ما بعد عرفات، انتخاب بوش، الانتخابات الأوكرانية   
الاثنين 1425/11/9 هـ - الموافق 20/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)

- ما بعد عرفات واهتمام فرنسي بالغ
- أبو مازن.. شخصية الأسبوع
- إعادة انتخاب بوش والعلاقة بالأمم المتحدة
- جولة إياد علاوي الأوروبية
- مصادمات بين الجيش والانفصاليين في آتشه
- الانتخابات الرئاسية الأوكرانية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها ياسر عرفات غائب في غيبوبة والمسرح الفلسطيني في حالة من الترقب المشوب بالتوجس، جورج بوش يحتفظ بالبيت البيض بعد الانتخابات وزعماء العالم يهنئون، ويأملون وعلاوي في روما وفي حاضرة الفاتيكان وفي بروكسيل مع القادة الأوروبيين.

ما بعد عرفات واهتمام فرنسي بالغ

ربما ربما لم تعد حالة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تشغل بال كبار القادة الفلسطينيين بقدر انشغالهم بالتفكير فيما بعد حقبة عرفات فهناك من الأمور ما يتطلب الاهتمام الفوري وفي مقدمتها خلافة عرفات والعلاقات بين الفصائل الفلسطينية وكيفية التعامل مع شبح خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة فالقطاع قبل الضفة الغربية مرشح ليشهد أسخن المواجهات ليس بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال كما هي عليه الحال فحسب بل والمكاشفات بين الفصائل الفلسطينية من فتحاوية وحماسية وجهادية وغيرها فرغم أن هناك إدراكا عاما على مستوى الشارع والقيادة لخطورة المرحلة الراهنة فإن من الممكن أن يؤدي التزاحم أو بعبارة ألطف التنافس على السلطة في القطاع وبالتالي في الضفة إلى ما لا يخطط الفلسطينيون لحدوثه.

[تقرير مسجل]

وائل دحدوح: أثار التدهور الخطير في صحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وغيابه المفاجئ للعلاج في فرنسا أثار قلق متزايد في الأوساط الفلسطينية والدولية من إمكانية أن يضيف غيابه توتر جديداً إضافة إلى ما هو قائم بفعل السياسات الإسرائيلية وإفساح المجال أمام نزاعات فلسطينية-فلسطينية المحتملة لاسيما بين أقطاب السلطة الذين كان عرفات بالنسبة لهم الرمز والمرجع في كل الإشكالات والنزاعات التي نشبت فيما بينهم رغم تحفظات البعض واعتراضه على إدارة عرفات للصراع خلال العامين الأخيرين من الانتفاضة. ووفقا للدستور الفلسطيني من المفترض أن يتسلم رئيس المجلس التشريعي روحي فتوح رئاسة السلطة الفلسطينية في حال غياب أو وفاة الرئيس عرفات لمدة ستين يوما يمكن تمديدها إلى ستة أشهر أخرى بهدف التحضير لإجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد لكن ذلك يبدو خيار مستبعد لأن فتوح ليس عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يبدو أمين سرها محمود عباس أبو مازن هو أكبر المرشحين لخلافة عرفات. أبو مازن الذي شغل منصب أول رئيس وزراء في السلطة الفلسطينية بدأ منذ لحظة مغادرة عرفات رام الله إلى العاصمة الفرنسية في القيام بمهام وأعباء الرئاسة الفلسطينية جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء أحمد قريع الذي أوكلت إليه صلاحيات أمنية ومالية إضافية كانت بيد الرئيس عرفات.

"
محاولات حثيثة من السلطة والفصائل الفلسطينية تهدف لضبط الأوضاع الداخلية وإبعاد شبح النزاعات الداخلية وبلورة مواقف مشتركة لمواجهة مخاطر المرحلة المقبلة
"
            تقرير مسجل
 وفي هذا السياق تحول مقر الرئيس عرفات برام الله إلى ما يشبه غرفة العمليات بفعل سلسلة الاجتماعات التي شهدها المقر برئاسة أبي مازن مع الهيئات القيادية في السلطة والمنظمة وحركة فتح وكان مقرراً أن يصل بصحبة قريع إلى قطاع غزة للاجتماع إلى قادة الفصائل وقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محاولات حثيثة تهدف إلى ضبط الأوضاع الداخلية وإبعاد شبح النزاعات الداخلية من جهة وبلورة مواقف مشتركة لمواجهة مخاطر المرحلة المقبلة من جهة أخرى على أن ذلك لا يعني تلاشي كافة الملفات التي تقض مضجع قيادة السلطة القديمة الجديدة فمازالت هذه القيادة مطالبة بجهود مضنية في مواجهة حالة الفلتان الأمني التي ألقت بظلالها على حياة الفلسطينيين في الآونة الأخيرة والتعامل مع المجموعات المسلحة ومراكز القوى إلى جانب مد جسور الثقة مع الفصائل الفلسطينية فضلا عن التصدي للملفات التفاوضية خصوصا في ظل إصرار حكومة شارون على تنفيذ خطة الانفصال أحادي الجانب الذي يصر الفلسطينيون أن تكون جزءاً من خارطة الطريق. فجأة وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام مرحلة لم يعتادوا على ملامحها بعد الغياب القسري للرجل الذي جمع مختلف الخيوط في يده واستعصى على الضغوط الخارجية والداخلية فهل سيتمكن الفلسطينيون من بعده في اجتياز هذه المرحلة بنجاح أم أن عرفات سيبقى كلمة السر في حضوره وبعد غيابه؟ وائل الدحدوح الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي.. غزة.

جميل عازر: وينضم إلينا من تل أبيب الدكتور افرايم سنيه الوزير الإسرائيلي السابق وعضو الكنيست عن حزب العمل دكتور سنيه أولا ما هي رؤيتك للسيناريو الذي يمكن أن يحصل بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية في غياب ياسر عرفات الآن؟

افرايم سنيه: إن الشعب الفلسطيني يواجه لحظة صعبة للغاية ويواجه لحظة خطيرة للغاية أيضا نحن أمام مفترق طرق الأمور قد تتدهور نحو حالة من الفوضى والعنف ولكن لو أن الشعب الفلسطيني وحد صفوفه أو استطاع توحيد صفوفه خلف قيادته المشروعة فاعتقد وطالما أنني أنا أعرف الشخصيات ذات العلاقة بالمسالة وأعرف إن هؤلاء أناس يمتلكون القدرة لممارسة مهام القيادة والتفاوض والخروج بالأمور إلى وضع أفضل أعتقد أن هناك مكان لنوع من التفاؤل الذي يشوبه الحذر.

جميل عازر: هل تعتقد أن غياب ياسر عرفات سيزيد من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية خاصة على أرييل شارون لأنه ظل يعتبر ياسر عرفات العقبة في طريق السلام والآن العقبة ربما ستختفي؟

افرايم سنيه: كل الذين ادعوا وزعموا أنه بسبب عرفات لم تكن هناك إمكانية لإجراء حوار ولو أنه لم يعد ناشطا كرئيس للفلسطينيين فإن هؤلاء الناس الذين أطلقوا هذه المزاعم قد فقدوا ذريعتهم الآن ولم يعد هناك سبب يمنعنا وخصوصا بعد مضي أربع سنوات وانقضاء أربع سنوات وبعد مقتل أربع آلاف من الفلسطينيين والإسرائيليين وجرح الآلاف غيرهم والاقتصاد يعاني من حالة دمار لماذا لا نجلس سوية إلى مائدة التفاوض والقضية الأكثر عجالة هي قضية الانسحاب الإسرائيلي خطة الانسحاب الإسرائيلي من غزة لماذا لا نتفاوض بأجلها على أساس ثنائي؟ ولو فعلنا ذلك فإني أعتقد أن ذلك سيكون أفضل للطرفين وهذا هو التحدي الذي يقف نقف إزاءه كحكومة فلسطينية حكومة إسرائيلية وشعب فلسطيني.

جميل عازر: طيب دكتور سنيه ما هو تصورك للموقف الأميركي تجاه سياسة أرييل شارون بعد رحيل ياسر عرفات لنقل؟

"
 هناك فرصة سانحة أمام السياسة الأميركية في ظل غياب عرفات وانتهاء انتخابات الرئاسة أن تقوم بمبادرة إيجابية تقرب بين طرفي النزاع
"
         أفرايم سنيه
افرايم سنيه: أعتقد أن هناك فرصة سانحة للسياسة الأميركية وبعد انتهاء الانتخابات أن يكون لها مبادرة إيجابية بناءة تقرب بين الطرفين فالولايات المتحدة لا تستطيع أن تحل محل الطرفين كبديل بل تستطيع تشجيعهم على الجلوس سوية والتحادث وأعتقد أن هذا يسير جنبا إلى جنب مع مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وهي منطقة معلوم أنها خطرة ومعرضة للانفجار في أي لحظة حاليا وإحدى قنوات المساهمة لتعزيز الاستقرار وتوفير الأمن للشعوب هو أن يكون النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يسير على مسار يؤدي في نهايته إلى حل وهو طريق طويل كما تعلمون ولكن ليس فقط الولايات المتحدة بل اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي بالإمكان أن يلعبون دورا إيجابيا ليس من خلال فرض حل ما ولكن من خلال تشجيع الحوار على أساس ثنائي وخطوات ثنائية التي قد تبدأ في غزة ومن هناك يمكن أن نستمر على أساس خارطة الطريق وهي أساس متفق عليه من كل الأطراف إذا هناك الآن فرصة طيبة سانحة لكل أولئك الذين يريدون حقا التوصل لاتفاق للعمل من أجله والترويج له.

جميل عازر: طب دكتور سنيه هل تعتقد أن خارطة الطريق وهي المشروع الذي يتمسك به حتى الآن علانية على الأقل الأميركيون والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا هل تعتقد أن هذا المشروع لا يزال على قيد الحياة؟

افرايم سنيه: حسنا أنا أعتقد على الرغم من أنها تمر في حالة من الاحتضار ولكن ما زالت على قيد الحياة وهي بحاجة إلى أن يبث فيها الروح من جديد فنحن بحاجة لإنهاء العنف والإرهاب وأن نبدأ بالتحادث والنقاش مرة أخرى وأن نطور الأمور على أساس خطة الانسحاب من غزة بهذا الاتجاه فخارطة الطريق هي خطة شاملة متكاملة وتتذكرونها تنقسم إلى ثلاثة مراحل ثلاث مراحل المرحلة الأولى وقف العنف الإرهاب المرحلة الثانية إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة والمرحلة الثالثة حالة من الاتفاق النهائي الدائم هذا طريق طويل ولكن يمكن أن نبدأ السير عليه والآن خارطة الطريق صحيح إنها غير نافذة ولكن علينا أن نحييها من جديد وهذه هي الصيغة الوحيدة التي اتفقت على قبولها جميع الأطراف وإذا علينا العودة إليها والمرحلة الأولى هو وقف العنف.

جميل عازر: دكتور افرايم سنيه شكرا لك، وكان من الملاحظ لحد كبير الاهتمام الذي أبداه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بياسر عرفات وما يتلقاه الزعيم الفلسطيني من رعاية طبية راقية فهناك من ينظرون إلى العلاقة بين فرنسا ومنظمة التحرير الفلسطينية على أنها علاقة وثيقة تقوم على تعاطف فرنسي رسمي مع القضية الفلسطينية يعود إلى عقود خلت.

[تقرير مسجل]

يوسف دكاش: عندما وافق الرئيس الفرنسي جاك شيراك شخصيا على استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للعلاج في مستشفى بيرسي العسكري بضاحية باريس لم يكن يطبق مبدأ إنسانيا وحسب قرار شيراك هو أيضا قرار سياسي يتماشى مع ما يعرف منذ الجنرال ديغول بسياسة فرنسا العربية التي صار عليها جميع رؤساء الجمهورية منذ أواخر الستينات ولم تشهد بعد أي تغيير لا سيما في شقها الفلسطيني وبالتالي فإن قدوم ياسر عرفات للعلاج في فرنسا لم يكن من باب الصدف بل يدخل في سياق علاقة فرنسية فلسطينية قديمة فالرئيس السابق فرانسوا ميتران الذي كان معروفا بصداقته لإسرائيل هو الذي اتخذ قرار إجلاء ياسر عرفات والمقاتلين الفلسطينيين عن لبنان إلى تونس في الثلاثين من آب/أغسطس عام 1982 بعد الاجتياح الإسرائيلي كما أن الرئيس ميتران هو الذي استقبل عرفات رسميا في باريس في الثاني من أيار/مايو 1989 بعد ستة أشهر من موافقة منظمة التحرير الفلسطينية على قرارات الأمم المتحدة التي تتضمن اعترافا بدولة إسرائيل لكن علاقة عرفات مع الديغوليين ومع الرئيس جاك شيراك بالتحديد مختلفة فقد التقى الرجلان ست مرات كما أن أحدا لم ينسَ بعد غضب شيراك في تشرين أول/أكتوبر عام 1996 في أسواق القدس العتيقة احتجاجا على تصرف رجال الأمن الإسرائيليين الذين حاولوا إعاقة زيارته ومنعه من الاقتراب من المواطنين الفلسطينيين بعضهم يفسر سياسة فرنسا العربية بأنها نتيجة تعاظم أهمية ودور الجالية العربية المسلمة التي باتت تمثل نسبة 10% من سكانها بعضهم الآخر يتوقع حدوث تغييرات في هذه السياسة خاصة في ظل ضغوط بعض الأوساط التي تحاول ركوب موجة ما يسمى هنا بمعاداة السامية لكن خبراء السياسة الخارجية مجمعون على أن سياسة فرنسا في الشرق الأوسط تدخل بالدرجة الأولى في إطار رغبتها بلعب دور على الساحة في المنطقة إيمانا منها بأن تسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني هي مفتاح استقرار أكثر مناطق العالم توترا، العلاقة الفرنسية الفلسطينية قديمة ومتميزة فرنسا سعت دوما إلى الدفاع عن حقوق الفلسطينيين الرئيس عرفات قال مرة خلال إحدى زياراته لفرنسا "أنا كلما واجهتني مشكلة أستشير الدكتور شيراك". يوسف دكاش الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي- باريس.


أبو مازن.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وفي غياب ياسر عرفات عن المسرح الفلسطيني تتركز الأنظار على الشخصيات التي ستتولى إدارة الشأن الفلسطيني وهناك استقراءات كثيرة ومن بين هؤلاء محمود عباس لكونه نائبا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية فالرجل المكنى بأبو مازن له تاريخ نضالي حافل ابتداء من مشاركته عرفات في تشكيل حركة فتح وحتى تسلمه رئاسة الوزراء في السلطة الوطنية الفلسطينية لمدة خمسة أشهر من العام الماضي ولكن محمود عباس شخصية الأسبوع في الملف والذي كان المهندس الفلسطيني لمحادثات أوسلو رغم إثارته غضب الصهاينة بسبب اتهامه في أطروحته للدكتوراه بأنه أنكر محرقة الهولوكوست قد اختلف مع ياسر عرفات واضطر إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: لا يعتبر محمود عباس من الشخصيات التي تستطيع إلهاب حماسة الجماهير بخطب نارية وليست هناك دوائر سياسية في الوسط الفلسطيني تدين له بالولاء والخضوع ومع ذلك استطاع هذا المثقف الهادئ ذو الشخصية الانطوائية أن يفرض نفسه رقما صعبا في أي خيارات مطروحة للتداول على صعيد اختيار خليفة لعرفات.

وُلد أبو مازن في صفد بالجليل الأعلى عام 1935 وغادر فلسطين عام 1948 مثل الآلاف من أبناء جيله ليعيش لاجئا في سوريا وهناك أكمل دراسته ليصبح معلما للمرحلة الابتدائية ولكن طموحه قاده بعد ذلك إلى نيل بكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة ثم الدكتوراه في التاريخ من موسكو وقد حط رحاله في الخليج واختار قطر مقرا له ومن الدوحة عمل أبو مازن على تجنيد مجموعة من الشبان الفلسطينيين لتأسيس حركة تكون مظلة لنشاطهم السياسي والتعبوي.

 وكان مع ياسر عرفات أحد مؤسسي حركة فتح كما شاركه مسيرته لاحقا في الأردن ولبنان وتونس ورغم أن أبو مازن فضل البقاء بعيدا عن الواجهة وعانا من المواقف المسبقة ضده بسبب ما يُشاع عن مذهبه البهائي فقد نجح في المقابل في إقامة شبكة علاقات شملت زعماء السياسيين ورؤساء أجهزة مخابرات عربا وأجانب ومكنته هذه العلاقات من تمويل منظمة التحرير الفلسطينية من أطراف خليجية وعربية عديدة قبل أن يعين رئيسا لقسم العلاقات الداخلية والخارجية في المنظمة عام 1980.

"
يُنظر إلى أبو مازن كزعيم لجناح الحمائم في منظمة التحرير الفلسطينية وربما يكون إحدى الأوراق الرابحة في يد المنظمة عندما ترجح كفة السلام يوما ما
"
          تقرير مسجل
وضمن عملية توزيع الأدوار في فتح لعب أبو مازن دور المحاور مع اليسار الإسرائيلي وبحث مع أركان هذا التيار عام 1977 أطروحة قيام دولتين كما نسق الترتيبات الخاصة بانعقاد مؤتمر مدريد وقاد بعدها المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق أوسلو عام 1993 وكانت يد أبو مازن شخصيا هي التي وقعت الاتفاق الشهير وهكذا عاد إلى الأراضي الفلسطينية عام 1995 ومن هناك استأنف اتصالاته مع الإسرائيليين بعد هذه المسيرة الطويلة لم يعد غريبا أن يُنظر إلى أبو مازن كزعيم لجناح الحمائم في منظمة التحرير الفلسطينية وربما يكون أحد الأوراق الرابحة في يد المنظمة عندما ترجح كافة السلام يوما ما وتقرر إسرائيل احترام إرادة الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وسيحتاج أبو مازن في هذه الحالة إلى دعم جميع الفصائل الفلسطينية وقد يتطلب منه الأمر أن يبدأ بترسيخ اتصالاته مع كل قادة تلك الفصائل ومع الشارع الفلسطيني بشكل يضمن له القدرة على التأثير ورسم الرؤى لقيادة الشعب الفلسطيني نحو تحقيق حلم ظل يساوره منذ عقود.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الاضطرابات في آتشه متاعب قديمة لرئيس إندونيسيا الجديد فهل تؤجج النزاعات أو النزعات الانفصالية في ولايات أخرى.


[فاصل إعلاني]

إعادة انتخاب بوش والعلاقة بالأمم المتحدة

جميل عازر: لقد هدأ الصخب الذي ساد المسرح الدولي واستتب الأمر لجورج بوش وخسر الذين راهنوا على خسارته وقد قوبل فوز بوش بالرئاسة لأربع سنوات قادمة بالترحيب الرسمي الصريح من قادة دول العالم مع تأكيدهم على دور واشنطن في إيجاد حلول لمشاكل عالمية النطاق أو إقليمية الطابع وما من شك في أن احتفاظ بوش بالرئاسة يفرض التعامل مع الرئيس الأميركي على زعماء ينتقدونه لمواقفه إزاء قضايا عديدة ليس بالنسبة لشنه الحرب على العراق بل بالنسبة لمسائل تعتبر مصيرية للكرة الأرضية مثل إخراجه الولايات المتحدة من معاهدة كيوتو الخاصة بمناخ الأرض ومن معاهدة الحد من الأسلحة الباليستية وبعض المواقف التي تتعارض مع مبدأ التجارة الحرة.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: قلما أولى العالم اهتماما لحدث انتخابي بالقدر الذي منحه للانتخابات الأميركية شاشات التلفزة ومحطات الاخبار تسابقت لنقل الوقائع والنتائج مثلما تسابق رؤساء العالم وملوكه لتهنئة الرئيس الجديد القديم جورج دبليو بوش الكل أبدى استعداده للتعاون مع إدارته هكذا يمكن قراءة معظم ردود الفعل الدولية بعد إعلان نتائج الانتخابات الأميركية أولهما كان كوفي عنان الذي أعلن صراحة قبل ثلاثة أسابيع فقط أن شن الحرب الأميركية على العراق لم يكن مشروعا ولكنه عاد الآن وأصدر بيانا أعرب فيه عن استعداده لمواصلة التعاون مع الرئيس بوش في الموضوعات التي تواجهها منظمته والعالم أجمع على حد تعبيره.

توني بلير الحليف الاستراتيجي لبوش في أوروبا والذي يُتوقع أن يخوض انتخابات في بلاده العام المقبل حدد بعض الأولويات لتعاونه المكثف مع الرئيس الأميركي وتتضمن دفع عملية السلام في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب الدولي وهو في خضم عملية إعادة انتشار جزء من قواته في بعض المناطق الخطرة جنوب بغداد لم يتردد في الإشارة إلى الملف العراقي على اعتبار أنه نقطة الخلاف الرئيسية بين الولايات المتحدة وأوروبا داعيا إلى تعزيز العلاقات بين الطرفين في المرحلة القادمة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والذي ما زالت بلاده تئن تحت وطأة الهجمات التي يشنها المقاتلون الشيشان على مواقع مدنية وعسكرية على حد سواء جعلت الحرب على الإرهاب محور تهنئته لبوش واستمرار التعاون مع أميركا في هذه الحرب، أما الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي توترت علاقة بلاده مع واشنطن بسبب الحرب على العراق فيأمل في إصلاح هذا الشرخ لأن جورج بوش أصبح أمرا واقعا لا مفر من التعامل معه للسنوات الأربع القادمة على ما يبدو.

"
القادة العرب لم يتأخروا عن رَكْب المهنئين لبوش بولاية رئاسية ثانية وشدد معظمهم على المسؤولية الأميركية تجاه قضايا الشرق الأوسط
"
تقرير مسجل
القادة العرب لم يتأخروا بدورهم عن رَكْب المهنئين وإن كان معظمهم قد شدد على المسؤولية الأميركية تجاه قضايا الشرق الأوسط فالرئيس المصري حسني مبارك بعث ببرقية إلى بوش أكد فيها على دور الولايات المتحدة المهم في تحقيق السلام والأمن في المنطقة أما عرفات ومن على فراش مرضه فقد أصدر بيانا عبر فيها عن أمله في أن يساند الرئيس الأميركي الشعب الفلسطيني في إقامة دولته بشكل سلمي لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الذي يعتبر الرابح الأكبر من فوز بوش لم يكتفِ بالتهنئة بل وصف فوز بوش بأنه انتصار للعقيدة والإيمان مواقف لا تبدو بعيدة عن التوقعات وإن تكون غير متماشية مع ردود فعل الشارع والأوساط الشعبية في العديد من الدول لاسيما العربية التي رأت في هذا الفوز تكريسا لسياسة قادت العالم إلى أكثر من حرب حتى الآن.

جميل عازر: وبالطبع لم يكن تعامل الرئيس بوش مع الأمم المتحدة بالمستوى المأمول من دولة ينبغي أن تكون الداعم الرئيس لدور المنظمة الدولية في الشأن العالمي وهناك من يرون أن إصراره على شن الحرب على العراق لم يكن المشكلة بين البيت الأبيض والأمم المتحدة بقدر ما كان خلافا أوضح الفروق في مواقف الجانبين إزاء قضايا عديدة.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقراء: بعد الزلزال الذي هز الأمم المتحدة جراء الغزو الأميركي للعراق اضطرت الإدارة الأولى للرئيس جورج بوش إلى العودة إلى المنظمة الدولية لطلب المساعدة في ترتيب البيت العراقي بين أن مد يدي المساعدة إلى الأميركيين لم يمنع كوفي عنان من وصف الحرب في العراق بأنها غير شرعية وبالرغم من تعقيدات العلاقة بين واشنطن والأمم المتحدة حتى الآن فإن مصادر دولية رسمية في نيويورك تتوقع أن تشهد تلك العلاقة مزيدا من الانفراج على الأقل في الملف الفلسطيني بعد أن يتفق الفلسطينيون على سبل ترتيب بيتهم حسب تلك المصادر بيد أن هذا التفاؤل النسبي لا يخفي مشاعر القلق إزاء مستقبل الأمم المتحدة لدى مختلف الأطراف بما فيها الولايات المتحدة التي جددت دعمها للمنظمة الدولية بعيد انتخاب الرئيس جورج بوش لفترة رئاسية ثانية تلك المشاعر وجدت كذلك صدى قويا في تقرير رفعه كوفي عنان إلى الجمعية العامة خلال الأيام القليلة الماضية ودق فيه ناقوس الخطر فبعد أن ذكر بانعقاد قمة دولية في نيويورك خلال شهر أيلول/سبتمبر من العام المقبل لبحث قضايا الأمن والتنمية في العالم خلص عنان إلى أن هذه القمة قد تكون أفضل فرصة بل الفرصة الوحيدة المتاحة لتحقيق عالم أكثر أمنا وعدلا وازدهار على حد تعبيره المعضلة التي تواجهها الأمم المتحدة تتمثل في إيجاد السبل الكفيلة بضمان أمن الدول الغنية ضد الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل وأمن الدول المستضعفة ضد الفقر والمرض والغزو الأجنبي ومما يزيد مهمة المنظمة الدولية تعقيدا أن الإدارة الثانية للرئيس جورج بوش بالرغم من تشديد دعمه للمنظمة تتأك أكثر على اليمين الأميركي وإعلامه الذي يرى في الأمم المتحدة منظمة معادية للمصالح الأميركية كما أنه يتهم المنظمة بالفساد الإداري مشيرا إلى أنها قد استفادت بصورة غير شرعية من برنامج النفط مقابل الغذاء قبل غزو العراق وهو ما أدى إلى فتح سلسلة من التحقيقات المتواصلة معنى ذلك أن الأمم المتحدة لن تستقبل دائما بالورود في واشنطن خلال الأربع سنوات المقبلة الأمم المتحدة لم تستقبل دائما بالورود حتى عند الإدارات الديمقراطية خذ على سبيل المثال التوتر الحاد في العلاقات بين واشنطن والأمانة العامة للأمم المتحدة على عهد بطرس بطرس غالي بشأن البوسنة وغيرها من الملفات غير أن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر قد غيرت نظرة الولايات المتحدة إلى العالم وتظل مسألة انعكاس ذلك التغيير على الأمم المتحدة سلبا أو إيجابا مسألة وقت ليس إلا عبد الرحيم فقراء خاص بالملف الأسبوعي الجزيرة-نيويورك.


جولة إياد علاوي الأوروبية

جميل عازر: وبينما يظل العراق حاضرا بقوة في العلاقة بين واشنطن والأمم المتحدة فإن رئيس الحكومة العراقية المؤقتة كان حاضرا على المسرح الأوروبي فقد قام أياد علاوي بزيارة روما حيث التقى برئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني ومثل في الفاتيكان بين يدي البابا يوحنا بولس الثاني وفي محاولاته لكسب التأييد والدعم حكومته ولاجراءات التمهيد للانتخابات ولجهود الأعمار في العراق توجه علاوي إلى بروكسل ضمن هذا المسعى فالتقى في غداء عمل مع قادة دول الاتحاد الأوروبي بعد محادثات أجراها هناك في مقر حلف شمال الأطلسي.

[تقرير مسجل]

لبيب فهمي: جولة رئيس الحكومة العراقية المؤقتة إياد علاوي في أوروبا تحمل في طياتها ما يشبه الإعلان عن المرحلة الجديدة التي يجتازها الملف العراقي بعد إعادة انتخاب جورج بوش فاللقاء الذي جمعه برئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو بيرلسكوني وهو من أشد المدافعين في أوروبا عن السياسية الأميركية دفعه إلى نعت دول مثل فرنسا وألمانيا بالمتفرجة على الوضع في العراق بينما شكل لقاءه بالبابا يوحنا بولس الثاني الذي عارض الحرب على العراق خطوة من أجل فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الطرفين على خليفة المصالح المشتركة مصالح تتعلق بوضع المسيحيين العراقيين في استهدافهم من طرف بعض المتشددين قد يدفعوا بحاضرة الفاتيكان إلى التعاون مع أي حكومة عراقية تضمن الأمن للمسيحيين بمختلف طوائفهم كما حصل إياد علاوي في أول زيارة له إلى مقر حلف شمال الأطلسي ليس فقط على دعم الناتو لحكومته بل استعداد الحلف أيضا لتقديم المزيد من المساعدات للعراق خاصة في الميدان الأمني إذ يدرس أعضاء الحلف إمكانية زيادة عدد أفراد البعثة المكلفة بتدريب أفراد قوات الأمن العراقية وإرسال عددا من الجنود لإنشاء مدرسة عسكرية في بغداد بطلب من الولايات المتحدة ولا يبدو أن هذه الاقتراحات ستلقى هذه المرة معارضة تذكر من قبل الدول التي شكلت جبهة رفض داخل الحلف فإذا كانت فرنسا مازالت متمسكة بموقفها من الملف العراقي ورفضها أي مشاركة أطلسية مباشرة في عملية إعادة إعمار العراق فإن برلين تبدو مستعدة لطي صفحة الخلافات مع واشنطن وتكتمل حلقة تغير المواقف الأوروبية تجاه الملف العراقي بالإعلان الرسمي عن فتح الاتحاد الأوروبي والعراق صفحة جديدة من العلاقات بينما إعلان صاحبه إطلاع المسؤول العراقي على حزمة الإجراءات التي يزمع الاتحاد الأوروبي اتخاذها لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق فرغم ربط الأوروبيين لتنفيذ هذه الإجراءات بنجاح الانتخابات وقيام حكومة عراقية منتخبه إلا أن الإعلان يحمل بذور استعداد أوروبي لطي صفحة الخلافات بين أعضاءه وبين ضفتي الأطلسي حول الملف العراقي وعود الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي حتى وإن لم تحقق على المدى القريب فأنها تمنح دعما ثمينا لحكومة إياد علاوي التي تسعى إلى كسب الشرعية داخل وخارج العراق، لبيب فهمي الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي بروكسل.


مصادمات بين الجيش والانفصاليين في آتشه

جميل عازر: وقعت مصادمات بين القوات الإندونيسية والمسلحين الانفصاليين في آتشه الولاية التي تشهد تململا انفصاليا منذ سنوات ولعل ما يقلق الحكومة المركزية في جاكرتا وخاصة الرئيس الإندونيسي الجديد سوسيلو يودويونو أن العنف الطائفي والحركات الانفصالية في مقاطعتين أو أكثر قد تهدد على المدى المتوسط ووحدة التراب الإندونيسي خاصة إذا ما حصلت هذه الحركات على دعم خارجي من قبيل ما حصل عليه الانفصاليون في تيمور الشرقية.

[تقرير مسجل]

عثمان البتيري: العمليات العسكرية للجيش الإندونيسي لا تزال مستمرة في حربه ضد مقاتلي حركة تحرير آتشه في محاولة منه لكسر شوكة هذه الحركة الانفصالية التي تقاتل منذ منتصف السبعينيات للانفصال عن إندونيسيا.

الجيش الإندونيسي بدأ حملته العسكرية في الإقليم المضطرب منذ شهر مايو/أيار عام 2003 واعداً آنذاك بالقضاء على الحركة الانفصالية خلال ستة أشهر لكنه فشل في تنفيذ وعده وها هو العام الثاني يكاد ينقضي ولا يزال حلم القيادة العسكرية بتحقيق نصر ساحق أمرا بعيد المنال.

"
الحرب المستمرة في آتشه تعد امتحانا صعبا للرئيس الإندونيسي الجديد بما تمثله من تهديد كبير لوحدة التراب الإندونيسي
"
            تقرير مسجل
صحيح أن الجيش الإندونيسي أعلن مقتل أكثر من ألفين وثلاثمائة شخصٍ ممن سماهم بالمتمردين وبينهم قيادات كبيرة في الحركة الانفصالية وأنه استولى على معظم معاقلها المنتشرة في أنحاء الإقليم إلا أن المراقبين أكدوا أن أسلوب حرب العصابات الذي تتبعه الحركة وانتشار مقاتليها في الغابات يجعل من المستحيل على الجيش حسم المعركة لصالحه بشكل كامل كما أن هذه العمليات العسكرية ليست الأولى التي يشنها الجيش ضد مقاتلي أتشي منذ بدأ الصراع ومما لا شك فيه أن الحرب المستمرة في أتشي تعد امتحانا صعبا للرئيس الإندونيسي الجديد بامبانغ يودويونو بما تمثله من تهديد كبيرا لوحدة التراب الإندونيسي وما تجره من نتائج سلبية تتمثل في سقوط خسائر فادحة في صفوف المدنيين من سكان الإقليم إضافة إلى الاستنزاف الدائم والكبير لخزينة الدولة من أجل تغطيه نفقات العمليات العسكرية الرئيس يودويونو الذي كان وزيرا منسقا للشؤون السياسية والأمنية في حكومة الرئيسة السابقة ميغاواتي عندما تم اتخاذ القرار بشن العمليات العسكرية في إقليم آتشه يرى الآن بعد أن أصبح على رأس السلطة أن الوقت قد حان من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات مع حركة تحرير آتشه للبحث عن حلا سلميا للصراع وقد عرض من أجل ذلك استعداداه منح مقاتلي آتشه عفوا عاما إذا ما ألقوا سلاحهم وتخلوا عن مطالبهم الانفصالية كما عرض تفعيل الحكم الذاتي الموسع الممنوح لإقليم آتشه منذ بضع سنوات غير أن المختصين في الشأن الإندونيسي يؤكدون أن عرض الرئيس يودويونو قد لا يلقى آذانا صاغية لدى حركة تحرير آتشه وهو أمرا أثبتته سنوات الصراع الطويلة التي عاشها الإقليم الأمر الذي سيضطر يودويونو إلى خيار صعب وهو الاستمرار في العمليات العسكرية على أمل القضاء على الحركة الانفصالية أو على الأقل إضعافها لدرجة تضطرها إلى الاستسلام أو القبول بالحل التفاوضي ومما لا شك فيه أن الأزمة في إقليم آتشه ليست التحدي الوحيد أمام الرئيس يودويونو فهناك أيضا الحركات الانفصالية في كلا من جزيرة إريان جايا وجنوب جزر الملوك التي أصبحت تأخذ موقعا متقدما في قائمة الأخطار التي تهدد وحدة التراب الإندونيسي عثمان البتيري الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي-جاكرتا.



الانتخابات الرئاسية الأوكرانية

جميل عازر: خاض الأوكرانيون غمار انتخابات رئاسية لم تسفر عن نتيجة حاسمة لأن أحد من المرشحين لم يحصل على النسبة المطلوبة من الأصوات وهكذا فأن الجولة القادمة لن تكون حاسمة فقط بل وسيتقرر من خلالها الاتجاه الذي ستسير فيه أوكرانيا التي يتنازع رئاستها الآن اثنان أحدهما رئيس الوزراء الحالي الذي يعتبر مواليا لموسكو ورئيس وزراء سابق يري المستقبل عبر عيون ميالة إلى الغرب وهكذا فإما أن تنفك أوكرانيا من عقال ماضي علاقاتها بروسيا أو أن تظل رهن تلك العلاقة بحسناتها وسيئاتها.

[تقرير مسجل]

"
الشارع الأوكراني بدا منقسما انقساما حادا في الرأي بين اتجاه يريد التحالف مع روسيا لأسباب تاريخية ودينية وسياسية وبين اتجاه يريد اللحاق بركب الدول المتجهة شطر البيت الأبيض
"
              تقرير مسجل
 أكرم خزام: أوكرانيا الدولة الثانية في العائلة السوفيتية البائدة من حيث الأهمية السياسية والاقتصادية بعد روسيا لم تستطع انتخاب رئيس لها نظرا لعدم قدرة أي مرشح على تجاوز النسبة المؤهلة للنجاح وبالرغم من كثرة المرشحين فإن الصراع انحسر بشكل رئيس بين مرشح السلطة فيكتور يانوكوفيتش المدعوم من آلة الدولة ومن روسيا التي ترى فيه حليفا يمنع حلم مرشح المعارضة فيكتور يشتشينكو بانضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي ناهيك عن سعيه إلى توثيق العلاقة مع واشنطن بدلا عن موسكو بوتن التي تسعى إلى استعادة الإمبراطورية السوفيتية بشكل عصري يبدأ بالتحالف مع أوكرانيا ولا ينتهي عند اجتذاب كازاخستان داخليا يتهم مرشح المعارضة السلطة ومرشحها بتفشي الفساد ويحملها المسؤولية عن الفقر الملحوظ بشكل فاقع خارج حدود العاصمة كييف بينما تروج السلطة إلى أفكار تتمثل في أن أوساط أميركية تدعم مرشح المعارضة بهدف إيصاله إلى سدة الحكم وتحويل أوكرانيا إلى أداة من أدوات النهب الأميركي.

الشارع الأوكراني وأمام هذه اللوحة يبدو منقسما انقساما حادا في الرأي بين اتجاه يريد التحالف مع روسيا لأسباب تاريخية ودينية وثقافية وسياسية وبين اتجاه يريد اللحاق بركب الدول تكتسب من واشنطن ما تيسر من رحمة البيت الأبيض الأميركي ولذا كانت نتائج الدورة الأولى من الانتخابات متقاربة إلى حد بعيد بين مرشحي السلطة والمعارضة وإلى حين موعد الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية سيسعى كل مرشح إلى كسب أصوات القوة الثالثة المتمثلة بالحزب الشيوعي والحركات الاشتراكية واليسارية الأخرى فمن سينجح؟ أوكرانيا ستتجه مرة ثانية في الحادي والعشرين من نوفمبر الجاري صوب الانتخابات الرئاسية وفي هذه الانتخابات المرتقبة سيكون الصراع عنيفا دراماتيكيا ذلك أنه سيحدد سيرها اللاحق أما باتجاه روسيا أو باتجاه الغرب أكرام خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي كييف-أوكرانيا.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة