هذه المشكلة لأن هناك عراقيل كبيرة.

استعدادات أوجلان لتقديم الدعم لأردوعان

ليلى الشيخلي: سيد فائق بلوط ، في النهاية أياً كانت المنافع التي ستنعكس على تركيا بشكل عام ما جاء في التسريبات الصحفية لصحيفة ملييت عن الحوار الذي دار بين البرلمانيين وأوجلان، خلال اللقاء تحدثت عن استعداد أوجلان لتقديم الدعم الذي يرغب فيه أردوغان كرئيس، هل ترى قيمة لهذه التسريبات؟ هل توافق على ما جاء في هذه التصريحات؟

فائق بلوط: يا سيدتي هناك أسباب، أكثر من سبب: السبب الأول ممكن أن نقول هو السبب الداخلي قد اعترف به المستشار الأول للسيد رئيس الوزراء رايشن أقطوان قال أن هذا الصراع قد أصبح في طريق مسدود بحيث أنه ليس هناك غالب ولا مغلوب منذ 30 سنة، هذا يعني طرف من الأطراف لا يمكن أن يتغلب على الطرف الثاني، هذه النقطة العسكرية والفنية والسياسية، النقطة الثانية أعتقد أن التطورات الموجودة في يعني موجودة قائمة في المنطقة يعني سواء تطورات متعلقة بإيران بالعراق بالأزمة السورية بلبنان أو ما غيره حتى في القوقاز هذه التطورات أصبحت تجعل الحكومة الحالية أن تقوم بصياغة سياسة جديدة جيوإستراتيجية وجيوبولتيكية مما يعني أن تركيا إذا أرادت أن تلعب دوراً كبيراً جداً وأن تكون لاعباً أساسياً في المنطقة عليها أن تحل القضية الكردية التي هي شائكة في تركيا ليس فقط في تركيا وفي سوريا وفي العراق، كما ترون أن تركيا تريد أن تصبح حامية للأكراد أو تحتضن بالأحرى تحتضن الأكراد بصورة عامة لتصبح الدولة الأولي، النقطة الثالثة المهمة جداً هي أن هذه العملية أيضاً هي مرتبطة بعملية أن يصبح رئيس الوزراء رئيساً لجمهورية تركيا، يعني الأمور الداخلية، الشؤون الداخلية لصياغة دستور جديد ونظام طبعاً صياغة النظام الجديد أيضاً وهذا النظام سوف يكون نظاماً رئاسياً.

ليلى الشيخلي: طيب كل هذه النقاط التي ذكرتها سيد فائق بلوط سمعتك جيداً سيد فائق بلوط سمعتك جيداً ولكن الخيط الناظم في كل النقاط التي ذكرتها أيضاً يكمن في طموح سياسي لرجل هو رجب طيب أردوغان، في المقابل طموح سياسي لرجل آخر هو عبد الله أوجلان الذي يقبع في السجن، الآن السؤال يعني بين هذين الرجلين إلى أي حد فعلاً يمكن الحصول على تسوية حقيقية والحصول على تقدم حقيقي بالنسبة للقضية الكردية في هذه المرحلة؟

فائق بلوط: من ناحية سياسية، سيوسلوجيات السياسة، يعني كل طرف سياسي من الطبيعي أن يكون لديه طموحات معينة سياسية واقتصادية واجتماعية وكذا وهذا من الطبيعي أيضاً أن يكون لدى رئيس الوزراء طموحات كبيرة جداً هذا شيء، ومن الطبيعي أيضاً أن يكون لدى حزب العمال الكردستاني وعلى رأسه عبد الله أوجلان طموحات سياسية، ولكن أوجلان يريد أن تكون هناك حقوق ديمقراطية ممنوحة للشعب الكردي بصورة عامة والسيد رئيس الوزراء يريد أن يكون رئيساً لتركيا كبيرة وزعيماً على الصعيد الإقليمي، وهذه طموحات طبيعية ولكن شريطة أن لا تكون هذه الطموحات متناقضة ومتباينة وأيضاً متآكلة.

ثمن سياسي مطالب أردوغان بدفعه

ليلى الشيخلي: طيب بين طموح الرجلين سامحني للمقاطعة لأني أريد أن أستفيد من الوقت كمال بياتلي بين طموح الرجلين هناك إمكانية فعلاً أن تفشل هذه الجولة من المفاوضات كما فشلت جولات أخرى سابقة، ماذا سيكون الثمن الذي يمكن أن يدفعه أردوغان في هذه الحالة في هذه المرحلة؟

كمال بياتلي: نعم على المدى القصير باعتقادي المسيرة أو المرحلة هذه ستنجح، ستسير إلى حد ما ولكن على المدى المتوسط والبعيد أنا شخصياً لا أعتقد أن المشكلة ستنحل، لماذا؟ أولاً يقول السيد فائق بلوط أن الحل هو منح أو تحقيق حقوق ديمقراطية للأكراد، ولكن الذي يريدونه ليس حقوقا ديمقراطية بل حقوقا خاصة بالأكراد، مثل الحقوق التي حصل عليها إقليم شمال العراق.. الحكم الذاتي وأصبحوا شبه مستقلين، هذا الوضع لا أعتقد أنه يمكن أن يسير في تركيا، إذا تم الإصرار على هذا الشيء أعتقد أن هناك مشاكل وعراقيل كثيرة ستواجه حتى أردوغان بنفسه حتى لو كان رئيساً لنظام على رأس نظام رئاسي لأن هناك بعض الأشياء التي نراها، أولاً اليوم عندما تم الإفراج عن الرهائن قام بتسليمهم شخص معروف بأنه إرهابي دموي كبير اسمه سليمان شاهين هو المسؤول عن مقتل ستة جنود أتراك قبل عامين أو ثلاثة  وتحديد هذا الشخص للقيام بهذه المهمة له معنى، أي أن التنظيم لن يتخلى عن مطالب أساسية له، هذه المطالب إلى أي درجة يمكن أن تتوافق مع تركيا.

ليلى الشيخلي: المطالب لن يتخلى عنها.. لن يتخلى عنها حزب العمال الكردستاني والسؤال هل يمكن أن يقدم أردوغان تنازلات خصوصاً أن هناك عامل أساسي في هذه المرحلة وهو الملف السوري؟ هذا ما سنناقشه بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله من جديد، إذن نناقش المفاوضات بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية، أسألك سيد فائق بلوط: هناك اتهامات لحزب العمال الكردستاني بأنه يتلقى دعما من الأسد إما بالسلاح أو بالمال مما يشكل عامل ضغط على أردوغان، هل تعتقد أن هذا في الواقع هو لب الموضوع هو لب هذا التحرك الجديد؟

فائق بلوط: لا أعتقد، لا أعتقد ذلك لأن حزب العمال الكردستاني نعرف ومن المفهوم أيضاً لم يتلقى الدعم من سوريا ولا السلاح من سوريا لأنه لا يحتاج إلى السلاح من سوريا أو من أي دولة أخرى إنما هو يحصل على السلاح في السوق السوداء في أي مكان كان، هذا شيء، الشيء الثاني هذا الحزب قد استغل توازنات وأزمات موجودة في المنطقة بحيث بدأ يستغل ثورات معينة لتضغط على تركيا بشكل أو بآخر للحصول على حقوق معينة وذهنية السيد كمال بياتلي وأنا أحترمه الأخ كمال بياتلي هو رجل محترم ولكن هذه الذهنية منذ 80 سنة أن هذا حزب إرهابي أو غير إرهابي فهذه لا تحل المشكلة، هذه لا تحل المشكلة بالمرة لأن أي حزب أو أي تنظيم كان قد يمارس ممكن ممارسات إرهابية بشكل أو بآخر بين حين وآخر ولكن هذا لا ينفي أن يكون هذا التنظيم له أهداف سياسية وهدفه الأساسي هو الحصول على حقوق ديمقراطية لتركيا بالأحرى..

ليلى الشيخلي: كما يأمل مثلاً أكراد سوريا إذا سمحت لي فقط لأن الوقت جداً ضيق كمال بياتلي أكراد سوريا..

فائق بلوط: كل كردي.. كل كردي يحلم أن يكون لديه حقوقا كاملة سواء كان في دولة فدرالية أو دولة معينة.

ليلى الشيخلي: طيب أكراد سوريا الآن ربما يشعرون أنهم في موقف أفضل بكثير مما مضى بمعنى أنهم الآن يعني ورقة ربما يلعب بها الأسد وأصبح لهم دعما أو شيئا من الاستقلالية في الشمال وربما يتطلعون إلى دور أكبر حتى بعد الأسد، بمعنى أنهم رابحون، رابحون في هذه الورقة، برأيك التوصل إلى اتفاق بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني كيف سيؤثر على الملف السوري؟

كمال بياتلي: إذا كان الاتفاق حقيقياً وذو أهداف معينة يلتزم بها الطرفان أعتقد أن هناك شوطا كبيرا يمكن قطعه، ولكن إذا كان أحد الجوانب لنقل ولا أقول تنظيم العمال الكردستاني حتى لا يستاء الأخ فائق، إذا أخل أحد الطرفين ببنود هذا الاتفاق أعتقد أن المشاكل ستبدأ، كذلك هناك فرق واسع بين أكراد تركيا وأكراد سوريا، كان يعرف الجميع أكراد سوريا كان قسم كبير منهم لم يحصل حتى على المواطنة.. على الجنسية السورية، في حين ليس هناك شيء من هذا القبيل في تركيا، هناك حقوق كثيرة متساوية بين المواطنين مثلاً الانتخاب والترشح وتولي مناصب كثيرة، ولكن المراد هو ليس حقوقا ديمقراطية بل حقوقا أكثر من الديمقراطية لأن السياسيين الأكراد لا يكتفون فقط بحقوق المواطنة أي الحقوق المتساوية لجميع المواطنين كما قال الأخ فائق: كل كردي في ذهنه إما فدرال.. دولة فدرالية وهذا سيتحول إلى شيء مستحيل..

دور مختلف للأكراد في المنطقة

ليلى الشيخلي: وهذا يقودني إلى سؤال وهذا يقودني إلى سؤال أخير لأنه لم يبقَ إلا ثلاث دقائق يعني إذا ما فعلاً تم اتفاق وشعر أكراد تركيا وأكراد سوريا وأكراد العراق بأنهم ربما سيكون له دور مختلف في المنطقة هل فعلاً ترى أنه يمكن أن يكون لتركيا دور مختلف وأيضاً للأكراد دور مختلف في المرحلة القادمة؟ سيد فائق بلوط.

فائق بلوط: تركيا إذا حلت القضية الكردية فسوف تصبح حامية للأكراد في المنطقة، هذه نقطة مهمة جداً، هذا طبعاً سوف يفتح أمام تركيا مجالات معينة وكبيرة جداً على الصعيد الإقليمي. الحلم شيء الواقع شيء آخر، الأكراد في تركيا يريدون إدارة ذاتية ليس حكماً ذاتياً الإدارة المحلية أولاً وأن تقبل اللغة الكردية الرسمية بعد اللغة التركية الرسمية على صعيد البلد هذا الشيء الأهم جداً، فأعتقد هذا إذا حلت القضية الكردية سوف تعطي تركيا.. تمنح تركيا زخما كبيرا لتكون تركيا فعلاً دولة لها دور كبير في المنطقة وإلا سوف يصبح بطنا رخوا لتركيا.. ثغرات أيضاً في تركيا شكلا وبآخر أو وهذا من الصعب إذا تعرقل أو إذا تعطل على طول فأنا أعتقد أن المسار لن يكون على خط مستقيم ولكن المهم المسار سوف يسير نحو السلام أكثر فأكثر..

ليلى الشيخلي: طيب اسمح لي دقيقة ، هذه وجهة نظرك أريد أن أختم مع كمال بياتلي هنا بنفس السؤال: كيف ترى شكل ودور تركيا في المرحلة القادمة إذا ما نجحت الاتفاقية؟

كمال بياتلي: أولاً ليس هناك مَن لا يؤيد إحلال السلام في المنطقة بكاملها ليس فقط تركيا لأن أي مشاكل تحدث خارج تركيا في الدول المجاورة تنعكس بشكل أو بآخر على تركيا حتى لو كانت في تركيا تنعكس على العراق على سوريا وعلى غيرها، لهذا السبب الجميع يؤيدون مرحلة السلام ولكن إلى أي مدى يمكن للشعب بكامله ليس فقط الأكراد وبالمناسبة الجناح السياسي للعمال الكردستاني لم يحصل حتى اليوم على أكثر من خمسة مليون أعتقد.. في حين أن عدد الأكراد حوالي 15 مليون أي أن القضية ليست قضية كل الأكراد، هناك الأكراد المقيمون في اسطنبول أو في غيرها ينعمون بكل حرية فيهم الوزراء والمدراء العامون.

ليلى الشيخلي: شكراً لك كمال بياتلي المحلل السياسي كنت معنا من اسطنبول وأيضاً شكراً لفائق بلوط الخبير في الشؤون الكردية من اسطنبول أيضاً، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة