كريس باتن.. قضايا الجاليات الإسلامية في أوروبا   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مصطفى سواق

ضيوف الحلقة:

كريس باتن/ مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

تاريخ الحلقة:

07/07/2004

- أسباب فوز المعارضين في البرلمان الأوروبي
- موقف الاتحاد من قضايا الجاليات الإسلامية

- تردد الاتحاد في قبول عضوية تركيا

- إستراتيجيات الاتحاد تجاه العراق

- الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية

مصطفى سواق: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم يستضيف برنامج لقاء اليوم هذه المرة مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي السيد كريس باتن، سيد باتن مرحبا بك.

كريس باتن: يسرني لقاؤك.

مصطفى سواق: أعلنت مؤخرا أنك ستضع حدا لعملك السياسي لماذا؟

كريس باتن: لقد قمت بعدة مهمات صعبة خلال العشرين سنة الماضية لقد كنت وزيرا بريطانيا ورئيسا لحزب المحافظين عندما فوزنا في انتخابات في عام 1992 وكنت حاكم هونغ كونغ وأعدت تنظيم قوات الشرطة في أيرلندا الشمالية كجزء من عملية السلام وكنت مفوض العلاقات الخارجية لمدة خمس سنوات أعتقد أنني قمت بواجبي لصالح الخدمة العامة إضافة إلى أنه تم انتخابي مؤخرا رئيسا لجامعة أوكسفورد وأريد أن امضي المزيد من الوقت في التعليم العالي سأكتب كتابين وسأكون رئيس فريق بحث في السياسة الخارجية ولدي الكثير من المهمات لكن السياسة لم تعد من المهمات التي تُوكل إليّ.

أسباب فوز المعارضين في البرلمان الأوروبي

مصطفى سواق: طيب بالنسبة للانتخابات الأخيرة للبرلمان الأوروبي في بريطانيا كسب مناهض الانضمام للاتحاد الأوروبي أو على الأقل المُرتبك كسبوا أصوات كثيرة كما حدث مع حزب الاستقلال هل تعتقد أن هذا الفوز للمعارضين للاتحاد هو بسبب الخوف على الهوية البريطانية على الشخصية البريطانية أم خوفا من الفساد الموجود في الاتحاد الأوروبي؟


لا يعتبر الفساد أو الاختلاس في المؤسسات المركزية للاتحاد الأوروبي سببا في فوز المعارضين في البرلمان والمشكلة الرئيسية متعلقة بوضع الميزانية
كريس باتن: لا أعتقد أنه الفساد فلا يوجد فساد واختلاس في المؤسسات المركزية في الاتحاد الأوروبي أكثر مما هو موجود في أي حكومة أوروبية، أعتقد أن المشكلة الرئيسية متعلقة بوضع الميزانية ف 80% منها تقدمها الحكومات الوطنية وعلى العموم فقد أدخلنا تحسينات على كيفية التعامل مع الأمور في بروكسل أعتقد أن الأسباب التي أدت إلى ازدياد العداوة تجلت من خلال صناديق الاقتراع في الاتحاد الأوروبي وهذه الأسباب عديدة أولا هناك في المملكة المتحدة الصحافة التي تكشف عن مخاوف أوروبية وشكوك أوروبية فحتى وقت قريب كان من المثير أن الصحافة التي تشكك بأوروبا يملكها أناس غير بريطانيين والغريب أن صحافتنا تظهر حماسة وطنية في كل القضايا باستثناء قضايا امتلاك وسائل الإعلام فالسيد مردوخ مثلا يملك محطة تلفزيونية إضافة إلى عدة صحف مهمة وقد غير جواز سفره حتى يصبح مواطن أميركيا لكي يحق له أن يملك وسائل إعلام هناك وهذا غريب لكنني لا أستغرب من أن يتخذ الناس موقفا معاديا لأوروبا خاصة بعد أن قرؤوا في الصحف الكثير من الكلام الفارغ عن أوروبا وثانيا القضية الأوروبية لم يتم عرضها بوضوح من قبل الحكومة ومن قبل حزبي أنا حزب المحافظين الذي كان يعاني أزمة رهيبة بشأن أوروبا لعدة سنوات وبعد أن كان في السابق الحزب الرئيسي المؤيد للانضمام إلى أوروبا ثالثا وبدون شك هناك دروس يجب أن نتعلمها نحن من أوروبا يجب ابتكار طرق جديدة للتواصل بين المؤسسات الأوروبية والرأي العام وكذلك للتوصل إلى طرق جديدة حتى تكون المؤسسات الأوروبية اكثر مصادقيه وأكثر شرعية ما نقوم به في أوروبا هو عملية لا تضاهى أننا نتقاسم السيادة في عدة مجالات في عدة مجالات مختلفة مع خمسة وعشرين بلدا وهذه العملية تستغرق وقتا حتى ننشأ مؤسسات أوروبية تحظى بثقة الشعوب.

موقف الاتحاد من قضايا الجاليات الإسلامية

مصطفى سواق: طيب إذا تحدثنا عن الأقلية المسلمة في أوروبا هناك مخاوف من يعني تهديدات للجالية المسلمة خاصة فيما يتعلق بقضية الحجاب ما موقف الاتحاد الأوروبي من هذا الموضوع وهل لديه استراتيجية لمقاومة الإسلاموفوبيا؟


على المستوى الأوروبي لدينا مشاعر قوية تجاه قضية الخوف من الإسلام مثلما لدينا مشاعر تجاه معاداة السامية وأي نوع من أنواع التعصب والتحامل
كريس باتن: المفروض أن هذه مهمة تخص كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي نحن على المستوى الأوروبي لدينا مشاعر قوية تجاه قضية الخوف من الإسلام مثلما لدينا مشاعر تجاه معاداة السامية وأي نوع من أنواع التعصب والتحامل من الصعب إحصاء عدد المسلمين ربما هم أثنى عشر مليون مسلم يعيشون في بلدان الاتحاد الأوروبي وهم ينتمون إلى عقيدة ودين وحضارة هي الأسرع انتشارا في العالم ويساهمون مساهمة كبيرة جدا ليس فقط في بلدي وإنما كذلك في فرنسا وألمانيا وغيرها علينا أن نبذل ما بوسعنا حتى يشعر المسلمون بأننا نرحب بهم بأفضل صورة ممكنة ونعطيهم كافة الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن بريطاني أو فرنسي أو ألماني، سأعطيك مثالا عن السبب وراء بإيماني بهذه القضية كان أفراد عائلتي من جهة والدي من المهاجرين أنا حفيد أحفاد أجدادي الذين كانوا مزارعي بطاطا أيرلنديين وهاجروا بسبب المجاعة من أيرلندا إلى المملكة المتحدة عندما جاء أجدادي إلى بريطانيا لم يرحب بهم الأهالي ترحيبا حارا وكان المهاجرون الأيرلنديون يعيشون في أحياء فقيرة كانا جداي مديري مدرسة في الأحياء الفقيرة في مدينة مانشيستر كانا يعلمان أولادا كاثوليك كان معظم الطلاب أولاد أيرلنديين كاثوليك إذن كانت هناك مشاكل مع كل جيل، اعتقد أن هناك الآن عدد كبير من المسلمين الذين بلغوا مراتب عليا في مهنهم وبدؤوا يشاركون مشاركة معقولة في الحياة السياسية كانوا والبعض قد يعتبرون هذه مسألة بسيطة لكنها في نظري مهمة جدا في الرأي العام قد ساهموا مساهمة كبيرة في تعزيزات قدراتنا الرياضية أعتقد أن الأمور تتجه في الطريق الصحيح، ما علينا سوى أن نتفادى حدوث توترات في مناطق أخرى من العالم علينا أن نتفادى حدوث توترات لها تأثيرها السلبي على بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا وأن نتفادى ظهور توترات هنا بسبب قضايا في السياسة الخارجية وبسبب قضايا أو مشاكل تحدث في منطقة الشرق الأوسط وتحدث في أي منطقة أخرى.

مصطفى سواق: لكن هل للاتحاد الأوروبي موقف محدد من قضية الحجاب لأنها تتعلق بالاختيارات الشخصية ربما بحقوق الإنسان؟

كريس باتن: هذه مسألة تعالجها كل دولة بمفردها نحن نحاول في أوروبا أن نحدد الأمور التي نحتاج إلى إنجازها على المستوى الأوروبي فمثلا لا يمكن أن تكون هناك سياسة بيئية وطنية ما لم تكن ناجحة ولكن لم تكون هناك سوق وحيدة بدون إزالة الحدود بين البلدان لكن هناك عدد من القضايا مثل التعليم التي ينبغي مناقشتها مع البلدان لأن هناك تقاليد مختلفة فالتقاليد الألمانية في فرنسا تختلف عما هو موجود في بلدي وهذا ينعكس على المواقف المختلفة لمواضيع تتعلق بما يلبسه الناس وبنظامهم الغذائي وغيره من كل هذه البلدان.

تردد الاتحاد في قبول عضوية تركيا

مصطفى سواق: طيب نبقى في قضايا الإسلام والمسلمين في الغرب قبل أيام الرئيس بوش ساند فكرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي سواء في القمة الأوروبية الأميركية في أيرلندا أو في القمة الأطلسية في اسطنبول لكن يبدو أن الأوروبيين يترددون هل هذا التردد سببه هو أن تركيا بلد مسلمة شرقي أم هنالك أسباب أخرى؟


التحاق تركيا بالاتحاد الأوروبي مهم بسبب الإشارات التي ترسلها أوروبا إلى العالم الإسلامي عن وجهات نظرها في ذلك العالم وتركيا ليست بلدا عربيا لكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا من الناحية الدينية بالبلدان العربية
كريس باتن: دعني أقول لك أن الرئيس بوش ليس أول رئيس أميركي يصادق بحماسة على العضوية التركية في الاتحاد الأوروبي أقول أحيانا لزملائي الأميركان مازحا أننا نعرب عن امتنانا لأنكم عرضتم على تركيا العضوية في الاتحاد الأوروبي وربما تودون أن تنضم واشنطن إليها ونحن نعرض على المكسيك أن تنضم للولايات المتحدة أعتقد أحيانا أن أصدقائنا الأميركان وهم حلفاء عسكريون استراتيجيون ومهمون لتركيا ونحن كذلك في حلف شمالي الأطلسي إنهم يخلطون الحلف بالتحالف الحاصل في الاتحاد الأوروبي فالأخير أعمق منه بكثير لأننا نتقاسم السيادة وغيرها في مجالات السياسة الداخلية بالإضافة إلى بعض النواحي في السياسة الدولية، الطريقة التي نتعامل بها مع طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هي مهمة بحد ذاتها وهي مهمة بسبب الإشارات التي ترسلها أوروبا إلى العالم الإسلامي عن وجهات نظرنا في ذلك العالم ولا أظن أن كل قائد عربي تكلمت معه ذكر موضوع تركيا فهي طبعا ليست بلدا عربيا لكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا من الناحية الدينية وغيرها بالبلدان العربية لكنني أعتقد أن تركيا تمثل عدة أمور أرسيناها في أوروبا ويرحب بها المجتمع الإسلامي هناك أمورا موجودة في الغالب في المجتمعات الإسلامية خارج الشرق الأوسط ونحن في أوروبا ننسى أحيانا أن ثلاثة أرباع المجتمع الإسلامي موجود خارج الشرق الأوسط إنه في الفليبين وفي إندونيسيا وفي الهند وغيرها هناك أنظمة ديمقراطية وهي ديمقراطية فعّالة في معظم الحالات، أما في الشرق الأوسط فنقول أننا نحبذ التحديث وإعطاء المرأة دورا معقولا في المجتمع ونحبذ انتخاب حكومة ممثلة ونحبذ إرساء حكم القانون، هناك في تركيا لدينا مجتمعا إسلامي وحكومة إسلامية تنتهج سياسة الإصلاح بكل جرأة وأعتقد أنها تتسم بالمصداقية لقد أدخلت حكم القانون وهي بالفعل ديمقراطية يجب أن تقرر المفوضية الأوروبية في وقتا لاحق من هذا العام يجب أن تقرر ما إذا كانت تركيا في نظرنا قد عملت على تحقيق القيم السياسية التي دعا إليها الاتحاد الأوروبي، أعتقد أن المسألة بسيطة لقد أعلنا أن أي بلدا أوروبي يشاركنا قيمنا يجب أن يتفاوض للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إذاً هل تركيا بلدا أوروبي؟ هل تشاركنا قيمنا؟ أعتقد أن هذان هما السؤالان اللذان يجب أن يجيب عليهما القادة الأوروبيون لحسم هذا الأمر.

مصطفى سواق: دعني أسألك قلت قبل قليل بأنكم في المفوضية ستناقشون ما إذا كانت تركيا مؤهلة حاليا للانضمام أم لا هل تعتقد أن الجواب سيكون بالإيجاب؟

كريس باتن: من الخطأ والتهور أن استبق هذا النقاش ربما أبدوا سذجا لكنني لست كذلك رأيي هو أن تركيا قد شهدت تحولا مذهلا ولا أحد ينظر من مسؤولي الإدارة الأميركية أن يعلموه بذلك لكن هناك أمورا غريبا تدعو للفضول يجب أن تكون هناك استمرارية من قبل أصدقائنا الأميركان في التعامل مع هذه المسألة فبعد حرب العراق بعد الحرب العسكرية وجه السيد وولف ويتس نائب وزير الدفاع انتقادات شديدة للجنرالات لأنهم لم يتخذوا موقفا أكثر حزما تجاه الحكومة التركية المنتخبة بخصوص مشاركتها في غزو العراق، أعتقد أن لدينا الآن رأي بأن الحكومة التركية المنتحبة قد اتخذت موقفا معتدلا بعدم المشاركة في التدخل العسكري في العراق، لا يمكن أن يكسب المرأة الموقفين معا لا يمكن القول أن على تركيا أن تتصرف كما يتصرف أي بلدا ديمقراطي وفي الوقت نفسه القول إن الجنرالات يجب أن يقرروا في مثل هذه القضايا الكبيرة في السياسية وقلت للسيد وولف ويتس وأنا أعرفه جيدا يكفي هذا فأنا من مؤيدي الديمقراطية التركية ولست مؤيدا لفكرة أن يتخذوا الجنرالات قرارات حاسمة.

مصطفى سواق: هنالك من يعتقد أن هنالك اتجاه في أوروبا يريد أن تكون وروبا مسيحية بالدرجة الأولى أو على الأقل عن حتى دستورها يجب أن يكون يعني يتضمن القيم المسيحية هل هنالك اتجاه في رأيك يريد أن يصل بأوروبا أن يعود بأوروبا إلى هذه الهوية المسيحية خاصة إذا تذكرنا ما أعلنه بيرلسكوني من تفوق الحضارة الغربية على الحضارة الإسلامية وتعليقات ناس آخرين؟

كريس باتن: المسيحية هي جزء من النظام المتأصل في حضارة أوروبا الغربية لكنها ليست الجزء الوحيد فيه ويؤسفني إن أعطينا الانطباع بأن الاتحاد الأوروبي هو نادي مسيحي انطوائي وبصراحة تبين الإحصاءات الأخيرة ولنأخذ مثالا هنا في بريطانيا أن الناس الذين يذهبون إلى المساجد يفوق عددهم عدد المسيحيين الأميركان الذين يصلون في كنائسهم، لذلك يجب أن نكون دقيقين في مثل هذه الأمور أريد أن أشير إلى نقطتين لقد تم اختباري في مادة التاريخ عندما كنت طالبا في جامعة أكسفورد وقد أعد الاختبار مؤرخ بريطاني لفترة العصور الوسطى ريتشارد ثغر وفي أعماله الفكرية كان يبحث في العلاقة بين الإسلام والمسيحية التي ساهمت في تشكيل ما نسميه الحضارة الغربية ومرة أخرى لو قرأت إحدى القصائد القديمة والمشهورة جدا في الأدب الإنجليزي قصيدة ألفها تشوسر وعنوانها حكايات كنترباني ففيها حكاية عن طبيب وفيها يبين الشاعر ما يجب أن يعرفه الطبيب في تلك الفترة وهناك مقطع نصف الأسماء المذكورة فيه هي لعلماء مسلمين مختصين في مجالات الكيمياء فما يهمنا في أوروبا إذاً أن نناقش هذه القضايا عن العلاقة بين أوروبا والإسلام في بدء الأمر انطلاقا من أحداث تاريخية إيجابية وليست سلبية وثانيا من دون افتراضا مسبقا للفوقية من الناحية الأخلاقية أو الفكرية لقد ساهم الإسلام مساهمة كبيرة في حضارة العالم وكمسيحي فإن المسيحية ساهمت أيضا في ذلك هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه من بعضنا البعض وهناك من يحاول أن يفرق بيننا مثل صمويل هانتنجتون الذي قال أن هناك فجوة كبيرة بين حضارتنا ولا يمكن أن نسدها، هؤلاء هم بنظري الذين يظهرون بطريقة ما عدواه للعالم الذي نتمنى فيه لأبنائنا ونتمنى فيه لأحفادنا أن يعم السلام والازدهار ولعالم نتشارك فيه القيم الحضارية.

إستراتيجيات الاتحاد تجاه العراق

مصطفى سواق: في القمة الأوروبية الأخيرة تبنيتم استراتيجية أعتقد أنكم تطبقونها أو تقول بأنكم تطبقونها في ثلاثة مراحل تجاه العراق تجاه التعامل مع العراق والعلاقات مع العراق هل يمكن أن تحدثنا عن هدف هذه الاستراتيجية والآليات العملية لتطبيقها؟

كريس باتن: لم تكن هناك فعلا علاقة حقيقية بيننا وبين العراق وبالتأكيد لم تكن موجودة خلال حكم صدام حسين فمعظم الأعمال التي قمنا بها في العراق اقتصرت على المساعدات الإنسانية ونحن أكبر شريك في تقديم هذه المساعدات الإنسانية خلال عقد التسعينات، لذا فإننا نبدأ الآن بحد ما من نقطة الصفر الصعوبة طبعا هي في وصف العلاقة التي نريدها مع بلد أخر، بالنسبة للعراق الوضع الأمني سوف يؤثر في طبيعة تطوير علاقتنا فما قلنا هو أن الأمر يعتمد إلى حدا كبير على تحسين الحالة الأمنية، أولا ما يمكننا أن نقوم به على المدى القريب بالتعاون مع الحكومة المؤقتة هو على الأقل مساعدتها في إعداد الانتخابات لقد أعلنا أننا مستعدون لإنفاق أكثر من ثلاثمائة مليون يورو قبل نهاية العام الحالي رغم أن الأموال ليست المشكلة في العراق وثانيا قلنا إنه بعد ذلك نريد أن نعمل مع حكومة منتخبة لتطوير قدراتها في بناء مؤسسات وفي مساعدتها في مجالات مثل التعليم والصحة بالإضافة إلى إقامة مجتمع مدني حتى نضمن وضع أسس قوية للديمقراطية وتوابعها ونريد أن نحدد نوع العلاقة التي يمكن إقامتها مع عراق حر وديمقراطي، مثلا التفاوض حول اتفاقات تجارية كما نفعل حاليا مع مجلس دول التعاون الخليجي أعتقد أنه يجب أن نبدأ على المدى القريب وبصعوبة بمساعدة الحكومة المؤقتة في القيام بالترتيبات اللازمة للانتخابات وهذه المهمة ليست سهلة إذا استمرت دائرة العنف أما إلى أي حد سنفضي بكل سياسات أخرى فإن هذا يعتمدا جزئيا على نوع الحكومة التي ستظهر وعلى الوضع الأمني.

مصطفى سواق: أعرف أنك دبلوماسي لكن يجب علي أن أسألك هذا السؤال هل لديكم ثقة في الحكومة العراقية خاصة وأن رئيس الوزراء يتهم من طرف الكثير من الناس ومن طرف الكثير من العراقيين بأنه مجرد دمية في يد الغربيين وأنه عميل للمخابرات الأميركية والبريطانية؟

كريس باتن: أعتقد أنه من المهم جدا لنا جميعا أن تثبت الحكومة العراقية الانتقالية جدارتها بسرعة كبيرة بأنها ليست دمية تعمل لصالح أي طرف لكن بطبيعة الحال الحكومة تم تعينها وإن كان بالتشاور والتشاور الممتاز الذي أشرف عليه الأخضر الإبراهيمي لكن مهما كان أداء الحكومة جيدا فإن من المهم إجراء الانتخابات وأن تظهر حكومة منتخبة بأسرع وقتا ممكن ما أن تتشكل حكومة منتخبة في بداية العام المقبل فإنها تستطيع القول بأنها الحكومة الأكثر شرعية لديها شرعية نابعة من ثقة الشعب العراقي بها ولا يجب أن يشكك أيا منا بهذا.

[فاصل إعلاني]

مصطفى سواق: بعض المراقبين يعتقدون أن عملية برشلونة المعروفة فشلت وأنكم الآن تبحثون عن بدائل منها البدائل الأميركية البدائل الأوروبية فإلى أين يسير التعاون الأوروبي المتوسطي عموما؟

كريس باتن: أعتقد أن الشراكة المتوسطية وعملية برشلونة ناجحة ربما تستلزم وقت أطول مما كنا نتوقع لكننا أحرزنا تقدما ليس فقط في إقامة منطقة تجارية حرة مع حوض المتوسط وإنما أيضا في تعزيز اتصالاتنا مع الدول الواقعة جنوب المتوسط وتلك الواقعة في شماله منها اتصالات سياسية ومصالح حقيقية مشتركة لمواجهة التحديات المشتركة لذلك أعتقد أن برشلونة هي عملية ناجحة وبقي لدينا اتفاق شراكة آخر نتفاوض بشأنه مع بلد شريك وهو سوريا وأتمنى من كل قلبي أن نكون قادرين على إحراز تقدم مع الحكومة السورية.

الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية

مصطفى سواق: بالنسبة للقضية الفلسطينية هل هنالك أي مبادرة أوروبية لتفعيل عملية السلام لحماية الفلسطينيين من الأذى الذي يلحقهم جراء القصف والقتل وغير ذلك؟

كريس باتن: أننا ندرك أن القضية الفلسطينية بنظر معظم العرب ليس ببساطة مسألة سياسية خارجية إنما هي تمس ضميرهم وقلوبهم نحن في المفوضية الأوروبية أكبر طرف يقدم مساعدة لفلسطين خلال السنوات القليلة الماضية أكبر طرف بالفعل لغرض إقامة مؤسسات تم إصلاحها من خلال دولة فلسطينية كما نزودها بالمساعدات الإنسانية ونجد الآن أن معظم المشاريع التي قمنا بتمويلها قد دمرتها قوات الدفاع الإسرائيلية في السنوات القليلة الماضية وأعتقد أن هذا شيء ضار جدا لأنه إذا دُمرت إمكانية أن يعيش الناس حياة أفضل فمن غير المرجح أن يصبح هؤلاء الناس أكثر اعتدالا، الآن كيف نرى الوضع الآن، أريد أن أشير هنا إلى نقطة بسيطة جدا قوات الدفاع الإسرائيلية لها الحق بالدفاع عن نفسها ولها الحق بحماية إسرائيل من هجمات الإرهابيين لكن يجب أن تلتزم بالقانون الإنساني بالتوقف عن هدم البيوت وعن منع الناس من الوصول إلى المراكز الطبية وكذلك عن منع العاملين في الجمعيات الإنسانية المحتاجين إليهم، إننا نقول وبصراحة أنه إذا كان يُتوقع منا وهذا ما نريده أن نساعد في توفير حياة أفضل للناس في غزة والضفة الغربية فإنه يجب أن يتم أولا انسحاب إسرائيلي مع أنه ليس الوحيد ومن المهم جدا أن نحصل على ضمانات من قوات الدفاع الإسرائيلية بأنه بعد أن نبدأ في إنعاش الحياة الاقتصادية من جديد ألا تدخل الدبابات مرة أخرى وتدمرها لإسرائيل الحق الشرعي في ضمان السلام لشعبها واعتقد أن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك في المستقبل هي من خلال إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة من خلال إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وغير مقطعة الأوصال لا أن تكون مجرد مجموعة من المناطق المنفصلة عن بعضها البعض والتي تدخلها الدبابات بين الحين والآخر.

مصطفى سواق: لكن أليس للاتحاد الأوروبي وسائل للضغط على إسرائيل من أجل تغيير سياستها خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الناس بالتدمير والقتل إلى آخره؟

كريس باتن: الجواب الواقعي هو لا ليس لدينا أعتقد أننا يمكن أن نعمل مع شركائنا في اللجنة الرباعية والأعضاء الآخرين في المجتمع الدولي حتى يقوم الطرفان من جديد بالتفاوض لأجل تحقيق السلام لا أحد يشكك في شكل التسوية النهائية وليس هناك مفتاح ذهبي لم نعثر عليه بعد فالجميع يعرفون ما الذي سيكون جزءا من التسويات النهائية وكلما أسرعنا في العودة إلى طاولة المفاوضات كان ذلك أفضل.

مصطفى سواق: شكرا جزيلا سيد باتن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة