السلطة في الوطن العربي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:32 (مكة المكرمة)، 9:32 (غرينتش)
مقدم الحلقة: غسان بن جدو
ضيوف الحلقة:

أسامة الغزالي حرب/ صحفي وعضو مجلس الشورى المصري
عصام سلطان/ محامي وسياسي مصري
محمود شمام/ مدير مكتب مجلة نيوزويك العربية
محمد سعيد الشهابي/ كاتب وسياسي بحريني

تاريخ الحلقة: 26/06/2004

- شكل نظم الحكم في العالم العربي
- وضع الإصلاح السياسي في مصر
- أميركا وإصلاح خاص بمنطقة الخليج
- حرية التعبير وجمود الحياة السياسية
- الإصلاح المنشود وإقصاء بعض التيارات
- مدى التزام القادة العرب بتطبيق الإصلاح

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، معروفة هي الألقاب التي تُطلق على أُولِي الأمر العرب فكل واحد منهم ينتمي إلى القاموس العربي الفريد من نوعه في العالم قاموس التمجيد والتضخيم، فهم إما من أصحاب الجلالة أو العظمة أو السمو أو الفخامة أو السيادة ومعذرة إذا سهونا عن أحد الألقاب، بعض الحكام يستأهل بالفعل اللقب الصفة على الأقل لما يقدمونه لشعوبهم أو لأمتهم وبعضهم يثير التهكم لكن اللقب المرتبط بالمنصب ليس هو المشكلة، فما يبعث على الغرابة أحياناً كثيرة هو إسقاط لألقاب تضفي الهالة من القدسية على الحاكم بشخصه ففي أقطارنا حكام هم من طينة إما الزعيم الخالد أو القائد الخالد أو الزعيم المفدّى أو القائد الملهم أو المجاهد الأكبر أو البطل المجاهد أو القائد الرمز أو القائد الضرورة بل ذهب النفاق بأحد أزلام قائد الضرورة من طبقه المتملقين إلى القول بالصوت والصورة لولا أن محمدا كان خاتم الأنبياء لكنت أنت سيدي من لا نبي بعدك وطبعا يصبح حاضر ومستقبل الشعب والبلاد مرتبطا بهذا الشخص وغيابه كارثة عظمى والحقيقة أن هكذا ألقابا وفهوما هي الكارثة العظمى بعينها، في المأثور في حديث شريف "خادم القوم سيدهم" أو "سيد القوم خادمهم" أما الصورة عندنا فباتت مقلوبة بالكامل ومن هذا المنطلق تصبح السلطة في معظم وطننا العربي كأنها سلطة فردية وحكم مطلق والفجيعة أن أي طارئ يُلم بهذا الشخص قد يُدخل البلاد كلها في حالة من الفوضى والارتباك والغموض وطبعا تتحرك آله المكائد الخفية من تحت الطاولة تحذيرا لما ولمن بعده حتى أن البلد في هكذا وضع يصبح كأنه على كف عفريت وهنا ربما يكون التساؤل مشروعا عمن هو العفريت الحقيقي أين يكمن وأين يختبأ هذا العفريت؟ أليس غياب دولة المؤسسات عفريتا وتجاهل حكم القانون عفريتا وانعدام التداول السلمي على السلطة عفريتا وسطوة المنطق الأمني على العقل الاستراتيجي عفريتا وقهر الاستخبارات للسياسيين والمفكرين والمثقفين عفريتا وضياع الإصلاح في متاهات الخطابات والشعارات عفريتا؟ لمراجعه واقع السلطة في الوطن العربي بين الحكم الفردي والتداول السلمي على السلطة يسعدنا أن نستضيف من القاهرة الدكتور أسامة الغزالي حرب عضو مجلس الشورى المصري ورئيس تحرير مجلة السياسة الدولية ومن القاهرة أيضا السيد عصام سلطان المحامي والسياسي المصري ومن واشنطن السيد محمود شمام مدير مكتب مجلة نيوزويك العربية وسوف ينضم إلينا بعد موجز الأنباء الدكتور محمد سعيد الشهابي الكاتب والسياسي البحريني مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا فاصل قصير نعود بعده للبدء في حوار مفتوح.

[فاصل إعلاني]

شكل نظم الحكم في العالم العربي

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد إذا بدأت من الدكتور أسامة الغزالي حرب في القاهرة دكتور أسامة بشكل بسيط وباختصار شديد هل تعتقد بأن بشكل عام في المنطقة العربية في الوطن العربي الحكم هو فردي مطلق وهناك غياب كامل لمؤسسات الدولة وحكم القانون وأن المنطقة العربية تتجه رويدا رويدا بخطوات ربما تكون ثابتة في بعض الأقطار نحو الإصلاح أم ما بيننا وبين هذا الحلم شوط كبير جدا؟


توصف نظم الحكم في العالم العربي بأنها لاديمقراطية وتفتقد إلى المؤسسية وسيادة القانون

أسامة الغزالي
أسامة الغزالي حرب: أنا أعتقد أن توصيف نظم الحكم في العالم العربي بأنها نظم لا ديمقراطية أنها نظم تفتقد إلى المؤسسية تفتقد إلى سيادة القانون بشكل عام يعتبر توصيفا صحيحا بشكل عام لا شك في ذلك، هو أحد المشكلات الكبرى التي تواجهنا عندما نحاول أن نوصف نظم الحكم في العالم العربي هو ذلك التفاوت الكبير فيما بينها لأننا نجد مثلا في منظمة الخليج نظما تقليدية ملكية أو إماراتية لها ظروفها المرتبطة بالمجتمع القبلي المرتبطة بالاقتصاد الريعي البترولي إلى آخره أيضا نجد في المشرق العربي تجارب معينة للنمو تختلف كثيرا عن هذا في العراق في سوريا في لبنان نظم كانت أو بلاد كانت تقع تحت الاحتلال الأوروبي ثم عرفت منذ منتصف القرن أو ما قبله بقليل الاستقلال السياسي، عندنا أيضا حالة مصر وحالة السودان ثم المغرب العربي وظروفه ووقوعه تحت الاستعمار الفرنسي، الحقيقة إن هناك اختلافات كبيرة في واقع النظم السياسية في العالم العربي ومع ذلك نستطيع أن نقول أنه بشكل عام أعقبت فترة الاحتلال الأجنبي محاولات في معظم البلاد العربية لإقامة نظم ديمقراطية شبه لبرالية تهتدي بالنموذج الغربي الذي كان سائدا في ذلك الحين وأن هذه النظم بشكل عام قد أخفقت بشكل أو بآخر وأنه حلت محلها نظم سميت بالثورية التقدمية الاشتراكية القومية إلى آخره وكثير منها أتى عن طريق الانقلابات العسكرية وحاولت هذه أن تحقق التنمية في مجتمعاتها عن طريق طرق أقرب إلى الاشتراكية من خلال نظم لا ديمقراطية إنما حاولت أن تبتدع أنماطا أخرى حتى من الديمقراطية ونظم الحكم إنما في النهاية غير ديمقراطية ثم فشلت هذه النظم في الستينات وربما كانت هزيمة 67 أحد أبرز هذه الأمثلة والآن نحن في الواقع نواجه هذه الحقيقة المرة أن غالبية النظم في البلاد العربية وأخذا في الاعتبار الاختلافات بينها كلها يصعب أن توصف بأنها ديمقراطية كلها يصعب أن توصف بأنها مؤسساتية كلها يصعب أن توصف بأنها توفر الحد المعقول من الحريات السياسية المتعارف عليها في العالم الديمقراطي.

غسان بن جدو: طيب دكتور أسامة غزالي حرب مع هذه المقدمة تقريبا المقاربة العامة لكل الوضع العربي بشكل عام لا شك أن لمصر مقام مركزي أساسي في الوطن العربي مجلة نيوزويك بالعربية في عددها قبل الأخير تحدثت على أن الحديث عن الشرق الأوسط الكبير في المرحلة المقبلة ينبغي أن ينطلق من مصر وليس من العراق وسنأتي بالتفصيل على بعض النقاط في هذه المسألة أنت شخصيا في عدد أبريل في مجلة السياسة الدولية التي ترأس تحريرها في افتتاحيتك تحدثت بشكل أساسي عن أن مصر قادرة على أن تكون نموذجا حقيقيا للمنطقة العربية فيما يتعلق بالإصلاح، الآن هناك حدث أساسي موجود لديكم هو مرض الرئيس محمد حسني مبارك وطبعا نحن نتمنى له كل الصحة والعافية، لكن الحديث الموجود أن غياب الرئيس محمد حسني مبارك مرضه بعث قلقا كبيرا فهل أن الوضع المصري الحالي مسموح له أنه عندما يغيب القائد أو الزعيم أو الرئيس يمكن أن يقلق البعض بهذا الشكل هل أن مصر تغييب فيها دولة المؤسسات بهذا الشكل أم الصورة ليست بهذه الطريقة أرجو أن توضح لنا هذه المسألة؟

أسامة الغزالي حرب: هو النقطة الأولى التي ذكرتها سيادتك وهي التي في الحقيقة أنا أشدد عليها كثيرا أن مصر موقعها مركزي في العالم العربي ما يحدث في مصر يؤثر على العالم العربي سلبا أو إيجابا هذه حقيقة تاريخية موجودة على الأقل منذ منتصف القرن الماضي منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بل قبل ذلك بكثير كان كل تطور يحدث في مصر يجد صداه في كافة البلاد العربية تقريبا عندما قام النظام الثوري بزعامة عبد الناصر في مصر أثر هذا على معظم البلاد العربية ونحن لسنا في حاجة إلى تذكر التأثيرات الكاسحة للقيادة المصرية أيام عبد الناصر على مجمل العالم العربي نماذج التحول السياسي والاقتصادي والثقافي التي حدثت في مصر نعلم جميعا أنها أثرت وظلت لفترة طويلة تؤثر على كافة البلدان العربية إذاً مسألة التأثير الذي تمارسه مصر باعتبارها أكبر دولة عربية باعتبارها أكبر عدد من السكان باعتبار التقدم الثقافي النسبي فيها مقارنا بأغلبية البلاد العربية هذه حقيقة لا شك فيها أن مصر بمركزيتها بثقلها تمثل نموذجا أو تمثل نقطة مؤثرة على العالم العربي وبالتالي إذا قلنا انه إذا حدث تقدم وإذا حدث تطوير ديمقراطي في مصر أو أي في اتجاه الإصلاح بشكل عام فإن هذا سوف يؤثر على العالم العربي كله أعتقد أن هذه مقولة سليمة إلى حد كبير، ننتقل إلى سؤالك الثاني أو الاستفسار الثاني عن الأوضاع الحالية في مصر لا شك أن النظام السياسي المصري الراهن في الواقع ملامحه لم تتحدد الآن ولا ملامحه لم تتحدد منذ عصر حسني مبارك النظام السائد الآن في مصر هو ذلك النظام الذي أقامته ثورة 23 يوليو 1952 هو ذلك النظام السياسي الذي تحددت معالمه منذ أكثر من خمسين عاما الذي قام على إلغاء النظام الملكي إقامة نظام جمهوري عماده القوى القوية أو الوضع المركزي لرئيس الجمهورية هناك سلطات تنفيذية تشريعية قضائية ولكن هذا قطعا لا يقلل من الوزن الخاص لرئيس الجمهورية في الحياة السياسية المصرية وكما ذكرت هذه سمة موجودة في النظام السياسي المصري منذ إقامة النظام الجمهوري في سنة 1952 قطعا في سياق هذا النظام عندما يحدث مكروه لرئيس الجمهورية أو يحدث نوع من المشاكل من النوع الذي نشاهده الآن قطعا بيسبب قلق في مصر وأعتقد أن هذا كان سائدا أيام الرئيس جمال عبد الناصر وأيام الرئيس السادات هذه الوضع المركزي لرئيس الجمهورية، أعتقد أن كل هذه التطورات الآن وفي ظل الدعوات الموجودة في مصر وفي العالم العربي والضغوط من الخارج والتطورات التي تحدث حولنا أصبحت مسألة إحداث تغيير في النظام السياسي المصري الإصلاح السياسي فضلا عن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي أصبحت كلها مسائل مطروحة على الشعب في مصر وعلى الرأي العام في مصر لا شك في ذلك.

غسان بن جدو: على هذا الأساس سنتوجه إلى السيد عصام سلطان إلى جانبك سيد عصام سلطان جريدة الوفاق الإلكترونية المصرية لديكم اليوم كتبت تحليلا معمقا وقالت بشكل أساسي أو عنوان أساسي حمى الإصلاح السياسي والتغيير في مصر حرس قديم يخاف على امتيازاته وكراسيه وإصلاحيون جدد عاجزون عن تنفيذ أفكارهم هل هذه الصورة دقيقة؟


الاختلاف بين النظم العربية اختلاف في درجة القمع وليس في درجة الديمقراطية، فهناك نظم قمعية متسلطة جبارة وأخرى أقل قمعية, وجميع النظم اتفقت على أن تكون قمعية

عصام سلطان
عصام سلطان: أولا دعني أشير إشارة سريعة إلى ما بدأت به الحلقة من سؤالك حول الاختلافات أو إجابة الدكتور أسامة حول اختلافات النظم العربية في درجة الديمقراطية أنا الحقيقة أقرأ الواقع قراءة أخرى وأقول أن الاختلاف بين النظم العربية هو اختلاف في درجة القمع وليس في درجة الديمقراطية هناك نظم قمعية متسلطة جبارة هناك نظم أقل قمعية هناك نظم لديها شكل ديمقراطي لديها شكل في الممارسة ولكن النظم العربية جميعا اتفقت على أن تكون نظما قمعية، فيما يتصل بما ذُكر عن إجابة أيضا الدكتور أسامة فيما يتعلق بصحة الرئيس مبارك الذي ندعو له جميعا بالشفاء وانعكاس ذلك على الوضع في مصر بالذات الوضع الدستوري والوضع القانوني فالحقيقة هناك فعلا فراغ دستوري هناك فعلا فراغ في منصب رئيس الدولة رئيس الجمهورية والحقيقة ما صدر مؤخرا من قرار رئيس الجمهورية بتفويض رئيس مجلس الوزراء في القيام ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية هو مخالف مخالفة صارخة وواضحة للدستور خصوصا في نص المادة 82 و84 اللي خوّلَ رئيس الجمهورية إن هو في حالة مرضه أن يقوم باختصاصاته نائب رئيس الجمهورية ونحن ليس لدينا نائب وبالتالي فالقياس الذي قاسه الدكتور أسامة فيما يتعلق بنفس الأوضاع التي كانت تحدث أيام الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات هذا قياس غير صحيح لأن كان في وجود الرئيس عبد الناصر كان يوجد نائب وفي الرئيس السادات أيضا كان يوجد نائب أما فيما يتعلق بوضعنا الحالي فنحن لازلنا خلال 23 سنة لا يوجد نائب، نص المادة اللي بعدها مادة 84 قالت في حالة خلو المنصب يبقى يقوم بأعمال رئيس الجمهورية رئيس مجلس الشعب وفي حالة عدم وجود دورة انعقاد يعني مفيش رئيس مجلس شعب يبقى رئيس المحكمة الدستورية العليا وبالتالي فعلا نحن في مأزق هذا المأزق ينبعث أو ينبثق من المأزق العربي بوجه عام كما تفضلت أنت في القضية.

غسان بن جدو: لكن عفوا سيد عصام سلطان يعني عفوا قبل أن تتحدث عن المأزق العربي بشكل عام عندما تجزم الآن بأن ما حصل هو خلل دستوري يعني حسب فهمنا هناك يعني عتاة القانون الدستوري موجودون هناك في مصر ولا أعتقد بأن رئيس الجمهورية مبارك عندما يتخذ هكذا قرارا اتخذه وهو يدرك أنه مخالف للدستور؟

عصام سلطان: هذا هو الدستور أمامي الدستور المصري.

غسان بن جدو: تفضل.

عصام سلطان: نص المادة 82 بتقول إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لاختصاصاته أناب عنه نائب رئيس الجمهورية، نص المادة 84 بتقول في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب وإذا كان المجلس منحلا حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وثيقة الدستور اللي هي بتصبح اللي هي بتعتبر مكملة للدستور بتقول إن سيادة القانون ليست ضمانا مطلوبا لحرية الفرد فحسب لكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة في نفس الوقت ده الكلام اللي مكتوب في الدستور.

وضع الإصلاح السياسي في مصر

غسان بن جدو: طيب أستاذ عصام سلطان أنا أفترض عفوا سيد عصام سلطان من فضلك أنا أفترض أن لديك اجتهادا في هذه القضية باعتبارك محاميا وأترك لكم المجال هناك في القاهرة حتى تناقشوا هذه القضايا الدستورية بأكثر تفصيل ولكن أرجو أن تجيبني الآن عما ذكرته في البداية هل أن صحيح بأن حمى الإصلاح السياسي والتغيير في مصر بين الحرس القديم وبين إصلاحيين عاجزين؟

عصام سلطان: بالتغيير فيما يتعلق بالتغيير، أه طبعا الحقيقة إحنا على مستوى العالم العربي كشباب وفي مصر على وجه الخصوص تفاءلنا خيرا بإصلاحات التغيير وتفاءلنا خيرا بكل ما كتب وكل ما ذكر من على لسان المسؤولين وعلى لسان المثقفين وعلى لسان الكتاب والصحفيين فيما يتعلق بضرورة التغيير وحتمية التغيير وبالذات تركز تركزت هذه الأقوال في مؤتمر إسكندرية الذي صدرت عنه وثيقة الحقيقة رائعة إلا إننا ما نمر به الآن هو مشكلة أكبر من عملية التغيير وهي أن هناك نخبة نسميها ما نشاء النخبة الحاكمة النخبة المثقفة النخبة التي بيدها القرار استطاعت عبر عقود طويلة بسبب استمرارها في السلطة فعندنا من مر عليه وهو في السلطة عشر سنوات وخمسة عشر سنة وثمانية عشر سنة وعشرين عاما يعني عندنا وزراء مخضرمين الحقيقة وكتاب مخضرمين ورؤساء تحرير مخضرمين استطاعوا من خلال هذه المدة الطويلة التي اكتسبوها في عملهم التي مرت عليهم في عملهم أن يكتسبوا قدرة هائلة على هضم وبلع أي شيء، استطاعوا أن يُدخلوا عملية التغيير في آلية الهضم التي يملكونها بل بالعكس نحن الآن في موقف أصعب بكثير استطاعوا أن يغيروا عملية التغيير أن يعيدوا إنتاجها مرة أخرى حتى تخدم مصالحهم وحتى يبقوا كما هم وحتى يبقوا مستمرين في سلطاتهم ومستمرين والحقيقة هي دي أكبر مشكلة بتواجهنا دلوقتي إن الحرس القديم لازال مسيطرا لازالت المدرسة القديمة مسيطرة، على المستوى القريب وعلى المستقبل القريب لا تبدو أي أفق في التغيير ويبدو أن التغيير الذي يقتنعون به هو تغيير وزير من أو شخص من وزارة إلى وزارة أو من وزارة إلى رئاسة مجلس شعب أو شورى أو من مكان مسؤول إلى مكان آخر مسؤول يبدو أن هذا هو التغيير حتى التغيير الحقيقي بعد إذنك أخ غسان يعني حتى رئيس الجمهورية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا يعني التغيير الحقيقي سيد عصام سلطان التغيير الحقيقي من فضلك ربما ستعود إليه بأكثر تفصيل بعد إذٍ أنت ذكرت وثيقة الإسكندرية وإلى جانبك الدكتور أسامة غزالي حرب وكان أحد من صاغوا هذه الوثيقة وأعتقد أن لديه توضيحات في هذه القضية ولكن أود أن أتوجه إلى واشنطن حيث السيد محمود شمام، سيد محمود شمام مجلة نيوزويك في عددها قبل الأخير التي وضعت على في الصفحة في على غلافها في صورة نجل الرئيس مبارك جمال مبارك قلتم نقلا عن أحد المسؤولين السياسيين في واشنطن من دون مصر من غير المرجح أن تكتسب أي حركة نحو الديمقراطية الكثير من الزخم أما مع وجود مصر فإن فرص التغيير الحقيقي تزداد بشكل كبير وأنت من واشنطن أرجو أن توضح لنا كيف تنظر الإدارة الأميركية إلى المشهد العربي الرسمي وبالتحديد إلى مصر أكانت إدارة الرئيس بوش أو أي إدارة ديمقراطية أخرى؟


الولايات المتحدة لا تريد في سياستها الخارجية أن تلعب مصر أي دور محوري في المنطقة العربية

محمود شمام
محمود شمام: طبعا دور مصر المهم والمركزي إلى حد كبير لا يمكن تجاهله سواء من قِبَل الإدارة الأميركية أو من قِبَل المهتمين بالمنطقة رغم أني لي رأي خاص فيما يتعلق بالولايات المتحدة بخصوص مصر وهي أن الولايات المتحدة لا تريد بالفعل في سياستها الخارجية أن تكون مصر تلعب دور محوري في المنطقة العربية تريد أن تكون مصر تطفو على السطح لا تغرق ولا تنجو لتقود هذه ما رأيناه من السياسة الأميركية على الأقل في العشرين سنة الماضية لأن وجود مصر كقوة مركزية في العالم العربي في تقديري يهدد المصالح الأميركية ويهدد المصالح الغربية لأن مصر في تقديري هي الذي يمكن بالفعل أن تقود العالم العربي لو توفرت هذه شروط للقيادة هذه إلى آفاق أرحب وبالتالي أنا أميل بأن ما لم نرَ تغير ديمقراطي إصلاح مركزي إصلاح كبير جدا في مصر ينعكس في إعلامها ينعكس في ثقافتها الشعبية ينعكس في أفلامها ينعكس في مواقفها السياسية من المرجح أن تظل المنطقة العربية ككل تغض في ثبات عميق أنا لا أميل إلى الذين يرون بأن النموذج الديمقراطي سيأتينا من العراق أنا أميل بأن النموذج الديمقراطي إذا ما حصل يجب أن يبدأ وبالضرورة في مصر ولكن أيضا يجب ألا ننسى أن مصر تجربتها هي تجربة مختلفة إلى حد كبير أنا لا زلت أعتقد بأن مصر تحكمها المؤسسة العسكرية منذ 23 يوليو 1952 وما نراه من تداول هو تداول للسلطة داخل هذه المؤسسة العسكرية من عبد الناصر إلى السادات إلى حسني مبارك وأرجح أن يكون الرئيس القادم هو من المؤسسة العسكرية التي تتمتع بنفوذ كبير ليس فقط كونها مؤسسة عسكرية ولكن لأن معظم خريجي هذه المؤسسة يمسكون بالمفاصل الرئيسية الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية في مصر وبالتالي ولكن هذه المؤسسة العسكرية ليست هي المؤسسة العسكرية التركية التي نظن أنها حامية للدستور لسبب بسيط جدا أن المؤسسة العسكرية التركية من الممكن أن تُحاصر بعض الأحيان أو تُحَجم بفاعلية العمل السياسي المتمثل في أحزاب سياسية نشطة في تركيا في مصر فاعلية العمل السياسي محدودة والأحزاب السياسية هناك ليست قادرة حتى الآن على أن تكون أحزاب شعبية تستطيع أن تحد من سلطة هذه المؤسسة العسكرية الحاكمة.

غسان بن جدو: لعلنا بعد الموجز سيد محمود شمام نكمل معك بأكثر تفصيل ليس فقط عن مصر ولكن عن الرؤية الأميركية للمشهد العربي الرسمي والشعبي بشكل عام؟ وبعد الموجز أود أن أسأل الدكتور أسامة غزالي حرب ما هي توجهات ما يسمى بالتيار الإصلاحي الجديد في مصر هل له دور أساسي وحظوظ كبيرة إلى أن يكون له تأثير؟ وأسأل السيد عصام سلطان لماذا هل يعتقد بأن آفاق التغيير في مصر ممكنة بشكل أساسي؟ وأسأل الدكتور محمد سعيد الشهاب الذي سينضم إلينا ليحدثنا عن الخليج أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الموجز.

[موجز الأخبار]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد يسعدنا أيضا أن نستضيف ابتداء من هذه اللحظة الدكتور محمد سعيد الشهابي السياسي والكاتب البحريني المقيم بلندن مرحبا بك دكتور سعيد وأهلا وسهلا بك سوف أعود إليك إذا سمحت لي ولكن أنا مضطر للعودة للقاهرة دكتور أسامة غزالي حرب لعلك استمعت إلى ما دار في هذا النقاش وسؤال أساسي موجود الآن مطروح بشكل كبير طالما نتحدث على أن مصر هي دولة مركزية عندما يكون هناك أي أمل في أي قطر عربي آخر خاصة لمن يوصفون بالإصلاحيين الجدد الذين في إمكانهم أن يتمردوا على من يوصفون أيضا برجال الحرس القديم وإن كان في بعض الأقطار يختلف من قطر إلى آخر، السؤال هل في مصر هناك إصلاحيون جدد ما هو برنامجكم ما هو مشروعكم هل هناك إمكانية حقيقية للتأثير والتغيير؟


الإصلاح كلمة واسعة وشاملة, هناك الإصلاح السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي ولكن النقطة المركزية ترتبط بالإصلاح السياسي

أسامة الغزالي
أسامة الغزالي حرب: مسألة الضغط والسعي من أجل الإصلاح مسألة قائمة لا شك فيها في مصر ويستوي في هذا كثير من القوى السياسية القوى اللبرالية القوى القومية القوى اليسارية بعض القوى الإسلامية الكثير بالحقيقة من القوى السياسية في مصر وأستطيع أن أقول أن هناك ضغطا حقيقيا وهناك رغبة حقيقة في الإصلاح هذه المسألة شديدة الأهمية هنا في هذا السياق أحب أشدد على أكثر من نقطة أن هذا الإصلاح المطلوب هو بالدرجة الأولى مطلب داخلي مطلب شعبي مطلب قومي مطلب قديم في الحياة السياسية المصرية وليس له علاقة أو لا يمكن أن نختصره فيما يمكن أن يُقال هذه الأيام عن الضغوط الخارجية للإصلاح أو إلى آخره هناك قطعا ضغوطا خارجية للتغيير في بلادنا ولكني أحب أن أشدد هنا أن السعي للتغيير في مصر هو سعي أصيل نابع من داخل التربة المصرية والبيئة المصرية، أنا أعتقد أيضا أن الإصلاح كلمة واسعة كلمة شاملة هناك الإصلاح السياسي الإصلاح الاقتصادي الإصلاح الثقافي الاجتماعي إلى آخره ولكن لا شك أن النقطة المركزية الآن هي ترتبط بالإصلاح السياسي، الإصلاح السياسي في مصر هو شرط ضروري للإصلاح الاقتصادي لإصلاح كافة الأوضاع الاجتماعية والثقافية السائدة في مصر وأعتقد أن هناك إجماعا لا شك فيه بين كافة القوى السياسية المصرية على هذا الأمر.

غسان بن جدو: طيب عفوا دكتور أسامة أن أود أن أستفيد منك باعتبارك من لو صح التعبير الآن عُينت من قِبَل الرئيس محمد حسني مبارك قبل أيام عضو في مجلس الشورى فهمت بأنك كنت من الذين صاغوا الوثيقة السياسية لوثيقة الإسكندرية الجانب السياسي لوثيقة الإسكندرية وبالتالي أنت تعتبر من هؤلاء الإصلاحيين المرتبطين لو صح التعبير بالحكم نود أن نتحدث عن الإصلاحيين المرتبطين بالحكم يعني هل أنتم لديكم إمكانية حقيقية للتأثير في مصر ومن ثم يمكن هذا يبعث الأمل في مناطق أخرى أم لا؟ يعني هناك وضع صعب عليكم خاصة وأن السيد محمود شمام جزم من واشنطن وقال المؤسسة العسكرية هي صاحبة القول الفصل في مصر منذ عقود وستبقى كذلك حتى أنه توقع بأن الرئيس القادم أيضا سيكون من قلب المؤسسة العسكرية.

أسامة الغزالي حرب: يعني مسألة الإصلاحيين المرتبطين بالحكم يمكن لأول مرة أسمع هذا التغيير في الواقع الحقيقة أن المسألة هي إيه من أين يأتي الإصلاح هذا الإصلاح بالضرورة لابد أن يأتي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا عفوا دكتور أسامة يعني.. عفوا سيدي العزيز حتى أنت شخصيا يعني في مقالتك في مجلة السياسة الدولية تحدثت على أن الإصلاحيين قد يكونوا من الحكام والمحكومين وبالتالي حتى داخل الطبقة الحاكمة هناك من هم من الإصلاحيين وهناك من هم من التقليديين الذين يريدون الحفاظ على هذا الواقع.

أسامة الغزالي حرب: طبعا أنا أعي ما أقول هي ببساطة شديدة إيه أنا لكي أوضح فكرتي فلنرجع مثلا إلى ما حدث من تغيير سياسي عميق في أوروبا الشرقية أو في الاتحاد السوفيتي هل حدثت عمليات التغيير الكبيرة التي حدثت هناك من خارج المؤسسات أم من داخلها، لن نستطيع أن نقول أنها كانت مجرد ضغوط من الخارج أو قوى بأكملها من الخارج، الأحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفيتي القديم والأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية من داخلها ظهر أولئك الذين قاموا بالتغيير الجذري للنظام نفسه، إذا نظرنا مثلا إلى الصين الحزب الشيوعي الصيني.. الحزب الشيوعي الصيني من داخله استطاع أن يحدث تغييرات جذرية لا شك فيها ودفعت الصين إلى الأمام إذاً مسألة الإصلاح من الداخل من داخل الحزب من خارج الحزب من داخل المؤسسة من خارجها تجارب العالم كله تقول أن هناك إمكانية حقيقة لأن يحدث هذا من داخل المؤسسة ومن خارجها هناك من يقاومون الإصلاح في داخل الحزب الحاكم في داخل المؤسسات الحاكمة وهناك من يدفعون إليه بل أكثر من هذا هناك من هم في خارج المؤسسة الحاكمة من يقاومون الإصلاح وربما تكون هناك قوى رجعية قوى متزمتة ترفض الإصلاح بالشكل الذي نتصوره إلى آخره إذاً المسألة ليست مسألة مرتبطة بمواجهة ميكانيكية بين الداخل والخارج أو بين المؤسسة ومن خارجها وإنما من الممكن أن تحدث كما يحدث في أي مكان آخر من العالم قوى دافعة وضاغطة من أجل الإصلاح قد تكون داخل المؤسسات الحاكمة وقد تكون خارجها المهم أن يتبلور هذا التيار القوي الضاغط من أجل الإصلاح وأنا أتصور أن هذا التيار الآن موجود في مصر وأنا أتصور أنه كلما مرت الأيام ومع التطور يحدث إنجاز ويحدث اقتراب نحو حتمية الإصلاح لسبب بسيط أنه لا بديل عن هذا الطريق.

غسان بن جدو: سيد عصام سلطان ما حظ المثقفين والمفكرين والسياسيين والتيارات الجديدة في أن تكون جزءا فاعلا مؤثرا أساسيا في عملية الإصلاح أكان في مصر أو في بقية الأقطار العربية ولكن ربما أنت تفيدنا أكثر في مصر؟

عصام سلطان: طبعا على مستوى العالم العربي من الواضح إن النية في الإصلاح متأخرة عن الحال في مصر وبالتالي مصر متقدمة بخطوة على الأقل فيما يتعلق بالكتابة وبالمناداة بهذه الشعارات المشكلة الآن في مصر عندنا إن بالفعل الرغبة في الإصلاح هي ناتجة من جناح داخل السلطة وبالتالي فهو رغبة في تبديل المواقع أو تغيير الأدوار من أشخاص إلى أشخاص الجميع داخل إطار السلطة من هم خارج إطار السلطة مبعدين تماما عن الإصلاح أيضا عملية الإصلاح التي لدى البعض داخل إطار السلطة ليست وليدة قناعة بفكرة الإصلاح بقدر ما هي قناعة بإزاحة الآخرين والجلوس في مقاعدهم أيضا أصحاب الفكر الإصلاحي داخل السلطة ليس لديهم برنامج واضح بل على العكس إن حتى بعض الأفكار التي نادى بها رئيس الجمهورية في مجلس الشعب في الفترة الأخيرة فيما يتعلق مثلا بقضية حبس الصحفيين وطلبه بشكل مباشر وواضح إن يتغير هذا القانون نواب الحزب الوطني رفضوا تغيير هذا القانون ورفضوا حتى الآن تعديله وبالتالي إحنا في الأسبوع الأخير صدر حكم من محكمة الجنايات بحبس أحد الصحفيين في قضية مشهورة ضد أحد الوزراء هناك معوقات كبيرة جدا في اتجاه الإصلاح هناك أصحاب مصالح كبيرة هناك فساد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب عفوا سيد عصام طالما تحدثت على أن من هم خارج الحزب الحاكم أو خارج السلطة هم مبعدون هل تعتقد بأن التغيير الحقيقي يمكن أن يحصل من داخل الطبقة الحاكمة وخاصة من هؤلاء الإصلاحيين الموجودين والذين يتحركون والذين يدفعون باتجاه إيجاد حيوية سياسية وفكرية وإعلامية كبيرة في مصر؟

عصام سلطان: بهذا الشكل وبهذه الصورة التي نراها ونسمعها ونقرأها أنا أتصور إن القضية هي قضية تغيير في المواقع هي قضية تبديل في بعض الشخصيات هنا أو هناك إنما إصلاح حقيقي لا يمكن أن يقوم إصلاح حقيقي من داخل المؤسسة الحاكمة أو من داخل الحزب الوطني بشكله الراهن وبأسلوبه الراهن وبأفكاره الراهنة بنفس القناعات وبنفس الأسلوب لا يمكن أن يتم إصلاح بهذا الشكل.

أميركا وإصلاح خاص بمنطقة الخليج

غسان بن جدو: دكتور سعيد الشهابي في لندن سيدي عندما نتحدث الآن عن الإصلاح في المنطقة العربية بشكل كبير لا شك أننا نريد أن نتحدث أيضا عن الخليج بالمناسبة حتى أوضح فقط لكم وللسادة المشاهدين هذه الحلقة بالتحديد هي في حد ذاتها توطئة للحديث عن الإصلاح في العالم العربي وقضايا التغيير ولكن بشكل أكثر تفصيلي ربما سنتحدث في حلقة أخرى مخصصة للحديث عن الخليج وفي حلقة أخرى عن المغرب العربي وفي حلقة أخرى عن بعض الأقطار الأساسية ولكن هذه الحلقة بحد ذاتها هي حلقة توطئة للجميع ولذا أسألك دكتور سعيد الشهابي منطقة الخليج عندما نتحدث الآن عن الإصلاح والولايات المتحدة الأميركية الآن التي تبشر بمشروع الشرق الأوسط الكبير ومنطقة الخليج هي جزء من هذا المشروع هل ترى بأن ثمة جدية حقيقية لدي الإدارة الأميركية في إصلاح خاص منطقة الخليج بعيدة عن الأقطار الأخرى وهل الهدف هو إصلاح بمعنى تغيير البنية الاجتماعية ومن ثم السياسية والاقتصادية والثقافية أم فقط هناك زاوية تجفيف منابع ما يسمى بالإرهاب؟


الحديث عن الإصلاح في الخليج يصطدم بالعقلية القبلية والصراع بينها وبين عقلية الدولة، وبالأموال النفطية

محمد سعيد الشهابي
محمد سعيد الشهابي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحديث عن الإصلاح في الخليج يصطدم بعدد من المعوقات والصعوبات أولها أنه يصطدم بمقولة أن للخليج خصوصية لمنطقتنا خصوصية دون العالم وبالتالي فمقولة الديمقراطية لا تنطبق على منطقتنا هذا الكلام طبعا مردود ولكنه يقال، أيضا الحديث عن الإصلاح في الخليج يصطدم بالعقلية القبلية والصراع بين عقلية القبيلة وعقلية الدولة وصعوبة التحول من الأولى إلى الثانية، تصطدم مقولة الإصلاح أيضا بالأموال النفطية والحالة النفطية الحالة المادية المترفه التي تريد قلة من الناس الاستئثار بها وعدم توظيفها للصالح العام تصطدم أيضا خطة الإصلاح بمقولة المجالس المفتوحة وأنه أننا لا نحتاج إلى ديمقراطية بالمعنى الغربي وإنما لدينا مجالس أمم المفتوحة تفضلوا تحدثوا بما تقولون ونحن سنحل لكم قضاياكم بعيدا عن حكم القانون وإقامة الدولة فبالنسبة للمشروع الأميركي للإصلاح ومشروع الشرق الأوسط الكبير اليوم الرئيس بوش مساء تحدث في تركيا وقال ووعد أن العراق سيكون نموذجا للإصلاح والديمقراطية لا أدري مدى جدية الولايات المتحدة في الإصلاح خصوصا في منطقة الخليج وخصوصا مع تنامي ظاهرة العنف والإرهاب التي تستهدف المصالح الأميركية أظن أن أعتقد المقولة الرسمية المقولات الرسمية والحجج الرسمية للحكام ربما تقنع البيت الأبيض بالتراجع عن الدعوة للإصلاح والقبول بديمقراطية مغلفة يعني ده قصدي استبداد مغلف بالديمقراطية كما هو الحاصل في بعض دول الخليج اليوم مثل البحرين هناك استبداد لكنه مغلف بعنوان الديمقراطية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن أنتم في البحرين طالما ذكرت البحرين دكتور سعيد طالما ذكرت البحرين أنتم في البحرين حققتم خطوات متقدمة جدا في هذا المجال على الأقل من الناحية الدستورية عندما نقرأ أنه المادة الأولى من الدستور عندكم في البحرين يقول صحيح أن الحكم وراثي ولكن نظام الحكم فيها ديمقراطي يقول بالحرف أيضا السيادة فيها للشعب مصدر السلطات الشعب ومصدر السلطات جميعا وأن للمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة ولهم حقوق سياسية بدأ بالانتخاب لكن الأحزاب السياسية غير مسموح بها أيضا حتى المادة 32 أنت تذكر ذكرت نظام الحكم يقوم على الفصل بين السلطات وأن السلطة التشريعية يتولاها الملك وإلى آخره وبالتالي فحتى أنتم في البحرين هناك خطوات متقدمة ومن ثم ربما يمكن اعتبار ما يحصل الآن مقدمة إضافة إلى ما هو حاصل في الكويت منذ فترة طويلة هناك محاولات وخطوات جدية في قطر هناك دعوات موجودة في السعودية فلذا هناك حقيقة إمكانية للتغيير في الخليج أم لا برأيك؟

محمد سعيد الشهابي: يعني أنا طبعا من جهة متفائل بأن أي نضال لابد أن يصل إلى نتيجة وخصوصا إذا قدمت الشعوب شهداء ودماء على طريق الحرية والديمقراطية أما بالنسبة للحديث عن البحرين فما تقوله هو ما ينشر في الإعلام وما تنفق أموال النفط من أجل ترويجه، يعني في العام الماضي فقط خلال الإثنى عشر شهرا الماضية حققت البحرين وهي دولة صغيرة جدا بالنسبة للدول الأخرى زيادة في المدخول النفطي تعادل مليار دولار أين ذهبت تلك الأموال أنا أعتقد أن جزءا كبيرا منها ذهب للتضليل الإعلامي والتغطية والتعتيم على حقيقة الوضع، أنا أرحب بأي إصلاح حقيقي إذا كان منطلقا من الشعب وإذا كان قائما على أساس تعاقدي بين طرفين أما الديمقراطية فهي لا تُفرض من جهة واحدة لا تفرض من الأعلى بل تنطلق من الأسفل إلى الأعلى.

غسان بن جدو: لكن يعني عفوا دكتور سعيد الآن هناك يعني الأوضاع في البحرين تغيرت هناك حرية تعبير هناك صحافة جديدة هناك معارضون كانوا في الخارج وعادوا هناك كانوا معارضون بينكم في لندن أصبحوا وزراء الوضع تطور المنتديات أصبحت مفتوحة هناك حراك سياسي حقيقي في البحرين أليس كذلك؟

محمد سعيد الشهابي: لابد يجب أن أعترف أن هناك تغيرا في الوضع الحاضر عما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات أما أن تقول بأن الوضع في البحرين قد تحول إلى الديمقراطية فالديمقراطية التي لا تأتي بجديد، الديمقراطية التي يستلم فيها الحرس القديم المناصب في الدولة الآن الديمقراطية التي تكرس السلطات بأيدي الحاكم وتجعل دولة القانون غائبة وتكرس كل السلطات وإدارة الدولة بيدي شخص أو مجموعة أو فئة دون غيرها فالديمقراطية هذه أعتقدها يعني لا تمس إلى ما يعنيه جوهر الديمقراطية بشيء لا شك أن هناك انفراجا نسبيا ولكن هذا الانفراج بعيد كل البعد عن الديمقراطية ليس هذا قولي أنا بل هو قول من حضر البحرين وشهد بعينه الوضع عموما أنا لا أريد أن أشن حملة على بلدي ولكن أتمنى أن يأتي اليوم الذي تشهد فيه البحرين ومنطقة الخليج عموما وجودا وممارسة ديمقراطية يا أخي يا سيدي الديمقراطية ليست انتخابات ما معنى أن تنتخب يعني إذا كان الانتخاب لا يأتي بشيء.

غسان بن جدو: طيب على كل حال دكتور سعيد نعم دكتور سعيد الشهابي من حق الرأي الآخر أيضا أن يكون موجودا وينبغي أن نعد حلقة خاصة عما يتعلق هناك في البحرين، سيد محمود شمام هناك سؤال جوهري وأساسي أنت تعلم جيدا بأن جزءا كبيرا من الرأي العام العربي ينظر بريبة إلى هذه التوجهات الديمقراطية والإصلاحية المنطلقة من واشنطن أولا أود أن تفهمنا وتوضح لنا هل ثمة إجماع داخل المؤسسة الأميركية بين الديمقراطيين والجمهوريين وغيرهم حول هذا الشعار الإصلاح والتغيير في منطقة الشرق الأوسط وثانيا وهو الأساس هل من حكم خبرتك هل تعتقد بأن الهدف الأساسي لواشنطن في هذا الشعار التغيري في المنطقة هو فقط ما يتعلق بالزاوية الأمنية أم لا؟ هناك بالفعل رغبة في أن ازدهار هذه المنطقة وتغييرها وانفتاحها سياسيا وإعلاميا وثقافيا وفكريا سيجعل منطقتنا جزءا من هذه العولمة التي تنادي بها واشنطن؟

محمود شمام: الإجابة طبعا في التوقيت لو كانت هذه النظرة هي جزء من النظرة الاستراتيجية الأميركية لرأينا جهود الإصلاح والدفع بها والتخلي عن الأنظمة الشمولية والتضييق عليها والترويج لحقوق الإنسان في العالم العربي قد تم منذ عقود كبيرة الاستراتيجيات الأميركية تُرسم على مدى زمني بعيد جدا ولكن مجرد أن هذا التوقيت نحو الدعوة إلى الإصلاح وإلى التغيير جاءت بعد 11 سبتمبر بالتحديد وجاءت بزخم أكبر بعد الدخول إلى العراق أو الاستعداد للدخول إلى العراق هذا يطرح علامات استفهام كبيرة عن هذا التوقيت ويتعلق أساسا بأن الولايات المتحدة شعرت أنها في حاجة إلى بعض التغيرات التي تخدم مصالحها في النهاية ولكن هذا لا يعني أن نرفض الإصلاح لمجرد أن الولايات المتحدة قد طالبت به لأن عملية الإصلاح هو مطلب شعبي كما قال الدكتور أسامة مطلب شعبي ومطلب داخلي ومطلب تاريخي وطلب دخل الكثير من السجون وعُلِّق الكثير على أعواد المشانق بسبب هذه المطالب الإصلاحية وبالتالي لا يجوز على الإطلاق الخلط بين حاجتنا إلى الإصلاح في المنطقة وتاريخية ها الحركة الإصلاحية في المنطقة وبين أن تتوافق أو أن تتساير مع بعض المطالب الأميركية في الوقت الحالي وهذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب عفوا أستاذ شمام من فضلك هل تريد أن تقول لنا إن هذه الدعوى الآن هي طارئة مرتبطة بظرف وبالتالي لا يوجد تنظير حقيقي داخل الـ (Establishment) يعني المؤسسة الأميركية يعني نحن في العالم العربي منتقدون حتى من قِبَل أميركا أنتم تفتقدون المؤسسات تفقدون التنظير تفتقدون هذا التقعيد الفكري لكن يبدو أيضا حتى في واشنطن تُتخذ قرارات استراتيجية كبرى من قبيل هذه المسألة وكأنها طارئة مرتبطة بظرف ولا يوجد تنظير حقيقي لها استراتيجي على الأقل، هل فهمي دقيق؟

محمود شمام: نعم فهمك دقيق وأعطيك الدليل تذكر جيدا أن عندما طرحت مجموعة أفكار حول الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي سرعان ما تراجعت الولايات المتحدة وأصبحت تتحدث عن أن هذه التغيرات يجب ترتبط بالظروف الداخلية بمعنى أنه منذ اليوم الأول لإطلاق هذه المبادرات الكبيرة والعظيمة لم تكن هناك آلية محددة لها وبالتالي لم تكن جزء من الفكر الاستراتيجي الأميركي كانت جزء من تكتيكات السياسة الخارجية الأميركية التي تشعر بإحباط وتشعر بأن هناك موجة كراهية لها كان رد تكتيكي وليس رد استراتيجي حتى الآن الولايات المتحدة لا تملك استراتيجية مهمة جدا ومحددة وذات آليات معقولة لإحداث هذا التغيير المنشود في المنطقة العربي إنها تملك مجموعة من الأفكار كلما يتم التعامل معا بالوطن العربي من قبل حكامنا بذكاء شديد لترتد على أعقابها ونرى المسؤولون الأميركيون يعودون ويصرحون بأنهم لا يقصدون فرض هذه الإصلاحات وأن هذا يترك لكل دولة وفقا لمتطلباتها الداخلية وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تدفع حقيقة بالإصلاح ولا تضغط ولا تبذل في جهود حقيقية نحو هذا الإصلاح.

غسان بن جدو: وعليه هل أن البوصلة الحقيقية لهذا التوجه ولهذا الشعار هي بوصلة أمنية أم شيء آخر وأنا يعني أعاود التأكيد على هذه القضية لأن المسألة يعني تتطلب وبالتحديد استراتيجية أعمق عندما تنقلون أنتم في مجلة نيوزويك على سبيل المثال على السيدة جوليت كيبر وهي معروفة من المحافظات الجدد مديرة منتدى الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي تنقلون عنها التالي على سبيل المثال مصر وسأعود إلى الدكتور أسامة ليعلق على هذه المسألة نحن لا نطالب مصر بأي شيء نحن نطالبهم بالتعاون في القضايا المتعلقة بالاستخبارات والأمن ولكننا لا نطالبهم بأي شيء آخر لقاء كل هذه البليونات التي ننفقها هناك يعني إذا كان تعاطي واشنطن مع هذه مع مصر بهذه الطريقة تريدها فقط أن تكون جهاز استخبارات فكيف يمكن الحديث الآن عن بقية الأقطار العربية التي يعني ربما تكون صغيرة إما بحجمها أو بدورها قياسا لمصر؟

محمود شمام: أنا نعطيك مثال حي المثال الليبي لقد قامت الولايات المتحدة بإعادة تأهيل هذا النظام بشكل سريع جدا وبشكل كبير جدا وبرئتهم من العديد من التهم وبالتالي لم تتقدم مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا قيد أنملة بينما عقدت الولايات المتحدة وربما دول الغرب بصورة عامة صفقة مخزية مع النظام تتعلق أساسا بموضوع لوكيربي وبموضوع أن يقدم مساعدات لجهة الإرهاب وبموضوع فتح استثمارات كبيرة جدا بالنفط الليبي وبالتالي من الواضح جدا أن المثال الأميركي في ليبيا لا يعطي لمسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان أي اعتبار وقد كان بالإمكان للولايات المتحدة أن تقدم نموذجا مهما لقد قدمت نموذجا في العراق بالحرب وهو نموذج في غاية السوء وقدمت نموذج آخر في ليبيا بالتفاوض وهو في نموذج بالغ السوء أيضا ولم نرَ في البلدين أي توجه حقيقي أو تحرك حقيقي باتجاه الإصلاح وباتجاه حقوق الإنسان وباتجاه الديمقراطية.

حرية التعبير وجمود الحياة السياسية

غسان بن جدو: ربما الوضع في ليبيا يختلف بعض الشيء عندما نقرأ ما هو موجود يعني نظام الحكم في ليبيا هو يعتبر مميز الإعلان الدستوري عام 1969 الذي بعده إعلان قيام سلطة الشعب في اثنين مارس 1977، أنتم يعني في ليبيا وضع خاص يعني هناك أشكال أنتم تنبذون أشكال الحكم التقليدية كالفرد والعائلة والقبلية والطائفة والطبقة والنيابة والحزب هناك مؤتمرات شعبية ولجان شعبية إلى آخره فمن حق ليبيا علينا أن نذكرها باعتبارها نظام فريد من نوعه في العالم، دكتور أسامة غزالي حرب جاحد هو كل من يتحدث عن غياب هامش كبير من حرية الرأي والتعبير في مصر كل مراقب كل صحفي يدرك ويعرف بأن الصحف تتحدث بشكل كبير في مصر أنا أعرف على سبيل المثال جريدة الشعب في موقعها على الإنترنت منذ أسابيع إن لم يكن منذ أشهر وهي موجودة على موقعها تطالب الشعب المصري بأن يشترك في استفتاء على إقالة الرئيس محمد حسني مبارك ومع ذلك لم يحصل شيء لكن في المقابل ثمة جمود في الحياة السياسية، في الحيوية السياسية في الحراك السياسي كيف توضح لنا هذا التناقض الصارخ بين هامش من حرية الرأي والتعبير خاصة في المجال الإعلامي وبين هذا الجمود وعدم التطور الكبير في الحياة السياسية؟

أسامة الغزالي حرب: أستاذ غسان أنا في الواقع لم أسمع جزء مهم من سؤالك ومع ذلك سوف اعترض أنني أو أنا أحب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: قلت في البداية لأن أنا أود أن تسمع ما قلته قلت جاحد هو كل من لا يتحدث بثقة أو بإنصاف عن واقع الإعلام وحرية الرأي والتعبير في مصر وأشرت بشكل أساسي إلى موقع جريدة الشعب التي تطالب منذ أسابيع إن لم يكن منذ أشهر بإقالة الرئيس محمد حسني مبارك وحتى وضعت في عنوانها الرئيسي استفتاء على إقالة الرئيس محمد حسني مبارك ومع ذلك لم يحصل شيء هناك في مصر ورغم أن السيد عصام سلطان تحدث بسلبية عن واقعة حبس صحفي لكن في المقابل هناك جمود في الحياة السياسية والحراك السياسي كيف تفسر هذا التناقص؟

أسامة الغزالي حرب: طبعا يعني أنا سوف أجيب حالا على هذا السؤال ولكن أسمح لي يا أستاذ غسان أني أن أشير بسرعة لمدة دقيقتين إلى الإجابة أو السؤال الأساسي الذي ذكرته وهو مهم للغاية أولا حول مسألة الاستراتيجية الأميركية للإصلاح لأن هذا لأن إساءة فهم هذه المسألة أو عدم وضوحها يمثل مشكلة كبيرة لدى المثقفين العرب ولدى الرأي العام العربي أنا أتصور أن التوجه الأميركي الآن نحو مسألة الإصلاح والتغيير في العالم العربي والعالم الإسلامي هذه مسألة ليس تكتيكية ليست مؤقتة هي توجه استراتيجي أميركي يجب أن نتذكر أن هذا حدث بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بعد زوال الخطر الشيوعي بعد أن أخذت الولايات المتحدة تبحث عن إعادة ترتيب أوضاع العالم في ظل الكلام عن صراع الحضارات الذي ظهر منذ بداية التسعينات ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر لكي تؤكد أن التهديد الأساسي الذي يتعرض له الأميركان أو كي يتصوروا أن التهديد الأساسي الذي يعترض له أمنهم القومي بل الذي يتعرض له الأمان الشخصي للمواطن الأميركي والأوروبي هو ذلك القادم من العالم العربي والعالم الإسلامي وبالتالي أنا أتصور أن هناك توجها استراتيجيا أميركا حقيقيا وجادا وبعيد المدى ومؤسسيا نحو التغيير في العالم العربي وفي العالم الإسلامي هذه كلها ليست مسألة تغيير سياسيات ولا مسألة ولا مسائل طارئة هذه مسائل أساسية ومؤسسية في الولايات المتحدة الأميركية الآن بل أكثر من ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى وبمنتهى الجدية إلى أن تجعل من هذا التوجه الاستراتيجي لها توجها عالميا ما رأيناه وفي اجتماع الثمانية الدول الثمانية الصناعية الكبرى في جورجيا وما نشاهده الآن مع الحلف الأطلنطي وما نشاهده الآن مع أوروبا هناك توجه كاسح الآن في العالم نحو التغيير في العالم العربي وفي العالم الإسلامي كون أن هذا التغيير وهذا التوجه نحو الديمقراطية والتغيير في العالم العربي والعالم الإسلامي حديث في السياسة الأميركية نعم الولايات المتحدة الأميركية لم تنشغل على الإطلاق قبل 11 سبتمبر بأي شكل جاد بالتغيير الديمقراطي في العالم العربي والإسلامي لأن هذا لم يكن ضد مصالحها الآن هي تعتقد أن مصالحها تستلزم هذا التغيير نحن إذاً أمام ضغوط حقيقية ولكن كما قال الأستاذ محمود شمام هل لأن الولايات المتحدة الأميركية تطالب بالإصلاح نرفضه نحن قطعا لا ها الإصلاح أكرر مطلب أساسي وجوهري لشعوبنا ولنخبنا المثقفة لأنه لا سبيل إلى تعديل أوضاعنا في هذا العالم وإلى أن نأخذ مكانتنا في هذا العالم بدون الإصلاح بمعناه الشامل السياسي والاقتصادي والثقافي إلى آخره، فيما يتعلق بسؤال سيادتك الخاص بالإعلام قطعا فيها درجة..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا أنا من فضلك دكتور أسامة من فضلك قبل أن تجيبني لأنه هذه القضية أنا برأيي أيضا أساسية واستراتيجية يعني في فهمنا لهذا التوجه الأميركي فإما أن نتعاطى معه بجدية ويستثمره الإصلاحيون ولما لا وإما أن يواجهوه لأنهم يعتبرون بأن هذا الشعار الأميركي هو مجرد انتهازية فأرجو أن تبقى في حوار مفتوح مع السيد محمود شمام لأن هذه نقطة مفيدة أن نستفيد منها، سيد محمود شمام ما هو رأيك فيما تفضل به دكتور أسامة الغزالي حرب؟

محمود شمام: أنا لا أتفق في الجزء الاستراتيجي أنا أعتقد بأن لم تكن هناك تغييرات كبيرة في الاستراتيجية الأميركية تجاه العالم العربي بعد الحرب الباردة يذكر الدكتور أسامة أن الحرب الباردة قد انتهت من عشر سنوات ولم نر في العشر سنوات الماضية أي ضغوط باتجاه تقليل هذه الهيمنة الكبيرة للأنظمة الشمولية في العالم العربي بل رأينا كما يقال (Business as usual) المصالح مستمرة مع هذه الأنظمة ومع العائلات ومع الحكام ومع الديكتاتوريين ولكن عندما حدث أحداث سبتمبر أحست الولايات المتحدة أمنيا أحست بأنها قد أصبحت عرضة للاستهداف الأمني وداخل الولايات المتحدة وبالتالي ما قدمته من مبادرات هو كما قال بالضبط السيد غسان بن جدو هي لأسباب أمنية وليس لأسباب تتعلق بمستقبل العالم العربي ورفاهيته ومستقبل الشعوب العربية وحقها في التعبير والسلام والتنمية والتقدم ولهذا أنا أعتقد هذا أنا ألغي الطابع الاستراتيجي عندما نتحدث عن الإصلاح ولكن لا ألغي الطابع الاستراتيجي عندما نتحدث عن الأمن نعم هناك استراتيجية أمنية للولايات المتحدة تقدمها لنا في العالم العربي باسم الإصلاح ولكنها استراتيجية أمنية ولكنها لا تملك استراتيجية إصلاحية تقوم بها بالترويج للديمقراطية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعالم العربي وبوقف هذا الهدر الكبير في الثروات العربية وفي وقف هذا الكف التي تغتال المنطقة العربية من قِبَل حكامها إنها فقط استراتيجية أمنية لتأمين مصالحها الأمنية لأن مصالحها الاقتصادية مؤمنه إلى حد كبير في العالم العربي.

غسان بن جدو: أعود للسادة الضيوف بعد هذا الفاصل كونوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام قبل أن أكمل مع السيد عصام السلطان والدكتور محمد سعيد الشهابي في لندن والقاهرة أكمل أيضا مع الدكتور أسامة الغزالي حرب حيث سألتك وأرجو أن تجيبنا باختصار لأن الوقت فعلا يضيق علينا أوضح لنا هذا التناقض البين بين ما يوصف بحرية الرأي والتعبير وبين الجمود في الحراك السياسي في مصر؟ دكتور أسامة هل تسمعني؟

أسامة الغزالي حرب: يعني أنا لم أسمع الجزء الأخير من السؤال لا أرجو أن تكرر الجزء الأخير من السؤال.

غسان بن جدو: هو ذاته من السؤال أرجو أن تجيبني عن هذا التناقض الواضح بين ما يوصف بحرية الرأي والتعبير خاصة في المجال الإعلامي وبين هذا الجمود في الحراك السياسي؟

أسامة الغزالي حرب: لا قطعا هنا جمود في الحياة السياسية في مصر لاشك في ذلك ولا شك أن أحد أهم مظاهر التغيير التي حدثت في العشر سنوات الأخيرة كانت هي إتاحة فرص أكبر لحرية التعبير وخصوصا من خلال الصحافة يعني لا شك أن الصحافة المصرية مقارنة بفترات سابقة ومقارنة ببلاد أخرى في العالم العربي قطعا تتمتع بحرية عالية من حرية التعبير والقدرة على نقد كثير من السياسات والوزراء والمسؤولين إلى آخره إنما في الواقع المسألة أكبر من هذا بكثير لأننا نعلم أن الديمقراطية أن الممارسة السياسية الديمقراطية تتجاوز مسألة حرية الإعلام والتعبير وأهم شروطها كما أتصور هو حيوية النظام السياسي حيوية القوى السياسية الفاعلة أحد المشكلات الكبرى في مصر في الواقع هي ضعف الأحزاب السياسية أنا في نظري أن افتقاد الأحزاب السياسية القوية في مصر هو أحد أسباب أو أحد مظاهر المشكلة مشكلة التعبير السياسي في مصر وأحد المشاكل الديمقراطية السياسية الديمقراطية في مصر نحن نحتاج إلى أحزاب سياسية قوية وفاعلة وهنا في الواقع أنا أحب أن أعزو المشاكل في مصر ليس فقط إلى النظام الحاكم ولا إلى الحزب الحاكم وإنما إلى مجمل الأحزاب والقوى السياسية في مصر الجميع مشاركون في صنع هذا النوع من الضعف في الأداء السياسي الضعف في الأداء الديمقراطي لهذه الفجوة التي يتحدث عنها بين إمكانيات واسعة للتعبير وبين إمكانيات ضعيفة وهزيلة للتأثير السياسي هذه قطعا أحد المشاكل التي تحدث في مصر وبالتالي هي أحد الأسباب التي تدعونا إلى استكمال أو إلى السير قدما على طريق الإصلاح السياسي الجاد والمكتمل في مصر.

الإصلاح المنشود وإقصاء بعض التيارات

غسان بن جدو: هناك قضية أخرى محيرة دكتور غزالي حرب في مجلة النيوزويك في العدد الذي ذكرته تحدثت وهي نقلا عن أحد المسؤولين إنه الرئيس محمد حسني مبارك يلجأ إلى ما وصفته بفزاعة الإسلاميين للإبقاء على شعبه في الأسفل في حين يبقى هو في القمة موضحة أنه ينتهج هذه الاستراتيجية منذ اغتيال سلفه الراحل أنور السادات أنت أيضا في مقالتك عندما تحدثت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير وقضية الإصلاح تحدثت على أنه الهدف الآن هو إيجاد مجتمعات ديمقراطية مزدهرة اقتصادية منفتحة متسامحة ثقافيا حتى لا تكون بيئة منتجة للإرهاب السؤال الأساسي المطروح هنا وأنت الآن تتحدث على أن حتى هذه الأطراف السياسية هي أطراف ضعيفة لماذا هذا الإقصاء لهذه التيارات؟ يعني لنترك جانبا تيارات الإسلام السياسي العنيفة هناك تيارات تقول إنها معتدلة وتؤمن بالديمقراطية لا أريد أن أتحدث عن الإخوان المسلمين ولكن حزب الوسط على سبيل المثال يعتبر متسامحا ومنفتحا ومع ذلك يُحذر، هناك طرف علماني يعني غير إسلامي وغير أصولي مثل حركة الكرامة أيضا تُحذر وتمنع أليس هذا يعني إشارة سلبية عندما تتحدث عن دولة أساسية تريد أن تكون نموذجا وبالتالي ينبغي أن يُعمم على المنطقة بكاملها؟


من المشاكل الأساسية في موضوع الإصلاح في مصر مسألة إدماج القوى الإسلامية التي تنتهج الأسلوب الديمقراطي في الحياة السياسية المصرية

أسامة الغزالي
أسامة الغزالي حرب: أنا أعتقد أن أحد المشاكل الأساسية وأحد القضايا المطروحة على موضوع الإصلاح في مصر هي مسألة إدماج القوى الإسلامية التي تنتهج الأسلوب الديمقراطي في الحياة السياسية المصرية هذا هو أحد التحديات الأساسية للإصلاح السياسي الديمقراطي في مصر المشكلة أنه حتى الآن لم تتبلور مثل هذه القوى بالشكل الذي يقدم للجمهور المصري هذا الشكل من القوى السياسة الإسلامية المستعدة للحوار الديمقراطي ومع ذلك أنا أعتقد أنه لا يمكن على الإطلاق تجاهلها لابد من الحوار معها لابد من الترحيب بأي تطوير ديمقراطي داخل القوى السياسية والإسلامية لأنها جزء أساسي من القوى السياسية الفاعلة في المجتمع المصري وفي الحياة السياسية المصرية هذا تحدي أو هذا هو أحد بنود الإصلاح المطلوب انتهاجها في الفترة القادمة.

غسان بن جدو: أصحيح سيد عصام سلطان بأن هذه التيارات التي تبشر بأنها يمكن تكون بديلة تيارات سياسية أكانت شابة أو عريقة تفتقد بالفعل هذه البرامج وهذا إمكانية أن تكون بديلا حقيقيا في المجتمع المصري؟ والسؤال الثاني لك سيدي هل هناك إمكانية لتكوين ما يمكن أن نسميها بجبهة إصلاحية عامة لا تضم فقط من هم معارضون للسلطة ولكن كل من ينادي بالإصلاح أكان في المعارضة أو في الموالاة يعني حتى تكون جبهة إصلاحية حقيقية وهذا سؤالي ليس فقط في مصر ولكن يمكن أن يعمم أيضا في عديد من الأقطار العربية؟

عصام سلطان: يعني ليس صحيح أن التيارات الإسلامية بالذات لم تتبلور فكرتها الإصلاحية وبرامجها والدليل على ذلك أنه خلال الثلاثين عام التي مضت كان هناك مساهمة قوية جدا في الشارع المصري من خلال المؤسسات الديمقراطية اتحادات الطلابية النقابات المهنية نوادي أعضاء هيئة التدريس بعض تجارب في مجلس الشعب بعض تجارب في المجالس المحلية ومشاركات في كثير من الحوارات ومشاركات في كثير من الأعمال العامة من أجيال فيما يسمى جيل الوسط الإسلامي والحقيقة كان التجربة في مجموعها ناجحة كانت تجارب وطنية كانت تجارب محترمة قدرها الجميع وشارك من خلالها عديد من القوى الوطنية وبالتالي فالكرة الآن في ملعب الدولة أو في ملعب النظام وليس في ملعب الحركة الإسلامية أو في ملعب الجيل الوسط من الحركة الإسلامية هناك محاولات عديدة تقدمنا بها وتقدم بها غيرنا لمحاولة تأسيس حزب ولكن إحنا بنتقدم إلى لجنة مكونة من أعضاء في الحزب الوطني هو الذين يبتون فيما إذا كان يقوم حزب من عدمه وبالتالي فلجنة الأحزاب التي شكلت منذ عام 1977 وحتى الآن لم توافق على حزب سياسي واحد على الإطلاق فليس صحيح إن التيارات الإسلامية..

غسان بن جدو: حتى هناك من وصف هذه اللجنة بأنها لجنة منع الأحزاب وليس منح الأحزاب التراخيص.

عصام سلطان: بالضبط هناك إصرار على الوقوف بجميع الإمكانات وبجميع القدرات في اتجاه أي تغيير أنا الحقيقة يعني يؤسفني أن أنا النهارده يعني النهارده الجرنال أكبر جريدة مصرية بالبنط العريض وبتقول مبارك لم ولن يتغير يعني حتى حديثنا عن التغيير حديث غير ذي جدوى حديث الناس عن التغيير في الشوارع غير ذي جدوى يعني بيقولوا للناس ما تفكروش ما تحلموش وهو ده بيفسر لنا الحقيقة يعني هذا الكم الهائل من الإحباط الذي يسود الشارع المصري ويسود الشباب، الشباب العربي بوجه عام والشباب المصري بوجه خاص لو انتقلنا إلى النقطة سؤالك الثاني اللي هو هل إمكانية قيام جبهة إصلاحية عامة الحقيقة في أيضا محاولات لقيام جبهة إصلاحية عامة تضم القوى الوطنية ولكن هذه الجبهات محكومة يعني بعد قيامها محكومة بالحد من النشاط الشعبي والنشاط الأهلي والنشاط داخل الشارع المصري بقيود أمنية فظيعة نحن نعيش قانون طوارئ بقالنا أكثر من ثلاثة وعشرين سنة في ظل قانون الطوارئ نحن نعيش حتى قانون الطوارئ نفسه..

غسان بن جدو: ربما هناك لديكم مخرج سيد عصام سلطان يعني أنا سألت لماذا يعني فيما يتعلق بالتعاون بين الإصلاحيين أنفسهم يعني هناك طرف أساسي داخل الطبقة الحاكمة داخل الحزب الوطني الحاكم يدعو إلى الإصلاح يعني بقيادة وهكذا يقولون يعني أن نجد الرئيس مبارك فلماذا لا يتم التعاون أم تعتقد أن هذا غير ممكن؟

عصام سلطان: مفيش شك أن هناك اتجاه إصلاحي داخل النظام ولكنه اتجاه ضعيف اتجاه لا يستطيع حتى على الأقل أن يقوى في ظل أمام الاتجاه القوي المتمترس المتجذر من الفساد ومن المصالح التي مرتبطة بالداخل وبالخارج وبالتالي حتى الآن هذا الجناح الضعيف لا يستطيع أن يفعل شيء يعني حتى على الأقل المستويات البسيطة يعني حتى المستوى الرياضي الشباب والرياضة يعني هناك محاولة إصلاحية في إصلاح عملية الشباب حصلنا في الآخر على صفر يعني في عملية تنظيم المونديال بتاع 2010 فهذا الجناح لم يكتب له حتى الآن أي خطوة يعني لم يوفق في أي خطوة ضد جناح قوي يقف أمام كل تغيير ويقف أمام كل تطوير ويعني استطاع بقدرة هائلة وفائقة أن يصيب أجيال الشباب بإحباط شديد جدا في مصر.

مدى التزام القادة العرب بتطبيق الإصلاح

غسان بن جدو: دكتور سعيد الشهابي القمة العربية الأخيرة تعهدت بالإصلاح هل ترى بالفعل بأن المنطقة العربية القادة العرب سيلتزمون بما تعهدوا به من إصلاح؟


الديمقراطية الحقيقية تتطلب وجود ثقافة لدى الحكم تُطرح في الإعلام, وأن يكون هناك نقاش وحوار وطني على كافة الصعد

محمد سعيد الشهابي
محمد سعيد الشهابي: الحكام العرب لن يكونوا بمنأى عن مسيرة التاريخ وسياسة الشعوب فأعتقد أن الوضع السيئ العربي الذي مر على المنطقة خلال الثلاثين عام الماضية يعني قد اقترب من النهاية أنا أعتقد أن أنني أنظر إلى المستقبل بشيء من الأمل سواء شاؤوا الحكام أم أبوا فإن عليهم أن يطورا أنفسهم وأن يطورا أوضاعهم يعني الوضع العربي وصل بدرجة من السوء بحيث لا يمكن أن يستمر طويلا والحديث عن الإصلاح أصبح متداولا حتى في أشد البلدان قمعا واستبداد وبالتالي فما طرحه الحكام العرب في قمتهم الأخيرة بناء وفي ضوء ما طرحه الأميركيون في مشروع الشرق الأوسط الكبير ما طرحوه هم مطالبون بتنفيذه بس ولكنهم لا يريدون أن ينفذوه بحذافيره لا يريدون أن يوصلوا الوضع إلى ديمقراطية حقيقية وبالتالي فمن الأرجح أن يعملوا يعني يقوموا بقدر ضئيل من الإصلاح ويروجوا له كثيرا وبالتالي فنحن مع أقساط صغيرة من الانفراج أقساط صغيرة وضئيلة من الانفتاح السياسي وأما الديمقراطية الحقيقية فهي تريد فهي تتطلب أن تكون هناك ثقافة، ثقافة لدى الحكم ثقافة تطرح في الإعلام أن يكون هناك نقاش وحوار وطني في كل بلد عربي على كافة الأصعدة وأن تكون هناك رغبة في الاستماع من جانب الحكم من جانب الحكومات التي ترفض حتى الآن الاستماع يعني أقصى ما بلغ إليه الإصلاح في بعض الدول هو السماح لقوى المعارضة بالحديث فقط تكلموا قولوا ما تشاؤون ونفعل ما نشاء وبعد ذلك يتم التضخيم لهذه الحالة ويقال بأنها هذه ذروة الديمقراطية هذه هي المملكة الدستورية العظيمة إنما الحقيقة تنافي ذلك تماما.

غسان بن جدو: دكتور سعيد ينبغي أن تشكر الله صباحا ومساء على الأقل أنتم تقولون والآخر يفعل ولكن في بعض الأقطار العربية لا قول ولا فعل أكمل معك إذا سمحت سيدي حتى نفهم أكثر فيما يتعلق بمنطقة الخليج الآن هذا العنف الموجود الآن في المملكة العربية السعودية وأنت تعرف جيدا أن ثمة دعوات الآن داخل المملكة العربية السعودية للإصلاح وثمة حوار بدأ الآن بين النخب الإصلاحية الليبرالية والإسلامية وبين الحكومة وبين هؤلاء هل تظن طالما نتحدث عن أن مصر مركز أساسي في المنطقة العربية هل تظن أيضا بأن مستقبل الوضع في المملكة العربية السعودية ستكون له آثار معينة في منطقة الخليج أم على العكس من ذلك تماما ربما هذه الأطراف الموجودة في منطقة الخليج هي التي ستؤثر في المملكة العربية السعودية وارجوا أن تحدثني عن هذه النقطة بالتحديد قضية العنف وأثاره وسلبياته؟

محمد سعيد الشهابي: السعودية تأخرت كثيرا عن الإصلاح وبالتالي اضطرت دولا أخرى للحديث عن الإصلاح على الأقل إن لم تمارس الإصلاح فعلا، السعودية يعني منذ عقود كان يفترض أن تكون سباقة للعمل الديمقراطي للانفتاح ولكن المشكلة أيضا أن هناك موانع كثيرة لدى الحكام من الانفتاح أنا أظن أن العنف موجة العنف الأخيرة والتي تطورت خلال الثلاث سنوات الأخيرة في السعودية هي ظاهرة خطيرة يدركها الحكام يدركها الحاكمون في السعودية ويدركها حكام الخليج أنفسهم ويدركون وكذلك كما يدركها الأميركيون أنفسهم ويدركها جميع العرب يعني أنه لم يكن هناك قدر من الانفراج يعني منع الاحتقان السياسي الاحتقان الذي أوصل الذي يوصل أحيانا الهرة القطة لتكون أسدا هذه الحالة خطيرة ليس على الحكام أنفسهم فحسب بل حتى على البلدان يعني الوضع الاقتصادي في منطقة الخليج الآن يعني يعاني برغم تصاعد أسعار النفط لأن أموال النفط لا تذهب للتنمية لا تذهب للبحث عن بدائل أخرى للدخل القومي وبالتالي فهي تنفق على العائلات الحاكمة بدلا من أن تنفق على الشعوب وعلى الوطن وعلى التنمية وعلى بناء المشاريع التي توفر غنى عن النفط في المستقبل البعيد يعني خمسين سنة أو مائة سنة من الإنتاج النفطي لم يؤدِ إلى تنمية حقيقية وبالتالي..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: باختصار دكتور سعيد شهابي باختصار من فضلك هل هذا ما يسمى بهذا المركز سيؤثر في هذه الأطراف أم على العكس تماما هذه الأطراف هي التي ستؤثر في المركز؟

محمد سعيد الشهابي: لا شك أن إذا السعودية أخذت المبادة وبدأت قدرا من الإصلاح لابد أنه يؤثر على الأطراف ولكن الأطراف سبقت السعودية يعني الأطراف الكويت منذ زمن وإن كانت التجربة الكويتية قد جمدت يعني لم تتحرك منذ أن طُرحت قبل أربعين عاما التجربة البحرينية تحتضر تقريبا يعني بدأت ولم تقفز ولم تخطو خطوات كبيرة قطر الآن طرحت لها دستورا وهناك أمل أن يكون في قطر قدر من الممارسة الدستورية، التجربة العمانية فيها قدر من الإيجابية ولكن مازالت تحبو وبالتالي هناك محاولة من الأطراف لعمل شيء ما لإنقاذ أنفسهم أما السعودية فهي هي الأولى بأن تأخذ زمام المبادرة لكي تمنع هذا العنف الذي فاق تصور كل الناس يعني لم يكن أحد يتوقع أن المصالح الأميركية ستُضرب من السعودية لم يكن أحد يتوقع..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: سيد شمام المغربي العربي أين هو في بوصلة الإصلاح الأميركي هل هي أيضا بوصلة أمنية أم بوصلة اقتصادية أم هناك بوصلة لفصل العلاقات المتميزة بين المغرب العربي وبين الاتحاد الأوروبي؟

محمود شمام: أولا بطبيعة الحال نحن نعمم في قصة الإصلاح رغم إن إحنا كيانات إقليمية لكل منها ظروفها الخاصة فعلى سبيل المثال لا يمكن مقارنة لا شك أن الحركة السياسية في المغرب أو في..

غسان بن جدو: الجزائر..

محمود شمام: مراكش هي أكثر تقدما وأكثر تنوعا وهناك حالة سياسية متقدمة عن ما يحدث في تونس أو في الجزائر، في الجزائر على سبيل المثال رأينا نتائج العنف ودور المؤسسة العسكرية في تونس رأينا حكم لا شك أنه حكم ديكتاتوري بقفازات ناعمة ربما حقق بعض التقدم الاقتصادي والاجتماعي ولكن على صعيد التجربة السياسية هي تجربة قمعية بشكل كبير جدا ولا تسمح بهامش سياسي كبير للتحرك وتأتي ليبيا حيث هناك حالة من الجمود منذ 34 سنة في تجربة فوضوية لا رأس لها ولا قاع وبالتالي عندما تتحدث الولايات المتحدة عن المغرب العربي فهي لا تتحدث عن مجموعة إقليمية متكاملة مثلما ربما تتحدث عن الخليج ولكن أيضا هناك تراث من العلاقات المغاربية المتوسطية وهذا يعطي الآمال في تحرك المغرب العربي باتجاه الإصلاحات ربما بصورة أسرع مما يحدث في دولة جامدة مثل السعودية أو في دولة مثل مصر على أهميتها حيث يهيمن تهيمن مؤسسة الفساد عليها بشكل شبه مطلق وحيث نجد أن هناك مؤسسة تقليدية عسكرية هي التي تسمح بحجم التغيير أو الإصلاح الذي يمكن أن يتم، الولايات المتحدة لديها طموحات وخصوصا بعد إعادة علاقاتها مع ليبيا أن تلعب ليبيا رأس حربة في حربها ضد الإرهاب كما تقول وبالتحديد هناك هواجس كبيرة جدا تأتيها من ناحية الإسلاميين في الجزائر وهم أيضا بدؤوا ينشطون في المغرب أيضا.

غسان بن جدو: سيد محمود شمام، الدكتور أسامة غزالي حرب، السيد عصام سلطان، الدكتور محمد سعيد الشهابي شكرا لكم على هذه المشاركة وأتمنى أن تشاركوا معنا في حلقات أكثر تفصيلية وأود أن أشكر كل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة مكتبي واشنطن والقاهرة ومن هنا الدوحة عماد بهجت، هويدا طه، أحمد الأحمد، علي السميطي، إسماعيل العمادي ومحمد العجي، مع تقديري لكم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة