رئيس الوزراء الياباني، الانتخابات الأميركية، إصلاحات الجامعة العربية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

كيلان رامز

تاريخ الحلقة:

24/01/2004

- الأمم المتحدة والانتخابات العراقية
- شخصية الأسبوع: رئيس الوزراء الياباني

- خطاب حالة الاتحاد والانتخابات الأميركية

- إصلاحات جامعة الدول العربية

- الاقتصاد الصيني

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم إلى حلقة جديدة من الملف الأسبوعي وفيها، الأمم المتحدة في طريق العودة إلى العراق، فهل دعوة السيستاني لانتخابات هي الحافز؟ اليابان وكويزومي مشاركة في إعمار العراق أم لضمان إمدادات اليابان النفطية من المنطقة؟ وخطاب حالة الاتحاد حديث عن إنجازات وتطلعات دون الإخفاقات ومنطلق بوش للحملة الانتخابية. لقد وصل فريق من الأمم المتحدة إلى بغداد للنظر في الظروف الراهنة لرفع تقرير إلى الأمين العام كوفي عنان سيتحدد على ضوئه الدور الذي ستقوم به المنظمة الدولية في العراق، وإذ تتزايد الضغوط على الإدارة الأميركية خاصة بسبب ضيق الوقت قبل موعد تسليم السلطة إلى العراقيين بحلول نهاية حزيران المقبل فإن الأمم المتحدة ذاتها ستكون أيضا تحت ضغط معنوي وعملي للبت أولا في مبدأ العودة إلى العراق وثانيا في نطاق الدور الذي ستقوم به ولكن موقف أية الله علي السيستاني من السلطة الائتلافية ودعوته لإجراء انتخابات هما في الواقع بيت القصيد هنا، فليس في وسع الرئيس الأميركي ولا الأمم المتحدة تجاهل ذلك إلى أجل غير محدود.

[تقرير مسجل]

الأمم المتحدة والانتخابات العراقية

جيان اليعقوبي: هُرِع وفد من مجلس الحكم العراقي إلى نيويورك وواشنطن بعد أن أيقنوا أن اعتراض آية الله السيستاني على آلية نقل السلطة هو من الجدية إلى درجة أنه يهدد بقلب الطاولة على رؤوس الجميع وفي المقدمة رأس السفير بول بريمر، ولم يكن الأميركيون ليتصوروا حتى في أسوأ توقعاتهم أن رجلا في الخامسة والسبعين من عمره يقيم في منزل لم يبارح عتبته منذ ستة أعوام يمكن أن يقلب خططهم السياسية في العراق رأسا على عقب ولكن هذا ما حدث وأجبرهم السيد علي الحسيني السيستاني المولود في مشهد بإيران والمقيم في النجف منذ عام 1952 على العودة للتوسل إلى المنظمة التي طالما أهانوها وقللوا من شأنها واطلب من أمينها العام كوفي عنان أن يبعث برسول عنه يريدوه الأميركيون مسلما وعربيا وحبذا لو كان اسمه الأخضر إبراهيمي، ويستغرب أنصار السيد السيستاني أن تكون زعيمة الديمقراطية في العالم الحر هي الجهة المعرقلة لعملية الانتخابات ولكن الأميركيين الحذرين في تعاملهم مع الملف العراقي المليء بالألغام تعلموا الكثير خلال الأشهر التسعة الماضية وهكذا ألقوا بالكرة في ملعب الأمم المتحدة التي يقول خبراؤها إن إجراء انتخابات نزيهة في هذه الظروف هو أمر يحتاج إلى الكثير من التنظيم والتخطيط ولهذا سترسل وفدا من فنييها وخبرائها إلى العراق ليروا بأم أعينهم ويقرروا ما إذا كان بالإمكان تنفيذ ما يطالب به السيستاني، وبالانتظار أعطى المرجع الشيعي لأتباعه إشارة بالتوقف عن التظاهر مؤقتا ريثما يقول عنان كلمته، ويشعر الأميركيون في الوقت نفسه أن نار السيستاني هي أرحم بكثير من جنة مقتضى الصدر الذي سارع بانتقاد الأمم المتحدة ووصفها بالجهة التي أضفت الشرعية على الاحتلال الأميركي لبلاده، والتنافس بين مدرستي الصدر والسيستاني لا يخفى على أحد وإن كان الاثنان يتفقان على جعل المرجعية الدينية أساسا لكل النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكنهما يختلفان على طريقة التنفيذ ففيما لا يتسع صدر مقتضى الشاب لأي انتظار أو تريث فإن السيستاني يحبذ طريق التفاوض والمناقشة والتسويات التي تحفظ مصالح مختلف الأطراف وأن مكان العلماء هو الدروس الدينية والحوزات وليس مقاعد الحكم، كما أن السيستاني الذي زادته السنين حكمة وخبرة يبدو مدركا تماما أنه لا الزمان ولا المكان يسعفانه في تكرار تجربة الخميني فمياه كثيرة مرت تحت الجسر وما كان ممكنا حدوثه زمن كارتر ربما يستحيل تنفيذه زمن جورج دبليو بوش.

جميل عازر: وينضم إلينا من بغداد المحلل السياسي كيلان رامز، أستاذ كيلان هل تعتقد أن للأمم المتحدة دورا في العراق في ظل حالة الاحتلال؟

كيلان رامز: نعم، أخي أنا أتصور بأن هناك ضرورة حقيقية لإيجاد شرعية على الوضع العراقي لكن هذه الشرعية لابد وأن يكون مصدرها وطني وليس دولي يعني مصدر الشرعية يجب أن يكون وطني وعراقي، ولذلك لا أتصور بأنه من الممكن أن يكون دولي عن طريق الأمم المتحدة خاصة في مثل هذه.. في مثل هذه الفترة أنا أعتقد بأنه دور الأمم المتحدة الآن كما تفضل سيد السيستاني بالقول بأنه يرى أنه من الضرورة أن تكون هناك انتخابات ما لم الأمم المتحدة كجهة مطلعة ولها خبرة كبيرة جدا في مثل هذه الأمور ترى بأنه الأوضاع في العراق قد لا تسمح الآن بمثل هذا الشيء لكن مثل هذه الأمور بالطبع لها أيضا محدودية من العقلانية قد لا تسمح ليس معناها بأنه تكون ممتدة إلى أجل غير.. غير مسمى، فالآن حقيقة الأمور على محك الساحة العراقية التي يجب أن توجد حكومة وضع شرعي.. سلطة شرعية وطنية وأنا أعتقد إذا أعتقد الأميركان أن تكون دولية بدلا من أن تكون وطنية فهم مخطؤون كثيرا.

جميل عازر: طيب يبدو لي أن ما تقوله يعني عودة الأمم المتحدة إلى العراق ربما يُدخِل العراق في حلقة مفرغة.

كيلان رامز: نعم، أخي أنا أعتقد للأسف الشديد كان من الممكن دور الأمم المتحدة يكون إيجابي للغاية لو كان هذا قبل خمسة شهور ستة أو سبعة أشهر ولكن الولايات المتحدة تجاهلت هذه المسألة وهذه الستة سبعة ثمانية شهور من الاحتلال الآن حقيقة في العراق تمخضت عنها أمور سياسية كبيرة جدا، أنا بتصوري المتواضع لو تسمح لي أن أقول بأن الولايات المتحدة تعتقد لربما أن تكون بيدها الميزان بين الفئات.. أو الأطراف العراقية المتعددة يعني تكون الـ (Balancer) كما كانت بريطانيا في القرن التاسع عشر بيدها الميزان في أوروبا فيما إذا وضعت ثقلها هنا أو هناك قد يؤثر، قد ترى الولايات المتحدة أن تلعب مثل هذا الدور وتدفع بالأمم المتحدة أن تساعد في هذا الشيء، دور الأمم المتحدة بالتأكيد هو إيجابي.. ومن الممكن أن يكون مفيد ولكن أنا أعتقد الأمم المتحدة لا تكون هي البديل للشرعية الوطنية، وأنا أتصور كوفي عنان نفسه في خطابه هو رد على المقترحات التي قُدِمت له كان متحفظ جدا بخصوص إرسال فريق تقصي الحقائق وإلى آخره في العراق، لكن أنا أعتقد الدور مازال ممكن ومفيد لكنه هو لا يمكن أن يكون بديل للشرعية الوطنية أو ساعة الصفر للشرعية الوطنية التي يجب أن تواجهها الولايات المتحدة.

جميل عازر: طيب، ما الذي يمكن أن يقوم به العراقيون.. أن يقوم به مجلس الحكم الانتقالي لتسهيل العملية لعودة الأمم المتحدة؟

كيلان رامز: أنا أعتقد في الوقت الحاضر بالطبع الدكتور عدنان الباجه جي ذهب إلى هناك بدعوة من كوفي عنان وكانت فرصة أنه.. لسلطة الائتلاف أن تشترك مع الأمم المتحدة بهذه المحادثات فكانت ثلاثية، فالدور الآن يكون أولا لتقييم الوضع الأمني الذي أنا أتصور إنه كوفي عنان معني به للغاية، وثانيا النظر في الآليات الممكنة أن تكون فيها مثل هذه الانتخابات على ضوء خبرة الولايات المتحدة في مثل هذا.. في مثل هذا المضمار لكن أنا أتصور إنه الأمم المتحدة قد تكون.. يكون لها دور فعلا مفيد بهذا الجانب لكنه أنا أعتقد لا يمكن أن يكون بديل عن الشرعية الوطنية بل يكون دور فني في إيجاد آليات معينة، أنا أعتقد في هذه الفترة منا إلى حزيران هي مفيدة جدا لو الولايات المتحدة أخذت بالتعقل في شيء واحد وهو تفعيل.. الطبقات مثلا دور الجامعات المهن المختلفة النقابات هذه كلها من أطراف قد تعمل نوع من الوسطية في المحيط السياسي العراقي التي قد تجعل من الممكن فعلا أن تكون انتخابات وتكون عقلانية وسطية وليس فيها تطرف وفي ظروف أمنية صعبة، لكن المشكلة الأمنية تبقى أساسية وأنا أعتقد دور الأمم المتحدة على الأقل قد يبطيء التصادم في الوقت الحاضر لأن بالتأكيد مهما كان لها بعض المصداقية عند الشعب العراقي اللي هي أكثر من تلك للولايات المتحدة.

جميل عازر: طيب هل تعتقد أن دعوة أية الله السيستاني أولا لإجراء انتخابات ثم.. يعني التوقف عن التظاهر تأييدا لهذه الدعوة، هل تَصُب في اتجاه عودة الأمم المتحدة؟

كيلان رامز: أنا أتصور كذلك - هذا سؤال جيد أخي - أنا أعتقد فعلا أنه سيد السيستاني كمرجعية أنه أعتقد له صفة العقلانية السياسية وفعلا له جانب برغماتيكي يجب أن لا يُغفَّل عنه في هذا المجال، وأنا متأكد هو رجل دين ورجل وطني ويرى مصلحة العراق في هذا المضمار وأعتقد بأنه هذا النوع من التحاور السياسي بينه وبين مجلس الحكم والولايات المتحدة فيه حقيقة هي هاي السياسة والدبلوماسية في أخر المطاف وأنا بودي إنه بقية الأطراف العراقية أن تدخل بهذا الشيء ذاته وأعتقد الآن الذين وصلوا من الأمم المتحدة لتقصي بعض الحقائق سيرجعوا ويقدموا تقريرا ويتبع ذلك ربما لجنة أخرى تأتي ونرجو كما يرجو العراقيون جميعا ربما والعرب أن يكون السيد الأخضر الإبراهيمي الذي له خبرة واسعة في هذا أن يكون الشخص الذي سيمثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق ويُرسَّل.

شخصية الأسبوع: رئيس الوزراء الياباني

جميل عازر: كيلان رامز في بغداد، شكرا جزيلا لك، وبينما تفكر الأمم المتحدة في العودة إلى دور في العراق كانت اليابان قد حسمت قرارها وبدأت في إرسال أفراد من قوات دفاعها الذاتي إلى هناك واليابان التي خضعت للاحتلال الأميركي أيضا مدة سبع سنوات بعد استسلامها للجنرال ماك أرثر ربما تكون قادرة أكثر من غيرها على تفهم وفهم متطلبات إعادة الإعمار بسبب تجربتها مع الأميركيين، ابتداء من سَن دستور وانتخاب برلمان وحكومة وحتى تعديل المناهج الدراسية، وبما أن رئيس الحكومة اليابانية يقول إن وجود استقرار وحكومة ديمقراطية في العراق مهم جدا للمجتمع الدولي ولليابان التي تعتمد على المنطقة في جزء كبير من حاجتها من الطاقة، يبدو هدف المشاركة اليابانية بناء على ذلك واضحا لا غبار عليه.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: جنود بلاد الشمس المشرقة يطؤون بأقدامهم أرض القاعدة الكويتية التي سينطلقون منها إلى أرض العراق في مغامرة فريدة من نوعها، فمنذ الحرب العالمية الثانية لم يطلق جندي ياباني النار في حرب أو معركة حقيقية، حتى مشاركة اليابان في قوات حفظ السلام في تيمور الشرقية كانت تحت مظلة وشعار الأمم المتحدة، لكنها اليوم تدخل معتركا جديدا فهؤلاء الجنود سيستقرون في مدينة السماوة بجنوبي العراق، وستكون مهمتهم تقديم المساعدات الإنسانية والمشاركة في جهود إعادة الإعمار ولكن هذه المرة ليس تحت مظلة الأمم المتحدة بل الولايات المتحدة، وهذا ما يخشاه اليابانيون أن يُنظَّر إليهم كقوات احتلال ويصبحوا بالتالي هدفا لهجمات كتلك التي تتعرض لها القوات الأميركية والبريطانية وغيرها في العراق، الجنود اليابانيون يعون تماما أنهم قد يواجهون مثل هذا الخطر وربما لهذا السبب حرص فريق الاستطلاع العسكري الياباني على البدء في مد جسور الثقة مع السكان المحليين في السماوة على أمل إعطاء صورة عن طبيعة عملهم تكون مغايرة تماما لتلك التي انطبعت في أذهان بعض العراقيين عن القوات الأميركية والبريطانية، كثير من هؤلاء الجنود يعرفون أنهم قد يشكلون كبش الفداء لتجربة قررت حكومتهم خوضها، فقد وقفت طوكيو إلى جانب واشنطن في حربها على العراق وساهمت بعدة مليارات من الدولارات في المجهود الحربي الأميركي غير أن ذلك لم يكن كافيا بنظر واشنطن التي تشعر اليوم بثقل الاحتلال وكلفته العالية ماديا ومعنويا، فهي تريد اليوم مشاركة عسكرية فعلية حتى وإن تَطلَّب ذلك من طوكيو تجاهل أحد أهم بنود دستورها الذي صاغته الولايات المتحدة بنفسها عقب انتصارها في الحرب العالمية الثانية وهنا تكمن معضلة رئيس الوزراء كويزومي فهو من جهة يريد إثبات ولائه المطلق للحليف الأميركي ومن جهة أخرى المحافظة على ما اكتسبته بلاده من سمعة دولية خلال خمسين عاما والأهم من ذلك كله إقناع مواطنيه بحكمة وجدوى إرسال قوات عسكرية إلى العراق، المعارضة الشعبية لهذه الخطوة لا تزال ضمنية أكثر منها فاعلة غير أن الأمر يمكن أن يتغير بسرعة وينقلب السحر على الساحر إذ يكفي أن تنطلق رصاصة هنا أو هناك لتصيب أحد هؤلاء الجنود حتى تنقلب الأمور رأسا على عقب خاصة بالنظر إلى مقتل دبلوماسيين يابانيين في شمالي العراق، لكن كثيرين في طوكيو يراهنون على سيناريو مغاير تماما لسيناريو الكارثة هذا، فالجنود اليابانيون في السماوة لن يلجؤوا -على الأرجح- إلى سلاح البندقية والمدفع بل ربما ينجحون حيث فشل الأميركيون في كسب قلوب وعقول العراقيين.

جميل عازر: ورئيس الوزراء الياباني أثبت براعة في كسب ثقة الناخب الياباني الذي أعاده إلى رئاسة الحكومة في انتخابات نوفمبر الماضي، ومن هذه الثقة يستمد جونيشيرو كويزومي زخم استمراره في الإصلاحات بلا هوادة وقد أعلن عن ذلك في خطابه قبل أيام للبرلمان في طوكيو، وهناك من الدلائل ما يشير إلى أن رئيس الحكومة يعتمد في رسم خطوط سياساته العريضة على قراءته لمزاج اليابانيين عامة أكثر من اعتماده على موقف حزبه الليبرالي الديمقراطي ولكن جونيشيرو كويزومي.. شخصية الأسبوع في الملف يظل بخصائصه الشخصية المميزة له جذابا على الصعيدين الفردي والسياسي العام.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: لا أحد يمثل روح اليابان الجديدة يابان المتأمركة أفضل من جونيشيرو كويزومي، فهو يمثل أبناء جيله الذين عاصروا يابان ما بعد الحرب العالمية الثانية المرتبطة بتحالف استراتيجي لا رجعة فيه مع الولايات المتحدة، ينحدر كويزومي من عائلة سياسية مخضرمة فوالده كان وزيرا للدفاع وجده كان متحدثا باسم مجلس النواب ووزيرا للبريد، وقد تخرج كويزومي في واحدة من أعرق الجامعات اليابانية بشهادة عليا في الاقتصاد وله العديد من المؤلفات في هذا المجال وهو من المؤمنين باقتصاد السوق على النمط الأميركي ورهن مسيرته السياسية كلها لتطبيق هذه الرؤية، بدأ كويزومي حياته السياسية كنائب برلماني عام 1970 وتدرج بعدها في المناصب السياسية ضمن البرلمان وخارجه، فأصبح وزيرا للصحة عام 1989 وقاد حملة مشهورة لحث اليابانيين للتبرع بالدم ثم وزيرا للبريد والاتصالات ثم مرة أخرى وزيرا للصحة والضمان الاجتماعي عام 1997، وكان كويزومي قد دخل السباق الانتخابي عامي 1995 و1998 لكنه لم يكسب الرهان إلا في أبريل/نيسان عام 2001 عندما فاز بـ 65% من أصوات الناخبين وقد أحدث فوزه طفرة في الصورة المعروفة عن الطبقة السياسية في بلاده التي طالما كان نجومها كهولا متحفظين لا يساومون على صورتهم هذه ولا يغامرون بتغييرها، أما كويزومي فهو مُطلَّق يعيش ولداه مع أمهم ويعيش هو في شقة بمفرده ومثله مثل المرشحين الأميركيين في الانتخابات ركز فريق كويزومي كثيرا على وسامته وتسريحة شعره المميزة والتي نال بواسطتها أصوات عدد لا يستهان به من النساء ولم يكن مظهره فقط غير عادي بل آرائه أيضا، فهو لم يتردد في القول إن ساعة التغيير قد دقت وعلى الاقتصاد الياباني أن يتغير هو الآخر واستطاع -بعد ثلاث سنوات من الصراع المرير مع أركان حزبه- أن يفرض رؤيته ونجح فعلا في إخراج الاقتصاد من حالة الركود ووضعه على بداية طريق الانتعاش، أما في السياسية الخارجية فكويزومي محافظ ويقف على رأس تيار الصقور في حكومته وهو الذي كان وراء قرار إرسال قوة عسكرية إلى العراق وقرار الزيارة السنوية لضريح ياشوكوني الذي يضم رفات عدد من كبار العسكريين، مما أثار مشاعر المرارة والألم لدى جيرانه من الكوريين والصينيين الذين ذاقوا الويلات على يد الجيش الإمبراطوري في الأربعينات ولكن كويزومي وفي جميع استطلاعات الرأي مازال في المقدمة ومازالت وسامته سلاحا سريا يستطيع استخدامه بنجاح في الانتخابات القادمة.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل، جامعة الدول العربية هل إصلاحها ممكن أم إنها مؤسسة في مهب ريح الإصلاح؟

[فاصل إعلاني]

خطاب حالة الاتحاد والانتخابات الأميركية

جميل عازر: وإلى واشنطن حيث أدلى الرئيس الأميركي بخطاب حالة الاتحاد في الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي، وهذه المناسبة تعود في التاريخ الأميركي لأيام أول رئيس وهو جورج واشنطن الذي أدلى بخطابه الأول ولو تحت عنوان مختلف عام 1790، وقد جرت العادة أن يتضمن الخطاب جرد حساب لما قامت به الإدارة خلال العام السابق وبرنامجا لما تعتزم القيام به في العام القادم، وبما أن انتخابات الرئاسة مقررة خلال هذا العام فكان متوقعا أن تفرض نفسها على لهجة الخطاب ومضمونه ليصبح المنصة التي انطلقت منها حملة الرئيس الانتخابية.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: غالبا ما يستخدم سيد البيت الأبيض آخر خطاب عن حالة الاتحاد مُنطلَقا لحملة إعادة انتخابه ولم يغب ذلك بالتأكيد عن بال جورج بوش ومستشاريه فطريقة دخوله القاعة والضيوف الذين تم انتقاؤهم بعناية فائقة كانت مؤشرات واضحة على الأهداف المتوخاة، هدف خطاب حالة الاتحاد هذه المرة كان توجيه رسالة إلى الأميركيين مفادها أنا من ضَمِن وسيضمن لكم الأمن أما الآخرون أي الديمقراطيين فلن يجلبوا لكم سوى الفوضى وعدم الاستقرار، الأمن.. أمن الأميركيين جاء في نظر بوش نتيجة لحربه الشاملة والمدمرة على الإرهاب وفي هذا يبدو أن هناك إجماعا في صفوف الأميركيين على ضرورة مواصلة هذه الحرب، ولكن.. لكن هذه وعلى رأسها العراق يستخدمها خصوم بوش الديمقراطيون فجاء خطاب بوش معبأ بمبررات هذه الحرب وربطها بالحرب على الإرهاب، لا بل إن أفضل ما وجده بوش لتبرير الكلفة العالية لهذه الحرب هو القرار الليبي الأخير بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل، فالمثال العراقي هو الذي دفع ليبيا إلى اتخاذ هذا القرار إذ لولا الحرب على العراق لما انتهجت ليبيا هذا الأسلوب الوديع ولمواجهة خصومه الذين أخذوا عليه العزلة الدولية التي تعيشها بلادهم، خاطب بوش كبرياء مواطنيه بقوله أن أميركا لن تستجدي أبدا موافقة أحد على شن حرب للدفاع عن نفسها وعن مصالحها، ومثل هذه التعابير تخاطب مباشرة ما يمكن تسميته بعنجهية الأمة الأميركية، السياسة الخارجية كانت بالطبع المحرك الرئيس للخطاب لكن ذلك لا يكفي لضمان الفوز في معركة الانتخاب كما اكتشف بوش آخر قبل عقد من الزمن، الاقتصاد هو مفتاح البيت الأبيض فالمواطن الأميركي العادي قد لا يستطيع تحديد موقع العراق أو أفغانستان على الخارطة لكنه يستطيع بالتأكيد تحديد مستوى دخله ومعيشته وأسلوب حياته اليومي بما في ذلك التعليم والصحة وهنا يراهن بوش على استمرار حالة الانتعاش النسبي التي يشهدها الاقتصاد الأميركي معتمدا في ذلك على عاملين؛ الأول أن الحرب في الخارج تتطلب إنفاقا متزايدا على الصناعات العسكرية مما يعني مزيدا من الوظائف في هذا القطاع والثاني انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي مما يعني زيادة الصادرات حيث تصبح السلع الأميركية أكثر منافسة في السوق العالمية، ورغم أن خطاب بوش تناول كل ما من شأنه تعزيز فرصه بالفوز بولاية ثانية فإنه ركز أيضا على إقناع قاعدته الانتخابية المحافظة بأنه لا يزال يسير على الدرب نفسه، فهو لم يتردد في استثارة القاعدة الليبرالية فيما يتعلق بقضايا مثل الإجهاض وزواج مثيلي الجنس، فهؤلاء لن يصوتوا له على أي حال بل تمادى في تطرفه اليميني وكأن لسان حاله يقول لأنصاره لن أحيد عن الدرب فأنا على ما أنا عليه وسأبقى وفيا لمبادئي التي هي مبادئكم.

جميل عازر: وبينما كان الرئيس الأميركي يدلي بخطابه عن حالة الاتحاد كان منافسوه الديمقراطيون المتنافسون بدورهم على الترشح عن حزبهم لانتخابات الرئاسة يحاولون التبشير بسياساتهم بين الناخبين في ولاية أيوا وكانت تلك فاتحة تصويت المؤتمرات الأساسية التي يجري عن طريقها اختيار المرشح الذي سيخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب، وقد افرز التصويت في أيوا مفاجأة للديمقراطيين في فوز متنافس على الترشح لم تكن الاستطلاعات السابقة تشير إلى احتمال تقدمه على المتسابق المرجح، ولكن طالبي الترشح الديمقراطيين وإن اختلفت مواقفهم حول القضايا المطروحة ينبغي أن يجدوا في النهاية المرشح الذي يجمع من المؤهلات ما يجعله قادرا على التصدي للرئيس الحالي.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: في البدء كانت ولاية أيوا أولى محطات السباق نحو البيت الأبيض بالنسبة للديمقراطيين، كشفت عن وجوه المتسابقين السبعة وما لاقوه من تجاوب وإعراض لدى الناخبين قبل أن يحتدم الصراع في ولاية نيوهامشير الجولة الثانية في الانتخابات التمهيدية، النتائج أسفرت عن فوز جون كيري الذي لم يكن متوقعا له التفوق على هاورد دين المعروف بصراحته وانتقاداته اللاذعة لإدارة الرئيس بوش خاصة فيما يتعلق بحربه على العراق ولم يكن جميع المتنافسين على الترشح عن حزب الديمقراطيين حاضرين في المؤتمر الأساسي في أيوا حيث آثر ويسلي كلارك الجنرال السابق وجوزيف ليبرمان السيناتور الحالي تركيز جهودهما على ولاية هامشير للجولة التالية من الانتخابات التمهيدية، جون كيري الذي يعتبره المراقبون أحد أقوى المرشحين يمثل ولاية ماساتشوستس في مجلس الشيوخ منذ نحو عشرين عاما وسجله العسكري في حرب فيتنام يوفر له في نظر الناخب الأميركي مرجعا يعتمد عليه رغم أنه كان من أبرز معارضي تلك الحرب، والديمقراطيون في المسرح السياسي الأميركي هما يسار هذا الإطار ولكن الحزب الذي كاد مرشحه آل غور يفوز في انتخابات الرئاسة الماضية لديهم أجندة يمكن القول إنها فضفاضة لأن بنودها في الوقت الراهن تعتمد على موقف المتنافسين على الترشح أكثر من اعتمادها على فلسفة الحزب، غير أن ما يوحد أي تناقضات هو إجماع الديمقراطيين على انتقاد سياسات بوش الذي يتهمونه بجهل في السياسة الخارجية وبتضليل الشعب الأميركي في تبرير حربه على العراق وفيما كادت تكون قطيعة مع الحلفاء الأوروبيين، وإذ تصادف التصويت في أيوا مع خطاب حالة الاتحاد أو إذ جاء توقيت الخطاب ليتصادف مع موعد التصويت الأول في السباق إلى الرئاسة فإن سياسة الممكن التي ينادي بها الفائز الثاني في أيوا جون إدواردز وشعبية هاورد دين في أوساط العمال وخبرة ويسلي كلارك العسكرية ودراية جوزيف ليبرمان في تفاصيل الشؤون الداخلية، مؤهلات كانت ستضمن عودة الديمقراطيين بشكل مؤكد إلى البيت الأبيض حتى في هذه المرحلة المبكرة من الحملة الانتخابية لو توفرت لدى واحد فقط من هؤلاء المتنافسين وما من شك في أن الديمقراطيين سيكونون منشغلين في استقراء ما يساور الناخب الأميركي من مخاوف وآمال وإقناعه بأن مرشحهم الذي يختارونه في نهاية الأمر هو المؤهل أكثر من جورج بوش لتحقيق ما يطمحون إليه في مجال الأمن والاقتصاد والتأمين الصحي والتعليم ولن ينقصهم في جميع هذه الأمور حجج وبراهين على ارتكاب أخطاء ابتداء من معالجة الملفين العراقي والأفغاني والتعثر في خارطة الطريق واستمرار الحرب على الإرهاب وغير ذلك مما لا تزال استحقاقاته بعيدة عن التحقيق.

إصلاحات جامعة الدول العربية

جميل عازر: لا تزال جامعة الدول العربية التي تشكلت عام 1945 من القرن الماضي قائمة على عهدها في ميثاقها الأول دون تغيير يذكر رغم تغير الأوضاع والظروف والأنظمة في العالم العربي وخارجه، أما الآن وقد صارت الأنظمة العربية نفسها هدفا للإصلاح والتحول الديمقراطي فقد صار من الضروري التفكير بشكل جدي والعمل الحثيث لكي تنعكس الإصلاحات جوهريا وليس شكلا فيما تقوم به الجامعة من مهام، وباعتراف أمينها العام فإن هذا يتطلب الخروج عن المألوف ولكن حتى مع أحسن النوايا وأخلص الجهود يظل تاريخ الخلافات العربية يلقي بظلاله على المحاولات الإصلاحية إلى أن تتحقق نتائج ملموسة.

[تقرير مسجل]

جامعة الدول العربية
كاتيا ناصر: صحوة لقاءات بين القادة والمسؤولين العرب، تصريحات متتالية عن تطوير عمل جامعة الدول العربية وتفعيل العمل العربي المشترك ولو أن العمل الذي يتحدثون عنه لم يتخطى بعد دائرة المطالب والمناشدات وملاحقة الدول الأعضاء للوفاء بوعود المساعدات وتفعيل المقاطعة لإسرائيل، جهود دءوبة للتحضير لقمة عربية جديدة والترتيب الأبجدي الذي أقرته قمة عمان سيؤول بالقمة إلى ربوع تونس الخضراء - نعم - منذ ثلاث سنوات فقط قرر العرب أن تصبح قممهم سنوية وقد يكون القرار الأوحد الذي يجد طريقه إلى التنفيذ، لكن الخلافات لا تزال تُثّبت وجودها فيبدو أن الموعد المعتاد لانعقاد القمة العتيدة في أوائل مارس/آذار أصبح مهددا إذ تقول مصادر مطلعة إن تونس ليست متحمسة لاستضافة القمة في غياب مبادرات عربية رغم تفاقم الأوضاع في فلسطين والعراق، الهم العربي إذاً ألا يكون جدول أعمال القمة المقبلة خاويا وإلا لن يمكن إصدار مزيد من القرارات العربية الحاسمة وستنتهي القمة إلى تكرار مواقف التبجيل للصمود الفلسطيني والاستياء من الفيتو الأميركي المتكرر في مجلس الأمن والمطالبة بتخلي إسرائيل عن أسلحة الدمار الشامل والتأكيد على التزام الشرعية الدولية ومرجعيات أخرى يكاد يطويها الزمن، لذا فالمبادرة السعودية لسلام الشرق الأوسط التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 والتي باتت تُعرَّف باسم المبادرة العربية قد تجد طريقها إلى النور من جديد إذ تعكف لجنة جامعية على صياغة الأفكار التي تناولتها محادثات القاهرة الثلاثية لطرحها على القمة المرتقبة، يتحدثون إذاً عن مبادرة عربية والخطاب ليس عربيا بمفرداته والعمل العربي ليس أصيلا في توجهاته بدأ بتعبير سلام الشرق الأوسط مرورا بالوصف السابق لما سُمِي الحالة بين العراق والكويت وصولا إلى التراجع عن لهجة التشديد على الفرق بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال ووقف المساعدات لأسر منفذي العمليات الفدائية في فلسطين والتفكير المُطرِق في تخفيض الدين العراقي فقط بعد جولات مكوكية لمبعوث أميركي، جميل أن يتصادف انعقاد القمة الجديدة مع ظروف عصيبة تمر فيها تلك الأمة العربية، ضباب انتقال السلطة في العراق، صليل الجنازير والجدار العاتي في فلسطين، شبح وصمة الإرهاب فوق سوريا وسيف سمة الإرهاب أيضا المسلط على السعودية والسوط الموجع الذي حملته ليبيا بخطوة انفرادية بتخليها عن أسلحة تسمى أسلحة دمار شامل، قمة عربية في ظروف كهذه توفر بالتالي عناء التفكير في قمة استثنائية واستجداء تناسِي الخلافات ويُكفِر عن ذنوب الصمت الرسمي إزاء تطلعات الشعوب، جميل أيضا أن تلك الأمة لا تزال تحمل حلم العمل العربي المشترك على الأرض في عصر تتجاوز تحدياته حدود العولمة ليصل إلى مياه المريخ.

الاقتصاد الصيني

جميل عازر: ربما يكون الاقتصاد الصيني موضوعا مغريا للدراسة الأكاديمية في كيفية المزج بين الاشتراكية والرأسمالية وتطبيقه على أرض الواقع، ولكن التجربة التي خاضتها الصين منذ عام 1978 أخرجت الاقتصاد الصيني من قبضة التحكم المركزي إلى نظام يميل كثيرا نحو نظام السوق متأثرا بالعرض والطلب كما في الدول الرأسمالية، ولكن لهذا التوجه ثمنه من حيث ما تسبب فيه من ارتفاع في معدلات البطالة ونزوح من الأرياف إلى المراكز الصناعية، ومع ذلك كان الإعلان أخيرا عن تحقيق أعلى معدل سنوي للنمو الاقتصادي دليلا على أن التجربة تحرز من النجاح أكثر مما هو متوقع لها.

[تقرير مسجل]

العاصمة الصينية بكين
طارق تملالي: احتفل الصينيون بالعام القمري الجديد وسط آمال عراض لكسب المزيد من الأموال في ظروف اقتصادية دفعت إلى تسريح عشرات الملايين من العمال ودفعت أفواجا من المزارعين الفقراء إلى المدن بحثا عن عمل، إنه أمر يصطدم بشدة والنجاح الاقتصادي العظيم الذي حققه بلد كونفوشيوس، فقد توقع مسؤول صيني أن تصبح بلاده ثاني أكبر قوة تجارية في العالم بعد الولايات المتحدة في بضع سنين شرط الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي الحالية، الوتيرة الحالية هي نمو معدله 8.5% متجاوزا هدف الحكومة لتحقيق نسبة 7%، والاقتصاد الصيني الآن هو سادس أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، الصين الشيوعية تستعد لفتح قطاعات جديدة للمنافسة الرأسمالية الأجنبية مثل قطاعات الطيران والتجارة الخارجية والبنية التحتية والمحاسبة والخدمات العقارية، الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تشمل كذلك الصناعات عالية التقنية، الصينيون ينتجون 37% من الإنتاج العالمي من الأقراص الصلبة للكمبيوتر، وبالأرقام يتضح أن الميزان التجاري بين أميركا والصين هو لصالح الصين بنحو ثمانين مليار دولار، ونصف الاستثمارات العالمية في العالم الثالث موجودة في الصين علما بأن عدد دول العالم الثالث هو 124 دولة، ودخلت الصين مؤخرا نادي الفضاء بإرسالها أقمارا اصطناعية ومركبة فضائية مأهولة دارت حول الأرض وعادت بنجاح، ذلك كله بفضل وجود قاعدة إنتاج آمنة ورخيصة وفيها وفرة من العمالة المدربة إضافة إلى استقرار الأوضاع الداخلية بفعل سيطرة الحزب الشيوعي والأجهزة الأمنية، الثقافة الكونفوشوسية هي نفسها تساعد على العمل الجماعي وإطاعة الأوامر ولا تشجع على التمرد، واستفادت الصين من استعادة السيادة على هونغ كونغ التي عاشت قرنا من الزمان في ظل نظام رأسمالي يشجع على إبراز الإبداع الفردي، ومن هنا ابتدعت الصين مقولة دولة واحدة ونظامان؛ نظام سياسي شيوعي لا شريك له في الحكم ونظام اقتصادي رأسمالي أو مختلط وسمي ذلك باقتصاد السوق الاشتراكي بحيث تبدو الصين كسيارة مسرعة تشير بغمازتها إلى اليسار فيما هي تدور إلى اليمين كناية عن الرأسمالية، ويوجد عامل آخر مهم في هذا النمو المدهش هذا العامل هو الجاليات الصينية في سنغافورة وأستراليا وإندونيسيا وأميركا الشمالية وأوروبا وغيرها، تلك الجاليات والمواطنون من أصل صيني يفيدون الصين في البحث العلمي وتصدير رؤوس الأموال وتسهيل الصفقات والتأثير على الانتخابات والاختراق الأمني أحيانا، الصين لم تعد تحتاج إلى سورها العظيم لحمايتها فهي التي تغزو المتحضرين اقتصاديا في بلدانهم لكن الثمن هو المغامرة بمستوى معيشة المواطن البسيط ولا سيما مع تجدد المطالب الانفصالية والاستقلالية داخل الصين وفي ظل الرفض الأميركي لوجود أي منافس للولايات المتحدة.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wfile@aljazeera.net على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة