المشروعات الصغيرة والمتوسطة   
الأربعاء 1431/11/5 هـ - الموافق 13/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

- الأهمية الاقتصادية للمشروعات الصغيرة وآفاق تطورها
- عوامل الجذب وأساليب التدريب والتطوير


أحمد بشتو
علي النعمة
أشرف جلال

أحمد بشتو: صدق أو لا تصدق فنحو 60% من الاستثمارات الخاصة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا عبارة عن مشروعات صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر، وصدق أو لا تصدق فهذه النسبة تهبط في دول الخليج إلى 9% فقط، المشروعات الصغيرة هي الأعمال التي يديرها عدد قليل من الناس أو تحتاج لرؤوس أموال محددة وقد نندهش إذا عرفنا أن الصناعات الإستراتيجية في دول العالم تعتمد بشكل أساسي على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، صناعات السيارات مثلا تحتاج لعدد كبير من الصناعات المغذية التي توفرها هذه المشروعات الصغيرة أو المتوسطة والتي بالتالي توفر فرص عمل ضخمة لعدد كبير من الناس، فلماذا إذاً تتراجع هذه النسبة عربيا؟ مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس والتي نقدمها من هنا العاصمة القطرية نرصد فيها التجربة الوليدة في قطر لتدريب الناس على إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة حيث نتابع.

- عندنا أكثر من جهة تمول المشاريع الصغيرة والمتوسطة بس ما زال التركيز والأغلبية على المشاريع الخدمية والمشاريع التجارية.

- يعني الواحد أنه هو إزاي يعمل ترويج للمشروع بتاعه وإزاي أنه هو يعمل دراسة سوق وإزاي يدرس شرائح المجتمع ويشوف إيه الشريحة المناسبة اللي ممكن الواحد يخاطبها بأسعار مختلفة.

- قبل ما تفتح أي مشروع أو تفكر فيه تعمل دراسة جدوى تدرس المشروع، الموضوع مش موضوع فلوس تشغلها في أي مشروع.

- للأسف دولة قطر حاليا ليس فيها منظومة أو برنامج متكامل مثلما هو موجود في بعض الدول.

أحمد بشتو: حلقة تتمنى أن تستفيد دول الخليج من ثرواتها النفطية في التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة دعما لمستقبل الناس والشباب وتابعونا.

الأهمية الاقتصادية للمشروعات الصغيرة وآفاق تطورها

أحمد بشتو: حسب إحصاءات عام 2003 بلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول الخليج نحو سبعة آلاف ومائتي منشأة تشغل نحو ستمئة ألف عامل، أما هنا في قطر فيوجد 528 منشأة إنتاجية صغيرة يعمل فيها 37 ألف عامل بلغت استثماراتها نحو المليار دولار، كما أن إجمالي إنتاجها بلغ أربعة مليارات ونصف المليار دولار في العقود الثلاثة الماضية، أرقام تبدو مبشرة بالمزيد إلا أن قلة الخبرة وعدم توفر الأيدي العاملة الماهرة وبرامج التأهيل الكافية تعيق اندفاع الناس هنا في قطر نحو الاندفاع في إنشاء مشاريع على هذه الشاكلة رغم أهميتها في المستقبل القريب. بعد أن نتابع تقرير أيمن جمعة عن هذه التجربة خليجيا سنتابع تجربة قطر في تدريب الراغبين في إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة.

[تقرير مسجل]

أيمن جمعة: لا يوجد تعريف موحد للصناعات الصغيرة والمتوسطة ولكنها بصفة عامة تعني تلك المشروعات التي يعمل فيها عدد قليل من الناس، وحسب تعريف منظمة الخليج للاستشارات الصناعية فالمنشآت التي لا يتجاوز عدد عامليها ثلاثين عاملا تعد صناعات صغيرة، أما التي تصل العمالة فيها إلى ستين شخصا فهي متوسطة. زاد عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة عالميا منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي حتى أصبحت تشغل ما يصل إلى 60% من الأيدي العاملة وتسهم بأكثر من 45% من الناتج المحلي العالمي، والصورة لا تختلف عربيا، فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة توفر فرص عمل لنحو ثلث القوة العاملة عربيا وتقدر مساهمة المشروعات الصغيرة بنحو 25% من الناتج المحلي للسعودية وتصل المساهمة لنحو 40% في مصر وبنسبة 59% في فلسطين، و77% في الجزائر وبنحو 96% من الناتج المحلي الإجمالي في اليمن. لكن الصورة ليست وردية بالكامل فهذه النوعية من المشاريع تواجه معوقات عديدة أبرزها ضعف الخبرات الإدارية والمالية والفنية لأصحاب هذه المشاريع، عدم تأهيل هذه المنشآت لتقديم منتجات مطابقة للمواصفات العالمية خاصة بعد انضمام الكثير من الدول لمنظمة التجارة العالمية، العشوائية في تنفيذ المشروعات، فكثيرا ما يلجأ أصحاب المشاريع الصغيرة للتقليد أو اختيار مشاريع غير ملائمة لبيئتها، ناهيك عن افتقاد هذه المشاريع للدارسة بحيث يتم إنشاء معظمها دون إجراء دراسة جدوى اقتصادية للمشروع، لكن العقبة الأبرز تتمثل في ضعف الاهتمام الحكومي بتنمية هذه المشاريع رغم دورها الاقتصادي الفعال، وعلى سبيل المثال فحصة المشاريع المتوسطة والصغيرة من جملة الاستثمارات في منطقة الخليج لا تتجاوز 10% مقارنة مع ما متوسطه 60% في كل من أوروبا وأميركا، ورغم ذلك كله فنسبة نجاح هذه المشاريع في العالم العربي تبلغ في المتوسط 65%.

[نهاية التقرير المسجل]

أحمد بشتو: سيد وئام أنت مهندس لبناني هل تعتقد أن أفكار إنشاء مشروعات صغيرة أو متوسطة في بلدك لبنان سهلة التنفيذ في هذه الأحوال؟

وئام: بالنسبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من الصعب جدا إنشاء مشاريع لأنه ما بيتوفر الدعم من قبل الدولة، هذا واحد، اثنين بالنسبة للإمكانيات المادية قد تكون صعبة جدا بالنسبة للأشخاص أو كقروض من قبل البنوك فيها صعوبة نوعا ما يعني.

أحمد بشتو: سيد عبد الرحمن اختلفت نظرة الناس للمشروع الصغير أو تعاطي الناس مع هذا المشروع ليس مجرد أنه لديه ميزانية يفتح بها المشروع، الآن التفكير العلمي هو الأغلب على الناس؟

عبد الرحمن: نعم الأغلب الآن قبل ما تفتح أي مشروع أو تفكر فيه تعمل دراسة جدوى تدرس المشروع، الموضوع مش موضوع فلوس وتشغلها في أي مشروع.

أحمد بشتو: أنت فيم تفكر؟

عبد الرحمن: والله أنا أفكر في أن أعمل شركة بس قبل ما أعملها جئت هنا على دار الإنماء الاجتماعي في دورة أحضرها أدرس التكلفة.

أحمد بشتو: في أي مشروع؟

عبد الرحمن: مقاولات.

أحمد بشتو: لماذا هذا المشروع تحديدا؟

عبد الرحمن: والله البلد فيها تطور مدني كبير فيها عمران يعني أحس أن المجال فيه ممتاز.

أحمد بشتو: سيدة سيلفانا كسيدة تفكر في إنشاء مشروع صغير أو متوسط، ما الأفكار التي يمكن أن تشغلك في هذه الحالة؟

سيلفانا: مطعم بيقدم الوجبات الصحية بسعرات حرارية معينة يعني بالوجبة بيكون بين السبعمئة calorie إلى 1200 calorie تقريبا بلاقي أن هذا له زبونات لأن المطاعم من هذه النوعية ما في منها كثير في قطر.

أحمد بشتو: سيد أحمد أنت هنا لكي تحصل على دورة تأهيلية تدريبية لافتتاح مشروع صغير، لماذا فكرت في أن تحصل على دورة علمية؟

أحمد: والله أنا دخلت في الدورة على أساس آخذ الأساسيات أول الشيء عن كيف تبتدئ مشروعا كيف تطور المشروع كيف تدرسه من ناحية أنه هل هو تقدر تسوقه ولا لا، لما أصل إلى هذه الفكرة أنه أكون المشروع بعدين أقوم أفكر في ناحية أنه هل هو يمكن يعود علي يساعدني من الناحية المادية.

أحمد بشتو: السيد علي النعمة رئيس مركز التنمية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطر، ألا تعتقد أن تفكير الناس في إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة في دولة لها مقدرات وإمكانيات قطر يسير بشكل بطيء ربما؟

علي النعمة: نعم هو يسير بشكل بطيء، أعتقد أنه يسير شوية بطيء، للأسف دولة قطر حاليا ليس فيها منظومة أو برنامج متكامل مثلما هو موجود في بعض الدول المجاورة مثل المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات فدولة قطر بحاجة إلى مثل هذا المشروع، إن شاء الله نأمل خيرا في مشروع قطر اللي هو Qatar enterprise إنه نأمل خيرا أن يكون متكاملا بحيث يأخذ هذا المشروع الصغير من بدايته من المهد إلى فترة الحضانة فترة النمو، وهذا الشيء مطلوب بالنسبة للمشروع الصغير، أنه لا يكفي أن نقوم بدعم هذا المشروع في البداية ولكن هناك فترة حضانة وفترة رعاية لهذا المشروع يجب أن تتم وهذا لن يتم إلا عن طريق منظومة متكاملة من الدعم وهي تشمل خدمات تدريب خدمات الدعم المادي خدمات المتابعة خدمات الإشراف الفني على هذا المشروع، خدمات التسويق لهذا المشروع.

أحمد بشتو: طيب يعني وفرتم كل الإمكانيات المادية ولكن ما الذي يمكن أن يغري شابا قطريا صغير السن أو حديث السن ربما أن ينخرط في إنشاء مشروع صغير أو متوسط، ما الذي يغريه؟

علي النعمة: أول شيء الاقتصاد القطري اقتصاد واعد والفرص العائد الذي يشجع أنه عمل دراسات تبين أن العائد المادي على هذه المشاريع الصناعية أعلى بكثير من العائد المادي على المشاريع التقليدية التي هي حاليا للأسف كثير من المواطنين والشباب يدخلون فيها اللي هي المشاريع التقليدية خاصة المنصبة في قطاع الخدمات وقطاع التجارة، بينما العائد المادي أعلى وما نسميه في الاقتصاد الـ Margin والـrate fortune  أعلى بكثير في المشاريع الصناعية، فيجب أن نبني هذا الشيء بالإضافة إلى ذلك مثلا ابتكار نظام دعم مادي يشجع هذا النوع من المشاريع، يشجع ليس نظاما متكاملا لكل المشاريع بل يعطي نوعا من الأفضلية والأولوية للمشاريع الصناعية هذا سيؤدي إلى كثير من الرياديين المستقبليين أو الذين يحبون أن يدخلوا في المجال الاقتصادي أن يتجه إلى المشاريع الصناعية.

أحمد بشتو: لكنك في هذه الحالة تحتاج لتغيير نمط تفكير جيل بأكمله نحو الانخراط في مشروعات صناعية ومشروعات صغيرة وإدارتها بأنفسهم.

علي النعمة: نعم هناك يعني نرجع إلى نفس الموضوع الحاجة إلى إرسال رسالة وتصميم رسالة إعلامية واضحة بحيث تستهدف هدفها، تبين هذه الرسالة الإعلامية أو خلينا نقل رسالة بلغة التسويق الـ messaging رسالة توضح أن العمل الصناعي لن ينجح ويقوم بالعائد المتوقع منه إلا إذا كان صاحب المشروع على رأس هذا العمل، وهذا متبع في بعض الدول المجاورة أصحاب المشاريع الصناعية الصغيرة يشترط لهم أن يقوموا بالممارسة والإشراف على هذا المشروع وليس بالاستعانة بعمالة مثلا من دول مختلفة من العالم للإشراف على هذا المشروع، وهذا للأسف الأمر الذي صاحب المشروع الآن في قطر لا يعمل ولا يقوم بالإشراف على المشروع والأداء المتوقع منه أقل مما هو مفترض.

أحمد بشتو: طيب سيد علي أنت رئيس مركز مختص في التدريب على المشروعات الصغيرة والمتوسطة هل تعتقد أنه في الفترة الماضية حدث نوع من الجذب الجيد للشباب للانخراط في مشروعات كهذه؟

علي النعمة: عندنا نعم عندنا حالات تقريبا بحدود التي نعلم بها حدود عشر حالات قامت بالفعل بالبدء بمشاريع خاصة نتيجة.. ولكن عندنا ملاحظات كثيرة من المشاركين أن الدورات الاستفادة التي حصلوها من الدورات هي الحصول على المعرفة المطلوبة لإدارة هذه المشاريع، تجنب البعض من المعلومة التي استفادوها من الدورات بتجنب كثير من المشاكل، من اختيار فكرة المشروع، لأنه من أساسيات نجاح أي مشروع هي الأساس في الفكرة، فكل حتى المشاريع الناجحة على مستوى العالم والمؤسسات الضخمة تدار من بيل غيتس وغيره كلها كانت الأساس من الفكرة، فبناء عليه نحن استطعنا أن نساعد الشباب في اختيار الفكرة المناسبة وهذا شيء مهم، بالإضافة طبعا إلى تطرقهم إلى مواضيع مختلفة مثل التسويق، الطرق الحديثة ف التسويق أمور كثيرة هم لا يعلمون فيها مهمة، حصلنا بعض الـ fade back من تقارير المراجعة أن هذه الدورات ساعدتهم في تجنب الكثير من المشاكل في إدارة المشاريع.

أحمد بشتو: السيد علي النعمة رئيس مركز "تنمية" للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر أشكرك جزيل الشكر. وبعد الفاصل مستمرون في عرض تجربة قطر لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

عوامل الجذب وأساليب التدريب والتطوير

أحمد بشتو: تطور الزمن وتغيرت الحاجات من مشروعات نمطية كهذه، فمع التطور والتوسع في صناعة البيتروكيماويات والألمنيوم والحديد بالإضافة إلى الزيادة السكانية المضطردة في قطر تأكدت الحاجة لإيجاد مشروعات صغيرة ومتوسطة لهذا فقد أنشئ في أبريل من عام 2010 جهاز قطر للمشاريع الصغيرة برأسمال يبلغ نحو ملياري دولار يقدم الاستشارات المالية والفنية وبرامج التدريب، كما تنوي الدوحة التوسع في منح القروض البنكية إضافة إلى التوسع أيضا في المناطق الخاصة بالصناعات الصغيرة والمتوسطة، هذه الأفكار لن تكون فعالة وجاذبة إذا لم تجذب أكبر عدد ممكن من الشباب، شبابا وفتيات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وكل حسب استعداده. مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى الاقتصاد والناس من العاصمة القطرية الدوحة. سيد حازم أنت تفكر في افتتاح مكتب للاستشارات التجارية ربما، ليست كل المشروعات الصغيرة إنتاجية أو صناعية في هذه الحالة؟

حازم: لا، ممكن يكون في مشروعات خدمية مثل مكاتب الإستشارات، مكاتب الإستشارات المالية، دراسات جدوى أنظمة مالية وإدارية، فالمشاريع تنقسم تجارية وصناعية وخدمية.

أحمد بشتو: سيد حسين أنت تفكر في إنشاء مشروع لتقديم الخدمات في مجال دراسات الجدوى، لماذا دائما تفكير الناس ليس في مشروعات صغيرة صناعية بل خدمية أو تجارية؟

حسين: والله هو الموضوع بيختلف يعني من شخص لآخر، لو تكلمنا عن المشاريع الصناعية أو الإنتاجية عموما بتكون محتاجة تكلفة في البداية محتاجة تمويلا كبيرا محتاجة خبرة أكبر، أما لو تكلمنا عن الخدمية فتكلفتها أقل اللهم يعني من باب الخبرة فقط ممكن تبدأ وتكمل.

أحمد بشتو: في وطننا العربي في مصر في قطر تعتقد أن مشروعات خدمية أو تجارية أكثر ربحا من المشروع الصناعي؟

حسين: لا طبعا، المشروعات الصناعية أنا معها قلبا وقالبا يعني لأنه هي فعلا تخدم الاقتصاد بطريقة مباشرة وإحنا كبلاد عربية محتاجون فعلا ندعم القطاع الصناعي الصغير والمتوسط لأنه ده أساس الاقتصاد.

أحمد بشتو: أخ أحمد أنت أحد أصحاب المشاريع الصغيرة في الدوحة، هذا النمط من المشاريع مربح لأصحابه؟

أحمد: أكيد مربح إن شاء الله حسب شطارة الشخص يعني يكون مربحا أنا من البداية يعني إيش أقول لك، شيء بسيط كان عندنا الحمد لله الحين تحسن شوية، يعني أكيد فيها مربح فيها أمل يعني.

أحمد بشتو: في البداية هل احتجت إلى رأسمال كبير؟

أحمد: لا والله شيء بسيط يعني لم أحتج إلى رأسمال كبير حسب شطارة الشخص يعني، مو المهم يعني يكون عندك رأسمال الكبير لا.

أحمد بشتو: الدكتور أشرف جلال مدير إدارة التأهيل المهني والتطوير في دار الإنماء الاجتماعي في قطر، موضوع الصناعات الصغيرة والمتوسطة تعيدنا للموضوع القديم المتجدد حول ربط متطلبات سوق العمل بمناهج التعليم والتدريب، هل هذا الموضوع في تجربتكم يتم بشكل جيد؟

أشرف جلال: الحقيقة نقدر نقول إنه في تحدي أساسي، إن هناك فجوة ما بين مناهج التعليم ومخرجاتها فيما يتعلق بسوق العمل بوجه عام وما يتعلق بالمشروعات الصغيرة بوجه خاص، وده يزيد التحديات الموجودة واللي بتقابلنا في مجال التدريب للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لأنه بيكون علينا أن نقلل هذه الفجوة ونحاول نقدم مناهج مختلفة ونحاول أن نؤسس ثقافة ريادية وليس فقط مجرد خدمات تدريبية، لأن الخريج سواء كان من المدارس الثانوية أو الجامعية لا تتأسس لديه ثقافة فكرية خاصة بالمشاريع الصغيرة وبالتالي بيكون علينا أولا زرع هذه الثقافة تغيير الاتجاهات والمعتقدات وهي عملية صعبة جدا ثم تقديم الخدمات التدريبية التي تعتبر النواة الأساسية في إنشاء مشروع صغير أو متوسط.

أحمد بشتو: لكن قبل ذلك عليكم جذب شاب جديد لإنشاء مشروع صغير أو متوسط هل هذه العملية سهلة تطبيقا؟

أشرف جلال: هذه العملية في منتهى الصعوبة لأن الثقافة العامة لا تساند هذا التوجه إلا في الفترة الأخيرة أيضا دعنا نقل إن دولة قطر المشروعات الصغيرة والمتوسطة فيها ليست بذات الانتشار الموجودة في دول أخرى يمكن دول خليجية مجاورة وبالتالي ده يشكل صعوبة كبيرة في استقطاب الشباب وجذبهم لهذه المشروعات وبالتالي ده بيكون أحد التحديات التي تواجهها الدار في إزاي أنها تستقطب وتجذب هذا العدد من أجل الانخراط في مشروعات صغيرة أو متوسطة.

أحمد بشتو: طيب جاءكم هذا الشاب وحصل على فرص التدريب والتطوير وربما الدعم، هل بعد ذلك تكتمل الخطوات وتكون فرص النجاح واردة؟

أشرف جلال: جدا، جدا واردة وواعدة وتوجهات الدولة في الفترة الأخيرة تدعم هذا الاتجاه بإنشاء جهاز قطر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبتراكم أو بوجود قصص نجاح مولتها الدار وقدرت أن تقدم قصص نجاح حقيقية على أرض الواقع، وبالتالي تعتبر تجربة عملية محايدة ومتميزة لأنها بتقدم الشباب القطري إلى غيره أو إلى نظيره من الشباب القطري، وبالتالي أعتقد أن هذا التوجه يدعم، أيضا التوجه الخاص بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة كتوجه عالمي يتزايد في هذه الفترة، وبالتالي يحصل نوع من أنواع تراكم الخبرات ونقل الخبرات من جيل إلى جيل ونوع من أنواع التوجه العام اللي يؤمن بهذه الفلسفة فأعتقد أن التغيير يحصل وإن كان يمر بشكل بطيء شوية.

أحمد بشتو: لكن يجب أيضا أن تعاد صياغة اهتمامات الناس إلى ناحية المشروعات الصناعية وليس المشروعات التجارية أو الخدمية فقط، هل إعادة صياغة أو توجيه البوصلة ممكن؟

أشرف جلال: يمكن مع إنشاء جهاز قطر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعمه لفكرة حاضنات الأعمال والمشاريع الريادية أتصور أنه يتعاد رسم خريطة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى دولة قطر، أيضا يمكن الدار تدعم باتجاه مسح السوق القطري وتحديد أهم القطاعات التي يمكن أن يكون فيها مشروعات صغيرة ومتوسطة صناعيا، تدعم الاقتصاد القطري وتدعم الصناعات الصغيرة الموجودة في دولة قطر، فوجود بحوث علمية ووجود دراسات مسحية، وجود تمثيل لكافة جهات الدولة في ما يتعلق بهذا المجال، الدعم اللي بتوليه الدولة أعتقد أن كل ده ممكن يدعم ويحرك في رسم إستراتيجية أو منظومة متكاملة للصناعات الصغيرة في دولة قطر أيضا الاعتماد على جهات تدريبية مثلما تعتمد دار الإنماء على منظمة دولية معتمدة زي الـ ILO أو منظمة العمل الدولية، أعتقد ده كله يصب في اتجاه رسم خريطة صحيحة للمشروعات الصغيرة في دولة قطر.

أحمد بشتو: دكتور أشرف حسب خبرتكم هل يمكن أن تسير الأمور في المستقبل في موضوع إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة بوتيرة أسرع أم ستسير بنفس البطء الذي بدأت به؟

أشرف جلال: لا، أعتقد أنه حيكون بطء لأنه أعتقد أن مرحلة البطء هي مرحلة الدروس المستفادة وأعتقد أنه إحنا تجاوزنا هذه المرحلة، الآن في انفتاح على شراكة مع جهات أخرى خاصة خليجية، ربما صندوق خليفة ربما العديد من الجهات الأخرى، أيضا في دخول لكثير من الجهات الدولية ذات الاعتماد الأكاديمي في مناهج التدريب، أيضا في تغير لفكر الشباب نفسه في زيارات ميدانية بتتم في المدارس وبتتم في الجامعات يمكن دار الإنماء كمان تتميز أنها بتقدم منظومة متكاملة تشمل إرشادا مهنيا تشمل تأهيلا مهنيا تشمل تدريبا على المشروعات الصغيرة لأنه أنا أتصور أن مسألة التدريب بحد ذاتها هي حلقة في سلسلة متكاملة هذه السلسلة تتكامل بالإرشاد بالتوجيه برعاية المشاريع الصغيرة بتمويلها بتقييمها ثم يستقل المشروع الصغير ويبدأ يفرخ مجموعة من الأفكار الأخرى فمع مزيد من الدعم وأعتقد أن الخريطة تتغير وحترسم مستقبلا أفضل للصناعات الصغيرة في دولة قطر.

أحمد بشتو: دكتور أشرف جلال مدير إدارة التأهيل المهني والتطوير في دار الإنماء الاجتماعي في قطر أشكرك جزيل الشكر. في ختام الحلقة نعتقد أنها فرصة أمام الشباب كي يبدأ حياته العملية من مشروع متوسط أو صغير أو حتى متناهي الصغر حسب الظروف المتاحة والإمكانيات المتوافرة فالأحلام الكبيرة تبدأ دائما بخطوات صغيرة، تقبلوا أطيب التحية من مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو، طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة